أبعاد التصعيد الإسرائيلي على قطاع غزة   
السبت 1434/1/4 هـ - الموافق 17/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:12 (مكة المكرمة)، 9:12 (غرينتش)
عبد القادر عياض
أنشل بفيفر
مخيمر أبو سعدة

عبد القادر عياض: قالت مصادر إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يستعد للتصعيد في قطاع غزة، بما يشمل توسيعا للضربات الجوية وعودة إلى سياسة الاغتيالات لقادة ميدانيين وسياسيين في حماس.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: إلى أي مدى يرتبط هذا التصعيد بالسباق الانتخابي المنتظر في إسرائيل؟ وهل يمكن أن يقود إلى حرب مفتوحة على قطاع غزة؟

إذن يشهد قطاع غزة منذ أيام تصعيدا في الغارات الجوية الإسرائيلية، في حين ترد المقاومة الفلسطينية بإطلاق صواريخ تستهدف المناطق الإسرائيلية القريبة من حدود القطاع، وبينما قالت مصادر إسرائيلية إن جعبة الجيش لا تزال مليئة بالخيارات أشارت فصائل المقاومة الفلسطينية إلى أنها ستلتزم بالتهدئة إن التزمت إسرائيل وأوقفت غاراتها لكن صحيفة هآرتس قالت اليوم إن ساعة اتخاذ القرار بشأن حملة برية واسعة النطاق في غزة تقترب.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: قبل نحو 3 سنين في 10 فبراير 2009 جرت انتخابات تشريعية إسرائيلية أسفرت عن فوز بنيامين نتنياهو من حزب الليكود برئاسة الوزراء، كان ذلك بعد الحرب على غزة مباشرة، بعد نحو شهرين من الآن تجري انتخابات إسرائيلية مبكرة أخرى، يوصف نتنياهو بالمرشح الأوفر حظا لاسيما بعد تحالفه مع اليميني المتطرف أفيغدور ليبرمان، مرة أخرى يسبق الانتخابات المبكرة المقبلة تصعيد عسكري إسرائيلي على القطاع وذلك ما يجعل المتابعين يربطون مجددا بين الانتخابات في إسرائيل والدم الفلسطيني باعتباره استثمارا لا يخيب آمال مترشحين بالفوز، تقيم إسرائيل منطقة عازلة بينها وبين غزة عرضها مئات الأمتار لمنع عمليات التسلل واستهداف دوريات حرس الحدود الإسرائيلي، سقطت أكثر من 100 قذيفة على جنوب إسرائيل خلال نهاية الأسبوع تبنت الجهات إطلاق الأغلبية منها، وجّهت إسرائيل ضربات قتلت 6 فلسطينيين واستهدفت منذ السبت مخزن سلاح وموقعين لإطلاق القذائف في القطاع وفق الجيش الإسرائيلي، من الجانب الرسمي الفلسطيني في غزة وعد بالالتزام بالتهدئة إن التزم بها الطرف الإسرائيلي، هل هو تحضير العالم للحرب عندما يخاطب رئيس وزراء إسرائيل نحو 100 سفير أجنبي معتمدين لديه؟

[شريط مسجل]

بنيامين نتنياهو/ رئيس وزراء إسرائيل: أي حكومة منصفة ستفهمان من حقنا الدفاع عن شعبنا.

طارق تملالي: لكن الوسيلة قد لا تكون حربا إذ يجري التفكير في استئناف الاغتيالات في حق قادة حماس وفصائل مقاتلة أخرى، وصف موشي يعلون نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي الاغتيالات بأنها كانت ناجعة في الماضي .

[نهاية التقرير]

إسرائيل واستدراج غزة إلى حرب مفتوحة

عبد القادر عياض: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من غزة الدكتور مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر، ومن تل أبيب أنشل بفيفر المحلل العسكري في صحيفة هآرتس الإسرائيلية، سيد أنشل ما هي إمكانيات أن يكون فعلا هناك عملية برية موسعة من قبل الجيش الإسرائيلي في غزة؟

أنشل بفيفر: نعم، بالتأكيد أن هناك الكثير من الاحتمالات تواجه الجيش الإسرائيلي بإمكانه أن يوسع من الهجمات الجوية والغارات الجوية التي رأيناها خلال الأيام السابقة لكن هناك الكثير من الأهداف التي بإمكان الجيش الإسرائيلي أن يهاجمها إذا ما استمر التصعيد كما رأيناه، يبدو أن التصعيد قد توقف لفترة وقد رأينا فترة  هدوء منذ الساعة 6 صباحا عندما انطلق آخر صاروخ من غزة على مدينة نادفوك، إذن إذا ما استمر إطلاق الصواريخ بإمكان الجيش الإسرائيلي أن يهاجم حماس ومنظمات أخرى وأهداف أخرى تابعة لها وربما أيضا.

عبد القادر عياض: سيد بفيفر ولكن هذه المرة أي السيناريوهات أقرب للتنفيذ عملية برية موسعة، نقاط معينة يقوم الجيش الإسرائيلي بقصفها كما ذكرت، أي سيناريو أقرب للتنفيذ بالنظر إلى الظروف المحيطة هذه المرة؟

أنشل بفيفر: لا أعتقد أن الهجمات البرية كما رأيناها قبل 4 سنوات في عمليات الرصاص المصبوب قد تكون احتمالا، لا أعتقد أننا قريبون من هذا الحل قد نرى زيادة في الغارات والهجمات الجوية وربما تجديدا لعمليات الاغتيالات لقادة حماس والمنظمات الأخرى في غزة لكن أعتقد أن الهجوم البري بشكل موسع ما يزال احتمال بعيد في هذه المرحلة.

عبد القادر عياض: دكتور مخيمر أنتم في غزة كيف تقيمون ما يجري الآن على صعيد غزة وإسرائيل؟ هل هي جعجعة إعلامية مرتبطة بالانتخابات الإسرائيلية وسيكون هناك رد ولكن محدود أم تنتظرون أو تتوقعون عملية أكبر بالنظر إلى ما يجري من تصعيد؟

مخيمر أبو سعدة: الصحيح أن التصعيد الإسرائيلي الأخير الذي حدث على غزة في الأيام الثلاث الماضية هو الأول من نوعه بهذا المستوى سواء كان على المستوى الإعلامي أو حتى على المستوى الميداني منذ حرب غزة التي انتهت في يناير عام 2009 وأنا أعتقد أن هذه التهديدات التي تصدر عن قيادة إسرائيل سواء كان من المستوى السياسي بزعامة بنيامين نتنياهو أو وزير الجيش باراك وحتى كذلك على المستوى الأمني والعسكري والتي كلها تهدد بعملية عسكرية كبيرة ضد قطاع غزة يجب أن تؤخذ على محمل الجد وأن لا يترك هناك مجال لإسرائيل أن تنفذ مثل هذه العملية.

التصعيد الإسرائيلي وحسابات انتخابية

عبد القادر عياض: هل أسباب هذه العملية دكتور مخيمر هل الأسباب باعتقادك تعود لأسباب حسابات انتخابية أم تتجاوز ذلك؟ بعض التقارير مثلا تقول بأن ما أطلقته فصائل المقاومة هذه المرة من صواريخ على إسرائيل هو الأكبر منذ عملية الرصاص المصبوب السابقة.

مخيمر أبو سعدة: صحيح كما قلت التصعيد الأخير هو الأول من نوعه منذ حرب غزة ولكن يبدو أنه ما تسرب من معلومات حتى هذه اللحظة أن إسرائيل ليست معنية بالدخول في مواجهة كبيرة أو مواجهة حرب موسعة مع قطاع غزة على الرغم من التحذيرات والتهديدات التي صدرت عن المستويين المستوى السياسي والمستوى الأمني وأقول ذلك لسببين أساسيين، أنه على الرغم من عدد الصواريخ الذي سقط على إسرائيل على مدار الأيام الثلاث الماضية وقد أصابت هذه الصواريخ بيوتا ومصانع وبعض المنشآت المدنية في إسرائيل إلا أن الرد الإسرائيلي لم يكن بحجم الصواريخ التي أطلقت من غزة على إسرائيل، وثانيا أن إسرائيل قالت ومنذ اللحظات الأولى للوساطات بتثبيت التهدئة أنها سوف تلتزم بالتهدئة إذا ما التزمت فصائل المقاومة الفلسطينية بهذه التهدئة، ولذلك لا يبدو أن إسرائيل تريد أن تتدحرج إلى عملية عسكرية كبيرة في قطاع غزة قبل الانتخابات والتي قد تتورط فيها ولا تستطيع أن تخرج منها.

عبد القادر عياض: عن هذه الانتخابات أسأل ضيفي السيد بفيفر، إلى أي مدى موضوع الانتخابات سيضبط أي إيقاع، إيقاع أي عملية قد تقوم بها إسرائيل في غزة؟

أنشل بفيفر: في الحقيقة يجب علينا أن نتذكر أنه خلال الشهر الماضي عندما قام رئيس الوزراء نتنياهو بالإعلان عن الانتخابات المبكرة وذكر أيضا أن حكومته لا تريد أن تنخرط في أي حروب عندما أشار إلى الحكومة السابقة التي انخرطت في حرب لبنان وعملية الرصاص المصبوب، لذلك السيد نتنياهو لا أعتقد أنه سيكون مهتما بأن تكون هنالك أي حرب أو عمليات موسعة في فترة هذه الحكومة، لكن لا أعتقد في نفس الوقت أن هذا اعتبار قد، أن الجيش الإسرائيلي سيكون مهتما بالانخراط في عمليات كبرى قد رأينا قبل 4 سنوات عندما انخرط في حرب أن هذه التصعيدات وقد يكون هنالك هجمات ضد أهداف 10 أو 11 لكنها لم تتسع وكانت هذه الهجمات خلال الليل عندما كانت هذه تكون هذه الأهداف سهلة إذ لا يوجد هناك أحد فيها وليس هنالك إصابات عديدة وأيضا الإصابات.

عبد القادر عياض: سيد بفيفر تقول قبل 4 سنوات، هناك من المحللين يضيف الاعتبارات التالية الآن في المشهد بين إسرائيل وبين قطاع غزة، الوضع اختلف في المنطقة من حيث اختلاف النظام السياسي في مصر وفي كثير من الدول العربية، مستوى التسليح لدى فصائل المقاومة في غزة اختلف عن المرات السابقة وبالتالي هناك من يقول بأن إسرائيل ستفكر أكثر من مرة إذا ما حاولت أن تقوم بعملية بحساباتها الخاصة.

أنشل بفيفر: نعم هذا صحيح أن الموقف في الشرق الأوسط مختلف وهنالك الكثير من الأسلحة والموقف في حدود إسرائيل مع مصر ومع سوريا أيضا غير مستقر عما كان عليه قبل 4 سنوات لكن إذا ما نظرنا إلى الموقف داخل غزة، حماس أيضا تغيرت بنفسها والكثير من الصواريخ لم يتم، لم تتم إطلاق الصواريخ من حماس بل عن طريق فصائل ومنظمات فلسطينية أخرى وحماس تدرك أن الموقف قد تغير، حماس انتقلت من دمشق وانتقلت إلى مصر وأيضا هي الآن مهتمة أكثر بالحفاظ على سيطرتها على غزة، لذلك أعتقد أن الطرفين إسرائيل وحماس ليس لديهما اهتمام في أن يكون هنالك مواجهة موسعة وهذا ما رأيناه هذه الصباح بوقف إطلاق النار الذي بدأ هذا الصباح.

عبد القادر عياض: الحكومة الفلسطينية في غزة دكتور مخيمر دعت إلى التهدئة وسعت إلى التهدئة من خلال الوسطاء وتكلمت عن تهدئة غير مشروطة، هل معنى ذلك بأنه الآن في هذا التوقيت وفي ظل هذه الظروف أيضا حماس وفصائل المقاومة ليست معنية بالتصعيد إلى حد كبير؟

مخيمر أبو سعدة: دعني أقول على الأقل بأن حركة حماس والتي تحكم في قطاع غزة منذ أكثر من خمس سنوات ليست معنية بالتصعيد، حركة حماس والحكومة في غزة معنية أكثر بإعادة البناء وإعادة الإعمار وتنمية الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة، ولكنها في نفس الوقت لا تستطيع أن تكبح جماح الفصائل الفلسطينية التي تتعرض لعمليات الاغتيال المنظمة من جانب إسرائيل وكذلك استهداف المدنيين كما حدث ليلة السبت الماضي عندما استهدفت إسرائيل منطقة مدنية وقتلت 4 من الأبرياء الفلسطينيين، ولذلك ترى الفصائل الفلسطينية أنه إذا ما استمر العدوان وإذا ما استمرت إسرائيل بارتكاب هذه الجرائم سيكون من حق المقاومة الفلسطينية الرد على هذا العدوان الإسرائيلي ويبدو أن حركة حماس في الثلاثة أيام الماضية غضت الطرف عن الرد الفلسطيني أو رد المقاومة على العمليات أو العدوان الإسرائيلي لأنه كنا قادرين أن نرصد أن هناك عدد كبير من الصواريخ الذي أطلق على إسرائيل ولم يكن هناك محاولات من قبل الأجهزة الأمنية في قطاع غزة لمنع فصائل المقاومة الفلسطينية من الرد على هذا العدوان الإسرائيلي الأخير.

عبد القادر عياض: طيب كل ما ذكرناه في الجزء الأول من هذه الحلقة من أسباب ومسببات سواء ما تعلق منها بالحسابات الإسرائيلية الانتخابية أو حسابات الطرف الآخر مستوى التسليح لدى فصائل المقاومة هل سيؤدي ذلك إلى حرب مفتوحة على قطاع غزة؟ هذا ما سنناقشه بإذن الله في الجزء الثاني من هذه الحلقة بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عياض: أهلا بكم إلى هذه الحلقة من ما وراء الخبر والتي نتناول فيها التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة وأجدد التحية بضيفي من غزة ومن تل أبيب، وأتوجه لضيفي من تل أبيب السيد بفيفر عن الحسابات الإسرائيلية الآن في هذه المرحلة، هناك تصعيد يزداد يوما بعد يوم وهناك إمكانية أن يفوز نتنياهو بالانتخابات القادمة، ما الذي يعنيه ذلك لو استمر نتنياهو على رأس الحكومة على صعيد مصير الوضع في قطاع غزة؟

أنشل بفيفر: لا أعتقد أن هذا سيكون له تأثير كبير على سياسة إسرائيل على غزة، سياسة إسرائيل تجاه غزة بقيت ثابتة خلال سنوات الأربع الماضية ولا تريد إسرائيل أن تواجه حماس بشكل مباشر هنالك الكثير من الصلات غير المباشرة والمواجهات المباشرة فيما يتعلق بنقل الأموال والغذاء وإن إسرائيل لديها سياسية من الانتقام من أي عمليات إطلاق صواريخ من غزة إما عن طريق إطلاق النيران المباشرة أو الغارات الجوية، وإذا ما كانت إسرائيل على علم برغبة أي فصائل بإطلاق نار من غزة أو من سيناء، فإنها ستقوم إسرائيل بالقوة الجوية في إسرائيل ستقوم بهجمات وقائية من أجل إيقاف هذه الهجمات لكن في معظم.

عبد القادر عياض: سيد بفيفر تقول هجمات وقائية من الجانب الإسرائيلي هل معنى ذلك استهداف قيادات سياسية من حماس؟

أنشل بفيفر: نعم هذا احتمال لكنني أعتقد أنه سيحصل هذا الأمر قريبا لأنه ربما في المستقبل القريب سنرى عندما نرى هجمات صاروخية أخرى بنفس العدد الذي رأيناه خلال الأيام الثلاثة الماضية، رأينا أكثر من 100 صاروخ ينطلق من غزة على القرى والمدن الإسرائيلية إذا ما حدث ذلك ربما ستأخذ الحكومة بنظر الاعتبار عمليات الاغتيال لكن لا أعتقد أن هذا الأمر سيحصل في المستقبل القريب إذا ما توقف إطلاق الصواريخ قبل الانتخابات.

رد فعل حماس بشأن استهداف قياداتها

عبد القادر عياض: دكتور مخيمر يبدو أن السيناريو الأقرب للتنفيذ إسرائيليا هو تنفيذ عمليات جراحية إن صح التعبير تستهدف قيادات أمنية وكذلك قيادات سياسية حسب ما يتوقع ضيفنا من تل أبيب السيد بفيفر، ما الذي يعنيه ذلك على صعيد الرد الفلسطيني من قطاع غزة وبالتالي الدخول في حرب مفتوحة؟

مخيمر أبو سعدة: يعني هذا ما عبرت عنه وسائل الإعلام الإسرائيلية بالأمس وقالت بأنه في حال لم تصمد هذه التهدئة يمكن أن تقوم إسرائيل بمجموعة من الردود مثل اغتيالات سياسية لحركة حماس وقوى المقاومة الفلسطينية، قطع الكهرباء عن غزة، إغلاق المعابر بالإضافة إلى عمليات اغتيال وتوغل محدودة في قطاع غزة، ولكن في نهاية الأمر كل هذه الإجراءات الإسرائيلية لن تحل مشكلة الصواريخ التي تنطلق من قطاع غزة تجاه إسرائيل وهناك أكثر من مسؤول أمني إسرائيلي قال بأنه لا يوجد هناك حل سحري لهذه المشكلة ولمعضلة قطاع غزة، في تقديري عملية الرصاص المصبوب التي قامت بها إسرائيل قبل 4 سنوات لم تنجح حتى في وقف الصواريخ أو وضع حد لهذه الصواريخ استطاعت إسرائيل أن تستعيد قدرة الردع لمدة عام تقريبا بعد عملية الرصاص المصبوب ولكن بعد ذلك تآكلت هذه القدرات الإسرائيلية وأصبحت الآن المقاومة الفلسطينية هي التي تبادر إلى إطلاق النار وتبادر إلى كما حدث مساء السبت عندما قامت وأصابت جيبا عسكريا، أنا أعتقد أنه في نهاية الأمر على إسرائيل أن تفكر مليا بأنه لا يوجد هناك حل عسكري لهذه المشكلة وبأن الحل هو حل سياسي وعلى المستوى السياسي في إسرائيل أن يعيد النظر في كل إجراءاته تجاه قطاع غزة لأن إجراءات الحصار والعدوان والاغتيالات لم تنجح ولن تنجح وبتقديري أن الحل يجب أن يكون حلا سياسيا من خلال هدنة طويلة الأمد مع قطاع غزة مقابل وقف الحصار ووقف عمليات الاغتيالات مع عملية سياسية جدية مع السلطة الفلسطينية أو أن الأمور ستبقى بهذه الدائرة دائرة العنف المتبادل.

عبد القادر عياض: دعني أنقل هذا إلى ضيفي من تل أبيب كما استمعت إلى ضيفي من غزة الدكتور مخيمر لا سياسة الحرب أو الرصاص المسكوب في الحرب قبل 4 سنوات أوقفت الصواريخ ولا الحصار أوقف الصواريخ وبالتالي هل تستفيد إسرائيل من هذه الدروس عندما تعرف بأن العمليات العسكرية هي غير مجدية على المدى الطويل على الأقل؟

أنشل بفيفر: نعم هذا حقيقي إن العملية قبل 4 سنوات عملية الرصاص المصبوب لم توقف الصواريخ لكن إذا ما رأيت لعدد الصواريخ التي تم إطلاقها عبر السنوات الماضية حتى قبل أشهر قليلة ترى أن هنالك الأعداد أقل مما تم إطلاقها قبل عملية الرصاص المصبوب لذلك فإن حقيقة أن حماس لم تطلق هذه الصواريخ وأن هناك منظمات صغيرة تقوم بإطلاق الصواريخ كان هنالك بين هذه فترة التصعيد هنالك فترة هدوء وكان عمليات إطلاق متفاوتة لذلك أقول ربما العملية لم تكن ناجحة 100% لكن أعتقد أنه كان لديها تأثير معين وليس بإمكاننا تجاهل أنه كانت هذه الحرب أوقفت حماس في إطلاق الصواريخ ورأينا في عدة مناسبات أن حماس تحاول أن توقف إطلاق الصواريخ من الفصائل لذلك كل هذه العوامل كانت نتيجة للعملية التي حصلت قبل 4 سنوات سواء ما إذا كانت إذا تستمر هذه النتائج أو أنها ستستمر خلال الأشهر والأسابيع القادمة أم سيحصل تصعيد يجب علينا أن ننتظر لنرى النتائج وأعتقد أن رد فعل إسرائيل سيعتمد على رد فعل مصر فيما استمرت مصر بإلزام حماس باحترام وقف إطلاق النار.

عبد القادر عياض: طيب سيد بفيفر إسرائيل تقول بأن لديها العديد من الخيارات للرد على الصواريخ القادمة من قطاع غزة، هل من بين هذه الخيارات خيار غير عسكري؟

أنشل بفيفر: نعم هنالك حل غير عسكري، هنالك مفاوضات بين إسرائيل وحماس لكن هذا حل وخيار لا يرغب أي من الطرفين بالقيام به، حماس لا تريد الاعتراف بعملية التفاوض بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية ولا تريد إسرائيل أن تتعامل مع حماس ما لم تغير أساليبها لذلك كلا الطرفين غير راغبين بالالتزام بهذا الحل أو الخيار ولا أعتقد إنني سأرى حماس والإسرائيليين والحكومة الإسرائيلية ستوافقان على الالتزام بهذا الخيار.

عبد القادر عياض: دكتور مخيمر إلى أي مدى تستطيع الحكومة الفلسطينية حركة حماس المزاوجة بين سياسة ضبط النفس وغض الطرف عن الفصائل حتى تلقي بالصواريخ على إسرائيل؟

مخيمر أبو سعدة: يعني بالتأكيد هذه عملية ليست بسيطة وعملية، وعملية معقدة جدا وأنا أريد أن أستذكر ما قاله السيد خالد مشعل في مؤتمر الدوحة قبل شهر عندما قال بأن حركة حماس لم تستطع المزاوجة بين المقاومة وبين السلطة لأن هذه المسألة معقدة إلى درجة كبيرة وعلى أية حال حركة حماس استطاعت حتى هذه اللحظة أن تتعايش مع هذا الوضع على الرغم من صعوبة وتعقيد هذا الوضع فهي من ناحية هي سلطة وتحكم في قطاع غزة على مدار أكثر من 5 سنوات ولكنها في نفس الوقت تصل إلى تفاهمات قصيرة المدى مع فصائل المقاومة الفلسطينية ليكون الرد الفلسطيني على العدوان الإسرائيلي رد منسق ورد مشترك ما بين الفصائل الفلسطينية ولكن مدى استمرارية هذه الصيغة صيغة التفاهم بين حركة حماس وفصائل المقاومة وخاصة حركة الجهاد الإسلامي وغيرها مثل لجان المقاومة الشعبية والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية أمر بحاجة إلى إعادة نظر في نهاية الأمر المشكلة تكمن لدى الاحتلال الإسرائيلي ما دام هذا الاحتلال مستمر، ما دام هذا الحصار مستمر ما دام الاستيطان، من حق الشعب الفلسطيني الرد على كل هذه الجرائم الإسرائيلية وكما قلت لا يوجد هناك حل لكل ذلك إلا من خلال عملية سياسية حقيقية تؤدي إلى إنهاء الاحتلال وقيام دولة فلسطينية على أراضي عام 1967.

عبد القادر عياض: أشكرك من غزة الدكتور مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر وأشكر ضيفي من تل أبيب أنشل بفيفر المحلل العسكري في صحيفة هآرتس الإسرائيلية، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة