تأسيس الجمهورية التونيسية كما يراها الطاهر بلخوجة ح3   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

الطاهر بلخوجة: وزير الداخلية والإعلام التونسي الأسبق

تاريخ الحلقة:

09/06/2002

- قضية اغتيال المعارض صالح بن يوسف
- مسؤولية بورقيبة في اغتيال بن يوسف واعترافه

- أسباب اغتيال صالح بن يوسف وانعكاسه على تاريخ بورقيبة السياسي

- محاولة اليوسفيين الانقلابية ضد بورقيبة وموقفه منهم

الطاهر بلخوجة
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) حيث نواصل الاستماع إلى شهادة وزير الداخلية والإعلام التونسي الأسبق الطاهر بلخوجة، مرحباً معالي الوزير.

الطاهر بلخوجة: أهلاً وسهلاً.

قضية اغتيال المعارض صالح بن يوسف

أحمد منصور: في الثاني عشر من آب/ أغسطس 1961، أردت بعض الرصاصات القاتلة المعارض الأبرز للرئيس الحبيب بورقيبة وهو صالح بن يوسف في ألمانيا، وقضية اغتيال صالح بن يوسف لا تقل أهمية، إذ ربما تكون أكبر من عملية اغتيال بن بركة على يد عملاء المخابرات المغربية والفرنسية في باريس بعد ذلك بعدة سنوات، مقتل صالح بن يوسف نقطة هامة في تاريخ وحياة بورقيبة، كيف تلقيت نبأ اغتياله؟

الطاهر بلخوجة: والله موضوع.. يبدو الغريب أن وزير داخلية يحكي في موضوع اغتيال في.. وقع في الفترة اللي هي عمل فيها، وخاصة في تلفزة غير وطنية ولكن اعتبر أنا أن احسن أن يقول وزير الداخلية ما يعرف من أن يقول غيره، وأن يقول الرواية الصحيحة الذي يعرفها في الحقيقة حتى يرفع الالتباسات، وخاصة أن موضوع صالح بن اليوسف موضوع مر عليه الزمن 40 سنة، 61 لـ2001 – 40 سنة، وخاصة انه يتبين اليوم أن الاغتيالات لا.. لا تنسى

أحمد منصور: طبعاً.

الطاهر بلخوجة: ويحاسب عليها.

أحمد منصور: ليست الاغتيالات وحدها، إنما التاريخ لا يغفل عن شيء.

الطاهر بلخوجة: لا يغفل أي شيء، وخاصة منها الاغتيالات.

أحمد منصور: ويأتي اليوم الذي تكشف فيه الحقائق

الطاهر بلخوجة: وخاصة منها الاغتيالات، وأنا لا أرى فرق بين اغتيال بن بركة وصالح بن يوسف، نفس الشيء هو القتل، القتل مش مقبول.

أحمد منصور: لكن قتل لزعيم سياسي ومعارض رئيسي.

الطاهر بلخوجة: والله حتى بن بركة زعيم سياسي، بأتم معنى الكلمة، أنا أعرفه شخصياً من الرجالات العظام في.. ومن الرجالات بعدها عنده مستوى، وعنده.

أحمد منصور: قتله فجر قضية كبيرة الآن في المغرب بين

الطاهر بلخوجة: قضية كبيرة، ولهذا.. ولهذا ربما ها دول.

أحمد منصور: ولهذا آمل أيضاً أن تكون شهادتك على مقتل صالح بن يوسف تميط فيها اللثام عن حقائق من المفترض أن يعرفها الناس، وتكون شهادة للتاريخ مجردة.

الطاهر بلخوجة: والله ما فيش.. صحيح.. صحيح، صحيح.. صحيح، وأنا باعتباري.. الاعتبارات لازالت صحيحة، لأنها اعتبر أنها.. أنها وصمة في نظام بورقيبة، وربما الوصمة الوحيدة بالنسبة.. في موضوع الاغتيالات والقتل وغير ذلك، وسأفسر نوعاً ما ذلك، على كل..

أحمد منصور: كيف تلقيتم النبأ؟

الطاهر بلخوجة: على كل الحديث صالح بن يوسف مش أول مرة نحكي فيها، حتى مش تبين أنه كونه مش أول مرة نحكي عن.. أخيراً تو شهرين في تونس في مؤسسة اسمها مؤسسة (تمليمي) كان لوزير الداخلية، وزير داخلية سابق ومدير حزب، وأنا أيضاً تحدثنا على صالح بن يوسف، وأعطينا مالنا من

أحمد منصور: لكن الحديث في (الجزيرة) غير الحديث في أي مكان.

الطاهر بلخوجة: صحيح.. صحيح، لا مش تبين أن كونه.. مش لأول مرة أحكي في هذا، ربما لأعطي.

أحمد منصور: لكن آمل أن تميط اللثام لأول مرة عن حقائق جديدة.

الطاهر بلخوجة: والله.. صحيح، على حقائق جديدة وخاصة أن موضوع ثقيل علينا كلنا في النظام، ووصمة كبيرة لنا، وخاصة أن ذلك.. ذلك ما.. بكل صراحة، لا يبدو كذلك من أخطاء بورقيبة، ما عودناش بورقيبة على هذا، لأنه نفسه في خطاب قال أن...

أحمد منصور: في العام 73.

الطاهر بلخوجة: عام 73، وهنأ مَنْ قتل بن يوسف، صحيح موجودة،هذا صحيح، هنأ من قتل بن يوسف، وأكثر من ذلك أتى بهم و..

أحمد منصور: كرمهم.

الطاهر بلخوجة: وكرمهم وأعطاهم.

أحمد منصور: وأعطاهم الأوسمة.

الطاهر بلخوجة: وأعطاهم الأوسمة، رغم أنا في اعتقادي.. اعتقادي أن.. أن العملية قاموا بها رجال من.. من الحاشية وغير ذلك، وأتذكر.. أذكرهم بدون أن يأمر بذلك بورقيبة، هذا اعتقادي، أن.. أن أمر بورقيبة بالاغتيال أنا أعرفه أنا، وأعرف عقليته وعاشرته مدة 30 سنة، وعاشرته 7 سنوات في الداخلية وثمانية، ما عندوش عقلية الاغتيال وفي هذا الأمر ذلك.. كذلك...

أحمد منصور [مقاطعاً]: لا أريد أن يكون الكلام متناقضاً بين أنك قلت قبل لحظات من أن بورقيبة اعترف بقضية الاغتيال بل وكَّرم أو منح أوسمة لمن قاموا بها، ثم تقول أن بورقيبة..

الطاهر بلخوجة: لأ أنه كرم، ولكن أقول لم يأمر بذلك، أمام الأمر المقضي.

أحمد منصور: بيني وبينك المعلومات.

الطاهر بلخوجة: على كل.

أحمد منصور: قل شهادتك، وأنا سأوافيك بما عندي.

الطاهر بلخوجة: طب ما عندي طيب، الله يبارك..، أن هذا.. هذا اعتقادي، إنما لأن.. لأن في الحقيقة صالح بن يوسف عام 61 أمره 100 مرة منهي، ما عادش فيه مشكلة، مع الاستقلال خرج من بنزرت..

أحمد منصور: كيف يا معالي الوزير؟ كيف وفي الفترة من العام 1958 وحتى اغتيال بن يوسف في يناير 61، كان هناك أكثر من محاولة انقلاب ضد بورقيبة قام بها ضباط يقال أنهم ضباط يوسفيين يعني ينتموا لصالح بن يوسف..

الطاهر بلخوجة: صحيح... صحيح.

أحمد منصور: في المحاولة الأولى أعدم 40، وفي المحاولة الثانية اعدم 55، وفي المحاولة الثالثة أعدم 130، واتهموا كلهم بالتعاون مع صالح بن يوسف؟

الطاهر بلخوجة: شوف يا سيدي.

أحمد منصور: معنى ذلك إن بن يوسف كان يشكل خطراً كبيراً على بورقيبة.

الطاهر بلخوجة: شوف.. لا.. لا.

أحمد منصور: بورقيبة التقى مع بن يوسف أيضاً في 2 مارس آزار 1961، ودار بينهما حوار جارح، قيل أن بن يوسف جرَّح فيه بورقيبة تجريحاً شديداً أمام وسيلة، وكانت وسيلة موجودة.. وقال له كيف وأنت رئيس لدولة مسلمة تتحرك مع عشيقتك بهذا الأمر، وقيل أن هذا من الأسباب الرئيسية أيضاً التي دفعت إلى عملية تصفية بن يوسف

الطاهر بلخوجة: أنا لا.. أنا لا.. أن أحكي حول ما الأمور النفسانية والأمور معناها.. هذا الكلام معنا ها الخاص ربما الجارح، أنا أحكي على.. على الواقع الوقائع السياسية والأسباب.. والأسباب السياسية لهذا.. لهذه الوصمة.

أحمد منصور: ألم يلتقي بورقيبة مع بن يوسف في مارس 61؟

الطاهر بلخوجة: صحيح، أيوه صحيح، يا سيدي.

أحمد منصور: قبل اغتياله.

الطاهر بلخوجة: قبل.. يا سيدي بعد.. قبل.. أنا أقول لك كل.. كل.

أحمد منصور: بأشهر قليلة، مارس.. أغسطس

الطاهر بلخوجة: يا سيدي، بـ 55/ 56 أكثر من ذلك، 55/ 56 في الأزمة اليوسفية كان لبعض رجالات الحزب آنذاك الحزب الذي أنا فيه، كان أن.. أن شردوا وأن عذبوا نوعاً ما بعض اليوسفيين فيما يسمى (سباط ظليم) سميناها سباط ظليم، وبعض المسؤولين عليه مازالوا على قيد الحياة وده كان معروف عند التونسيين، وكنا إحنا صغار السن وقتها في 58 في اتحاد الطلبة نعرف هذا وما كنا ولا.. لا كنا نحبذ ذلك، وكانت الأزمة كبيرة.

أحمد منصور: لم تحبذوا، لكن لم تستنكروا ولم ترفضوا.

الطاهر بلخوجة: لم.. لم يحبذ كذلك، ولكن كنا منقسمين كنا محتارين، لأنه ما إلنا مع بورقيبة ومن جهة ثانية نسمح بـ.. بأمور كيف هذه ما كانت تعجبنا، ولهذا كنا في.. في أزمة ضمير، كانت لنا أزمة ضمير، صحيح.. صحيح، وهذا في.. في سنة.. في سنة 56، حتى.. حتى أن.. أن كان في يناير.. يناير 56 أن كانت كان أولاً في يناير أنا قلت أنا في الحصة الأخيرة أن كان في 25 يناير.. 23 يناير 66 كان..

أحمد منصور: 56.

الطاهر بلخوجة: 56 كان الحديث بن يوسف مع الصومالي الفرنسي، لا لشيء.. لأؤكد أن الخلاف بين بن يوسف وبورقيبة كان خلاف شخصي وتنافس على الحكم، أما ما يقال عن أن صالح بن يوسف عربي أكثر ومسلم أكثر من بورقيبة أنا اعتقادي مش صحيح...

أحمد منصور: سآتي لبعض التفصيلات في هذا الموضوع.

الطاهر بلخوجة: أنا اعتقادي أن التنافس شخصي.

أحمد منصور: أنت نفسك قلت يا معالي الوزير أن بورقيبة توجه إلى الغرب، وكان يؤمن بكل ما معتقداته وأفكاره.

الطاهر بلخوجة: صحيح.. صحيح.. الموضوع.

أحمد منصور: وبورقيبة سآتي معك في تفصيلات بدأ من العام 56 تدمير البنية الإسلامية في تونس عن طريق قانون الأحوال الشخصية وغيره.

الطاهر بلخوجة: لا لا لا.. إحنا نحكي نحكي بـ نحكي فيه أنا في موضوع.

أحمد منصور: لكن أنا الآن لأبقى في إطار بن صالح وبورقيبة..

الطاهر بلخوجة: لا في إطار بن صالح في إطار بن يوسف

أحمد منصور: بن يوسف عفواً.

الطاهر بلخوجة: بن يوسف وبورقيبة كان تنافس شخص على الحكم، والسبب لم يكن سبب ذلك، والشاهد على ذلك ما قلته لكم في المرة الأخيرة على أن صالح بن يوسف.

أحمد منصور: استنتاج وليس دليل.

الطاهر بلخوجة: لا.. لا..لا.. لا، هذه جبت لك..

أحمد منصور: أنا.. أنا رأيت، أنا رأيت الوثيقة حوار.. حوار صحفي، يعني هو استنتاج من النص.

الطاهر بلخوجة: حوار صحفي معناه، لا حوار صحفي مكتوب بالكلام ومؤيد من أكبر رجل تاريخ فرنسي (شارل أندريه جوليان) معروف وما فيه كلام، لأن، وهذا.. وهذا معناه مش غريب، لأن صالح بن يوسف وقت ما أنت بتتحدث مع الشخص الصومالي هذا، حب يبين له أن كونه ممكن معه أيضاً يلقني معناها الالتقاء عن هذه الثقة وما فيش مشكلة لفرنسا، وليؤكد أن المشكل هو مشكل شخصي تنافسي ومعقول هذا الحكم، لماذا يرضى بن يوسف بأن يكون بورقيبة هو الفاتق الناطق والرئيس ثم يبعده، ويقول وكان يستنج، وكان يرى صالح بن يوسف أنه أجدر ربما، وحقيقة صالح بن يوسف كان.. كان لا بأس به، وكانت عده ملكات لا بأس بها، وكان يخطب، وكان على محبوب، وعنده نضاله ومعروف طيب، هذا.. ولهذا.

أحمد منصور: طيب نريد.

الطاهر بلخوجة: حبيت أبين أولاً في هذا أن كونه الخطاب.. أن كونه الاختلاف شخصي بين الاثنين، وأبين سأبين ذلك بعد حكاية عبد الناصر.

أحمد منصور: نبدأ الآن نصل الآن بعد فترة 55، 56، طبعاً فر بن يوسف.

الطاهر بلخوجة: هي سنة الـ 55.. 56.

أحمد منصور: وراح إلى القاهرة، وفتح له عبد الناصر (صوت العرب) وكان من خلالها يكيل لبورقيبة الاتهامات، فيه محاولة للإصلاح بين الرجلين أشرت إليها في مارس 61، فشلت تلك المحاولة، وعاد بن يوسف مرة أخرى إلى (صوت العرب) وإلى جمال عبد الناصر، ورجع بورقيبة، وقد بيت الرجلان كلاهما النية على أن يقتل كلاهما الآخر.

الطاهر بلخوجة: ثق.. وكما قلت، كما قلتم أنتم أن.. أو حسبتم محسبوين كانت سبعة محاولات اغتيال لبورقيبة، سبع محاولات مضبوطة في.. في مطار بورقيبة، في مطار جدة، في.. في مطار تونس، في الرباط موجودين

أحمد منصور: في أعقاب كل محاولة كان يعدم العشرات من العسكريين.

الطاهر بلخوجة: لأ، ما فيش مجال، لأ مش.

أحمد منصور: 40، 55، 130، دول 3

الطاهر بلخوجة: لأ هادوك.. هادوك.. هادوك من اليوسفيين.. بس اسمح لي، هادول من الموسفين الذين جيء بهم من الجبال وكعصابات، وحكم عليهم، أما محاولة الاغتيالات هذيك السبع أنا قلت عليها، ما كانش فيها 40 و50 وغير ذلك، آخرهم كان

أحمد منصور: يا معالي الوزير كل عمليات الإعدامات اللي بتتم في محاولات الانقلاب بيتم إعدام خمسة والباقي أشغال مؤبدة، إنما بورقيبة كان يأتي على رقاب جميعهم.

الطاهر بورقيبة: لا لا مش صحيح.

أحمد منصور: لما يعدم 130 شخصياً دفعةً واحدة في محاولة.

الطاهر بورقيبة: فين هذه وقت إيش هذه؟

أحمد منصور: هذه طبعاً المحاولة الثالثة، والمحاولة الثانية الأولى أعدم 40 و55 .

الطاهر بورقيبة: لأ هذا مفيش. ما أنت دي مفيش.. أنا ما عنديش علم بها، أنا شخصياً لم أسمع بذلك، وليس لي علم بأنه هنالك مئات من الإعدامات بعد الاغتيال، أعرف إنه ثمة محاولات اغتيالات، ولكن لم تكن

أحمد منصور: دي محاولات انقلاب.

الطاهر بلخوجة: محاولات بأفراد.. أفراد.

أحمد منصور: محاولات اغتياله، كل ده كانت محاولات اغتيال ما كانتش.. ما كانتش أفراد.

الطاهر بلخوجة: لا، شوف يا سيدي، ممكن أناقشك على المحاولة اللي عشتها أنا كوزير داخلية أقول لك أنا، هذه في المطار يكون واحد أو اثنين يحاولوا الاغتيال، إن كانش يجيبوهم يعدموهم، ما يعدموش 150.

أحمد منصور: دول اللي اعدموا أعداد موجودة وثابتة.

الطاهر بلخوجة: طيب، هذا معروفة.. على كل.. على كل صارت 7 محاولات اغتيال، وكان التنافس موجود، وكان اللقاء اللي حكيت أنت يعني شخصياً في زيورخ هذا اللقاء في زيورخ.

أحمد منصور: نعم، في سويسرا.

الطاهر بلخوجة: فيه واحد فيه مش في مارس في أول.. أول فبراير، أول فبراير.

أحمد منصور: فيه خلافات في التواريخ اللي وجدتها في كتابك والكتب الأخرى.

الطاهر بلخوجة: اسمح لي.. لا.. لا.. لا، لا.. لا.. لا، مش خلاف صحيح، هذا..

أحمد منصور: مش مشكلة، لكن.

الطاهر بلخوجة: لا لا مشكلة.. مشكلة، لأنك تدخل في.. أبين لك.

أحمد منصور:في 2 مارس.

الطاهر بلخوجة: لأن بورقيبة يا سيدي، بورقيبة في طريقة إلى لقاء (ديجول) في (رامبوبيه).

أحمد منصور: نعم، الذي التقاه في فبراير.

الطاهر بلخوجة: التقاه في فبراير في.. في.. في قديش؟ في 8 فبراير أو 6 فبراير.

أحمد منصور: إذا أنت يا معالي الوزير حينما دعاك بورقيبة.. ديجول كان في فبراير الحفل اللي أقيم

الطاهر بلخوجة: في واحد.. في واحد فبراير.

أحمد منصور: في واحد فبراير.

أحمد منصور: استنى في 16.. في.. في على كل حال أوائل فبراير.. أوائل فبراير.. أوائل فبراير، لأن أنا دعاني وكان اجتماع (رامبوبيه)...

أحمد منصور: لم يأت بورقيبة بعدها بيومين، وإنما بعد مدة جاء إلى (بامبومبيه).

الطاهر بورقيبة: بعد.. بعد أسبوع، عشان عندي التواريخ مش.. مش.. مش.. مشكل.. على كلٍ في شهر فبراير، في شهر فبراير

أحمد منصور: لن أختلف معك كثيراً على التاريخ سواء في فبراير أو مارس.

الطاهر بلخوجة: في شهر فبراير كان لبورقيبة أن انتقل إلى زيورخ حتى يرتاح ثلاثة أيام ثم سافر إلى.. وجاء إلى باريس، وكنت أترقبه إذاك في باريس، وكان في زيورخ إذاك كان انتظم لقاء بينه وبن يوسف، هنالك من يقول أن بن يوسف جاء لوحده إلى المطار ومسكوه.. مسكوه الشرطة السويسرية، وأتوا به إلى بورقيبة، مش صحيح، هذا ما قيل هذيك، أنا اعتقادي وحسب معلوماتي أنه رتب ذلك اللقاء.

أحمد منصور: رتب وتحت رعاية الشرطة السويسرية.

الطاهر بخلوجة: لأ.. لأ.. اسمح لي، رتب ذلك اللقاء.. لا رتب بعد شهور، رتب من طرف مبعوثين قريبين لصالح بن يوسف، وهو الصادق بن حمزة إذاك أنا لا أذكر.. لأنه معناه ذكر في تونس، وهو هذا كان الكاتب الخاص لصالح بن يوسف ومع ابن أخته اسمه (بن طربوط) ابن أخت صالح بن يوسف وقتها في.. في.. في زيورخ ورتبوا واتفقوا على اللقاء، يا سيدي، جاء بن يوسف إلى زيورخ، وطلب من السويسريين أن يكونوا، هذا قاله حتى إبراهيم طوبار في كتابه أن يلتقي ببورقيبة بحضور لا شرطة سويسرية، بل بحضور سياسيين سويسريين حتى.

أحمد منصور: يرطبوا الجو.

الطاهر بلخوجة: لأ حتى مش يرطبوا الجو حتى.

أحمد منصور: يكون هناك ضمانات.

الطاهر بلخوجة: حتى يكونوا شاهدين على ما يقال، ولما سمع بورقيبة ذلك كان معناه أن.. أن اغتاظ ورفض ذلك نوعاً ما تم بعد وأخذ ورد أن بن يوسف طلب على الأقل مش يكونوا رجال أمن معاه سويسريين مع بورقيبة، وأخيراً قبل بورقيبة ودخلوا رجال الأمن مع بورقيبة، وكان مغتاظاً، كيف أنت تجي تقابلني إحنا كذا، ومعاك رجال أمن سويسريين؟ وكانت المشاكسة.. المشاكسة قال له.. بورقيبة قال.. بما معناه ملخصاً قال بورقيبة شوف أنا كنت على حق.. وبعد الاستقلال.. الاستقلال التام جاء بعد ست أشهر، ولو كنت مع غيرك.. مع التو الآن، قال له بن صالح: لأ، لو.. لو ما كنت، لو لم تكن معارضتي لكان الاستقلال يجيكم بعد ست أشهر، معارضتي هي اللي أرغمت فرنسا على.. على.. على الاستقلال في أقرب الأوقات، ثم هذا.. هذا الأصل، ثم الشيء الأساسي.

أحمد منصور: هل هناك أحد من الحضور روى لك هذه الرواية؟

الطاهر بلخوجة: لأ، ما أقدرش أتكلم، كان يا سيدي سفيرنا في (برن) ترجمان، وكان معناها وسيلة بنفسها حاضرة، وكان حاضرين الطبيب بتاعه الخاص عمر الشابي وحكيت معاهم كلهم أيدوه الكلام.

أحمد منصور: سألتهم ورووا لك.

الطاهر بلخوجة: وكان.. أنا ما.. أنا ما.. ما قلت كل شي في الحديث اللي صار ما بين وصار.. صار نوع من المشاكسة.

أحمد منصور: أنت اروي لنا الرواية متكاملة.

الطاهر بلخوجة: هذه الرواية المتكاملة الشيء الموجود هذا.. هذا الأصل، مش لازم نحكي معناها في الأمور النفسانية والسب أو الشتم وغيره مش..

أحمد منصور: ما هي هذه التي دفعت إلى اتخاذ قرار القتل.

الطاهر بلخوجة: لأ، مش هذا، وسيلة.. وسيلة ولا قالت كلمة، أنا سأؤكده لك، أنا قالت وسيلة قلت كذا.. كذا أبداً، صارت المشاكسة هذه على أساس وقال والشيء الأساسي أن قال بورقيبة، هذا.. هذا هو الشيء ربما مش معروف، قال بورقيبة يا بن يوسف يا صالح، أنت تريد أن تقتلني بالسم أو المسدس خافت فارتعش بن يوسف وقال –ما معناه- من قال لك ذلك؟ قال: أنا عندي.. لي معلومات، وبَطُل.. خرج من الاجتماع في.. في..

أحمد منصور: طب بن يوسف قال أيه؟ بن يوسف كده ما قالش ولا حاجة؟

الطاهر بلخوجة: نعم؟

أحمد منصور: ماذا كان رد بن يوسف؟

الطاهر بلخوجة: أقول لك.. ماكانش رد بن يوسف دلوقتي مش بأحكي لك، أنا بعدين.. أبين لك أيه صحيح، فبطل الاجتماع وخرج الاجتماع، وكان معناها هذا وذاك فيه معناها..

أحمد منصور: الوضع متوتر كل واحد متربص بالآخر.

الطاهر بلخوجة: حالة.. حالة متوترة إلى أقصى.. إلى أقصى درجة، ومشوا على بره، ما حد يدري، ومشى.. مشى بورقيبة لباريس وتمت حكاية رامبوييه ومشى صالح بن يوسف، في 6 June بعد فبراير.

أحمد منصور: يونيو..

الطاهر بلخوجة: معناها 6 يونيو، 6 يونيو..

أحمد منصور: 61.

الطاهر بلخوجة: 61 تقابل جاء بن يوسف إلى.. إلى.. إلى (فرانكفورت)، وجاء معناها بن طريوط وحمزة مرة ثانية، وطلبوا منه بتأكيد بأن تقع مقابلة ثانية مع بشير زرق العيون، هو من.. من الجماعة.

أحمد منصور: الموالين لبورقيبة.

الطاهر بلخوجة: المقاومين.. المقاومين القدامى الذين دافعوا على بورقيبة، وكانوا أبلوا البلاء الحسن وقت.. وقت الحالة.. الكفاح.. الكفاح.

أحمد منصور: هذا بشير زرق العيون الذي اتُّهم بأنه أشرف على عملية تصفية بن.. بن يوسف.

الطاهر بلخوجة: هذا هو.. بالشكل هذا هو.. أدرى بنفسه، هذا أشرف، هو أشرف صحيح، هذا بأحكيه، وجاء وقيل هذا لما جمع بن صالح.. بن حمزة وبن طربوط الذي أول مرة.. أول مرة هم اللي رتبوا لقاء زيورخ، قالوا ورتبوا لقاءً ثاني في أغسطس مع بشير، زرق العيون اتفقوا أن كونه في بعد شهر أو شهرين يأتي بشير زرق العيون إلى زيورخ وبشير زرق العيون هو من ابن.. ابن.. ابن خالة بن يوسف، ابن خالة بن يوسف، والاتنين من جزيرة زربة، هذه الجزيرة، واتفقوا على أساس أن كون بشير زرق العيون سيرتب مع صالح بن يوسف كيفية قلب النظام، وفي شهر أغسطس، في شهر أغسطس 61 كان..

أحمد منصور: 12 أغسطس.

الطاهر بلخوجة: 12.. 12.. أغسطس 61، كان صالح بن يوسف على موعد بيش يتقابل مع الجماعة، وكان في (فيزبادن) في ألمانيا، وطبعاً..

أحمد منصور: وطبعاً هو جاء إليها من القاهرة وعبد الناصر حذره قبل..

الطاهر بلخوجة: جاء.. جاء حذَّره، وقال عبد الناصر حذر، كل ذلك صحيح، هذا...

أحمد منصور: وقال له لا تذهب، لأن هناك محاولة لاغتيالك، ولكن..

الطاهر بلخوجة: صحيح هو ماحبش يعطيه جواز سفر، ماحبش يعطيه جواز سفره، وفي الآخر أعطاه جواز سفر، حذره، وكان ولكن كان بن يوسف هو كان هو في طريقه إلى غينيا حتى يحضر مؤتمر (السيكوتوري) مؤتمر الحزب (السيكوتوري)، كان يأخذ طائرة في المساء الساعة الثامنة إلى.. إلى الطريق إلى غينيا، في الساعة السادسة.. على كلٍ في الساعة السادسة جاء من (فيزبادن) إلى فرانكفورت، إلى فرانكفورت، واتفق مع جماعة أن يكون بيش يقع الاجتماع في فندق اسمه فندق (روايا) في فرانكفورت، وجاء بن طربوط، هذا ابن أخته، وهو وبن يوسف، وبن يوسف كان مع زوجته، ودخلوا الفندق، والفندق ما كانش فيها إمكانية لـ..

أحمد منصور: للجلوس في الصالة.

الطاهر بلخوجة: للجلوس في الصالة.. أمام الوحدة، فقال بن يوسف لزوجته امشي اذهبي إلى.. إلى المقهى قريب منه، وأنا بعد ساعة سآتي ولنا طائرة سنأخذها، ودخل بن طربوط، بن طربوط اللي طلع المدرج مع بن يوسف إلى.. كما قال البشير..

أحمد منصور: إلى غرفته.

مسؤولية بورقيبة في اغتيال بن يوسف واعترافه

الطاهر بلخوجة: إلى غرفته، ودخل طربوط وقال والله بن يوسف هو.. سيأتي وخلى وخرج في وقتئذٍ كان صالح بن يوسف جالس وظهره وراء بيت الحمام، وخرج اثنين من بيت الحمام، وضربوه في تحت أذنه، واحد منهم ضربه تحت أذنه وخر بعدها قتيلاً، وجاء بعدين وقتها جاءت الشرطة السويسرية.. وإلى غير ذلك.. وإلى غير ذلك هذا.. هذا.. هذا مادياً كمعناها الذي أنه وقع في.. في مقتل بن يوسف عام.. 12 أغسطس 62 وأنا سمعت عنه.. وقت ما سمعت عنه في بعدين.. في.. في 12، في 13 أغسطس تقريباً، وأنا كنت في زيارة في.. في المشرق مع الصادق المقدِّم لنفسر قضية بنزرت، دخل أحمد المسيري-وقتها كان سفيرنا في موسكو- وقال إنه رأوا صار كذا.. كذا صالح بن يوسف، الشيء الأساسي أن بين صالح بن يوسف وبين معناها بورقيبة وبين المصالح الداخلية، وها.. كانوا الثلاثة أشخاص معنيين بالأمر الذين رتبوا كل شيء، ولهم مسؤولية في هذا..

أحمد منصور: من هم؟

الطاهر بلخوجة: كان بشير زرق العيون الذي أتى بالقاتلين وترقبهم.

أحمد منصور: في روما.

الطاهر بلخوجة: في روما، وبن حمزة الذي رتَّب اللقاءات وواحد ثاني اسمه محمد الرزقي.

أحمد منصور: هذا الذي قتله.

الطاهر بلخوجة: هذا محمد.. لأ، الذي قتله عبد الله الورداني قاتله، المكلفين الأساسيين الثلاثة المرتبين، محمد الرزقي هذا الذي.. هذا الذي أعطى لوزير.. وهذا موجود في ملف صالح بن يوسف في تونس، وأعطى للداخلية التونسية الرسالة التي وجهها له صالح بن يوسف، صالح بن يوسف وجَّه رسالة بتاريخ 16 أبريل.. 16..

أحمد منصور: أبريل 61.

الطاهر بلخوجة: 16 أبريل 61.

أحمد منصور: إلى؟

الطاهر بلخوجة: إلى محمد الرزقي، ويقول له: قال لي بورقيبة في زيورخ أنني سأريد قتله بالسم أو بالمسدس الخافت.

أحمد منصور: الكاتم للصوت.

الطاهر بلخوجة: كاتم الصوت، فأنت الوحيد الذي تعرف ذلك، كيف.. كيف فسِّر لي الوضع؟ والجواب موجود الآن في ملف صالح بن يوسف في تونس، وشفناه، وتحدث عنه وزير الداخلية سابقاً وتحدث عنه.. وتحدث عنه مدير الحزب سابقاً.. الذي مدير الحزب الذي هو عليه.

أحمد منصور: هذه روايتكم أنتم كرجال سلطة.

الطاهر بلخوجة: لا.. لأ مش رواية، لا لأ مش رواية يا سيدي.

أحمد منصور: لكن الرواية الأساسية..

الطاهر بلخوجة: شوف يا.. يا سيدي.

أحمد منصور: الرواية الأساسية الشيء اللي أقوله لك أنا مش.. مش صغير أنا.. أنا مسؤول.

أحمد منصور: بس معالي الوزير.

الطاهر بلخوجة: ولا هادول.. أنا أتكلم فيك، التأويل شيء آخر ثاني، أما الأحداث..

أحمد منصور: ليس التأويل، هل.. هل تم هذا بدون علم بورقيبة؟

الطاهر بلخوجة: لأ، هذا تأويل، أنا أتكلم فيك تبع الحدث، جواب تاريخ أرسل كتب كذا.

أحمد منصور: من الهواء.

الطاهر بلخوجة: هذا الموجود.

أحمد منصور: من الهواء أم من خلال قرار اتخذ بتصفية بن يوسف.

الطاهر بلخوجة: طب، هذا أخذ القرار.

أحمد منصور: هل دول تحركوا لوحدهم؟

الطاهر بلخوجة: يا سيدي، معلش، الملف أنا فتحته.. الملف موجود فيه أوراق إثبات وإدانة.

أحمد منصور: لمن؟

الطاهر بلخوجة: إدانة لمن قتل والقاتل وغير ذلك، الشيء الذي قلته لك أنا..

أحمد منصور: إدانة وكرموا من بورقيبة وأخذوا أوسمة!!

الطاهر بلخوجة: إدانة.. لا.. لا، أنا أتكلم فيك عن إدانة اللي موجودة اللي تكون فيه، لأ، حتى أفسر لك أن محمد الرزقي هو مسؤول، وكان يلعب بين معناها الداخلية وبين صالح بن يوسف، بن طاربوط ابن أخته كذلك كان يلعب ما بين هذا و هذا، صالح بن حمزة كان يلعب ما بين هذا وهذا، والبشير زرق العيون كان يلعب ما بين هذا وهذا، هادول الأربعة.

أحمد منصور: يعني دول الأربعة اتخذوا قرار تصفية وقتل..

الطاهر بلخوجة: لأ.. لأ.. لأ هادول..

أحمد منصور: خليني أكمل سؤالي يا معالي الوزير، اتخذوا قرار تصفية وقتل صالح بن يوسف دون علم الرئيس بورقيبة ودون علم السلطات التونسية، وتحركوا وحدهم في هذا الأمر إلى نهايته؟

الطاهر بلخوجة: يا سيدي، هذا الشيء..

أحمد منصور: سؤالي واضح، جاوبني بس عليه.

الطاهر بلخوجة: الشيء اللي أقوله له.

أحمد منصور: هل بورقيبة لم يكن على علم بمخطط قتل بن يوسف؟

الطاهر بلخوجة: أنا شخصياً ليس لي علم بأن بورقيبة على علم.

أحمد منصور: طب إذا كان بورقيبة نفسه اعترف في العام 73، بأنه مسؤول عن قتل بن يوسف.

الطاهر بلخوجة: من.. من.. من الراجح أن يكون على علم وإذن بذلك وغير ذلك، لكن أنا لا يمكن كشخص بوقت أن أحكي معناها أن أحكي رسائل بأن أقول بأن بورقيبة أعطى أمراً لم أسمع بذلك.

أحمد منصور: لكن ستكون.. يعني هل.. هل تكون وأنت وزير للداخلية ملكياً أكثر من الرئيس، أو رئيساً أكتر.. الرئيس نفسه قال أنا مسؤول.

الطاهر بلخوجة: أي هو قال أنا مسؤول، أنا..

أحمد منصور: هو قال أنا مسؤول، وحضرتك بتقول لي أنا.. كأنك تبرأ ساحته من المسؤولية وهو اعترف بها.

الطاهر بلخوجة: هو.. هو لا.. لا، هو وقت اللي يعترف، هو وقت اللي اعترف بورقيبة بذلك هو مسؤول، مفيش كلام هذا، أما أنا معناها قانونياً وجديراً أقول لك أنا لم أسمع بأنه أعطى.. أعطى الأمر.

أحمد منصور: الرواية الأخرى أن القرار بتصفية صالح بن يوسف اتخذ في أعقاب اللقاء المرير الذي تم بينهما في زيورخ.

الطاهر بلخوجة: صحيح.

أحمد منصور: حيث وجه بن يوسف إهانات قاسية إلى بورقيبة، ويقال في رواية لم تتأكد أنه صفع بورقيبة على وجهه.

الطاهر بلخوجة: لا مش صحيح.. مش صحيح قلت.. هذا اللي قال هذه قالها، هذيك أخذها الصافي من كتاب –أنا قلت- أخذها من كتاب إبراهيم طوبال، و أنا إبراهيم طوبال قبل أن يموت وأنا أؤكد لك، قبل أن يموت مات سنتين، وإبراهيم طوبار من.. من مدينة المهدية، وقابلته قبل.. ومشيت في جنازته وإلى غير ذلك وكان معناها ربما من الأول.. كان من الناس.

أحمد منصور: لكن موجودة في كتابه.

الطاهر بلخوجة: موجودة في كتابه.

أحمد منصور: والكتاب.. والكتاب موجود أيضاً.

الطاهر بلخوجة: موجود عندي، وقلت له أن ما كتبته يا سي إبراهيم.. طوبال متأكد منه أم لا؟ قال قيل لي، وأنا طلبت من.. إلى الطبيب ومش.. ومش الحاضرين ولا.. لا.. لا.. لا يمكن أن أفكر دقيقة واحدة أن صالح بن يوسف الرجل في ذلك المستوى وفي تلك القيمة أن يتجرأ أن يصفع رجلاً مثل بورقيبة.

أحمد منصور: ممتلئ من داخله.

الطاهر بلخوجة: لا أبداً.. أبداً.

أحمد منصور: ممتلئ.

الطاهر بلخوجة: مهما كانت الأمور، رجال السياسة ورجال اللي عندهم أخلاق واللي عندهم تربية، عمرهم ما يتجروا للصفع، ممكن شتم، ممكن سب، ليه.. ليه مش معقول.

أحمد منصور: هذا.. هذا، معالي الوزير كل هذا.. إحنا فيه أشياء، هناك..

الطاهر بلخوجة: منطقياً مش معقول، ولغات الدنيا، وكان من الرجال في مستوى هذا، وصلوا إلى معناها ضرب بالبونية فات الدنيا، ما عدش معقول.

أحمد منصور: معالي الوزير..

الطاهر بلخوجة: هذا مش إحنا في.. في.. في الحضيض، مش وسط السياسة.

أحمد منصور: معالي الوزير، هناك أشياء كثيرة لا تتصور تصدر من رجال السياسة.

الطاهر بلخوجة: لا.. لا أنا.. أنا..

أحمد منصور: وبنشوف على التليفزيون في البرلمانات بيعملوا أيه في بعض، و..

الطاهر بلخوجة: لا.. لا في البرلمانات.

أحمد منصور: وبنشوف اجتماعات حتى في اجتماع القمة.

الطاهر بلخوجة: في البرلمانات.

أحمد منصور: في أحد اجتماعات القمة رموا بعض بالأطباق والصحون.

الطاهر بلخوجة: مش بالصفع.

أحمد منصور: بالأطباق والصحون، لو كانوا قريبين من بعض لفعلوا أكثر من ذلك.

الطاهر بلخوجة: مش يصفع، مش يمد يده ويصفع.. معناها كذا.

أحمد منصور: يا معالي الوزير، أكثر من الصفع يتم في.. في بعض الأماكن، أنا الآن..

الطاهر بلخوجة: أنا.. أنا لا أتصور أن بورقيبة يمكن أن يصفع بن يوسف ولا بن يوسف أن يصفع بورقيبة، أنا لا أعتقد هذا.

أحمد منصور: الكلام موجود في كتاب، الرواية المشهورة عن ذلك أن قرار اعتراف بورقيبة في العام 93 بمسؤوليته عن مقتل بن صالح جاء توضيحاً.

الطاهر بلخوجة: لبن يوسف.

أحمد منصور: لبن يوسف، توضيحاً لقرار اتخذ بقتل بن يوسف وتصفيته من خلال 4 أشخاص هم المصمودي، ووسيلة والطيب المهيري (وزير الداخلية)، وبشير زرق العيون الذي اشرف على عملية الاغتيال.

الطاهر بلخوجة: هل المصمودي وكذا فيهم هم؟

أحمد منصور: المصمودي، وسيلة بن عمار، الطيب المهيري وزير الداخلية، هؤلاء القرار اتخذ في حضورهم مع بورقيبة.

الطاهر بلخوجة: لا.. لا.. لا.

أحمد منصور: وكلف بشير زرق العيون بأن يقوم بعملية القتل التي أنت أشرت إليها بالتفصيل بعد ذلك.

الطاهر بلخوجة: شوف المصمودي، المصمودي لا.. لا، المصمودي كل شيء في الوقت بس ما كانش حاضر، وقتها عام 61 ماكانش حاضر.

أحمد منصور: كان رئيس الحزب أصلاً.. رئيس الحزب.

الطاهر بلخوجة: لا.. لا، أبداً عمره ما كان رئيس حزب مصمودي، وقتها كان معناها كان وزير إعلام يا سيدي، وبعدين أنا قدمت أوراق اعتماده كسفير في باريس، عمره ما كان مدير حزب أبداً، الطيب المهيري.. قل لي الطيب المهيري، وسيلة بن عمار، صالح حمزة، وزرق العيون يقول الطيب، أما المصمودي، لا أدافع عنه ولكن هذه هي الحقيقة.. حقيقة الأمر، عمره ما كان مدير حزب، وماكانش موجود معانا.

أحمد منصور: الراجل دائماً أنتم كنتم لا تقبلونه، لأن بورقيبة جاء به من الصف، وهو شاب صغير، وقفز به إلى الأعلى وقدمه.

الطاهر بلخوجة: فين، إش يكون هو؟

أحمد منصور: المصمودي.

الطاهر بلخوجة: لا.. طيب، ولكن مش في الحالة هذه أبداً.

أحمد منصور: إذا استثنينا المصمودي.

الطاهر بلخوجة: أيوه.. أيوه.

أحمد منصور: ليست القضية حضوره أو غيابه ولكن القرار اتخذ في حضور هؤلاء، وكلف زرق العيون.

الطاهر بلخوجة: شوف يا سيدي أنا أقول أنا، حتى إذا كان فيه قرار، أنا أقول لك أنا، آه يا سيدي أنا أمشي معاك إلى أكثر، إذا كان.. هنالك قرار، كان يهمسه بورقيبة في أذن القاتل.

أحمد منصور: ما هم الأذن.

الطاهر بلخوجة: ولا.. ولا في مجموعة، أنا أعرف.

أحمد منصور: وسيلة يا سيدي، هو مين اللي حضر غير وسيلة وطيب المهيري، رجل وسيلة وأمين السر لبورقيبة، دائماً وزراء داخلية بورقيبة هم أمناء أسراره، ورجاله في ترتيب الأعمال الخاصة.

الطاهر بلخوجة: أنا يا سيدي.. أنا أزيدك لا.. لا.. لا، أنا أعرف كيف.. أنا أعرف كيف يتصرف رؤساء الدول والمسؤولين، أنا أعطيك مثال، أنا يا سيدي كيف كنت أنا بأمشي لبورقيبة في المكتب بتاعه وأتحدث معه في بعض الأمور، نتحدث في كل شيء، وإذا كان له سراً ما كان يأخذني من أيدي وأخرج بالباب، في حولة في الوحدة ويقوله.. ويهمس لي في أذني.

أحمد منصور: ما هو دا همس.

الطاهر بلخوجة: وهذا.. وفي هذا أنا قلت لك إذا كان هناك..

أحمد منصور: وسيلة همس، ما خرجتش عن الطيب المهيري همس.

الطاهر بلخوجة: أبداً، لا.. لا، علمت ربما أنا أقول لك ربما علمت.. وأبداً بورقيبة..

أحمد منصور: هي التي حمسته لأن إهانته على يد بن صالح في فبراير في زيورخ تمت في حضورها، وهي كانت طرفاً في الإهانة.

الطاهر بلخوجة: لا شوف.. شوف يا سيدي ممكن وسيلة تعرف بعدين، أنا (...) أعايش أمور دقيقة، دقيقة جداً، أنت تقول لي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تعرف بعدين كل تليفون بيعمله بورقيبة كانت ترفع السماعة وتشوف بيكلم مين؟

الطاهر بلخوجة: لا.. لا.. اسمعني.. اسمعني أزيدك.. أنت تقول لي أُخذ القرار بحضور جماعة قلت لأ، لم يؤخذ القرار ولا يمكن يؤخذ القرار.. جماعة

أحمد منصور [مقاطعاً]: وسيلة والطيب المهيري مش جماعة واللي نفذ بشير زرق العيون مش جماعة.

الطاهر بلخوجة: لا.. لا.. لا سمعوا بالقرار، أما إذا كان هنالك قرار شخصي من بورقيبة أنا أؤكد لك أنه يهمسه في أذن القاضي وربما كان ذلك..

أحمد منصور: يعني نقدر نقول إن فيه قرار بناء على..

الطاهر بلخوجة: أما هذا قرار جماعي وحديث طويل عريض، كيف نقتل وكيف تغتال، هذا لا.. وهذا ما ما يقعش عند الكبار..

أحمد منصور: يعني ممكن القرار يكون تم بس بشكل فردي؟

الطاهر بلخوجة: أيوه، بارك الله فيك والله. صحيح..

أحمد منصور: الآن.. الآن وصلنا معاك لأن فيه قرار من بورقيبه.

الطاهر بلخوجة: لا.. لا ممكن، ممكن يقع هذا لا يمكن ما.. ما أتفق معاك..

أحمد منصور: أنت كيف تلقيت نبأ اغتيال صالح بن يوسف؟

الطاهر بلخوجة: أنا تلقيت نبأ اغتيال، قلت لك إحنا كنا في زيارة في بولونيا، في بولونيا كنا مشيت مع الصادق المقدم على أساس نفسر قضية بنزرت وحرب بنزرت وغيرها، إحنا في الاجتماع يوم 12 آب في الليل أو يوم 3 آب.. ودخل علينا أحمد المسيري وكان سفيرنا في موسكو قال لنا لقد اغتيل صالح بن يوسف.

أسباب اغتيال صالح بن يوسف وانعكاسه على تاريخ بورقيبة السياسي

أحمد منصور: لماذا اغتيل صالح بن يوسف في تصورك؟

الطاهر بلخوجة: يا سيدي اغتيل صالح بن يوسف لأنه من له السمع في هذا الميدان كما.. كما يخص بن بركة أظن وبن يوسف في بعض الأحيان أظن أن المسؤولية تغلب عليه شوية الحقد ربما وإذا كان بؤصلة.. بؤصلة عايش.. اسمعني مليح، إذا بؤصلة صالح بن يوسف، لأنه مش خلاف سياسي ما عدش خلاف سياسي وخلاف على العروبة وخلاف على الإسلام وخلاف على.. لا، كان هنالك أول..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان خلاف لأن كان بيتهم بورقيبة بالكفر.

الطاهر بلخوجة: اسمعني بس.. اسمعني معلش اسمعني معلش..

أحمد منصور: كان من (صوت العرب) يتهم بورقيبة بالكفر.

الطاهر بلخوجة: اسمعني.. اسمعني معلش.. اسمعني، كان الخلاف الأول تنافس شخصي على الحكم والخلاف الثاني حقد ما بين الاثنين على أساس، اسمعني معلش.. على أساس صالح بن يوسف يحاول سبع مرات لاغتيال بورقيبة، وبورقيبه يسمع أن صالح يوسف حضر معنا السم والمسدس ليقتله، تمكن بذلك الحقد بين رجلين واغتال هذا ذاك هذا الأساس، تحول.. تحول الشيء المنافسة الشخصية ما بين الاثنين أولاً على التنافس على الحكم وثانياً على أساس أنت تحب تغتالني وأنا سأغتالك، وكانت الأمور تجري، وهذا ربما أمور إنسانية، ربما في غير.. غير معقولة بالنسبة لرؤساء الدول وبالنسبة للناس المستوى عالي، ولكن هذا اللي صار وأظن نفس الشيء اللي صار بالنسبة لبن بركة وإلى غير ذلك، تتغالب العاطفة والحقد على الرؤساء، وهذا.. وهذا الشيء المشكل الكبير..

أحمد منصور: يعني ظل بن يوسف إلى يوم مقتله يمثل هاجساً مرعباً ومخيفاً بالنسبة إلى بورقيبة؟

الطاهر بلخوجة: والله لأ، والله يا سيدي أحمد لأ، والله

أحمد منصور: طيب ليه قتله؟

الطاهر بلخوجة: يا سيدي أحمد، قتل من.. قتل، قتله لأنه سمعه..

أحمد منصور: لو مش خايف منه وليس له قيمة ما يدعه..

الطاهر بلخوجة: لأ.. يخاف منه.. لا يخاف منه بعد أعماله السبعة.. أعماله السبعة..

أحمد منصور: (...) هنا ظل هاجس مخيف؟

الطاهر بلخوجة: يا سيدي سبع.. عمل سبع مرات محاولة اغتيال، لازم يعرف السبب.. السبب أية السبب المرض، وأكثر من ذلك بعدما مات بن يوسف..

أحمد منصور: ظل مرعوب أيضاً من خيال اليوسفين؟

الطاهر بلخوجة: لا.. لا يا سيدي.. لا يا سيدي بعد ما مات صارت مؤامرة؟..

أحمد منصور: 62 نعم..

الطاهر بلخوجة: 62 من اليوسفيين صارت القفصة، القفصة عام 80

أحمد منصور: أنا لسه في..

الطاهر بلخوجة: هادول من بقايا صالح بن يوسف، ولهذا اغتيال بورقيبه قبل بن يوسف وهو أمامه وقت بن يوسف وبعدين يوسف..

أحمد منصور: تقييمك أيه لهذه الحادثة في ظل تاريخ بورقيبه وحياته السياسية؟

الطاهر بلخوجة: أنا اعتبرتها أنها وصمة قلت لك وصمة في تاريخ بورقيبة، وصمة في تاريخنا وأكثر من هذا أنا لا.. لا أقول معقول بأن رئيس الدولة في خطاب يحمي قتلة ويعطيهم نياشين أنا متفق معك على طول الخط، مافيش كلام..

أحمد منصور: هل ترى..

الطاهر بلخوجة: أما.. أما لازم نعترف أيضاً أن لصالح بن يوسف ولبورقيبة مسؤولية كبيرة الاثنين في الخصام، في العراك، في محاولة الاغتيال، وفي المشاكل النفسية التي تؤدي أدت للبلاد إلى الفتنة، الاثنين مسؤولين في ذلك.

أحمد منصور: أما ترى أن ملف قتل بن يوسف يجب أن يُفتح ويحاكم القتلة من جديد كما فتح ملف بركة في المغرب؟

الطاهر بلخوجة: لا.. ليش لأ.. اسمع، ملف.. ملف بن يوسف مفتوح وهذا.. وهذا الموجود، والناس الذين يرجع إلى من غير شك الأساس يقول لك على أساس.. الأساس هو كونه الاغتيالات هذه يجب أن يقضي عليها تماماً والقائد وحد.. ويعرف أياً كان.. أي مسؤول كان أن أي اغتيال أي محاولة اغتيال هي تعاقب ويحاسب عليها، إذا كان دخل هذا العقول أنا أعتبر أن كل عديد.. في عديد من بلدان العالم الثالث وبلدان العربية والبلدان المتخلفة نقضي على ها الأمور البدائية المتخلفة وإلى غيرها.

محاولة اليوسفيين الانقلابية ضد بورقيبة وموقفه منهم

أحمد منصور: ظلت رغم قتل بن يوسف صالح بن يوسف والتخلص منه، إلا أن ظل هاجس اليوسفيين يخيم ويرعب بورقيبة وفي العشرين من ديسمبر 1962 وقعت محاولة اغتيال، كان يشارك.. محاولة انقلاب وقيل أنها ثورة، لأنه شارك فيها كثير من المدنيين إلى جوار كتير من العسكريين ولم تكن مجرد محاولة انقلاب ضد الحكم المستبد الذي كان بورقيبة بدأ يرسي دعائمه في تونس، شارك فيها كان قائد الحرس الخاص بتونس النقيب كبير المحرزي ما معلوماتك عن هذه المحاولة..

الطاهر بلخوجة: حكايات..

أحمد منصور: باختصار..

الطاهر بلخوجة: حكايات، يا سيدي هذا السيد محرز اللي لا كان من الحرس ولا كان شيء كان ملازم لبورقيبة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إذا كان بورقيبة ما عندوش غير واحد بتاع..

الطاهر بلخوجة: اسمعني معلش.. اسمعني.. خليني أكمل لا.. لا.. لا..

أحمد منصور: ممكن يجيب واحد باش شاويش.

الطاهر بلخوجة: لا.. لا.. يا سيدي استنى علي شوية.. استنى يا سيدي علي شوي كان فرق ما بين آمر الحرس اللي لواء بتاع الحرس وبين ملازم... ضابط ملازم، معناه أن بورقيبة.. (....) ويدخله البيت ويخرجه البيت هذا أولاً، هذا اللي اسمه المحرزي.

أحمد منصور: ممكن واحد عسكري يقوم بعملية الاغتيال.

الطاهر بلخوجة: لا.. لا.. استنى.. لا.. لا استنى يا سيدي.. أنا أعطيك هذا سمعت وهو.. أنا لا.. لا وكان معنا الخيانة بمكانه، لأن هو الذي كان اتفق مع جماعة بيش يدخلهم لبيت بورقيبة ويقتله.

أحمد منصور: صراع على السلطة، سياسة

الطاهر بلخوجة: طيب.. طيب، مو سياسة كان عنده..

أحمد منصور: زي قتل بن يوسف يعني..

الطاهر بلخوجة: أنا عنده.. أنا عنده مكانة سياسية سي محرزي، أنا أقول لك ضابط بسيط ضابط مع ملازم (...) ثم الحاجة الثانية لا.. لا ما أظن.. هذا من الأمور اللي لازم تثبتها، هذا التاريخ أصل أساسي، ثم لم تكن جماعات ومئات في 62 أبداً كانوا خمسة من ناس أو ستة من ناس فقط..

أحمد منصور: فقط..

الطاهر بلخوجة: كان.. استنى.. استنى علشان..

أحمد منصور: إذا اللي أُعدموا كانوا 11

الطاهر بلخوجة: لا اسمح لي.. اسمح لي لا لا اسمح لي، لا لا ما عدموش 11، كانوا 5 أو 6

أحمد منصور: 11 يا معالي الوزير..

الطاهر بلخوجة: 11، 11..

أحمد منصور: هو كان هيعدم أعداد كبيرة، ولكن كانت مآساة بنزرت موجودة.

الطاهر بلخوجة: اسمعني.. اسمعنى كانوا 16..

أحمد منصور: فلم يشأ أن يقيم مذبحتين كبيرتين، بيكفي مذبحة بنزرت.

الطاهر بلخوجة: اسمعني شوية، كانوا يا سيدي اسمعنى شوية كانوا الاثنين الأساسيين في.. في الحركة بتاع 62، واحد اسمه الماطري وأخت الماطري صغير ولم يُعدم لأنه معناها كان من.. من، كان من أقرباء معناها الماطري، محمود الماطري وهو قريب لبورقيبة ومن.. ومن جماعة بورقيبة، وواحد آخر عسكري كان اسمه جيزا، كان اسمه جيزا..

أحمد منصور: كان عدد الضباط المقبوض عليهم كم؟

الطاهر بلخوجة: نعم؟

أحمد منصور: كانوا أربعين ضابط مقبوض عليهم.

الطاهر بلخوجة: لا.. لا ما كانوش أربعين..

أحمد منصور: وكان عشرات المدنيين

الطاهر بلخوجة: لا.. لا أبداً ما كانوش مدنيين.

أحمد منصور: يعني كل المراجع التاريخية دي..

الطاهر بلخوجة: 11،.. لابد قلت أنت قلت 6 أو 7، 11..

أحمد منصور: وبعدين إذا 5 أفراد قايمين بمحاولة انقلابية لا تُدَّون في التاريخ..

الطاهر بلخوجة: يا سيدي أبداً، هذا.. مهاترة وفي.. في استنطاقه في المحكمة يا سيدي...

أحمد منصور: بالتعذيب طبعاً وأنت وزير داخلية وتعرف كيف يستنطق الناس

الطاهر بلخوجة: يا سيدي أبداً لا.. لا.. في استنطاقهم في المحكمة قالوا أن كونهم على أن هم أصلهم يوسفين، قالوا: لا.. لا.. لا صلة لنا بموضوع يوسف.

أحمد منصور: طبعاً الشعب كله كان ضجران بالديكتاتورية والاستبداد

الطاهر بلخوجة: يا سيدي خليني أحكي لك شوية قالوا ليست لنا صلة مع بن يوسف، قالوا إحنا نعمل هذا لآن صارت مجزرة بنزرت وأن العسكريين لا.. غير راضين بما صار بنزرت، هذا ما قالوا، في المحكمة، وسئلوا هل هنالك معناها ذلك على أساس معناها المستوى أبداً، دول جماعة يوسفيين ومغتاظين على الحكم، هذا ليس له أساس، وكانت الحكاية معناها كانت هي خط الخطر وإذا سمحت لي بعدين وقت ما نحكي موضوع الأمن. الخطورة الكبيرة أن كونه معناها عرف.. عرف بالداخلية الوضع (....) سويعات قبل ما يقع.. سويعات قبل ما يقع، وكان هذا سي المحرزي الكبير وكان جواه، وسارت المؤامرة، وسار كذا، ولم يتحرك أحداً لا في تونس ولا في طرابلس من اليوسفيين بعدها، كانت العملية مقتضبة بين جماعة معروفة، هذا فيما يخص 62، فيما يخص 80 في ققصة، أقدر أقول من رواسب.. من رواسب اليوسفية.

أحمد منصور: يعني يا معالي الوزير أنت الآن كل حدث ضخم تحرك فيه الشعب التونسي ضد ديكتاتورية بورقيبة واستبداده.

الطاهر بلخوجة: ضد ديكتاتورية.

أحمد منصور: تقلل وتهمش من الناس سوى خمس، ست أفراد.

الطاهر بلخوجة: يا سيدي، أعطني..

أحمد منصور: خمس، ست أفراد هيعملوا أيه، هذه المحاولة نقول لك كان هناك 40 ضابط فيها

الطاهر بلخوجة: أعطني.. اعطني يا سيدي، يا سيدي أعطني، .. يا سيدي.

أحمد منصور: حكم بالإعدام على خمس ضباط وعلى ست مدنيين ونفذ حكم الإعدام بالفعل.

الطاهر بلخوجة: لا، أعطني.. أعطني، أنت تقول الشعب أعطني.

أحمد منصور: إذا 11 اعدموا.. إذا 11 إعدموا عدد الذين لم يعدموا وسجنوا كام؟

الطاهر بلخوجة: اللي قال.. الذين قالوا.. أنت قلت لي الشعب، ثم انتفاضة الشعب بعد الحكاية 62.

أحمد منصور: كان فيه مدنيين فيها.

الطاهر بلخوجة: مدنيين.. لكن..

أحمد منصور: مش معنى مدنيين وعسكريين يشتركوا في محاولة واحدة إن فيه توجه شعبي عام ضد ما فعله بورقيبة بالناس.

الطاهر بلخوجة: يا سيدي فيما.. الجماعة هدولا.. لأ، فيه توجه شعبي.. التوجه شعبي أن يقوم قيامته، ولا تحرك ولا قال أحد، ومسكوا (...) كلها.

أحمد منصور: الرؤوس طبعاً قبض عليها وأعدموا.

الطاهر بلخوجة: لا، .. مافيش انتفاضة شعب، هدوما جماعة تقابلوا وتحاكوا مع بعضهم ورتبوا مؤامرة ولم تنجح فقط.

أحمد منصور: حينما أصبحت وزيراً للداخلية بعد ذلك في العام 73 حينما اعترف الرئيس بأنه مسؤول عن مقتل بن صالح هل فتحت ملف بن صالح؟

الطاهر بلخوجة: على.. على بن يوسف.

أحمد منصور: بن يوسف عفواً، هل فتحت ملف بن يوسف وأنت وزير الداخلية؟

الطاهر بلخوجة: شوف يا سيدي، أنا ملف بن يوسف على علم به، عندي أنا في الداخلية قسم منه، البعض منه، والبعض الآخر كان عند مدير حزب، وديت عنا معناها الإرشادات المتقطعة نوعاً مكان ما.. لم نكتملها إلا المرة الأخيرة، المرة الأخيرة، ولما سمعت بذلك، أنا سمعت به من بولونيا، سمعت به من بولونيا قبل ما.. ما أرجع للداخلية من غير شك، وكان موضوع حساس، كنا تألمنا إليه وتأسفنا ليه ولكن تقدر تقول قعدت، الأمور كما هي إلى أن.. أن.. وصالح بن يوسف الشيء الطيب إذا ما ... إحقاقاً للحق أنا بعد في تسعين رجع رفات بن يوسف معناها مكرماً و..

أحمد منصور: رفاته!!

الطاهر بلخوجة: وأنا قابلت أنا شخصياً -أنا قلت- مرات زوجة صالح بن يوسف جاتني إلى المهدية في.. في عام 94، جات إلى.. جات إلى المهدية لتشكرني على شيء، وأنا أقوله لك أنا لأنني وقتها كان صالح بن يوسف في.. في.. في الغائب، كان ابنه معناها ما عندوش جواز سفر، وكان عنده جواز سفر (....)، أنا ناديت خاله وعطيت جواز سفره لابن صالح بن يوسف بدون استشارة بورقيبة ولا غيره.

أحمد منصور: جواز السفر منة تمنون بها على التوانسة، مأساة التوانسة في الحصول على جواز السفر وحقهم بالخروج.

الطاهر بلخوجة: متفق معاك، حيث..

أحمد منصور: هذه مأساة كبيرة ويبقى وزير الداخلية هو مسؤول أيضاً على هذه المسألة.

الطاهر بلخوجة: مأساة.. متفق معاك.. متفق معاك على طول الخط، طيب أنا أحكي لك على وقته وما سار، ما أنيش أحكي لك الوضع بتاع جوازات السفر.

أحمد منصور: إحنا بنتكلم عن مرحلة الإذلال التي يعيشها التونسيون منذ بداية عهد بورقيبة.

الطاهر بلخوجة: والله يا سيدي، اسمع إحنا أخذنا كل شيء باسمه، ثمة عهد وعهد وعهد.. سبع عهود، وكنا إحنا نقارن ما بين العهد هذا والعهد هذا.. الكل.. أنا أقول إنه كان عهد بورقيبة نسبياً كان أحسن من.. كثير من العهود الأخرى التي صارت فيها ما شاء الله من الاغتيالات ومن (Desperssion) أيش يقول عليها الناس من الاتلاف.. إتلاف الناس، وكان..

أحمد منصور: بداية الاتلاف تمت في عهدكم، بداية يعني انتهاك الآدمية بالنسبة للناس، الإنسانية بالنسبة للناس..

أحمد منصور: إتلاف لأ، إتلاف أعطي.. أعطني مثال.

أحمد منصور: مرحلياً شيئاً فشيئاً، ترسيخ الديكتاتورية بعد ذلك شيئاً فشيئاً.

الطاهر بلخوجة: أعطني.. أعطني.. أعطني مثال إتلاف أي شكل.

أحمد منصور: عمليات الإعدام التي كانت تتم، عشرات من الناس اعدموا في الفترة إلى 62.

الطاهر بلخوجة: إحنا ... إعدام وإتلاف، إذا فيك على الإتلاف، إتلاف تعرف شو معناه إتلاف، معناه تاخذ واحد وتهرب بيه وتلوحه في.. في.. في البحر.

أحمد منصور: ما تمتش دي في عهدكم معالي الوزير؟

الطاهر بلخوجة: أبداً.. أبداً.. أبداً.

أحمد منصور: وحينما كنت وزيراً للداخلية لم يتم تعذيب الناس، ولم يتم قهر الناس وإذلال الناس؟

الطاهر بلخوجة: أنا.. أنا قلت.. أنا.. أنا قلت في (...) "المستقلة"، قلت أنا معناها أتحدى أي كان أن ولا أحداً صارت نوعاً من التجاوزات وشوية تعذيب ولغايت.. صار هذا النوع.

أحمد منصور: صار تعذيب في عهدك وأنت مدير للأمن.

الطاهر بلخوجة: لا.. لا.. لا، Bardon.. Bardon.. نحكي عليه، طيب نحكي على..

أحمد منصور: سآتي لك تفصيلاً ابتداءً من عهد وأنت مدير الأمن بعد 67.

الطاهر بلخوجة: أيضاً صارت.. صارت بعض تجاوزات، ولكن قلت أتحدى أياً كان أن يقول بأن هناك تحت التعذيب عندي، أبداً.. أبداً.

أحمد منصور: هو لازم توصله للموت، قبل الموت بشويه تطلعه.

الطاهر بلخوجة: لا.. ولا أحداً، لا.. لا.. لا.. ولا أحداً خرج بسقوط ولا.. لا.. لا ولا أحداً خرج بسقوط بدني.

أحمد منصور: بس عاهات بس.

الطاهر بلخوجة: لا، فيه معناها فيه ربما تأتي التجاوزات أنا مسؤول عليهم، إنما لما يا رجل.. لما..

أحمد منصور: بس يفضل يعذب لحد ما يشرف على الموت وبعدين تطلعوه.

الطاهر بلخوجة: أنا أُشرف.. أنا شخصياً وقفت أمام التعذيب، الشرطي وطلعت فيها، وأعضاء أيضاً معناها دخلوا في هذا وخاصة كانوا من.. من الشرطة اللي ... من.. من.. من الشرطة الفرنسية وقاموا بعمليات ماقالواليش عليها. طيب، حاجة.. ولكن لم يسقط أحد ولم يكن إسقاط لأي أحد، ويمكن أن.. في وقتنا.

أحمد منصور: سآتي معك بالتفصيل إلى عهدك مديراً للأمن ثم وزيراً للداخلية.

الطاهر بلخوجة: أيوه حاضر، بيش أحكي فيها.

أحمد منصور: وما قيل أنه حدث من تجاوزات وعمليات إعدام وتصنت على الناس وغير ذلك من المشكلات الأخرى.

الطاهر بلخوجة: نعم يا سيدي، سأحكي فيها، أيوه، سأحكي فيها.. لأ، بأقول لك أنا عايز شيء.. عايز شيء فقط يا.. يا سيدي أحمد أعطيني أمثلة معناها موضوعية وأعطيك..

أحمد منصور: سأعطيك، أنا مذاكر كويس.

الطاهر بلخوجة: لأ.. لا.. لا.. لا ما أحبش الكلام وتأويلات، أنا أحب أعطيني أساس.. أساس.

أحمد منصور: سأعطيك معالي الوزير وقتها حينما أفتح الملفات معاك.

الطاهر بلخوجة: لا أنا أفتح معاك، أنا حاضر مش هأفتح معاك، (....) لأ أنا أقول أخطأت، أقول أنا رجل إنسان، أقول ثمة أمور تعدتني.. ثمة أمور كانت مجاوزات ماكنتش عندي بها، أنا أعترف بيها، وقلت أنا (أمام) التعذيب هذاك أنا أعتبر نفسي مسؤولاً معنوياً وأدبياً وأتحمل مسؤولية كاملة، وأغطي الجماعة اللي عملوها أنا ما.. مافيش فرق أنا الذي منه وأضيفه من.. من نطاق المسؤولية.

أحمد منصور: الآن قضية المسؤولية عن التعذيب.

الطاهر بلخوجة: ولكن هذا لا يعني.. لا يعني أنني حبذت ذلك أو أمرت بذلك أو أنا من الجماعة هذاك، ولا.. ولا..

أحمد منصور: لكنك غضضت الطرف عن ذلك، أو رضيت بذلك، أو سكت عن ذلك.

الطاهر بلخوجة: لا، هل يعقل أن.. هل يعقل أن.. هل يعقل أن رئيس اتحاد الطلبة وما أدراك في وقتها أربع سنوات يكون من رجال التعذيب مع إن الطلبة.. لا يا سيدي، (...) يا سيدي ...

أحمد منصور: ما هو معالي الوزير السلطة.. السلطة والدخول في السلطة.

الطاهر بلخوجة: لا السلطة كانت عندي كاملة، كان عندي معناها كل الدنيا وما أنيش في حاجة إلى..

أحمد منصور: والحفاظ على السلطة والحفاظ على الأمن.

الطاهر بلخوجة: لا، هذا...

أحمد منصور: ولأن أمن الدولة عندكم والداخلية للحفاظ على أمن النظام وليس أمن الناس.

الطاهر بلخوجة: لا.. لا مش نحكي أمن النظام وأمن الناس، ونحكي في هذاك، وعندي ما نقول فيه الكثير.

أحمد منصور: سنحكي فيها بالتفصيل.

الطاهر بلخوجة: سنحكي فيها بالتفصيل.

أحمد منصور: بعد محاولة انقلاب 62 وإعدام أحد عشر، 5 من العسكريين و6 من المدنيين كأن الأمور استقرت لصالح بورقيبة وأصبح بورقيبة في أمن الآن، ممن يقال اليوسفيين، قتل صالح بن يوسف، محاولة الانقلاب الأخيرة التي كانت في 62 تم إخمادها بشكل أساسي، وبدأ بورقيبة يشعر أنه بدأ الحاكم المتفرد الوحيد.

الطاهر بلخوجة: لا هو يشعر من أول مرة أنه هو الحاكم المتفرد، مش من الوقت..

أحمد منصور: تقييمك أيه لهذه الفترة الآن وعملية الاغتيال السياسي والقضاء على يعني سلسلة من الانقلابات وصلت إلى 8 انقلابات خلال 5 سنوات؟

الطاهر بلخوجة: أنا بأتفق معاك إن كونه.. إحنا ليش نقول لك الحاجة إلى هذه الانقلابات، لترسيمنا في الحكم، كان الحكم مرسم واضح شديد لا بأس به، حزب واحد، منظمات واحدة، بورقيبة صحيح كنا الجماعة حول بورقيبة ليست لنا فائدة في مثل هذه الأمور، وقعت هذه الأمور، والحقيقة هي كان لها رواسب.. رواسب لليوسفية ورواسب للانتقادات، ورواسب.. هي عديد من.. من عديد من الأمور، لا نحددها ولا نريدها، ومستقبلنا يجب أن.. أن لا تعاد ولو مرة، ولا.. ولا.. ولا أظن أن أي.. أي نظام في الدنيا معناه يجب أن يمكن أن.. أن ينصب نفسه على أساس الاغتيالات وأساس الأمور هذا.. فات الأمور.. وكفترة هذه كفترة بتاع الستينات والسبعينات بالنسبة حتى الجزائر وبالنسبة للمغرب، بالنسبة لربما كان.. كانت الأمور هذه لكن ماهيش معقولة.

أحمد منصور: لكن هذه الملفات لن تغلق وستظل مفتوحة.

الطاهر بلخوجة: لا، .... نفتح.. نفتح الملفات والناس حتى كما تحب، وكلٌ لازم يعرف أنه محاسب في الدنيا وفي الآخرة، وهذاك الأساس.

أحمد منصور: في العام 57 ألقى بورقيبة كلمة قال فيها إن إسرائيل قد بعثت من اللاشرعية الدولية، وأنه لن يعترف بها ما لم تحل مشاكلها من العرب، وكان هذا كأنه بداية لاعتراف ضمني مبكر بإسرائيل، ثم جاءت زيارة بورقيبة الشهيرة إلى أريحا في العام 65، والتي طرح فيها مبادرة الصلح مع إسرائيل بعد مشاركته في القمة العربية في القاهرة في العام 64 وعدم رضاه عما طرحه الزعماء العرب من عملية محاولة تصفية لإسرائيل، تصريحات بورقيبة حول أريحا أثارت ضجة كبيرة، لكن الخطورة فيها أنه قام بإعلانها بالترتيب المسبق مع عبد الناصر في القاهرة.

في الحلقة القادمة أبدأ معك من هذا المحور الهام والخطير، أشكرك معالي الوزير، شكراً جزيلاً.

الطاهر بلخوجة: شكراً جزيلاً.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.

في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى (وزير الداخلية والإعلام التونسي الأسبق) الطاهر بلخوجة.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة