زواج المصريين من إسرائيليات   
الاثنين 30/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

يسري فودة

ضيوف الحلقة:

عدة شخصيات

تاريخ الحلقة:

07/03/2002

- الزواج من الإسرائيليات بين الأمن القومي وحقوق الإنسان
- الأبعاد السياسية لزواج المصريين من إسرائيليات

- الأسباب الاقتصادية لسفر المصريين إلى إسرائيل

- المشكلات التي تواجه المصريين وزوجاتهم الإسرائيليات

برناديت فرحات
محمود عوض
محمد البدرشيني
أبو العز الحريري
مصطفى الفقي
هشام طلبة
إخلاص أبو النعاج
عبد العظيم المطعني
أتزيفي مازيل
إسلام كمال
زكي كمال
إيريت روزيمبلوم
أبو فراس
أحمد محمد الصاوي
محمد هاشم
يسري فودة

برناديت فرحات: برناديت فرحات إحنا عايزينك شوية في المجمع أنا كنت لسه صاحية من النوم، ونزلت ببنطلون وبلوزة، دا اليوم ده أنا مش هنساه، قلت لمجدي أنا هرجع البيت أو مش هرجع، قاللي لأ طبعاً هترجعي هم عايزينك وهترجعي على طول، وهم جايبين معاهم أيه عربية كمان عشان ياخدوني بيها، قلت لمجدي أنا مش هنزل معاهم.. أنت اللي هتاخدني، فبالفعل نزلت إحنا ومجدي وهم معانا في العربية بتاعتنا، رحنا المجمع، دخلت عند الضابط أو المسؤول، فقال لي بصي حضرتك أنتِ إقامتك مرفوضة ولازم تغادري البلاد فوراً، فقعدوني مدة 11ساعة في.. في المطار، طبعاً زي ما قلت لحضرتك.. معييش فلوس.. معييش.. معييش أي حاجة.. معييش بلوزة ألبسها عليَّ ثاني وقتها كان برد، معييش أي حاجة، فطبعاً وصلت مطار إسرائيل.. أُغمى عليَّ.. نزيف حاد جداً.. انهيار عصبي حاد جداً.. نهايته إنه خسرت البيبي من بعد 3 سنين ونصف..


الزواج من الإسرائيليات بين الأمن القومي وحقوق الإنسان

يسري فوده: كانت الساعة قد تعدت منتصف الليل عندما غنت فايزة أحمد (بحبك يا مصر) وصادر أمن الدولة شرائطنا وأفرجت عنا مباحث أجا في أعماق ريف مصر بعد 13ساعة من الاحتجاز، رقم قياسي.. لم نشرف به من قبل، في طريق عودتنا إلى القاهرة.. لم تكن معنا صور تؤكد ما أكده لنا أهالي قرية صغيرة تُدعى (نَوسَا الغيط) من أن مئات من شبابها يساهم بشكل مباشر في بناء الاقتصاد الإسرائيلي وبعضهم يتزوج من بنات إسرائيل.
على سنة الله ورسوله.. أم على بروتوكولات حكماء صهيون.. على الذي خلط نيل القاهرة وبحر الاسكندرية بمياه تل أبيب.. على هؤلاء الذين وضعوا كبراءهم بين نارين، نار الأمن القومي ونار حقوق الإنسان.
قناة (الجزيرة) تدعوكم إلى عقد قران سمراء من قوم موسى وتطرح على المدعوين هذا التساؤل لماذا.. إذا كان شرع الله وشرع القانون وشرع السادة جميعاً على رأس قائمة المدعوين.. يدعون آخرون إلى تمزيق جواز سفر مصري.. عانق جواز سفر إسرائيلي على سنة الله ورسوله.. وكيف إذا قضت السلطة القضائية لصالحه؟ تتكئ السلطة التنفيذية في مقعدها ولا تقوم بالتنفيذ؟.. خونة هؤلاء من المصريين الذين تزوجوا بإسرائيليات أم أن الأمر أعقد قليلاً من ذلك؟
مجدي نظمي (تحمل زوجته جواز سفر إسرائيلياً): مجدي نظمي، صاحب شركة، يعمل في السوق من زمان.. من أكثر من 25سنة.. 30 سنة تقريباً متزوج من (برناديت فرحات) فلسطينية الأصل من عرب 48، معاها باسبور إسرائيلي زيها زي أي واحدة من عرب 48 اللي أُجبروا على حمل الباسبور الإسرائيلي، تم الزواج في الكنيسة.. طبعاً من عندي هنا كان فيه برضو ناس مسافرين ومن هناك العيلة كلهم والأصدقاء والعيلة كبيرة هناك.. كان في الكنيسة وبعديها عملنا حفلة كبيرة وحضروها ناس كثيرة جداً، وقعدنا فترة بعديها هناك حوالي شهر وشوية، قمنا بقى بالإجراءات الرسمية زي ما قلت قبل كده اللي هي تسجيل في السفارة المصرية ووزارة الأديان ووزارة الخارجية ورجعنا مصر هنا.
يسري فوده: كان فيه أي مشاكل في تسجيل الزواج في السفارة المصرية.
مجدي نظمي: نهائي.. نهائي.. مفيش أي مشاكل، وفعلاً بدلت عقد الجواز الأجنبي بعقد جواز مصري، خدت عقد الجواز ورحت الجوازات علشان أحصل لها على إقامة برضو زيها زي أي زوجة أجنبية متزوجة من مصري، لكن فوجئت إن الزوجة الأجنبية بتحصل على إقامة ثم جنسية ماعدا من تحمل جواز سفر إسرائيلي ولو حتى من عرب 48، هنا في مصر قالوا لي لأ لازم تأخذ إقامة مؤقتة تجدد كل 6 شهور، قبل التقديم بحوالي.. أو قبل انتهاء الإقامة بـ10.. 15 يوم بقدم وبأروح بعد كده إلى المجمع، بلاقي الإقامة وصلت، وبتجدد كل 6 شهور وتتحط على باسبورها، لغاية 98، شهر 10/98.. فوجئت إن هم رافضين إنهم يجددوا إقامتها!
يسري فوده: ليه؟
مجدي نظمي: من غير سبب..
يسري فوده: سألت؟
مجدي نظمي: سألت.. قالوا لي مفيش أسباب.
يسري فوده: مين قال لك؟
مجدي نظمي: الجوازات، سألت مرة ثانية مفيش، قدمت التماس للجوازات لرفعها لجهات الرفض، ما أعرفهاش أيه هي طبعاً، لأن دي بتبقى جاية عن طريق الجوازات، لقيت الالتماس اللي بعته أترفض برضو وجه رفض بتجديد الإقامة.
صوت/ برناديت فرحات (زوجة مجدي نظمي): مصر عملت بيا بالضبط زي إسرائيل ما عملت في أهالينا سنة 48، خرجوهم من بلدهم لمدة 48 ساعة وهيرجعوا على بلدهم، بعديها يعني لمدة 48 ساعة، 48 ساعة انهارده بقالهم 52 سنة بره بلدهم، ومصر عملت فيَّ كده، أنتِ تخرجي ترجعي بتأشيرة دخول ولغاية النهارده مرجعتش فمصر مش مفرقة بين عربي وبين يهودي برضو
مجدي نظمي: بعت التماس ثالث، كان رد الالتماس الثالث بقى جامد شوية.
يسري فوده: إزاي؟
مجدي نظمي: فوجئت إن مباحث الجوازات جية لي على البيت.. أنت قدمت التماس.. آه.. طب اتفضل معانا المجمع شوية علشان موضوع الإقامة.. طب أيه.. قالك لأ إحنا عايزينك أنت والمدام والباسبور بتاعها علشان نشوف موضوع الإقامة دي، والشكوى اللي أنت مقدمها، ماشي حاضر.. نزلنا على المجمع فوجئت إن هناك بيبلغني في المجمع أن مراتي لازم تترحل فوراً، أيه السبب، قال لك: بدون إبداء أسباب، كده من غير أي حاجة، قال لك هو كده.. جاية الأوامر إنها تترحل، حفاظاً على كرامتها تروح تجيب لها تذكرة بسرعة وترجع عشان نسفرها، بدل ما نخش في مشاكل يعني.
برناديت فرحات: معييش.. معييش أي حاجة.. معييش بلوزة ألبسها علي ثاني.. وقتها كان برد.. معييش أي حاجة.. فطبعاً وصلت مطار إسرائيل.. أغمى علي.. نزيف حاد جداً.. إنهيار.. إنهيار عصبي حاد جداً.. نهايته إني خسرت البيبي من بعد 3 سنين ونصف.

[فاصل إعلاني]

يسري فوده: الطريق إلى الشمال.. يلقي بك في نهاية المطاف إلى بحر يربط الإسكندرية بتل أبيب، حقائق الجغرافيا تفرض حتميتها، فيما تتوارى يوماً بعد يوم حقائق التاريخ، تلتقط الخيط صحف القاهرة وتحاصر المواطن المصري بنوعين من النشاط الإعلامي..
محمود عوض (نائب رئيس تحرير أخبار اليوم): نوع يهتف ضد إسرائيل، ونوع يهتف يقول لك أيه.. لأ خلاص بقى تعبنا بقى وبتاع.. وخلينا ولاد النهارده.. وما لها إسرائيل يعني.. ما هم ولاد تسعة زينا.. فأصبح تايه بين الاثنين، ضاع في النص أيه؟ أن تتكلم معه عن إسرائيل كإسرائيل.. كوقائع.. إنه حتى الآن مفيش دولة اسمها إسرائيل.. مفيش وضع طبيعي اسمه إسرائيل.. إسرائيل حتى الآن ترفض أن تحدد حدودها إلا في الحالة المصرية.. مازال حدودها مفتوحة.. مطلقة.. فأنت بتعترف بشيء.. بخار اسمه إسرائيل.. اعترفت بشيء من قبل الشيء نفسه ما يحدد ملامحه.. أول حاجة بتتكون منها الدولة أيه؟ أرض محددة.. وهو لسه مش عايز يحدد أرض.. شعب محدد.. بيقول لك: لأ أنا مش شعبي هم اللي جوه إسرائيل دول.. أنا شعبي هو جميع يهود العالم.. فاعتبر نفسه هو الوصي على مصير يهود العالم أيَّاً كانت الجنسيات التي يشغلوها.. والسيادة.. العنصر الثالث في بناء الدولة.. طب سيادتك فين؟
يسري فوده: كنا في زيارة مفاجئة لشخصية جدلية رفضت أمه أن تستقبلنا في منزلها، الذي أوى إليه وزوجته بعد عودته من إسرائيل، ذكرني هذا بذلك الذي قتل أمه بعد اعتراضها على زواجه بإسرائيلية، هو أيضاً من الاسكندرية.

الأبعاد السياسية لزواج المصريين من إسرائليات

محمد البدرشيني (عضو مجلس الشعب المصري): إسرائيل كلفظ لدى المواطن المصري يعني العدو، والمواطن المصري صغير وكبير.. يمكن كاميراتكم نزلت في المعركة الانتخابية في آخر يوم، ودار حوار.. وشافت الشارع المصري عامل أيه مع محمد البدرشيني المرشح اللي كان برنامجه الانتخابي قضية الصراع العربي الإسرائيلي، أنا حصلت على أعلى الأصوات على مستوى الاسكندرية، والنائب الوحيد الذي لم يعلق لافتة واحدة في وسط آلاف بل ملايين اللافتات للمرشحين، مَنْ الذي صعد بي إلى هذا المقام؟ هؤلاء الناس الذين استوعبوا ما رددناه وما قلناه حينما كان يرفع الشعار إن فلسطين عربية أصبح نشيداً يردده الأطفال في اليوم التالي في مدارسهم وفي الشوارع.
أبو العز الحريري (عضو مجلس الشعب المصري): وسألوا الوليد بن المغيرة لما لا تشرب الخمر كعادة الملوك والأمراء يعني؟ فقال أخاف أن تذهب بعقلي برهة فوا اللات والعزى لو علمت أن الماء يذهب بعقل الوليد بن المغيرة برهة ما شربته قط، ده كان قبل الإسلام.. يعني الأصل في التحريم هنا مش عملية ارتجالية وبالتالي أنا رأيي أن التحريم واقع، وكل من قابلتهم وستقابلهم ممن تزوجوا من إسرائيليات، خلي بالك وفرق بين.. عشان برضو الإعلام بين عرب إسرائيل.. كل من تزوجوا من إسرائيليات أو غرر بهم أو استدرجوا أو مارسوا جنس ونتيجة ده.. أو راحوا اشتغلوا.. واخد بالك واسترخصوا لقمة هناك أو استسهلوها، أنا أعتقد إنهم يعيشوا حياة غير طبيعية.
يسري فوده: بينما كنا في انتظار المصري والد الطفلة الإسرائيلية، كنت موزعاً بين كوني عربياً وكوني إنساناً، رقم مخيف ذلك الذي صرحت به وزيرة الشؤون الاجتماعية سابقاً 14 ألف مصري تحمل زوجاتهم جواز سفر إسرائيلياً.
ماذا حدث لشباب مصر؟!
محمود عوض: يعني هم ضحايا لجهلهم الشخصي، لقلة وعيهم، لقلة انتماءهم وضحايا للسياسة العامة اللي بتصور الموضوع تصوير خاطئ منذ المعاهدة الأولى اللي عملها السادات مع إسرائيل وضحايا أيضاً لما يشوفوا عرفات مثلاً قاعد ياخد في نشرات الأخبار.. بياخد (شيمون بيريز) بالحضن، ويشوف صورة (لإسحاق رابين) فيقف قدامها مشدود ويضرب تعظيم سلام، و.. وبقى شيء عادي إنك تستضيف إسرائيليين وكذا، وعادي إنه ينزل في نشرات الأخبار، فالمواطن البسيط لما يبقى يعني معلوماته مش متعقمة بيتهيأ له خلاص إن البساط بقى أحمدي يعني.
د. مصطفى الفقي (وكيل لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب المصري): وزي ما الناس بتروح الخليج العربي وتروح الأردن وبتروح سوريا وبتروح لبنان والعدد الأكبر في المملكة العربية السعودية، فيه جزء بيروح الأرض المحتلة أو بيدخل إلى إسرائيل، حدود 48، لا يجب أخذ هذا الموضوع على إنه ظاهرة سياسية أو تعبير عن ضعف الانتماء أو محاولة للتقرب من إسرائيل، غير صحيح أعتقد أن البعد السياسي ليس قائماً في ذهن من يقومون بهذا العمل، إنما هي دوافع اقتصادية لإصلاح الوضع الخاص بكل فرد، وليس لها منظور أكبر ولا أشمل يعني لا يجب إرهاق الحجة وتحميلها أكبر مما تحتمل.
يسري فودة: أخيراً أتى هشام طلبه إلى جواره امرأة تاريخها مُسجَّل في قرارات مجلس الأمن الدولية، وبين يديه طفلة مستقبلها في علم واحد أحد، هو الآن مثل كثير من مثله ممنوع من السفر، يتحدث العبرية، خدم في الكيبوتس الصهيوني، أفكاره -لنقل- تقدميه، لا يؤمن بالحدود بين الدول، ويتهكم على من يشككون في تصرفاته.
هشام طلبة (تحمل زوجته جواز سفر إسرائيلياً): أنا جزء من مؤامرتين، مؤامرة إسرائيلية طول ما أنا في مصر، ومؤامرة مصرية طول ما أنا في إسرائيل، ده.. الاتجاه المعاكس -على رأي الدكتور فيصل- أنا هناك منظور عليَّ بطريقة وهنا منظور عليَّ بطريقة.
يسري فودة: أنت بتسميها إسرائيل أو فلسطين المحتلة؟
هشام طلبة: إسرائيل..
يسري فودة: ليه؟
هشام طلبة: الواقع.. الوقع الموجود دلوقتي، دعنا نكون واقعيين، دعنا نتكلم بصراحة يعني..
يسري فودة: طب أعرف بس رأي مدام إخلاص، اسمها إسرائيل أو فلسطين المحتلة؟
إخلاص أبو النعاج: إسرائيل، يعني إحنا من أصل فلسطينيين بس مقيمين عند إسرائيل.
يسري فودة: لا أريد أن أظلمها، لكنني أسأل زوجته إن كانت على استعدادٍ للتخلي عن جواز السفر الإسرائيلي كي تبقى في مصر.
برضو ده اتهام.. اتهام مباشر..
هشام طلبة: وليه يحصل؟ يعني ليه كده؟ ليه يحصل..؟ مشكلة 48 إن هُمَّ ما تركوش أرضهم وظلوا فيها مش زي 67 علشان يبقوا يحملوا لاجئ فلسطيني وثيقة سفر ما أعرفش لدولة أخرى، بقوا في أرضهم، وسيظلوا في أرضهم، وعيلة زوجتي عندها أراضي حتى الآن ما باعوهاش وقد (تصادف) أي لحظة ليه ما باعوهاش؟ ليه؟ إيه.. ماذا يضر في بقاء إنسان في أرضه؟ ماذا يضر؟
يسري فودة: لماذا لم تبق أنت إذاً في أرضك؟
هشام طلبة: ألم تجدوا.. ألم تجدوا أرض الله واسعة فتهاجروا إليها.. جعلنا..
يسري فودة: يعني نفس.. نفس المسألة بالنسبة للزوجة أيضاً، يعني على الأقل كنتم ستعيشون في أرض عربية.. عربية حكومتها عربية.
هشام طلبة: مدينة الناصرة عربية 100%.
يسري فودة: حكومتها ليست عربية، أليس ذلك؟
هشام طلبة: قد أكون في أميركا، قد أكون في الاتحاد السوفيتي، قد..
يسري فودة: يعني طيب هذا يقودني إلى سؤال آخر: هل تعتبر إسرائيل عدو أم لا تعتبرها عدواً؟
هشام طلبة: نظرتنا للشيء هو اللي بيخلينا نشوفها، مش لازم إن إحنا نأخد الموقف ونبني عليه.
إخلاص أبو النعاج (زوجة هشام طلبة): أول إشي ما فيش شغل، أو إشي أنا بدي 2000 جنيه هنا أعيش عادي يعني، منين؟ أيتها موظف هنا بيأخد 200، 300، إزاي نعيش بـ 200، 300؟ ولا فيه إنه مرضنا ولا فيه (......)، ولا فيه... مافيش.. صعب.. صعب، أنا مش متعودة على الحياة هنا، يعني صعب، يعني لو فيه شغلة، كان هشام بيشتغل بيأخد 3 آلاف جنيه، يعني أعيش بـ 2000 جنيه، وألف جنيه أشيلهم على جنب إن مرضت، إن بدي أولد كمان مرة لأن هون كله فلوس.
يسري فودة: إحنا عندنا الزوجة المصرية بتعيش بـ 50 جنيه أحياناً.
إخلاص أبو النعاج: 50 جنيه؟!! أنا يوم.. يوم بأدي الطفلة بإيدها 50 جنيه، إيه 50 جنيه؟ كش لبن، كش أكل، بدهاش لبس، بدها.. إيه 50 جنيه، 50 جنيه.. لأ، صعب ما أقدرش.. إيه 50 جنيه؟ 50 جنيه.. لأ، صعب ما أقدرش..
د. عبد العظيم المطعني (جبهة علماء الأزهر): الخطأ خطؤهم من الأول، همَّ راحوا ليعملوا في إسرائيل، مجرد العمل في إسرائيل فيه خطورة، لأن إسرائيل ممكن تجند من العاملين فيها من هم.. من يكونون جواسيس على بلدهم، نفس العمل هناك، أنا لا أحبِّذ -مهما كانت الظروف الاقتصادية صعبة عندنا- لا أحبِّذ لشاب مصري أن يعمل عند إسرائيل، وشفت أنا على جهاز التليفزيون واحد بيقول بيعاملونا معاملة حلوة، أيوه دي سياسة، دي سياسة، فإسرائيل تضع خريطة لها، وتُحكم السير عليها وصولاً إلى الغرض الأبعد.
محمد البدرشيني: النهارده فيه أولاد موجودين في مصر من آباء مصريين وأمهات إسرائيليات أو عربيات يحملن الجنسية الإسرائيلية، ده.. بأفوت دي ما بأقفش عندها كتير، لأنه في النهاية يحمل جواز سفر إسرائيلي، سواء كان من أم عربية أو أم يهودية، بلغوا 17 سنة، يعني السنة الجايه يطالبوا بالقيد في الجداول الانتخابية المصرية، يعني بعد 7 سنوات له حق الترشيح في المجالس المحلية، يعني بعد 12 سنة له حق الترشيح في البرلمان المصري، وبعد 5 سنوات له حق الترشيح في مجلس الشورى ورئاسة الجمهورية، أنا في تصوري الناس دي مش بتلعب، الناس دي فعلاً عارفة بتعمل إيه وبترتب إيه.
هشام طلبة: ولائي لبلدي..
يسري فودة: اللي هي؟
هشام طلبة: مصر.
فاروق الطويل (مجلة آخر ساعة): أنا ليه بأفترض إن أنا مهزوم؟ ليه بأفترض إن أنا مفعول بيَّ؟ ليه ما أبقاش فاعل؟ أنا وأجهزتي ودولتي ما أنا انتصرت عليه، حاربت وانتصرت، ودخلت معاهم معارك دبلوماسية وانتصرت، يبقى إذاً مافيش ما يمنع إن معركة اجتماعية وانتصر فيها، مش بالضرورة إن أنا أروح مستسلم، أنا مش رافع إيديَّ، ده فين المعركة بين.. بين العرب وإسرائيل أزلية مستمرة حتى بعد السلام العادل الشامل، مستمرة.
أبو العز الحريري: أنا يمكن أن أحتويك وتحتويني عندما نكون متجانسين، إنما عدم التجانس يؤدي إلى عدم الاحتواء، يعني إذا كان الاحتواء بالمعنى الإنساني والتعايش والتكامل يحدث هذا، إنما من يحتوي الآخر: السرطان أم الجسم؟ أحدهما لابد أن يقضي على الآخر، إما أن تزداد مناعة الجسم العربي، فيقضي على الكيان الصهيوني ككيان صهيوني مش كبشر، ويذوب الجميع في دولة فلسطينية ديمقراطية علمانية، زي ما قلت قبل كده وإما إنه الكيان ده يحاول زي ما بيحدث بيمارس دلوقتي إحتواء المنطقة وتحويلها وامتصاصها ليه هو.
يسري فودة: هذا السرطان..
أبو العز الحريري: واخد بالك.. هذا السرطان.
هشام طلبة: لأ، هو من.. من أي ناحية ليها تأثير على الأمن القومي، مجرد وجود مصريين هناك؟ هي دي المشكلة؟ طب ليه ما يكونش خطر على الأمن القومي الإسرائيلي؟ ليه دايماً الخطر هو جايين لنا إحنا؟ ليه دايماً إحنا في حالة دفاع على طول؟ ليه ما يكونش ده شيء إيجابي بالنسبة لنا وسلبي عليهم؟ عايزين نكون مرة موضوعيين شوية، أي شيء سلبي وإيجابي في نفس اللحظة.
محمود عوض: آه، وهمَّ اللي يروحوا يجندوا لنا إسرائيليين بقى لحساب مصر.. مش كده أو إيه؟
يسري فودة: يعني هذه هي وجهة نظر..
محمود عوض: والله ده بقى يبقى بنتكلم بقى على أفلام (جيمس بوند) وحاجات ممكن نؤلفها كروايات مسلية يعني، لكن في الواقع العملي ده.. ده منطق مغلوط، الله!! أنت تروح ليه برجليك للغلط وبعد كده تقول لأ، ما هو أنا برضو يعني مثلاً ما هو الحشَّاش لما بيتعاطى الحشيش أو أي نوع من المخدرات ما هو يقدر يقول لك إيه: أنت مالك يا أخي ده.. ده.. ده قرار شخصي أنا اللي هأنضر فيه وما حدش تاني هينضر، هل تقبل المنطق ده؟ هل ده مقبول بالنسبة لك المنطق ده؟
د. مصطفى الفقي: خد بالك إن الجو المحبط الميئس وتوقف عملية السلام هو الذي يُثير مثل هذه القضايا، لو أن مسيرة السلام تمضي وفيه أمل.. فيه حد أدنى من استعادة الحقوق الفلسطينية وقيام دولتهم وعاصمتها القدس وعودة الأراضي العربية المحتلة في 67، مثل هذه الظواهر هتبقى صغيرة تختفي، إنما هي بتتجسد في الذهن في ظل الانتهاكات والممارسات العدوانية الإسرائيلية.
محمود عوض: وإسرائيل نفسها لسه ما حددتش، هل هي دولة منتمية للمنطقة دي أو موظفة ضد هذه المنطقة؟ هُمَّ لسه ما اختاروش، يعني آخر كلام بيقوله (بيريز) قال لك إحنا جزء من هذه المنطقة جغرافياً، ولكننا جزء من الغرب اقتصادياً واستراتيجياً، ده كلام يفوَّقك، ويدي لك تنبيه، قل له: لأ، الحكاية لسه بدري عشان نتكلم علاقة طبيعية أو تتكلم عن دولة طبيعية، أو تتكلم عن إنك تسيب بقى المواطن العادي يشيل همه بنفسه.

الأسباب الاقتصادية لسفر المصريين لإسرائيل

يسري فودة: ما لا يظهر هنا هو ما يقع على بُعد أمتار وراء ظهر المصور، السفارة الإسرائيلية، فيما ترتفع حرارة الشارع المصري تقوم القاهرة بتغيير اسم الشارع الذي تحتله السفارة إلى شارع الشهيد محمد الدرة.
اتزيفي مازيل (سفير إسرائيل في القاهرة): أول مرة أنا قرأت الموضوع ده كان عن طريق السفارة.. الصحافة المصرية في.. في مصر، أخيراً قرأت عدد من المقالات اللي كانوا يعني يتناولوا الموضوع ده، على طول عملت بحث أنا من ناحيتي أنا في السفارة، لقيت إيه بالضبط؟ لقيت إنه في سجلات السفارة الموجودة دلوقتي 10 حالات بس من الزواج مواطنين مصريين من إسرائيليات، يعني كل الموضوع.
يسري فودة [مقاطعاً]: عشر حالات فقط؟
اتزيفي مازيل: عشر حالات بس، يعني في السنين الأخيرة وفي الماضي ماكنش ولا حاجة.
يسري فودة: هل لنا أن نعلم كم تأشيرة دخول بشكل عام بعيداً عن مسألة الزواج مُنحت في خلال يعني متوسط عدد التأشيرات في كل سنة في خلال السنوات الأخيرة؟
اتزيفي مازيل: المتوسط السنوي لغاية فترة الانتفاضة يعني كانت 13 ألف مصريين.
يسري فودة: 13 ألف كل عام؟
اتزيفي مازيل: كل عام يعني سنة 2000، 99، 98 كده، فدلوقتي يعني العدد قل، المصري لازم يأخذ تأشيرة قبل ما يروح يزور إسرائيل، يدخل جوه إسرائيل عن طريق رفح وعن طريق مطار (بن جوريون) عن طريق طابا صح فيه تسهيلات، إنه في 1980، 81 وقعنا الاتفاق، وحسب الاتفاق دي كل مواطن مصري بيقدر يدخل إسرائيل بدون تأشيرة عشان يزور South.. جنوب إسرائيل، وكل مواطن إسرائيلي بيقدر يدخل سينا.. الجانب الشرقي من سيناء عشان سياحة بس.. بس مش جوه مصر نفسها، في إسرائيل مافيش.. مافيش.. في إيلات مافيش حدود ثانية يعني، كل مصري بيقدر يدخل إيلات ممكن.. ممكن يروح برضو جوه إسرائيل.

[مشهد من فيلم شورت وفانلة وكاب]

إسلام كمال (مجلة روزاليوسف): وكان منهم هشام فريد، هشام فريد كان يعمل مع بعض المصريين في فندق هلتون طابا، الذي يعتبر من أهم المناطق التي صدرت الشباب المصري إلى إسرائيل بصورةٍ أو بأخرى، ومن إيلات إلى القدس وتل أبيب وحيفا، ولكن ماذا كان يعمل هذا الشخص مثل زملائه هناك في الأعمال المهينة للغاية في.. في..
يسري فودة: ولكن قبل ذلك دخل إسرائيل بدون تأشيرة دخول؟
إسلام كمال: نعم، دخل.. كغيره.. كغيره من.. من المصريين.
يسري فودة: وهذا عمل يعني يحدث تقريباً كل يوم؟
إسلام كمال: بالفعل، أنا عايز أعدي أروح إيلات مثلاً فبأعدي، رُحت إيلات O.K ماحدش شايفني بقى أنا رايح فين بعد كده، بأكمل على جوه.
هالة فؤاد (مجلة آخر ساعة): وبرضو اللي شفته في (نوسا الغيط) نفس اللي أنا شفته في (ميت الكرما) برضو.. طبعاً نتيجة لظروف اقتصادية بنعيش فيها كلنا، وبيعاني منها الشباب بشكل أكبر يعني، بيبحثوا عن أي فرصة عمل للخارج، كتير من الشباب بيفضلوا إن همَّ ما يسافروش إسرائيل.. بلقائي معاهم يعني، لكن بعض.. البعض بيضطر، يعني بيقول لي أرخص مثلاً، فأنا اضطريت لقيتها أرخص، وفيه أتوبيس كان خدني من عابدين يوصلني في تل أبيب في مسافة صغيرة جداً ومبالغ قليلة، لكن مثلاً بالمقارنة بالبلاد العربية محتاجة كفيل، ومحتاجة تأشيرة، ومحتاجة إجراءات طويلة جداً، البلاد الأوروبية برضو إيطاليا محتاجة فلوس كتيرة عشان يحصل على تأشيرة عمل ويحصل على جواز سفر أو حتى لو كان هيجرب حظه، مجرد تذكرة بسفر ماهياش.. ماهياش قليلة، فبالنسبة له كانت سفر إسرائيل أرخص، يعني بيبقى رايح على واحد صاحبه، وبعدين فيه واحد يعني برضو لما التقيت بينهم فقال لي يعني هناك فيه أحياء مليانة بالمصريين لدرجة.. بيسميهم "حي الإسماعيلية" يعني في تل أبيب في يافا.. تل أبيب، فأعدادهم كتيرة.
يسري فودة: تكاليف السفر الرخيص تُلقي بكثير منهم إلى هنا، يافا التي كان لها يومها تحولت اليوم إلى مزبلة لتل أبيب، وقبلةٍ للمصريين، هؤلاء يتوارون خجلاً، أما في تل أبيب نفسها فقد وضعنا أيدينا على عدد من المصريين المتزوجين بإسرائيليات يهوديات، عددهم أقل، لكن حالهم أفضل بكثير، ما أغرب أن تستمع إلى صوتٍ عربيٍ بلهجة مصرية بلكنة عبرية، هؤلاء لا يتوارون خجلاً، بل يجابهونك تحدياً، ويقطعون الهاتف في وجهك، أحد الذين فتحوا باب الزواج ببنات 48 يعيش الآن في عكا، انتهت صلاحية جواز سفره المصري.
مصري متزوج من إسرائيلية: وهاي النقطة مشكلة كبيرة مش لي بس، يعني لجميع المصريين اللي هم موجودين هنا، اللي هم ما معاهمش جوازات سفر أو منتهية بينجيروا إن هم يقدموا على جواز سفر إسرائيلي، فيه بيستحمل ما بيقدمش ما بيهمهوش، وفيه اللي.. يعني بينطر [يضطر] على هو يقدم عل جواز سفر إسرائيلي أو وثيقة سفر، فدي مشكلة برضو عندي، والمشكلة الثانية الأولاد برضو، يعني مهما كان الأولاد بيحبوا يشوفوا وين يتربون، يعني صعب إن إنتي تروحي معهم، يعني يخلوكي ويبعتوا العيال برضو مشكلة.

المشكلات التي تواجه المصريين وزوجاتهم الإسرائيليات

يسري فودة: قصة زوجته تشبه في جانب منها، قصة برناديت أيام ما كانت تعيش في مصر.
زوجة إسرائيلية لأحد المصريين: لغاية ما يوم واحد قالوا لي يكفي هون إنتي لازم تتركي البلد، من غير أي مقدمات طلبوني على الداخلية، فكان زي الداخلية هون رايحة أنا على الداخلية، لا أخدت معايا ولا حدا، ورايحة أشوف إيش في الدنيا، اتفضلي معنا على الداخلية، رحت على الداخلية.. على المجتمع، أتضح إنه بيقول لي لأ إنت هون، من هاي النقطة ما لكيش معيشة في البلد، لازم تترحلي، كان صعب جداً حتى اتصل في زوجي أو في أي حداً أخبرهم، لغاية ما.. مش مشكلة.. بهدلة بعد ليه، على كبير يعني، وبعدين اترحلت، وطبعاً خلال 5 أيام من محل لمحل لغاية ما قلت أنا مش ممكن أترك البلد إلا غير مع أولادي.
كنت على أمل إن أولادي ييجوا معاي، وطبعاً زوجي يلحقني، جابوا لي إياهم على رفح واترحلت.
زكي كمال (نائب نقيب المحامين الإسرائيليين): توجد بعض التحفظات من هذا الزواج، وربما السلطة تفحص هذا الزوج أكثر مما تفحص أي زوج آخر ولو كان بين مواطن ومواطنة، أو مواطنة ومواطن عاديين وليس من هذه الدول التي مازالت موجودة في وضع أمني، حتى وإن كان هناك معاهدة سلام، ولكن السلام ليس معناه بأن الدولة تتنازل، وأي دولة إذا مصر أو إسرائيل أو دولة أخرى تتنازل عن المواضيع الأمنية الخاصة بها، أو المواضيع السياسية التي تتعلق بها.
إيريت روزيمبلوم (جمعية الأسرة الجديدة): يمكن أن تعتقد بأنهم ساذجون أو أغبياء، لكن ذلك لا يهم، وإذا تمعنا في الأمر قد نجد أنهم حالمون هل يعتقدون أن السلام سيعم حقاً هنا؟ هل هم أغبياء؟ هذه هي جريمتهم الوحيدة، لكنهم لطفاء للغاية.. مثقفين، وأناساً اعتياديين يريدون أن يحيوا حياتهم.
يسري فودة: قبل عام ثمانية وأربعين تزوج فلسطيني مسلم بيهودية، وكان نتيجة الزواج رجل لا ينصح عربياً بالاقتراب من الإسرائيليات.
أبو فراس (ابن لفلسطيني ويهودية): لأنه الحالة النفسية اللي بيعيشها المواطن العربي خاصة في هاي البلاد صعبة جداً، وبيخليهوش يفكر إنه يعيش بجوار ناس مسيطرين عليه، أو إلهم الهيمنة الكاملة عليه، لو أنهم هم قاعدين في بيتهم..، يعني كل إنسان في بيته ملك في بيته كان إن كل جار بيطلع جاره، وكل إنسان بيطلع كل الإنسان، لكن لما يكون إنسان مسيطر على واحد، وسالب حريته، وسالب أرضه، وسالب حتى النفس اللي بيتنفسه، فما اعتقدش إنه بيقدر يفكر في تفكير إنه يتزوج من حاجة ثانية، من غير ديانته.
يسري فودة: بعد يومين من لقاءنا كانت إخلاص أبو النعاج تصطحب ابنتها إلى مطار القاهرة ومنه مباشرة إلى مطار (بن جوريون) في تلك أبيب، قرارها باختيارها، لكن زوجها الممنوع من السفر، غير متأكد من عودتها، فهو يعلم أن هناك سوابق. أحمد الصاوي (مهندس مصري مسلم) تزوج فلسطينية مسيحية تحمل زواج سفر إسرائيلياً، تزوجها في مصر، وأنجبا طفلة، وحين غادرت لرؤية أهلها في القاهرة لم يكن لديه شك في عودتها.
أحمد الصاوي [تحمل زوجته جواز سفر إسرائيلياً): فوجئنا بعد كده وهو نازلة على حدود رفح، الحدود المصرية بمنعها بالدخول هي والبنت. لازم تقدم على إذن تجنس بالجنسية الأجنبية أولاً ثم تطلب بيها الجنسية المصرية، في حين إن الواقع والقانون غير كده خالص، المفقروض أنا لا أقدم على إذن تجنس لأن البنت مصرية بالتبعية لأبوها، فتوجهت وأصدرت لها شهادة ميلاد مصرية، وأصدرت لها جواز سفر مصري، ونفذت كل التعليمات اللي اتبلغت بيها من الجهات المصرية حفاظاً على مستقبل بنتي طبعاً، ودا الطبيعي اللي مفروض يكون، للأسف فوجئت بعد كده بسحب الجواز المصري بطريقة غير لائقة جداً.
يسري فوده: سحب جواز بنتك؟
أحمد الصاوي: بسحب جواز بنتي المصري بعد ما أصدرته وإن البنت دي (Never)، انسى خالص إنها تدخل مصر، دي إسرائيلية، حتى ما فيش مرونة في الكلام، يعني أو مافيش مرونة للنقاش، أو مجال للنقاش واخد بال حضرتك، بس فاضطريت.. وصدر قرار وزراي من وزارة الداخلية بإسقاط الجنسية عن البنت وترتب على هذا القرار منعها من الدخول هي ووالدتها، اللي هي زوجتي، فاضطريت إن أنا أطعن على هذا القرار أمام القضاء الإداري.
يسري فوده: أحمد الصاوي وهشام طلبة ومجدي نظمي، جمعيهم رفعوا قضايا بحق وزير الداخلية المصرية، ولا يزالون في انتظار الحكم، قبلهم رفعت عشرات القضايا، فصل في بعضها ولم يفصل في البعض الآخر.
توفيق حواش (محام): وسقت في القضية من ضمن دفاعي أن معاهدة السلام لا تمنع ذلك، وأن القوانين المصرية تمنع ذلك، وأن القيادات.. وأن القيادات العربية والقيادات المصرية، ويمكن لعلكم سمعتم إنها يعني تهرول إلى التطبيع مع العدو، ودول شباب لا حيلة له ولا.. والبطالة موجودة في مصر، والبطالة موجودة في العالم العربي، وهو ذهب إلى عرب.. إلى آخره وحكمت المحكمة له بالعودة، لكن هل عاد؟! لم ينفذ الحكم.
يسري فودة: لماذا؟
توفيق حواش: لأن الشرطة هي التي تقوم على التنفيذ، إن شاءت نفذت، وإن لم تشأ لم تنفذ.
محمد هاشم (محام): دا هو مكتمل أهلية إذا هو أخطأ يتحمل خطأه، ليه أنشئت المحاكم ليه؟ عشان تحاكم الصح والخطأ وتبين الحاجات دية، إذا أخطأ يتحمل و.. و.. ويتعاقب طبقاً للقانون، ما أخطأش يبقى هو.. ما تفرضش عليه وصاية، كده إنت فرضت منعه من السفر وصاية، إمنعه لإسرائيل بذاتها، إنما ما تمنعوش منع كلي من السفر، كده يعني إنت حجرت عليه بمعنى أصح، فإحنا رفعنا (...) مستعجل واستجابت لينا المحكمة، وأخدنا وقف بقرار.. قرار وزير الداخلية بالمنع من السفر، وأخدنا الصيغة التنفيذية على بعض الحكم، وقدمنا لهم الصيغة التنفيذية ولسه مازال ما.. ما نفذش.. ما نفذش يعني الحكم.
د. مصطفى الفقي: للأمن في أي بلد في العالم إجراءاته المرتبطة بمعلومات تختلف عن السياق القانوني، موجودة في كل مكان.
يعني أنا رأيت بنفسي في بريطانيا في مطلع حياتي، كيف أن المتهم بخرق.. كسر الفيزا زي ما يقولوا، قعد مرة أطول، يتم حبسه وضربه. أنا ضرب عندي عدد من المصريين وأنا نائب قنصل في ظل الديمقراطية البريطانية. الأمن له تقاليده أخرى، Concept مختلف، ما تقيسش عليه كسياسة دولة، الأمن بياخد احتياطات متقدمة، يعني يسمع إن الخطر جاي على بعد 10 سنين لازم ياخد إجراءاته.
محمود عوض: إذا استنيت إن معاهدة السلام تسمح لك، ما بتسمحلكش، دي مش بس ما تسمحلكش، فيه 26 اتفاقية تكميلية لمعاهدة السلام بتاعة السادات مع إسرائيل، حتى الآن.. حتى اللحظة اللي بنتكلم فيها دي لم تنشر في مصر مطلقاً، الـ 26 اتفاقية دول ناقص يقول لك فيها عليك كمصري إنك تقول لي كل يوم صباح الخير 5 مرات، ما سابتش حاجة إلا ما تكلمت فيها، دا إيه ده.. دفين ده؟
يعني إيه عرب إسرائيل؟ وهأديك مثل بسيط جداً، في الحكومة الأخرانية بتاعة شارون دي تمسك وسائل كتير في الإعلام العربي نشرات الأخبار في التليفزيون، جرائد في الصفحة الأولى تقول لك إيه تعيين أول وزير عربي في الحكومة الإسرائيلية. الله!!، طيب وإذا إسرائيل لها مصلحة تقول هذا الكلام وهو كلام مخدرات، إنت توزع المخدرات دي ليه على الجمهور بتاعك؟ اللي اتعمل وزير ده لم يعد بصفته عربي، ده دورزي يحمل الجنسية الإسرائيلية، ضابط في الجيش الإسرائيلي، حارب جميع حروب إسرائيل، ولما عُيِّن.. عُيِّن مكافأة على ولاءه لإسرائيل.
يسري فودة: في فترات الغموض السياسية تختلط جوانب الصورة ويزيد اختلاطها تعقيدات الموقف الاقتصادية، تحت مطلة دينية، ومظلة سياسية، ومظلة قانونية، لم يتركب هؤلاء ما يمكن أن نلومهم عليهم، كبراؤهم سبقوهم، لكن للعملة وجهين، ولا يمكن للأساس المتناقض إلا أن يلد المزيد من المتناقضات ماءُ هذه التوليفة ماء عكر لمن يريد أن يصطاد بين دواعي الأمن القومي ودعاوى حقوق الإنسان.
د. مصطفى الفقي: أيوه، أنت وضعت يدك على نقطة شديدة الحساسية والأهمية، يجب أن ندرك أننا نتعامل مع الآخر، وأن الغير يرفض تصرفاتنا، مثل هذه الموضوعات إذا طرحت على الرأي العام العالمي بوجهة نظر مصرية أو عربية متشددة تمنع زواج العربي بإسرائيلية سوف تكون نقطة علينا وليست لنا.
بالتأكيد لأن مثل هذه الأطر من التفكير هي ضد حقوق الإنسان، وضد المشاعر الإنسانية، وأي مشاهد أجنبي في أي بلد لما يسمع يقول له دا.. الإسرائيلي بقى يقول له دا العرب مستنفزين من العلاقات الإنسانية العادية، عمرك شفت واحد حب واحدة فاتجوزها الحكومة بتتدخل والبوليس يمنعه. ما هو الخلفية الثانية مش موجده بقى عنده.
محمود عوض: وحياة والدك، آخر حاجة أحب اسمعها حكاية حقوق الإنسان دي، وآخر حاجة أحب أسمعها إن.. أن يحاضرني أحد -مش إنت شخصياً- تحت برنيطة أميركاني أو برنيطة فرنساوي عن حقوق الإنسان، يعني ما فيش داعي نفتح الملفات لبعض، وحقوق الإنسان دي ما حدش خاد ترخيص من سيدنا جبريل أو كذا إن هو اللي يتكلم باسم الإنسانية ضد الإنسانية هـأديك (يا أخي مثال) سنة 4 بعد هجوم اليابان في (بيرل هاربر) على أميركا.. الحكومة الأميركية قامت باعتقال 200 ألف مواطن أميركاني من أصل ياباني، اعتقال إداري، ودون أسباب.
يسري فوده: من السهل أن يتهمك أحدهم بأن فتح هذا الملف في حد ذاته لا يخدم إلا إسرائيل، ومن الصعب في ظل ثقافة تغيب عنها مبادئ الحريات المدنية أن تدافع عن نفسك.
ربما يكون موقف تل أبيب من هذه الظاهرة، موقف الحق الذي يراد به باطل، وربما يكون موقف القاهرة من أبنائها موقف الباطل الذي يراد به حق، لكن بين هذا وذاك بشراً من لحم ودم تمزقت حياتهم في انتظار المستحيل. أخطأوا؟ ربما أذنبوا؟ ربما لكننا في واقع الأمر ننتظر منهم ونحن مكتؤون وهم يتعذبون أن يقوموا بما لم يستطع أن يقوم به كبراؤهم.
طيب الله أوقاتكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة