جرائم بحق الأطفال، معبد ياسوكوني   
الأحد 1425/11/15 هـ - الموافق 26/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 20:02 (مكة المكرمة)، 17:02 (غرينتش)

- مجزرة الأطفال في جنوبي المغرب
- معبد ياسوكوني مُلتقى شهداء اليابان

محمد خير البوريني: تحية لكم مشاهدينا وأهلا بكم إلى حلقة هذا الأسبوع من مراسلو الجزيرة ونشاهد فيها تقريرا من المغرب نضع فيه إصبع آخر على جرح جديد قديم يغيب في أسراره الوعي الإنساني عن المظلة الواقية التي يكونها غشاء الدماغ البشري ويتجاوز فيها أناس ما يمكن أن تصل إليه المدارك، اغتصاب وقتل الأطفال ومن اليابان نتناول معبد ياسوكوني الذي يعتقد اليابانيون أنه مُلتقى أرواح من ماتوا من أجل الوطن ونرى جانبا من مساحات ذاكرة مسكونة بروحانية تستعصي على التفسير أحيانا في بلاد التكنولوجيا الرقمية المعقدة، عندما يغيب الوعي الإنساني عن العقل وتجف الأحاسيس يتحول المرء إلى كائن آخر فقد يصبح أخطر من وحش كاسر، مجزرة نفذها قاتل منحرف جنسيا ومريض نفسيا ضد مجموعة من الأطفال على مدى سنوات تمكن خلالها من التخفي والتستر أمام الناس والعدالة من خلال قدرة فائقة على التظاهر بالهدوء والسكينة والبراءة، واحدة من القضايا الاجتماعية الكبيرة التي تحتاج إلى بحث وجرأة وشفافية وعلاج، الشفافية التي تتحدث عنها الحكومات في عالمنا العربي لنيل ثقة مجالس النواب وفي المحافل الدولية وأمام مواطنيها على شاشات التلفزة وصفحات الجرائد ولكنها لا تمارسها على أرض الواقع ويبقى الوضع على حاله بل وفي تراجع مستمر ولكن لمصلحة من ولماذا؟ وإلى متى ننوه مشاهدينا إلى أن هذا التقرير يحتوي على بعض المشاهد التي تثير مشاعر البعض، تقرير إقبال إلهامي من المغرب.


مجزرة الأطفال في جنوبي المغرب

[تقرير مسجل]

إقبال إلهامي: هكذا تبدو تارودانت بأسوارها الشامخة كما لو أنها تحرس المدينة من مخاطر ارتبطت تاريخيا بصراعات الولاءات بين القبائل وحملات الغزو الأجنبي لكنها لم تستطع أن تحجب حقيقة إن مجزرة الأطفال التي نفذها سفاح المدينة على امتداد أكثر من أربعة سنوات أشاعت المخاوف والفواجع والهلع.

محمد بن سعيد التاجي - والد طفل مختفي: الأول دي في الحياة يعلموني نقول للواحد زين إلى الآن ولدي مازال إذا مات ولدي يعلموني يتمنى قلبي يشوفه.

نعيمة الهماز – والدة طفل مختفي: لقد شعرتُ بعدم اهتمام أحد بأمر ولدي ليش ولدي فقط بل بالأولاد الآخرين الذين فقدوا لم يهتم أحد بأمرهم.

مباركة أحمد – والدة طفل مفقود: تارودانت كلها فقدت أولادها وليس ابني فقط ولم تفرط بهم قلوبنا أولاد الجيران سعيد .. وياسين .. وعصام هؤلاء كلهم أولادنا وحتى يوسف أبن الحي المجاور هو بمثابة ولدي.

"
الجاني يتصيد ضحاياه في محطة المسافرين من بين الأطفال الفقراء والمُشردين، دون إثارة أي شكوك في نواياه السادية
"
         تقرير مسجل

إقبال إلهامي: في غفلة من رجال الأمن كان الجاني يتصيد ضحاياه في محطة المسافرين من بين الأطفال الفقراء والمُشردين، ظل يعيش بينهم دون إثارة أي شكوك حول نواياه السادية أطمئن له الأطفال ودفع بهم الفقر إلى الارتماء في أحضان المجهول وكان كلما اختفى أحدهم انتظر الباقون عودته يوما ظانين أن عارضا أبعده عنهم لفترة من الوقت.

أحد الأطفال: لقد عرفنا القاتل رجلا طيبا بحيث يعتقد المرء أنه لا يمكن أبدا أن يقدر على ارتكاب مثل هذه الجرائم كنا دائما نراه يمر من جانبنا يجر دراجته بصحبة بعض الأطفال ولا يخطر ببال أحد أن هناك أمرا سيئا يحصل.

أحمد الحمداوي – اختصاصي في علم الجرائم: هؤلاء القتلة يتميزون أولا بالهدوء بالبرود بالكف الجنسي أي عدم القدرة العاطفية أو النضوج العاطفي كذلك عدم السوابق العَدلية يمكن ما يكنش عندهم سوابق عَدلية كذلك التلذذ بمشهد القتل أثناء أعطاء الموت أو ارتكاب الجريمة أو ما يسمى في علم الإجرام بالمرور إلى الفعل الإجرامي.

إقبال إلهامي: وحدهم أطفال محطة المسافرين يمرحون في نفس الفضاء الذي كان مسرحا لجرائم تستعصي على الفهم والتبرير في مجتمع محافظ فلا دلالات للمكان في نظراتهم سوى أنه سوق للعمل أو اللعب والفرجة على الناس في هذا المكان العام، محطة تارودانت كانت المحطة الأخيرة في حياة هؤلاء الأطفال الذين أغراهم الجاني بالساندويتش لينتهوا في مقابر جماعية لم يكشف النقاب عنها ألا بعد مرور سنوات لكن الفضاء نفسه يصبح مرادفا للحسرة والألم لدى ذوي الأطفال المفقودين الذين حول سفاح المدينة حياتهم إلى جحيم فالموت قدر لكن الاغتصاب والقتل أكبر من فواجع افتقاد فلذات الأكباد، المسافة بين محطة المسافرين ومنزل ياسين بن عمران أحد الضحايا ليست بعيدة لكنها تختزل مسافات بين هدوء المدينة وبين فجيعة الناس الذين سدد بعض من أطفالهم الأبرياء فاتورة جرائم كبرى، والدة ياسين التي أنهكها المرض والفقر تظل طوال اليوم على هذا الحال تَرقُب لعب صغيرها المُختفي منذ أربع سنوات وترفض القبول بفرضية مقتله.

نعيمة الهماز: عندما أتخيل كيف تمت عملية قتل أبني يغيب النوم عن عيوني ولا تعرف الراحة سبيلا إلى نفسي يمر بخيالي منظر حذائه الذي وجدته في المستشفى وصورته لا تفارق خيالي.

إقبال إلهامي: السيدة نعيمة ليست الوحيدة التي اختفى نجلها في ظروف غامضة فعلى مدى الأعوام الماضية ترددت أنباء عن اختفاء بعض أطفال المنطقة وساد اعتقاد أن المختفين ربما هاجروا إلى مناطق أخرى بحثا عن العمل لكن عديدين دقوا ناقوس الخطر بعد تزايد أعداد المُختفين في صفوف الأطفال.

محمد حفيظ – رئيس تحرير صحيفة: الصحافة منذ ذلك الوقت كانت قد أنجزت تحقيقات ميدانية بهذا الشأن ولكن ظلت الأجهزة التي هي مُكلفة بالأمن العام وبأمن المواطنين تريد أن تُخفي هذه الظواهر اختفاء الأطفال إلى أن برزت الجريمة بالصدفة.

أحمد الحمداوي: لو طبعا تم التحقيق ورصد طبيعة إخراج الجرائم والقيام طبعا تحليل الحامض النووي وكذلك طبعا لوجدنا أن طبيعة القتل أو ما يسمى بمشهد القتل فيه طبعا شذوذ جنسي لذلك فانطلاقا من الضحايا الأولى سوف نتعرف على ربما ما يسمى بقتلة بالسلسلة.

إقبال إلهامي: حكاية هذا العجوز الذي أنهكته سنوات البحث والتقصي عن أبنه تكشف قصورا في التعاطي مع ملف الإختفاءات التي حولت حياة أسر بكاملها إلى جحيم.

محمد بن سعيد التاجي: لما شُفت ولدي ما مهني يا بنيتي ما مهني ما نكذب عليك قلبي محروق نتمنى نشوف ولدي، بُغيت منكم تشوف ها الشيء مش كيالي شيء بتاعت ولدي من عام 2000 وتتخليوا ما خليت تصور لي ما خليتش كل مصيف العمال من الزاق من العيون من كل شيء هنا من كل شيء هناك.

مباركة أحمد: هذه صورة ابني، لقد أقمت مأتما في الدار وقلق جميع الجيران من أجله اختفى أبني بعد موت والدتي بأربعين يوما ومنذ اختفاءه قبل أربع سنوات وقلبي في حرقة دائمة.

إقبال إلهامي: وبينما كانت العائلات تبحث في كل الاتجاهات عن فلذات أكبادها كان الجاني الذي أتخذ من دونية هذا المكان ستارا للاحتماء يمارس بكل حرية طقوس الموت ضد ضحاياه.

هشام بن يعيش – اختصاصي في الطب الشرعي: هناك عملية تكبيل اليدين يعني أن هناك الجاني كان مُحتاجا للسيطرة على الضحية قبل قتلها وهذه من الميزات التي تُميز القتل بهدف ممارسة الجنس يعني يلزمه للجاني أن يشل حركة الضحية قبل أن يقوم بفعل الشذوذ الجنسي عليها.

إقبال إلهامي: بيدَ أن ذروة الجنون وفقدان الحس البشري لدى الجاني أنه كان يخلد للنوم فوق قبور حفرها لضحاياه في مشهد لا يشبه أي نوع من قصص الخيال الأسطورية في العقل الإنساني.

أحمد الحمداوي: هؤلاء القتلة عندما يرتكب الجريمة فهو طبعا يبني مشهدا وإخراجا من قبل بتر الأعضاء إلى جانب بتر الأعضاء وبالخصوص التناسلية قد يتلذذ عن طريق الاستمناء (كلمة أجنبية) على جسد الضحية وقد يذهب إلى حدود لسع وعض الدماء وبالخصوص أنه قد شوه بالخصوص الأطراف الجسدية وهو ما يسمى في علم الإجرام العيادي بالفراسة البدائية.

إقبال إلهامي: الكشف عن جرائم قتل الأطفال نقل القضية إلى محكمة أغادير حيث كان على الأسر أن تواجه امتحان المُكاشفة الصعب مع المتهم.

محمد بن سعيد التاجي: صدقوه وولوه عند قاضي التحقيق خرج دخلت أنا، عاودت لقاضي التحقيق ايش قلت ولدي قعد يسألني قلت له بس الله يجازيك بخير هاديك تشوف تصور ولدي معهم دخل هذاك المجرم يوريني ايش قتل ربما يقول هذا وهذا وهذا اللي قوي يجيب إعدام مات قالي هذا قتلته هذا قتلته هذا قتلته هذا لا هذا لا.

نعيمة الهماز: قال لي لقد قتلت ابنك، وقالوا له كيف عرفتها قال لهم كانت تعمل في موقف الحافِلات.

محمد بن سعيد التاجي: خرج خرجوه خرجت أنا قالي وفلان وفلان وبن سعيد وبن سعيد قلت آيه نعم قالي أجي أمام الجمهور قالي تالله والله ولدك أنا ما قتلته ايش بدك تجاوبي.

إقبال إلهامي: سيظل الذهول مسيطرا على والد الجاني لكن من تابعوا هذا الملف يطرحون أسئلة لا تتوقف فكيف يمكن للجاني أن يَقتل ويدفن ضحاياه من دون إثارة أي شكوك؟ وماذا عن جيرانه وعن اقتنائه المستمر لماء النار لإذابة ضحاياه؟ وماذا عن الأطفال الذين لا يزالون مختفين حتى الآن؟

إبراهيم حاظي – والد الجاني: لقد تأثرت جدا بما حدث وهذا الذي فعله ولدي ماذا أقول سوى {إنَّا لِلَّهِ وإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ} وهؤلاء الضحايا ليس عندي ما أقول سوى {إنَّا لِلَّهِ وإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ}.

نعيمة الهماز: قالوا لي يجب أن تقتلي من قتل والدك وأنا لم يبقى لي أمل في هذه الدنيا لأنه ما دام قد قتل أبني فيمكن أن أتعرض أنا للقتل أيضا.

محمد بن سعيد التاجي: هذاك الوِلد حارقني وخان عندي الولدات هذاك حارقني.

مباركة أحمد: إذا لم يكن أبني ميتا فإنني أنتظر أن أراه وإذا كان حيا فإنني أريد أن أراه.

محمد بن سعيد التاجي: وهذا الشيء اللي أعطاه الله هذا الشيء اللي أعطاه الله هو اللي ارجوه في يسير دربي.

إقبال إلهامي: إقبال إلهامي لبرنامج مراسلو الجزيرة تارودانت جنوب المغرب.


[فاصل إعلاني]

معبد ياسوكوني مُلتقى شهداء اليابان

محمد خير البوريني: مهما قيل عن فعل الحضارة والتحضر في حياة الشعوب تبقى في الذاكرة الإنسانية مساحات روحانية تستعصي على التفكير في كثير من الأحيان، معبد ياسوكوني في اليابان الذي يعتقد اليابانيون إن أرواح من ماتوا من أجل الوطن تسكن فيه ليس معبدا فحسب وإنما منبر سياسي، تقرير فادي سلامة.

[تقرير مسجل]

فادي سلامة: اشتهر اليابانيون بعدم اكتراثهم بالدين في حياتهم اليومية لكن هذه التهمة هي أبعد ما تكون عن الصواب، حين تزور معبد أساكسا الناس يتدافعون للوصول إلى عتبات المعبد والصلاة فيه والتوسل لتحقيق آمالهم التي لم تنفع فيها حيل الدهر لكن ليست لكل معابد اليابان ساحات للتسلية والفُرجة كما نجد في معبد أساكسا الذي يتوسط مركز مدينة طوكيو القديمة، على مقربة من القصر الإمبراطوري يوجد معبد ياسوكوني الذي تحيط به جدران عالية توحي بأنها قلعة عسكرية لآخر الساموراي، ياسوكوني جنجا يُطلق عليه الأميركيون معبد الحرب بينما يسميه اليابانيون شوكنجا وتَعني مُلتقى أرواح من ماتوا من أجل الوطن، أنشئ شوكنجا عام 1869 ليُغير اسمه الإمبراطور ميغي عام 1889 إلى اسم ياسوكوني ويُصبح معناه معبد البلد الآمن ولكن بعد الحرب العالمية الثانية فقد المعبد بعض دوره وقوته في العقيدة العسكرية لليابانيين خاصة بعد أن توقفت الزيارات التشريفية الثانوية للإمبراطور وتوقف معها تقليد قراءة خطاب الجوثيمن الذي كان يبعثه الإمبراطور في كل ذكرى، معبد ياسوكوني لا يختلف عن غيره من المراكز الدينية الأخرى فللدخول لحرم المعبد يُضطر المُريدون إلى القيام بعدد من الطقوس قبل الوصول إلى العتبة الأمامية ويجب على الزائر القيام بعملية التطهر بغسل الفم واليدين أولا ثم بعد ذلك يتم الانتقال إلى عملية أومي كوجي وهي طقس شراء ورقة الحظ التي يختارها الزوار اعتباطيا من صندوق مغلق وإذا كانت النبوءة التي تتضمنها الرسالة جيدة يحملها الزائر معه أما إذا كانت تتضمن فأل سيئا فيعقدها الزائر ثم يعلقها على خيوط خُصصت لحمل خطايا الناس ولا يكتفي المعتقدون من الزوار بذلك بل أنهم ينحتون مشاعرهم وآمالهم ودعواتهم على قطع خشبية يتم شراءها من المعبد ويطلقون عليها اسم الأيما، منذ أن فرضت الولايات المتحدة الأميركية على اليابان دستورا يَحذُر قداسة الدين وقداسة الإمبراطور وقداسة الجنود الذين سقطوا في الحربين العالميتين لم يعد هينا زيارة ياسوكوني من طرف مشاهير الناس، تروي قصة المعبد أن الأرواح الجاثمة فيه تزيد عن المليونين ونصف المليون وأن أسماء هؤلاء الشهداء الآلهة بالمفهوم الياباني وأسماء المعارك التي خاضوها ومكان ولادتهم كلها معلومات محفوظة في سجلات المعبد بحرم المعبد أقيم متحف عسكري يضم بناية تأوي طائرات من طراز زوتسن وأخرى من طراز ميتسوبيشي زيرو فايتر استُعملت في الحرب العالمية الثانية ويضم المتحف مائة ألف قطعة معروضة تسلط الضوء على التاريخ العسكري لليابان، هذا التمثال هو لأحد الطيارين من أفراد السرية التاي وهي السرية التي عُرفت بتنفيذ عمليات انتحارية في الحرب العالمية الثانية أما زوجته التي تقاوم دموعها بكبرياء وطفليه الصغيرين فيقولان بلسان حالهما وداعا أيها الولد البطل بانزاي بانزاي، ياسوكوني ومعابد أخرى تحتضنها جماعات وطنية من اليمين، في الذكرى الثمانين للجندي المجهول اجتمع مئات من قدماء الضباط والمحاربين ومن أحفاد مشاهير الفكر القومي الوطني المتطرف أمثال توياما موتسورو وأتوشيه داريوهي وتانكا وناكامورا وغيرهم من رموز التنظيمات التي كان تُنظم الأهالي ليقاتلوا في جبهات الحرب منذ الحرب الروسية اليابانية، تجد عدة جماعات من تلك التي تسمي نفسها بجبهة القوى الوطنية في ياسوكوني وفي غيره من المعابد ضالتها وفي كل ذكرى نصر أو هزيمة يجتمع أعضاء هذه الجماعات للصلاة ولشحذ الهمم، بدأ يتردد على هذه المعابد بعض رموز اليمين الياباني ليعقدوا اجتماعاتهم وهو ما يثير في كل مناسبة حفيظ الصين التي ترى في ذلك استفزازا وخرقا لاتفاقية السلام وتهديدا بأن تتحول اليابان إلى قوة عسكرية جديدة.

أحد قادة تيار اليمين الوطني: لأجل إعادة الاعتبار لليابان وللهوية اليابانية في المجتمع الدولي أعتقد أنه علينا التفكير بهدوء فيما يجب علينا القيام به.

"
تنظيمات اليمين لا تقتصر على الاحتفالات الدينية بل تخرج إلى الشوارع في استعراضات أشبه ما تكون بالعسكرية وتُحدث القلق بنفس الدرجة التي تحدثها مشاريع إعادة مجد اليابان الكبرى
"
         فادي سلامة

فادي سلامة: تنظيمات اليمين لا تقتصر على الاحتفالات الدينية بل تخرج إلى الشوارع في استعراضات أشبه ما تكون بالعسكرية وتُحدث القلق داخل المجتمع بنفس الدرجة التي تحدثها مشاريع إعادة مجد اليابان الكبرى، خلال الخمسين عاما التي مضت كان يتم إسقاط القادة والزعماء كلما زاروا معبد ياسوكوني إلى أن جاء جونيتشيرو كويزومي رئيس الوزراء الحالي الذي كان واضحا منذ يومه الأول في السلطة على أنه سيهدم كل التابوهات ويجري تغييرا جذريا في الإدارة والسياسة والعقلية، دخل كويزومي المغامرة واستطاع فعلا بعد عدد من الزيارات المتكررة للمعبد أن يُخفض درجة الحساسية التي كانت تثيرها زيارة القادة لياسوكوني.

جونيتشيرو كويزومي – رئيس وزراء اليابان: أعتقد أن اليابان تنعم بما تنعم بفضل تضحيات هؤلاء وأنا سعيد بالأمن الذي ينعم به بلدنا اليوم لقد زرت ضريح ياسوكوني وبداخلي مشاعر متعددة وأنا آمل أن يستمر الأمن الذي تعيشه أمتنا.

فادي سلامة: تقدير الزوار معبد ياسوكوني بنحو ثمانية ملايين زائر لا يعني أن كويزومي كسب كل الشارع.

مواطنة يابانية: أنهم يقولون أشياء كثيرة لا يحققونها ويصبح الكلام غير مسؤول حين لا يُنَفذ وما لا أفهمه هو لماذا زار ياسوكوني.

فادي سلامة: دعاة السلام باليابان يرون في دستور عام 1945 رحمة للناس لا نقمة بل منهم من يذهب إلى أن الهزيمة التي حلت باليابان كانت نقلة نوعية لإعادة بناء يابان لا يريد أهله أن يظهروا شيما جديدة تتكرر داخل بلادهم أو من حولها.

تلميذة يابانية: أنهم يخططون لتغيير الدستور بعد ثلاث سنوات أي حين نصبح في العشرين وسنعمل جهدنا لنمنع ذلك.

فادي سلامة: اليابان بلد يعيش حالة من المخاض الداخلي تعكسه الطريقة التي تتعاطى فيها كل الأطراف مع تاريخ مضى عليه أكثر من ستين سنة ومع رغبة لدى الجميع لأجل إثبات الذات داخل المجتمع الدولي ولكن بتكلفة أقل، القيمة الدينية والتاريخية لياسوكوني لا يقلل منها الجدل الدائر حول دور هذا المعبد في الحياة السياسية المعاصرة في اليابان فادي سلامة لبرنامج مراسلو الجزيرة طوكيو.

محمد خير البوريني: من معبد ياسوكوني في اليابان نأتي إلى نهاية هذه الحلقة يمكن لجميع المشاهدين الكرام أن يتابعوا تفاصيلها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت www.aljzaeera.net والصورة عند البث العنوان الإلكتروني للبرنامج هو reporters@aljazeera.net والبريدي الصندوق بريد رقم 23123 الدوحة – قطر هذه تحية من صبري الرماحي مخرج البرنامج ومن فريق العمل وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني إلى اللقاء.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة