بطرس غالي .. دور الأمم المتحدة في حل القضايا الدولية   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 5:47 (مكة المكرمة)، 2:47 (غرينتش)
مقدم الحلقة أحمد كامل
ضيف الحلقة - بطرس غالي، الأمين العام السابق للأمم المتحدة
تاريخ الحلقة 10/02/1999




بطرس غالي
أحمد كامل
أحمد كامل:
من المسؤولية المحلية إلى الإقليمية والعالمية، ارتقى ضيف (لقاء اليوم) وفي كل دائرة من تلك الدوائر ترك ضيفنا بصمة وأسئلة لازالت تردد حتى اليوم ضيف لقاء اليوم هو الدكتور بطرس غالي (وزير الدولة للشؤون الخارجية، والأمين العام للأمم المتحدة سابقاً، وحالياً الأمين العام للفرانكفونية الدولية) دكتور بطرس غالي، مساء الخير.
د. بطرس غالي:
أهلاً.
أحمد كامل:
أهلاً بيك، سؤالي الأول هو عن آخر هذه الدوائر، منظمة الفرانكفونية، ما هي هذه المنظمة؟
د. بطرس غالي:
هذه هي منظمة دولية أنشئت منذ أكثر من 20 سنة، وفي المؤتمر القمة الذي انعقد في (هانوي) منذ عام.. سنة 97.. في نوفمبر 97 تقرر تغيير الهيكل الأساسي لهذه المنظمة، هذه المنظمة كانت تهتم بالتعاون الثقافي والتربوي، ولكن منذ انعقاد مؤتمر القمة -له مؤتمر قمة كل سنتين- منذ انعقاد هذا المؤتمر أصبح لها ركن سياسي وركن اقتصادي، وتم انتخاب أول أمين عام لها، وهي مجموع من 52 دولة، مجموع من الدول تنتمي إلى أوروبا زي سويسرا، زي بلجيكا، زي فرنسا، زي لوكسمبورج، دول في أمريكا: زي كندا، وهاييتي.. وكندا بمالها كيبك ونيوبرونشويك، دول في آسيا: زي فيتنام ولاوس وكمبوديا، دول في إفريقيا، وسبع دول عربية: هي لبنان، ومصر، وتونس، والمغرب، موريتانيا، والجمهورية الإسلامية لجزر القمر، وجيبوتي.
أحمد كامل:
ما هو الرابط بين هذه الدول جميعاً؟
د. بطرس غالي:
الرابط هي رابطة سياسية أكثر مما هي رابطة ثقافية، هي إرادة سياسية أن تتعاون فيما بينها، أن تتخذ مواقف مشتركة بالنسبة لبعض القضايا، أن تحاول تسوية بعض المنازعات فيما بينها، هذه ظاهرة جديدة ظهرت عندما أصبحت الأمم المتحدة غير قادرة أن تتولى الإشراف على القضايا الدولية، وبالتالي نقلت اختصاصات تسوية المنازعات الدولية من الأمم المتحدة إلى المنظمات الدولية الإقليمية، منها منظمة الوحدة الإفريقية، منها منظمة الدول الأمريكية التي تعاونت مع الأمم المتحدة في هاييتي، منها حلف الأطلنطي، ومنها المنظمة الدولية للفرانكفونية.
أحمد كامل:
نعم، في الاجتماع الأخير للفرانكفونية في الرابع من ديسمبر الماضي حضر أكثر من 30 وزير خارجية، هل هذا تعبير عن رغبة هذه الدول بإيجاد كتلة دولية تواجه الأنجلوسكسونية أو الكومنولث البريطاني، أو حتى الهيمنة الأمريكية؟
د. بطرس غالي:
لا أظن، أنا أظن أن دي ظاهرة غير قاصرة على هذه المجموعة، ظاهرة ظهرت في (آسيان) في آسيا، ظاهرة في إفريقيا، هناك مجموعة اسمها( CDAO ) مجموعة من الدول الإفريقية التي تدخلت في (ليبيريا) وتتدخل حالياً في (غينيا بيساو) فدي ظاهرة تكاد تكون عالمية، أن مجموع من الدول تتكتل فيما بينها تكون منظمة دولية، قد يكون الهدف هو ثقافي، اقتصادي،ولكن إلى جانب الناحية الثقافية، الناحية الاقتصادية، هناك ناحية سياسية.
أحمد كامل:
نعم.. أنتم تنقلوني إلى السؤال المقبل، وهو عن المنظمة الأوسع وعن المسؤولية الأوسع التي توليتموها، وهي منظمة الأمم المتحدة كيف تنظرون إلى دور الأمم المتحدة فى.. في وضعها الحالي بما هي عليه الآن؟
د. بطرس غالي:
يبدو لي أن الأمم المتحدة تمر بأزمة، أيضاً أقول: أن أزمة الأمم المتحدة ليست جديدة، كانت هناك أزمة للأمم المتحدة أثناء وجود الحرب الباردة، ترتب على ذلك التجميد الأمم المتحدة إلا بالنسبة لبعض القضايا الثانوية إلى حد ما على المستوي الدولي، ولكن المواجهة الخطيرة بين العملاقين الكبيرين، هذه المواجهة ماكانتش من اختصاص الأمم المتحدة، فالأمم المتحدة بعد العدوان العراقي على الكويت أصبحت بمثابة الهيئة التي تتولى الإشراف على تنظيم العلاقات فيما بين الحرب الباردة، وهذا سبب من الأسباب الذي جعلني أطمع في منصب الأمين العام للأمم المتحدة.
فالأمم المتحدة سنة 91، 92، 93 لعبت دور أساسي، وكان ابتداء من 93 التيار الانعزالي تغلب على العلاقات الدولية، الولايات المتحدة إلى حد ما حاولت أن تسيطر على الأمم المتحدة، هناك الأزمة المالية التي تمر بها الأمم المتحدة، وبالتالي أصبحت الأمم المتحدة تلعب دور أقل أهمية من الدور المنشود أو المطلوب منها، والذي ظهر بالكامل في بداية.. أثناء فترة تصفية الاستعمار، وظهرت بالذات 91، 92، 93.
أحمد كامل:
هذا يعني أن الأمم المتحدة انتقلت من الشلل نتيجة الثنائية القطبية إلى الشلل نتيجة الأحادية القطبية؟
د. بطرس غالي:
إلى حد ما، ولكن إلى جانب هذا هناك ظاهرة أخرى، هو لامبالاة الدول الأخرى، أو عدم اهتمام الدول الأخرى بالشؤون الدولية، لأن هناك دول قوية، دولة زي ألمانيا، دولة زي اليابان، دولة زي الصين تستطيع أن تلعب دور في الشؤون الدولية، ولكن كأنها قررت أن لا تهتم بالشؤون الدولية، أن تترك أمر الشؤون الدولية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي يجب أن نقول بإنصاف أن هيمنة دولة واحدة يرجع إلى قوة الولايات المتحدة، ولكن يرجع أيضاً إلى لامبالاة الدول الأخرى.
أحمد كامل:
لو أرادت هذه الدول أن تغير الوضع في الأمم المتحدة، هل تستطيع؟
د. بطرس غالي:
تستطيع، إذا كان لها الإرادة سياسية أنها تستطيع، والرأي العام الدولي سوف يقبل هذا، لأن الرأي العام الدولي يريد نوع من.. حد أدنى من ديمقراطية العلاقات الدولية، والدول تستطيع أن تلعب دور، دولة زي المجموعة الأوروبية لو اتحدت تستطيع أن تلعب دور، دولة كالصين، دولة كالهند، دول في أمريكا اللاتينية، البرازيل أو الأرجنتين دي دول كبرى تستطيع أن تلعب دور لو لها الإرادة السياسية أن تهتم بالشؤون الدولية أن تلعب في الشؤون الدولية، لأن دايماً أحب أن أقدم مثل بسيط دولة تفككت في الوقت الحاضر، دولة صغيرة، عدد السكان ماكانش يزيد عن 20 مليون، فقيرة وهي يوغسلافيا. يوغسلافيا بين سبتمبر 61.
أول مؤتمر لحركة عدم الانحياز سبتمبر 61 إلى وفاة (تيتو) 81 رغم إنها دولة صغيرة مكونة من عدة أقليات، كانت تلعب دور قيادي في المحافل الدولية، وبالتالي فالإرادة السياسية عنصر أساسي لأي دولة لكي تلعب دور على المستوى الدولي.
أحمد كامل:
هل سعيتم أثناء وجودكم على رأس الأمم المتحدة لإقناع هذه الدول بلعب دور؟
د. بطرس غالي:
نعم، ذهبت سنوياً إلى روسيا، تكلمت في المجلس.. في مجلس النواب الروسي -في الدوما- ذهبت سنوياً إلى الصين، ذهبت سنوياً إلى اليابان، إلى ألمانيا، نجحت، نجحت في إقناع الرأي العام الياباني، في إيفاد قوات في كمبوديا، في إيفاد قوات موجودة دلوقتي، قوات يابانية على الجولان، في إيفاد مجموعة ضباط في (الموزمبيق) بالنسبة لليابان، نجحت أن ألمانيا التي كانت تتقيد بالدستور اشتركت في عمليات حفظ السلام، ولكن هذا يحتاج إلى سنوات عديدة من العمل الدبلوماسي لكي أستطيع أن أقنع الدول الكبرى أن لها مصلحة أن تلعب دور في السياسة الدولية.
أحمد كامل:
هل هذا كان سبباً للفيتو الأمريكي على تجديد ولايتكم برأيكم؟
د. بطرس غالي:
الفيتو الأمريكي يرجع إلى اختلاف في الرأي، إلى أن الانتخابات الأمين العام كل 20 سنة تقع في نفس تاريخ الانتخابات رئيس الجمهورية الأمريكية، ترجع إلى مجموعة أسباب منها أن الجانب الأمريكي يريد أمين عام يتمشى مع السياسة العليا.
أحمد كامل:
هل تقرون بأنه حتى الآن كل ما يريده الجانب الأمريكي يحصل في الأمم المتحدة؟
د. بطرس غالي:
طالما أن الدول كلها ترضخ أو تقبل فهذا هو الحقيقة.
أحمد كامل:
نعود إلى مسألة الفيتو الأمريكي، هل كان لتقريريكم حول (قانا) تأثير في هذا المجال؟
د. بطرس غالي:
لا شك إنه كان سبب من الأسباب، الحق يقال: أن القرار بعدم السماح بإعادة انتخابي اتخذ قبل حادث قانا، ولكن أملي كان أن بعد انتخاب الرئيس الأمريكي ونجاحه في الانتخابات سوف يغير موقفة ويقبل إعادة انتخابي، قانا كانت من ضمن الأسباب التي جعلت أن الجانب الأمريكي لا يستطيع، أو من الصعب عليه أن يتراجع في موقفه الذي اتخذ منذ بداية الانتخابات، يعني منذ شهر مارس، إبريل.
أحمد كامل:
وكنتم تدركون هذه الحقيقة بأن هذا التقرير سوف يجعل من الفيتو الأمريكي أمراً محتماً؟
د. بطرس غالي:
آه، لا شك ولكن لابد للإنسان أن يتمسك بالمبادئ، وكان لابد من تقرير مكتوب، وقدم هذا التقرير إلى مجلس الأمن.
أحمد كامل:
بالنسبة للعديد من الحالات التي شهدتها فترة توليكم رئاسة الأمم المتحدة، مثلاً لنأخذ مثال البوسنة والصومال، هل تعتبرون هذين المثالين فشلاً بالنسبة لكم؟
د. بطرس غالي:
الصومال موضع خلاف بين قيادات أمريكية موجودة في الصومال، البوسنة موضع خلاف بين أوروبا من ناحية، والولايات المتحدة من ناحية أخرى، وروسيا من ناحية ثالثة، فالرد هو بسيط إذا توافرت الإرادة السياسية لدى أطراف النزاع، وإذا استطاعت الأمم المتحدة أن تتفق فيما يتعلق بدور الوسيط، فحينئذ نستطيع أن ننجح ونستطيع تسوية النزاع بطريقة سلمية، حصل هذا في كمبوديا، حصل هذا في موزمبيق، حصل هذا في السلفادور.
فآدي أمثلة. بينما لو وجدنا إن أطراف النزاع عاوزين يستمروا في المواجهة، لو وجدنا..فحينئذ يصعب للأمم المتحدة أن تلعب دور في تسوية هذا النزاع قضية (أنجولا) آدي مثل، أو لو هناك إرادة ولكن هناك خلاف بين الذين كلفوا بعملية الوساطة زي ما هو الوضع في بوسنة، فحينئذ لا تستطيع أن تنجح الأمم المتحدة فالعبرة وأنا المثل البسيط هو الدكتور، أنت مريض جت لك أزمة قلبية، الدكتور يقول لك: بطل شرب السجاير، بطل شرب، أكل خفيف، تعمل رياضة
ساعتين كل يوم، تاخد حبيات الصبح، حبيات الضهر، المريض لم يتسمع إلى آراء الدكتور، جت له أزمة ثانية، هل هذا دليل أن الدكتور راضي أو
لا يصلح؟!
فإذن نفس الوضع:إذا وجد نزاع بين دولتين، أو أكثر من دولتين، فإذا توافرت الإرادة على تسوية النزاع، الأمم المتحدة أو أي وسيط يستطيع أن يلعب دور إيجابي ويستطيع أن يحقق السلام المنشود، ويستطيع أن يعمل على تخفيف التوتر إذا وجد توتر، أو على التغلب على بعض الصعوبات التي تظهر أثناء عملية التفاوض، ولكن إذا لم تتوافر الإرادة وأطراف النزاع عاوزين يستمروا في القتال، فحينئذ الأمم المتحدة لا تستطيع أن تلعب أي دور، إلا إذا استعملت القوة ده موضوع آخر.
أحمد كامل:
فى.. في مثال البوسنة، لم يكن نزاعاً ما بين طرفين متكافئين، وإنما كان عدواناً من طرف قوي على طرف ضعيف لا يستطيع أن يقاوم.
د. بطرس غالي:
مش ده مش مهم، المهم إن طرف كان بياخد أسلحة من جانب، وطرف آخر ياخد ولكن كان هناك خلاف، الجانب الأمريكي يريد أن يستعمل السلاح الجوي، الجانب الأوروبي له قوات يخشى استعمال السلاح الجوي، الجانب الروسي يرفض أي تدخل، فبالتالي هناك خلاف، خلاف بين الدول التي تستطيع أن تلعب دور لتسوية هذا الخلاف، سواء كانت تسوية دبلوماسية، أو تسوية تفرض فرضاً، هذا مش مهم، المهم أن هناك كان اختلاف بين.. إلى جانب الاختلاف بين الأطراف المعنية، حتى الجانب القوي والجانب الضعيف كانوا بيختلفوا، فلا يجب أن نخلط بين..بين طرف قوي وطرف ضعيف، المهم هو الوسيط، هل هناك اتفاق؟ هل هناك إرادة سياسية لتسوية النزاع؟
أحمد كامل:
وكيف استطاع حلف الناتو أن يجد حلاً لهذه المعضلة؟
د. بطرس غالي:
حينئذ.. أثناء وجود الأمم المتحدة كان عدد القوات ما تزيدش عن 7000 واحد، وبأسلحة خفيفة، حلف الناتو بعتوا 30، وبأسلحة ثقيلة بما فيها الولايات المتحدة، الولايات المتحدة لم تتدخل في الوجود الأولاني تدخلت في الوجود الثاني.
أحمد كامل:
وما هو السبب برأيكم؟
د. بطرس غالي:
لماذا تأخرت الولايات المتحدة أن تتدخل أو ما الذي.
أحمد كامل[مقاطعاً]:
في إطار الأمم المتحدة، وتدخلت في إطار حلف الناتو.
د. بطرس غالي:
تدخلت لأجل إن قرب الانتخابات الأمريكية، تدخلت لأن في خلال الناتو لها سيطرة تامة، ولكن من خلال الأمم المتحدة ليست لها سيطرة تامة على هذا الجهاز في الناتو لا توجد روسيا، في حلف الأطلنطي.. في.. في الأمم المتحدة هناك روسيا.
أحمد كامل:
في الناتو يوجد فرنسا.
د. بطرس غالي:
هه؟
أحمد كامل:
ولكن في الناتو يوجد فرنسا.
د. بطرس غالي:
أيوه، كان برضو فرنسا كان لها دور، وكان.. عاوز أقول: إن الخلاف فيما يتعلق ما هو الجهاز الذي سيستعمل لاستتاب السلام، وخلاف تاني فيما يتعلق بالتوقيت.
أحمد كامل:
وما هو سبب فشل الأمم المتحدة إذا أردنا أن نستخدم هذا المصطلح في الصومال برأيكم؟
د. بطرس غالي:
في الصومال-أولاً-لم توجد أي إرادة سياسية بين الأطراف المعنية للمصالحة، عملنا 20 صلح، كنت عملت اجتماعات في (أديس أبابا) قابلتهم مرة واتنين وتلاتة، مفيش إرادة. ثانياً: كان هناك خلاف بين القيادات.. وده كتبت في الجرائد الأمريكية، بين القيادات الأمريكية اللي كانت موجودة في الصومال.
أحمد كامل:
إذا أردنا أن نتحدث عن حالة الأمم المتحدة الآن، هل تعتقدون بأن الأمين العام الحالي يسير على نفس الخط الذي انتهجتموه؟
د. بطرس غالي:
هناك تقليد دبلوماسي يقتضي أن لا يتحدث الأمين العام عن الذي حل محله أو الذي كان قبله، ويجب أن أحترم هذا التقليد.
أحمد كامل:
طيب، بالنسبة للملف العراقي، لنأخذ الملف العراقي، أصبح الآن من شبه المؤكد أن الكثير من عناصر (أونيسكوم) يعلمون لصالح جهات غير الأمم المتحدة، وأصبح هناك أدلة واضحة على هذا الأمر، واعترافات واضحة من أعضاء أونيسكوم، هل في فترة توليكم للأمانة العامة للأمم المتحدة هل كانت لديكم شكوك في هذا الصدد؟
د. بطرس غالي:
لأ، أثناء توليت كان اهتمامي هو كان كيف أستطيع أن أصل إلى القرار 986، الزيت مقابل الغذاء أو المواد الإنسانية أو المساعدات الإنسانية.
أحمد كامل[مقاطعاً]:
النفط مقابل الغذاء.
د. بطرس غالي:
أيوه، وكافحت من أجل ذلك، نجحت في استصدار القرار ولكنا وجدنا أن العراق يرفض، حتى أن أقنعت العراق أن يقبل هذا، وإنني أرى أن هذا القرار هو حل وسط، لأن العبرة ليست بالعقوبات، كتبت كثيراً عن هذا الموضوع، يجب أن نحاول مساعدة شعب العراق، وشعب العراق الذي يتحمل أعباء العقوبات الاقتصادية شعب العراق هو الذي يتحمل أعباء العقوبات العسكرية، فإذن يجب -بكافة الوسائل-أن نحاول أن نحمي شعب العراق، والقرار 986 كان وسيلة من الوسائل لمساعدة الشعب العراقي، لأن كانت هناك جهاز دولي يتولى توزيع المواد الغذائية والمواد الطبية على الشعب العراقي.
أحمد كامل:
ولكن هل كان هذا القرار يكفي؟!
د. بطرس غالي:
خطوة، نحن لا نستطيع أن نصل إلى الهدف، وهو التسوية النهائية لهذه القضية، فعلى الأقل نصل إلى خطوة أولى هو هذا القرار، ومن هذا القرار ننتقل إلى خطوة تانية، وخطوة ثالثة، على الأقل دي كانت الاستراتيجية التي وضعتها.
أحمد كامل:
نعم، ولكن ألا يمثل هذا القرار مساساً في سيادة الدولة العراقية، وكل قرارات الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن تؤكد دائماً على أن العراق دولة سيدة ومستقلة؟
د. بطرس غالي:
العراق وافق على هذه القرارات، لا تستطيع أن تقول:أنها مساس للسيادة، إذا كان صاحب السيادة وافق!! القرار 986 في بداية الأمر رفض، ثم بعد ذلك حاولت أن اقنع وزير خارجية العراق، ونائب رئيس الوزراء، ونجحت في إنه وافق على 986، ولكن طالما أن الطرف العراقي يوافق، فلا تستطيع أن تقول: إنه انتقاص للسيادة.
أحمد كامل:
أعود لسؤالي حول تصرفات عناصر الأونيسكوم، هل توافرت لديكم أدلة على أن عناصر في الأونيسكوم كانوا يقدمون معلومات إلى الولايات المتحدة وأطراف أخرى؟
د. بطرس غالي:
ما تنساش إن أنا تركت الأمم المتحدة سنة 96، فحينئذ لم تكن أي أدلة وكان المندوب هو (إيكيوس) سويدي إلى حد ما نال ثقة الجانب العراقي، وإلى حد كبير كان منصف في هذه العملية.
أحمد كامل:
نعم، ولكن عناصر في الأونيسكوم يقولون: أن الولايات المتحدة-منذ البداية-كانت تبث عناصر لمصلحتها في هذا الـ.. الموضوع!
د. بطرس غالي:
قد يكون، قد يكون ذلك، لم يصدر أي شكوى رسمية من جانب العراق في هذا الموضوع حينئذ.
أحمد كامل:
ولم تعرفوا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة أو..ألم يكن لديكم شكوك حول هذا الموضوع؟
د. بطرس غالي:
طالما أن صاحب المصلحة لم يتكلم، فالعبرة بصاحب المصلحة، صاحب المصلحة هو العراق، لا تطلب مني أن أكون ملكي أكثر من الملكيين!! صاحب المصلحة هو.. هو الذي يستطيع أن يحتج، هو الذي يستطيع أن يذكر.. يقدم مذكرة هو الذي يستطيع أن ..أن يوجه شكوى أو ينتقد.
أحمد كامل:
ولم يصدر عن العراق أي شكوى في هذا المجال؟
د. بطرس غالي:
حسب معلوماتي حتى.. حتى نهاية القرار 986 الاتصالات كانت طبعاً فيه هناك أزمات تقع، وهناك خلافات، ولكن كانت العلاقات بين الجانب.. بين ممثل الأمم المتحدة، والعراق من ناحية أخرى ما أقدرش أقول كانت ممتازة، ولكنها كانت عادية.
أحمد كامل:
نعم، لنتحدث عن نظام العقوبات المفروض على العراق، تؤكد كل المنظمات الدولية بأن الوضع وصل الآن إلى مرحلة ما يشبه الإبادة، إبادة شعب، وهناك جيل كامل سوف ينشأ معاق متخلف حتى عقلياً وذهنياً..
د. بطرس غالي[مقاطعاً]:
ذكرت.. ذكرت ذلك صراحة منذ 95، و96، وكان اهتمامي بالوصل إلى تنفيذ القرار 786، كان لهذا السبب لمواجهة أزمة التي يمر بها الشعب العراقي.
أحمد كامل:
هل هذا النظام ينسجم مع روح ميثاق الأمم المتحدة؟
د. بطرس غالي:
أي نظام؟
أحمد كامل:
نظام العقوبات المفروض على العراق.
د. بطرس غالي:
آه، مع الأسف موجود في ميثاق الأمم المتحدة، ولكن في رأيي أن هناك تناقض، لأن من أهداف الأمم المتحدة التنمية الاقتصادية، فكيف تستطيع الأمم المتحدة أن تعمل على التنمية الاقتصادية إذا فرضت عقوبات اقتصادية على مجموعة من الدول؟! فرضت عقوبات اقتصادية على بوسنيا، على العراق، على ليبيا، على هاييتي، دي من ناحية.
من ناحية أخرى الدول التي تشترك في فرض العقوبات الاقتصادية بتنضر، تركيا ضاعت ملايين، بل بلايين من الدولارات بسبب العقوبات التي فرضت على العراق، رومانيا وبلغاريا برضو بعتوا لي مذكرات أضاعوا ملايين من الدولارات بسبب العقوبات التي فرضت على يوغسلافيا وبالتالي سنجد أن العقوبات، ولو أنها ذكرت صراحة في ميثاق الأمم المتحدة فهناك تناقض بين فرض العقوبات من ناحية، وهدف من أهداف الأمم المتحدة هو تنشيط التعاون الدولي والعمل على التنمية الاقتصادية على المستوى الدولي.
أحمد كامل:
ما هو البديل لهذا النظام بالنسبة للعراق مثلاً؟
د. بطرس غالي:
البديل هو إما استعمال القوة من قبل المجتمع الدولي لو اتفق المجتمع الدولي على هذا.
أحمد كامل:
استخدام القوة لأي شيء؟
د. بطرس غالي:
سواء بدل ما هم بيفكروا في تغيير نظام الحكم، بدل أن يتم تغيير نظام الحكم عن طريق عقوبات، الذي ينضر منها هو الشعب، وليست الحكومة، إذا كان فيه إجماع، إجماع المجتمع الدولي، لا يوجد هذا الإجماع، فبيستعملوا القوة، أنتو استعملتوا القوة سنة 91، وفي سنة 90.
أحمد كامل:
هل توافقون على استخدام القوة لتغيير النظام؟
د. بطرس غالي:
إنني لا أوافق لأن العراق عضو في الأمم المتحدة، ولكن لو صدر قرار بالإجماع، هذا هو الشرعية الدولية.
أحمد كامل:
ألا يعتبر ذلك سابقة خطيرة في العلاقات الدولية؟
د. بطرس غالي:
استعملت استعمال القوة لما تدخلت العراق في الكويت.
أحمد كامل:
نعم، لإخراج القوات العراقية من الكويت وليس.. لتغيير النظام.
د. بطرس غالي:
واستعملت.. واستعملت القوة في مناسبات مختلفة، استعملت القوة في كوريا، فاستعمال القوة أيضاً منصوص في ميثاق الأمم المتحدة.
أحمد كامل:
ولكن لتغيير نظام؟
د. بطرس غالي:
هه؟
أحمد كامل:
هل..هل يمكن أن يتأقلم ميثاق الأمم المتحدة مع استخدام العقوبات لإسقاط نظام؟هل هذا ممكن؟
د. بطرس غالي:
أيضاً إذا.. إذا وجدت إجماع بين الدول الأعضاء أن هذا النظام في هذه الدولة يمثل خطر على السلام والأمن الدوليين، فيجوز الأمم المتحدة بمثابة.. من الناحية القانونية طبعاً، ومن الناحية النظرية كمان، بمثابة حكومة دولية عالمية، كما أن الحكومة الوطنية تستطيع أن تعاقب فرد، أو تستطيع أن تستعمل القوة ضد مظاهرة، فالأمم المتحدة تستطيع أن تستعمل القوة لو قررت أن دولة، تمثل خطر على المجتمع الدولي، لماذا تمثل.. تستعمل أي حكومة القوة ضد المظاهرات في الشارع.. في شارع أي عاصمة من العواصم؟ لأن تقول أن هذه المظاهرات تمثل تهديد للسلام والأمن القومي، وتتدخل وتستعمل القوة نفس الوضع موجود على المستوى الدولي، الفرق الوحيد أن الحكومة تستطيع أن تصل إلى إجماع، بينما المجتمع الدولي من النادر أن يتفق.
أحمد كامل:
بمعنى، تقولون بمعنى أن الأمم المتحدة تستطيع أن تقرر ما تشاء إذا حصل الإجماع؟
د. بطرس غالي:
لا تستطيع أن تقرر ما تشاء لأن يجب ألا تقلل من أهمية الضمير الدولي، والأخلاق الدولية، والإنصاف، والعدالة، الدول مش هتجتمع، مش هيحصل إجماع كده دون أن يكون هناك سبب حقيقي للتوصل إلى هذا الإجماع، فلا تستطيع أن تقول: تستطيع أن تقول ما تشاء، لأ، هناك.. أنت محتاج إلى إجماع حوإلى 185 دولة، ومش من السهل أن تصل إلى هذا الإجماع إلا إذا حصلت جريمة بشعة، حينئذ قد تصل إلى هذا الإجماع.
وبالتالي لا تستطيع أن تقول: الأمم المتحدة تستطيع أن تعمل ما تشاء، لأ.. لابد من تأييد من الرأي العام الدولي، تأييد من كافة الدول، لأن كافة الدول، لابد من إقناع الدول على أهمية هذا، هذا الخطر، وإلا وكما قلت: الظاهرة التي تسيطر على العلاقات الدولية في الوقت الحاضر هي اللامبالاة، الدول غير مهتمة بالشؤون الدولية، الدول مهتمة فقط بشؤونها الداخلية، وهذا خطر، لأن بعد 20 سنة المشاكل الداخلية لا يمكن تسويتها إلا من خلال تسوية المشاكل الدولية بسبب العولمة فلابد منذ الآن.. ودي رسالة بأقولها للرأي العام الدولي اهتموا بالشؤون الدولية، لأن اهتمامكم بالشؤون الدولية هيبقى وسيلة من الوسائل لتسوية مشاكلكم الداخلية.
أحمد كامل:
من خلال اطلاعكم على ملفات نزع الأسلحة العراقية، هل خطا العراق خطوات كبيرة في هذا المجال؟
د. بطرس غالي:
أنا.. ما تنساش إني -تركت مش عاوز أتهرب من هذا السؤال- تركت الأمم المتحدة نهاية 96، وإحنا بقينا 99، في سنتين هناك عشرات من الملفات ومن..
أحمد كامل[مقاطعاً]:
حتى ذلك التاريخ.
د. بطرس غالي:
حتى ذلك الوقت، كان هناك تقارير تقول:أن هناك برضو بعض المعلومات ناقصة، ونحن في حاجة إلى مزيد من الاتصال ومزيد من التفتيش، وأحب أقول لك برضو: إن حينئذ كان مجلس الأمن يوافق على ذلك، مجلس الأمن ليست إنجلترا وأمريكا فقط، 15 دولة، فلكي توافق على ذلك يجب أن اقتنعت بما جاء في التقرير، وهو التقرير كان بيكتبه وقتها كان إيكيوس، فإذن يجب الأمور.. لا يمكن تبسيط الأمور فـ95، 96، نجد أن كان هناك إجماع على ضرورة استمرار عملية التفتيش، على ضرورة وجود قوات..يعني مجموعة من المراقبين.
أحمد كامل:
هل من حق العراق أن يطالب بأن ترفع العقوبات نسبياً بمقدار نسبة تطبيقه لقرارات مجلس الأمن أو تخلصه من أسلحة الدمار الشامل؟
د. بطرس غالي:
هو ده.. هو ده المفروض من القرارات 986، اللي هو كان أول محاولة وكان أملي أنا شخصياً إن لو وافق كل من الطرفين على القرار 986 تبقى هي الخطوة الأولي، ودي هي الحجة التي تقدمت بيها للجانب العراقي وافقوا على هذا القرار، بدوا.. لأن هنجد ثقة جديدة.. أزمة الثقة الموجودة بين المجتمع الدولي وبين العراق ستتلاشى بعد تطبيق القرار986 مع الأسف الظروف تغيرت.
أحمد كامل:
كنت من أوائل المسؤولين العرب الذين أيدوا قيام تسوية بين إسرائيل والدول العربية، وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي كيف تنظرون إلى مسيرة هذه التسوية حالياً؟
د. بطرس غالي:
باختصار لابد من مزيد من التفاوض، لابد من مزيد من الحوار، لابد من مزيد من الصبر، رغم كافة العقوبات الموجودة، مادام الأطراف المعنية لا تستطيع أن تستعمل القوة فالخط الوحيد، الأسلوب الوحيد هو الحوار والتفاوض، وإقناع الرأي العام الدولي، وتعبئة الرأي العام الدولي، لأن الخطورة هي أن الرأي العام الدولي غير مهتم بهذه القضية، الفرق بين 77 عندما الرئيس السادات ذهب إلى القدس، وكان لي شرف أن أشارك الرئيس السادات في هذه الرحلة التاريخية، بين اليوم أن في 77 كان المجتمع الدولي مهتم بهذه القضية، بطريقة سلبية أو بطريقة إيجابية مش مهم.
يعني عندما نجد أن دول الرفض رفضت، وأدانت مصر ده برضو دليل على اهتمام بالقضية، المجتمع الدولي كان بيتابع القضية، اليوم المجتمع الدولي غير مهتم بالقضية، فدي خطورة فيجب أن نتغلب على هذه اللامبالاة، يجب أن نعمل على تعبئة الرأي العام، يجب أن نعمل على تسلط الأضواء على هذه القضية، ويجب أن نتحرك، هذه الحل الوحيد مزيد من التحرك، مزيد من التفاوض، مزيد من الحوار، هتقول لي:ما هو الجانب الآخر مش عاوز يتحاور، معلش لازم أحاول وأحاول مرة أخرى.
أحمد كامل:
نعم، هل تعتقدون أن هذه المسيرة وصلت إلى نقطة اللاعودة بالنظر إلى أن حكومة إسرائيلية بأغلبية صوت أو صوتين تستطيع أن تعيد عقارب الساعة إلى الوراء؟
د. بطرس غالي:
في الحياة.. في الحياة.. حياة الدول اللاعودة مش موجودة، بالنسبة للإنسان آه، بعد سن معين انتهي، ولكن بالنسبة للدول، الدول لها تاريخ، لها.. مختلف عن تاريخ الإنسان العادي.
أحمد كامل:
بوضوح أكثر ماذا لو فاز نتنياهو مرة أخرى؟
د. بطرس غالي:
نستمر.. ننتظر أن يفشل مرة ثالثة، أو ننتظر الحكومة الجديدة التي ستحل محل نتنياهو.
أحمد كامل:
ولكن الوقت يعمل لصالحه، لصالح الاستيطان!!
د. بطرس غالي:
لا شك طبعاً الوقت يعمل لصالح الاستيطان، ولكن هل لديك أسلوب آخر غير أسلوب الحوار، غير أسلوب التفاوض؟ بالتالي يجب أن نحاول بقدر الإمكان أن الانتخابات القادمة تؤدي حكومة جديدة، ويجب أن نحاول أن من خلال التفاوض، من خلال الحوار نصل إلى.. مش الحل النهائي على الأقل خطوة إيجابية ثم خطوة أخرى ونستمر.. لا.. لا حل آخر غير الاستمرار في التفاوض.
أحمد كامل:
نعم، ولكن تبدو الحد الأدنى المقبول من الجانب الفلسطيني -لننظر إلى القضية الفلسطينية وهي جوهر الصراع العربي الإسرائيلي- الحد الأدنى هو قيام دولة ذات سيادة عاصمتها القدس، تسيطر على الأرض والمياه، ودولة ذات سيادة بمعنى الكلمة.
د. بطرس غالي:
لا شك.
أحمد كامل:
هل.. هل يقبل الرأي العام الإسرائيلي بذلك؟ الحد الأقصى المسموح به إسرائيلياً بعيد جداً عن ذلك.
د. بطرس غالي:
قد لا.. قد لا يقبل اليوم، ولكن باكر قد يقبل، أو يقبل بعد عام، بعد عامين، يجب أن ننظر نظرة تاريخية عن هذه القضية، كما نقول إن هناك.. أنا ها ننتقل إلى قضية أخري، الوضع في إفريقيا اضمحلال، لا، انظر سنة 45 كانت هناك ثلاث دول مستقلة، النهاردة استقلت 53 دولة، فيجب أن تنظر نظرة بعيدة، لا نحاول أن نحل القضية في بحر الست أشهر القادمة أو السنة القادمة يجب يكون لنا الصبر والقدرة على الاستمرار، مع الأسف دي.. دي صفة أساسية الاستمرارية في العمل، مش بعد سنة سنتين تعبنا.
مرة رئيس وزراء النمسا قال لي: أنت مالك تعبان كده ليه؟ قلت له: بقى لي سنتين ثلاثة بأتفاوض ما عرفتش، مفيش تقدم، كان وقتها مفاوضات الحكم الذاتي بالنسبة للضفة. قال لي: أنا أخدت 13 سنة حتى أستطيع أن أنقل.. أن أخلي القوات الروسية والأمريكية تنسحب من النمسا، فتاريخ الأمم مش بـ.. بعشرات السنوات، طبعاً لو قلت الإنسان عادي: يجب أن تنتظر، هيقول لك: إيه الكلام الفاضي ده؟! لكن لا حل آخر غير مزيد من التفاوض ومزيد من الاستمرار.
أحمد كامل:
مثلاً قضية القدس، هل تتخيلون مثلاً إنه أي حكومة إسرائيلية هتتنازل عن الشطر العربي من القدس؟
د. بطرس غالي:
لا أريد أن أدخل في التفاصيل، أي خبير يقدر يقول لك إن كانوا توصلوا إلى حل ما، وكانوا على وشك أن يصلوا إلى حل، وإذا كانوا على وشك أن يصلوا إلى حل، فلا.. فيجب ألا نتشاءم، وكما وصلوا مرة إلى حل فلا..فمن الجائز أو من الأمل أن يصلوا مرة أخرى إلى حل بالنسبة إلى هذه القضية.
أحمد كامل:
سؤالي الأخير عن مصر، هناك جدل كبير الآن يثار حول قانون الاضطهاد الديني الذي صدر في الولايات المتحدة، ويسمح لها بأن تقيم الدول.. هذه دولة تحترم الأقليات الدينية، وهذه لا تحترم، ما رأيكم بهذا القانون؟
د. بطرس غالي:
إنني مؤمن إن على الدول أن تسوي مشاكلها الداخلية، التدخل الأجنبي لا يساعد على تسوية هذه المشاكل الداخلية، سواء الأقلية سواء الأغلبية يجب أن تتفاوض، يجب أن يجدوا حل، من خلال تعايش سلمي، من خلال حوار مستمر أما التدخل الأجنبي فلا يساعد على هذه التسوية.
أحمد كامل:
هل هناك مشكلة في مصر من هذا النوع؟
د. بطرس غالي:
أنا رأيي إن المشكلة مبالغ فيها، هناك تعايش سلمي بين المسيحيين والمسلمين في مصر منذ القرن السادس، يعني بقى لهم دلوقتي 15 قرن1500 سنة، وكانت هناك موضع خلافات، وهناك.. هناك تعايش ولهم القدرة على أن يجدوا الحل المناسب، الحل المنشود، الوحدة الوطنية التي ستحقق التنمية لمصر والرخاء لمصر، شكراً.
أحمد كامل:
قلتم مرة أنه..قلتم مرة أنه ربما..
د. بطرس غالي[مقاطعاً]:
خلاص كفاية عشان عندي ميعاد.
أحمد كامل:
طيب، الدكتور بطرس غالي شكراً جزيلاً لكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة