إدريس ديبي.. تطورات الوضع في دارفور   
الاثنين 1431/7/3 هـ - الموافق 14/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:27 (مكة المكرمة)، 12:27 (غرينتش)

- آفاق السلام في دارفور والعلاقات التشادية السودانية
- العلاقة مع العالم العربي واللغة العربية في تشاد

آفاق السلام في دارفور والعلاقات التشادية السودانية

فضل عبد الرزاق
إدريس ديبي
فضل عبد الرزاق:
مشاهدينا الكرام أهلا وسهلا بكم في هذا اللقاء والذي نستضيف فيه السيد إدريس ديبي رئيس الجمهورية التشادية، سيدي الرئيس أهلا وسهلا بك في هذا اللقاء. في الآونة الأخيرة قمتم بجهود في ما يخص الأزمة في دارفور كانت حصلت هذه السنة حتى الحكومة السودانية بالإضافة إلى أمير قطر الذي يتوسط في هذا الموضوع أيضا، هل تتوقعون أن الأمور فيما يخص السلام في دارفور سوف ينتقل إلى اتفاقية حقيقية بحيث أنه يكون هناك هدوء في دارفور وسلام تام مثلما أنه كنتم تتوقعون؟

إدريس ديبي: شكرا للضيافة واتاحة الفرصة لي للتحدث في بعض القضايا. تطرقت إلى علاقاتنا مع السودان كما تحدثت عن الوضع في دارفور، لقد أعدنا العلاقات مع السودان إلى طبيعتها مما مكنني مؤخرا من زيارة الخرطوم، كان لأزمة دارفور وقع على الشعب التشادي وكان واضحا أن من مصلحة تشاد انتهاء أزمة دارفور في أسرع وقت، ونحن لم نكلف من قبل المجتمع الدولي رسميا للقيام بمبادرات كما أن المساعي الحميدة التي يقوم بها أمير قطر تحمل في طياتها وعدا بمستقبل أفضل للسودان وتشاد ويقينا منا بذلك فنحن ندعم تلك المساعي ونشارك فيها بهدف التوصل إلى وضع حد نهائي للعنف والحرب وسن الحوار، إن اتفاق الإطار الذي وقع عليه في الدوحة تم إعداد مسودته هنا في إنجامينا وهو أول اتفاق من نوعه يتم التوصل إليه بين مختلف الفرقاء منذ اندلاع أزمة دارفور، لقد مكن القوات السودانية وحركة العدل والمساواة من التحاور كما وقع اتفاق آخر بين بقية الحركات والحكومة السودانية ونحن بموجب ذلك ندعم كل الجهود الحميدة التي أفضت إلى إقرار سلام وإقرار استقرار في دارفور وفي المنطقة، نشارك في ذلك عن حسن نية لكننا نخشى أن تظهر عوائق أمام ما تم إنجازه وموقفنا واضح وينطلق من رغبتنا في أن يعم السلام والوئام بين الفصائل المسلحة في دارفور والحكومة السودانية ليعم أيضا في تشاد، ونحن نعتبر السلام شرطا أساسيا من شروط تحقيق التنمية وكسب المعركة التي نخوضها ضد الفقر.

فضل عبد الرزاق: سيدي الرئيس هناك بالإضافة إلى تشاد التي بذلت الجهد الرئيسي فيما يخص دارفور هناك دول أخرى أيضا مجاورة وكثير من المحللين يتحدثون على أن لها دور يمكن أن تلعب فيه سواء كان إيجابيا أو سلبيا فيما يخص دارفور، ليبيا المجاورة بزعامة العقيد القذافي هل تشعرون بصفتكم أحد الأساسيين في المنطقة الذين يبذلون جهودا وفقا لأن هناك دور ليبي الآن في هذا الموضوع فيما يخص السلام في دارفور؟

إدريس ديبي: إن ليبيا بلد مجاور للسودان تجمعه حدود مشتركة مع دارفور لذلك فإن انعكاسات أزمة دارفور بلغت كل الدول المجاورة -وإن بتفاوت- لحقت ليبيا أيضا، لقد لعبت ليبيا دورا كبيرا وهاما في تسوية أزمة دارفور فالأخ العقيد القذافي قائد الثورة الليبية قام خلال مرات عديدة بمحاولات لجمع الإخوة السودانيين بحكومتهم كما دعا في مرات عديدة إلى التخلي عن خيار حمل السلاح والعمل على إيجاد حل سلمي عبر التفاوض والحوار وكثيرة هي المناسبات التي دعت خلالها ليبيا والعقيد القذافي إلى ذلك بوصفه العقيد الليبي رئيسا للاتحاد الإفريقي وبوصفه عميدا للحكام الأفارقة وأحد حكمائهم، إن لليبيا الإمكانيات التي تؤهلها للعب دور فاعل في حل أزمة دارفور سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وأشكر الأخ العقيد القذافي بهذه المناسبة على الجهود التي يبذلها لدعم المساعي الحميدة التي تقوم بها قطر من أجل إقرار السلام الدائم في المنطقة.

فضل عبد الرزاق: كثيرا ما تم الربط بين الأزمة في دارفور وما يدور في شرق تشاد تحديدا الحركات المسلحة في شرق تشاد، الآن طالما أن هناك تحسنا في العلاقات التشادية السودانية هل يمكن أن يكون هناك نوع حقيقي من السلام في تشاد، الطرح الأساسي الذي تتقدم به الحكومة التشادية أنها تقول إن اتفاقية سرت هي المرجع الأساسي في هذا الموضوع، هل هناك آلية لتنفيذ هذه الاتفاقية سيدي الرئيس؟

إدريس ديبي: أريد قبل كل شيء التفكير بأن تشاد كان دائما منسجما وداعما لكل دولة تساعد في البحث عن السلام في المنطقة كما أن تشاد يؤمن بمبدأ الاحترام المتبادل مع كل دول الجوار، إن أزمة دارفور لتعد بحق واحدة من أكبر الأزمات التي عرفتها إفريقيا منذ الاستقلال في ستينيات القرن الماضي، لقد وصلنا مرحلة تدهورت فيها علاقاتنا مع السودان واندلعت الحرب ليندلع معها التمرد فقد عرف الجانبان انضمام مرتزقة ومتمردين لكن المهم أنه لم يعد على أراضينا اليوم متمردون سودانيون لأننا لا ولن نسمح باستقبالهم فوق أراضينا بعد أن وقعنا على اتفاق بهذا الخصوص مع السودان وبعد أن زرت شخصيا الخرطوم، سوف لن يكون بالإمكان العودة إلى الوراء أو التراجع عما وقعنا عليه من اتفاقات بل على العكس من ذلك نصبو إلى الاستمرار في التقدم إلى الأمام وسنستمر في مسلسل تطبيع علاقات تشاد والسودان طبيعيا كليا ونحن بذلك نساعد أخوتنا السودانيين على نبذ العنف ونهج سياسة الحوار وفي الوقت ذاته نطالب إخوتنا التشاديين الموجودين في السودان والذين ينعتون بالمتمردين والمرتزقة بوضع السلاح والعودة الفورية إلى بلدهم للمشاركة في عملية إعادة إعمار تشاد، نقول لهؤلاء إن أمنكم مضمون ويمكنكم العودة إلى بلدكم كما أضيف بالمناسبة أنه ليست لدي أموال طائلة ولا مناصب هامة لأوزعها عليهم وشعبنا التشادي يعرف جيدا أنه لا يمكنني أن أتلاعب بأمواله ولا بمقدراته وثرواته، أقول الكل يمكنه أن يعود ويعمل معنا بتفان وولاء وذلك لخلق التنمية والازدهار وإحقاق الحكم الرشيد وتعزيز الديمقراطية ببلدنا، فأنا أوجه لهم نداء أخويا من أجل وضع السلاح والعودة لمشاركتنا في خدمة مصلحة الشعب التشادي.

فضل عبد الرزاق: فاصل قصير وسنعود إليكم مشاهدينا الكرام فأرجو أن تتكرموا بالبقاء معنا في هذا اللقاء مع السيد إدريس ديبي رئيس جمهورية تشاد.

[فاصل إعلاني]

فضل عبد الرزاق: سيدي الرئيس هناك مسألة أخرى متعلقة في موضوع العلاقات التشادية السودانية، المحكمة الجنائية الدولية، الموقف التشادي سابقا أنها ستتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية التي تطالب بتسليم السوداني عمر البشير، الآن هناك تحسن واضح في العلاقات السودانية التشادية، أنتم في أثناء زيارتكم إلى الخرطوم قدمتم دعوة للرئيس السوداني بزيارة تشاد ماذا يمكن أن يحصل لو أن الرئيس السوادني عمر البشير لبى هذه الدعوة؟

إدريس ديبي: سوف لن يكون هناك أي مشكلة، لقد وجهت شخصيا دعوة للرئيس البشير لزيارة تشاد ولم يكن ذلك من قبيل خلق مشاكل له، تعلمون أن تشاد هو من البلدان الموقعة على عدد من الاتفاقيات الدولية ومنها اتفاقية إنشاء محكمة الجنايات الدولية تلك المحكمة التي تسعى اليوم لمحاكمة الرئيس البشير لكن دعني أوضح أن تشاد بلد إفريقي عضو في الاتحاد الإفريقي ويفي بكل التزاماته الإفريقية أيضا وقد كنا من بين الدول الإفريقية التي صادقت في القمة الإفريقية الأخيرة بأديس أبابا على توصية تنص بالحرف على عدم القبول بمحاكمة الرئيس البشير من قبل محكمة الجنايات الدولية في الظرف الراهن، وهذا التزام إفريقي يلزم تشاد أولا وأخيرا نحن لن نخذل الاتحاد الإفريقي ولا الدول الإفريقية سنواصل تبني نفس الموقف، لقد زارنا قضاة زاروا السودان كذلك في إطار مهماتهم لكن مهما يكن فإن تشاد لن تتخلى عن التزامها ولن تخرق القرار الذي اتخذته القمة الإفريقية وعليه فإن الرئيس البشير مرحب به في تشاد ويمكنه إذا ما لبى الزيارة أن يعود إلى بلده بكل حرية، هذا ما أردت تأكيده بصوت عال فليس تشاد من سيخرق قرارا وافق عليه العام الماضي.

العلاقة مع العالم العربي واللغة العربية في تشاد

فضل عبد الرزاق: سيدي الرئيس هناك اقتراح من قبل الأمين العام لجامعة الدول العربية في القمة الأخيرة بسرت هذا الاقتراح يدعو إلى تكوين إطار يجمع كل الدول المجاورة للدول العربية وقد ذكر من ضمن الدول التي يمكن أن تكون ضمن هذا الإطار تشاد باعتبار أن لديها ثقافة عربية منتشرة وواسعة، بصفتكم كرئيس لهذه البلاد هل أنتم مع هذا الاقتراح اقتراح يضم معظم الدول غير العربية المجاورة للدول العربية ليكونوا في إطار معهم بشكل واحد، هل تؤيدون مثل هذه التجمعات الإقليمية؟

إدريس ديبي: تماما، لقد تابعت أعمال القمة العربية التي التأمت بسرت وأحيي ههنا القرارات والتوصيات التي أعدها القادة العرب وأشجعهم على المزيد من التحرك من أجل إفريقيا وتحديدا من أجل دعم الدول الفاصلة بين إفريقيا والعالم العربي، إن العلاقات القائمة بين إفريقيا والعالم العربي لا تعود إلى اليوم بل هي قديمة كما أن الثقافة العربية الإسلامية متجذرة في بلداننا منذ أمد بعيد وصلاتنا كانت قائمة قبل الاستعمار وبموازاة مع ذلك فإن الوضع الجغرافي لتشاد يعد عاملا أساسيا في تعزيز العلاقات بين العالم العربي وإفريقيا ومن هنا فإنني أوجه الدعوة للقادة العرب من أجل الإقبال على إفريقيا وتعزيز استثماراتهم فيها وتعزيز صلات التعاون معها وترجمة تصوراتهم لمستقبل التعاون عبر إقامة علاقات مباشرة مع بلدنا من خلال منظمة المؤتمر الإسلامي أو في إطار العلاقات العربية الإسلامية الإفريقية.

فضل عبد الرزاق: بالضبط سيدي الرئيس في هذا الموضوع أنتم دستور بلادكم أن اللغة الرسمية في هذه البلاد العربية والفرنسية لغتين مزدوجتين كان هذا في الدستور منذ 1996 بعد المؤتمر الوطني المستقل..

إدريس ديبي: هذا ليس أمرا غريبا، نعم ليس غريبا أن يمنح دستور تشاد مكانة خاصة للغة العربية بجعلها اللغة الرسمية للبلاد في نفس درجة اللغة الفرنسية ونحن نعلم أن اللغة العربية استخدمت في تطوير العلوم والتكنولوجيا ويتحدث بها عدد كبير من الرجال والنساء عبر أرجاء العالم، لقد ساعدنا وضعنا الجغرافي وتاريخنا وثقافتنا لأن تصبح لنا ثروة لغوية فاكتساب اللغات يعد ثروة، واللغة العربية وصلتنا عبر التجارة وهي اليوم الأكثر استعمالا بين التشاديين أضف إلى ذلك أن عددا كبيرا من التشاديين يدرسون باللغة العربية ويمسكون ناصيتها وكان لزاما أن نستفيد من قدرات هؤلاء ومن هذا المنطلق سعيت عبر الدستور إلى أن تأخذ اللغة العربية مكانتها الطبيعية أن يجد المواطن التشادي المتحدث باللغة العربية نفس المعاملة التي يلقاها المتحدث باللغة الفرنسية وأن تعم اللغة العربية الإدارة على غرار اللغة الفرنسية، لم نأخذ أي قرار منحاز بهذا الخصوص لكن لا ينبغي أن نربط استعمال اللغة العربية بديانة ما لأن تشاد بلد علماني تشاد بلد متعدد العقائد والديانات والثقافات لذلك فإنه لا ينبغي خلط استعمال اللغة العربية بالدين الإسلامي، هذان شيئان مختلفان إذ هناك اللغة وهناك الديانة أمران مختلفان ولذلك فإن ما أقدمنا عليه أعطى المواطن التشادي حق الاختيار بالاندماج في العالم العربي بحكم أن ثقافتنا عربية إسلامية تشكل جزء من مكوننا بفعل وضعنا الجغرافي ثم إن اللغة العربية عنصر هام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لبلدنا ولشعبنا، ومن ثم أقول إن للغة العربية مكانتها في تشاد كما هو الحال بالنسبة للفرنسية ولا يمكننا أن نتجاهل أن التشاديين يتذكرون ما حدث عام 1963 أي ثلاث سنوات فقط قبل الاستقلال حين أزيح أول نظام مستقل في تشاد من قبل زمرة دفعت إلى إقصاء أطر عربية من تسيير شؤون البلاد كان ذلك بمثابة نقطة تحول قادت إلى اندلاع التمرد الذي حصل في تشاد، وبالعودة إلى التاريخ لا يمكن تجاهل هذا المعطى أو تجاهل بقية المعطيات التي تقود إلى ترسيخ وحدة البلاد وتحقيق السلام ودعم الاستقرار وتعزيز المسار الديمقراطي الذي هو أساس إعمار البلاد وأساس كل تقدم وأساس تحقيق أهدافنا وربح معركة القضاء على الجوع وعلى المرض.

فضل عبد الرزاق: شكرا سيدي الرئيس على هذا اللقاء شكرا جزيلا، مشاهدينا الكرام شكرا لكم على هذا اللقاء والذي كان ضيفنا فيه السيد إدريس ديبي رئيس الجمهورية التشادية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة