أسباب تمسك عباس بالمفاوضات   
الخميس 1431/10/21 هـ - الموافق 30/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:28 (مكة المكرمة)، 16:28 (غرينتش)

- أسباب تمسك الرئيس محمود عباس بالمفاوضات
- دور العرب وضرورة وفرص طرح موقف عربي بديل

محمد كريشان
عبد الله عبد الله
بلال الحسن
محمد كريشان:
قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إنه لن يوقف التفاوض مع إسرائيل بصورة فورية رغم استئناف تل أبيب النشاط الاستيطاني وقال إنه سيبحث القضية مع الجانب العربي في الرابع من الشهر المقبل. وطالب عباس حكومة نتنياهو بتمديد تجميد النشاط الاستيطاني لثلاثة أو أربعة أشهر من أجل ما سماه تسهيل المفاوضات. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، لماذا يتمسك الرئيس عباس بالمفاوضات رغم حسم إسرائيل موقفها من قضايا الحل النهائي؟ وما الذي يحمل العرب على منح غطاء سياسي لمفاوضات هم أنفسهم يقولون إنها لن تؤدي إلى شيء؟... السلام عليكم. حينما انتقل الرئيس محمود عباس إلى المفاوضات المباشرة بدت تأكيداته أيمانا مغلظة بأنه سيترك طاولة المفاوضات في اللحظة التي يستأنف فيها النشاط الاستيطاني، ولم يتردد أي من وزرائه ومستشاريه في التأكيد على ذلك بالقول إن بناء لبنة استيطانية واحدة كفيلة بنسف العملية من جذورها، الآن وجد عباس نفسه أمام لحظة الحقيقة، عاد الاستيطان فهل يعود عن التفاوض؟ صعب الأمر عليه فقرر اللجوء إلى العرب الذين زينوا له مسعاه أول الأمر كما يقول بعض المراقبين.

[تقرير مسجل]

ماجد عبد الهادي: استقلالية القرار الوطني الفلسطيني لم تتناقض إذاً مع مقولة العمل العربي المشترك وثمة الآن نوع من التكامل بين الشعارين الأثيرين على قلوب أصحابهما يكاد يثير الحسد لا سيما حين يتعلق الأمر بالموقف من المفاوضات المباشرة وقبلها غير المباشرة مع إسرائيل، فالرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي لم ينس أحد بعد دوره القيادي في إبرام أوسلو من وراء ظهر العرب ومعهم غالبية الفلسطينيين أيضا ما عاد الآن يخطو خطوة واحدة على الطريق ذاتها إلا بغطاء عربي. تضغط واشنطن عليه كي يتخلى عن وهم زرعه الرئيس باراك أوباما في مستهل عهده عندما اشترط وقف الاستيطان الإسرائيلي لبدء المفاوضات، فيفزع الرجل إلى موانئ العرب المضغوط عليهم أميركيا كذلك ليمنحوه الغطاء السياسي المطلوب، فيعطى في أيار/ مايو الماضي صك تفاوض غير مباشر مدته أربعة شهور ومشروط استمراره طبعا بامتناع إسرائيل عن اتخاذ خطوات أحادية الجانب، تتكرر القصة ذاتها عندما يطلب السيد الأميركي من الفلسطينيين والإسرائيليين الانتقال إلى المفاوضات المباشرة، نعم لك القرار يقول العرب لعباس ويبعث وزراء خارجيتهم رسالة إلى أوباما تطالبه بدور أميركي فاعل في عملية السلام بينما يلوح أمين عام الجامعة العربية كالمعتاد بوقفة أخرى قادمة إذا استأنفت إسرائيل استفزازاتها. تبدأ المفاوضات المباشرة لتصطدم بعد أسابيع بانتهاء مفعول القرار الإسرائيلي بتجميد الاستيطان جزئيا، ويجد الفلسطينيون والعرب أنفسهم مرة أخرى على المحك فيتذرع عباس بالصبر ريثما يبحث العرب الأمر يوم الرابع من الشهر المقبل ويتمنى على إسرائيل لو أنها مددت تجميد بناء المستوطنات شهورا قليلة أخرى. ولكن اللافت في هذا المسلسل أن الجهة التي درجت على اتخاذ القرارات باسم العرب هي لجنة شكلتها القمة العربية في الجزائر عام 2005 بعضوية 13 دولة وبهدف محدد هو ترويج مبادرة السلام التي كانت قد أقرتها قمة بيروت عام 2002 وردت عليها إسرائيل في حينها في اجتياح رام الله ومحاصرة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات حتى الموت، ولذلك هناك من قال ولا زال يقول في صفوف لجنة المتابعة نفسها إنها غير مخولة أصلا بمنح الفلسطينيين عباءة يتغطون بها في هذه المفاوضات التي تنبذ -ويا للمفارقة- مبادرة السلام العربية ولا تضعها حتى في ذيل مرجعياتها.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب تمسك الرئيس محمود عباس بالمفاوضات

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من دمشق بلال الحسن الكاتب والمحلل السياسي ومن بيروت الدكتور عبد الله عبد الله رئيس اللجنة السياسية بالمجلس التشريعي الفلسطيني، أهلا بضيفينا. نبدأ بالدكتور عبد الله عبد الله، هل من تفسير واضح ومقنع -إن تمكنا من ذلك بالطبع- لسر هذا التمسك من الرئيس محمود عباس بخيار المفاوضات رغم كل شيء.

عبد الله عبد الله: يعني العملية سهلة جدا وإن كنت أنا أعترض على كلمتين وردتا في تقريركم، يعني غير مقبول أبدا الحديث عن غطاء، نحن نبحث عن تكاملية موقف عربي وهذا بدأ يتضح مفعوله إيجابيا على الساحة الدولية لأنه في غياب موقف عربي موحد خاصة العرب عندهم مبادرة سلام عربية هذا يضعف الموقف، لكن بروز هذا الموقف المتقارب على الأقل شبه الموحد أفضل يخدم العملية وهو في خدمة الجميع، ليس غطاء لواحد على الآخر. أما الموضوع الثاني من قال إن عملية السلام تتجاهل مبادرة السلام العربية؟ هذا كلام غير دقيق إن لم يكن شيئا آخر، فأرجو يكون التعديل. هلق عودة على سؤالك اللي تفضلت فيه، الرئيس أبو مازن وهذه صار حديث عربي حتى في أكثر من قمة عربية ما هو الخيار المطروح أمامنا؟ أمامنا الخيار عادة أي صراع هذا الصراع إما ينتهي بالضربة القاضية يغلب أحد المتصارعين خصمه أو يكون هنالك يعني أولويات يكون هنالك نشاطات يكون هناك مقاومة كما هو حاصل الآن داخل أرضنا الفلسطينية المحتلة في القدس في سلوان في بيت أمر في نعلين في نابلس في كل الأرض الفلسطينية المحتلة، وتتساوق معها مفاوضات كوسيلة للوصول إلى حل، إن لم تنجز هذه المفاوضات الحل عندها هناك وسائل أخرى هناك خيارات أخرى، صاحب المصلحة وهو اللي أرضه محتلة وشعبه تحت الاحتلال وهو ومن معه يبحثون عن وسائل جديدة.

محمد كريشان: ومع ذلك سيد عبد الله، يعني قبل الحديث عن وسائل أخرى يعني اسمح لي لأن الكثيرين لم يفهموا سر هذا التمسك بالمفاوضات، لأن الاعتراض ليس فقط من الذين يعترضون على خيار المفاوضات -وهنا سأنتقل إلى السيد بلال الحسن- حتى الذين يؤمنون بالتفاوض، اليوم مثلا صحيفة الحياة اللندنية نشرت مقابلة مع السيد مروان البرغوثي من سجنه يقول بأن خيار المفاوضات ليس فقط أصبح لا طائل من ورائه بل أصبح مؤذيا للشعب الفلسطيني، وهنا أريد أن أسأل السيد بلال الحسن عن رأيه في هذه النقطة؟

بلال الحسن: لم أسمع القسم الأخير من السؤال لكن حسبما سمعته أريد أن أقول إن الحلقة بدأت بسؤالين سؤال موجه للفلسطينيين وسؤال موجه للعرب، لماذا هذا التمسك بالمفاوضات؟ أنا أريد أن أقول إن هذين السؤالين أساسيان جدا وفي محاولة معالجتهما لا نريد لا أن نلوم أبو مازن ولا أن نلوم العرب، نريد أن نقول ما هو الأكثر أهمية، أمام هذين السؤالين الوضع الفلسطيني القضية الفلسطينية تواجه خطرا كبيرا وهذا الخطر الكبير مطروح على أبو مازن ومطروح على العرب أيضا، أبو مازن يجب أن يعالج الوضع بمنطق الخطر الذي يواجه القضية الفلسطينية برمتها وليس الخطر الذي يواجه المفاوضات، هل نذهب إليها أم لا نذهب؟ هل نذهب بغطاء عربي أم لا؟ الوضع خطير جدا، على أبو مازن أن يقدم جوابا فلسطينيا وعلى العرب أن يقدموا جوابا فلسطينيا. أنا أتوقع أمام مثل هذا الوضع أن يقف الرئيس الفلسطيني ويعلن لقد فشلت تجربة المفاوضات، لقد فشلت تجربة أوسلو فشلت عام 2000 مع الرئيس عرفات وحاولت أنا بعدها بعد خمس سنوات وها أنا أواجه نفس المسألة. الإسرائيليون لا يريدون سلاما، يريدون اقتسام الضفة الغربية يريدون السيطرة على القدس، هذا وضع يهدد القضية الفلسطينية وعلى الرئيس أبو مازن أن يحاول لتقديم جواب في مواجهة المسألة، مثلا هو يستطيع أن يدعو الشخصيات الفلسطينية البارزة للتشاور، يستطيع أن يخطط ويدعو المجلس الوطني الفلسطيني بحلة جديدة وليس بطبعته القديمة التي أصبحت مهترئة، ليتشاور مع القادة الفلسطينيين مع الشخصيات الفلسطينية مع الفصائل الفلسطينية حول وضع القضية الفلسطينية، القضية كلها أصبحت في خطر وليس المفاوضات وليس بيت في مستوطنة هنا وبيت في مستوطنة هناك، هذه مسؤولية فلسطينية يعني من كل قلوبنا نقول للرئيس أبو مازن، يا أبا مازن الوضع خطر جدا فبادر إلى عمل شيء..

محمد كريشان  (مقاطعا): هل يمكن له سيد بلال الحسن -وهنا أنقل السؤال إلى السيد عبد الله عبد الله- الرئيس محمود عباس قال بأنه سيعلن في خطابه أمام لجنة المتابعة أولا قال سألقي خطابا هاما جدا وهذا ليس من عادته أن يقول ذلك، وقال بأنه سيعلن عن قرارات تاريخية، هذا ما صرح به لوكالة الأنباء الفرنسية، هل يمنك أن يعلن بعض ما قاله الآن السيد بلال الحسن، سيد عبد الله؟

عبد الله عبد الله: أخي الكريم يعني نحن هذه المناقشة المسؤولة الهادئة هي التي تضع الجميع أمام مسؤولياتهم، يعني نحن الآن نخوض معركة، هذه معركة شرسة جدا التوازن فيها لم يكن في صالحنا ولكن أنا أستطيع أن أجزم أن هناك تحولا على الصعيد الدولي، إحنا نعرف ماذا كان نتيجة وضع اللوم على الجانب الفلسطيني في فشل محادثات كامب ديفد في العام 2000 والثمن الذي دفعه الفلسطينيون، هناك عالم غير متوازن غير جاد غير ملتزم بالحقوق والقوانين، الآن بدأنا نلحظ أن هناك تحولا على الأقل في المدى النظري، صحيح نحن نشعر أن القضية في خطر ومستقبلها ليس محصورا لا في حزب ولا بفصيل ولا بزعيم، هذه مسؤوليتها أساسا ابتداء يعني من الشعب الفلسطيني ومن الأمة العربية برمتها، أنا بأعتقد الخطوات التي أخذها الرئيس أبو مازن سيلتقي بالقيادات الفلسطينية ربما غدا أو بعد غد سواء على صعيد اللجنة التنفيذية اللجنة المركزية لحركة فتح سيلتقي في لجنة المتابعة العربية، وأنا بأعتقد أن الكلام الذي تفضل به الأخ بلال أنه لا بد أيضا من التشاور مع ذوي الرأي والخبرة من أبناء شعبنا الفلسطيني اللي لعبوا دورا وكانت لهم مكانة في النضال الوطني الفلسطيني ليس فقط جلسوا على السياج، وأنا بأعتقد أن الاجتماع اللي صار في بيروت قبل أيام قليلة وحضره الأخ بلال هذا يجب أن يصب في هذا الاتجاه، كيف نجمع قوانا؟ كيف نصنف جبهتنا الداخلية؟ كيف ندعم حقوقنا؟..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا سيد عبد الله أشرت إلى نقطة مهمة جدا وهي أن الجانب الفلسطيني -وهنا سأعود إلى السيد بلال الحسن- أن الجانب الفلسطيني حريص دائما على إبعاد مسؤولية إفشال المفاوضات عليه أمام الرأي العام الدولي ولكن هل هذا المسعى سيجعل الجانب الإسرائيلي يبتز الجانب الفلسطيني باستمرار؟ بمعنى أنك طالما لم تترك التفاوض وطالما أنا مستمر في فرض سياستي فلتستمر اللعبة بهذا الشكل وأنا الكسبان في النهاية، سيد بلال.

بلال الحسن: يا سيدي أنا الذي أقوله إنه آن الأوان للقائد الفلسطيني أن يقف وقفة تقييم إستراتيجية ويقول النهج الذي سرنا عليه قد فشل وأنا أبحث عن خطة فلسطينية إستراتيجية جديدة أتشاور فيها مع القوى الفلسطينية، وكذلك على الرئيس عباس أن يقول للعرب أيها العرب سرتم معنا وسرنا معا بسياسة تفاوضية مع إسرائيل عشرين سنة، هذه السياسة تنتهي بهذا الموقف الإسرائيلي الذي يريد أن يسيطر على الضفة الغربية وأن يبقى على حدود الأردن عسكريا، هذا خطر يهدد القضية الفلسطينية ويرفض كل مساعي التفاوض العربي والعرب مطالبون بموقف إستراتيجي تجاه هذا الموضوع، هذا الموقف الإستراتيجي يحتاج أيضا إلى دراسة من العرب، اجتماع روتيني للجنة المتابعة العربية لا يجيب على هذا السؤال، المندوبون العرب في الجامعة العربية لا يستطيعون الإجابة على هذا السؤال، يحتاج الوضع إلى لجنة عربية إستراتيجية تدرس الوضع وتضع مقترحات ثم تقترحها على قمة عربية، لتقف القمة العربية وتقول لدينا خطة عربية جديدة في مواجهة إسرائيل، ولكن شرط هذه الخطة أن يكون القائد الفلسطيني والوضع الفلسطيني متلاقيا معها، نحتاج إلى خطتين والخطتان غائبتان لذلك نحن نواجه مصيبة، إذا استمر الموقف الفلسطيني بهذا الوضع وإذا استمر الوضع العربي بهذا الوضع سيسود المخطط الإسرائيلي بالسيطرة على القضية الفلسطينية ومستقبلها أي على تخريب القضية الفلسطينية واستمرار السيطرة على الضفة الغربية..

محمد كريشان (مقاطعا): هذا الموقف العربي تحديدا الذي تطالب به سيد بلال..

بلال الحسن: لحظة واحدة فقط لحظة واحدة.

محمد كريشان: تفضل تفضل.

بلال الحسن: أقول إن هذا الوضع يتجاوز أن نلوم أبو مازن أو أن نلوم لجنة المبادرة العربية، مطلوب موقف جديد فلسطيني وموقف جديد عربي، تجربة أوسلو يا إخوان فشلت باعتراف أصحابها، مفاوضات أوسلو فشلت، دعم العرب لمفاوضات أوسلو فشل، ولذلك لا بد من وقفة إستراتيجية فلسطينية ووقفة إستراتيجية عربية حتى لو أن القادة..

محمد كريشان (مقاطعا): الوقفة الإستراتيجية العربية هي التي سنحاول أن نتطرق إليها بعد الفاصل في ضوء الاجتماع المقبل للجنة المتابعة في الرابع من أكتوبر المقبل. لنا عودة أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

دور العرب وضرورة وفرص طرح موقف عربي بديل

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نحاول فيها الوقوف عند أسباب تمسك الرئيس الفلسطيني بموضوع المفاوضات وإمكانية مسايرة العرب له رغم استئناف الاستيطان وتمسك إسرائيل بسياساتها المعروفة. دكتور عبد الله عبد الله طالما نتحدث عن الموقف العربي المطلوب وفي ضوء ما قاله قبل قليل السيد بلال الحسن، هناك نغمة سادت في الفترة الماضية تقول بأن العرب عندما يأتيهم الرئيس محمود عباس ويصر على خيار التفاوض لا يمكن للعرب إلا أن يسايروه في ذلك خاصة وأن واشنطن تضغط عليهم في هذا الاتجاه، هل الموقف العربي هو أيضا مسؤولية فلسطينية بالأساس؟

عبد الله عبد الله: اسمح لي أخي محمد مضطر مرة أخرى أن أصحح بعض المفاهيم غير الدقيقة اللي تثار، أولا..

محمد كريشان (مقاطعا): سيد عبد الله يعني اسمح لي مع احترامي لوجهة نظرك، في السياسة ليست هناك مفاهيم صحيحة ومفاهيم مغلوطة، في وجهات نظر..

عبد الله عبد الله (مقاطعا): أنا أقول لك شو..

محمد كريشان (متابعا): في وجهات نظر تقول هذا وهي محترمة ..

عبد الله عبد الله (مقاطعا): لا، لا، اسمح لي..

محمد كريشان (متابعا): وفي وجهات نظر أخرى وهي محترمة أيضا يعني.

عبد الله عبد الله: طيب اسمعني أنت وستحكم.

محمد كريشان: تفضل.

عبد الله عبد الله: أنت تقول إصراره على المفاوضات، هذا الكلام غير دقيق، ما فيش إصرار من الرئيس أبو مازن على المفاوضات، الرئيس أبو مازن يقول المفاوضات والاستيطان خطان متوازيان لا يلتقيان، لا يمكن أن تكون هذه مع تلك إذاً بيصيرش نفترض أنه نحن ماشيين في المفاوضات..

محمد كريشان (مقاطعا): لا، هو ليس افتراضاً سيد عبد الله يعني حتى تكون الأمور واضحة، الرئيس محمود عباس كان يقول بأنه لن يوقف المفاوضات بشكل فوري وبأن حتى لو.. مرة في خطاب قال حتى لو هناك نسبة 10% من إمكانية النجاح.. أو 1% -عفوا- سنظل نفاوض..

عبد الله عبد الله: آه بس..

محمد كريشان: عندما نقول ذلك هذا ليس من باب التجني على الرئيس محمود عباس، هذا ما يقوله.

عبد الله عبد الله: اسمح لي، هو يقول لو 1% بس في وجود الاستيطان ينتفي الـ 1% ولن نذهب للمفاوضات في ظل استمرار الاستيطان، هذه ناحية. الناحية الثانية على الحديث السابق الكلام عن إستراتيجيات مستقبلية طبعا هذه القضايا أنا أستطيع أن أؤكد لك من الآن نحن فلسطينيين مجبورين يعني هذا قدرنا أن نبقى نتحدى الاحتلال ونحن نعيش في مواجهته نتحداه إن كان في عملية تثبيت صمود شعبنا في عملية بناء مؤسساتنا في عملية مقاومتنا لمخططاته سنستمر فيها تحت أي ظرف من الظروف مهما كان الثمن، في المقابل نحن بحاجة أيضا إلى لم شعثنا إلى ترتيب صفوفنا ترتيب علاقاتنا العربية ليكون جبهة فلسطينية أولا مسنودة بجبهة عربية، لن تكون لجنة المتابعة العربية هي الملاذ الأخير لنا، هنالك قمة عربية خلال عشرة أيام هذه القمة ستكون في صورة كل هذه التطورات دون أن يعني ذلك أننا ننتظر ما يمكن أن يقوموا به وفي نفس الوقت لا نقوم بدورنا كفلسطينيين في مواجهة الاحتلال وتحدياته وجرائمه، إذاً..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن في هذا الاجتماع يعني اسمح لي وهنا أعود إلى السيد بلال الحسن، في هذا الاجتماع إذا ذهب الرئيس محمود عباس وقال يا جماعة أنا أريد أن أواصل التفاوض هل يمكن للعرب أن يقولوا له لا تفاوض وإذا قال أنا أريد أن أوقف المفاوضات هل بإمكانهم أن يضغطوا عليه ليستمر فيها؟

بلال الحسن: هذا سؤال مهم جدا وأنا أقول إذا ذهب أبو مازن وقال ما أشرت إليه ستستمر الأمور كما هي الآن لأن أبو مازن عندما يريد أن يواصل المفاوضات هو ينطلق من قرار سياسي هذا القرار اتخذ من سنوات سابقة ومستمر للآن ، هو منسجم مع نفسه وعندما يتجاول معه العرب هم منسجمون مع القرار السياسي العربي ، ما أقوله أنا إن هذا المنطلق السياسي الفلسطيني أو العربي انهار ، إنه منهار أمام أعيننا ، الفلسطينيون يعترفون أنه انهار العرب يعترفون أنه انهار لذلك يحتاج إلى تغيير، يجب تغيير القرار السياسي الفلسطيني ويجب تغيير القرار السياسي العربي، هذا قرار التغيير لا يحدث في اجتماعات فرعية في الجامعة العربية حتى مندوبي الجامعة العربية ما بيقدروا يجاوبوا على هذا الموضوع نحتاج إلى قرار سياسي يقول فشلت هذه التجربة نريد خطة جديدة، تعالوا أيها الفلسطينيون ندرسها فيما بيننا تعالوا أيها العرب ندرسها فيما بيننا ثم يلتقي الموقفان في مواجهة فلسطينية عربية للاحتلال الإسرائيلي، بدون هذا الشيء يا إخوان سنستمر نتكلم بتفاصيل تفاصيل، أولا اليوم الاستيطان طيب أوقفنا الاستيطان، طيب والسيطرة العسكرية على مياه نهر الأردن وعلى حدود الأردن؟ طيب والقواعد العسكرية التي تريدها إسرائيل في الضفة الغربية؟ طيب والسيطرة على الجو والسيطرة على المياه الإقليمية؟ طيب والمستوطنات الضخمة التي بينت في العشرين سنة الماضية ما هو مصيرها؟ ستبقى ونوافق نحن الفلسطينيين عليها، هذه هي المصيبة ، لا بد من تغيير القرار الفلسطيني الإستراتيجي وتغيير القرار العربي الإستراتيجي بدون ذلك ضاعت قضية فلسطين وأنتم ذاهبون جميعا إلى الهاوية ونحن معكم ذاهبون إلى الهاوية، لا بد من عمل فلسطيني داخلي وعربي داخلي على المستوى الإستراتيجي وعلى مستوى الرؤساء والملوك لتغيير هذه القصة. ونحن هنا لا ندين هذا الطرف ولا ندين هذا الطرف، هذه هي الصورة السياسية أمام أعيننا.

محمد كريشان: طالما هذه الصورة نريد أن نعرف من السيد عبد الله عبد الله ما الذي يمكن أن يقوله الرئيس محمود عباس للعرب في اجتماعهم المقبل خاصة أن التشخيص لا اختلاف عليه لا وفق ما قاله الآن السيد بلال الحسن ولا وفق ما يقوله الرئيس محمود عباس ولا وفق ما يقوله العرب، المشكلة في القرار الذي يلي هذا التشخيص.

عبد الله عبد الله: الرئيس أبو مازن سيضع إخوانه وأشقاءه في القيادة العربية إن كان في لجنة المتابعة أو في مؤتمر القمة الذي يليها بأيام سيضعهم في صورة الاتصالات وفي صورة الأجواء التي تعيشها القضية الفلسطينية والعلاقة مع المحتل والعلاقة مع الدول الفاعلة الأطراف الثالثة وهنا يعني يأتي الخيار واحد من ثلاثة ، إما أن يأخذوا قرارا بالمفاوضات إذا كانت هنالك قاعدة للمفاوضات واستمرار الاستيطان ينسف هذه القاعدة ليس لأن الاستيطان هو الهدف في حد ذاته وهو كل القضية مرتبطة به وإنما لأنه إجراء ينسف القاعدة اللي تنطلق منها المفاوضات بالتوصل إلى قرارات والاستيطان يستبق القرارات قبل أن تبدأ المفاوضات، أو يأخذوا قرارا آخر بقاء الحال على حاله لا سلم ولا حرب ولا مقاومة وهذا أيضا قرار له تبعاته وله عواقبه ، أو يأخذوا قرارا آخر أن هذا العدو المحتل لا يفهم إلا لغة القوة ويفكر في استخدام القوة، واحد من ثلاثة خيار بأعتقدش أنه في خيار رابع غيرهم، نحن..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا يعني من بين هذه الثلاث خيارات لنر -في النهاية سيد بلال الحسن في الدقيقة الأخيرة- أيها ترجح؟

بلال الحسن: أنا من تحليلي أنا أرجح أن عملية التفاوض يجب أن تقف ويجب أن نذهب إلى جذور المسألة يجب أن نقول إن أوسلو قد فشل وعندما نقول إن أوسلو قد فشل ما ترتب على أوسلو يجب التراجع عنه يعني إلغاء الميثاق هذا قرار من نتائج أوسلو ، فشل أوسلو يجب أن نتمسك بالميثاق الوطني الفلسطيني..

محمد كريشان (مقاطعا): نحن الآن نتحدث عن الدور العربي سيد بلال الحسن تحديدا ليس هذا مهمتهم.

بلال الحسن: إيه الدور العربي كان داعما للمفاوضات، أولا يجب أن يكون موقف عربي يقول فشلت تجربة المفاوضات، اثنين يجب أن يكون هناك خطة عربية ضاغطة على القوى الدولية على أميركا بالذات وهناك إمكانيات عربية سياسية واقتصادية للضغط على أميركا وعلى أوروبا ، الصفقات صفقات السلاح التي أعلن عنها في الأسبوع الماضي ورقة قوية في يد العرب تستطيع أن تطلب من أميركا ثمنا كبيرا مقابلا لها لأن هذه الصفقات تستطيع أن تشغل المصانع الأميركية وأن تساعد في نهوض أميركا من أزمتها الاقتصادية، هذا الأمر ممكن أن يكون له ثمن ، عندما نقول الضغط على أميركا لا نقصد الذهاب بقفزة واحدة إلى المواجهة والحرب، المواجهة والحرب يجب أن توضع في البال كوضع ممكن الوصول إليه..

محمد كريشان (مقاطعا): طالما هي توضع في الباب، والبرنامج وصل أيضا إلى الباب يعني شكرا جزيلا لك سيد بلال الحسن الكاتب والمحلل السياسي كنت معنا من دمشق، شكرا أيضا لضيفنا من بيروت الدكتور عبد الله عبد الله رئيس اللجنة السياسية بالمجلس التشريعي الفلسطيني، وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة