العوامل التي تغذي الجدل بشأن اتفاقية وادي سوات   
الاثنين 1430/4/18 هـ - الموافق 13/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 23:07 (مكة المكرمة)، 20:07 (غرينتش)

- أسباب الجدل بشأن اتفاقية سوات
- عوامل استمرار الصراع وانعكاساته على استقرار باكستان

ليلى الشيخلي
كمال متين الدين
علي أحمد مهر
ليلى الشيخلي:
حياكم الله. نتوقف في هذه الحلقة عند الأوضاع الأمنية في باكستان في ضوء عودة الاشتباكات إلى منطقة سوات بين قوات الحكومة ومقاتلي طالبان وسط استمرار الجدل بشأن اتفاقية السلام الموقعة بين الحكومة المحلية وحركة تطبيق الشريعة الموالية لطالبان في منطقة سوات المضطربة. في حلقتنا محوران، ما العوامل التي تغذي الجدل بشأن اتفاقية وادي سوات وما الذي يمنع تطبيقها حتى الآن؟ وما التحديات التي يفرضها استمرار الصراع في باكستان على مستقبل البلاد واستقرارها؟... منذ اليوم الأول لتوقيعها قوبلت اتفاقية سوات باستياء من واشنطن التي رأت فيها ملاذا آمنا للجماعات المسلحة، وفيما دافعت الحكومة عن الصفقة رأى مراقبون إن إسلام آباد تبدو اليوم أكثر ميلا للتحلل منها بسبب ضغوط داخلية وخارجية وهو ما قد يفسر عودة عمليات طالبان ضد قوات الحكومة والمرافق التابعة لقوات الناتو في البلاد.

[تقرير مسجل]

عبد الرحمن مطر: لم تكد تخبو النار المستعرة في مستودعات الدعم اللوجستي للقوات العاملة في أفغانستان حتى عادت تستعر مرة أخرى لكن مع دلالة ذات مغزى، فمهاجمة مستودعات قوافل الإمداد في بيشاور أعقبت الاجتماع الـ 26 بين قادة الجيوش المعنية بمحاربة ما يسمى الإرهاب. وما نشر من تسريبات عن الاجتماع عكس حجم التباين في المواقف بين الحلفاء، قائد الجيش الباكستاني الجنرال إشفاق كياني ناشد زميليه قائد الجيش الأفغاني وقائد القوات الدولية العاملة في أفغانستان التوقف عن مهاجمة المقاطعات القبلية بصواريخ طائرات التجسس التي تقتل مدنيين وليس مطلوبين على حد قول كياني، عدم موافقة الزميلين العلنية على الأقل تبعها استهداف مستودع قوافل إمداد الناتو وكأنه هجوم التفافي.

الجنرال طلعت مسعود/ خبير إستراتيجي: مهاجمة قوافل الناتو تؤكد أن الوجود الأميركي مستهدف في أي مكان يستطيع المقاتلون الوصول إليه، خطوط الإمداد هامة عسكريا وتمر من مناطق يمكن انطلاقا منها شن هجمات. نعم تبدو هناك علاقة بين تلك الهجمات وهجمات طائرات التجسس الأميركية في الحزام القبلي كما أن تلك الهجمات تعكس مدى تطور أساليب المقاومة ضد الأميركان مع مرور الوقت.

عبد الرحمن مطر: تعقيدات الملف الباكستاني وكأنها لا تنتهي، بلوشستان ساحة أخرى لمعادلات التجاذب بين الداخل والخارج، إضراب عام وحوادث قتل متفرقة وأعمال شغب كل ذلك تزامن مع تراجع في حدة الاتهامات الباكستانية لقوى خارجية تشعل الموقف في بلوشستان ربما بسبب ضعف الحكومة لا أكثر يقول خبراء. في المقابل قوة صاعدة في سوات، حركة طالبان سوات المنشقة عن حركة تطبيق الشريعة تواصل تحديها ليس فقط للسلطة الباكستانية بل أيضا لمن يدعمها وبالأساس واشنطن وهنا يتجلى مدى التعقيد في الموقف. ملف الحرب على ما يوصف بالإرهاب والذي كان في البداية منحصرا في أفغانستان بدا من الواضح انتقاله التدريجي إلى هنا إلى باكستان، صحيح أن واشنطن تقول إنه من الصعب إرسال قوات أميركية إلى باكستان لكنها لم تقل أبدا إن لا علاقة لها بما يحدث داخل باكستان أو إنها غير مسؤولة عن تلك الأحداث. عبد الرحمن مطر، الجزيرة، إسلام آباد.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الجدل بشأن اتفاقية سوات

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من إسلام آباد الجنرال كمال متين الدين مدير مركز الدراسات الإستراتيجية سابقا، من إسلام آباد أيضا الكاتب والمحلل السياسي علي أحمد مهر. جنرال كمال متين الدين، منذ اليوم الأول كما جاء في التقرير كانت هناك تحديات كثيرة للاتفاقية، انتقادات وتلويح بالانسحاب واشتباكات دموية، اليوم أين نقف من تطبيقها؟

كمال متين الدين: فيما يتعلق بوادي سوات فالاتفاقية لم يتم توقيعها من طرف الرئيس ودون توقيعه فإن اتفاق سوات لا يمكن إرساؤه. بالرغم من ذلك هناك بعض الشروط التي تم تحديدها سواء من طرف الحكومة أو من طرف الصوفي محمد الذي يسيطر الآن على الوضع في وادي سوات، من ناحية الحكومة، الحكومة تقول بأن الحكومة يجب أن تسيطر على الوادي بالرغم من الاتفاق، ثانيا يجب أن تضمن بأن سلاما دائما يحل في وادي سوات قبل أن يتم التوقيع على الاتفاق من قبل الرئيس، ثالثا الحكومة تريد أن تحصل على موافقة البرلمان بشقيه الغرفة النيابية والشيوخ قبل أن يقوم الرئيس بتوقيع الاتفاق. من ناحية أخرى وفيما يتعلق بصوفي محمد وذلك الحكومة المحلية فإن هذه الحكومة تؤكد على ضرورة توقيع الاتفاق في أسرع وقت ممكن من طرف الرئيس وإلا فإن المشاكل في وادي سوات ستندلع من جديد. إذاً لا يزال هناك غياب في اليقين بشأن ما سيحدث في وادي سوات خلال الأيام القادمة، إذا لم يتم التوقيع على الاتفاق فمن الممكن أن فضل الله وبقية أفراد طالبان الموجودين هناك سيستأنفون نشاطاتهم مجددا وذلك سيشكل مشاكل كثيرة للحكومة لأنها لم تتمكن من إحلال السلام وذلك من استخدام السلاح.

ليلى الشيخلي: نعم، ذكرت عنصرا مهما هنا، الوقت، يعني هناك طرف يرغب في تنفيذ الاتفاقية في أسرع وقت وهناك طرف، علي أحمد مهر، يبدو وكأنه يتلكأ، وأتحدث هنا عن الحكومة، هناك اتهامات للحكومة بأنها تتلكأ، هل أنت مع هذا التفسير؟

الحكومة الاتحادية في إسلام آباد تواجه ضغوطا داخلية بسبب التناقضات في المجتمع الباكستاني، وضغوطا خارجية من واشنطن ولندن بأن في نتيجة تطبيق هذه الاتفاقية المساهمة في إيجاد مركز آمن لبقية طالبان والقاعدة
علي أحمد مهر:
المشكلة أن الحكومة الاتحادية في إسلام آباد هي تواجه ضغوطا خارجية وداخلية، داخلية بسبب التناقضات في المجتمع الباكستاني، هناك جزء كبير من المجتمع الباكستاني يعتبر هذه الاتفاقية خارجة عن الدستور الباكستاني لأنه كيف يمكن أن يطبق نظام أو قوانين معينة في منطقة وبقية المناطق تطبق فيها قوانين أخرى؟ هذا أولا، ثانيا حكومة الرئيس آصف علي زرداري تواجه ضغوطا من واشنطن ولندن بأن في نتيجة تطبيق هذه الاتفاقية أنتم توفرون ملاذا وأنتم تساهمون في إيجاد مركز آمن لبقية طالبان والقاعدة يمكن يعني هم يستغلوا هذا الوضع مستقبلا في شن هجمات داخل أفغانستان. لكن في النهاية الذي سيحدث ولأن هذه الاتفاقية ستقدم أمام البرلمان الاتحادي غدا، النتيجة ستكون وفق رأي ووفق إصرار حزب أعوامي القومي البشتوني الذي يحكم إقليم الحدود الباكستاني والذي يشمل أيضا وادي سوات لأن هذه الحكومة تعتبر هذه الاتفاقية خطوة إدارية حكيمة للسيطرة على الوضع.

ليلى الشيخلي: جنرال متين الدين يعني هذه هي النقطة بالضبط التي تثير استياء البعض ويعتبرونها تلكؤا، قضية عرض الموضوع على البرلمان في حين كان يمكن أن يوقع مباشرة من قبل الرئيس، هل هناك قانونية فعلية لهذه الخطوة خصوصا مع الحديث الذي تفضل به السيد مهر عن الضغوط الأميركية التي عبرت عنها أميركا منذ اليوم الأول؟

كمال متين الدين: أعتقد أن مهر على حق بأن يقول بأن هناك ضغطا داخليا وكذلك ضغط من الأميركيين الذين يرفضون هذا الاتفاق، لكن من ناحية النظرة القانونية فأعتقد أن الحكومة تريد أن تحصل على دعم الشعب لأنه عليها أن تواجه هذا الشعب في مرحلة لاحقة أي عندما يتم توقيع الاتفاق إذاً فالحكومة تريد أن تقول لصوفي محمد وكذلك للحكومة المحلية بأن البرلمان الذي يمثل الشعب الباكستاني قدم دعمه ومصادقته أو أنه لا يوافق على هذا الاتفاق، لذلك فإن الرئيس يريد أن يحيل هذه القضية إلى البرلمان ووقتها يتخذ البرلمان المسؤولية لأي أعمال سيتم اتخاذها سواء تعلق الأمر باتفاق أو عدم اتفاق مع هذه الوثيقة في سوات.

ليلى الشيخلي: الزعيم السابق للجماعة الإسلامية القاضي حسين أحمد، جنرال متين الدين، يقول إن التخلي عن اتفاق السلام هذا في سوات أو التلكؤ في اعتماده خطر على أمن باكستان واستقرارها. تحذير شديد اللهجة، ما جديته من وجهة نظرك؟

كمال متين الدين: لن أذهب إلى ذلك الحد أو أقول بأنه يصل إلى حد زعزعة البلد، بالتأكيد إذا لم يتم توقيع الاتفاق فإن عناصر طالبان في سوات وفي أماكن أخرى هذه العناصر ستخلق مشاكل نظام وقانون للبلد نتيجة لإمكانية الهجمات الانتحارية وغيرها من العمليات هذه ستزداد إذا لم يتم التوقيع على الاتفاق من طرف الرئيس وخرجت الأمور عن السيطرة. إذاً إلى حد ما وكما قال أحمد وهو صادق بشأن ذلك، لكنني لن أذهب إلى حد القول بأنه سيكون هناك غياب تام للقانون أو عدم الاستقرار إذا لم يتم المصادقة على هذا الاتفاق.

ليلى الشيخلي: ولكن في الوقت الحالي على الأقل هناك غياب للقانون هناك حالة من الصراع قائمة في البلاد، إلى أين؟ من يغذيها؟ من يستفيد منها؟ هذه المسألة نتابعها بعد وقفة قصيرة، أرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

عوامل استمرار الصراع وانعكاساته على استقرار باكستان

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد. نتناول في هذا الجزء من نقاشنا مخاطر استمرار الصراع على استقرار باكستان، هذا الصراع الذي واضح أنه يبقى متأججا في منطقة يقال حتى إنها تسمى بهلال الأزمات وربما هذه فرصة لننظر إلى خارطة لباكستان لنتابع المناطق المتأججة، يعني مناطق سوات، باجور، مناطق مهمند، خيبر، كما تظهر وزيرستان وتمتد طبعا إلى كورام، تلاحظون، بلوشستان، هذه المناطق التي واضح أن لها نفوذا كبيرا لطالبان باكستان فيها وأيضا الجماعات الموالية لها.

[معلومات مكتوبة]

المناطق المتفجرة في باكستان:

_ سوات: حركة تطبيق الشريعة

_ باجور: حركة طالبان بزعامة فقير محمد

_ مهمند: حركة طالبان

_ خيبر: حركة طالبان

_ أوركزاي: حركة طالبان بزعامة حكيم الله محسود

_ كورام: حركة طالبان

_ وزيرستان: طالبان بزعامة بيت الله محسود

_ بلوشستان: حركة القوميين البلوش

[نهاية المعلومات المكتوبة]

ليلى الشيخلي: علي أحمد مهر، كيف تفسر هذا النفوذ وهذا الصراع في هذه المناطق رغم الضربات الجوية التي تنفذها وكالة المخابرات المركزية ورغم الأموال الكثيرة التي تقدمها الحكومة الأميركية لباكستان؟

علي أحمد مهر: طبعا الحكومة الأميركية دائما تنظر إلى نتيجة فعل وهي الهجمات والغارات الجوية وهي لا تهتم كثيرا برد هذا الفعل، كل ما يحدث حاليا في باكستان وخاصة الهجمات على قوافل معونات الناتو أو الهجمات على المصالح الغربية وحتى الهجمات على مصالح الحكومة الباكستانية هي أساسا رد فعل للغارات الجوية الأميركية، منذ أن بدأت أو زادت هذه الغارات زادت هجمات المسلحين أو ما يسمى طالبان أو حركة تطبيق الشريعة أو أي أحد على داخل باكستان هذا كرد فعل لذلك. كان هناك تفاهم غير معلن بين الحكومة الباكستانية وبين هؤلاء المقاتلين الموالين لحركة طالبان بأنهم لا يشنوا أي هجوم أو أي عملية داخل أراضي باكستان لا على المنشآت الباكستانية ولا على المصالح الأجنبية داخل باكستان واستمر هذا التفاهم إلى السنوات الخمس، الست الأولى منذ الاحتلال الأجنبي لأفغانستان، لكن منذ أن زادت الهجمات الأميركية على المنطقة القبلية أو حتى أحيانا في بعض مناطق إقليم الحدود فنتيجة ذلك هذه الردود الفعل تظهر والآن حتى العاصمة إسلام آباد غير آمنة.

ليلى الشيخلي: ويعني لعل من المفارقات أيضا جنرال متين الدين أن أكثر من مسؤول أميركي في الفترة الأخيرة يصف باكستان بالدولة الفاشلة، يعني البعض فسر هذا بأن هناك حاجة ماسة لكبش فداء يتحمل مسؤولية الفشل الأميركي الأطلسي في أفغانستان، هل توافق على هذا؟

كمال متين الدين: نعم أعتقد أن هناك قدرا من الحقيقة بهذا الشأن أو بالقول بأن الأميركيين لم ينجحوا في القضاء على طالبان والقاعدة ومحاولة القضاء عليهم خلال السنوات السبع الماضية، إذاً فشل الأميركيين والقوات الأميركية في تحقيق أهدافها في أفغانستان ينظر إليه الآن من خلال الهجمات التي تقوم بها أميركا في باكستان، هذه الهجمات بالطائرات بدون طيار زادت الشعور المعارض لأميركا في باكستان، إذاً أعتقد أن الباكستانيين الآن يلومون حكومة باكستان وما يسمونه كونها تخوض حربا أميركية. لكن بالرغم من ذلك فإن الزيارة الأخيرة لهولبروك وميليباند إلى باكستان أوضح بشكل تام بأن باكستان لن توافق بشكل تام على المطالب الأميركية وقالوا بأنها قد وضعت خطوطا حمرا ولا يمكنها أن تقوم بكل ما يطلبه الأميركيون ونتيجة لذلك فأعتقد أن شعب باكستان بشكل عام يشعر بأن الحكومة قد اتخذت موقفا ضد الهجمات الأميركية داخل الأراضي الباكستانية لذلك فأعتقد أنه في المستقبل يبدو أن هناك فجوة صغيرة بين ما يريده الأميركيون من باكستان وبين ما تريده باكستان أو ما هي مستعدة لتقوم به في الحرب على الإرهاب.

ليلى الشيخلي: ما يريده الأميركيون، هذا هو السؤال يعني تقرير ستراتفورد الإستراتيجي يقول العكس تماما، يقول إن أميركا لا تعتبر يعني التقرير لا يعتبر أن من مصلحة أميركا إستراتيجيا في الوقت الحالي أن ترى باكستان غير مستقرة، وطبعا بسبب عنصر الاتحاد السوفياتي هذا الشبح اللي قد يبعث من جديد هي لا تريد أن يكون هذا هو الثمن، وعلى هذا الأساس ممكن أن تقبل بعامل إسلامي قوي في باكستان فقط لغياب البديل في هذه المرحلة، علي أحمد مهر ما رأيك؟

علي أحمد مهر: لا، الأميركان صحيح أنهم لا يريدون أن تكون باكستان غير مستقرة في هذه الفترة خاصة وأنهم بحاجة إليها لكن هم يريدون باكستان مستقرة التي تكون صالحة لخدمتهم، هذه المشكلة، فيريدون أن يساعدوا المجموعات أو الأحزاب السياسية التي هي مستعدة لمحاربة الإسلاميين والقوى الإسلامية في المنطقة ولأجل ذلك هم يريدون الديمقراطية، الديمقراطية تخدم المصالح الأميركية من ناحية أنها قد تساهم في إيصال العناصر الباكستانية المعتدلة إلى الحكومة لكن لو مثل هذه الحكومات تفشل في خدمة الأهداف الأميركية فأميركا لا يهمها استقرار باكستان. وفي باكستان لو واحد يقول إنه يمكن استقرار باكستان بدون الإسلاميين هذا لا يمكن لأن المناطق الحساسة كلها التي تقع على الحدود أو بالقرب من أفغانستان يسيطر عليها إسلاميون تقليديون، ليس من الآن منذ خمسين سنة ماضية، فلا بد من خلق تفاهم مع الإسلاميين أولا لو تريد أميركا ألا تفشل في أفغانستان.

ليلى الشيخلي: وهذا بالضبط ما يقال إن يعني الرئيس زرداري هو بين رحى الحركات الإسلامية التي تزداد قوة وبين اتجاه إلى الديمقراطية ودولة القانون التي تضغط باتجاهها قوى كثيرة في الغرب. هل هناك فعلا جنرال كمال متين الدين خطر من انشقاق وانشطار حقيقي في باكستان؟

على الأميركيين أن يدركوا أن الحوار مع الأحزاب الإسلامية نتيجة لأن هذه الأحزاب يمكنها أن تلعب دورا مهما في إحداث الاستقرار في باكستان
كمال متين الدين:
لا أعتقد أنا ذلك، أتفق مع مهر بأنه أيضا في مصلحة الأميركيين أن يروا دولة باكستانية قوية وديمقراطية ومتقدمة وقتها سيحصلون على الدعم الذي يريدونه من باكستان في حربهم ضد أفغانستان، لذلك فأعتقد أن الدعم الذي تقدمه أميركا للحكومة وكذلك الأموال التي يقدمونها لباكستان فأعتقد نتيجة لذلك أنه ليس أي إمكانية أن باكستان تواجه أي مشاكل فيما يتعلق بالانقسام. لكن من ناحية على الأميركيين أن يدركوا بأن الحوار مع الأحزاب الإسلامية هو مهم نتيجة لأن هذه الأحزاب يمكنها أن تلعب دورا مهما في إحداث الاستقرار في بلدنا لذلك فحكومة باكستان والطرف الأميركي يجب أن يدركا بأن الحوار والمحادثات مع الأحزاب السياسية في الحكومات المحلية هو أيضا أمر مهم.

ليلى الشيخلي: أوصلتنا إلى نقطة مهمة، المال، المال دائما يبرز على الساحة ويكون هو ربما السبب الرئيسي المحرك الرئيسي. لوهلة بدا وكأن هناك تغييرا في الإستراتيجية الأميركية خصوصا بعد أحداث مومباي، علي أحمد مهر، في خصوص المساعدات المقدمة لباكستان، هل ترى فارقا كبيرا في الإستراتيجية التي يتبعها أوباما اليوم والإستراتيجية التي اتبعها بوش؟

علي أحمد مهر: أنا شخصيا لا أرى أي فرق كبير، أوباما، إدارة أوباما تتبع نفس الإستراتيجية وبقوة أكثر، يعني هجمات درونز هذه طائرات التجسس تستمر وبقوة وبتوسع أكثر، الدعم الباكستاني قبل ذلك كان غير مشروط، الآن مشروط، هذا هو الفرق الوحيد والفرق الثاني الذي لا بد نحن كباكستانيين أن ننظر إليه وهو أن الولايات المتحدة بدأت تثق بإيران والهند أكثر فيما يتعلق بأفغانستان وهي مستعدة للاستعانة بهاتين الدولتين معنى ذلك أن الدور الهندي في أفغانستان يتوسع وهذه مشكلة كبيرة لأنه في مثل هذه الحالة صعب للباكستانيين أن يقفوا بجانب أميركا.

ليلى الشيخلي: يعني إذا أردنا أن نتحدث عن الفترة الحالية، جنرال متين الدين، فترة يعيش العالم فيها أزمة اقتصادية كبيرة، إلى أي حد هذه المساعدات التي يقدمها الغرب ويقدمها البنك الدولي مهمة جدا في إخراج باكستان من عنق الزجاجة والوصول إلى حالة أكثر من الاستقرار؟

كمال متين الدين: باكستان تواجه أزمة مالية صعبة هذه الأيام كما هو الحال بالنسبة للعالم الذي يواجه ركودا اقتصاديا، لكن لباكستان أصدقاء مستعدون لتقديم بعض المساعدة لها في هذه الأوقات الصعبة، مثلا أصدقاء باكستان الديمقراطية هم مستعدون لتقديم بعض المساعدة لباكستان لتحسين الأوضاع الاقتصادية كذلك فإن هناك مؤتمرا سيعقد في طوكيو في نهاية هذا الشهر وهو مؤتمر مانحين حيث تتوقع باكستان أن تقنع المجتمع الدولي بأنها تحتاج إلى الدعم المالي لتتمكن من إحداث الاستقرار في بلدها، إذاً أعتقد نتيجة لذلك أن الولايات المتحدة هي الأخرى تطلب من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بأن يقدما المساعدة لباكستان إذاً أنا أعتقد بأن باكستان يجب أن تتمكن من أن تتطلع إلى المستقبل لتلقي المساعدة الاقتصادية من المجتمع الدولي في الأشهر القليلة القادمة.

ليلى الشيخلي: ترى الأشهر القليلة القادمة، علي أحمد مهر، أساسية في إنهاء الصراع؟ ما الذي يمكن أن نتوقعه في إطار تسوية، هل نتوقع مثلا اتفاقية توقع خلال الأشهر القادمة؟ هل نتوقع تحولا في الإستراتيجية؟

علي أحمد مهر: اتفاقية سوات؟

ليلى الشيخلي: نعم.

علي أحمد مهر: نعم، اتفاقية سوات أكيد هذه المسألة تنتهي وفق رغبة حركة تطبيق الشريعة المحمدية، ليس شهور خلال أيام وإن شاء الله خلال الشهر الجاري لأن البرلمان خلال يومين يقر وهناك مؤشرات جميعها يعني تشير إلى أنها ستنتهي والبرلمان سيوافق عليها، هذه المشكلة تنتهي لكن هي تنتهي مؤقتا لأن المشكلة لطالبان سوات عندهم حرص على توسيع النفوذ والآن بدؤوا يهاجمون مناطق قريبة أخرى.

ليلى الشيخلي: على العموم سنكون طبعا بالمرصاد نرصد كل هذه التحركات على الساحة الباكستانية. نشكرك جزيل الشكر، نشكر ضيفينا علي أحمد مهر الكاتب والمحلل السياسي من إسلام آباد، وكذلك الجنرال كمال متين الدين مدير مركز الدراسات الإستراتيجية سابقا. وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

شكرا وفي أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة