التهديدات الأميركية والبريطانية للسودان   
الأربعاء 1428/4/15 هـ - الموافق 2/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:04 (مكة المكرمة)، 10:04 (غرينتش)

- أبعاد التهديدات ودلالاتها
- القوات الدولية وفرص حل أزمة دارفور

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم نحاول في هذه الحلقة التعرّف على ما وراء تصاعد التهديدات الأميركية والبريطانية ضد السودان بسبب الأزمة في دارفور والتي جاءت مباشرة بعد موافقة الخرطوم على نشر ثلاثة آلاف جندي أممي في الإقليم، نطرح في حلقتنا اليوم تساؤلين اثنين: ما الذي تريده واشنطن ولندن بإطلاق هذه التهديدات وما سر تزامنها مع تغير موقف الخرطوم من نشر القوات الدولية؟ وإلى أي حد سيسهم إعطاء الأولوية لتوفير قوات إضافية بدارفور في التوصل إلى حل نهائي لأزمة الإقليم؟


أبعاد التهديدات ودلالاتها

خديجة بن قنة: إذاً بعد أقل من يومين من موافقة الخرطوم على نشر قوات أممية في دارفور وقبل إعطاء مهلة للأمم المتحدة لتوفير القوات التي وافقت الخرطوم على نشرها تصاعدت التهديدات الأميركية والبريطانية ضد السودان بل واتخذت بعدا عمليا بعد أن صرّح رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن نقاشات بين الدول الأعضاء في المجلس في مجلس الأمن الدولي ستبدأ الخميس المقبل لصياغة مشروع قرار يقضي بفرض عقوبات على السودان بشأن أزمة دارفور وحديث بلير جاء بعد أقل من ساعة واحدة من تهديدات أخرى أطلقها الرئيس بوش ضد الخرطوم على خلفية ذات الموضوع.

[شريط مسجل]

جورج بوش - الرئيس الأميركي: ستشدد وزارة المالية الأميركية العقوبات الاقتصادية على السودان من خلال تنفيذ صارم للعقوبات الحالية ومنع أي تحويلات مالية بالدولار داخل الجهاز المصرفي الأميركي كما سيتم تجريم الأفراد وقائمة من الشركات التي تتعامل مع السودان وتعليق ممارسة عدد من الأشخاص لأي نشاط مالي في الولايات المتحدة كما سأوجه وزيرة الخارجية في بالعمل على إصدار الأمم المتحدة لقرار جديد يقضي بفرض عقوبات جديدة على السودان والأفراد الذين يواصلون انتهاكهم لحقوق الإنسان في دارفور.

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من نيويورك السفير السوداني عبد المحمود عبد الحليم ومن دبي مايكل بلتييه المدير الإقليمي للدبلوماسية الأميركية العامة ومن لندن الدكتور عبد الوهاب الأفندي من مركز الدراسات الديمقراطية، أهلا بكم جميعا أبدأ معك سيد مايكل بلتييه يعني أميركا تهدد وتتوعد السودان بعقوبات أشد وأقوى إن لم تلتزم الخرطوم بوقف ما أسماه الرئيس بوش الإبادة في دارفور على أي أساس بنت واشنطن هذه التهديدات؟

مايكل بلتييه - المدير الإقليمي للدبلوماسية الأميركية العامة: يعني أولا خليني أوضح أنه يعني إحنا نعتقد أن هذه هي الفرصة الأخيرة أمام الحكومة السودانية، إنها اعتراض بشكل إيجابي وفعال للمطالبات الدولية ليست مطالبات أميركية أو بريطانية فحسب بل مطالبات دولية لحفظ سلام في دارفور، لحفظ الشعوب في دارفور وليعني تحسن الوضع في دارفور ويعني سمعنا الكلام من الرئيس بشير إنه سيقبل بوصول ثلاثة آلاف جندي أممي ونتمنى أن هذا هو الحل ولكن لسوء الحظ العالم رأى أكثر من مرة إنه الحكومة السودانية قالت شيء وبعد الأسابيع وبعد شهور سمعنا تحفظات جديدة أو مشاكل جديدة فالآن يعني أعتقد أنه صبر العالم انتهى ولازم نرى حل لمعاناة الشعب في دارفور ولازم نرى يعني تنفيذ لهذه الاتفاقيات.

خديجة بن قنة: نعم لكن سيد بلتييه يعني لماذا لا تعطون الحكومة السودانية الوقت لاختبار جديتها وصدقها وحسن نواياها وهاهي توافق على ثلاثة الآلاف جندي أممي في دارفور؟

مايكل بلتييه: أعتقد أنه في وقت أمامها وفي وقت كثير ممكن ولكن وقت أمامها لأنه الالتزام الدولي لحل مشكلة دارفور ولحل يعني معاناة الشعب في دارفور استغرق وقت طويل فيعني الموقف الدولي أمام الحكومة السودانية واضحة هلا فنستنى رد فعال بالحقائق على الأرض بدلا من الكلمات فحسب بل وحقائق على الأرض نرى تحسين الصورة تحسين الوضع في دارفور نرى يعني حصول المساعدة والناس اللي يشتغلوا مع اللاجئين والنازحين في دارفور.

خديجة بن قنة: لكن سيد بلتييه نريد أن نفهم هذا الموقف يعني حتى الأمم المتحدة على لسان الوكيل العام لشؤون عمليات حفظ السلام قالت الأمم المتحدة إنه يلزمها على الأقل شهرين لتجهيز هذا العدد من الجنود الأمميين يعني لماذا إذاً بالتزامن تطلق هذه التهديدات؟

مايكل بلتييه: يعني أعتقد إنه لازم نتذكر أنه في أكثر من بُعد لهذه المشكلة يعني طبعاً فيه البعد الأمني ولكن فيه البعد الإنساني والبعد السياسي كمان ولازم نرى يعني المجتمع الدولي يريد أن يرى تقدمات في كل هذه الأبعاد في الطرف السياسي مع المحادثات بين الأطراف وبالجانب الإنساني خاصة مع وصول المساعدة والمساعدة الإنسانية للشعب في دارفور والجانب الأمني كمان ولسوء الحظ..

خديجة بن قنة: نعم لكن يعني فقط للتوضيح المجتمع الدولي لم يقل شيئا مَن يقول هو بريطانيا والولايات المتحدة حتى الآن، أنتقل إليك سيدي السفير عبد المحمود عبد الحليم أنتم ماذا تقرؤون في هذه التهديدات الأميركية؟

عبد المحمود عبد الحليم - سفير السودان لدى الأمم المتحدة: أولا نشكركم ونحي عن بعد صديقنا عبد الوهاب والذي لم نراه أمامنا الآن لأسباب فنية ونقول إن الإدارة الأميركية والحكومة البريطانية ينطبق عليهما قول الشاعر بأنه كله ما أنبت الزمان جناة ركب المرء في الجناة سنان، فهم أثبتوا تماما عدم جديتهم في السلام في السودان وعكسوا تماما أيضا أن سلام واستقرار السودان ودارفور لا يهمهم أبدا، طائرة كوناري لا تزال في الجو متجهة إلى أديس بابا ولم يجف الحبر بعد الذي كتبت به نتائج مشاورات أديس أبابا بشأن موافقة السودان على حزمة الدعم الثقيل والأجواء الإيجابية التي سادت نيويورك والأسرة الدولية جمعاء ولكن هاهي الحكومة الأميركية وهاهو رئيسها يقول ويلعب المكان من متحف الهولوكست يقول ويقوم بتهديد الحكومة السودانية ويتوعد بالثبور وعظائم الأمور ولم يجف الحبر بعد من الاتفاق الذي ينبغي أن يتاح له الزمن المناسب وينبغي أن يترجم ولكن هذا لا يعنيهم كثيرا فهم قد درجوا على هذه اللغة والحقيقة تجربتنا مع الحكومة البريطانية ومع الأميركية هي تجربة العهود المنقوضة فمنذ أيام دام فورث ووعودهم لنا بأنهم سيطبعون العلاقات بعد اتفاقية السلام الشامل فتحوا أشعلوا نيران دارفور وقاموا بعد ذلك بجعلها في كل الساحات على مجلس الأمن وفي الجوانب المختلفة لهذه القضية إعلاميا وخلافه، إنهم لا يريدون إعطاء الفرصة لنا لإثبات جديتنا فيما نطرحه من حلول.

خديجة بن قنة: نعم سيد سفير عبد الحليم يعني كيف ترد الخرطوم على قلق الأمم المتحدة؟ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عبّر عن قلقه العميق إزاء الأدلة التي قدمت إلى مجلس الأمن عن نقل أسلحة ثقيلة إلى إقليم دارفور بواسطة طائرات وضعت عليها شعارات الأمم المتحدة.

"
هناك لجنة عقوبات مشكلة بموجب القرار 1591 لعام 2005 وتقريرها سري، ولكن الجديد في الأمر أن الوفد الأميركي هو الذي قام بتسريب هذه المعلومات بل وبتسريب التقرير بكامله لصحيفة نيويورك تايمز
"
  عبد المحمود عبد الحليم

عبد المحمود عبد الحليم: لا هذه فرصة طيبة لتوضيح هذا الأمر، هناك لجنة عقوبات مشكلة بموجب القرار 1591 للعام 2005 تقرير هذه اللجنة سريا وتم قبل عدة أشهر وفندت الحكومة السودانية كافة الاتهامات التي وردت في تقرير الخبراء ولكن الجديد في الأمر أن الوفد الأميركي هو الذي قام بتسريب هذه المعلومات بل وبتسريب التقرير بكامله لصحيفة النيويورك تايمز، اليوم كان هنالك اجتماع للجنة العقوبات وأيضا لمجلس الأمن في جلسة تشاورية وعبر العديد من الأعضاء عن امتعاضهم لتسريب هذا التقرير، الوفد الأميركي قام بتسريب هذا التقرير لكي يعيد الأمور إلى المربع الأول وأيضا لكي تعود المواجهات القديمة وأسلوب عدم الثقة وما كان يسود قبل توقيع الاتفاقية بنشر حزمة الدعم الثقيل، هم يريدون إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء.

خديجة بن قنة: طب إعادة الأمور إلى المربع الأول نعم سيد عبد الوهاب الأفندي دكتور الأفندي إعادة الأمور كما سيد السفير إلى المربع الأول هل يعني أن هناك نية مبيتة من الأميركيين ضد السودان لعمل ما ضده؟

عبد الوهاب الأفندي - مركز الدراسات الديمقراطية: يجب أن نفهم أن كل من الإدارة الأميركية والحكومة البريطانية تواجه ضغوط داخلية من رأي عام يشعر حسب التقارير الإعلامية بأن هناك أزمة في دارفور تسمى أكبر أزمة إنسانية في العصر الحديث وأن المجتمع الدولي لم يعمل شيئا تجاهها وقد علقت الآمال عند الإدارتين على قرار نشر القوات الأممية حسب القرار 1706 والتعديل المتفق عليه في أديس بابا في ديسمبر الماضي هذا هو الضغط هناك أيضا فهم كما ذكر توني بلير أمس أن الحكومة السودانية تخضع فقط للضغوط والتهديدات فيعتقد توني بلير إنه إذا يعني سمعت الخرطوم تهديدات أنها تستجيب بسرعة وعليه الأمر هو قد يكون يعني جعجعة أو يعني ممكن يقال أنه تلويح بتهديد وليست نية تطبيق العقوبات، طبعا كلام الرئيس بوش يشير إلى نية تطبيق العقوبات الحالية أو تشديد العقوبات الحالية، هذا طبعا ممكن لكن في نظري حقيقة الموضوع وفي نظر كثير من الدبلوماسيين العاملين في هذه القضية أن التركيز على القوات الدولية وإهمال القضية الحقيقية وهي قضية السلام في دارفور وإدخال الخارجين على الاتفاقية في الاتفاقية..

خديجة بن قنة: نعم سنأتي على هذه النقطة لكن دكتور أفندي يعني هذا الطريق الذي تسير عليه الخرطوم الآن بقبول ثلاثة آلاف جندي من القوات الأممية إلى أين سيفضي في النهاية؟

عبد الوهاب الأفندي: حقيقة هناك عدم وضوح الآن، الذي نفهم أنه قبل الدعم التقني للقوات الإفريقية الآن بثلاث آلاف جندي غالبا سيكون معظمهم من الفنيين أو الإداريين أو قائدي طائرات الهليكوبتر وغير ذلك، هذا طبعا يفترض أن عدد القوات يجب أن تكون حوالي 17 ألف أو 20 ألف لتحتاج لهذا الدعم التقني فلهذا نفهم أيضا الضغوط الأميركية من نيغروبونتى وغيره لرفع القوات أنهم يروا أن القبول بالدعم التقني وحده لن يكفي وفي نظري يعني طبعاً إذا قبلت الخرطوم بهذا فسوف تكون خطوة إلى الأمام على الأقل في تخفيف التوتر الدولي، أنا شخصيا أعتقد إنها على الأرض تغير كثيرا.

خديجة بن قنة: لكن يعني هل يخدم التركيز على نشر القوات الدولية في توفير حل نهائي لأزمة دارفور؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فأبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

القوات الدولية وفرص حل أزمة دارفور

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد أتحول مرة أخرى إلى مايكل بلتييه المدير الإقليمي للدبلوماسية الأميركية العامة، سيد بلتييه يعني هناك ما يشبه الإغفال إغفال الجانب السياسي أو الحل السياسي لمشكلة دارفور من طرف أميركا واشنطن كان لها دور في التوصل إلى اتفاق أبوجا بين الحكومة وحركة تحرير السودان المتمردة في دارفور لكن مع ذلك واشنطن لا تتحدث عن عدم قبول المتمردين في دارفور لاتفاق أبوجا الذي كانت واشنطن أحد الرعاة الرئيسيين له، لماذا تغفل أميركا هذا الجانب عدم اهتمام وموافقة المتمردين في دارفور على هذا الاتفاق وتركز فقط على الحل الأمني لمشكلة دارفور بإرسال قوات؟

مايكل بلتييه: طبعا أنا مش موافق مع هذا التحليل، أعتقد إنه كان نائب وزير الخارجية جون نيغروبونتى واضح في زيارته إلى السودان وتشاد وليبيا لما كان يتكلم عن ضرورة يعني مع أن كل الحركات المعارضة في الإقليم لعملية السلام فيعني نركز ولهذا السبب كنا نرحب بجهود الجماهيرية الليبية ليعني ندخل كل الأطراف إلى هذه عملية السلام فأعتقد أنه يعني ندرك أن هذه الكارثة في دارفور أصبحت كارثة إقليمية ونرى يعني معاناة الشعب في تشاد وفي أفريقيا الوسطى فنركز على أوسع..

خديجة بن قنة: لكنكم تمارسون الضغط فقط على الحكومة السودانية لا تمارسون نفس الضغط على المتمردين في دارفور وكل همكم أن ترضخ الحكومة السودانية للشروط التي تفرضونها عليها لماذا لا يكون بالمثل مع جانب المتمردين وأنتم أحد رعاة رئيسيين لاتفاق أبوجا؟

مايكل بلتييه: لا في ضغط على كل الأطراف ويعني كان يتكلم بشكل واضح نائب وزير الخارجية نيغروبونتى في تشاد مثلا لما كان يتكلم عن حركات المعارضة ولكن طبعا كمان لازم ندرك إن الحكومة السودانية لها مسؤولية خاصة بالنسبة لشبعه ودارفور جزء من السودان وطبعا الحكومة السودانية عندها مسؤولية خاصة ولسوء الحظ يعني حتى الحكومة السودانية وافقت على بعض الاتفاقيات الدولية بس بعدين ما كان في تنفيذ، بعدين كان في تحفظات فلهذا السبب قال الرئيس بوش وقال المجتمع الدولي حتى ولو حضرتك لا تقبلي هذا بس يعني في رأيي أنا المجتمع الدولي أدرك إنه لازم يكون فيه تنفيذ، لازم يكون فيه حقائق على الأرض فعلا حتى نرى يعني تقدمات في دارفور لهذا السبب رأينا يعني الدور المهم للمملكة العربية السعودية الدور المهم للجماهيرية الليبية لأن المنطقة كلها تدرك أهمية هذه المشكلة وأهمية المسؤولية السودانية.

خديجة بن قنة: لكن رغم ذلك شهد الموقف السوداني من مسألة نشر قوات دولية في إقليم دارفور شهد تحول كبير منذ صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1706 الصيف الماضي، هذا القرار هو القرار الذي قضى بنشر قوات دولية في الإقليم وقد وافقت الخرطوم أخيرا على نشر نحو ثلاثة الآلاف عنصر من القوات الأممية في إطار خطة كان قد طرحها الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان، نتابع.

[تقرير مسجل]

عبد الرحيم محمد حسين – وزير الدفاع السوداني: مرفوضة، والله باطن الأرض خير لنا من ظاهرها إذا كان في واحد هيجي يقعد يدوس هذه الأرض.

ميا بيضون: بهذه الحدة والجزم أطلق السودان موقفه الرافض تماما لقرار 1706 الداعي إلى نشر قوات حفظ سلام دولية في دارفور كي تعزز وجود نحو سبعة الآلاف عنصر من القوات الإفريقية الموجودة هناك منذ زهاء الثلاث سنوات إلا أن هذا الرفض شهد تحولات على مراحل منذ شهر آب/ أغسطس الماضي وحتى اليوم ففي نوفمبر الماضي أعلن السودان والأمم المتحدة أنهما توصلا إلى اتفاق بشأن دور أممي في دارفور سرعان ما اختلف الطرفان في تفسير ماهيته ففي مقالات الأمم المتحدة إن الاتفاق الذي عرف باتفاق الحزم الثلاث يتضمن في مرحلته الثانية والثالثة نشر قوات أممية إلى جانب قوات الاتحاد الإفريقي أكدت الخرطوم أن الدور الأممي لا يتجاوز بحسب فهمها للاتفاق تقديم وحدات للدعم والإسناد الفني لبعثة الاتحاد الإفريقي تتمثل في خبراء فنين وقدرات إدارية ومعدات للنقل والترحيل بالإضافة إلى خدمات طبية وظلت الخرطوم متمترسة خلف موقفها هذا حتى يوم الاثنين الماضي حين أعلنت موافقتها على نشر ثلاثة آلاف جندي من قوات الأمم المتحدة إضافة إلى نشر ست مروحيات وهو بالضبط ما نصت عليه المرحلة الثانية من اتفاق الحزم الثلاث، هذا التحول في موقف الخرطوم أعزاه مراقبون إلى الضغوط الكثيفة التي تعرضت لها الخرطوم في الفترة الماضية وعلى رأسها الضغوط الغربية بقيادة الولايات المتحدة إضافة إلى ما وصف بانكشاف ظهر الخرطوم بعد التحول في الموقف الصيني الذي دعا الخرطوم إلى ما وصفه بالمزيد من المرونة فيما يخص موضوع نشر القوات الأممية في دارفور.

خديجة بن قنة: سيد السفير السوداني في الأمم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم يعني لماذا لم تختصر الخرطوم هذه المسافة الطويلة وتقدم تنازلات أو تقدم تستجيب لمطالب المتمردين الرافضين لاتفاق أبوجا كانوا يطالبون ببعض التعديلات على اتفاق أبوجا حيث يتضمن مثلا تعويضات عادلة بعض التنازلات السياسية لماذا لم تقدمها لهم بدل أن تقدم تنازلات للمجتمع الدولي لتقدمها لأبنائها في دارفور؟

عبد المحمود عبد الحليم: لا بل أن الكثير من القوة النافذة في الأسرة الدولية هي التي أوصلت بنا إلى هذا الحد، عقب اتفاقية أبوجا للسلام في دارفور كان الاتفاق أن يكون هناك ضغط على الجبهات غير الموقعة للانضمام إلى مسيرة السلام وكانت السقوف غير عالية حتى بالنسبة لتلك الحركات، موضوع التعويضات، موضوع التمثيل في الحكومة المركزية والحكومات الإقليمية وموضوع أن يكون دارفور إقليما واحدا أم عدة ولايات ولكن المجتمع الدولي أو الحقيقة تحديدا القوى النافذة في الأسرة الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا اتجهت للحديث..

خديجة بن قنة: يعني طالما أن سقف هذه المطالب ليس عاليا لماذا لم توافقوا عليها سيد عبد الحليم؟

عبد المحمود عبد الحليم: أيوه أنا سآتيك للإجابة على هذا السؤال، الحديث بدأ يتركز حول تنفيذ القرار 1706 والذي كان لنا كما أوضحت تحفظات واضحة حوله اقتنعت بها الأسرة الدولية نفسها في اجتماعات أديس أبابا في نوفمبر الماضي وعملت على تعديلها، المجتمع الدولي بدلا أن يذهب إلى حد إكمال عملية السلام أصبح يتحدث فقط عن عملية حفظ السلام وأعطى رسائل مزوجة للحركات المتمردة فكان أن قامت بتعلية سقوف مطالبها وأيضا لم تكن راغبة في عملية السلام لأنها كانت تجد الترحيب والسند والدعم من هذه القوة الدولية ولذلك نأت بنفسها رغم الجهود العديدة التي بذلتها حكومة الوحدة الوطنية لتأمين انضمام هؤلاء إلى مسيرة السلام، في اجتماعات أديس أبابا اتفقنا معهم.

خديجة بن قنة: دكتور عبد الوهاب الأفندي يعني في نفس السياق ألم يكون أهون وأسهل على الخرطوم أن تستجيب لمطالب المتمردين بدل تقديم تنازلات للمجتمع الدولي؟

"
معظم الحركات الخارجة على اتفاق أبوجا وعلى رأسها جبهة الخلاص ترفض القوات الأجنبية، لذلك كان يجب على الأمم المتحدة أن تضغط على كل الأطراف حتى تتحرك باتجاه السلام
"
     عبد الوهاب الأفندي

عبد الوهاب الأفندي: هذا هو الأمر المنطقي في نظري حقيقة لأن معظم الحركات مثلا الخارجة على اتفاق أبوجا وعلى رأسها الآن جبهة الخلاص معظمها يرفض القوات الأجنبية وهذه هي نقطة اتفاق بين الطرفين كان يمكن التحرك عليها ولكن للأسف لا توجد الآن عملية سلام هذا جزء من الإشكالية، السيد رئيس الدبلوماسية العامة الأميركية تحدث عن أشياء يعملوها الليبيين وأشياء تعملها جهات أخرى هذه أمور يعني تدل على إشكالية، يعني إذا كانت مثلا الولايات المتحدة تترك مثل هذه الأمور لليبيا وغيرها من الدول الهامشية لكنها تركز على قضية الجنود ونشر القوات هذا ليس الوضع الطبيعي، الوضع الطبيعي أن الأمم المتحدة يجب أن كانت تحرك عملية السلام، إذا كانت هناك حرب لابد أن تكون هناك عملية سلام ومفاوضات، الآن لا يوجد أصلا إطار للمفاوضات بين الحكومة والحركات حتى يقدم الطرفان تنازلات فكان الأولوية بالنسبة للمجتمع الدولي أن يتحرك في اتجاه أن تكون هناك عملية سلام، هناك مفاوضات هناك إطار لهذه المفاوضات هناك كما ذكرتِ ضغوط على كل الأطراف وليس على طرف واحد حتى تتحرك باتجاه السلام هذه هي المشكلة.

خدجية بن قنة: نعم في نهاية هذه الحلقة أشكر ضيوفي الدكتور عبد الوهاب الأفندي من لندن من مركز الدراسات الديمقراطية، أشكر أيضا من نيويورك السفير السوداني سفير السودان في الأمم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم وأشكر أيضا من دبي مايكل بلتييه المدير الإقليمي للدبلوماسية الأميركية العامة وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإمكانكم مشاهدينا المساهمة كالعادة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإليكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة