أوروبا والإصلاح في العالم العربي، بريطانيا والحجاب   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد كامل

ضيوف الحلقة:

سيميون الثاني/ رئيس وزراء بلغاريا الحالي وملكها السابق
شامي تشاك/ مديرة منظمة ليبرتي
عبير فرعون/ رئيسة جمعية المرأة المسلمة

تاريخ الحلقة:

21/06/2004

- دستور أوروبي موحد
- إستراتيجية لإصلاح الوطن العربي

- تنافس على رئاسة الاتحاد الأوروبي

- انضمام بلغاريا للاتحاد الأوروبي

- تجدد الجدل حول الحجاب في بريطانيا

أحمد كامل: أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من أوروبا، في هذه الحلقة أوروبا تتفق على أول دستور موحد يزيد صلاحيات الاتحاد الأوروبي على حساب دوله الأعضاء، إستراتيجية أوروبية لدعم الإصلاح والديمقراطية وحقوق الإنسان في الوطن العربي، التزاحم على احتلال منصب رئيس المفوضية الأوروبية يؤجل اختيار خليفة لبرودي، ملك بلغاريا السابق ورئيس وزرائها الحالي سننضم إلى الاتحاد الأوروبي بعد عامين ونصف ولدي تعاطف خاص مع الفلسطينيين، محكمة بريطانية تسمح بمنع الحجاب في المدارس وتجدد الجدل حول قضية الحجاب.

دستور أوروبي موحد

لأشهر طويلة استمرت مفاوضات تبني الدستور الأوروبي الموحد، الأمر يستحق كل هذا العناء فهو أول دستور في تاريخ البشرية يحكم خمسة وعشرين دولة معا.

[تقرير مسجل]

استكملت أوروبا كل مسميات الوحدة اتحاد وبرلمان وعملة وحدود مفتوحة ووزير خارجية ودستور، فبعد سنتين من المفاوضات العسيرة أصبح لأوروبا دستور موحد ينظم عمل الاتحاد الأوروبي ومؤسساته، الدستور يلغي نظام الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي لصالح رئاسة دائمة منتخبة وينشئ منصب (عطل فني) دورية الاتحاد الأوروبي ويخفض عدد أعضاء المفوضية الأوروبية أي حكومة الاتحاد لضمان فعاليتها ورشاقة عملها، في المضمون يحقق الدستور نقلة نوعية في تحويل الكيان الأوروبي من تجمع دول مستقلة وذات سيادة إلى اتحاد حقيقي تتمتع فيه المؤسسات المشتركة باختصاصات متزايدة، فبحسب الدستور ستزداد اختصاصات الاتحاد الأوروبي على حساب الدول الأعضاء إلى درجة تجاوزها وستزداد مساحة القضايا التي يُبت فيها بالأغلبية لا بالإجماع، المفاوضات الشاقة تركزت على هذه النقطة بالذات فإذا كانت القرارات ستتخذ بالأغلبية فكيف تحسب الأغلبية؟ مساومات كثيرة أدت إلى التسوية التالية تصبح قرارات المؤسسات الأوروبية ملزمة للجميع إذا وافق عليها 55% من الدول و65% من السكان، الهدف من التسوية منع استفراد الدول ذات العدد العالي من السكان في القرارات ومنع الدول الصغيرة كثيرة العدد من شل عمل الاتحاد الأوروبي ورغم ضغط كبير من الفاتيكان وبولندا والأوساط المسيحية لم يذكر في أول دستور أوروبي أن المسيحية دين أوروبا ولم يشر إلى أن جذور القارة مسيحية، ففرنسا ذات التقاليد العلمانية القوية ومعها بلجيكا ودول اسكندنافية أخرى عارض ذكر أي دين في الدستور خضوعا لمبادئ فصل الدين عن الدولة ومراعاة لعشرات ملايين غير المسيحيين ومئات ملايين العلمانيين من المواطنين الأوروبيين، الدستور الأوروبي سيدخل حيز التنفيذ بحلول عام 2009 لكنه مازال يحتاج لتصديق الدول الأعضاء وفي تسع من هذه الدول سيخضع الدستور إلى استفتاء شعبي غير مضمون النتائج خاصة في بريطانيا.

إستراتيجية لإصلاح الوطن العربي

أحمد كامل: إستراتيجيتان أوروبيتان جديدتان تبنتهما قمة بروكسل؛ الأولى حول مساعدة العراق والثانية حول ما يسمى بالإصلاح في الوطن العربي، الوطن العربي في الاستراتيجية الأوروبية الجديدة بات اسمه الشرق الأوسط والبحر المتوسط بعد أن كان شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

[تقرير مسجل]


هناك إستراتيجيتان أوروبيتان جديدتان تبنتهما قمة بروكسل: الأولى تخص مساعدة العراق والثانية بشأن ما يسمى الإصلاح في الوطن العربي

تقرير مسجل
بعد نعته بالشق الأدنى فالشرق الأوسط ثم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأخيرا الشرق الأوسط الكبير أسفرت قمة بروكسل عن تسمية جديدة للوطن العربي هي الشرق الأوسط والبحر المتوسط ولهذا الشرق الأوسط والبحر المتوسط تبنت قمة بروكسل استراتيجية للإصلاح تهدف لجعل المنطقة تنعم بالسلام والرفاه وتهدف أيضا لإقامة شراكة وحوار قائمين على الاعتراف بالتنوع ويحدد واضع الاستراتيجية سبل تحقيق هذه الأهداف وهي أولا تشجيع الإصلاح السياسي والحكم الجيد والديمقراطية وحقوق الإنسان في الوطن العربي وثانيا تشجيع الليبرالية الاقتصادية أو بمعنى آخر إزالة ما تبقى من آثار الاشتراكية، ثالثا محاربة الإرهاب ومنع وصول أسلحة إستراتيجية إلى أيد عربية ومكافحة الهجرة غير المشروعة من جنوب المتوسط العربي باتجاه شماله الأوروبي. الاستراتيجية تعترف بأن حلا عادلا ودائما للقضية الفلسطينية يساعد على تحقيق كل هذه الأهداف لكنها تشدد على ضرورة ألا تتوقف عملية الإصلاح بانتظار حل هذه القضية. الاتحاد الأوروبي خص العراق باستراتيجية متوسطة المدى تنص على ما يلي الرغبة ببناء شراكة أوروبية مع العراق تسمح بإقامة عراق مستقر وديمقراطي، تشجيع تحول الاقتصاد العراقي إلى اقتصاد سوق مفتوح وهو ما يعني مرة أخرى إزالة ما تبقى من آثار اشتراكية فيه وأخيرا مساعدة العراق على الاندماج الاقتصادي والسياسي في المنطقة وفي النظام العالمي، غير أن الأوروبيين يضعون شرطين لمساعدة العراق تحسن الوضع الأمني وتسليم السلطة والسيادة فعليا إلى العراق.

تنافس على رئاسة الاتحاد الأوروبي

أحمد كامل: جدل ساخن شهدته قمة بروكسل لاختيار رئيس للمفوضية الأوروبية فالمنصب بات كبيرا وفق الدستور الأوروبي الموعود وبات يشد اهتمام كثير من الشخصيات الأوروبية المرموقة.

[تقرير مسجل]


أربعة من زعماء الدول الأوروبية يبدون رغبتهم في التخلي عن السلطة العليا في بلادهم للحصول على كرسي المفوضية الأوروبية مما يدل على أهمية وعظم المنصب

تقرير مسجل
أن يبدي زعماء أربع دول أوروبية استعدادهم للتخلي عن السلطة العليا في بلادهم للحصول على كرسي في بروكسل فهذا يدل على عظم مكانة هذا الكرسي، إنه مقعد رئيس المفوضية الأوروبية الذي سيصبح شاغرا خلال أشهر وسيصبح واحدا من أهم المناصب في أوروبا مع دخول الدستور الأوروبي حيز التنفيذ. أهمية المنصب أدت إلى تزاحم غير مسبوق عليه وحولته إلى ساحة لصراع بين الدول الكبرى بريطانيا وفرنسا وألمانيا، رئيس الوزراء البلجيكي غيفر هوفستات كان أهم المرشحين فهو مدعوم من فرنسا وألمانيا ومن أغلبية في البرلمان الأوروبي لكن مواقفه المعادية للحرب على العراق ومبادرته لإقامة دفاع أوروبي مستقل عن حلف الناتو العزيز على قلب واشنطن كل ذلك سوّد صفحة الزعيم البلجيكي الشاب لدى الإدارة الأميركية أصالة وحكومة بلير بالتبعية فكان الفيتو البريطاني ضد غيفر هوفستات، فيتو هو الثاني من نوعه فقد سبق لبريطانيا أن عارضت انتخاب رئيس وزراء بلجيكي آخر لنفس المنصب قبل عشر سنوات، البريطاني كريس باتن كان مرشحا قويا لرئاسة المفوضية الأوروبية فهو محافظ ومتحمس للوحدة الأوروبية وهي مزدوجة نادرة بين السياسيين البريطانيين لكن باتن سقط بفيتو فرنسي ألماني انتقاما لإسقاط بلير لرئيس الوزراء البلجيكي، قائمة المرشحين ما تزال طويلة ومازال أمام الزعماء الأوروبيين عشرة أيام لإيجاد البديل.

أحمد كامل: ابقوا معنا نواصل جولتنا الأوروبية بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

انضمام بلغاريا للاتحاد الأوروبي

أحمد كامل: أتمت بلغاريا بنجاح مفاوضات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، بلغاريا ستنضم إلى الاتحاد الأوروبي لتصبح الدولة السادسة والعشرين خلال عامين ونصف، سيميون الثاني رئيس وزراء بلغاريا الحالي وملكها السابق يحدثنا عن انطباعاته عن هذا الحدث الكبير بالنسبة لبلاده.


استطعنا إتمام مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وسوف نوقع على وثيقة الانضمام عام 2005

سيميون الثاني
سيميون الثاني: لحسن الحظ استطعنا إتمام مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قبل أيام وسوف نوقع على وثيقة الانضمام في ربيع العام المقبل 2005 وإن شاء الله سوف ننضم إلى الاتحاد مع دخول عام 2007.

أحمد كامل: بلغاريا ستكون إذاً الدولة التالية التي ستنضم إلى الاتحاد الأوروبي؟

سيميون الثاني: أعتقد ذلك، فرومانيا لها نفس الوضع وبذلك سيصلح البلدان عضوين كاملي العضوية في الاتحاد الأوروبي.

أحمد كامل: بلغاريا كانت قبل سنوات قليلة عضوا في حلف وارسو وسوف تصبح بعد عامين ونصف عضوا في الاتحاد الأوروبي، ماذا يعني ذلك بالنسبة لكم؟

سيميون الثاني: يعني تطور البلاد وخاصة تطور المجتمع والشعب البلغاري يدعم مسيرة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وهذا أمر شديد الأهمية لأنه من الضروري أن يدرك الشعب معاني هذا التحول.

أحمد كامل: بعض الدول وتحديدا بعض شعوب الدول التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي يشعرون بشيء من الإحباط لأنهم كانوا يعتقدون أن دخول الاتحاد الأوروبي يؤدي فورا وآليا لحل كل مشكلاتهم الاجتماعية والاقتصادية، هل تخشون أن يحصل هذا مع الشعب البلغاري؟

سيميون الثاني: يحب أن نكون منطقيين وعلينا أن نشرح الأمر، مازال أمامنا عامين لتوضيح الأمور إلى شعبنا، الأمر يتوقف على حجم مخيلة الناس وأنني أطالب بالواقعية لأنني واقعي إلى حد كبير، يجب رؤية الأشياء على حقيقتها ومحاولة التعامل معها كما هي.

أحمد كامل: بشكل محدد ماذا يعطي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي للشعب البلغاري؟

سيميون الثاني: أولا يجعلنا جزءا من كيان أوروبي يتوسع باستمرار ويصبح أقوى بالمعنى الإيجابي للقوة، لقد كنا معزولين خلال وقت طويل جدا ومن حقنا أن نعود إلى قارتنا أوروبا وهذا سبب وجودنا في بروكسل المساهمة في بناء أوروبا.

أحمد كامل: واقتصاديا واجتماعيا؟

سيميون الثاني: كلى الأمرين أيضا مهم، الجانب الاجتماعي مهم جدا وبالطبع في الجانب الاقتصادي يسمح الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لدولة متوسطة الحجم كبلغاريا بالا تترك تصارع لوحدها إن شأنا استخدام هذا التعبير.

أحمد كامل: هل تعتقدون بأنه سيكون من الممكن سريعا انضمام بلغاريا إلى اليورو بعد انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي؟

سيميون الثاني: من حيث المبدأ سننضم إلى اليورو عام 2009، الآن لدينا مجلس للنقد يحدد أو يراقب الوضع المالي لبلغاريا وبشكل يحقق الاستقرار ويتجنب التضخم ستكون هناك مرحلة انتقالية وبحلول عام 2009 سننضم إلى منطقة اليورو.

أحمد كامل: ماذا تقولون لبعض مواطني دول الاتحاد الأوروبي الرافضين لتوسيع جديد للاتحاد؟

سيميون الثاني: أعتقد أن هذا طبيعي فكل جديد يواجه بتحفظات وشكوك، لكن بالشرح والمعرفة أعتقد أنه يكون القبول.

أحمد كامل: ألا يمثل التوسيع مخاطرة بالنسبة إلى الأوروبيين؟

سيميون الثاني: كلا لأن التوسع قائم وباتجاههم وبالتالي لا يمكن أن نقول أن جميع الدول المنضمة حديثا هي دول مهاجرين فقراء، هناك تبادل تجاري وهناك أسواق تفتح أمام الدول الأعضاء الحاليين في الاتحاد وهناك مساهمة ثقافية، من جانبنا أعتقد أن الفوائد للجميع.

أحمد كامل: إذاً لدى بلغاريا ما تعطيه للأوروبيين؟

سيميون الثاني: آمل ذلك.

أحمد كامل: بلدكم عضو في حلف الناتو منذ ثلاث أشهر، لماذا تحتاج بلغاريا إلى الانضمام إلى حلف عسكري؟

سيميون الثاني: يا سيدي لأنه لم يعد حلفا عسكريا، إنه لا يشبه مثلا حلف وارسو السابق من حيث المضمون، الناتو هو الآن قوانين وشروط معينة، إنه لنقل نظام لم يعد موجه ضد أحد وبالنتيجة انضمام بلادي ودول أخرى إليه يبدوا لي أمرا طبيعيا، أضف إلى ذلك مسألة الإرهاب الدولي الذي لا يعرف اتجاها دون أخر أو شخصا دون أخر، من حيث المبدأ فكرة الإرهاب مرفوضة من كل ديمقراطي وحر أعتقد أنه في الإطار هناك دور لحلف الناتو.

أحمد كامل: بعض دول شرق أوروبا قالت بوضوح تام أن الناتو يعطينا الأمن والضمان تجاه روسيا، هل تمثل روسيا مصدر قلق لكم؟

سيميون الثاني: كلا، نحن لا نريد تحالفا موجها ضد روسيا وروسيا تعرف هذا جيدا ولذلك لم يصدر عن الروس تصريحات ضد انضمام مجموعة من دول شرق أوروبا إلى حلف الناتو، كل ما في الأمر هو أن هناك وضع جديد.

أحمد كامل: هل من الممكن أن تصبح روسيا يوما عضوا في الناتو؟

سيميون الثاني: هذا السؤال يوجه للروس.

أحمد كامل: أنتم لا تعارضون الأمر؟

سيميون الثاني: الأمر يتوقف على الأهداف والقيم المشتركة إضافة إلى إرادة الدور المعنية.

أحمد كامل: أليس من الخطر ترك بعض دول شرق أوروبا كأوكرانيا وروسيا البيضاء وروسيا خارج البيت الأوروبي؟

سيميون الثاني: أعتقد أن هذا الوضع مؤقت، فاتورة توحيد أوروبا تشمل كل القارة وليست دولا مختارة.

أحمد كامل: هل يستهدف حلف الناتو الجنوب؟ البعض يقول أن العدو كان في الشرق والآن هو في الجنوب، هل تعتقدون بأن هناك عدو قام من الجنوب يهدد الغرب؟

سيميون الثاني: أعتقد أن العدو المحتمل يتمثل في الأنظمة غير الديمقراطية أو الأنظمة التي تتبنى نهجا معاديا كليا للآخرين، لكن مثل هذه الأنظمة عددها يقل باستمرار أولا وثانيا أكرر بأن اتخاذ الإرهاب كوسيلة للدفاع عن قضية ما يجب أن يدان من قبل الجميع، كما ترى فان العدو ممكن أن يأتي من أي مكان وهذا هو المقصود، لا يمكن أن نقول بأنه قادم من الجنوب أو الشرق أو الشمال أو حتى عن كوكب أخر.

أحمد كامل: البعض يتحدث عن دورا للناتو في المشروع المسمى الشرق الأوسط الكبير، هل ترون أنه من المناسب أن يقوم حلف عسكري بدور في دمقرطة الآخرين؟

سيميون الثاني: إن أردت رأيي الشخصي فأنني أعتقد أن الديمقراطية لا يمكن فرضها، إنها من الذات ومن الداخل وحتى هنا أتحدث عن قضية تهمني شخصيا إنها القضية الفلسطينية، أنني أرى أن خارطة الطريق تمثل الحل الوحيد الممكن، لقد كنت لاجئا لمدة طويلة جدا وتربطني بالعرب صداقات، لذلك لدي تعاطف خاص مع هذه القضية، أعتقد أن تحقيق تقدم جدي في هذا الموضوع سيؤدي إلى انفراج عام في المنطقة.

أحمد كامل: تحدثتم عن العراق وفلسطين هناك شعور عام في الوطن العربي بأن دول شرق أوروبا ومن ضمنها بلغاريا كانت صديقا حميما للعرب وباتت أقل صداقة، هل هو شعور مبرر؟

سيميون الثاني: أنني أتجنب دائما التعميم وبالنسبة لبلغاريا أعتقد أن هناك علاقات جيدة في الاتجاهين كانت ومازالت بغض النظر عن النظام السياسي، البعض يتهم الأنظمة الشيوعية السابقة بأنها منحازة للقضايا العربية لكنني أعتقد أن هذه المواقف تعبر عن الشعب ولذلك مازالت العلاقات ممتازة.

أحمد كامل: كيف تفسرون وقوف بلغاريا وجميع دول شرق أوروبا مع الحرب على العراق بينما انقسمت حكومات دول الاتحاد الأوروبي في موقفها وعارضت غالبية شعوبها الحرب؟

سيميون الثاني:علينا أن نلاحظ بأن بلغاريا كانت عضوا في مجلس الأمن الدولي في ذلك الوقت ولذلك كنا نحول بكل الوسائل الحصول على قرار ثان من المجلس عندما قامت الحرب، المسألة ليست بأننا مع أو ضد الحرب إنها مسألة ظروف وإذا كان باستطاعتنا المساهمة في إحلال السلام أو خفض التوتر في هذا الجزء من العالم فهذا هو الأهم.

أحمد كامل: هل يتمتع العراق اليوم بالسلام أكثر من قبل؟

سيميون الثاني: لا أستطيع الحديث عن وضع لا أتابعه بشكل مباشر ولا أعرفه بعمق، هناك الكثير من الناس الذين يخوضون في كل شئ وهذا يخلق فوضى.

أحمد كامل : تعتقدون بأن خارطة الطريق هي الحل الجيد للقضية الفلسطينية، ما هو الحل الجيد للقضية العراقية؟

سيميون الثاني: أعتقد انه في السماح للعراقيين بأسرع وقت ممكن بالتعبير عما يريدون هذا مهم جدا، لكن لا يجب التوهم بأنه يمكن إقامة الديمقراطية في يوم وليلة، كما لا يمكن نسيان الماضي في يوم وليلة، الأمر معقد جدا وهناك حاجة لعنصر الوقت إنني أؤمن بالوقت.

أحمد كامل: كيف عشتم ذلك الانقسام العميق جدا تجاه المسألة العراقية الذي قسم أوروبا العام الماضي وربما حتى الآن؟

سيميون الثاني: الانقسام أمر مؤلم دائما وطبيعة الشخصية ترى في كل انقسام ونزاع وتعارض مصدرا للألم، نحن نحاول العمل من أجل عالم جديد أفضل بين قوسين وإذا أردنا التوحد فعلينا أن نجد لغة مشتركة وأن نجد توافقا.

أحمد كامل: إذا سمحتم أود الحديث قليلا عن قضية الممرضات البلغاريات في ليبيا، كيف تنظرون إلى هذه القضية؟

سيميون الثاني: إنها قضية مؤلمة جدا لكن ما يجري حولها من ضجيج أمر مبالغ فيه كثيرا ورأيي الشخصي المحض أنني أرى المخرج في التعامل بموضوعيه مع هذه القضية والابتعاد عن التهويل المسرحي، يجب التعامل بطريقة متوازنة وخاصة احترام كرامة الأشخاص والبلدين المعنيين، أكرر بأنني ممن يعتقدون بأن الكلام في هذه القضية زاد عن الحد وكثر الذين يخوضون فيها مع أنهم لا يملكون الكفاءة للخوض فيه.

أحمد كامل: إذاً هي قضية جنائية وليست قضية سياسية ؟

سيميون الثاني: إنها حادثة أصبحت دولية ولها أبعاد متشعبة في النهاية، هي كما قلتم قضية جنائية تداخلت معها اعتبارات أخرى.

أحمد كامل: ما هو الحل لهذه المشكلة بنظركم؟

سيميون الثاني: نتأمل بمخرج إيجابي، من الصعب جدا الخوض في هذا الموضوع لقد أستمر لمدة طويلة وسبب مآس للطرفين لذلك يجب دراسته بشكل عميق جدا.

أحمد كامل: هل تطلبون من الاتحاد الأوروبي التدخل أو ممارسة الضغط ؟

سيميون الثاني: لا أعتقد أن كلمة ضغط هي الكلمة المفضلة، كما تابعتم فهناك من أتخذ مواقف لأن الحكم بالإعدام في هذه الأيام بالذات وبالنسبة لأوروبا شئ يعارض مبادئنا كليا.

أحمد كامل: هل تصدقون الرواية التي تقول بأن الممرضات حقنّ فيروس الإيدز في دم مئات الأطفال؟

سيميون الثاني: أنت تطرح عليّ سؤالا تعرف ما هو جوابي عليه، إذا انطلقنا من واقع أن الممرضة هي ممرضة وماذا يفعل الأطباء؟ ولماذا أصبحوا أطباء؟ فإننا نستطيع أن نستنج الإجابة.

أحمد كامل: ما عرفته هو أن الشعب البلغاري لا يصدق تلك الرواية أبدا؟

سيميون الثاني: حسنا هذا أمر لا أستطيع البت فيه، لا يمكننا التحدث باسم مشاعر الجميع، ما يجب فعله هو إدارة أزمة ومحاولة التوصل إلى مخرج إيجابي.

تجدد الجدل حول الحجاب في بريطانيا

أحمد كامل: عادت قضية الحجاب في أوروبا إلى واجهة الاهتمام الإعلامي بعد أن قررت محكمة في بريطانيا جواز منع الطلبات المحجبات من دخول المدارس، بريطانيا التي ظن كثيرون بأنها ستكون آخر دولة أوروبية تحظر الحجاب تقرير مصطفى السواق من لندن.

[ تقرير مسجل ]


المحكمة العليا في لندن تصدر قرارا يساند مدرسة منعت طالبة مسلمة من مواصلة الدراسة فيها لأنها أصرت على ارتداء الحجاب بدل الزي المدرسي الرسمي

تقرير مسجل
مصطفى السواق: يحاول الكثير من أعضاء الجالية الإسلامية في بريطانيا استيعاب القرار الذي صدر مؤخرا عن المحكمة العليا في لندن والذي ساند قرار مدرسة منعت طالبة مسلمة من مواصلة الدراسة فيها لأنها أصرت على ارتداء الجلباب بدل الزي المدرسي الرسمي، الطالبة شبينا بيجوم البريطانية المسلمة من أصل بنغلاديشي هي التي رفعت القضية أمام المحكمة قائلة إن قرار المدرسة أضر بدراستها وانتهك حقوقها الإنسانية، القاضي رأى أن حجة الطالبة تنطوي على كثير من الافتعال خاصة وأن المدارس البريطانية عادة تسمح بارتداء لباس محتشم كالقميص والسروال على أن يكون في لون الزي المدرسي، بعض أعضاء الجالية الإسلامية نددوا بالحكم وطالبوا بالاستئناف مؤكدين على ضرورة احترام حق اللواتي اخترن هذا الشكل من الحجاب باعتباره اختيارا شخصيا. يخشى المسلمون من تشجيع هذا الحكم الجماعات اليمينية والمتعاطفة معها على إيذاء المتحجبات والتضييق عليهن وربما السعي لحظر الحجاب في المؤسسات الرسمية على غرار ما فعلته فرنسا، قرار المحكمة أكد مخاوف كانت موجودة إذ قبل صدوره بيومين فقط أطلقت تنظيمات إسلامية وحقوقية ومن داخل مقر مجلس العموم البريطاني حملة يقودها التجمع من أجل حماية الحجاب وهو شبكة من التنظيمات المحلية والعالمية هدفها حماية الحرية الدينية في أوروبا والعالم

شامي تشاك- مديرة منظمة ليبرتي: فرنسا حظرت على البنات ارتداء الحجاب وهناك قوانين حظر مماثلة في بعض مقاطعات ألمانيا وبلجيكا، هناك إذاً مخاوف حقيقية من اتساع رقعة مثل هذا القمع الديني في أوروبا وهذا مصدر قلق لكل من يثمن الديمقراطية وحقوق الإنسان، نحن هنا اليوم في لندن للتأكد من أن مثل هذا الحظر لن يفرض في هذه البلاد.

مصطفى السواق: وتعتبر هذه الحملة أن الحجاب لا يمثل تهديدا لأحد وأن أي قانون يمنعه سيمثل تمييزا رسميا عرقيا دينيا وجنسيا، كما تهدف الحملة إلى تغيير الصورة النمطية في الغرب التي تسكن لب الموقف التمييزي ضد المرأة المسلمة في أوروبا.

عبير فرعون- رئيسة جمعية المرأة المسلمة: إحنا قمنا يعني تنظيم فعاليات كثيرة جدا سواء في بريطانيا ودعينا إلى يوم 17/1 اللي كان شهد اليوم العالمي لنصرة الحجاب والآن قدمنا رسائل.. أرسلنا رسائل إلى كافة البرلمانيين الأوروبيين والبرلمانيين البريطانيين حتى يحددوا موقفهم، استخدمنا هذه الطريقة بالعملية الانتخابية وأيضا إحنا يعني نهدف ليس فقط.. فقط منع الحجاب نريد أن نثبت للعالم أن المرأة المسلمة معتزة بدينها، المرأة ليست مضطهدة، المرأة المسلمة تعتبر هذا منع الحجاب اعتداء على كرامتها.

مصطفى السواق: الحاضرون في التجمع أكدوا حق الاختيار وحقوق الإنسان التي تتضمن حرية الضمير ومنها الحق في ممارسة الواجبات الدينية للشخص كالحجاب للمرأة المسلمة الذي لا يمكن أن يكون المساس به سوى مساس بحقوق الإنسان وتجاهل للقيم الديمقراطية وتشجيع للكراهية وعدم التسامح.

احمد كامل: انتهي لقاؤنا معكم لهذا الأسبوع، نلتقي بإذن الله في الأسبوع المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة