جيهان الحلفاوي .. نساء الإخوان المسلمين في الانتخابات   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 5:34 (مكة المكرمة)، 2:34 (غرينتش)

مقدم الحلقة

حسين عبد الغني

ضيف الحلقة

جيهان الحلفاوي، أول مرشحة إسلامية للانتخابات العامة في مصر عن جماعة الإخوان المسلمين

تاريخ الحلقة

18/09/2000


جيهان الحلفاوي
حسين عبد الغني

حسين عبد الغني:

لقاؤنا اليوم مع السيدة (جيهان الحلفاوي) أول مرشحة إسلامية للانتخابات العامة في مصر عن جماعة الإخوان المسلمين.. سيدة جيهان هل القرار بالترشيح للانتخابات العامة هو قرار شخصي أم أنه قرار اتخذته قيادة الجماعة؟

جيهان الحلفاوي:

بسم الله الرحمن الرحيم، قرار ترشيحي للانتخابات كان بمبادرة شخصية مني ورغبة داخلية، وجدت أن لي دور يجب أن أقوم به، ويجب أن تقوم به كل امرأة مسلمة في الحقيقة، والجماعة عُرض عليها هذا الأمر، وحيث أن هذا الأمر من قناعات الجماعة، وأنها لا تمانع من نزول المرأة في هذا المجال السياسي، فوجدت تأييد ومساندة شديدة وترحيب من كل القيادات في الجماعة.

حسين عبد الغني:

سيدة جيهان.. تريدين أن تقولي أنه بعد أكثر من سبعين عاما من وجود جماعة (الإخوان المسلمين) في الساحة المصرية، غيرت فجأة تفكيرها بالنسبة لوجود المرأة على الساحة السياسية، ووافقت على ترشيح سيدة في البرلمان لتمثل الجماعة؟

جيهان الحلفاوي:

تاريخ الجماعة اثنين وسبعين عاما من العمل طوال هذه السنوات لم يكن هناك صوت معترض على نزول المرأة في هذا المعترك، ولكن كان هناك وقت مناسب للتفكير في نزول المرأة.

حسين عبد الغني:

إذن فما رأيك فيمن يقول من الإسلاميين مثلا أن المناصب الرئيسية في الدولة سواء الرئاسة، الوزارة، عضوية البرلمان التي ترشحين نفسك لها؛ لا يمكن أبدا أن تفوض إلى النساء؟ ما رأيك –مثلا– فيمن يقول أن المرأة التي تطلب بالمساواة السياسية للترشيح والانتخاب، يقول: تطالب الجاهلات بالمساواة مع الرجل في الوظائف العامة، وهذه المطالبة معناها إلغاء القوامة وإفساد نظام البيت وبالتالي إفساد نظام المجتمع، ما رأيك فيمن يقول هذا؟

جيهان الحلفاوي:

في الحقيقة الآراء المختلفة للجماعات الأخرى، هناك اختلافات فقهية، هناك خلاف فقهي في أن المرأة تتولى هذه المناصب.

حسين عبد الغني:

بس يا سيدة جيهان هذا الرأي ليس رأي الجماعات الأخرى، هذا رأي جماعة الإخوان المسلمين هذا منشور في مجلة (الدعوة) للإخوان المسلمين في فبراير 1981م، ما ذكرته منشور في (مكانة المرأة في الإسلام) وفي (الدعوة) أيضا في يناير 78م، يعني أنت تقولي خلال 72 سنة لم يكن هناك اعتراض من جماعة الإخوان المسلمين على دور المرأة؟

جيهان الحلفاوي:

هناك وثيقة أُصدرت من جماعة الإخوان المسلمين في عام 95م تخص هذا الشأن، ومن بنود هذه الوثيقة أن للمرأة الحق في أن تختار من يمثلها في البرلمان وأن تشارك هي أيضا بالترشيح في هذه الهيئة التشريعية..

حسين عبد الغني [مقاطعا]:

إذن نحن نتحدث علشان نكون واضحين، نحن نتحدث عن تطور بدأ فقط عام 95م وليس عن تاريخ الجماعة تاريخ الإخوان المسلمين.

جيهان الحلفاوي:

نعم يا أفندم، لا، هذه الوثيقة –يعني– جمعت كل ما يخص رأي هذه الجماعة في هذا المجال، ولكنها صدرت فقط عام 95م.

حسين عبد الغني :

أنا أذكر لسيادتك مقالات وأبحاث في مجلة الدعوة، لم أذكر آراء مفكرين حتى لو كانوا من الإخوان حتى لا يقال هذه.. هذا رأي الدعوة نفسها، رأي المجلة نفسها، فيه سائل بعث إليها يقول ما تفسير الحديث (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) قال له أن المناصب الرئيسية في الدولة: الرئاسة، الوزارة، عضوية البرلمان لا تفوض أبدا إلى النساء، وغير مسموح للمرأة، هناك من يقول أن تولية المرأة لأي عمل عام غير جائز شرعا ومخالف لإجماع المسلمين وهذا ما انعقد عليه الإجماع منذ فجر الـ.. هذا هو فقه الإخوان المسلمين.

جيهان الحلفاوي :

لا، أعتقد أنه هو مش الرأي المجمع عليه من الجماعة، يمكن آراء شخصية، ولكن فقط هي نزلت في مجلة الدعوة، ممكن جدا، فيه اختلافات في الفقه، وكان يسمح بإدلاء بآراء مختلفة، وحيث أن هذا أمر فيه خلاف فيمكن لأي شخص أن يبدي رأيه في هذا الأمر من منطلق فكره وفقهه.

حسين عبد الغني:

طيب أنا أسأل حضرتك.. إذا كان هذا التغير حقيقي، إذا كانت جماعة الإخوان المسلمين غيرت فعلا فقهها، وقبلت بفكرة أن يكون هناك دور للمرأة في العمل السياسي وهي مقتنعة به، أليس الأولى أن تبدأ هي بنفسها، لماذا لا يوجد أي دور للمرأة في جماعة الإخوان المسلمين على أي مستوى من مستويات التنظيم؟

جيهان الحلفاوي :

أنا عايزة أقول إن المرأة كان لها دور خلال تاريخ الجماعة، ودور بطولي ودور مهم جدا، لا ننسى السيدة زينب الغزالي وما زالت، كانت أول امرأة تدخل هذه الجماعة، وكونت جماعة الأخوات المسلمات، وكان لها دور اجتماعي وخيري، ونزل إلى القاعدة كلها، ولمسنا دورها الإيجابي في هذا المجال وغيرها وغيرها بعد الابتلاءات الكثيرة التي تعرضت لها الجماعة، طبعا كان هذا من الأساسيات أو من الأشياء الأساسية اللي حجَّمت دور المرأة في هذه الفترة، لأن طبعا الرجال بيتعرضوا لهذا.. الضغوط والتضييق الأمني والاعتقالات والسجون، فكانوا بيمنعوا أو بيحجزوا بين المرأة وبين خوض هذا المعترك الشديد عليها، لكن دور المرأة كان موجود وكان بارز، ولا ننسى.. لنا أخوات كثيرات نزلوا في النقابات المهنية، وكان لهم دور بارز جدا، أذكر منهم الدكتورة وفاء رمضان كانت في النقابة العامة للأطباء، وكان لها..

حسين عبد الغني [مقاطعا]:

النقابة العامة لأطباء الغربية، هذه هي الحالة الوحيدة.

جيهان الحلفاوي :

لا فيه الدكتورة نفوسة عبد الباسط من الإسكندرية، نقابة الصيادلة، والدكتورة سميحة غريب، نقابة العلميين وكثيرات.

حسين عبد الغني:

أستاذة جيهان.. هل تجادلين في أنكم ليس لكم داخل جماعة الإخوان المسلمين أي قدرة على التصويت أو على الترشيح؟ أنتم غير معترف بكم داخل الجماعة التي تقولين أنها توافق على ترشيح المرأة للانتخاب في البرلمان المصري؟

جيهان الحلفاوي:

أعزو هذه برضو [أيضا] البعد عن إعطاء المرأة حق التصويت..

حسين عبد الغني [مقاطعا]:

داخل الجماعة.

جيهان الحلفاوي [مستأنفة]:

داخل الجماعة، أيضا للضغوط الممارسة ضد الجماعة، فلم يكن هناك فرصة للحركة الواسعة وتبادل الآراء والاختيار المباشر، لكن أعتقد يعني..

حسين عبد الغني [مقاطعا]:

لكن أنا أعتقد إن الضغوط هنا هتكون شماعة كبيرة أستاذة جيهان، لأنه هناك – يعني– هل يعقل حتى لو بفرض أن هناك ضغوط؛ أن قسم الأخوات الموجود إذا كان هناك هذا القسم ليس قسما عاملا داخل صفوف الجماعة، يعني ليس جزءا من البناء التنظيمي والمسؤول عنه أيضا ليس سيدة، يعني المسؤول عن قسم الأخوات ليس سيدة ولكنه رجل، هل هناك صورة لعدم الاعتراف بالمساواة وبحق المرأة في الترشيح أو في الانتخاب أكثر من هذا؟

جيهان الحلفاوي:

لا، ما أعتقدش.

حسين عبد الغني:

يعين زي ما بيقولوا فاقد الشيء لا يعطيه.

جيهان الحلفاوي :

ما أعتقدش أنها.. مش من هذا المنطلق، إنما المرأة لها دور ودور بارز جدا في مجالها، وإنما التصعيدات دي [هذه] بتحتاج لنوع من الاختيار المخصوص، وده [هذا] بيقع في دائرة ضيقة جدا من أفراد الجماعة، وليس على قاعدة الجماعة كلها.

حسين عبد الغني:

هل شاركتم أنتم كنساء تنتمون إلى جماعة الإخوان في اختيار أي مستوى من مستويات الجماعة القيادية الوسيطة القاعدية؟

جيهان الحلفاوي:

الاختيارات بيتم..

حسين عبد الغني [مقاطعا]:

لا نتحدث عن اختيارات، أتحدث عن الانتخاب والترشيح.. هل كان لكم حق اختيار أي حد من هؤلاء؟

جيهان الحلفاوي:

أعتقد إنها في الحدود المحيطة بحدودنا مثلا كمنطقة زي الإسكندرية مثلا، بيتم ترشيح وعرض للقواعد اللي هي بتُرشح لهذا المجال وبيتم الموافقة عليها، لأن إحنا كلنا صف واحد واختيارنا بيكون من منطلق واحد، وأعتقد إن فيه يعني لوائح منظمة للجماعة، وبيتم عن طريقها هذه الترشيحات.

حسين عبد الغني:

سيدة جيهان هناك أيضا يعني ما زالت هناك تساؤلات حول ما إذا كان بالفعل هذا الموقف موقف حقيقي وفكري نهائي لجماعة الإخوان المسلمين من مشاركة المرأة في الحياة السياسية، على سبيل المثال هناك جماعة الإخوان المسلمين في عدد من البلدان العربية تقف صراحة ضد ترشيح المرأة، ولا حتى حقها في التصويت في الانتخابات العامة، منهم إخوان الكويت كما قد تعلمين، كيف تفسرين هذا؟ لو كان هذا موقفا فكريا أصيلا، وليس موقفا تكتيكيا، ألم يكن هذا معناه أن بقية الإخوان سيلتزمون؟

جيهان الحلفاوي:

نعم، سؤال جيد الحقيقة، الفكر العام للجماعة أعتقد إن ما فيش حد مش مقتنع به، الجماعة بتطرح قناعات معينة وأفكار معينة بيكون فيه موافقة من القاعدة كلها عليها، ولكن لكل بلد ظروفه الداخلية وسياساته والضغوط الاجتماعية اللي بتنبع من المجتمع نفسه، هذه الظروف وهذه المواءمات الداخلية بتجعل هذا الفكر العام اللي كلنا مقتنعين به يؤجل لفترة، حتى يتم إعداد البيئة الاجتماعية في هذا البلد مثلا أو المجتمع لتبني هذا الفكر، لكن القناعة موجودة.

حسين عبد الغني:

بصراحة حضرتك هنا وهناك، برضو [أيضا] نحن هنا لا نتحدث عن حكم شرعي أصيل، ولكن نحن نتحدث عن فتوى تتغير بتغير المكان أو تغير الزمان، عن ماذا نتحدث؟ هل نتحدث عن إن جماعة الإخوان المسلمين أقرت كحكم شرعي وموقف فكري أصيل أن المرأة من حقها الترشيح، ومن حقها التصويت، ومن حقها الولاية العامة، أم نتحدث عن فتوى متغيرة بتغير الزمان؟ يعني إذا قبلت ألا يلتزم الإخوان في الكويت أو أي جماعة والإخوان المسلمين في أي بلد بهذه الفتوى بدعوى الظروف، إذن أنت توافقين معي أنه ليس حكما شرعيا، الحكم الشرعي حكم أصيل ويسري على الجميع ويلتزم به الجميع.

جيهان الحلفاوي:

الحكم الشرعي الملزم هو حكم العبادات والأمور الأصيلة في الدين، ولهذا حكم الدخول في هذا المعترك ده حكم فرعي، وليس أصيل ملزم لكل الأفراد، وليس كل مباح يفعل، فيه أمور معينة تترك للظروف المحيطة بالبيئة اللي بيطبق فيها هذا الحكم.

حسين عبد الغني:

يعني هل أفهم من كلام حضرتك إنه بهذا المعنى إن هذا الموقف يمكن أن يتم التراجع عنه في مرحلة أخرى إذا تغيرت الظروف مع إنه حكم فرعي؟ هل يمكن التراجع عنه؟

جيهان الحلفاوي:

القناعة به مش هتتغير، لكن التراجع عنه هيكون لأسباب برضو محيطة بالظروف.. تضييق حملات شديدة وقاسية، كل دي ممكن لأن ده تكتيك..

حسين عبد الغني [مقاطعا]:

نعم، وهذا الذي أريد أن أصل إليه يعني إن موقفكم في هذا الموضوع هو تكتيك وليس موقفا فكريا أصيلا، سواء قياس إلى ما عرضناه من آراء معروفة لفقه الجماعة في مجلة الدعوة نفسها التي كانت على طول الخط، يعني أنا أسأل حضرتك مثلا ما رأيك ما دُمت رشحت نفسك لأحد مناصب الولاية العامة وهو عضوية البرلمان.. ما رأيك في تولي المرأة القضاء؟

جيهان الحلفاوي:

تولي المرأة القضاء أباحه الشرع، الإمام أبو حنيفة أجاز أن تتولى المرأة منصب القضاء.

حسين عبد الغني:

أنا أذكر لكي رأيا للمستشار الهندي وهو أحد مفكري الإخوان ومجلة الدعوة إن تولي المرأة القضاء غير جائز شرعا ومخالف لصحيح القانون، وهذا الإجماع على عدم أحقيتها في تولي القضاء منعقد منذ فجر الإسلام ولا حاجة للتخلي عنه.

جيهان الحلفاوي:

زي ما قلت لحضرتك الإمام أبو حنيفة أجاز هذا الأمر، فيه أئمة آخرين لم يجوّزوا هذا الأمر، ممكن..

حسين عبد الغني [مقاطعا]:

نعم ، لكن أنا باتكلم عن فقهاء الإخوان المسلمين، مش عن الفقهاء الأربعة أو الأئمة الأربعة.

جيهان الحلفاوي [مستأنفة]:

لا، يعني أنا أقصد إن الإمام أبو حنيفة في هذا المجال هو اللي جوز الأمر، فمعنى كده أنه ممكن يُتخذ كحكم شرعي جائز من إمام من الأئمة الكبار، اللي ما بياخذش بهذا الرأي، فهو أخذ برأي إمام آخر أو أئمة آخرين، يعني الإمام أبو حنيفة هو إمام من ضمن أربعة.

حسين عبد الغني:

بس نقدر نقول كده أيضا إن الإمام أبي حنيفة بعد هذه القرون الطويلة كان أكثر تقدما واستنارة وفهما لحقوق المرأة من جماعة الإخوان المسلمين بعد هذه العقود والقرون الطويلة؟

جيهان الحلفاوي:

ما إحنا أخذنا برأيه برضو [أيضا].

حسين عبد الغني:

أنا ذكرت لك الرأي الشرعي اللي ذُكر في المجلة الرسمية حتى إغلاقها عام 81م أو حتى توقفها كان هذا الرأي هو الرأي السائد.

جيهان الحلفاوي:

السائد في أي حكم شرعي طالما هو حكم فرعي، أنه ممكن الأخذ بأي رأي من رأي الأئمة، واحد من الأربعة.

حسين عبد الغني :

يعني لماذا لا نقول –صراحة– أن هذا هو تكتيك سياسي لأسباب تتعلق بالظروف الحالية؟ هل أنتم مثلا البدلاء السياسيين لأزواجكم أو لعناصر قيادية في الجماعة نحو أكثر من 80% قياديا من الإخوان المسلمين تقريبا حرموا من حقوقهم السياسية، لأنهم دخلوا السجن، أو تنطبق عليهم مادة معينة في قانون مباشرة الحقوق السياسية.. هل هو تكتيك من الجماعة للالتفاف على هذا الوضع؟

جيهان الحلفاوي:

بالنسبة لي أنا، باعتبار إن ترشيحي كان مبادرة شخصية مني أنا، مش بدافع من الجماعة، هي صحيح ساندت وأيدت، لكن ما كانش [لم يكن] بدافع منها هي، فمعنى ذلك أنه لم يكن هناك تكتيك من الجماعة للالتفاف على منع هؤلاء الرموز من خوض الانتخابات.

حسين عبد الغني:

كنت أريد أن أسأل حضرتك يعني ربما يجد البعض أدلة أخرى على أن ترشيح سيدة للانتخابات باسم الإخوان المسلمين هو تكتيك سياسي، ويستدل على ذلك أنهم أيضا يتحدثون عن ترشيح الأقباط، وأيضا هذه موجة –الآن– سائدة، الدولة تتحدث عن ضرورة زيادة التمثيل السياسي للأقباط، يعني هي محاولة أو تكتيكات معينة للاستفادة من المناخ العام ومحاولة اكتساب تعاطف الرأي العام عن طريق الأوراق الرابحة: الأقباط، الشباب، المرأة؟

جيهان الحلفاوي:

أعتقد أن كل جماعة يكون لها هدف معين، وأعتقد من ضمن الأهداف المهمة عندنا إن إحنا يبقى لنا انتشار في القاعدة العريضة للجماهير باعتبار الجماهير هي جماعات أو مقسمة لتقسيمات معينة، هناك مجتمع المرأة، هناك مجتمع الأقباط..

حسين عبد الغني [مقاطعا]:

أستاذة جيهان هل تريدين أن تقولي أن الإخوان المسلمين مقتنعون بأن تكون هناك مشاركة مع الأقباط في حكم البلاد، والمرشد العام للإخوان سبق له وأن اعتبر الأقباط أهل ذمة لا يجوز لهم إلا دفع الجزية؟

جيهان الحلفاوي:

الحقيقة، دي نقطة الحقيقة فُهمت خطأ أعتقد، وكان لها رد من المرشد أزال اللبس فيها، لكن أعتقد المجتمع المسلم الذي يحوي أقليات، هذه الأقليات لها حقوق ولها واجبات، والإسلام دلنا (لهم ما لنا وعليهم ما علينا).

حسين عبد الغني:

الأستاذة جيهان أريد أن أسألك أنت ستتقدمين بأوراقك –إن شاء الله– إلى دائرة معروفة في الإسكندرية هي دائرة الرمل.. ما هو البرنامج الانتخابي لك؟

جيهان الحلفاوي:

الإطار العام للبرنامج هو العودة بالقيم والتقاليد والأخلاق التي فُقدت في عصرنا، والعودة والاهتمام بالأسرة بكل أفرادها بشكل عام، حيث أن الإسلام أفكاره شمولية تشمل حياة الإنسان كلها، فهناك اهتمام بالجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي وكل الجوانب التي تحيط بالفرد من جميع النواحي، فأنا أحلم وده هيكون من ضمن البرنامج الانتخابي أن تكون أول خطوة قريبة بالنسبة لنا أن تكون الانتخابات القادمة انتخابات نزيهة.

حسين عبد الغني:

توجهين حديثك للمرأة المتدينة، وتريدين أن تحققي لها وسائل مواصلات ترعى حرمتها، أماكن عمل تتفق مع مبادئ دينها، إيجاد فصل لها في أماكن الفسحة والاستجمام وعلى النوادي والشواطئ، هل أنتِ تريدين عربات منفصلة للنساء في المواصلات العامة، تريدين مكاتب منفصلة لها، تريدين أماكن منفصلة للفسحة والاستجمام، تريدين أن تفصلي المرأة عن الرجل، وتمنعي أو تقللي الاختلاط إلى أقل حد إلى أدنى حد؟

جيهان الحلفاوي:

المبادئ الأساسية الحقيقة اللي بيحض عليها الإسلام أن يكون هناك نوع من الخصوصية بالنسبة للمرأة في الأماكن اللي بتتواجد فيها نوع من الخصوصية، والإسلام لم يمنع المرأة من التعامل مع الرجل كزميل وتحاوره، ولنا سوابق في التاريخ..

حسين عبد الغني [مقاطعا]:

بس حضرتك الآن كل ما لاحظته بتتكلمي عن الفصل، وسائل المواصلات تتكلمي عن الفصل بينها، تتكلمي عن أماكن فسحة مستقلة ومنفصلة، طيب لماذا هذا العنت؟ إذا كانت المسألة أنكِ ستخرجين من بيتك وتترشحين في الانتخابات، وتذهبين للبرلمان، وتختلطين بالرجال في البرلمان لكي تطالبي بفصل المرأة عن الرجل فأنت لست بعيدة إذن عن الذين يقولون أن المرأة ليس من حقها المشاركة في العمل العام لأنها يجب أن يكون مكانها البيت، يعني ما تبقي في البيت وتريحي نفسك؟

جيهان الحلفاوي:

لا، هذا لا يناقض ما أنا مقبلة عليه، المرأة من حقها أن تكون لها مكان تأخذ راحتها فيه، الموجود دلوقتي أنا بدي [اعطي] صورة من مصر، الاختلاط المبتذل في الشواطئ، هذا لا يحض عليه الإسلام، المواصلات وما يحدث من احتكاك بين الرجل والمرأة احتكاك مهين يهدر من كرامتها، المرأة إنسان محترم لابد أن تأخذ حقها من الاحترام في كل مكان موجودة فيه، في عملها، في مواصلاتها، في المكان اللي بتتروح فيه، هذا لا يناقض أن المرأة لها دور، غير متناقض، المرأة تشارك وتناقش وتحاور وتقر القوانين وتشارك الرجل في كل مكان، ولكن باحترامها وتقاليدها واحتفاظها بمظهرها الإسلامي النظيف.

حسين عبد الغني:

طيب، هذه النقاط اللي حضرتك أشرت إليها فيها نوع من أنواع تركيز التفكير في قطاع معين من المجتمع وهو المرأة، وأيضا هو يجعلك تركزي على القضايا الأخلاقية وليست القضايا الأخرى المعقدة التي يشكو منها المجتمع، القضايا الاجتماعية والاقتصادية، وهي قضايا يعرف الجميع أن المواطن المصري يعاني أو قطاعات معينة على الأقل تعاني منها بشكل كبير، اسأل حضرتك مثلا: ما هو موقفك من قضية الخصخصة الآن الجارية في المجتمع من بيع القطاع العام؟ ما هو موقفك؟ رأيت لك رأيا تقولين فيه..

جيهان الحلفاوي:

أنا لا شك مع الخصخصة، الاتجاه للخصخصة اتجاه لا بأس به، وأنا أؤيد فعلا الاقتصاد الحر، ولكن إزالة الشوائب التي حول هذا الاتجاه العام، هناك نشاط..

حسين عبد الغني [مقاطعا]:

بس الدايرة التي تنزلين فيها حضرتك فيها قطاعات كبيرة من الفقراء، ألا تعلمين–مثلا– أن كثيرا من هؤلاء الفقراء أضرتهم مسألة الخصخصة، أنت توافقين على شيء يضر بمصلحة الناخبين الذين تتوقعين أن يؤيدوك، كيف؟

جيهان الحلفاوي:

ليس هناك تناقض، أنا أؤيد الخصخصة ولكن مع المبادئ الأخلاقية، ما أفسد قانون الخصخصة هو فساد الضمائر، هناك شركات بيعت بأبخس الأثمان وهي تساوي ملايين، هناك طرد جماعي للعمال، وعدم توفير أماكن ملائمة للعمل بديلا عما فقدوا من مصدر رزق.

حسين عبد الغني:

بس إذا وافقت على الخصخصة لابد أن تقبلي بنتائجها، التخلص من أعداد كبيرة من العمال، هذه نتيجة طبيعية للخصخصة ليست في مصر، لن يفصلوا خصخصة خاصة بمصر عندما تم تطبيقها في مجتمعات أخرى حدث عملية تخلي عن قطاعات، فهل أنت بهذا المعنى تضعين برنامجك فيما يسمى في التقسيم المعروف السياسي أنك في اليمين، في معسكر اليمين مثلا؟

جيهان الحلفاوي:

لا، أنا عايزة أقول إن في هذا الجانب الدول اللي طبقت الخصخصة لم تطرد العامل من مكان عمله وتتركه في الهواء، ولكن أوجدت له بديلا لهذا العمل.

حسين عبد الغني:

ألا تخشين أن يؤكد هذا أن جماعة الإخوان المسلمين في برامجها السياسية أنما تنتمي إلى تيار اليمين خاصة أنها أيدت قوانين أخرى كانت محل جدل مثل قوانين الأرض الزراعية التي سمحت للملاك بأخذ أراضيهم مرة أخرى من فلاحين أمضوا أعمارهم، وربما أعمار أجيال سبقتهم في زراعة الأرض؟

جيهان الحلفاوي:

حضرتك تقصد أن الإخوان موافقة على هذه القوانين، موافقة على القانون ولكن من حيث ألا يكون له السلبيات المعتادة، فالقناعة بالقوانين اللي هي بتعود للسوق الحر، القناعة بأن كل إنسان لابد أن يأخذ حقه، ولابد أن يشارك في الاتجاه العام العالمي، إحنا العولمة دلوقت مش مديالنا [لا تعطينا] فرصة إن إحنا نطبق قوانين خاصة بنا، إحنا في فلك عام دلوقتي لابد أن يكون لنا حاجات تساير هذا الاتجاه العام.

حسين عبد الغني:

يعني في إطار هذا الفلك ومسايرة الاتجاه العام أنتِ تريدين أن تقولي أنك كمرشحة من الإخوان تؤيدين الخصخصة وبيع القطاع العام وسيادة القطاع الخاص و..

جيهان الحلفاوي [مقاطعا]:

يعود هذا كله على المواطنين، يعود على فائدة بالنسبة لهم، وكلما يكون الإنسان هو مالك للأداة اللي في أيديه كلما يبقى حريص عليها وحريص أن يكون إنتاجها من الجودة بحيث يضارع المنتجات الخارجية..

حسين عبد الغني [مقاطعا]:

سيدة جيهان أنا طبعا لا أعرف يعني مدى اشتغالك بالعمل السياسي، لكن لو كنت اشتغلت كثيرا في العمل السياسي كنت ستعلمين أن هناك أناسا كثيرين من الذين تقولين أنهم سيستفيدون يعارضون تماما هذا الرأي، ويعتقدون أنهم سيكونوا الخاسرين على طول الخط.

سيدة جيهان الحلفاوي أول مرشحة إسلامية عن الإخوان المسلمين تترشح للانتخابات العامة في مصر، شكرا جزيلا لك على هذا اللقاء مع قناة الجزيرة. أما أنتم مشاهدينا الأعزاء فأشكركم على حسن المتابعة، وإلى لقاء آخر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة