محمود عباس.. لقاؤه بالرئيس الأميركي   
الاثنين 30/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

عيَّاش دراجي

ضيف الحلقة:

محمود عباس: رئيس الوزراء الفلسطيني

تاريخ الحلقة:

30/07/2003

- نتائج زيارة أبو مازن الأخيرة إلى واشنطن
- الرؤية الفلسطينية لموقف أميركا المتناقض من الجدار الأمني الإسرائيلي

- آخر تطورات قضية الأسرى في المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي

- مدى إمكانية تحقيق السلام مع الليكود بقيادة شارون

- الحكومة الفلسطينية وتغيير الموقف الأميركي تجاه الفصائل الفلسطينية

- محاولات السلطة تغيير الموقف الأميركي من الرئيس عرفات

- مدى إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية في 2005

عياش دراجي: أهلاً بكم، نستضيف في هذا اللقاء في مدينة كان الفرنسية السيد محمود عباس (رئيس الوزراء الفلسطيني) سيد محمود عباس أهلاً بك.

محمود عباس: أهلاً وسهلاً.

نتائج زيارة أبو مازن الأخيرة إلى واشنطن

عياش دراجي: نبدأ من زيارتكم الأخيرة إلى واشنطن، هل تعتبرون تلك الزيارة في حد ذاتها إنجازاً نظراً للقطيعة التي سادت لفترة طويلة العلاقات الأميركية الفلسطينية؟

محمود عباس: يعني بسبب القطيعة التي مضى عليها أكثر من سنتين بأعتقد أن الزيارة مهمة جداً لأنها تعيد العلاقة بيننا وبين الإدارة الأميركية، وبالتأكيد هذه العلاقة بالنسبة لنا في غاية الأهمية، لأن أميركا -كما نعلم جميعاً- هي راعية عملية السلام وهي أحد الذين وقَّعوا خارطة الطريق، وهي التي تعمل الآن على تنفيذها إضافة إلى ذلك التزام الرئيس (بوش) برؤيته التي تحدَّث عنها في العام الماضي، وبالتالي نحن نشعر أن مثل هذه الزيارة تضع الأمور في نصابها الصحيح.

عياش دراجي: واقعياً ماذا تحقق بالضبط من خلال تلك الزيارة أو خلال تلك الزيارة؟

محمود عباس: يعني في البداية لابد أن نتحدث عن المعلومات، نحن استطعنا أو حاولنا واستطعنا -الحمد لله- أن نضع الإدارة الأميركية بصورة ما يجري في الأرض الفلسطينية، بصورة ما جرى من تطبيق لخارطة الطريق، بشكل واضح ومحدد، الأمر الذي يجعل المعلومات لدى الإدارة الأميركية متوازنة وبالتالي قادرة على أن تحكم، وبالتالي قادرة على أن تسعى إلى التطبيق، من هنا كانت المعلومات التي أوصلناها للإدارة حول ما يجري على الأرض الفلسطينية هامة جداً، لأن كثير من هذه المعلومات لم تكن لدى الإدارة لأنهم كانوا يستمعون إلى طرف واحد.

الرؤية الفلسطينية لموقف أميركا المتناقض من الجدار الأمني الإسرائيلي

عياش دراجي: لو نظرنا إلى الموقف الأميركي من الجدار الأمني لاحظنا شبه انتقاد للجدار الأمني خلال زيارتكم، ولكن خلال أو تزامناً مع زيارة (شارون)، هناك بعض التصريحات الأميركية التي تقول إن هناك بعض الإيجابيات في هذا الجدار الأمني، كيف تقيّمون هذا التناقض الظاهري؟

محمود عباس: يعني الأميركان عندما تحدثنا مع الرئيس بوش في شرم الشيخ ثم مع الدكتورة (كونداليزا رايس) في.. في أريحا، ثم في واشنطن وأوضحنا لهم بالخرائط خطورة هذا الحائط والضرر البالغ الذي سيصيب به القضية الفلسطينية، حيث أنه حائط.. حائط فصل عنصري غير حضاري وبنفس الوقت يُبنى على الأرض الفلسطينية، لذلك تحمسوا جداً إلى فكرة أن هذا الحائط يجب أن يُوقف حتى قال البعض منهم يجب أن يُسقط، الآن الإيجابيات التي يتحدثون عنها هي وجهة النظر الإسرائيلية التي تقول إن هذا الحائط بُني من أجل الأمن، والحقيقة لا علاقة له بالأمن ولا يمكن أن يكون حامياً أو للأمن أو مانعاً لأي عمل ضد دولة إسرائيل..

عياش دراجي: وفي الأخير في رأيكم ما.. ما.. هو الموقف الأميركي الذي سيغلب هل الموقف المنتقد أم الموقف الذي يري أن في الحائط بعض الإيجابيات؟

محمود عباس: يعني إذا كان هناك بعض الحيادية في الموقف الأميركي وهذا ما نأمله، لابد أن يسود موقفنا لأنه هو الأقوى ومنطقنا كان الأقوى.

آخر تطورات قضية الأسرى في المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي

عياش دراجي: من الواضح أنكم تولون قضية الإفراج عن الأسرى أهمية خاصة في المرحلة الراهنة من المفاوضات مع إسرائيل، هل هناك تطورات إيجابية حقيقية من الجانب الإسرائيلي، وهل يعني هناك أمل في تحقيق تقدم ما؟

محمود عباس: نحن ركزنا منذ البداية منذ أن بدأنا الاتصالات مع رئيس الوزراء شارون حيث التقيت معه أكثر من أربع مرات على موضوع الأسرى، موضوع الأسرى بالنسبة لنا ليس موضوعاً إنسانياً فحسب، بل هو موضوع سياسي، والأسرى والسجون في إسرائيل يعتبروا الدائرة الانتخابية لعملية السلام هم الضاغطون الأساسيون للسلام، وبالتالي كنا نركز تركيزاً قوياً على إطلاق سراح ستة آلاف أسير، الحكومة الأميركية في البداية كانت تعتقد أن مثل هؤلاء الأسرى إنما هم مساجين، قتلة، جنائيين، فأوضحنا لهم إنهم ليسوا قتلة وليسوا جنائيين، وإنما هم مقاتلون بسبب الاحتلال الإسرائيلي، يعني ما دام هناك احتلال إسرائيلي لابد أن يكون هناك مقاومة، وهؤلاء مقاومون، إسرائيل بالبداية اقتنعت بأنها ستطلق سراح بعض الأسرى، ولكن حاولت أن تستثني حماس والجهاد، فنحن رفضنا.. رفضنا رفضاً قاطعاً وقلنا نحن نمثل الشعب الفلسطيني بأسره، ولذلك لابد أن يطلق سراح جميع الأسرى من جميع الفئات ومن جميع الأصناف ومن جميع المناطق.

عياش دراجي: هل تشعرون بأن هناك تراجعاً إسرائيلياً في الإصرار على تغليب الحل الأمني، وهل التوجهات الإسرائيلية تنطوي أو تشير إلى إمكانية تحقيق تقدم ما على الأرض؟

محمود عباس: هناك تقدم حقيقي على الأرض من الناحية الأمنية اعترف به شارون، وقال لي بصراحة: هناك تقدم أمني هام جداً على الأرض، وهناك تقدُّم في انخفاض مستوى التحريض من الجانب الفلسطيني وليس من الجانب الإسرائيلي، هذان الاعترافان في منتهى الأهمية نقلهما لي هو شخصياً ونقلهما السفير (جون وولف) المسؤول الأميركي حول.. عن المراقبة، وبالتالي موضوع الأمن تقدم، لكن الرؤية الإسرائيلية الأمنية بصراحة لا تتفق مع رؤيتنا، وهو أنهم يريدون الاصطدام ويريدون الضرب، ويريدون العنف مع الفلسطينيين، وهذا شيء نحن لا نقبله، نحن عقدنا هدنة مع كل المنظمات الفلسطينية، وهذا لأول مرة يحصل في تاريخ النضال الفلسطيني، ونحن متمسكون والمنظمات متمسكة، إذن الهدف هو التهدئة.. التهدئة حاصلة، إذن لا.. لا أي طلبات أخرى غير مبررة.

مدى إمكانية تحقيق السلام مع الليكود بقيادة شارون

عياش دراجي: نبقى في موضوع شارون، الرئيس المصري حسني مبارك صرح مؤخراً تصريحات مفادها أن الرئيس شارون بإمكانه تحقيق السلام لو أراد، هل تتفقون مع الرئيس المصري في هذه التصريحات؟

محمود عباس: يعني تحفظ الرئيس مبارك جيد وهو لو أراد، بمعنى هو قوي رجل قوي، في حزبه قوي، في بلده قوي، في كل الاستطلاعات يُعطى نسب عالية، يُذكر.. يذكر الإسرائيليون أنه أقوى رئيس وزراء إسرائيلي حتى أقوى من (بن جوريون)، إذن هو من الناحية المحلية هو قويٌّ جداً وقادرٌ جداً على أن يفرض ما يقتنع به، المهم أن يقتنع، المهم أن يريد، وهذه مشكلة ومعضلة صعبة.

عياش دراجي: ولازال لديكم الآمال في شارون؟

محمود عباس: ما أنا قلت يعني إذا أراد، نحن لا نتأمل نحن واقعيون، نرى على أرض الواقع ماذا يمكن أن يحصل، أنا أقول شارون يستطيع إذا أراد.. يستطيع إذا أراد، لكن المشكلة لا أدري إذا كان يريد أم لا، معلوماتي أو معرفتي به أن رؤيته للحل النهائي رؤية صعبة غير قابلة، غير.. غير مقبولة من طرفنا على الإطلاق، غير مقبولة، يعني إذا استمر في تبني الرؤية التي يحملها الآن للحل النهائي للدولة الفلسطينية المستقلة التي تحدث عنها الرئيس بوش، يعني الرئيس بوش عندما عرضت عليه الخارطة وعرضت عليه الحائط وعرضت عليه المستوطنات، قال: بصراحة لم تعد هناك دولة، إذن رؤية شارون إذا استمرت كما هي فبالتالي صعب أن يكون هناك حل.

عياش دراجي: حزب الليكود متهم عادة بأنه المعرقل الأول لعملية السلام، من ناحية أخرى عندما نرى تاريخياً إنه حزب الليكود هو الذي أبرم تقريباً كل اتفاقيات السلام مع العرب، هل صورة شارون تدخل في هذا الإطار أنه هناك قد ينتج عنه اتفاق معين يدخل في إطار السلام بشكل عام؟

محمود عباس: يعني حزب الليكود لم يبرم الاتفاقيات كلها مع العرب، وإنما أبرم فقط اتفاقية كامب ديفيد مع مصر، إنما اتفاقية معنا في أوسلو وما بعد أوسلو ومع الأردن كانت مع حزب العمل، لكن حزب الليكود إذا.. إذا دخل في عملية السلام فيسهل عليه الأمر، لأن المعارضة وهي حزب العمل ستوافق معه بلا تردد، إنما لو قام حزب العمل بعملية سيعارضها الليكود بدون أي تردد، فحزب الليكود إذا اقتنع يمكن أن يصل إلى حل بسهولة كما قلت قبل قليل، لأنه الأرض ممهدة لهم كل المعارضة كل اليسار سيقف إلى جانبهم، المشكلة كيف يمكن أن تتبدل قناعاتهم برؤية السلام في المستقبل.

عياش دراجي: من خلال تجربتكم الشخصية هل ترون فرق بين حزب الليكود وحزب العمل في نظرتهم للعملية السلمية أو لتحقيق سلام ما مع العرب؟

محمود عباس: بالتأكيد، هناك الكثير من أوساط حزب العمل مثلاً لا تؤمن بوجود الاستيطان، وترى ضرورة إزالة الاستيطان، هذه الرؤية غير موجودة عند الليكود، الليكود لازال.. لازال شعاره الأساسي الأردن وفلسطين هذه لنا وبالبندقية، لازال هذا الشعار موجود منذ مائة سنة أو أقل من مائة سنة في شعارات حزب الليكود، ولذلك حزب الليكود من الصعب إنه يسير في مخطط سلام حقيقي، يعني رؤيته لازالت قاصرة، هو يتصور أن الأمن حيث يصل.. تصل أقدام الجنود، هذا لم يعد وارداً في القرن الواحد والعشرين، وهو يريد الأمن أنا بأعتقد هذا مطلب ممكن أن يؤمَّن، لكن من الجانب الآخر عليه أن يقتنع بأن الفلسطيني أيضاً له حق، وهذا الحق لا يتعدى أبداً الشرعية الدولية، عندما نتكلم عن حقوق الفلسطيني نقول الشرعية، الآن الأميركان مثلاً يقولون دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة متصلة وانسحاب من حدود من.. من الأراضي التي احتلت عام 67، نحن نوافق على ذلك بالمطلق، المبادرة العربية تتحدث عن تطبيع علاقات مع كل الدول العربية، وعن حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين، وكلها في خارطة الطريق، وكلها متفق عليها وكلها موافق عليها، هذه الرؤية وهذه الهيكل لحل.. للحل النهائي نحن موافقون عليه، لكن..

عياش دراجي: لكن نظرياً هناك شبه اتفاق سياسي بين الجميع على مضامين خارطة الطريق، لكن أمنياً هناك أعمال كثيرة تقطع الطريق على خارطة الطريق.

محمود عباس: ما هو إذا.. إذا بحثنا.. موضوع الأمن موضوع فضفاض، يعني عندما يتحدث الإسرائيليون عن الأمن يتحدثون إنه حيثما نصل، طيب حيثما نصل مثلاً وصلوا إلى نهر الأردن ثم يريدون منطقة أمنية أخرى ويصلوا إلى أبعد فيصلوا.. يعني الأمن نظرية فضفاضة وتعتمد على حالة الحرب، يعني عندما تحدثت مرة مع شارون حول رؤيته، قلت له أنت تضع حلاً لحالة الحرب، وليس لحالة السلام، لأنه في حالة الحرب بتفكر كيف يمكن أن.. أن تبني الأمن، لكن إذا فيه سلام المفروض أن تعطي للشعب الفلسطيني حقوقه ليرتاح وأنت بالتأكيد سترتاح، ولن يكون بيننا اعتداء حتى لو كنا في قلب.. في.. يعني في.. في جسم بعضنا البعض.

الحكومة الفلسطينية وتغيير الموقف الأميركي تجاه الفصائل الفلسطينية

عياش دراجي: نعود إلى واشنطن من خلال مباحثاتكم مع الرئيس الأميركي (جورج بوش) هل استطعتم تغيير وجهة النظر الأميركية تجاه الفصائل الفلسطينية المختلفة التي توصف أميركياً طبقاً للقاموس الأمير كي بأنها فصائل إرهابية؟

محمود عباس: يعني نحن طرحنا نظرية على الرئيس بوش والإدارة الأميركية أن الشعب الفلسطيني مليء بالأطياف السياسية، وفيها من أقصى اليمين لأقصى اليسار يعني هناك من.. بالمنظمات الفلسطينية من لا يؤمن بوجود دولة إسرائيل، وكذلك في المجتمع الإسرائيلي لا يوجد من يؤمن بالشعب الفلسطيني أو بوجوده، إذن من الناحية النظرية ومن الناحية السياسية الأطياف السياسية الموجودة عندنا وموجودة عندهم، يبقى قصة استعمال السلاح، الآن استعمال السلاح بدأ تجنبه من خلال الهدنة، ربما تمتد هذه الهدنة، كلما قامت إسرائيل بتقدم في خارطة الطريق كلما أقدمت على خطوات عملية.. وأيضاً في خارطة الطريق أعتقد كلما تمكنت هذه الفصائل من إبراز رؤية أخرى سياسية، لأن لا حاجة للسلاح، وإذا لم يكن هناك حاجة للسلاح يبقى أن هذه المنظمات يمكن أن تندمج في الحياة السياسية الفلسطينية، في الحياة الاجتماعية الفلسطينية في كل مناحي الحياة الفلسطينية وما الذي يمنع أن يكون هؤلاء موجودين في صفوف الشعب الفلسطيني كوجودهم في أي بلد عربي أو غير عربي، يعني بتجد في البلاد العربية أيضاً ناس متطرفين، لكن يمارسوا السياسة.

عياش دراجي: أنتم كرئيس حكومة فلسطيني، كيف تنظرون إلى هذه الفصائل؟

محمود عباس: أنا أنظر إلها على أنها جزء من الشعب الفلسطيني، هي في.. في الأساس كنا مختلفين، أنا شخصياً كنت مختلف مع عسكرة الانتفاضة وهذا رأيي واضح منذ البداية، لكن هذا لا يعني إنه هذه التنظيمات ليست فلسطينية، فلسطينية لها رؤية مختلفة، يعني عندما نتحاور.. تحاورنا بالقاهرة وتحاورنا بغزة، أن علينا أن نترك هذا الجانب.. نترك هذا الموضوع جانباً اتفقنا، فعندما نتفق نلتقي، إنما لا نستطيع أن نقول: هؤلاء جزء خارج المجتمع الفلسطيني، لا.. هم جزء من الشعب الفلسطيني، هم إخواننا، هم أهلنا برؤية مختلفة، فإذا وصلنا إلى أننا نتفق على أن التعبير عن هذه الرؤية بطريقة سياسية، بطريقة ديمقراطية ما الذي يمنع؟ نحن في المجلس التشريعي قلنا للمجلس رؤيتنا المستقبلية أن يكون لدينا سلطة واحدة، وأن يطبق القانون على الجميع، وأن يكون هناك سلاح شرعي واحد، أن تكون هناك تعددية سياسية تمارس موقفها بشكل ديمقراطي، هذا طرحناه على.. على الفصائل ولم ترفضه، فإذن يعني هل تقبل بهذا المنطق ثم نقول لا أنتم خارج الإطار؟ نحن.. بالنسبة إلنا لأ ليسوا خارج الإطار.

محاولات السلطة تغيير الموقف الأميركي من الرئيس عرفات

عياش دراجي: بشأن السلطة الواحدة والشرعية هل استطعتم من خلال زيارتكم إلى واشنطن تغيير الموقف الأميركي من الرئيس ياسر عرفات والسماح له بالتحرك السياسي؟

محمود عباس: في الواقع جرى حديث أكثر من مرة مع الرئيس بوش منذ شرم الشيخ والعقبة، ثم بعد ذلك مع السيد (كولن باول) في أريحا، ثم الدكتورة كونداليزا رايس حول الرئيس عرفات، وكانت هناك أحاديث متواترة مع رئيس الوزراء شارون وكان محور الحديث.. فحوى الحديث أن ياسر عرفات هو رئيس الشعب الفلسطيني المنتخب وهو رئيسنا، وهو الذي كلَّفني برئاسة الحكومة، وبالتالي لا يمكن أن يبقى بهذا الوضع الذي هو عليه، لابد أن يتمتع بحرية تنقل حيث يريد ومتى يريد، طبعاً بالبداية كنت أجد صدوداً من الإسرائيليين ومن الإدارة الأميركية، في اللقاء الأخير مع شارون قال لي سأبحث الموضوع، سأدرس الموضوع، في اللقاء الأخير مع الرئيس بوش قال لي: هل تريد مني أن أضغط أو أتكلم مع شارون حول هذا الموضوع؟ قلت له: بالتأكيد، فقال: سأفعل. إذن الموضوع يتحول شيئاً فشيئاً، يتبدل شيئاً فشيئاً، لكن نحن مصممون على تغيير وجهة النظر الأميركية والإسرائيلية تجاه الرئيس عرفات.

عياش دراجي: هل تتوقعون وتأملون في أن يعود الرئيس ياسر عرفات إلى النشاط السياسي المعهود؟

محمود عباس: نحن نأمل بالتأكيد هذا، نأمل بالتأكيد أن يعود إلى ممارسة نشاطه باعتباره هو رئيسنا هو رئيس السلطة الفلسطينية، هو يعني.. ولا.. ولا نقبل بغيره الآن.

عياش دراجي: كيف ترون أو تقيمون تعامل أو تعاطي وسائل الإعلام المختلفة العربية وغيرها وحديثها عما قيل عن خلافاتكم الشخصية أو السياسية مع الرئيس ياسر عرفات؟

محمود عباس: لأ هي يعني ليس ما قيل عن الخلافات حصلت خلافات، ولكن ليست خلافات سياسية، وإنما خلافات إجرائية تتعلق بالحياة اليومية، تتعلق بتطبيق القوانين، تتعلق بالقضايا التي نتعامل معها، هذا صار.. حصل خلاف وهذا ليس.. وهذه ليست أول مرة وبالتأكيد لن تكون آخر مرة، لأنه يمكن مئات المرات اختلفنا، لكن نحن متفقون على شيء أننا نتعامل في إطار المؤسسة، وبالتالي نختلف أو نتفق يبقى هذا في إطار المؤسسة، وما اختلفنا عليه فعلاً كان بإطار المؤسسة، وانتهى في إطار المؤسسة.

عياش دراجي: في ظل المعاناة الدائمة للشعب الفلسطيني هل يمكن اعتباركم أنكم يعني تتبنون سياسة الأمر الواقع أو سياسة الممكن؟

محمود عباس: يعني أنا لا.. لا أفتح دكاناً لحسابي يعني أنا أبدي رأيي.. أعبر عن رأيي، قد يكون الرأي واقعي وقد لا يكون غير واقعي، لكن لا أمارسه إذا لم أكن مدعوماً من قِبل المؤسسات التشريعية والتنفيذية، وكل موقف أخذته أعبر عنه في البداية لكن لا أمارسه ما لم أكن مدعوماً من قِبل المؤسسات في فتح أولاً ثم في منظمة التحرير، ثم في المجلس التشريعي الفلسطيني.

مدى إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية في 2005

عياش دراجي: أخيراً تم تحديد سنة عام 2005 كموعد لإقامة الدولة الفلسطينية كيف ترون هذا خاصة بعد تصريحات الرئيس.. بل وزير الخارجية الأميركي كولن باول بأن ذلك أمراً صعباً؟

محمود عباس: لا أعتقد أنه صعب، ولكن الأمر يتعلق بالجدية، إذا كانت هناك جدية لدى الطرف الإسرائيلي أولاً، ثم لدى الطرف الأميركي، ثم لدى الأطراف الأوروبية الفاعلة التي يعني فيه هناك محاولة لتهميشها أعضاء اللجنة الرباعية، هؤلاء يعني فيه محاولة لتهميشهم مع أنهم هم الذين أسسوا وبنوا خارطة الطريق والذين نأمل ونسعى إلى أن يعود إليهم دور إذا كانت أدوار جميع هؤلاء الناس جدية وفعالة الوقت كافي سنة ونصف أو أكثر من سنة ونصف للتفاوض حول المرحلة النهائية، وهنا أقول -كما قلت في البداية- إنه الخطوط العريضة للحل أصبحت واضحة، في خارطة الطريق دولة فلسطينية متصلة، انسحابات، تطبيع علاقات مع العرب، حل عادل لمشكلة اللاجئين، أعتقد هذه كلها أصبحت رؤية أو.. أو خطوط عريضة للحل النهائي، ولا يوجد ما يمنع إذا اُستغل الوقت أولاً، ولا نذهب كما ذهبنا في كامب ديفيد في 16 يوم لنحل مشكلة عمرها مائة سنة، يكون عندنا وقت كافي، ما الذي يمنع أن نصل إلى هذا الحل في 2005؟

عياش دراجي: السيد محمود عباس، شكراً على إتاحة الفرصة لنا لإجراء هذا اللقاء، شكراً.

محمود عباس: شكراً.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة