الإصلاح السياسي في العالم العربي   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:32 (مكة المكرمة)، 9:32 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

غسان بن جدو

ضيوف الحلقة:

سعد الدين إبراهيم: رئيس مركز ابن خلدون لدراسات التنمية
فهمي هويدي: مفكر وكاتب مصري

تاريخ الحلقة:

06/12/2003

- دوافع المطالبين بالإصلاح السياسي في العالم العربي
- دعوات الاستعانة بالخارج لفرض التغيير السياسي في العالم العربي

- النموذج العراقي بين التخلص من الاستبداد وفرض الأجندة الأميركية عليه

- دعوات الإصلاح السياسي بأيدي قوى الداخل

- الضغوط الممارسة لفرض الأجندة الأميركية على العالم العربي

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم.

المطالبة بالإصلاح السياسي في العالم العربي، قضية مُلِّحة، أم دعوة مشبوهة؟

بصراحةٍ كان بعيداً جداً عن ذهننا، ولعله كذلك لدى غالبية الأوساط النخبوية الفكرية والإعلامية والسياسية أن تتساءل يوماً في أي زمن وفي أية لحظة إن كانت المناداة بالإصلاح مدخلاً للشبهة، فما بالك إذا كان الإصلاح سياسياً، يدفع باتجاه الديمقراطية والحريات العامة وحقوق الإنسان؟

لكن الواقع غير الطبيعي لعالمنا العربي في عالمٍ غير طبيعي تحكمه قواعد تبدو لدى كثيرين غير طبيعية، تفرضها قوى يقول غير الموالين لها: إنها غير طبيعية، لأن فكرها غير طبيعي، واستراتيجيتها المعلنة والخفية غير طبيعية، ورموز هذه القوى غير طبيعية، طبعاً قد تكون غير طبيعية.. طبيعية في عبقريتها وذكائها، أو غير طبيعية في عنجهيتها، أو غير طبيعية في المنطق العام الذي تدير به العالم وتتعاطى به مع حكام وشعوب هذا العالم.

قلنا: لكن هذا الواقع غير الطبيعي لعالمنا العربي يشرِّع التساؤل بعض الشيء.

لدى أصحاب التساؤل القناعة أقوال، من غير الطبيعي ألا نتساءل بإلحاح فالإصلاح السياسي وإن كان حقاً طبيعياً إلا أن الرغبة في فرضه من الخارج غير طبيعية، بل لعلها في هذه اللحظة التاريخية لأمتنا هي حق يراد به باطل.

ويضيف هؤلاء: من غير الطبيعي أيضاً أن يستأسد سياسيون، ومفكرون، ومثقفون، وربما حتى رجال دين عربٌ بالأجنبي بذريعة نشر الديمقراطية.

غير أن المدافعين على أن المطالبة بالإصلاح السياسي في أي زمن وبأية طريقة وتحت أي ظرف هي مطالبةٌ أكثر من ملِّحة، يجزمون بشكل طبيعي بأن إخضاع الحق الطبيعي للإصلاح السياسي العام لما تُسمى بالظروف الاستثنائية هو الأمر غير الطبيعي، والاستعانة بالخارج طبيعية، وإلا فلا سبيل أمامنا إلا تأبيد الاستبداد، سيَّما إذا كانت الاستعانة غير مشروطة.

هذا الملف نتناوله هذا المساء في حوارٍ مفتوحٍ طبيعي مع (المفكر والكاتب السياسي المصري) الأستاذ فهمي هويدي معي هنا في الأستوديو، ومعنا عبر الأقمار الاصطناعية على الهواء مباشرة من استوديوهاتنا في القاهرة الدكتور سعد الدين إبراهيم (أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية بالقاهرة، ومدير مركز ابن خلدون)، مرحباً بكما أيها السيدين، وكالعادة معنا أصدقاء (حوار مفتوح) هنا في أستوديو (الجزيرة) في الدوحة.

[فاصل إعلاني]

دوافع المطالبين بالإصلاح السياسي في العالم العربي

غسان بن جدو: أتوجَّه إلى الدكتور سعد الدين إبراهيم في القاهرة، سيدي الفاضل، القضية التي نطرحها الآن لا تخصك فقط في الحقيقة، ربما أنت الآن من أبرز الرموز الذين يتحدثون حول هذه القضية بالتحديد، الأوساط الإعلامية والسياسية تحدثت عنك كثيراً في الآونة الأخيرة، لكن دعني أكون شاهداً على أن ما تتفضل به وما تطرحه يؤمن به قطاع معين من النخبة العربية والسياسية في أكثر من قطر عربي، لذا حديثنا ليس عن شخصك فقط، ولكن عن الفكرة، بشكل عام، ولكننا ننطلق منك باعتبارك كنت من أجرأ الأشخاص الذين تحدثوا عن هذه القضية، وملخصها -دكتور سعد الدين إبراهيم- ما قلته في أكثر من مقال أو من آخر مؤتمر صحفي لك في 29.. أو في 30 من الشهر الماضي، باختصار شديد أنت مع دعاة الإصلاح السياسي في العالم العربي، تريد نشر الحريات العامة، وحقوق الإنسان، والديمقراطية، تعتقد بأن الأنظمة السياسية الأنظمة العربية أقفلت الأبواب أمام كل جهد ربما مدني وسلمي في هذا الاتجاه، ولا تجد حرجاً في القول في هذه الآونة ربما من المفيد أن نستعين بالخارج من أجل الدفع باتجاه الإصلاح السياسي في العالم العربي، باختصار ما هي فكرتك دكتور سعد الدين إبراهيم؟

د.سعد الدين إبراهيم: يعني أنا أُطلق صيحة أخيرة بعد أن رأينا ما حدث في السنتين الأخيرتين من أننا إذا تلكأنا في إصلاح شؤوننا فإن العالم خارجنا لن يتوانى عن التدخل في شؤوننا لكي يفرض علينا أجندته، وبالتالي فقد توجَّهت منذ فترة، منذ ما بعد أحداث 9/12 أو أحداث سبتمبر –آسف- 11/9 إلى كل المفكرين والمثقفين والسياسيين وأصحاب القرار في العالم العربي، أحثهم على المسارعة بالإصلاح حتى لا نترك ثغرة ينفذ منها الأجنبي إلى بلادنا كما حدث في الماضي، استدنَّا في الماضي وكانت هذه ذريعة للأجنبي لكي يتدخل في شؤوننا، تطرفنا وكانت هذه ذريعة للأجنبي لكي يتدخل في شؤوننا، يعني عثنا في الأرض فساداً من خلال حكامنا وشعوبنا مغلوبة على أمرها، فرأى في ذلك الأجنبي فرصة للاختراق وللتدخل في شؤوننا، ولذلك أنا أطرح هذه المقولة، أُلح عليها، أتوسَّل على زملائي من المثقفين أن يضموا صوتهم إلى صوتي لكي نضغط من أجل الإصلاح داخلياً قبل أن نُضطَّر اضطراراً، أو قبل أن يفرض علينا أعداؤنا من الخارج أو خصومنا من الخارج مثل هذا التغيير، والذي إن جاء فسيجيء مناسباً لأجندتهم هم، لمصالحهم هم، وليس لمصالحنا، هذا باختصار ما أدعو إليه..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: ولكن.. ولكن القضية دكتور سعد الدين إبراهيم، لكن القضية..

د.سعد الدين إبراهيم: ولذلك أستغرب..

غسان بن جدو: دكتور سعد الدين، القضية ليست الدعوة للإصلاح، مختلف الأطراف في العالم العربي السياسية، الدينية، الفكرية، الإعلامية تطالب هي أيضاً بالإصلاح، الإشكالية الآن المطروحة هل أنك مع فرض هذا الإصلاح حتى وإن كان بالاستعانة بالخارج إن كانت أجندته تتوافق مع التغيير الديمقراطي كما تؤمن بذلك، أم لا؟

د.سعد الدين إبراهيم: لأ.. أحاول داخلياً أولاً، وهناك وسائل لم نستخدمها بعد، منها الإضرابات، منها المظاهرات، منها المسيرات السلمية، منها العصيان المدني كما حدث ثورة 19 كانت عصياناً مدنياً، وقد أثمرت في كثيرٍ من بلدان العالم الثالث، حينما لا يجد المواطنون.. لا تجد الشعوب وسيلة لإجبار الحاكم، فهي ترفع راية العصيان، نحن لم نلجأ إلى هذا بعد، ولكنه الخطوة التالية، وأنا أدعو إليها.

دعوات الاستعانة بالخارج لفرض التغيير السياسي في العالم العربي

غسان بن جدو: أستاذ.. أستاذ فهمي هويدي، أنت من الذين انتقدوا هذه الدعوات، انتقدتها في السابق، وانتقدتها في الآونة الأخيرة، حتى كتاباتك في الآونة الأخيرة انتقدتها بوضوح، لماذا بالتحديد؟ الرجل أو هذه الظاهرة تدعو إلى الإصلاح، إذن لماذا تنتقدها بالتحديد؟

د.فهمي هويدي: لأ، هو موضوع الإصلاح لا يختلف عليه أحد، وما ذكره.. الشق الذي ذكره الدكتور سعد هو كلام طيب لا يختلف عليه أحد، هو أنا أظن أنه إما طوَّر فكرته، أم أنه لم يفصح عنها بالكامل، لأنه كتب سواء في الصحافة العربية أو في الصحافة الأجنبية بحماس أكثر للتدخُّل الخارجي باعتباره خياراً مطروحاً، ووَصَفَ الغزو الأميركي للعراق بأنه نجاح للأميركان، ولهذا هناك شق متعلق بالإصلاح ووسائله، وهذا لا خلاف عليه، وينبغي أن نتفق، وأنا أؤيد كل كلمة قالها، ولكني أعترض على ما لم يَقُلْه.

غسان بن جدو: وهو؟

د.فهمي هويدي: ما لم يَقُلْه هنا، وربما ذكره في مقالات أخرى وفي سياقٍ آخر، وأنا يعني إذا كان طوَّر فكرته فمساحة الاتفاق بيننا اتسعت، ولكن إذا كنا بنتكلم على إنه التدخُّل الخارجي خيار مقبول، أو حتى آخر الدواء، فهو.. هذا هو نقطة.. هنا.. هنا نختلف.

غسان بن جدو: نعم، هنا..

د.فهمي هويدي: أن يطرح كخيار.

غسان بن جدو: القضية هنا دكتور سعد الدين إبراهيم في الحقيقة أن ما نُقل عنك من.. من تصريحات، ما.. ما قرأناه من بعض كتاباتك في الآونة الأخيرة أنك لا تنتظر الإصلاح، لأن الأجنبي قد يتخذها ذريعة، إنك تقول بشكل صريح: علينا أن نستفيد من الضغوط الأجنبية من أجل فرض عملية الإصلاح، حتى أنك في مقال لك شهير في "الواشنطن بوست" الشهر الماضي تحدثت وأشرت بإيجابية بالغة إلى خطاب (بوش) الذي بشَّر به بالديمقراطية في.. في.. في المنطقة، وقلت يجب أن أعترف أن خطاب بوش هو هذا الشهر.. الشهر الماضي حول الديمقراطية في الشرق الأوسط جاء مفاجأة سارة، وبوصفي مدافعاً طوال حياتي عن الديمقراطية ما كان في استطاعتي أن أكتب خطاباً أفضل من خطاب بوش، وبعد ذلك يعني بشكل صريح قلت ينبغي أن تجعل.. نجعل المعونات والتجارة والاستثمارات مشروطة على معونات الشرق الأوسط بما فيها ربما.. باتخاذ خطوة محددة نحو الديمقراطية الكاملة، وهذه الاستراتيجية ليست جديدة، طيب إذن ما هي مقاربتك في هذا الأمر؟ أنت لا تنتظر أن يتدخل الأجنبي، إنك تطالب الأجنبي – وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية- بأن تساعدنا على فرض الإصلاح السياسي، وبالتالي ضرب الاستبداد؟

د.سعد الدين إبراهيم: أولاً: أرجو نقطة منهجية لابد أن نحافظ عليها، وهي نقطة نظام، كل ما يُسند إليَّ إذا لم يكن نصًّا في يد مَنْ يسنده، فلنغض النظر عنه ولا نناقشه كما فعلت أنت الآن.

غسان بن جدو: نعم، لكن..

د.سعد الدين إبراهيم: أنت الآن قرأت نصاً، الأخ فهمي وتحياتي له أيضاً تحدث عن نسب ليَّ أشياء، إما لديك نص تقول، وإما لا تعنعن، فالعنعنة هي طريق.. طريق الشيطان، ونريد لهذا الحوار أن يكون حواراً ناجحاً صافياً رائقاً.

نعم، أنا كل اللي أنت نسبته إليَّ نقلاً عن مقال "الواشنطن بوست" هو صحيح، وأنا قلت.. لم أقل أن.. أن الأميركان قد نجحوا في العراق كما نُسب إليَّ، إذا كان ذلك إسراداً من أحد فليقول لي أين قلت هذا؟ لأنه الناس تقرأ ما لم أقله، وما تجنبته أنا ويحاول..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: لأ، هو ما قلته في الحقيقة دكتور سعد الدين.. عفواً دكتور سعد الدين، ما قلته في "الواشنطن بوست" اعتبرت فيه أن نجاح الولايات المتحدة الأميركية في العراق يعزِّز القوى الديمقراطية العربية.

د.سعد الدين إبراهيم: أين النص؟ ما هو النص؟

غسان بن جدو: النص أمامي يعني أنت قلت..

د.سعد الدين إبراهيم: ما هو النص؟ أين النص؟

غسان بن جدو: هذا هو النص أمامي..

د.سعد الدين إبراهيم: لأ، اقرأه.. اقرأه من فضلك..

غسان بن جدو: نجاح.. نجاح.

د.سعد الدين إبراهيم: أنا لا أريد.. لا أريد.. لا.

غسان بن جدو: طيب ما تفضلت..

د.سعد الدين إبراهيم: لا أريد تفسيراً، أنا قلت سقوط.. لا.. لا، قلت سقوط الديكتاتورية في العراق فعلاً إنه..

غسان بن جدو: تفضل دكتور سعد الدين إبراهيم.. تفضل الحقيقة عفواً دكتور سعد الدين إبراهيم، يعني هذا النقاش ليس لا محاكمة ولا سجال، نحن نريد فقط بأن نتحدث انطلاقاً من شخصك عن الظاهرة.

د.سعد الدين إبراهيم: لا.. لا يا حبيبي، أنا بس.. أنا أريد يا أخ غسان، أرجوك.

غسان بن جدو: ولكن أنت قلت بشكل واضح يا دكتور سعد الدين إبراهيم من فضلك: ويدرك الديمقراطيون العرب أن نجاح الولايات المتحدة في العراق يعزز جهودهم الديمقراطية في أي مكان في المنطقة، وودوا لو أن الولايات المتحدة خططت بمزيد من الحكمة لفترة ما بعد الحرب في العراق، وكان ينبغي لها التشاور مع القوى الديمقراطية في العراق وفي المنطقة، وهناك تكملة لهذا الأمر، هذا النص بالحرف.

د.سعد الدين إبراهيم: صح، دا اللي أنا.. جميل جداً، أنا عايز كده، يعني دا المنهج اللي أنا أُصر عليه، ما أقوله أو ما يُنسب إليَّ يُقرأ من نص، أو يُشار إلى مصدره، على أي الأحوال أنا نعم، كل هذا الكلام أنا قلته بالعربية وبالإنجليزية، أقوله في محاضراتي العامة، أقوله الآن، الدول الخارجية أو القوى الخارجية تشترط في كل مساعداتها الخارجية لدولنا في العالم الثالث ولدولنا العربية أن أي مبادرة خارجية...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: سنوضِّح.. أعذرني على المقاطعة دكتور سعد الدين إبراهيم، نحن بدأنا متأخرين.

[موجز الأخبار]

غسان بن جدو: أعود إلى الدكتور سعد الدين إبراهيم، أنا قاطعتك قبل الموجز دكتور سعد الدين إبراهيم، أرجو أن تكمل فكرتك باختصار شديد إذا سمحت.

د.سعد الدين إبراهيم: يعني تفرض الدول المانحة للمعونات الخارجية سواء كانت أوروبية، أو يابانية، أو أميركية شروطاً تصاحب هذه المعونات، ضمن هذه الشروط الإصلاح الاقتصادي، الخصخصة، الإصلاح الهيكلي، ضمن هذه الشروط بالنسبة لمصر مثلاً الاستمرار في عملية السلام، واحترام معاهدتي أو اتفاقي (كامب ديفيد)، والمعاهدة المصرية الإسرائيلية، مثل هذه الشروط تُوضع دائماً مع المعونات، وهي دائماً في الديباجة.. في ديباجة اتفاقية المعونات أو قانون المعونات في كل الدول، سواء كانت من الاتحاد الأوروبي أو من الولايات المتحدة، أو من كندا أو من اليابان، إذن ضمن هذه الشروط أنا أقترح أن يكون هناك شرطاً للإصلاح السياسي، كما أن هناك شرطاً للإصلاح الاقتصادي والخصخصة، وما إلى آخره واقتصاديات السوق، فلا بأس، بل أنا أحض وأحث أن يكون هناك شرطاً للإصلاح السياسي، لأن الإصلاح اقتصادي بلا إصلاح سياسي..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: هنا بالتحديد نعم أستاذ فهمي هويدي، عذراً دكتور سعد.

د.سعد الدين إبراهيم: اتفضل.

غسان بن جدو: أستاذ فهمي هويدي، ما العيب في هذا الكلام، إذا كنا نحن كعرب، وأنا لا أتحدث باسم الشعوب، يعني العرب الأنظمة العربية قد قبلت هكذا مساعدات، طيب ما العيب في أن النخب من مفكرين، وسياسيين، ومدافعين عن الديمقراطية وحقوق الإنسان يقولون: طالما هناك مساعدات فلنستثمر هذه المساعدات من أجل أن نكسب شيئاً على الأقل لشعوبنا، ما المانع في ذلك؟

د.فهمي هويدي: يعني هناك أمران، مبدأ الاستعانة بالقوى الخارجية للضغط على الداخل، هذا من الحرام السياسي الذي ينبغي ألا نتطرق إليه، هذه واحدة.

الثانية: الشروط التي تُوضع وينبغي أن تكون هناك تحفُّظ أساسي على موضوع الشروط، لأنه الخارج له أجندته، يعني مثلاً تحدَّث الدكتور سعد على المساعدات الأميركية وموضوع الاتفاق مع إسرائيل أو مع (كامب ديفيد) أو معاهدة السلام مع إسرائيل، معنى هذا إن أنا أيضاً بأوسِّع نطاق الاستسلام لأجندة الأجنبي، فأنا أتمنى أن نقف عند الحدود القاطعة التي تمنع استثمار الخارج أو استخدامه لممارسة أي ضغوط سياسية في الدخل، لأن هذا خطر لن يخدم الداخل، ولكنه سيخدم أجندة الخارج.

غسان بن جدو: لكن الذين يدافعون عن هذه المقاربة يقولون بشكل واضح: منذ عقود والنخب العربية والأحزاب العربية، وربما حتى الجماهير العربية، وهي تناضل –بشكلٍ ما- من أجل نشر هذه الديمقراطية والقضاء على الاستبداد، ولكن ما باليد حيلة، لم نستطع أن نفعل شيء، وهاكم مثال أن العراق وصدام حسين لم يستطع العراقيون – كما يقولون- أن يتخلصوا من الكابوس، كابوس صدام إلا لما تدخلت الولايات المتحدة الأميركية، لا حيلة لكم.

د. فهمي هويدي: هذا يعني أولاً: فشل هذه النخب في أن تقوم بدور إيجابي في الإصلاح في المجتمع، واحد.

اثنين: إنه إذا ضربنا بالعراق مثلاً فسنجد أننا نُخيَّر كما لو أننا نُخيَّر بين طاعون الاستبداد أو الإيدز في ظل الأميركان، يعني هو خيار بين شرين، وإذا تحدثنا بالفعل طيب هل.. هل بعد إسقاط صدام حسين تحققت ديمقراطية في العراق؟ وما الذي حدث في العراق إلى الآن من تدخل إسرائيلي، من فتح ملف الطائفية، من مصادرات الحريات؟ وأنت تعرف أن (الجزيرة) ألقي القبض على عشرين مراسل لها، وأن (العربية) مكتبها أغلق، طب يعني التعليم.

غسان بن جدو: اليوم تظاهرة في بغداد بالمناسبة..

د. فهمي هويدي: التعيينات مثلاً المؤسسات التي تُبنى الآن، أو يُراد لها أن تُبنى بالتعيين وليس بالانتخاب، وهذه مشكلة راهنة، طيب تخلصنا من طاعون الاستبداد، ولكن هذا هو الثمن الذي يدفع الآن، ما الذي جرى في نفط العراق؟ في إعادة إعمار العراق؟ في التدخل الإسرائيلي في العراق؟ في بناء المجتمع العراقي بالاختيار وليس بالانتخاب؟ في تفجير ملف الطائفية ومحاولة بناء العراق على أساس طائفية وإثارة فتنة في العراق؟ هذا هو الذي حدث، هذه هي الأجندة الأميركية، هل هذا هو الذي نريده؟

النموذج العراقي بين التخلص من الاستبداد وفرض الأجندة الأميركية عليه

غسان بن جدو: بالمناسبة أولاً: أود أن تعلق على هذه النقطة بالتحديد، حقيقة -دكتور سعد الدين إبراهيم- ما يحصل الآن في العراق، ونحن لا نريد أن ننبش الواقع العراقي الآن، كما هو في تفاصيله.

د. فهمي هويدي: هو ليس نجاحاً كما وصف الدكتور سعد.

غسان بن جدو: ما يحصل في العراق الآن بتفاصيله، ولكن هذا نموذج وإن كان بعد أشهر قليلة ينظر إليه جانب كبير من النخب العربية بسلبية بالغة، يقولون: إنه لم يتحقق ما كان موعوداً، على كل حال ربما نستفيد من استطلاع رأي أخير أجراه معهد (جالوب) لاستطلاع الرأي نُشِرَت نتائجه في 13/11، يعني في الشهر الماضي، في العراق طبعاً أجري، 1178 شخص في بغداد استطلعوا في.. فيما 1% فقط يعتقدون أن أميركا ستقيم.. ستقيم ديمقراطية، 52% تسعى إلى ذلك، 51% أميركا لن تسمح للعراقيين بنظام خارج عن النفوذ والضغط، هكذا ربما يرى.. يرى العراقيون، كيف تفسر هذا.. هذا الواقع الآن؟ هل أن نموذج ما هو موجود في العراق يبشر بأن الولايات المتحدة الأميركية إذا تدخلت للقضاء على الاستبداد السياسي تفيدنا أم لا؟

د. سعد الدين إبراهيم: النموذج في العراق يبشر بشيء واحد، وهو أنه كسر الجمود، وأعطى العراقيين فرصة لكي يتخلصوا من نظامٍ استبدادي، وهم الآن يقاومون الاستعمار أو الاحتلال الأميركي، وسينتصرون على الاحتلال الأميركي، والاحتلال الأميركي نتيجة المقاومة العراقية يعد الأيام إن لم تكن الأسابيع لكي يغادر العراق، هناك فرق بأن يكون هناك مجتمع مفتوح مليء بالحركة، فيه استفتاءات للرأي العام، فيه صحافة حرة، إلى آخره، وهذا هو حال العراق الآن، لا نقول أن العراق، أو النموذج قد نجح، ولكن دعني أؤكد أننا.. أن نجاح الديمقراطية في أي مكان في العالم، في العراق أو غير العراق، هو تأييد ودعم للنضال الديمقراطي في الوطن العربي، هذه مقولة أنا أؤمن بها، لا أتراجع عنها، وأقول إذا نجحت تجربة الديمقراطية في العراق فسيكون ذلك دافع لنجاحاتٍ أخرى في منطقتنا العربية، كما حدث في شرق أوروبا، كما حدث في أميركا اللاتينية، كما حدث في شرق آسيا، لسنا استثناءً من قواعد التاريخ والاجتماع، أنا أقول: إنه إذا كانت هناك شروط ليس هناك، ما فيش حاجة اسمها حرام سياسي، حرام سياسي عند أخي العزيز فهمي هويدي، أنا لديَّ حلال سياسي، الحرية هي القيمة الأساسية لدينا، الديمقراطية هي القيمة الأساسية، وفي سبيل ذلك لا يوجد هناك حرام سياسي، إذا كان لديه حرام طبعاً فهذا شأنه، لا.. لا طبعاً..

غسان بن جدو: في سبيل ذلك لا يوجد حرام.

د. فهمي هويدي: يعني نحن.. أنا عندي عدة تعليقات.

أولاً: هذا التعميم إنه سيخرج الأميركان من العراق، صحيح، وسينتصر العراقيون، متى؟ لا أحد يعرف، ثم المقارنة بين العراق وبين أميركا أو اللاتينية أو آسيا مختلفة، المصالح الغربية والأميركية في هذه المنطقة مصالح من الحيوية بحيث إنه ليس من اليسير على الإطلاق إنه يتزحزح الأميركان عن احتلال العراق، وما يُبنى الآن هو تكريس لاستمرار الاحتلال، وكأننا سنفتح الآن دورة أخرى، إنه هل يستعين العراقيون بقوى أجنبية لمقاومة الاحتلال الأميركي أيضاً؟ أم فقط يستعينون بها لمقاومة.. لإسقاط صدام حسين؟ ثم هناك خطوط حمراء في الحلال والحرام، لا نستطيع أن نقول إنه المسائل.. الديمقراطية بأي ثمن، إذا كان هذا الثمن الذي نريده هو أن.. ما حصل في العراق بالنسبة للتدخل الإسرائيلي، بالنسبة لاستئثار الأميركان بالإعمار والنفط، بالنسبة لتفتيت البلد إلى طوائف، بالنسبة إلى بناء المجتمع على أساس الاختيار، كل هذا. إذا كان هذا الثمن لا نريد هذه الديمقراطية، نريد ديمقراطية خالصة، نحن الذين بنيناها بناءً على أجندتها، وأنا مع الديمقراطية ومع الحرية، التي بدأ بها الكلام الدكتور سعد، ولكننا انتقلنا الآن إلى الديمقراطية التي يصنعها الآخرون، نريد ديمقراطية نصنعها نحن، وإذا عجزنا فنحن الخطأ فينا، ونحن الذين ينبغي أن نتغير، لا أن نستدعي طرفاً أجنبياً لكي يفرض علينا ما يريده.

غسان بن جدو: طيب في هذا الإطار أستاذ فهمي هويدي، أنا أود أن أسأل سؤالاً، هل أن طرح هذه القضية الآن قضية الديمقراطية والحريات العامة، وخاصة من أعلى قوة في العالم الآن من قِبَل وأعلى رئيس في هذا العالم الرئيس (جورج بوش) الذي يتحدث هل برأيك تعتبره فخ؟ طعم كما وضعه البعض؟ بأن حتى يتم إلهاء الجماهير العربية والنخب العربية حتى تتلهى في هذه القضية، وهو يدير شأنه إلى مسائل أخرى، أم لأ القضية فعلاً جذرية؟

د. فهمي هويدي: أنا قبل أيام قليلة كان لدي رئيس مكتب الـ"واشنطن بوست" في لندن، وسأل عليَّ.. طرح عليَّ السؤال، فقلت له: إنني لا أثق في الرئيس بوش ولا بفريق إدارته، فقال لي: وانا أيضاً لا أثق في الرئيس بوش وإدارته، هذه لا.. لم نتصور، لم نتوقع، وينبغي ألا نفتح باب التفتيش في النوايا، ولكن ما نراه أن الدول الكبرى لها مخططات، وهذا ليس اكتشافاً، هم تحدثوا عن إمبراطورية، تحدثوا عن هيمنة، تحدثوا من أوائل التسعينات عن هذا، قبل 11 سبتمبر، يعني الناس لهم أجندتهم، ولهم الحق في أن يضعوا أجندتهم، ولكن ليس لنا أن نستسلم لهذه الأجندة، وإلا نحن نخفي رؤوسنا في الرمال، نحن أمام قوة تريد.. لها مشروع.. مشروع هيمنة وتمدد، ليس نحن.. يرتكزوا على العالم العربي باعتباره منطقة هشة ومليئة بالثروات، منطقة استراتيجية مهمة، ومن هنا فنحن جزء حجر مهم في المشروع الأميركي، الذي تقف إسرائيل في عمقه، فهذه مسألة ينبغي أن تكون واضحة، ولا ينبغي أن ترفع شعارات ديمقراطية وليبرالية، لأن هذه الشعارات النبيلة مليئة بالشرور في داخلها، إذا تمت من خلال مخططات أميركية مسكونة بنفوذ إسرائيلي.

غسان بن جدو: نعم، لعلنا نسمع رأي الأستاذ سامي النصف (الكاتب السياسي الكويتي) معنا عبر الهاتف، مساء الخير أستاذ سامي النصف، أين أنت من هذه المقاربة؟ هناك من يدفع باتجاه الإصلاح السياسي في العالم العربي ويعتبرها ضرورة ملحة، ولكن ينبغي أن لا نتعاون مع الخارج لفرض الديمقراطية، وهناك من يقول على مدى عقود طويلة لم نستطع أن نقضي على الاستبداد السياسي، وما حصلنا عليه في بعض الأقطار فتات هامش حرية، وليس لدينا من سبيل إلا أن نتعاون مع القوى العظمى، وخاصة الولايات المتحدة الأميركية، سيَّما وأن الرئيس بوش بشَّر بشكل صريح وواضح، هاكم الديمقراطية، سأدفع باتجاهها، وسأساعدكم على كل شيء في هذا الاتجاه، ماذا تقول أستاذ سامي النصف؟

سامي النصف (إعلامي – الكويت): الحقيقة أستاذ غسان، يعني نحن نمتاز بالقدرة على تحويل المواضيع من صلبها إلى.. إلى الشق الهامشي فيها، وأنا أعتقد إنه الديمقراطية لم تعد خياراً مطروحاً، بل هي يعني شرطاً من شروط الانضمام للمجتمع الدولي، هذا في جزء.

الجزء الآخر: إنه قضية كلمة الخارج يعني، نحن نتعامل معها كما تعاملنا مع كلمة جميلة أخرى، اللي هي Compromise، حولناها إلى تنازل، وحولنا التنازل إلى خيانة، قضية الخارج يعني يجب ألا نضعها بطريقة أن الخارج هو الولايات المتحدة، الخارج هو المجتمع الدولي بأكمله، المجتمع الدولي بأكمله يطالب منطقتنا بالتحول إلى الديمقراطية، ومن ثم إذا اعتبرنا هذا الخارج بهذا الشكل يجب أن نعرف أننا بالفعل لا نستطيع الخروج عن التوجه العالمي نحو الدمقرطة ، وقضية حتى وضع شروط للإصلاح السياسي، هذه قضية قائمة، أغلب المنظمات الاقتصادية العالمية لم تعد تعطي قروضاً دون إصلاح سياسي، لأنها تشعر بأن هذه القروض يعني ستذهب سدى.

القضية اللي أعتقد إنه يجب علينا كعرب أن نركز عليها بعد أن نعلم بأن الديمقراطية كالساعة قادمة لا ريب فيها، لا أعتقد أنه هناك خيار آخر غير خيار الديمقراطية، علينا أن نفكر باستحقاقات الديمقراطية، هل نحن مستعدون وقادرون لاستحقاقات الديمقراطية؟ يعني جزء من الديمقراطية هي تعزيز الحريات، وتعزيز الحريات سيعني وللمرة الأولى في بعض الدول منذ مئات السنين، إعطاء الأقليات الحق بأن تقرر المصير، هذا الأمر يعني دون إصلاح سياسي حقيقي قد يجعل أو يفتح بعض الأقليات في بعض المناطق العربية لربما للبعد عن الدولة القومية القائمة، هناك إشكالات كبيرة بالديمقراطية، الديمقراطية ليست خياراً جيداً، وليست.. بل هي أحسن الخيارات السيئة، الديمقراطية بذاتها لا.. يعني لا تجعل السماء تمطر لبناً وعسل، وخوفي الشديد من أننا يعني دائماً نُرحِّل مشاكلنا لأحلام مستقبلية، بالخمسينات حلمنا بالوحدة العربية، وأتت الوحدة بين مصر وسوريا ولم يتحقق شيء، وفي الستينات حلمنا بالاشتراكية، وأتت الاشتراكية، ولم يتحقق شيء، وبالسبعينات ومن بعدها حلمنا بالدولة الدينية، وأتت الدولة الدينية في السودان، وفي أفغانستان، وفي إيران ولم تحقق شيء، هذه الأيام كذلك نبتعد يعني بأحلامنا على الحقيقة، نحو الديمقراطية معتقدين بأن الديمقراطية بذاتها تخلق الشيء الكثير، أنا أعتقد دون تنمية اجتماعية، ودون تعزيز قضية تكافؤ الفرص، وقضية التعليم والأمور الأخرى الكثيرة، والنمو الاقتصادي وغيرها، لن تأتي الديمقراطية القادمة بكل الأحوال بشيء إلى المواطن العربي، لذا أرجو أن نركز على صلب الموضوع وهو هل نحن قادرون على دفع استحقاقات الديمقراطية بأكثر من القول هل هي قادمة أو لا؟ أو هل هي قادمة بمساعدة الخارج؟ وخاصة مع يعني اعتبار الخارج هو الدول المهيمنة، الخارج كما ذكرت هو الأمم المتحدة وغيرها.

غسان بن جدو: نعم شكراً.. شكراً لك أستاذ سامي النصف، شكراً لك على هذه المداخلة، أود أن أفتح الباب أمام الإخوان هنا السادة، وين المايك لو سمحتم؟ تفضل.. تفضل.

مداخل سوداني: بسم الله. أولاً: يعني لدي ثلاث نقاط هامة في ما دار من حديث، النقطة الأولى إنه يجب تحري الموضوعية في فهم فكر أي شخص، والتمسك بظاهر القول الذي نسب إليه، لأنه إطلاق العنان في تفسير الأقوال مدعاة إلى الابتسار والتشويه الذي يلحق الأفكار، هذا أولاً.

الشيء الثاني: بالنسبة لموضوع الحلقة، حقوق الإنسان والديمقراطية، وهو ليس بجديد أن أقول.

غسان بن جدو: أخي العزيز من فضلك فقط ملاحظة بديهية.

مداخل سوداني: نعم الملاحظة..

غسان بن جدو: أنت.. أنت تستطيع، عفواً فقط، أنت أهلٌ لكل مداخلة ونقاش، ويمكن أن تكون محلي هنا، لكن اعذرني الإخوة عددهم كبير، نحن بدأنا متأخرين فادخل في صلب الموضوع، هل لديك سؤال إلى السيد من فضلك؟ إذا سمحت.

مداخل سوداني: نعم السؤال إنه هل حقوق الإنسان هي الأساس ثم تأتي بعد ذلك الديمقراطية، أم أن الديمقراطية هي التي يعني في جوها يكون ممارسة حقوق الإنسان بشكلها الصحيح؟ أنا أود أن أقول إنه حقوق الإنسان والديمقراطية هم المعضلتين الهامتين، فأحب أن أسمع الرأي في..

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً جزيلاً لك، تفضل.. تفضل.

محمد علي الهاشمي: عندي سؤال. نقطتين أحب أن أعلق عليهم، الأولى: البعض منا يطالب.

غسان بن جدو: نتعرف عليك، الأخ كان من السودان على ما أعتقد.

محمد علي الهاشمي: محمد علي الهاشمي من موريتانيا.

غسان بن جدو: أهلين.

محمد علي الهاشمي: أولاً: أحب أن أسأل الأستاذ.. الدكتور أستاذنا الفاضل، البعض منا، وكثيراً من الأساتذة ومنهم الدكتور محمد المسفر مثلاً يطالبون الحكومات بالرجوع إلى شعوبها، فهل الشعوب مستعدة لحماية حكوماتها؟ أبسط شيء يفرضوا عليها حصار من البيبسي أو الكوكاكولا والسجائر لا يضير شعوبنا كلهم، لأنه ما يستطيعون يستغنون عن الأشياء الطارئة عليهم.

السؤال الثاني: أو النقطة الثانية، هي بعضنا ويعني نحن حصلنا على بعض من الحرية و(...) ولو الفتات مثلاً في بعض الدول مثلاً، الكويت مثلاً فيها نسبة من الديمقراطية، مثلا هنا في قطر نسبة من الحرية لا بأس بها، ويعني أحسن من كثير من الدول العربية، وهنالك في موريتانيا أيضاً، يعني يجب أن نشجع عليها بدلاً من أن نستنكف.. نتجاهلها مثلاً، وهذه النقطتين وبعض الأساتذة لم يعلق أساساً على قضية.

غسان بن جدو: لأ، هو صلب الموضوع، يعني أعطِ المايك إلى شخص آخر.

محمد علي الهاشمي: قضية.. قضية.

غسان بن جدو: الموضوع هو بالتالي، هل ما ندفع إليه من إصلاح سياسي في العالم العربي، الذي يجمع عليه الكل تقريباً: هل أننا ينبغي أن نعتمد على أنفسنا فقط؟ مهما كانت التكاليف؟ حتى لو طال بنا الزمن؟ أم نستعين بالخارج؟ تفضل. اعطِ المايك إلى شخص آخر إذا سمحت، شكراً جزيلاً.

محمد نور: أتوقع إنه يكون الأفضل المرجعية دوماً تكون..

غسان بن جدو: من أين أخي العزيز؟

محمد نور: محمد نور من الأردن.

غسان بن جدو: أهلين.

محمد نور: المرجعية في حل أي قضية المفروض تكون القرآن والسُنة، عندنا الحل، والجميع يعني لا.. لا ينتبه إلى هذا الحل، عندنا الأمر شورى، شورى بالقرآن الكريم، وهي بديل عن كل ديمقراطية وأي تعريف عن الديمقراطية..

غسان بن جدو: أخي الحبيب، ليس هذا موضوعنا، نحن لا نناقش الآن هل الديمقراطية حلال أم حرام؟ هل هي إيجابية أم سلبية؟ لا..

محمد نور: ولكن أود..

غسان بن جدو: نحن نناقش الإصلاح السياسي، هل تعتبره ضرورة ملحة نعتمد فيه على أنفسنا، أم نتعاون مع الخارج؟

محمد نور: لأ، أكيد طبعاً نعتمد فيه على أنفسنا ولكن بالاعتماد على القرآن والسُنة، هذا هو..

غسان بن جدو: أهلا وسهلا، شكراً جزيلاً لك، شكراً على الملاحظة.

أحمد الحوراني: أحمد الحوراني من الأردن، أنا أؤيد الدكتور أننا نريد ديمقراطية نصنعها بأنفسنا لا بالاستعانة..

غسان بن جدو: أي دكتور؟

أحمد الحوراني: الدكتور الحاضر..

غسان بن جدو: فهمي هويدي، نعم.

أحمد الحوراني: نستعين بأنفسنا فقط بإرجاع الديمقراطية إلى الوطن العربي، لا بالقوة الخارجية، لكن أقول إنه لازم يكون عندنا مقوِّمات، مقوِّمات أوَّلية من شان صنع الديمقراطية داخل الوطن العربي، فقط وأنا..

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً جزيلاً لك، تفضل.. تفضل.

عبد الله ولد الأحمد: نعم.. السلام عليكم ورحمة الله، عبد الله ولد الأحمدي من موريتانيا، بدي أسأل الدكتور سعد الدين إبراهيم إنه هل يعتبر إنه النموذج الذي حصل في العراق هل يعتبر إنه.. إنه يعتبر نجاح أم لا؟ وهو.. هذا هل هو انتصار للديمقراطية على.. على الديكتاتورية، وهل يعتبر إن هاي النموذج يمكن تطبيقه على باقي الدول العربية اللي هي ديكتاتورية أم لا؟

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً جزيلاً

مداخل: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم.

بالنسبة للإصلاح من أين يبدأ وكيف ينتهي؟ وإلى من يُسند؟ وبالنسبة للقضية الثانية، قضية أن بعض الإعلاميين والسياسيين والمفكرين عندهم نظرة قاصرة للإصلاح السياسي، ولو نظروا إلى الإصلاح السياسي الشرعي لا الإصلاح السياسي الغربي، لوجدوا أن الإصلاح السياسي الشرعي هو المناسب لأوضاع الناس وأحوال الناس الموجودة اليوم، وأن أكثر الناس وأكثر نفوس الناس اليوم تتقبل الإصلاح السياسي الشرعي الذي ارتضاه الله لنا والذي ارتضاه رسوله صلى الله عليه وسلم، وأيضاً هؤلاء الذين ينظرون..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: طب معذرة حتى لا أدخل معك في جدل الإصلاح السياسي الشرعي وغير الشرعي، ما.. ما تؤمن به كيف يمكن أن نحققه بأي طريقة؟ هذا الإصلاح السياسي الشرعي..

مداخل: الشرعي..

غسان بن جدو: الذي تصفه، بأي طريقة نحققه؟

مداخل: نحققها، يقوم على جانبين اثنين، أو على –يعني- مقوِّمين اثنين، المقوم الأول: هو تحكيم الكتاب والسُنة على الشعوب وعلى.. وعلى المسؤولين، على الحكام وعلى المحكومين، وأيضاً السياسة الشرعية هي التي تَسُوس الناس بالكتاب والسنة وفي نفس الوقت –عفواً- هؤلاء الذين يدعون بالديمقراطية لو نظروا إلى الشورى لوجدوا أنها خيراً وأفضل..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: دخلت معنا في هذا الجدل.. ليس هذا الجدل..

مداخل: انتظر.. الشورى..

غسان بن جدو: من فضلك أخي العزيز..

مداخل: الشورى هي.. أستاذ.. عفواً..

غسان بن جدو: ليس هذا موضوعنا أرجوك ليس هذا موضوعنا، يعني أنا سأذهب معك جدلاً أن أنا مع الشورى، ومع كل ما تتفضل به من سياسة شرعية، السؤال الآن هو هذه السياسة الشرعية، هذا الإصلاح الشرعي كيف نحققه؟ هل بالاعتماد على طاقاتنا وكوادرنا، أم نلجأ إلى.. إلى الخارج أكان قوة غربية أو غير غربية؟ هذا ما نقوله.

مداخل: عندنا.. عندنا ما يكفينا، عندنا ما يكفينا ولو أننا وثقنا بأنفسنا، لكن هذا.. عندما نستعين بالقوى الخارجية هذا دليل على ضعف نفوسنا..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: شكراً جزيلاً لك.

مداخل: وعلى أننا لا نثق في أنفسنا ولا في أمتنا ولا في حتى في ديننا..

غسان بن جدو: شكراً، خليني أعطي..

مداخل: ولو كان عندنا –عفواً- لو كان عندنا ثقة في ديننا وعقيدتنا، لوجدنا أن الحل هو ديننا وعقيدتنا التي تُملي علينا أن الإصلاح لا يكون إلا بهما.

غسان بن جدو: شكراً لك. شكراً.

مداخل: جزاك الله خيراً.

غسان بن جدو: المشكلة أن هؤلاء الذين يدعون إلى فكرك وخياراتك الآن لا يجدون مكاناً لهم للحديث والتنفس في الهواء.. في الهواء الطلق، تفضل.. تفضل أخي.

بدر الدين الأمير: بدر الدين الأمير من السودان..

غسان بن جدو: أهلين.

بدر الدين الأمير: أنا أفتكر الديمقراطية لا تُستجدى ولا تُمنح، وإنما تُنتزع من الأنظمة الديكتاتورية والشمولية، وبالمقابل لن تجد في.. في مساحة في هذا الكوكب للأيديولوجيات أن تحكم، سواء كان أيديولوجية من صنع البشر أو أيديولوجية مقدسة، بالمقابل أنا أفتكر التربية بتاعتنا أصلاً دينية وتربيتنا الاجتماعية ومناهجنا التعليمية، وحتى لغتنا العربية لا يمكن أن تصنع مننا ناس ديمقراطيين أو ليبراليين.

أنا أريد أتوجه بشكل مباشر للدكتور فهمي هويدي، منذ 14 سنة حصل انقلاب إسلامي في السودان، وهذا الانقلاب كان من.. ملهم لكل دعاة الفكر الإسلامي، والآن نفس هذا النظام لو ما تدخلت أميركا ومارست ضغوط عليه، أصبحت.. أصبح الآن هو من يُنادي بالديمقراطية وبالعلمانية، ونفس (جون جارانج) اللي كل المساجد في الوطن العربي كانت بتدعو عليه على مدى 14 سنة بأن يُمحق، الآن نفس النظام بيمجده كبطل.

غسان بن جدو: نعم، شكراً جزيلاً لك، نسمع صوت أخت..

لبنى المامولي: لبنى المامولي من المغرب.

غسان بن جدو: أهلين.

لبنى المامولي: سؤالي إلى الأستاذ سعد الدين الذي يدعو إلى الاستعانة بالأجنبي لتغيير أي نظام سياسي وتطويره، لكنه في نفس الوقت نجده يسمي الوجود الأميركي في العراق احتلالاً، فهذا في رأيي تناقض يعني في حد ذاته، وأنا أقر فعلاً إنه احتلال، فما الطريقة التي يراها أو ما هو البلد الأجنبي الذي يمكن أن نتوجه إليه أو يتوجه إليه العراقيين..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: حتى.. حتى يحررها..

لبنى المامولي: لتحقيق الديمقراطية.. يعني تحقيق الديمقراطية علماً بأن أميركا هي الشرطي الأوحد في العالم حالياً، فما هو هذا البلد يعني؟

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً أسمع رأيك من فضلك؟

إلهام حجازي: أول: بأعترض بشدة على الكلام اللي حكاه الدكتور سعد إبراهيم عن الأستاذ فهمي، لأنه من يكون لأن يقول له بالبعبع؟

غسان بن جدو[مقاطعاً]: لأ لم يقل ببعبع لأ لأ عنعن..

إلهام حجازي: بالعنعن..

غسان بن جدو: العنعن يعني عن..

إلهام حجازي: بالعنعنة..

غسان بن جدو: عن كذا، لأ ليست مشكلة.

إلهام حجازي: بالعنعن.

غسان بن جدو: هذا.. هذا نقاش بين مفكرين.

إلهام حجازي: إحنا طبعاً بنعتمد على أنفسنا بالديمقراطية وليس إنه من حدا من الخارج لو يعني مثلاً اعتمدنا على أنفسنا وعلى الإصلاح.. الإصلاح السياسي بتاعنا، والديمقراطية هي أحسن الخيارات يعني اللي..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: كيف نحققها سيدتي؟ كيف نحققها؟ نحققها بالاستعانة بالخارج أم نحققها بالاعتماد على أنفسنا فقط؟

إلهام حجازي: لأ نحققها بالاعتماد على أنفسنا.

غسان بن جدو: أنفسنا فقط. نعم.

إلهام حجازي: وليس إنه من الخارج يعني لأنه أصل الديمقراطية يعني إحنا الديمقراطية أخذوها عنا الأوروبيين.

غسان بن جدو: شكراً، شكراً لك سيدتي آخر مداخلة..

إلهام حجازي: إلهام حجازي بتحكي.

غسان بن جدو: شكراً، تفضل.

مداخل2: السلام عليكم، أنا أتفق مع الدكتور الأستاذ هويدي في أنه يجب أن تكون الديمقراطية من صنع الشعوب بأنفسهم، لأنه يعني لا أحد يعلم بمدى متطلبات الشعب أو الإنسان خيراً من نفسه، لذلك أعتقد أن الديمقراطية يجب أن تكون من صنع.. من صنع أنفسنا، لكن لا بأس بأن نستعين ببعض الخبرات الخارجية في الديمقراطية أو بعض الأمثلة الخارجية لتحقيق الديمقراطية، لكن تحت سيطرة محدودة أو تحت حدود..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: يعني شو هي الخبرات؟ خبرات عسكرية، خبرات أمنية؟ خبرات مالية، خبرات ماذا؟ (..)

مداخل2: ليس شرط، يعني خبرات عامة، لكن التي تصب في حدود الديمقراطية يعني بحيث إنها تساعد على بناء ديمقراطية فعالة للشعب نفسه وخالية من..

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك. آخر مداخلة، من فضلك، تفضل.

بلال حسن: بسم الله الرحمن الرحيم، بلال حسن من فلسطين، أحب أسأل الدكتور هويدي هو إنه إحنا متفقين معه إنه نقدر أو نستطيع إنه نبني ديمقراطية بأنفسنا، وبنحلم فيها لأنه إلنا.. فيه إلنا حب وإرادة لأننا نعيش في جو ديمقراطي، ولكن بدي أسأله كيف أو كيف سوف نعيش في هذا الجو الديمقراطي أو كيف سنبني الديمقراطية بأنفسنا في ظل هذا الجو الذي نعيشه من وجود الحكومة التي (تقضي) على الشعوب.. في الدول العربية؟

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً.. شكراً.. شكراً جزيلاً لك على هذه المداخلات.

[فاصل إعلاني]

دعوات الإصلاح السياسي بأيدي قوى الداخل

غسان بن جدو: دكتور سعد الدين إبراهيم، لعلك استمعت إلى بعض الملاحظات والمداخلات والمقاربات هنا، ولكن ألخص ما يمكن أن أوجِّهه إليك في سؤال طرحته الأخت، وصفت بأن ما يحصل في العراق هو احتلال، في الوقت نفسه تدعو القوى الخارجية إلى التدخُّل من أجل المساعدة على فرض الديمقراطية ونشر الديمقراطية، وضرب الاستبداد السياسي، كيف يمكن.. ألا تعتبر.. هي تعتبر بأن في كلامك تناقضاً، من جهة تدعو إلى الاستعانة بالخارج، لكن عندما يتدخل هذا الخارج فإنه يحتلنا؟

د.سعد الدين إبراهيم: طبعاً كلام الأخت المغربية معذورة فيه، لأنه الذي حدث في العراق –كما نرى- إنه فعل مزدوج، واحد: التخلص من الاستبداد، وكان ثمن ذلك الاحتلال الأميركي، الاحتلال الأميركي نقاومه وتقاومه فعلاً.. يقاومه العراقيون، وأنا أتنبأ أن ينتهي هذا الاحتلال في أقل من سنتين على الأكثر، هذا من ناحية.

من ناحية ثانية: من.. كل المداخلات التي استمعنا إليها سواء من الأستاذ العزيز فهمي هويدي أو من الشباب، هو أننا كلنا مجمعين أن الديمقراطية شرط ضروري للتقدم ولضمان حقوق الإنسان، لكن.. وأيضاً مجمعين على أننا من الأفضل أن تكون بأيدينا وليست بأيدي أجنبية، إذن كيف نحل هذه المعضلة؟ أنا في رأيي الحل هو الآتي: أولاً.. بأيدينا أولاً، ثانياً: إن لم نستطع بأيدينا في كل شعب من الشعوب العربية، فليستعن بشعوب عربية أخرى، إذا لم تكفِ هذا، فليستعن بشعوب إسلامية، إذا لم يكفِ ذلك فلنستعن بشعوبٍ من العالم الثالث أو حكومات من العالم الثالث، من الهند مثلاً، ثم بأوروبا، ثم نجعل العفريت الأميركي –الشيطان- لا نستعين به إلا إذا كنا سنموت، فلعنة.. لعنة الله عليه حيثما حلَّ محتلاً أو مش محتل..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: لأ، اعذرني دكتور سعد الدين إبراهيم..

د.سعد الدين إبراهيم: الآن القضية.. لا نريد التدخل.

غسان بن جدو: اعذرني.. يعني حتى.. حتى نكون معك الآن في سياق النقاش بشكل صريح، بطبيعة الحال نحن في.. في حوار مفتوح، ولكن ليس نظري، يعني. هل أنت الآن يعني..

د.سعد الدين إبراهيم: أيوه.

غسان بن جدو: تريد أن تقنعنا بالفعل بأن نتوجه إلى الشعوب المجاورة والهند والصين والبلاد الأخرى، ثم نتجه للولايات المتحدة الأميركية، يعني هل هذا الكلام تعتبره الآن في هذا الزمن هو منطقي؟

د.سعد الدين إبراهيم: آه.. آه نعم.

غسان بن جدو: أم تريد أن تختصر معنا الطريق؟ قلها بشكل صريح وواضح، القوة العظمى الرئيسية..

د.سعد الدين إبراهيم: لا.. لا.. لا.. لا.. أنا..

غسان بن جدو: هي الولايات المتحدة الأميركية، لدينا (مانيفستو) كما قال بوش، مانيفستو واضح اسمه الديمقراطية، نتوجه إلى أميركا ونستعين بها.

د.سعد الدين إبراهيم: يا.. يا سيدي العزيز.. يا أستاذ غسان.

غسان بن جدو: نعم يا سيدي.

د.سعد الدين إبراهيم: يا أستاذ غسان، أنا أريد.. الحرية –كما قلت- هي القيمة الأولى وهي المطلب الأول ليَّ ولكثير من أبناء شعوبنا، ولنحاول أن نُكوِّن نظاماً، أو نؤسِّس نظاماً ديمقراطياً في بلادنا بأيدينا وبإرادتنا الحرة وبكل طاقاتنا، إذا لم ننجح في خلال سنة، سنتين، ثلاثة، أربعة، فلنستعن بمن يستطيع أن يُقدِّم المساعدة سواء كان عربياً أو إسلامياً أو من العالم الثالث أو من الولايات المتحدة يعني لا أريد أن ننتظر إلى الأبد بدعوى أننا لا نريد مساعدة من أحد في سبيل الديمقراطية، وإلا يبقى الكلام هنا تعجيزي وهروب من الديمقراطية، ومحاولة إيجاد أعذار لتأخيرها كما يفعل حكامنا، يقولون: أننا لدينا نسبة أمية عالية، يقولون: إن لدينا فقر، يقولون: إن ثقافتنا لا تساعد، يقولون: إن ديننا لا يساعد، كل هذه الأعذار نسمعها من سنوات، فأنا أريد أن أقطع الطريق لنحاول إقامة ديمقراطية بأيدينا، ثم نقبل مساعدة من يقدِّم هذه المساعدة إن كانت غير مشروطة، هذا باختصار ما أريد أن أقوله..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: لكن الرئيس المصري حسنى مبارك قال بوضوح يا دكتور سعد الدين إبراهيم، الرئيس المصري حسني مبارك قال بوضوح تعقيباً على هذا الجدل، ربما لا يقصدك بشكل مباشر، ولكن نحن دولة نتمتع بالديمقراطية لسنا في حاجة لأي ضغط من أي شخص أو جهة من أجل أن نتبنى الديمقراطية.

أستاذ فهمي هويدي، لعلك لديك تعليق على ما سمعته من الدكتور سعد الدين إبراهيم، ولكن أرجو أيضاً أن تجيب على بعض الملاحظات، ولكن نختصرها في سؤال، الأخ قال لك حتى النظام السوداني الذي رفع شعار الإسلام لم يستطع أن يطبِّق الديمقراطية أو على الأقل ينفتح الآن إلا لما تدخلت الولايات المتحدة الأميركية، حتى هذا الإصلاح بين بين، بينه وبين الحركة الشعبية لتحرير السودان إلا لما تدخلت الولايات المتحدة الأميركية.

د.فهمي هويدي: يعني أنا ضد –من حيث المبدأ- فكرة توصيل الديمقراطية إلى المنازل، فكرة إنه لم يتحدث.. لم يتحقق ديمقراطية في السودان إلا لما تدخلت الولايات المتحدة، طيب خلونا نرى ما الثمن الذي سيدفعه السودان من لقاء تدخل الولايات المتحدة الأميركية؟ وأنا أقول بشكل قاطع: أي تدخُّل أميركي هو تدخل غير بريء.

غسان بن جدو: نعم.

د.فهمي هويدي: وبالتالي أُصرُّ على أن هناك خط أحمر –أسميته الحرام ولم تعجب التسمية الدكتور سعد- ولكن خلُّونا نتفق أن هناك خطاً أحمر، لماذا نلغي فكرة النضال من أجل الديمقراطية؟ لماذا نستقيل نحن ونبحث عن ديمقراطية مُعلَّبة جاهزة مستوردة من الخارج؟ هذا لم يحدث، ولن يحدث، ما لم نكن نحن مستعدون لدفع ثمن انتزاع الديمقراطية فنحن لا نستحق الديمقراطية.

غسان بن جدو: نعم.

د.فهمي هويدي: وينبغي أن يكون هذا واضحاً، الديمقراطية لها ثمن. أحد الإخوان قال إنه هل إحنا.. الأخ سامي النصف هل إحنا مستعدين ندفع استحقاق ديمقراطية أم لأ؟ لابد أن نكون مستعدين، السؤال الآخر: هل نحن مستعدون لدفع ثمن الديمقراطية أم لأ؟ إذا لم نكن مستعدين.. مستعدين، لن.. لن ينقذنا لا الأميركان ولا البرازيليين ولا الهنود ولا.. ولا.. إلى آخره، نحن ما لم نسعَ لن نجني ثمرة.. ثمرة الديمقراطية التي نسعى.. وأي ديمقراطية مستوردة من الخارج هي ديمقراطية منقوصة ومشوَّهة.

غسان بن جدو: أنا الحقيقة لم أفهم منك نقطة يا أستاذ فهمي هويدي، طالما أنت تريد الإصلاح السياسي وتدفع باتجاه الديمقراطية والحريات العامة وحقوق الإنسان.. إلى آخره، وطالما تُقر بأن ثمة استبداد ما هنا، وطالما تُقر أيضاً بأن الحركة السياسية الإصلاحية في العالم العربي لديها عقود وهي تناضل من أجل الأمر ولم تحصل على شيء معين، هل تعتقد – في هذه اللحظة بالتحديد- أن الاستعانة بالخارج أو.. هو يهدد الأمن القومي العربي، هل تريد القول بهذا الأمر، أم.. أم ماذا بالتحديد؟

د.فهمي هويدي: بالتأكيد، أولاً: دعني.. لنضع النقاط فوق الحروف، الخارج المطروح أمامنا الآن ليس الهند ولكنه الرئيس بوش شخصياً وفريق أو عصبة المتطرفين الذين يهيمنون على القرار الأميركي، حتى لا نهوِّن بعيداً، هذا هو الخارج المطروح أمامنا، وبالتالي هذا خارج ليس فوق الشبهة، فأنا..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: لماذا؟ لماذا؟

د.فهمي هويدي: يعني لأنه له مخططات وله طموحات ليس من بينها إنه لا يرتقي بنا ولا يصنع عندنا ديمقراطية، لم يقل أحد هذا، هذا.. ديمقراطية دي قيلت أخيراً بالمناسبة، يعني حتى لما همَّ لما.. في غزو العراق تحدثوا.. تحدثوا عن أيه؟ تحدثوا في البداية عن نزع أسلحة الدمار الشامل، ثم لما لم يجدوا موضوع أسلحة الدمار الشامل تحدثوا عن إقامة ديمقراطية وهذا كلام محكي من سنة 97.

غسان بن جدو: نعم، لكن أنا لديَّ مقال يعني منقول للعربية بطبيعة الحال لـ(بول وولفويتس) نائب وزير الدفاع تذكر المستقبل، قالها في العام الماضي تقريباً: إن التغيير الديمقراطي لا يضعف أعداءنا فحسب، إنما يساعد أصدقاءنا أيضاً، يعني تبدو الإدارة الأميركية جادة في هذا الأمر، هي القضية ليست أجندة ذاتية فقط.

د.فهمي هويدي: لأ يعني أنا..

غسان بن جدو: يعني هي تعتبر أن الإصلاح السياسي في العالم العربي حتى سيفيد استراتيجياتها، وليس العكس.

د. فهمي هويدي: هناك.. هناك مستويان، مستوى الخطاب والمحاضرات الأميركية، ومستوى الواقع الذي شهدناه في العراق، الواقع.. هذا الواقع يناقض هذا الكلام؟ فلا يقل لنا أحد أن فلان، طبعاً لابد أن يعني الخطبة لابد أن تنتقي كلاماً طيباً ورقيقاً، ويمس مشاعر الناس، ويدغدغ كل أحلامنا الديمقراطية، ولكن الواقع هنا ما رأيناه على النقيض تماماً من كل ما قيل، وبالتالي أنا أصدق الواقع ولا أصدق السيد بول وولفويتس أو غيره بما فيه الخطبة العصماء التي تحدث بها الرئيس بوش عن الديمقراطية.

الضغوط الممارسة لفرض الأجندة الأميركية على العالم العربي

غسان بن جدو: لكن حتى في مصر سأبقى في مصر الآن، وأنتقل بك إلى مصر، أنت لا شك أنك يعني قرأت ما هو مطروح إلى مصر من بعض المقترحات ومن بعض الإصلاحات، من بينها حتى إصلاح التعليم، حتى إصلاح جامعة الأزهر، يقولون بشكل صريح: ينبغي أن ننقل حتى جامعة الأزهر من مستوى تقليدي ديني مشبوه إلى مستوى حديث..

د. فهمي هويدي: لا.. لا يا سيدي، لا يا سيدي.

غسان بن جدو: ألا تتمتعون بهذا الأمر؟

د. فهمي هويدي: لا يا سيدي لا يقولوا هذا فقط.. لا يقولوا هذا فقط، هذا يقولوا إضعاف الثقافة الدينية، علمنة التعليم، إلغاء مناهج معينة ما يتعلق بالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وموضوع الدولة، هذا. هذا لا يتحدث بهذه البراءة، يعني هو ليس متطوعاً للارتقاء بنا، وهذا لم يحدث ولن يحدث، هذا.. هذا الكلام الذي يقوله.. يقوله حينما قال وزير الدفاع الأميركي (رامسفيلد) عن ما أسماه حرب الأفكار في العالم العربي، ما الذي كان يقصده بحرب الأفكار؟ تأميم المدارس وإلغاء المناهج.. مناهج الثقافة الإسلامية، وإلغاء.. وعلمنة التعليم، خلخلة المجتمع، سحب روح المجتمع، هذا.. هذا ما.. ما يريده السيد رامسفيلد وأمثاله.

غسان بن جدو: ربما دكتور سعد الدين إبراهيم فيما يتعلق بالنموذج العراقي، قد يتفق البعض، قد يختلف البعض حول ما يحصل، هناك من يقول إن ما يحصل في العراق هو نموذج حقيقي لما يمكن أن يحصل إذا تعاونَّا مع الولايات المتحدة الأميركية، وهناك من يقول العكس تماماً، ما يحصل في العراق هو مختبر ينبغي أن نعطيه الفرصة عام أو عامين، لكن دعني أستوضح منك شيئاً وأنت العارف بالواقع الأميركي، وكنت هناك ودرست هناك بطبيعة الحال، عندما تقرأ معي بأن ثمة مشروع قانون اميركي أمام الكونجرس الآن لمحاربة فكر إدوارد سعيد على سبيل المثال الذي توفي رحمه الله، عندما يقول: إنه مجلس النواب الأميركي صوت بالإجماع الشهر.. قبل شهرين في أكتوبر على مشروع قانون يطالب الحسم.. الجسم الأكاديمي عبر الولايات المتحدة بدعم سياسة أميركا الخارجية تحت طائلة حجب المساعدات المالية عن أي جامعة ترفض الانصياع للقرار، حقيقة يعني نحن كإعلاميين كبعض المراقبين عندما قرأت -الحقيقة- هذا الأمر أصبت بالدهشة، لأن هذا أمر ينجح كثيراً في العالم الثالث، في الأنظمة الاستبدادية، ولكني أرجو أن توضح لي لهذه النقطة من فضلك دكتور سعد الدين إبراهيم؟

د. سعد الدين إبراهيم: نعم، يعني هناك قطاع كبير من المجتمع الأميركي يشاركك الدهشة، ويشاركك ويشاركني الانزعاج من مثل هذه المشاريع التي يبحثها الكونجرس، والتي قد يوافق عليها، لذلك في الشهر الماضي الرئيس السابق (جيمي كارتر) دعا إلى مؤتمر حضره ممثلو ونشطاء حقوق الإنسان من 43 دولة بما فيهم عدة دولة عربية: تونس، مصر، فلسطين، الأردن، إلى آخره، وكان هؤلاء في هذا المؤتمر في أتلانتا يناقشون هذا الأمر والخطر الداهم لا فقط على العالم الثالث ولكن حتى على المجتمع الأميركي مما يخططه المحافظون الجدد، الفرق إيه؟ الفرق إنه دا المجتمع الأميركي مازال مجتمعاً مفتوحاً، فيه فئات عديدة يمكن أن نتضامن معها، يمكن أن نتحالف معها، أميركا ليست (جورج بوش) وحده، وليست البنتاجون، وليست رامسفيلد، لماذا ننسى أن هناك مثل هؤلاء الناس مثل جيمي كارتر، هؤلاء الناس حركة السود، حركة الشباب، حركة المرأة، حركة البيئة، كل هذه كيانات في داخل أميركا يمكن أن نتعاون معها، يعني إذن المهم أن يكون المجتمع مفتوح.. وبهذه المناسبة أقول: دعنا نعود إلى العراق، لأنه هذا هو البعبع الذي يخيفنا به البعض، أنا أسأل بكل أمانة وبكل صدق: هل العراق رغم كل ما فيه من تشوهات الآن.. هل العراق في سنة 2003 أفضل أسوأ.. أو أسوأ منه في سنة 2000 حينما كان يحكمه صدام حسين؟ هذا هو السؤال، مع كل اللي بيتقال عن الاحتلال إلى آخره، أنا أقول: مجرد إنه الأمر إن الواقع العراقي أصبح واقعاً سائلا قابلاً للتغيير، فهذا أفضل، حتى.. حتى إذا كان هناك احتلال يمكن أن نقاومه، ويمكن أن نطرده، وهو في طريقه إلى الخروج، إنما تخلصنا من كابوس جَثَمَ على صدر الشعب العراقي، وجَعَلَ المجتمع العراقي مجتمعاً خائفاً مذعوراً لمدة ثلاثين سنة، هو دا الواقع..

غسان بن جدو: هل.. نعم هل أفهم منك دكتور سعد الدين إبراهيم..

د. سعد الدين إبراهيم: دا الواقع العراقي وأنا أسأل الأستاذ فهمي: هل العراق النهارده أفضل أم أسوأ مما كان عليه من سنتين؟

غسان بن جدو: تفضل أستاذ فهمي.

د. فهمي هويدي: أنا أظن أن غياب.. غياب صدام حسين شيء مهم، ولكن العراق الذي نراه الآن ليس هو.. ليس هو الصورة النهائية للعراق الذي أعد له الاحتلال، أنا أظن أن.. أن صدام حسين أذلَّ الشعب العراقي، ولكن الاحتلال يمهد لتفجير العراق كلها وتحويل البلد إلى طوائف، شيعة وسُنة، وعرب وأكراد وتركمان، وهذا خطرٌ أفظع مما الخطأ الذي مثَّله صدام حسين، ولاحظ إحنا نتكلم عن المستقبل، نحن الآن الاحتلال صار له سنة أو سنتين، لم نرَ الصورة النهائية، رأينا صدام حسين بعد ثلاثين عاماً، طب لنرى الاحتلال ماذا سيفعل بعد عدة سنوات؟ لا نستطيع أن نقول أنه نحن الآن أحسن مما سبق، ولكن هو السؤال نحن.. هل نحن الآن على أي مسافة ما تمنيناه للعراق؟ لننتظر حتى نرى ماذا فعل الاحتلال؟ وأنا أظن أنه وضع في التربة العراقية مجموعة من الألغام التي يُمكن أن تفجر فيه حرباً أهلية، لأنه بَنَى دولة بناءً طائفياً، وهذا لغم من أخطر ما يمكن.

غسان بن جدو: دكتور سعد الدين إبراهيم، أود أن أطرح عليك قضية أيضاً ربما مثيرة للدهشة، ولكن مفيد أن نناقشها، ما نقل أخيراً أن الرئيس الأميركي جورج بوش عندما زار لندن، وكانت ترافقه بطبيعة الحال مستشارته للأمن القومي السيدة (كونداليزا رايس) في على هامش هذه الزيارة السيدة (كونداليزا رايس) أقامت عشاء عمل على شرف نظرائها الأوروبيين، وبشرتهم بالتالي:

إن الرئيس بوش سوف يطلق مبادرة الشرق الأوسط الأوسع للاعتماد على الناتو في تحويل المنطقة إلى ديمقراطيات، وقالت بوضوح الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أسطورة يستخدمها.. تستخدمها أنظمة المنطقة كذريعة للإحجام عن الإصلاحات السياسية، إن أولوية الولايات المتحدة الآن هي تحويل الشرق الأوسط إلى ديمقراطيات على النموذج الأميركي، وعبر فتح مكاتب للناتو في عواصم المنطقة لتتولى نشر هذه المبادرة، وأنت الذي تريد الاستعانة بالخارج من أجل ضرب.. من أجل نشر الإصلاح السياسي، كيف تعلق على هذه النقطة إذا سمحت دكتور سعد الدين إبراهيم؟

د. سعد الدين إبراهيم: أشكرك، يعني أولاً أنا لم أرَ هذه التصريحات لكونداليزا رايس، ولكن دعني أقول بكل وضوح إن أنا أرحب بكل مبادرة من أجل الديمقراطية، سواء عن طريق الرئيس حسني مبارك.

غسان بن جدو [مقاطعاً]: أيضاً.. أيضاً أريد أن أوثق معك الكلام دكتور سعد الدين إبراهيم، لأنني في الحقيقة ليس فقط من منطلق مهني بحت أريد أن أكون دقيقاً، ولكن أيضاً أعذرني، أنا من منطلق الجبن، أنا لا أستطيع أن أتقول شيئاً، لا على السيدة كونداليزا رايس وعلى الرئيس جورج بوش في هذا الزمن بالتحديد.

د. سعد الدين إبراهيم: لا لا.. أنا لا أقول ولكني..

غسان بن جدو: هذا الكلام. هذا الكلام منشور في صحيفة "الحياة" في واحد من هذا الشهر، شهر ديسمبر 2003.

د. فهمي هويدي: موضوع رئيسي كان.

غسان بن جدو: وموضوع.. يعني (Head line).. أساسي..

د. سعد الدين إبراهيم: لأ هو.. يعني.

غسان بن جدو: "بوش سيطلق مبادرة الشرق الأوسط الأوسع"، لعل الأخ عماد بهجت يرينا هذه المسألة بالتحديد، هذا منشور في صحيفة "الحياة" 1/12/2003، تفضل يا سيدي العزيز.

د. سعد الدين إبراهيم: جميل.. جميل قوي على فرض.. شوف يا أخي غسان على فرض أنها قالت ما قالته فأنا من حيث المبدأ أرحب بكل مبادرة تؤدي إلى مزيد من الديمقراطية أو إلى مزيد من السلام، أو إلى مزيد من التنمية، دا الثالوث الذي نذرت نفسي له على مدى الأربعين عاماً الماضية: الديمقراطية، السلام، التنمية، إذا كانت هي أو غيرها تبادر بشيء أو تقول شيئاً يمكن أن ينفعنا في هذا الاتجاه فأنا أرحب بها.. ما عندي..

غسان بن جدو: يعني حتى لو فتح مكاتب للناتو.. تفضل..

د. سعد الدين إبراهيم: ولا أبحث في النيات..

د. فهمي هويدي: لا أنا.. أنا أتمنى أن يتفق .. الدكتور سعد يعني.

د. سعد الدين إبراهيم: لا.. لا موضوع المكاتب والحاجات دي الحكومة دي تقررها..

د. فهمي هويدي: يعني قدَّم نفسه بصورة طيبة نسعد بها، ونتمنى أن نلمسها باستمرار، ولكن المسألة ليست عناوين فقط، ديمقراطية وسلام وتنمية، في أي شروط، وبأي ظروف وبأي وسائل، هذه العناوين الكبيرة ما لم.. ما لم.. هذه الأهداف النبيلة ما لم يتم التوصل إليها بأساليب شريفة تحافظ على كرامة هذه الأمة ومقاصدها وأجيالها، وكبريائها، فإحنا لابد أن إحنا نضع خطوط واضحة تبين لنا الوسائل والأهداف، لكن عناوين طب من.. من يعني السلام، كلمة السلام الآن صارت أن تُسلِّم لإسرائيل ما تريده، كلمة ديمقراطية الآن أن الأميركان يتولون فرض نماذج معينة علينا، يعني فلابد إن إحنا نعرف كيف.. فلا نريد أن نطلق شعارات في الهواء ولكن أرجو أن يتفق معي الدكتور سعد على أن الوسائل والضوابط والتفاصيل من الأهمية بمكان حتى لا نجد أنفسنا.. أنفسنا متورطين، لأنه الآن العراق تحرر، نعم تحرر من صدام حسين ودخلت إسرائيل، ودخلت أميركا، والنفط تم الاستيلاء عليه، والبلد جرى تفتيته بالطائفية، طيب هذا حادث هذا.. هذه تفاصيل مهمة، فالمسألة ليست أن نُطِلِّق شعارات، ولكن التفاصيل من الأهمية بمكان، لأنه كما يقال: الشيطان يكمن دائماً في التفاصيل.

غسان بن جدو: بوضوح دكتور سعد الدين إبراهيم، باختصار شديد إذا سمحت، بعد كل هذا النقاش هل أنت لا تزال مصمماً على ضرورة أن نقضي على الاستبداد وإشاعة الإصلاح السياسي في العالم العربي، حتى وإن كان بالاستعانة ليس فقط بالخارج أو ليعذرني السيد سامي النصف على هذا المصطلح، لكن استثمار المعونات الخارجية من أجل الضغط على الأنظمة لتطبيق الإصلاح السياسي، أم لا في نهاية هذه الندوة إذا سمحت؟

د. سعد الدين إبراهيم: دعني أقول في البداية قبل أن أجيب على سؤالك، إن الأستاذ فهمي معترض على شعارات الديمقراطية والسلام والتنمية.

د. فهمي هويدي: أنا لست.. أنا معترض على التفاصيل ولكن على الشعار.

د. سعد الدين إبراهيم: وبيعتبر إن دا شعارات عامة، لابد أن نتحدث عن تفاصيل، دعني أقول أنه أيضاً أطلق شعارات الكبرياء والكرامة والحرام السياسي، ما هذه شعارات أيضاً.

د. فهمي هويدي: لأ..

د. سعد الدين إبراهيم: ماذا يملك هو؟

د. فهمي هويدي: حتى الكبرياء تختلف عليه يا سيدي؟

د. سعد الدين إبراهيم: وماذا أملك أنا غير عناوين..

فهمي هويدي: والكرامة ستختلف عليها..

د. سعد الدين إبراهيم: لا.. لا.. يا سيدي، أنت بتختلف عن السلام، وأنت.

د. فهمي هويدي: لا أنا بأتكلم في التفاصيل..

د. سعد الدين إبراهيم: وأنت.. وأنت بتختلف على الديمقراطية، ما أنت لا تختلف.

د. فهمي هويدي: أنا بأتكلم.. السلام الذي يسلم لإسرائيل ما تريده، هذا سلام أرفضه.

د. سعد الدين إبراهيم: وأنا لا أختلف.. قل لي التفاصيل بتاعة الكبرياء والكرامة.. يا سيدي العزيز، أيه اللي جاب إسرائيل هنا، أنا لم استخدام إسرائيل دي مرة واحدة في هذا النطاق.

د. فهمي هويدي: يعني.. ما هو يعني فيه أشياء تستدعي أشياء، حين نتكلم عن الخارج هو الولايات المتحدة..

د. سعد الدين إبراهيم: ولا أريد أن تخيفنا بهذه الكلمة يا سيدي العزيز..

د. فهمي هويدي: السلام تعني إسرائيل ما هو هذه نحن نعيش أجواء يا سيدي.

د. سعد الدين إبراهيم: الخارج هو الولايات المتحدة، هو أوروبا هو اليابان، هو الهند..

د. فهمي هويدي: يا سيدي..

د. سعد الدين إبراهيم: لماذا أنتم (...) بالعفريت الأميركي؟

د. فهمي هويدي: ما دخل اليابان وأوروبا في الموضوع؟ ما هذا..

د. سعد الدين إبراهيم: أنا لا.. لا يهمني..

د. فهمي هويدي: ما هو التحدي المطروح أمامنا الآن؟ هذه يا سيدي، خلُّونا نتفق.. يعني أنا أتفق معك في كل الشعار، فقط أضيف شيئاً واحداً دعونا نضع ضوابط.

د. سعد الدين إبراهيم: وأنا أتفق معك في كل شعاراتك.

د. فهمي هويدي: طيب دعونا نضع ضوابط.

د. سعد الدين إبراهيم: الضوابط هي..

د. فهمي هويدي: لندافع عن الاستقلال، حتى الاستقلال هنختلف عليه؟ لأ طيب يعني أنا أقول سلام سلام.

د. سعد الدين إبراهيم: مين قال نختلف دا شعار هتدافع عنه إزاي؟

د. فهمي هويدي: كلمة السلام.

د. سعد الدين إبراهيم: قدرت تدافع عنه في السودان أو في أفغانستان أو في العراق؟ ما قدرتش.

د. فهمي هويدي: لا أنا بدي أقول السلام الذي يعيد للشعب الفلسطيني حقوقه. د. سعد الدين إبراهيم: إذن هو شعار بلا وسائل وبلا آليات..

د. فهمي هويدي: هذا.. هذا، أنا هذا فقط.

د. سعد الدين إبراهيم: جميل.

د. فهمي هويدي: هذه الإضافة التي أريد أن أقولها..

د. سعد الدين إبراهيم: عظيم.. عظيم، ونحن..

د. فهمي هويدي: الديمقراطية لا تسمح للأجنبي أن يفرض علينا أجندته، هذا ما نريده.

د. غسان بن جدو: شكراً..

د. سعد الدين إبراهيم: جميل.. حلو.. هل تريد...

غسان بن جدو: شكراً لك يا دكتور سعد الدين إبراهيم شكراً لك يا دكتور فهمي هويدي أنتما مصريان عزيزان مفكران، أتمنى أن تستكملا نقاشكما هناك في القاهرة، ونكون بينكما.

شكراً للمخرج عماد بهجت، وكل الفريق الذي كان معه، شكراً للمنسق العام ومنتج هذه الحلقة إسلام حجازي، شكراً للإخوان الضيوف، فقط أود أن أشكر كل الفريق التقني بدون استثناء، أود أن أقول لكم سراً هذه الحلقة كان ينبغي أن نكون في الهواء الطلق خارج هذا الأستوديو، ولكن قدمنا إلى الأستوديو قبل فقط نصف ساعة ، لأن شتاء البركة – لو صح التعبير- حلَّت على الدوحة الكريمة.

مشاهدينا الكرام، أرجو أن ألقاكم السبت المقبل بإذن الله، مع تقديري لكم غسان بن جدو، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة