الصراع المسلح بالأنبار ومسألة الانفصال   
الثلاثاء 1435/3/27 هـ - الموافق 28/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 0:27 (مكة المكرمة)، 21:27 (غرينتش)

أجمع ضيوف حلقة 27/1/2014 من برنامج "في العمق" على أن المواجهات المسلحة التي يخوضها أهالي محافظة الأنبار ضد القوات العراقية رد فعل طبيعي لما حاق بهم من ظلم وتهميش من طرف حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي, واستبعدوا فكرة الانفصال لاستحالة تطبيقها على أرض الواقع.

واعتبر الباحث بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة عبد الوهاب القصاب أن ما يجري في الأنبار رد فعل طبيعي لما حاق بالشعب العراقي من تهميش وإقصاء لم يسبق له مثيل في تاريخ العراق الحديث.

وأضاف أن ما يحدث نتيجة لتراكمات منذ اليوم الأول للاحتلال الأميركي للعراق عام 2003.

ويعتقد القصاب أنه جرى تسويق مفردة الإرهاب في العراق على شاكلة ما جرى في الغرب لتبرير أي عمل عسكري. وفي هذا السياق أوضح أن المواجهات في الأنبار تجاوزت خط اللاعودة، وأن المواجهة تتراكم.

بدوره يتفق الباحث والأكاديمي رافع الفلاحي مع القصاب في أن مواجهات الأنبار نتيجة طبيعية للمشروع الأميركي منذ العام 2003 الذي كان يسعى لنخر العراق وتدميره.

وأشار الفلاحي إلى أن المالكي لم يحقق شيئا طيلة ثماني سنوات من حكمه سواء في مجال الخدمات أو في ما يتعلق بالعملية السياسية.

وقال إن العراق يعدّ من أكثر البلدان فسادا وانتهاكا لحقوق الإنسان، ومع ذلك يحظى بدعم دولي، مضيفا أن "أميركا تدافع عن نموذج المالكي البائس في العراق".

من جهة أخرى لفت الفلاحي إلى أن إيران تعلن دعمها علانية لحكومة المالكي، وتعدّ العراق خط المواجهة الأمامي.

من جانبه قال رئيس الحركة الشعبية لإنقاذ العراق عدي الزيدي إن ما يجري في الأنبار إعلان حرب على أهالي الأنبار من طرف المالكي ولا علاقة له بالإرهاب.

وأضاف أن أهل الجنوب يدركون جيدا أن ما يحدث في الأنبار والمناطق الأخرى تصفية للمكون السني هيّأت لها إيران، وأن ما يقوم به الأهالي ثورة شعبية للدفاع عن حقوق العراقيين. وأكد أن المالكي لا يمثل أي جهة في العراق وإنما يمثل إيران.

video

مسألة الانفصال
ولفت القصاب إلى أن هناك دعوات للانفصال تبناها الحزب الإسلامي العراقي الذي طرح مبادرة الإقليم.

لكنه اعتبر أن هذه دعوة غير ناضجة، لأن السلطة الحاكمة لن تسمح لها بأخذ المدى الذي يطمحون إليه، كما أن الشعب نفسه لا يستسيغ هذا الطرح.

من جانبه أوضح الفلاحي أن ليس ثمة شعبية لفكرة الانفصال، وهي فكرة غير منطقية وغير واقعية لاستحالة تطبيقها على أرض الواقع.

وقال إن النظام يخلق بيئة ومناخا ملائمين لكي يدفع الناس إلى المطالبة بالانفصال، مضيفا أن هناك شراء لعواطف الناس في قضايا غير واقعية.

بدوره يعتقد الأكاديمي والباحث السياسي هيثم هادي الهيتي أن الحكومة الحالية تقوم بعمليات عشوائية وترفع شعارات طائفية، وبالتالي هي تهيئ للانفصال بسلوكياتها.

وقال الهيتي إن سياسة التهميش وإثارة النعرات الطائفية تدعم أفكار الانفصال للتخلص نهائيا من هذه الأدوات المضرة.

ويرى أن هناك خللا ارتكب في العراق حيث لم ينفذ مبدأ الشراكة في الحكم، وتعزز هذا المنطق منذ العام 2010 حيث أصبح يطبق بطريقة عنصرية.

من جهة أخرى أوضح الهيتي أن المجموعات المؤيدة للحكومة منتفعة منها، ولكنها لا تمثل المجتمع العراقي.

المجلس العسكري
من جانب آخر قال عضو المجلس العسكري العام لثوار العراق فايز الشاووش إن المجلس شُكّل بدعوة من أهالي وعشائر الأنبار، وهو يمثل جميع أبناء المحافظات المنتفضة ويضم ضباطا عسكريين إلى جانب أعضاء من أبناء عشائر الأنبار.

ونفى الشاووش وجود غرباء أو عناصر من تنظيم القاعدة ضمن المجلس العسكري.

من ناحية أخرى أكد أنه كان من الضروري تشكيل المجلس العسكري لأن العملية السياسية لم تفض إلى شيء يذكر، حسب قوله.

واتهم الشاووش رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بزرع الطائفية، مشيرا إلى أنهم في المجلس العسكري لا يعترفون بالطائفية ويحترمون الشعب بكل مكوناته، "وكفاحنا هو من أجل الحقوق وليس له طابع طائفي".

وفي هذا السياق ناشد الشاووش أبناء الجنوب سحب أبنائهما من مليشيات المالكي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة