تطورات الثورة السورية   
الاثنين 1432/9/10 هـ - الموافق 8/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:52 (مكة المكرمة)، 10:52 (غرينتش)

- محاولات لامتصاص غضب الشارع
- الإصلاح أم إسقاط النظام؟

- أميركا وإستجداء المعارضة

- موقف روسيا من الثورة السورية

- مخاوف من حرب أهلية

خديجة بن قنة
عمار القربي
صبحي غندور
عماد الدين رشيد
 حازم نهار

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم إلى حديث الثورة، في سوريا تكاد الانتفاضة الشعبية تتم شهرها الخامس ولا مؤشرات على حسم بأي إتجاه بل إن الحملة الأمنية ضد المحتجين تزداد ضراوة ورقعة التظاهرات تتوسع يوماً بعد يوم، وفي خضم هذا التصعيد يصدر الرئيس بشار الأسد مراسم لتنظيم الحياة أو مرسومين لتنظيم الحياة الحزبية والإنتخابات في خطوة يعدها النظام جزءاً من برنامجه الإصلاحي غير أن الخطوة تبدو وكأنها وقعت في آذان صماء من جانب المعارضة التي يرى فيها بعضها مجرد مناوره تنقصها الجدية فيما يرى البعض الآخر أنها دون سقف طموح الشارع المطالب باسقاط النظام كلية، على ساحة المواقف الدولية يبرز تصريح الرئيس الروسي الذي نصح الأسد بأن يعجل أو يعاجل موجات الاحتجاجات بسلسلة إصلاحات يواجهها، بسلسلة إصلاحات حقيقية تنجيه من مصير حزين لا يعرف على وجه اليقين إن كان مستوحى من محاكمة مبارك.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: بعد أن أجازتهم الحكومة السورية على دفعتين في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي صادق الرئيس السوري على مرسومين سمح أحدهما بتأسيس الأحزاب وبتنظيم عملها، بينما اختص الثاني بقانون الانتخابات العامة في البلاد، المرسومان يصبان ولا شك في محاولة النظام السوري لإحتواء الإحتجاجات التي تهز البلاد منذ عدة أشهر لكن ما يمكن أن يخلفاه من تأثير إيجابي في هذا الإتجاه ضاع فيما يبدو في خضم الجلبة التي تثيرها دبابات النظام ورصاص قواته المنهمر على المحتجين بطول البلاد وعرضها، فقد طغت على الأخبار القادمة من سوريا رائحة الموت الذي يتجول مع قوات النظام في قرى وبلدات إدلب وفي دمشق وريفها وفي اللاذقية وحمص ودرعا ودير الزور فضلا عن حماة التي قالت مصادر فيها إنها ودعت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية فقط عشرات القتلى في هجوم بالدبابات وإن أكثر من ألف عائلة نزحت منها هرباً من العنف غير المسبوق لقوات النظام المرابطة فيها منذ أيام، على وقع هذه الأنباء قرأ الكثيرون داخل سوريا وخارجها خطوات الإصلاح على منهج الأسد فرفضتها المعارضة السورية التي ترى أن موقف النظام الحقيقي تعبر عنه أفعاله وليس أقواله، بينما تجاهلتها موسكو أبرز حلفاء دمشق ولم تعرها إهتماما وهي تنصح الأسد على لسان رئيسها ديمتري ميدفيدف بإجراء إصلاحات والحوار مع معارضيه أو مواجهة مصير محزن، ولم ينس ميدفيدف التعبير عما وصفه بقلق بلاده الهائل إزاء العدد الكبير من ضحايا النظام وما سماه الوضع المأساوي في سوريا، موقف لافت من موسكو التي خاضت قبل يوم واحد من هذه التصريحات آخر معاركها الدبلوماسية في الدفاع عن النظام السوري متسببة بالتضامن مع بكين في تعطيل قرار لمجلس الأمن وتحويله إلى مجرد بيان رئاسي دان النظام السوري وطالبه بوقف العنف ضد المدنيين لكنه أشار أيضا وجود عنف يمارسه الطرف الآخر ضد عناصر السلطة ومنشآتها الحيوية موقف رأى فيه كثيرون مساواة بين الجلاد والضحية بينما نظر إليه البعض ومنهم وزير الخارجية الفرنسي باعتباره وعلى علته يعتبر تحولاً في الموقف الدولي إزاء عنف النظام السوري. لم تستبعد فرنسا التي رأت في إصلاحات الأسد الأخيرة شيئا أقرب إلى الاستفزاز لم تستبعد طلب موقف أكثر حدة من مجلس الأمن بحق دمشق إذا واصل نظامها قمع المدنيين مسجلة بهذا موقفاً يتقدم بمسافة المواقف الخارجية المنتقدة لنظام الأسد ومنها الموقف الأميركي الذي تلكأ كثيرا قبل أن يتطور أخيراً إلى ما يشبه التحذير بتجاوز نظام الأسد.

[شريط مسجل]

جي كارني/ المتحدث باسم البيت الأبيض: لقد أصبح واضحاً للغاية أمام العالم أن ممارسات الأسد تضع سوريا والمنطقة في مسار خطير جدا، الأسد في طريقه للزوال وكما قال السفير فورد يتعين علينا التفكير في مرحلة ما بعد الأسد.

محاولات لامتصاص غضب الشارع

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا هنا في الأستديو، الأستاذ عمارالقربي رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان وأيضا عبر الأقمار الصناعية من واشنطن الأستاذ صبحي غندور مدير مركز الحوار العربي الأميركي، وينضم إلينا من عمّان الدكتور عماد الدين الرشيد سينضم إلينا بعد قليل وهو عضو اللجنة التحضرية لمؤتمر الإنقاذ الوطني السوري، وحاولنا أن نتصل إيضا ببعض الأطراف السورية من داخل دمشق لتعكس لنا وجهة نظر النظام السوري ولكن لم نتمكن من ذلك، ينضم إلينا أيضا عبر الهاتف من دمشق الناشط والمعارض السوري حازم نهار، نبدأ من هنا من الأستديو معك أستاذ عمار القربي، بالتأكيد تابعت آخر تطورات الوضع واشتداد آلة العنف في مختلف المدن السورية ولكن في نفس الوقت أصدر الرئيس السوري مرسومين يتعلقان بقانون الأحزاب وقانون الانتخابات هل يمكن أن هذه الخطوة تمتص من الغضب على الأقل يمكن أن تستوعب حالة الغضب وتكون خطوة في طريق الإصلاح التي وعد بها الرئيس بشار الأسد؟

عمار القربي: طبعا لا ، ليس لها أي تأثير سأنطلق من تصريح وزير الخارجية الفرنسي الذي اعتبر إصدار هذين المرسومين اليوم هو بمثابة استفزاز، اليوم لم يحصل شيئا سوى توقيع ومصادقة الرئيس على هذين المرسومين، القرارن صدرا منذ أسبوع واستقبلا في الشارع استقبالا فاتراً بل باعتراض كبير يعني كيف لقانون الأحزاب أن يحكم البلاد ويسمح بعودة الحياة السياسية إلى المجتمع والدبابات ترسل مئة بعد مئة دبابة إلى المدن لتدك أهل المدن الآمنين وتحاصر المدن وتجوعهم وتعتقل، تعذب وتقتل وتهجر من هنا نجد أن هذين القانونين هما فقط استكمال لهذا السيناريو المسرحي الذي عُرض من أول يوم أن السلطة ماضية في الإصلاح، حقيقة على الأرض لا يوجد أي من الإصلاح..

خديجة بن قنة: لكن كان هذا أحد المطالب التي كانت تطالب بها المعارضة..

عمار القربي: لأ، المطالب التي طالبت بها المعارضة ثُلة كاملة يعني كيف نتحدث عن قانون أحزاب والدستور ينص في المادة الثامنة منه على وجود حزب البعث الذي يقود الدولة والمجتمع، إذن ما هي الفائدة من الأحزاب هل هما ديكور، تكملة عدد، ما الفائدة من الأحزاب إذا كان حزب البعث هو اللي بده يحكم وهو اللي بده يقود الدولة والمجتمع، وخرجوا علينا قادة حزب البعث بالقول أن هذه المادة غير خاضعة أصلا للنقاش، هذه من ناحية حقوقية أما من ناحية سياسية.. الشعب قال كلمته من أكثر من شهر وقال أن هذه السلطة هي ساقطة ولا شرعية لها، فكيف لسلطة لا شرعية لها في المجتمع أن تصدر قرارات وكيف للمجتمع أن يتقبل هذه القرارات عن جهة غير شرعية، يعني حتى دوليا هذه الشرعية بدأت تسقط فلذلك هذه القوانين لا أساس لها ولا شرعية لها ولا تطبيق لها ولا طريقة لها أصلاً إلى التطبيق.

خديجة بن قنة: طبعا ننوه إلى أن هذه الصور التي نشاهدها على الشاشة هي صور مباشرة تأتينا الآن مباشرة من مدينة درعا السورية لمظاهرات خرجت ليلا في شوارع مدينة درعا، أستاذ صبحي غندور في واشنطن هل تعتقد أن هذين المرسومين اللذين أصدرهما الرئيس بشار الأسد خطوة في الإتجاه الصحيح؟

صبحي غندور: أولا أخت خديجة رمضان مبارك لك وللجميع.

خديجة بن قنة: شكراً.

صبحي غندور: اسمحي لي أن أقول أولا، إني طبعاً أتحدث في هذا البرنامج كمحلل سياسي كإعلامي عربي مقيم في واشنطن، ولست ربما كحال ضيوفك الآخرين في البرنامج كطرف سياسي فيما يحدث الآن في سوريا إن كان مع أو ضد النظام وإن كان مع أو ضد المعارضة، أنا في هذا الموقع أقول وهذا في رأيي له علاقة بما سأتحدث عنه أتابع ما يحدث في سوريا كمن يحاول رؤية الغابة، منظر الغابة من بعيد، طبعا لا يعرف ولا يدرك ماذا يحدث تحت كل شجرة، هل هذه الشجرة تثمر وهل هذه الانتفاضات والثورات العربية الآن هي أشجار خضراء مثمرة أم لا، لكن أرى هذا المنظر من بعيد لأقول إن ما يحدث في هذه الغابة الآن التي هي المنطقة العربية، هناك من يريد فعلاً أن يفرض عليها شريعة الغاب، شريعة الغاب تعتمد بالدرجة الأولى على القوة، منطق القوة ومنطق العنف، هذا يحدث الآن، يحدث ليس فقط في موضوع كيفية التعامل مع هذه الثورات والانتفاضات ولكن أيضا ربما من خلال بعض هذه الانتفاضات والثورات كما نرى هذا المنظر الذي يحدث في ليبيا يومياً أو في أماكن أخرى، الشيء الذي يلفت انتباهي في منظر الغابة هذه أن الموضوع لا يتعلق الآن بمقدار ما سيؤخذ من إجراءات أو إصلاحات في داخل سوريا بمقدار ما هو الحقيقة كيف ينظر إلى هذا الأمر من قبل قوى المعارضة التي تحرك الآن الشارع السوري، هل هذه القوى هي متفقة أصلا على أن الغاية هي هذه الإصلاحات، وإذا كانت متفقة على ذلك فلماذا يرفع شعار تغيير النظام، ايش هالتناقض فعلا بين رفع شعار تغيير النظام في سوريا وبين المطالبة بإصلاحات محددة، الإصلاحات المحددة تعني أن ليست القضية هي النظام لكن القضية هي هذه الإصلاحات وبالتالي هذا يدعو في رأيي أطرافا كثيرة من المعارضة إلى التعامل مع هذه القضايا بروحية مختلفة وبنظرة مختلفة لكن في موقع النظام هناك أيضا من يقول لا ينفع ماذا نقول الآن عن إجراءات وإصلاحات لأن هناك من يريد في طرف المعارضة، أطراف المعارضة تريد تغيير النظام كيف ما كان حال هذا النظام، هناك بعض أطراف الحكم في سوريا تجد وتثبت ذلك عمليا بأشكال مختلفة أن هناك من يريد إحداث فتنة في داخل سوريا، أنا أعتقد أن هذا التنوع الآن في مواقف قوى المعارضة، وهذا التنوع في المواقف وفي البرامج يعني في تقديري أنه ليس هناك إمكانية للتوافق الآن على أية قضية تطرح بما فيها قانون الأحزاب بما فيها قانون الانتخابات بما فيها قوانين كثيرة، الأساس هو أن تنطلق المعارضة من برنامج سياسي موحد هذا لم يحدث دعت الوزيرة كلينتون أطراف المعارضة السورية إلى ذلك، دعا السفير روبرت فورد في الكونغرس الأميركي أطرافاً، وكنت أستغرب أن أسمع هذا الكلام من الموقف الأميركي ولا يكون هذا في حد ذاته في الأساس هو طبيعة كل أي تحرك يحدث في المنطقة العربية أن لا تكون هناك فقط مواقف متفقة على الوسيلة لكن من المهم أن يكون هناك توافق أيضا على البرنامج السياسي على الأهداف المطلوبة على أيضا القيادة التي ستقود هذا التحرك، هناك أطراف الآن تشترك في التحرك ضد الحكم في سوريا هي أطراف مدانة من الشعب السوري في السابق، لها مواقع مختلفة وكانت في أمكنة مختلفة، هناك أطراف تلتقي مع برنارد ليفي الصهيوني اليهودي في فرنسا، هناك أطراف تلتقي مع وزارة الخارجية الأميركية كما نرى، هناك أطراف ترفض التدخل الأجنبي فأي من هذه القوى تمثل المعارضة، أيِّ من هذه الأطراف هي التي ستحدد مصير مستقبل سوريا أنا أعتقد السؤال ليس فقط على الحكم ولكن على الحكم والمعارضة معا.

خديجة بن قنة: السؤال ليس فقط عن الحكم وإنما على المعارضة فقط، أُحيل سؤالك إلى الدكتور عماد الدين الرشيد عضو اللجنة التحضيرية لمؤتمر الإنقاذ الوطني السوري وأنت معنا الآن من عمّان. دكتور المعارضة كما يبدو مشتتة مشوشة ليست على كلمة سواء، جزء منها يطالب بالإصلاح، جزء منها يطالب بتغيير النظام، إذا كان المطلب الرئيسي هو الإصلاح فالإصلاح قد بدأ وقد إتخذ النظام أو بدأ في عدة خطوات منها هذه الخطوة التي صدرت اليوم من الرئيس بشار الأسد، ما رأيك؟

عماد الدين رشيد: بداية ست خديجة اسمحي لي أن أبارك في هذا الشهر الكريم لك وللأخوة المشاهدين حيثما كانوا مرحباً بضيوفك الكرام وقبل ذلك لا بد أن استنكر قضية مهمة وهي اعتقال الشيخ خالد كوكا في دمشق، ومن قبله اعتقال الزميل الدكتور أحمد الطعّان الأستاذ المساعد في كلية الشريعة في جامعة دمشق. في الحقيقة هذا الكلام الذي نسمع هو محاولة لإزالة البوصلة عن موضعها، ينبغي أن ندرك جيداً أن الحراك الذي تم في سوريا لم تصنعه النخبة السياسية التي تسمى تقليدياً بالمعارضة وإنما صنعه الشباب، وإنما صنعه الثوار هؤلاء في الواقع لُحمة واحدة متفاهمين على موضوع واحد، هؤلاء متفاهمين على ما يريدون ومطالبهم واضحة ومحددة، إن المشرذمين في الواقع هم النخبة السياسية والسياسيين التقليديين هؤلاء نعم يمكن أن أقول أن عندهم نوع من التشتت يحتاج إلى تجميع والسبب في ذلك واضح أن المرحلة السابقة مرحلة عُسف، ومنع، وقهر، واحتكار للسلطة السياسية في يد حزب البعث، فلذلك يصعب أن يُحمّل الوزر على النخبة السياسية التي عانت وعانت من السجن والإضطهاد ونحو ذلك. أما ما يتعلق في الحراك فبالواقع الحراك صنعة الشباب، وهؤلاء الشباب من خلال بياناتهم التي ظهرت في مجالس الثورة، في التنسيقيات، وفي الإتحادات، وفي اللجان واضحة لم تختلف منذ البداية حتى اليوم. نعم أقول لم تتبلور في الأسابيع الأولى، لكن النظام قدم لهم خدمة كبيرة بعد الأسبوع الخامس عندما اقتحمت الدبابات المدن والقرى السورية كان الجميع يتكلمون عن الإصلاح في البداية مطالب محددة أما بعد ذلك أجمعت كل القوى الموجودة على الأرض على ضرورة إسقاط النظام.

الإصلاح أم إسقاط النظام؟

خديجة بن قنة: كيف حدث هذا التحول، دكتور فقط لنفهم مسار التحول في هذه المطالب من مسألة الإصلاح إلى تغيير النظام، كيف حدث هذا التحول ما أسبابه؟

عماد الدين رشيد: نعم، السبب في ذلك واضح جداً، إن السلطة قد فقدت شرعيتها، وبيّنت أنها هي التي قتلت هؤلاء الشباب وهي التي قتلت هؤلاء المتظاهرين، هي تحمل هذا الوزر من قبل كنا ننتظر حتى يتضح الأمر، اتضج جلياً الآن من خلال كثير من التحقيقات التي تمت، ومن خلال كثير من المقابلات مع الشخصيات التي تم أسرها من جهة بعض المتظاهرين، هؤلاء الذين يدخلون بين الناس، الناس سحبوا بعضهم وأصغوا إلى الكثير من التصريحات التي تدل بوضح على تورط النظام في قتل هؤلاء المتظاهرين، إعطاء الأوامر بقتلهم، السكوت على ذلك، تجييش بعض الجهات المدنية وتسليحها باسم الشبيحة للدخول في هذا الصراع. هذا الأمر في الواقع نزع الشرعية عن النظام، لذلك ليست المشكلة الآن مشكلة الحديث عن المرحلة السابقة مرحلة المطالب والإصلاحات ونحوها، المشكلة الآن هناك جهة بدأت تقتل وبدأت تسفح وكشفت عن وجهها يوماً بعد يوم حتى وصلنا الآن في مستهل رمضان مع هذا العسف الشديد، القضية أن النظام قد سقطت شرعيته بامتياز، القضية أن النظام قد أعلن بصراحة أنه يعلن الحرب على الشعب وحتى هذه اللحظة كل ما يصور لنا التلفزيون الوطني التلفزيون السوري من صور لأعمال العنف والأسلحة التي يحملها بعض المتظاهرين، حسب ما يزعمون هذه الصور لمتظاهرين بعض المناجيل، بعض العصي، بعض جفت الصيد في مواجهة الدبابات والقصف.

خديجة بن قنة: يعني هذه نقطة مهمة جداً للنقاش دكتور أنقلها للأستاذ عمّار القربي، الآن استخدام العنف من طرف النظام في قمع المتظاهرين هل يمكن أن يدفع الطرف الآخر أيضاً إلى استعمال العنف والتسلح من أجل مواجهة عملية القمع هذه.

عمّار القربي: فقط أود الإشارة والعودة إلى الغابة تبع الأستاذ صبحي، الغابة كلها الآن هي تصيح بإسقاط النظام، أما تبدل المواقف في البداية كما كل الدول، كما في تونس، كما في مصر، عندما كان يمكن الإصلاح، عندما كانت سلطة غير متورطة بالدم بهذا الإجرام بهذه الوحشية التي شهدتها الشوارع السورية، كانت الناس تطالب بالإصلاح أما الآن الشارع كله يطالب بإسقاط النظام، المعارضة لن تحرك هي الشارع، الشارع تحرك من تلقاء نفسه هو الذي يقود الآن التظاهرات في الشارع، الناس هي التي تقرر ما هي تريد، أرادت وقالت علناً بأنها تريد إسقاط النظام، أما ما يجري كل تحت شجرة فكل تحت شجرة هناك ضحية ، اليوم في البوكمال منذ يومين تم إعتقال شخص واليوم عاد إلى أهله وهو قتيل من التعذيب بطريقة الخازوق، هذا الآن إذن هذه العقلية تعود إلى قرون وسطى إلى عقلية العثمانيين، الآن مشافي دير الزور كلها مغلقة بالكامل من أجل عدم معالجة الجرحى، 200 دبابة في دير الزور، يعني حرب معلنة، حماة 4 أيام تدك بالدبابات، عن أي إصلاحات نتحدث، عن أي غابة وعن أي شجرة، وعن أي تنظير نتحدث، الآن ما يتم في سوريا حرب حقيقية معلنة من طرف واحد بكل همجية لم نشهدها لا بهتلر ولا بنازية ولا بأي دولة في العالم، عن أي إصلاحات عن أي قانون انتخابات، قانون إنتخابات ينظم مجلس الدمى ومجلس الشغب بدل مجلس الشعب، ماذا عن الانتخابات الرئاسية، هل قدر الشعب السوري أن يُحكم بعائلة الأسد من حافظ إلى بشار إلى حافظ إلى حافظ السابع عشر، ماذا عن الإنتخابات الرئاسية في سوريا لا يوجد قانون انتخاب يوجد استفتاء يقرره مشيئة الرب عبر القيادة القبطية التي تطرح مرشح واحد، الآن هذا القتل، هذا التنكيل والتهجير والدوس على كرامة الناس وذلهم بهذه الطريقة يدفع الناس إلى الدفاع عن أنفسهم، المعارضة الآن كلها تعمل صباحاً مساءً من أجل ضبط الأمور والحفاظ على سلمية الثورة، ولكن الناس لم تعد تحتمل، لم تعتد تحتمل سكب البنزين على الناس والتهديد بحرقهم، لم تعد تحتمل خلع الملابس وبطح الناس على الأرض وأكثر من 20، 30 شخص يركل ويدوس فوق رؤوس الناس ويُقتل الأطفال ويقطعهم بالشفرات، يعني هذا لم تعد تحتمله الناس، الناس ستضطر بالآخر للدفاع عن نفسها وسط هذا الخزي العربي ووسط هذه الأبواق التي باعت نفسها إلى الشيطان والتي تدافع عن النظام، وسط تخاذل دولي عن أي صهاينة نتحدث ألم يسمع بتصريح لرامي مخلوف الذي ربط الأمن السوري بالأمن الإسرائيلي، ألم يسمع بأن سوريا اعترفت بحدود 67 هم من باعوا سوريا وهم من باعوا فلسطين وهم من باعوا الشعب السوري مقابل الكراسي ومقابل فساد ومقابل مصالح. أنا أُحذر المجتمع الدولي والمجتمع العربي أن سوريا إذا استمرت هكذا فإن الإنفلات سيأتي على كل المنطقة، الدول الأجنبية التي تشاهد بالعين وتسكت عمّا يحدث في سوريا ستكون أول المتضررين عن كل ما يجري في سوريا، وستنتقل الشرارة إلى كل الدول العربية، فليبقوا صامتين ولنسمع المندوب اللبناني في تنظيره يوم الأمس يدين العنف من كل الأطراف، ولنشهد المستقبل.

خديجة بن قنة: دكتور أستاذ صبحي غندور استمعت إلى هذا الكلام، السلطة أو النظام في سوريا يدفع الناس دفعاً كما يقول الأستاذ عمّار القربي يدفعهم دفعاً إلى التسلح وإلى استعنال العنف من أجل حماية أنفسهم، ما المخاطر المحتملة لسيناريو مثل هذا؟

صبحي غندور: أخت خديجة أنا قلت في البداية ولذلك قلت ذلك إني لست بطرف سياسي كما هو ضيفك الأستاذ عمّار أو الأستاذ عماد، أنا أيضاً لست من التبعية السورية أتشرف أن أكون مواطن عربي من سوريا ومن أي بلد عربي آخر لكن أنا لست أيضاً من سوريا، فأنا أتعامل مع الموضوع كمحلل سياسي وكإعلامي وأرجو أن يأخذ الأستاذ عمّار هذه الأمور روح هادئة وليست بحاجة إلى خطاب كالذي سمعته الآن..

عمّار القربي: هذا ليس خطاباً أستاذ صبحي ليس خطاباً هذه وقائع..

خديجة بن قنة: لديك مجال للرد تفضل أستاذ صبحي..

صبحي غندور: نعم، أنا أتفهم تماماً يا أستاذ عمّار مشاعرك، واتفهم تماماً مشاعر أي إنسان عربي سوري، أنا لو كنت في موقعك في سوريا يعني لو كنت من سوريا لكنت تعاملت مع هذا الأمر ربما بهذه الروحية كما أنت تتحدث الآن لأن هذا هو كنت ما أشير إليه عن موضوع الشجرة والغابة، الآن في المنطقة العربية نتعامل مع الأمور بوحدانية الجانب يعني هناك قضية وطنية سورية هي قضية الديمقراطية أنا اتفهم ذلك، ولكن أيضاً في الوقت نفسه عليك أن تعرف قبل أن تتحدث أنت في هذا البرنامج أو في برامج أخرى، من الحريصين جداً طبعاً على تحقيق الديمقراطية في المنطقة العربية والمطالبين فيها والمُدينين للعنف من أي حكومة عربية، ومن المتحدثين دائماً عن مصائب الحكومات العربية دون إستثناء، ولكن هذا أمر لا يلغي الجانب الديمقراطي ما هو قائم أيضاً في المنطقة العربية من جوانب أخرى لها علاقة في مشروعي التقسيم والتدويل، أنت تتحدث الآن عن سوريا عن الشجرة تماماً كما كنت أقول وتنسى أن في هذه الغابة هناك من هو فعلاً يريد حرق الغابة بكل من فيها، يعني أنا لن أعطيك نظريات الآن، أنا سأقرأ لك وأنت تثق في جريدة النهار اللبنانية هي تقول جريدة النهار عدد أمس أن الإجتماع الذي جرى بين الوزيرة كلينتون وبعض أعضاء المعارضة السورية، صرح الأستاذ العبد الله واحد أطراف المعارضة، بأن الإجتماع كان جيداً، وبأن الناشطين خصوا الولايات المتحدة على الإطلاع بدور قيادي أكثر بالدفع إلى حقبة ما بعد نظام بشار الأسد وحين ردت كلينتون أن واشنطن لا تريد أمركة هذه التحركات، قال الناشطون السوريون أن الشعب السوري لا يمانع في قيامه بمثل هذا الدور في مجلس الأمن، وأثارت كلينتون بعض التحفظات والأسئلة التي تساور المسؤولين الأميركيين منذ الانتفاضة ومنها عدم وجود معارضة سورية موحدة لقيادة عملية الانتقال إلى نظام ديمقراطي، وأثارت كلينتون دور الأقليات ومستقبلها في سوريا، وسألت الناشطين عن رؤيتهم للأقليات ومكانها في أي نظام بديل، هذا عن اجتماع كلينتون، في الخبر نفسه جريدة النهار تقول، أن السفير الأميركي لدى دمشق روبرت فورد تحدث أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، وقال أنه حان الوقت لبدء التفكير في اليوم الذي سيلي الأسد، وقال هذه الفقرة التي أريدك أن تسمعها يا أستاذ عمار، ويسمعها جميع المشاهدين، أن البحث الآن يدور عن بلد متوحد متسامح حيث الأكراد والعرب والسنة والعلويون والمسيحيون والدروز يرون أنفسهم سوريين في الدرجة الأولى، ويبتهجون بتنوع بلدهم، بلداً قوياً يقيم سلاماً مع جيرانه ويمارس نفوذاً من أجل الاستقرار في المنطقة، بلداً قوياً يضطلع بدور مسئول في الأسرة الدولية الأوسع، بلداً لا يدعم الجهود الإيرانية لزعزعة استقرار المنطقة.

خديجة بن قنه: يمكن للمشاهد أن يعود لجريدة النهار على الإنترنت لقراءة هذا المقال، تفضل أستاذ صبحي.

صبحي غندور: لا،لا، أنت معي أخت خديجة.

خديجة بن قنه: نعم نعم تفضل.

صبحي غندور: ألو، ألو.

أميركا واستجداء المعارضة

خديجة بن قنه: نعم تفضل أستاذ صبحي، نعم، إذا كانت الموقف إذا كانت المعارضة إن كنت تسمعني أستاذ صبحي هل تسمعني، يبدو أن الخط فصل مع واشنطن، استمعت دكتور عماد الدين الرشيد إلى هذا الكلام، المعارضة السورية في واشنطن تستجدي واشنطن وتستجدي هيلاري كلينتون في الاجتماع الذي عقد مع المعارضة السورية، اتخاذ خطوات باتجاه تغيير النظام في سوريا، أمركة هذا التحرك إلى أي مدى يخدم هذه المعارضة.

عماد الدين رشيد: لا شك يبقى هذا الكلام الذي نسمع هو كلام على عهدة الجريدة التي ينقل منها، وهو كلام صحافة، لكن أنا لا يهمني لا أميركا ولا يهمني تركيا، ولا يهمني، يهمني الشعب السوري نفسه، يهمني أصحاب الحراك ماذا يريدون وماذا هم قادرون على أن يصنعوا لوطنهم ولبلدهم، هذا الذي يهمني أنا لا أريد أن أنشغل عن القضية الرئيسة وعن الحراك وأصحاب الحراك الأصليين بكلام على الهامش هنا وهناك يصدر لا علاقة له بأصحاب القضية، هذا قي الواقع محاولة لسحب الكرة من وسط الملعب إلى هامش جانبي حيث ننشغل هناك وهذا ما يطيب للمدافعين عن النظام السوري على هذا المستوى، هذا أمر مرفوض كلياً أن يعبث بالثوابت السورية وتحويل السوريين على هذا النحو، والدفاع عن النظام وكأن النظام ليس على حالة سلام مع إسرائيل، أنا ابن الجولان، أنا ابن الجولان أرضي محتلة ووطني محتل، نحن الآن معظم أبناء الجولان يعيشون في مناطق مهمشة في دمشق وفي ضواحيها وفي درعا وفي نحو ذلك، هذا الكلام، هذه متاجرة، الحديث عن النظام والحديث عن المقاومة، كلام فارغ لا قيمة له بكل المعايير، لا يمكن أن يتسول النظام السوري بهذا الكلام على حساب الشعب الذي هو يجلس، وستمائة ألف نازح في سوريا من أبناء القنيطرة وأبناء الجولان هم حجة على النظام، منذ عام 74 حتى اليوم لم تنطلق رصاصة واحدة، ثم يأتي يتكلم ضيفك من أميركا عن أن المعارضة تطلب السلام مع إسرائيل وكأن النظام ليس في حالة سلام مع إسرائيل، وكأن رامي مخلوف لا علاقة له بالقضية، الأمر أوضح من أن نتكلم عنه بهذا التسطيح البالغ، هناك شعب يعشق الحرية، هناك حكومة تذبح الناس، هناك دبابات تسحل البشر، لا نقبل بمثل هذه المزاودات ، الله يرضى عليكم، نحن الآن في حالة نحتاج أن نكون فيها متوازنين لا يمكن للعقلانية أن تسحبنا إلى زاوية من الزاويات أن ننسى ثوابتنا، كما لا نريد للعنف أن يسحبنا إلى زاويةً أخرى ولذلك نحن نرفض ذلك الحديث الذي يخرجنا عن دائرة البحث ومحله، النظام يسحل النظام يقتل، يكفي الآن أن الصديق الروسي يحذر من مستقبل غير، من مصير غير محمود من الرئيس السوري.

خديجة بن قنه: سنتحدث عن الموقف الروسي وتطور هذا الموقف، وأيضاً بقية المواقف الدولية في الجزء الثاني من هذا البرنامج، قبل ذلك أودع ضيفي، شكراً جزيلاً لك الأستاذ عمار القربي رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان، شكراً على هذه المشاركة، ونعود إلى مناقشة تطورات الوضع السوري والمواقف الدولية حياله، في الجزء الثاني من برنامجنا، لا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنه: مشاهدينا أهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تتناول الأوضاع في سوريا، في ضوء إصدار الرئيس السوري مرسومين لتنظيم الحياة الحزبية والانتخابية، وينضم إلينا من دمشق عبر الهاتف الناشط والمعارض السوري حازم نهار، أستاذ حازم نهار هل لاحظت وقعاً لإصدار هذين المرسومين على الأرض اليوم في سوريا.

حازم نهار: يعني بالصراحة أي خطوات سياسية من قبل النظام، لا يرتجى منها ولا يمكن التعاطي معها في ظل الوضع الحالي واستمرار محاصرة المدن وممارسة العنف تجاه المتظاهرين، أي خطوة سياسية تحتاج إلى جملة متكاملة تحت بند الحل السياسي للوضع الراهن في سوريا، عندما يريد النظام السير في هذا الاتجاه هناك مجموعة واسعة من الاستحقاقات ما قبل طرح قانون يخص الأحزاب السياسية أو الانتخابات أو غير ذلك، هذه الجملة الواسعة تتطلب إجراءات سريعة على مستوى الوقف الفوري للعنف الممارس ضد المتظاهرين، الإفراج عن جميع المعتقلين خلال الفترات الماضية التوقف عن الحملة الإعلامية التي توجه الاهانات تجاه المتظاهرين، السماح بالتظاهر السلمي، تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تحقق في كل ما جرى في سوريا خلال الأربع أشهر الماضية، هذه هي الأرضية التي يمكن أن يبنى عليها أي حل سياسي جدي، ثم يتم الانتقال ما بعد ذلك إلى ما يتعلق بحاجات سوريا لإقامة دولة مدنية ديمقراطية تعددية تعترف بتداول السلطة، تعترف بالتعددية، تعدد الأحزاب ووجهات النظر، تعترف بالإعلام الحر، تسمح على نطاق واسع بالتظاهر السلمي تقدم شعوراً وأساساً للسوريين ليروا أن هذه الدولة السورية دولتهم جميعاً.

خديجة بن قنه: طيب أستاذ حازم كل هذه المطالب والنقاط التي ذكرتها الآن قبل قليل، كلها تؤكد على أن مطالبكم هي مطالب إصلاحية يعني تريدون إصلاح النظام وليس تغيير النظام هذا ما فهمته منك.

حازم نهار: يعني هذه الآن المفردات توقعنا بأزمة قد، لا يوجد خلاف ما بين فكرة الإصلاح وبين فكرة التغيير من حيث هذه البنود، أي شعار في الدنيا في المحصلة بحاجة إلى ترجمة سياسية على أرض الواقع من خلال عدد من المظاهر عدد من الجوانب عدد من القوانين، عدد من الإجراءات التي يجب تطبيقها على أرض الواقع، يعني ليس هناك كلمة أكبر من كلمة، أو ليس هناك فضل لكلمة على كلمة أخرى إلا بما تحمل من دلالات ومضامين على أرض الواقع.

خديجة بن قنه: طيب أستاذ حازم، قبل قليل كان ضيوفنا في الأستوديو في خلال هذه الحلقة يتحدثون عن مخاوف حقيقية من أن يدفع النظام الناس دفعاً إلى التسلح من أجل حماية أنفسهم وبالتالي اللجوء إلى العنف لمقابلة العنف عنف النظام، هل تستشعر ذلك على الأرض حيث أنت، وأنت في سوريا.

حازم نهار: حتى الآن طريقة إدارة الأزمة من قبل النظام لا تنم عن وجود حد أدنى من الحكمة، هذه الإدارة القائمة على العنف والقائمة على الإعلام المهين، القائمة على الاعتقال القائمة على تجاهل طبيعة الأزمة وحقيقتها في سوريا، هذه الطريقة في إدارة الأزمة أدت إلى رفع وتيرة التظاهرات، ورفع وتيرة المطالب المطروحة من قبل السوريين، يجب على النظام أن يدرك أنه كلما سار في هذا الاتجاه فإنه يدفع بالأمور إلى نقطة اللاعودة، نقطة اللاعودة هذه ستكون خطيرة على النظام وعلى البلد وعلى سوريا وعلى وحدة سوريا وعلى السلوكيات المتوقعة من قبل السوريين في المستقبل كرد على هذه الطريقة في إدارة الأزمة في سوريا.

خديجة بن قنه: طيب شكراً جزيلاً لك الأستاذ حازم نهار المعارض السوري والناشط كنت معنا من دمشق، شكراً على هذه المشاركة، أتحول مرةً أخرى إلى واشنطن ومع الأستاذ صبحي غندور، أستاذ صبحي غندور اليوم في الواقع الموقف الروسي أثار انتباه الكثير من المراقبين، والرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف يصرح بأن روسيا تشعر بقلق هائل إزاء الوضع المأساوي في سوريا، بل إنه حذر الرئيس بشار الأسد من مصيرٍ حزين ينتظره في حال لم يطبق إصلاحات، كيف تقرأ هذا الموقف أنت؟

حازم نهار: هو موقف سياسي مهم طبعاً لروسيا وهذا الموقف السياسي أعتقد ينطلق من الحرص على استمرار العلاقة مع سوريا، سوريا لروسيا كما نعلم هي المكان المهم في المنطقة العربية، في منطقة الشرق الأوسط بعدما سقط الاتحاد السوفيتي بعدما جرى تخلي من كثير من الأطراف أو الدول عن العلاقة الخاصة التي كانت قائمة معها، لكن هذا لا يعني أن الموقف الروسي الآن يسير في اتجاه مخالف لما هو أعلنه في السابق الرئيس الروسي نفسه، الموقف الروسي في رأيي حريص على التمييز كما كنا نتحدث في هذا البرنامج، كما سؤالك أخت خديجة للأستاذ حازم عن التمييز بين الإصلاحات كما حتى الموقف التركي والقطري والكثير من المواقف التى نسمعها في أكثر من مكان وتريد فعلاً تحقيق الإصلاحات في سوريا وذلك ليس لأنها معنية فيها لكنها تريد فعلاً الأمن والإستقرار في سوريا، تحرص على سوريا وشعبها وتريد أن تتحقق الإصلاحات لهذا الهدف لأن الإصلاحات الآن هي التي يمكن أن توقف هذه الحالة من الفوضى القائمة في سوريا، لكن أيضاً في سؤالك للأستاذ حازم أنه هذا غير الحديث عن اسقاط النظام، حينما يتم الحديث عن اسقاط النظام أو ربما إسقاط الدولة بالمفهوم الإسرائيلي ومفهوم كثير من الأطراف التي تريد تقسيم وتدويل هذه المنطقة يصبح الموضوع حالة مختلفة أنا أخاف يا أخت خديجة أن يتحول الأمر الآن يعني كما نعرف جميعاً هناك ضغوطات تمارس الآن غربية وأميركية ودولية على روسيا وعلى الصين لاتخاذ موقف أكثر شدة تجاه سوريا وتجاه ليبيا تحديداً يعني، لنأخذ الحالة السورية هذا الضغط يريد فعلاً ليس تحقيق الديمقراطية في سوريا، متى كانت المسألة الديمقراطية في المنطقة العربية هي الأولوية أو هي المعبرة عن المصالح، ما يريدونه فعلاً في حلف الناتو في الولايات المتحدة عبر عن ذلك السفير روبرت فورد ولم يكن من اختراعي هذا الكلام نشر أمس أنه هناك إمكانية فرصة لتوظيف الأمر لعملية سلام في المنطقة هذا كلام السفير الأميركي في دمشق الذي ذهب إلى حماة ولم يكن مجرد حديث نظري أميركي، حينما يكون الموقف الأميركي بهذا الشكل أخاف فعلاً أن يتجاوب النظام السوري أو الحكومة السورية مع هذه الضغوطات فيتخلى الحكم في سوريا عن ما هو مطلوب أن يتخلى عنه ويبقى الحكم ويبقى النظام وتكون الضحية هنا مسألتان المعارضة ومسألة الإصلاحات وتكون أيضاً الضحية ربما هذه المواقف التي كنا نرى أن سوريا تشكل أساسا لها في كل الحقبة السابقة، أنا أعتقد الآن الضغوطات تسير في هذا الاتجاه، ليس في اتجاه تغيير النظام ولكن تسير في اتجاه تغيير سلوك النظام في المنطقة وحينما يتحقق ذلك لن تكون القضية الديمقراطية هي الأساس لهذه الدول، كما حدث مع ليبيا القذافي إذا بنذكر منذ عام 2005 أخاف من تكراره الآن مع الحالة السورية.

موقف روسيا من الثورة السورية

خديجة بن قنة: طيب، دكتور عماد الدين الرشيد، هل تعتقد الموقف هذا التحول الحاصل في الموقف الروسي يمكن أن يكون يعني متغيراً يساهم في فك هذا الانسداد الحاصل للنظام قادر على وقف حركة الاحتجاج ولا المتظاهرون قادرون على تغيير النظام، إلى أي مدى هذا الموقف الروسي والمواقف الدولية يمكن التعويل عليها في هذا المسعى؟

عماد الدين رشيد: في الواقع ما نستطيع أن نرصده من الواقف المتغيرة هو الموقف الروسي، الموقف الروسي في الواقع بدا شديداً بعض الشيء، مخاوف الروس واضحة لأن الروس لهم مخاوف من تكرار الحالة الليبية في سوريا والمعارضة والمتظاهرون أيضاً يرفضون وصول سوريا إلى مثل هذه الحالة، يرفضون حالة إسقاط الدولة التي تحدث عنها ضيفك، حالة إسقاط الدولة مرفوضة كلياً بل قام كل هذا الحراك من أجل حماية الجمهورية لأنه لا يوجد عندنا مؤسسة في سوريا سوى الجمهورية التي بناها أسلافنا بعد الاستقلال وهي مهددة الآن باحتكارها وتحولها الآن إلى مزرعة لصالح حفنة من المتسلطين على رأس هذا الشعب، فلذلك هذا الحراك من أجل المحفاظة على الدولة، من أجل المحافظة على الجمهورية، من أجل المحافظة على هذا المنتج الذي دفع الأجيال ثمنه كثيراً، الموقف الروسي في الواقع نعم سيسهم، الموقف الروسي سيسهم لأن النظام السوري كلما خسر المزيد من أصدقائه كلما حصر أكثر فأكثر وربما أعاد النظر في الكثير من مواقفه لذلك الآن حالة الانسداد واضح تماماً أن الشارع في تزايد، واضح تماماً أن الحكومة معرضة تماماً عن السؤال الملح من الذي قتل المتظاهرين والحكومة معرضة كل الإعراض عن الإجابة على هذا السؤال لأشياء كثيرة سنبقى في حالة احتباس حتى نصل إلى ذروة، لن تحل إلا بالتسليم السلمي انتقال السلطة الآمن والسلمي إلى ما بعد ذلك.

خديجة بن قنة: من الذي سيفك حالة الاحتباس هذه، أعود بسؤال للأستاذ صبحي غندور نتحدث قليلاً عن الموقف الأميركي وتصريحات البيت الأبيض المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني الذي قال سوريا ستكون أفضل من دون بشار الأسد، تصريحات قليلة قبل قليل تتحدث أن بشار الأسد على طريق الرحيل وهو يأخذ سوريا ومجمل منطقة الشرق الأوسط في طريقٍ خطير، هذه مقدمة لموقف أميركي أكثر شدة وحزما تجاه النظام السوري.

صبحي غندور: أخت خديجة حينما كان الرئيس المصري السابق حسني مبارك في السلطة وسمعنا الرئيس أوباما يقول عليه أن يرحل وسئل الآن ماذا تعني قيل الأمس كل ذلك كان يأتي في سياق أميركي مخطط له كان وتم اعداده بشكل مسبق بأنه كيف يتم التعامل مع الحالة المصرية، الحالة المصرية كانت بالنسبة للإدارة الأميركية حالة علاقة مع دولة منذ كامب ديفد، منذ أكثر من ثلاثين سنة على علاقة خاصة جداً بالولايات المتحدة تربطها مصالح مالية واقتصادية وسياسية وعسكرية وأمنية، رئيس أركان الجيش المصري كان في واشنطن خلال فترة الثورة التي كانت تحدث في مصر وعدد من القادة العسكريين، هناك في الموقف الأميركي من مصر هناك امكانية الضغط الفعلي المباشر حدث ذلك بالتحديد بوقف المساعدات العسكرية كما نذكر خلال فترة الثورة بعد 25 يناير، الأمر لا ينطبق على الحالة السورية ليس هناك للولايات المتحدة الأميركية في سوريا هذه الحظوة، هذه العلاقة الخاصة، هذه المونة السياسية والاقتصادية والمالية والأمنية كما كان بالنسبة لمصر، فلا أحد يجب أن يتوقع الآن من الولايات المتحدة حينما يناشدها بعض أطراف المعارضة السورية بالتدخل والفعل أكثر ماذا يريدون، هل يريدون على سبيل المثال الوصول إلى النموذج الليبي حتى النموذج الليبي لم تستطع واشنطن أن تخطو فيه أكثر من الخطوة التي خطتها، إذن نتحدث الآن، عن مواقف سياسية، في المواقف السياسية واشنطن الآن في حالة الضاغط من أجل تحقيق ما قاله السفير روبرت فورد في الكونغرس أول أمس، يريد تغييرات في السلوك السوري الخارجي، هذا الأمر هو الأساس عبر عنه، يريد توظيفه الآن في مسألة المعادلة مع إسرائيل قبل استحقاق سبتمبر في الأمم المتحدة بموضوع الدولة الفلسطينية، يريد الكثير من القضايا من سوريا أن يقوم بها ولكن ليس الموضوع هو متعلق في إمكانية الضغط إلا في حالة واحدة أنا في تقديري حالة الحرب الأهلية هذا الأمر على المعارضة أن تأخذه بعين الإعتبار وعلى النظام أن يأخذه في عين الإعتبار أنه بمقدار ما يكون هناك استمرار على التظاهر بهذه الأساليب كما هو يحدث والرد عليها بأسلوب العنف كما هو يحدث أنا أعتقد الأمور تسير من سيء إلى أسواء على مستوى الكيان السوري، ولا يجب أن يراهن أحد في هذه الحالة على أي تدخل خارجي نتحدث فقط عن حالة احتمال الحرب الأهلية أنا أدعو فعلاً.

خديجة بن قنة: هل هذا السيناريو.

صبحي غندور: أن تكون.

خديجة بن قنة: هل هذا السيناريو.

صبحي غندور: أن تكون، عفواً أخت خديجة، أن تكون فرصة.. تفضلي..

مخاوف من حرب أهلية

خديجة بن قنة: عماد الدين الرشيد، دكتور عماد الدين هل هذا السيناريو مخيف بالنسبة لكم سيناريو الحرب الأهلية، هل ترونه مقبلاً؟

عماد الدين الرشيد: لاشك، قبل أن أتكلم عن الحرب الأهلية بثلاثين ثانية، الموقف الروسي في الواقع يشكل حالة ضغط على النظام السوري هناك مصالح حقيقية لروسيا في سوريا، هناك علاقات متميزة بين سوريا وبين روسيا على المستوى الشعبي وعلى المستوى الرسمي، أظن أن روسيا قادرة على أن تمارس ضغطاً، كذلك أظن أن تركيا أيضاً لو أخلصت بضغطها على النظام السوري لوصلنا إلى حالة ضغط، لكن بشرط واحد أن لا تمس السيادة السورية، أما فيما يتعلق في حالة الحرب الأهلية في الواقع تشكل لنا رعب، السبب في ذلك أنا أتكلم الآن بعيداً عن اللغة السياسي سأتكلم بلغةٍ شعبية، النظام السوري قوته من ناحيتين الناحية الأولى الرعب، النظام السوري قوته من ناحية الرعب في الدرجة الأولى وقد تجاوز المتظاهرون ذلك فأسقطوا هذا الجدار، والناحية الثانية اعتماد النظام على الطائفة العلوية اعتماداً بحيث يريد أن يزج مستقبلها بمستقبله، هناك فصل الطائفة العلوية جزء من الشريحة السورية تتفاعل معه وجدت وبقيت بحكم العقد الاجتماعي السوري الرصين الذي حافظ على الثبات السوري طيلة مئات السنوات، بل آلاف السنين، فسوريا ليست دولة طارئة اليوم وليس النظام هو الذي يدافع عن الأقليات وإنما العقد الإجتماعي الذي توافق عليه السوريون، عذراً المسألة خطورتها تتكون فيما يلي عندما يتوجه النظام إلى تسليح الشباب من أبناء الطائفة العلوية في العلوية بمن يسمى بالشبيحة وأن يتركهم في صدام مع الشارع هو في الواقع يقضي على مستقبل هذه الطائفة.

خديجة بن قنة: شكراً، انتهى وقت البرنامج وأشكرك جزيل الشكر..

عماد الدين الرشيد:  ثلاثين دقيقة، ثلاثين ثانية عذراً..

خديجة بن قنة: باختصار شديد..

عماد الدين الرشيد: كلمتي الآن إلى شيوخ الطائفة العلوية وأعلم وطنيتهم هم الذين وقفوا في وجه فرنسا، شيوخ الطائفة العلوية، آل الأحمد، آل الحرفوش، آل الخير هؤلاء الأشخاص قادرون على اتخاذ موقف يشرف ويحمي الوطن ويحمي أبنائنا وأبنائهم من الضلوع في الحرب الأهلية..

خديجة بن قنة: شكراً جزيلاً لك الدكتور عماد الدين الرشيد عضو اللجنة التحضيرية لمؤتمر الإنقاذ الوطني السوري، وأشكر أيضاً ضيفي من واشنطن الأستاذ صبحي غندور مدير مركز الحوار العربي الأميركي، شكراً لكما وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة وغداً حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، دمتم بخير أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة