رؤية الحركة الإسلامية لمستقبل العراق تحت الاحتلال الأميركي   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:22 (مكة المكرمة)، 0:22 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

د. أسامة التكريتي: المراقب العام للإخوان المسلمين في العراق

تاريخ الحلقة:

14/05/2003

- موقع الإخوان المسلمين في العراق وثقلها الجماهيري في الداخل
- رؤية الإخوان المسلمين لواقع العراق وموقفهم من الحرب الأخيرة

- طبيعة العلاقة المستقبلية بين الإخوان المسلمين في العراق والقوات الأميركية

- نظرة الإخوان المسلمين إلى التقسيم الطائفي بين العراقيين

- نظرة الإخوان المسلمين إلى المعارضين العراقيين العائدين من الخارج

- الإخوان المسلمون والتعامل مع الجماهير في ظل العمل التنظيمي المغلق

- تصور الإخوان المسلمين للمرحلة العراقية القادمة

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة البريطانية لندن، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود)، حيث نعود إليكم بغد غياب قصير فرضته ظروف الحرب، وأشكر بهذه المناسبة كل الذين افتقدوني، وعبروا عن ذلك بوسائل مختلفة، متمنياً دائماً أن أكون عند حسن ظن الناس بي.

بدأت كل القوى السياسية على الساحة العراقية تستعرض قوتها ونفوذها ومكانتها منذ سقوط النظام العراقي على يد القوات الأميركية في التاسع من أبريل الماضي، إلا أن أقدم الحركات الإسلامية والسياسية في العراق، وهي جماعة (الإخوان المسلمين) التي أُسِّست في العراق عام 1945 بقيت شبه غائبة عن الساحة، رغم رصيدها التاريخي وما يقال عن ثقلها الشعبي وانتشارها الجماهيري في العراق.

وفي هذه الحلقة نحاول استكشاف أسباب ذلك، ورؤية الإخوان المسلمين في العراق لواقع بلدهم ومستقبلها في ظل الاحتلال الأميركي، وذلك في حوار مباشر مع الدكتور أسامة التكريتي (المراقب العام للإخوان المسلمين في العراق).

ولد الدكتور أسامة التكريتي في مدينة تكريت عام 1939، تخرج من كلية الطب جامعة بغداد عام 1963، ثم أكمل دراسته العليا في جامعة لندن، وتخصص في الأشعة التشخيصية.

انتمى لجماعة الإخوان المسلمين في العراق عام 52، وبعد ملاحقة النظام البعثي للإخوان المسلمين، وتضييق الخناق عليهم بعد انقلاب العام 1968، فر من العراق عام 72 ولا زال يعيش خارجها منذ أكثر من 30 عاماً.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد موجز الأنباء على الأرقام التالية: 00442075870156

أو عبر الفاكس: 00442077930979

وسوف تظهر الأرقام تباعاً على الشاشة أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت:

www.aljazeera.net

دكتور أسامة مرحباً بك.

د. أسامة التكريتي: مرحباً بك، حياك الله.

موقع الإخوان المسلمين في العراق وثقلها الجماهيري في الداخل

أحمد منصور: الأصوات كلها عالية في أجواء العراق عدا صوت الإخوان المسلمين أقدم الحركات على الساحة العراقية، هل تلاشيتم، أم هرمتم، أم نجح البعثيون في القضاء عليكم؟

د. أسامة التكريتي: جزاك الله خير يا أخي، لو سمحت لي أن أقدم قبل أن أجيب على سؤالك بشيء، لأني في المرة الماضية التي التقيتك قبل أكثر من سنتين لم أكن مقتدراً أن أنقل تحية لأحد في العراق، خوفاً من بطش النظام، ولذلك فإني أنتهز هذه الفرصة: بعد حمد الله تعالى والصلاة والسلام على رسول الله. أن أحيي إخواننا في الساحة العراقية، وأسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يبارك جهودهم وأن يعجل لهم بالفرج القريب، وأن يكون أمرهم إلى خير، وأبارك لهم كذلك ولكل العراقيين هذا الذي جرى من زوال الطغيان، وأقول مع كتاب الله تعالى: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ المُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وأقول أيضاً.. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بْالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلاَ تَقُولُوا لِمْن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ) ولنبلونكم -يا أهل العراق وغيرهم- (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ) وليسمح لي أخي أحمد ببضعة أبيات جاشت بها قريحتي ولست بشاعر، ولكنني أحاول، ولذا فأرجو من الشعراء ألا يحاسبوني على ما أقدمه، ولكنها عاطفة أبت إلا أن تظهر في هذه اللحظات، وقد دونت سطوراً عشرة أرجو أن تأذن لي بقراءاتها.

أحمد منصور: عشرة بحالهم.

د. أسامة التكريتي: بسرعة.

مرحباً سادتي وشكراً

لمن سهل أمر الحوار حول العراق

فحديث العراق يفتح جرحاً نازفاً

والحديث مر المذاق

والملايين من أحبائنا في العراق

تستمع الآن وتصغى لقولكم باشتياق

هؤلاء الذين يستمعون الآن

غيبهم بعث صدام عقوداً عنا وعز التلاقي

والملايين في المنافي وفي السجون

وفي بطون الهوام ألف عراقي

شرَّد الظالمون أهلنا في ربوع الأرض

حتى قالت الناس: هل بقى في العراق أي عراقي!

أذن الله أن يزول نظام البغي

من فوق سبع طباق

وانتهى أمر من حارب الله

لسوء المصير.. لسوء المصير وانهزم الطاغوت والله باقي

قل لبوش أن يأخذ العبرة من صدام

حيث المصير واحد باتفاق

لعنة الله تلحق الظالمين في هذه الدنيا

ويا ويلهم من الله يوم التلاقي

هذه أبيات أحببت أن أقدمها لإخواننا في كل مكان، وأجيب على سؤالك يا أخي يا أحمد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا يبدو إني سببت لك مشاكل في المقابلة الماضية..

د. أسامة التكريتي: يقيناً، الحقيقة المشاكل.

أحمد منصور: يعني تتعلق بوالدتك، أنا تأثرت حينما أخبرتني..

د. أسامة التكريتي: بارك الله فيك، يعني حقيقة بعد المقابلة التي كانت، يعني جرى أولاً: انقطاع بيني وبين أهلي بشكل.. وإخواني وأصدقائي بصورة نهائية، لم أكلم أحداً بالتليفون منذ ذلك التاريخ.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أكثر من 3 سنوات.

د. أسامة التكريتي: ووالدتي أخذت إلى المخابرات في جوف الليل وعمرها بالـ80 تجاوزت الـ 80، وحُقِّق معها وعرض عليها الشريط، وقيل لها أن هذا ابنك واتصلت بي، وقالت: يا ابني هذا صدام قائدنا، أنت ليش هكذا تتعامل مع هذا الرجل الذي فعل وفعل، وكانت تؤكد، تقول: أنني أتكلم ترى من البيت يعني وكان الأمر يشير إلى أنها كانت فعلاً من جهاز المخابرات، وهذا من طبيعة النظام يا أخي، ولذلك مواصلة للجواب على سؤالك: نحن -الإخوان المسلمين- في ساحة واحدة مع النظام.. في ساحة متداخلة، قد تجد في البيت الواحد من الإخوان رجل ومعه أخ بعثي في قيادة البعث أو في موقع من المواقع، فنحن محاصرون في النظام في داخل بيوتنا، وفي داخل قرانا وفي مدننا ولا نستطيع طيلة الـ30 سنة أن نبدي حراكاً غير ما..

أحمد منصور [مقاطعاً]: 35 عاماً..

د. أسامة التكريتي: 35 سنة، هذه السنين الطويلة ما كان بمقدور الإخوان أن يتحركوا، إلا بالخلسة وبالعمل السري البالغ السرية، وبالتحرك الذي يحتالون به ويلتفون على هذا النظام فكيف..

أحمد منصور [مقاطعاً]: معنى ذلك أن النظام نجح بالفعل في القضاء عليكم.

د. أسامة التكريتي: لا، هو الذي أريد أن أقوله هنا: أنه في حقيقة الأمر نحن عندما وجدنا أن العمل السياسي الذي أراد النظام أن يحرمنا منه، عوضناه بنوع من أعمال أدت في النتيجة وساهمت مساهمة كبرى في إنهاء فكر النظام البعثي في العراق، جاء البعثي.. جاء النظام البعثي في العراق، لكي يقيم أمر نظام علماني ماركسي ليس له دين، وجاء ليجتث جذور الإسلام، وحتى أذكر أنني لما خرجت من العراق .. قبل أن أخرج بيوم، كان لي صديق قتل أيضاً، هذا الصديق قال لي: إياك أن تعود للعراق، قلت له: لماذا؟ قال: لأن الجماعة ناويين أن ما يتركون مسجد مبني على وجه الأرض العراقية، فقلت له: إذن يحاربون الله؟ قال: نعم يحاربون الله، وبالتالي فإننا كنا في حال يعني على مثل هذه الصورة، ولكننا استطعنا بفضل الله تعالى أن ندخل في جوانب أخرى، دخلنا في جانب الفكر مع الناس، واستطعنا من خلال مساجدنا ومن خلال محاضرينا في الجامعات، ومن خلال مواعظنا، ومن خلال أدبياتنا التي كنا نهربها إلى الداخل، وتطبع.. الكتاب كان يطبع في (الفوتوكوبير) عشرات الآلاف من النسخ، وكان هذا معين الناس يحرصون على قراءة الورقة الواحدة، ويتداولونها، وبالتالي استطعنا أن نهزم الفكر البعثي، وتحول صدام من الحالة التي كان عليها في أنه جاء لمحاربة الإسلام إلى حالة جديدة، صار ينافق فيها الإسلام، ويقرأ من الآيات والأحاديث ما قال فيه (الخوميني) في يوم من الأيام عن حرب إيران مع العراق قال: يعني الخير فيما وقع، فقد تحول صدام إلى دائرة الإسلام. ونحن نقول أنه فعلاً تحول من دائرة الكفر إلى دائرة النفاق، ولهذا.. لهذا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دكتور يعني اسمح لي.. اسمح لي كل هذه الجوانب جوانب.. جوانب إنشائية، أنا أسأل عن واقع..

د. أسامة التكريتي [مستأنفاً]: أنا أقول لك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الآن موجود، أين الإخوان المسلمون في العراق؟

د. أسامة التكريتي: الوجود الإخواني أخي في كل ثنايا المجتمع العراقي، إن أردت في الجانب الدعوي، فنحن موجودون في كل جوانب العراق، في الشمال والجنوب والوسط، نحن موجودون في المساجد موجودون في المدارس..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تحت أي لافتة؟

د. أسامة التكريتي: نحن لم نحمل لافتة معينة باسم الإخوان، ولم يحمل غيرنا هذه الفترة أي لافتة، لأن البعث ما كان يأذن لأحد أن يحمل لافتة، لذلك فكان وجودنا وجوداً يعني.. يعني كما شبه الإمام البنا، حينما قال: أيها الإخوان أنتم لستم هيئة سياسية، ولا جمعية خيرية ولكنكم روح يسري في الناس.. يسري في الناس فيملأهم بالإيمان. وكنا نفعل ذلك، كنا نتصل بالناس من خلال فكرنا، ومن خلال دعوتنا، ومن خلال إغاثتنا، مارسنا العمل الدعوي ومارسنا العمل التربوي، ومارسنا العمل التخطيطي والاختصاصي، ومارسلنا العمل الإغاثي الذي أنقذنا فيه آلاف مؤلفة من العوائل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دكتور اسمح لي، الآن كل اللافتات التي لم يكن يسمح النظام العراقي بأن ترفع، الشيوعيين.. كل.. كل الملل والنحل التي لم يكن لها مسموحاً بالعمل في العراق رجعت ورفعت لافتاتها من جديد عدا الإخوان المسلمين..

د. أسامة التكريتي: الإخوان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أين.. أين الإخوان المسلمين؟ هل يوجد لكم واقعياً بشكل غير عاطفي كشيء واقعي وملموس وعددي وانتمائي داخل العراق وجود، أم أن فعلاً نجح النظام في إبادتكم؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أين أنتم يا دكتور؟

د.أسامة التكريتي: سيدي الكريم نحن موجودون وقد رأينا أن نعمل مشاركين لغيرنا في سوح متعددة في ساحة العراق..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تشاركون من؟

د.أسامة التكريتي: بدل أن ننحصر في جمعية أو هيئة أو مكتبة أو زاوية من زوايا.. نحن الآن نشارك في العمل السياسي من خلال الحزب الإسلامي العراقي مع غيرنا، والحزب الإسلامي العراقي ننشط فيه باعتباره جهازاً للعمل السياسي في الساحة العراقية اليوم فيه أكثر من 90 فرع في أنحاء العراق المختلفة، في الموصل وبغداد وديالة والبصرة وسامراء والفلوجة والرمادي، وأماكن العراق المختلفة العديدة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني هل يمكن أن نعتبر الحزب الإسلامي في العراق هو الواجهة السياسية للإخوان المسلمين؟

د.أسامة التكريتي: نحن لا نقول هذا في الحقيقة، لأنه في الحزب الإسلامي يشترك الإخوان كما يشترك معهم غيرهم ممن هم ليسوا من الإخوان، لذلك فنحن نرى أن هذا وجهاً سياسياً يمكن أن نستفيد منه وأن ندفع بآرائنا وأفكارنا السياسية عبر هذا الجهاز الذي يقوم الآن في ساحة العراق وينتشر في كل ميدان.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أما تخشون من أن يستقطب الحزب الإسلامي المتحمسين والشباب ولا يبقى في الإخوان سوى العواجيز وكبار السن؟

د.أسامة التكريتي: هو لا نخشى لأن هؤلاء كلهم شبابنا في الحقيقة، الناس الذين يأتون إلى الحزب الإسلامي يجمعنا وإياهم الهدف الواحد والعمل الواحد والجهد الواحد، وهؤلاء كلهم الذين ينتسبون الآن إلى الحزب هم من المتحمسون ومن رجال الصحوة ومن شباب الصحوة، ونحن الآن نستقطبهم في هذا العمل السياسي الذي ينبغي أن يقوم في ساحة العراق كما أننا -في حقيقة الأمر- لا نقتصر على ذلك إنما لنا سوح أخرى متعددة ندفعها بكل قوة ونريد أن نكون جزءاً من..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل ستكون هناك لافتات عليها.. لافتات للإخوان المسلمين في العراق لمقار للإخوان تختلف عن مقار الحزب الإسلامي؟

د.أسامة التكريتي: هذه قضية لم تُقرر بعد، أنت تعلم أن النظام قد سقط في 9 أبريل، وأن هناك الآن أمر يراد أن يُحكم فيه بين قيادات الإخوان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما الذي يمنعكم؟ كل واحد بياخد بيت وبياخد مقر وبيعمل عليه لافتة.

د.أسامة التكريتي: ليس.. لا القرار ينبغي أن يُتخذ بناء على حضور القيادات الإخوانية في كل المواقع، وبالتالي فنحن أهل الخارج وأهل الداخل وأهل الشمال لابد أن نلتقي من أجل أن نقرر كيف ستكون صيغة العمل في الفترة المقبلة.

أحمد منصور: ما هو ثقلكم على الساحة السنية العراقية؟ كإخوان مسلمين تحديداً؟

د.أسامة التكريتي: أما فكراً، فنحن نعتقد يعني ليس من باب التباهي ولا من باب الشعور بأننا.. والزهو، فالله -سبحانه وتعالى- هو صاحب الفضل العظيم، نحن نعتقد أننا ساهمنا مساهمة فاعلة ولا نزال في صناعة الصحوة الإسلامية في العراق، العراق الذي رزح تحت حكم البعث أكثر من 30 سنة، هذا العراق ما كان يمكن أن تظهر فيه هذه الصحوة لولا فضل الله -تعالى- أولاً ثم جهد الإخوان، ولاشك أننا لا ننكر جهد الجهات الإسلامية الأخرى الموجودة في ساحة الشمال والوسط والجنوب، تضافرت هذه الجهود جميعاً من أجل أن تصنع هذا التوجه الإسلامي العارم، اليوم الذي يعني تشعر أن الشارع العراقي يهتف بالإسلام ويريد الإسلام..

أحمد منصور: هل هناك رموز إخوانية بارزة في العراق يلتف الناس حولها؟

د.أسامة التكريتي: هو النظام هل ترك أحداً يظهر في داخل العراق؟

أحمد منصور [مقاطعاً]: الآن أنا أسأل الآن..

د.أسامة التكريتي: إحنا الآن..

أحمد منصور: الآن.. الآن؟

د.أسامة التكريتي: أنا أقول لك أخي نحن الآن كالذي كان مضغوطاً تحت ثقل باهظ ثم قام اليوم، لكي يلتفت يميناً وشمالاً ويرى طريقه، أنت لا تقارن بيننا وبين جهات أخرى كانت هي في الخارج أصلاً، وعاشت في الخارج دهراً، ورجعت اليوم إلى ساحة العراق سواء كانت علماء أو سواء كانت أحزاب سياسية، هذه عاشت 30 سنة خارج العراق، وبقيت خارج العراق واليوم هي تعود قيادية وكوادر إلى داخل العراق، أما نحن فقوات.. قوتنا الحقيقية هي ساحة العراق، واليوم ساحة العراق انفتحت هذا اليوم، وستجد.. ستجد النماذج القيادية بالعشرات بل بالمئات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني طوال الـ35 عاماً الماضية كان لكم تنظيمكم السري الداخلي في داخل العراق، وكانت لكم قوتكم التي تعتبرونها ثقلاً أساسياً أم أنكم شأنكم شأن كل القوى التي في الخارج الكل مفتوح له وسائل الإعلام في الخارج وليس له وجود أو ثقل حقيقي في الداخل؟

د.أسامة التكريتي: أخي. أما الداخل فلم ينقطع فيها تنظيمنا ولم ينقطع فيها عملنا البتة، ومضى رغم كل العقبات التي واجهتنا، ورغم أن النظام قسى علينا قسوة مبالغة فيها، إذا جئت أحصي لك كم حملة إعدامات واعتقالات جرت في الساحة العراقية منذ مجيء البعث بالـ68، ثم لحين أن رحل هذا البعث غير مأسوف عليه، يعني عشرات الحملات من الاعتقالات والإعدامات جرت لإخواننا في الساحة العراقية بسبب مواصلتهم العمل فيها، أول من جرب البعث في إعدامهم من قياداتنا في بداية مجيئه كان نفراً من القيادات العسكرية التي قتلها .. المرحوم محمد.. العميد محمد فرج، الأخ الأستاذ عبد الغني شندالة، ثم جاء بعد ذلك على قوافل من الضباط..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دكتور، حتى لا أُغرق في التاريخ، والكل قدم تضحيات، ولكن أنا الآن في اليوم.. في الواقع، في النظرة إلى اليوم وإلى المستقبل، هل ستعودون كإخوان مسلمين إلى العراق بعقلية العام 1945 وفكره واجتهاده أم بعقلية العام 2003؟

د.أسامة التكريتي: الحقيقة يا أخ أحمد هناك مسألتين منفصلتين، هناك فكر وثوابت وهناك متغيرات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وعقليات.

د.أسامة التكريتي [مستأنفاً]: نعم، نحن -ولله الحمد- أجيالنا الجديدة أجيال طافحة وكثيرة وآلاف مؤلفة، هذه العقليات موجودة العقليات التي تربت سواء في.. التي خرجت من العراق وعادت أو التي هي في أرض العراق كانت تقوم بجهد لتطوير نفسها وقد ساهمت في صنع اختصاصات وأعمال كثيرة، هذه القيادات أو هذه الجماهير موجودة، لكن أقول لك: أن الفكر الذي نحن عليه، والأهداف هذه ثوابت لا نريد أن نلعب بها أو.. لكن الوسائل تغيرت، الوسائل اليوم التي نمتلكها، الوسائل التي نريد أن نصل بها إلى أهدافنا غير الوسائل الظروف تغيرت، والظروف تُحتم على أي إنسان أن يبدِّل وسيلته عندما يجد أن الأمر قد تغير وقد تبدَّل نحن كنا في عمل سري، الآن نحن في عمل علني نحن نحتاج الآن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: عقلية العمل.. عقلية العمل السري دائماً عقلية مغلقة وخائفة ومرتابة ومتحجرة، عقلية العمل المفتوح عقلية جماهيرية..

د.أسامة التكريتي: صح.

أحمد منصور: عقلية مختلفة، ستعانون معاناة كبيرة في ذلك، حتى لا أبقى في هذا الإطار، كيف تنظرون إلى الحرب التي وقعت؟ إلى وضع العراق الآن تحت التحرير، ما هي علاقتكم بالأميركان؟ هل اتصلوا بكم؟ هل حاولوا أن يقيموا أي شكل من أشكال الجسور معكم؟

[موجز الأخبار]

رؤية الإخوان المسلمين لواقع العراق وموقفهم من الحرب الأخيرة

أحمد منصور: دكتور كان سؤالي لك عن رؤيتكم الآن لواقع العراق.

د.أسامة التكريتي: نعم، في حقيقة الأمر الحرب قبل أن تقع كنا في موقف واضح، كإخوان مسلمين عراقيين وإخوان مسلمين على المستوى العالمي ضد الحرب، وقد خرجنا في مظاهرات، وعملنا احتجاجات، وكتبنا بيانات، وتحركنا على أصعدة مختلفة، واتصلنا بدول، وأردنا أن نوقف هذا التوجه، لأننا كنا نعلم يقينا أن الحرب ليست هي الوسيلة الوحيدة التي يمكن إزاحة النظام بها، وكنا نعلم أن الحرب التي تريدها أميركا لا تقصد بها النظام حقيقة، وإنما تريد بها أهدافاً أخرى، وكنا نعلم أن مخلفات الحرب ستكون ما رأينا من إفرازات الآن العراق يئن تحت وطئتها وهو أمر قد بُيت بليل وأُريد أن يكون على هذه الشاكلة، حقيقة الأمر وقفنا موقفاً صلباً في هذه القضية، ولكن أميركا أرادت وحتى بريطانيا التي وقف في مجلس العموم العمال أنفسهم في مواجهة (بلير) إلا أنه أبى إلا أن يمضي في هذه الحرب، لأنها كانت مخططة ولأهداف عليا لا يستطيعوا أن يتراجعوا بها، ويبدو أن للصهيونية يد طولى في هذه القضية، وبالتالي وقعت الحرب، ووقفنا أثناء الحرب نقول للناس: أن هذه الحرب يجب أن توقف، وتكلمنا وخرجنا في مظاهرات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الآن هذا تاريخ، أنا الآن بأسألك: الآن العراق تحت الاحتلال الأميركي..

د.أسامة التكريتي: فأقول لك، نعم ما أنا أتدرج في هذه القضية لكي أصل.. أصل بك إلى الحال الذي عليه العراق، العراق بعد الحرب ظهر في هذه الحالة التي فيها انهيار للحكم وهزيمة لنظام كانت متوقعة، وصحيح كان النظام يعني يتوقع منه الناس أن يصمد شيئاً في بغداد، ولكن الأمر جرى على غير ذلك، وأنا في نفسي أقول أنه قدر الله -تعالى- أراد ألا يترك لهذا النظام الكرامة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنتم كعراقيين ما هي قراءتكم لهذا الانهيار؟

د.أسامة التكريتي: قراءتنا: أن الله -سبحانه وتعالى- لا يهدي كيد الظالمين، وأن هذا النظام الطاغوتي لا ينبغي أن تكون له كرامة في نفس إنسان، ولذلك انهزم هزيمة تركت مرارة في قلوب العالمين جميعاً، كيف ينهزم النظام بهذه الطريقة، ويترك سلاحه وعتاده على هذه الشاكلة؟ الله -سبحانه وتعالى- أراد له أن ينهزم هذه الهزيمة.

ثانياً: لاشك أن النظام الذي يقوم على الاستبداد وتخويف الناس، سيجد ثغرات كبيرة من أقرب المقربين إليه، صدام ما كان يعتمد على حب الناس له، والحاصل أن الشعب العراقي كان في وادٍ والنظام في واد آخر، ولم يكن الناس ينتظرون أن يعاونوا النظام أو أن يقفوا معه في مرحلة من المراحل الناس وقفوا يتفرجون وينتظرون نهاية هذا النظام، ونظام كهذا لابد له أن يرحل، ولابد له أن ينتهي، وبالتالي فقد ذهب هذا النظام إلى غير عودة، ولكن مع الأسف الشديد خلف وراءه مخلفات خطيرة وكبيرة وجديرة بأن يلاحظها العالم أجمع، وأن يتدخل الناس العقلاء في كل الأرض، نحن الآن أمام فراغ حكم، ليس هناك حكومة، بمعنى ليس هناك دولة، بمعنى ليس هناك أمن، الفرد لا يعرف أن يخرج من بيته ويأمن على بيته إذا خرج منه، ولا يستطيع أن يأمن في الطريق على نفسه، والأعمال معطلة، والبطالة إجبارية، والناس تعيش في ضنك كبير، والأمر الذي سمحت له أميركا في أن تنهب المؤسسات وأن تحرق إلى هذا اليوم تتفجر هنا وهناك ونحن نشعر أن أميركا كانت تستطيع ولا تزال تستطيع أن تهيمن وتمنع، ولكنها لم تفعل، لأنها تريد أن يأتي العراقيين صاغريين، اليوم الأول العراقيون وقفوا في وجه الأميركان وقالوا لهم لا نريدكم أن تبقوا، وانزعج الأميركان لذلك، لأنهم كانوا يتوقعون - كما قال البعض - أن العراقيين يستقبلونهم بالورود، فلما لم يستقبلوهم على هذه الشاكلة أرادوا أن ينكلوا بالعراقيين، ويشعروهم بأنهم في حاجة إليهم، ولا بد أن يأتوا متوسلين بهم أن يقولوا لهم: رجاءً تعالوا عاونونا نحن في مأساة، نحن في ضيق، نحن لا نستطيع أن نعيش يومنا، هذه قضية يعني في الحقيقة كان ينبغي لأميركا أن .. أن لا تقع فيها.

أحمد منصور: وحققت أميركا ما أرادت.

د.أسامة التكريتي: حققت ما أرادت، ولكن في الحقيقة ظهرت أميركا يعني مكروهة للشعب العراقي وللشعوب العربية والإسلامية على نحو أسوأ مما كانت، لأنها في الحقيقة كانت تستطيع أن تضبط الأمن وتستطيع أن تسيطر، وتستطيع أن تهيمن، ولكنها لم تفعل كأنها أرادت أن تقول للناس: هؤلاء العراقيين الذين كنتم تقولون أنهم سيصمدون انهزموا انظروا، انظروا كيف تحولوا إلى لصوص وقطاع طرق، هذه القضية حقيقة سوف نحاسب من فعل ذلك في يوم من الأيام أمام المحاكم الدولية وأمام المؤسسات الدولية وسوف نقول للناس.

أحمد منصور: تحاسبون أميركا؟!

د.أسامة التكريتي: نعم نحاسب أميركا، وكل دولة يجب أن تحاسب إذا كانت قد قامت بعمل إجرامي كهذا، إنما نعلم أن أميركا تملك القوة وتملك القدرة ولكن الله أقوى، ولكن هناك مؤسسات عالمية وهناك دول لا ترضى بما فعلت به أميركا، سنلجأ إلى هذه المؤسسات الدولية، إلى منظمة الأمم وإلى مجلس الأمن، وإلى الدول الكبرى الأخرى في الشرق والغرب لكي نقول لهم: تعالوا، هل يصح أن تقوم دولة كبرى تملك القوة بهذا العمل الذي قامت به في تدمير العراق وتدمير نفوس الناس في العراق، وأن تلقي 23 آلف قنبلة على العراقيين لا نعلم ماذا سيكون التأثير في هذا الوقت وعبر الأجيال؟ هذه قضية خطيرة وجريمة كبرى.

طبيعة العلاقة المستقبلية بين الإخوان المسلمين في العراق والقوات الأميركية

أحمد منصور: دكتور، الآن معظم القوى السياسية على الساحة العراقية تخطب ود الولايات المتحدة الأميركية حتى ينالها شيء من الكعكة التي ستوزع أميركا فتاتها على العراقيين، أنتم كقوة سياسية من المفترض أنكم موجودون في أشكال مختلفة الآن داخل العراق، ولكنكم تمثلون الحركة الإسلامية السنية الرئيسية في العراق، هل حدث بينكم وبين الأميركان أي اتصال؟

د.أسامة التكريتي: لم نتصل بالأميركان ولم يتصلوا بنا لا في القديم ولا في الحديث، لأننا نعتقد..

أحمد منصور: الوضع الآن تغير وأصبحوا محتلين لبلدكم.

د.أسامة التكريتي: نعم، هذا صحيح.

أحمد منصور: هل تجدون أيضاً من المفترض عليكم أن تقوموا بعملية اتصال معهم حتى تروا وضع بلدكم من خلال هذا المحتل؟

د.أسامة التكريتي: نحن حقيقة الأمر أن أميركا الآن -كما ذكرت- هي محتل في العراق ومسيطر على مقدرات العراقيين، فإذا وجد إخواننا أن مصلحة العراق المصلحة الوطنية العراقية تقتضي أن نتحدث إلى الأميركان أو إلى غيرهم فإننا لن نتردد في هذا الأمر، لأن الحديث لا.. لا يشكل بالنسبة لنا عقدة.

أحمد منصور: ما هي الاستراتيجية الخاصة بالإخوان المسلمين في التعامل مع العراق في هذه.. مع الأميركان كمحتلين للعراق في هذه المرحلة؟

د.أسامة التكريتي: أولاً نحن نطالب الأميركان بأن يعني ينهوا احتلالهم للعراق حسب وعودهم التي وعدوا بها العراقيين.

أحمد منصور: بعد 5 سنين وعدوك، وبعدين ممكن عشرة..

د.أسامة التكريتي: لأ ليس هذا، هم قالوا إننا جئنا محررين ولا..

أحمد منصور: واليوم أعلنوا إنهم سيبقوا ما دامت الحاجة لهم، والحاجة ستبقى إلى الأبد.

د.أسامة التكريتي: وعلى .. وعلى أي حال نحن بالنسبة لنا أيضاً سنقاوم هذا الاحتلال بالطرق التي نستطيعها أو نتمكن منها ولسنا نحن وحدنا إنما العراقيون جميعاً لا يقبلون بالاحتلال، ليس هناك عراقي واحد وطني واحد في ساحة العراق يرضى أن يقوم الاحتلال لا الكردي، ولا الشيعي، ولا السني، ولا أحد من العراقيين يرضى الاحتلال.

أحمد منصور: يا سيدى استقبل.. استقبل (غارنر) في منطقة الأكراد على وجه الخصوص بالورود، وكانت حفاوة بالغة به.

د.أسامة التكريتي: هذه قضية منفصلة عن أصل المسألة، تعال إلى البرزاني والطلباني وقل لهم هل تقبلون بالاحتلال؟ سيقولون لا، وتعال.

أحمد منصور: هم قبلوا به، ورحبوا به، وتعاونوا معه.

د.أسامة التكريتي: وتعال إلى (...)، نعم هم.. هم اعتبروا هذه مرحلة، و.. وقضية كان غير مقدور عليها فتعاونوا في هذه الجزئية، ولكنهم كوطنيين، وكعراقيين، لن يقبلوا بأن يستمر الاحتلال في ساحة العراق.

أحمد منصور: يعني لو طلب (غارنر) أو (بريمر) اللقاء بك هل ستقبل وتجلس معهم؟ هل ستقبلون أنتم كإسلاميين سنة تمثلون القوة المفترض أنها القوى الأكبر على الساحة العراقية بالجلوس معهم والتفاوض معهم؟

د.أسامة التكريتي: أخي أحمد إحنا ليس لدينا عقدة في أن نجلس مع.. ابن تيمية ذهب إلى المغول وجلس معهم لكي يحاورهم، وكانوا كفار، وغزوا البلاد، فلما أراد أن يسخر منه قائد التتار وقال: يا شيخ لو طلبتنا جئناك ولم تجشم نفسك عناء المجئ، قال: لا عليك، فإن موسى وهو أفضل مني جاء فرعون وهو أشر منك. إحنا بالنسبة لنا اللقاء ليس لدينا فيه عقدة ولا مشكلة، لكننا ما هي ثمرات اللقاء؟ نحن لدينا مطاليب واضحة.

أحمد منصور: ما هي مطالبكم الأساسية؟

د.أسامة التكريتي: نحن نريد أولاً أن.. أن أميركا تبر بوعودها وتنتهي إلى أن ترحل لأننا نعتقد يقيناً أن هذا الاحتلال لا يرضاه عراقي شريف.

أحمد منصور: فيه احتلال حدث في الدنيا ورحل بسلم بطلب، باستجداء؟!

د.أسامة التكريتي: يا أخي الحبيب نعم نعم ممكن، أنا أعتقد أن العالم اليوم عالم متمدن والوعي في الدنيا صار وعيا واضحاً، أنا أعتقد أن هناك دول ستقف معنا، وأن هناك منظمات ستقف معنا، والشعب الأميركي داخل أميركا سيضغط على النظام..، الذي يقوم بالعمل هو نظام، وهذا النظام مصهين مع الأسف، وهذا النظام مدفوع دفعاً شديداً لأجل أن يقف هذا الموقف، ولكننا في المدى البعيد، في المدى البعيد نعتقد أننا.. أننا ينبغى أن نضغط على أميركا بكل الوسائل التي نستطيع من خلالها أن نحرج موقفها وأن نشعرها بأنها دولة تملك القوة، ولكنها ينبغى أن تملك الحكمة وتملك العدل وتملك الإنصاف.

أحمد منصور: دكتور، يعني إحنا الآن ممكن نقول كلام كتير جداً إنشائي، لكن الآن الأميركان في يدهم القوة ويفعلوا ما يريدون، ولا يحترمون إلا من في يده القوة،ما هي القوة التي لديكم التي يمكن أن تجبر الأميركان أو تدفعهم إلى أن يجلسوا معكم أو يتحاوروا معكم أو يستجيبوا لمطالبكم؟

د.أسامة التكريتي: نحن بالنسبة لنا لا نملك القوة المادية التي نستطيع أن نواجه بها قوة أميركا المادية، ولكننا نملك قوتين كبيرتين: قوة الله تعالى وإسناده للضعفاء، وقوة المنطق الذي نحمله والعدل الذي نريد أن نطالب به أميركا وغير أميركا على مستوى العالم في أن ينبغي على الأميركان أن يرحلوا عن العراق ونحرك الدنيا كلها من أجل أن تضغط على أميركا في هذا الصدد، فإذا يعني فإذا استجابت أميركا فهذا هو مطلبنا، وهذا هو ما نبتغي، وإذا لم تستجب فلكل حادث حديث ولا ندرى ما.. ما الله فاعل بالناس، ليس الأمر أمرنا وحدنا إنه أمر العراقيين جميعاً، بل أمر العرب، بل أمر المسلمين جميعاً في.. في، بل أمر الأحرار في كل العالم.

أحمد منصور: دكتور، هل تعتقد إن الأميركان -ولهم تحفظاتهم على الإخوان المسلمين في أماكن كثيرة مثل حركة حماس التي تتهم بالإرهاب وهي يعني تمثل الإخوان المسلمين في فلسطين كما ينتشر الإخوان في أكثر من 70 قطراً بأسماء مختلفة، هل تعتقد سيسمحون لكم بأن تعملوا بحرية وأمان في العراق وأنتم تطالبون بالجهاد (ضدكم) كما قال المرشد العام أو طالب قبل أيام؟

د.أسامة التكريتي: أخي الكريم أولاً نحن لا نطلب من أميركا أن تجيزنا أو أن ترخصنا لأننا أهل البلاد، ونحن ماكثون في الأرض، والذى جلس 35 سنة يقاوم البعث بطغيانه وجبروته وما فعل بالناس مستعد أن يجلس مرة أخرى ولفترة أخرى يقاوم الأميركان الذين لن يكونوا يعني على مستوى البعث في التمكن والأداء، لأن البعث كان يتمسك بالشعب ويعتمد على قوى شعبية، والأميركان لن يجدوا عملاء.. لن يجدوا عملاء.

أحمد منصور: اعتمدوا يا سيدي، عملاء زى الرز مفيش أكتر منهم.

د.أسامة التكريتي: لا لا أبداً العراقيون في..

أحمد منصور: يتسابقوا العملاء الآن يخطبون ود أميركا.

د.أسامة التكريتي: أنا أقول لك.. أنا أقول لك والله يا أخي أنا لا أدافع عن العراقيين لأني عراقي، ولكني أعلم معدن الشعب العراقي معدن أصيل لا يحتمل.. لا يحتمل المساومة ولا يحتمل الخيانة، نعم في كل بلاد خائن وفي كل بلاد عميل، ولكن العراقيون يربئون بأنفسهم أن يكونوا خونة.

أحمد منصور: المعارضة العراقية خلال السنوات الماضية ضربت أمثلة غير مسبوقة لتعاون المعارضة ضد أنظمة شعبها، الآن معظم القيادات التي كانت في الخارج عادت إما مع القوات الأميركية أو مع القوات البريطانية أو رجعت بتوصيات معينة تبحث عن أماكن ومواطئ لها حتى تحكم هذا الشعب، هذه صورة العالم كله يراها الآن.

د.أسامة التكريتي: أنا لا أدافع عن أحد بالذات، إنما أقول: إن هذه القوى المعارضة في حقيقة الأمر أيضاً نظرتها ليست نظرة خيانية، ولا أنها جاءت لكي تسند أميركا، حتى يبقى على احتلال العراق، أنا متأكد أن 90%، بل 99% من هؤلاء هم مجتهدين مخطئين في نظرنا، مجتهدين في أنه يمكن أن يستفيدوا من أميركا، ويمكن أن يتفقوا معها أن تخرج من العراق، وأميركا خداعة، أميركا خدعت الكثير وقالت لهم الكثير، والناس صدقوها، الحقيقة الناس أحياناً يصدقون.. أنا رأيت من قيادات المعارضة يقولون يا جماعة والله أميركا لا ترغب أن تبقى في العراق، أميركا ليس لها مصالح، إنما.. إنما أميركا تريد أن تقضي على النظام، فقط لأن النظام صار خطراً عليها، وبالتالي فإن ما تفعله أميركا هو مصلحة مشتركة بيننا وبينها وستغادر هذا ظن كثير من الذين وقفوا مع أميركا، وسترى أن هؤلاء الناس أكثرهم سيميل إلى أن يقول لأميركا اتركوا البلاد والعباد كفانا احتلالاً وأن الأمر سيؤول إلى أن العراقيين جميعاً سيقفون موقفا واحداً في وجه الاحتلال.

أحمد منصور: معظم القيادات المنفية أو الهاربة من النظام السابق بدأت تعود إلى العراق بعضها في مهرجانات كرنفالية واحتفالية وبعضها تحت رعاية أميركية أو بريطانية، لماذا لم تعد إلى الآن؟

د.أسامة التكريتي: أنا الحقيقة أخي الأمر بالنسبة لي أنني أقوم بدور في الخارج يحتاجه الناس في الداخل، وأهل الداخل فيهم الكفاية وفيهم البركة وفيهم قيادات واعية ومدركة ومقتدرة، وقد دخل من قياداتنا من دخل إلى الداخل لكي يؤدي دوراً في هذه المرحلة، وبقيت أنا باعتبار أن أدائي في الخارج كان لفترة طويلة فاستمرار هذا الأداء مطلوب في هذه المرحلة لحين ما نجد الحاجة قد تحولت إلى وضع جيد..

أحمد منصور: هل حددت موعداً للعودة؟

د.أسامة التكريتي: أنا لم أحدد موعد إنما لدينا لقاء بعد ما يقرب من الشهر سوف تجري فيه حالة من مراجعة الهيكل التنظيمي للجماعة، ولا أدري إن كنت أنا سأبقى مراقباً عاماً أم يأتي غيري، لأننا نؤمن بتداول المسؤوليات ولا نحتكرها لأنفسنا، وبالتالي فقد أكون أنا وقد يكون غيري، فإذا كان غيري فيصبح هو المسؤول والأصل في المسؤول أن يكون في الداخل، وإذا صرت أنا مسؤولاً - ولا أريد ذلك- فإننى سأكون مضطراً إلى العودة.

أحمد منصور: هل ستعود في احتفال كرنفالي باعتبارك رمز من رموز السنة.

د.أسامة التكريتي: أنا لا أحب ، أنا شخصياً أنا..

أحمد منصور: يعني الآن القضية رمزية صارت الآن نعم.

د.أسامة التكريتي: أنا شخصيا لا أحب ذلك، و.. ولا أرغب في مثل هذه الصيغة، ولكن إذا أردنا أن نحلل هذه الظاهرة في حقيقة الأمر هي ظاهرة فيها خليط من عواطف جياشة عند الناس يستقبلون رجلاً غاب عنهم ربع قرن من الزمان من أتباعه وأقربائه، أنا حسبت أقربائي لو خابرت تكريت وقلت لهم سآتي يمكن يخرجون 500 شخص من أقربائي يملئون الأفق ويسدون الساحة ويهتفون بالروح بالدم، بس (...) لي هذه.. لأن يراد إلى يعني شيء آخر، فبالتالي أخي..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لا يعني.. يعني أنا أسألك.. أنا أسألك تحديداً عن هذه الظاهرة، لأنها أصبحت ظاهرة تقاس بها القوة السياسية للشخص، يقاس بها الثقل الموجود، يتم بثها بشكل يعني كرنفالي ضخم كأن هذا يعبر عن ثقل هذه الجماعة أو تلك.

د.أسامة التكريتي: هذا خطأ.. هذا، هذا خطأ كبير، هو هذا.. مع الأسف.. مع الأسف أنا.. أنا أقول، أنا أضع عبئاً على القنوات الفضائية في أنها أعطت صورة أو تعطي صورة غير حقيقية عن هذه الحالة، يعني رجل عاد واستقبله الناس ويطلع كما يطلع غيره مرة واحدة أن يعاد عشرين مرة في كل القنوات وتطلع الخطب وكأنها هي القضية، هذا أمر في الحقيقة الرجل لم يرده لنفسه هذا أو ذاك، وكذلك يعني لا أعتقد أن فيه مصلحة أخي، إحنا اليوم أمام وضع دقيق جداً، هو أن يخرج الناس اليوم بهذه الصورة ويتخيل الآخر يعني سواءً دول الجوار أو الأميركان سيتخيلون.. سيتخيلون.

أحمد منصور[مقاطعاً]: هذه موازين القوى يا سيدي .. هذه هي الصور.

د.أسامة التكريتي: لا يا أخي، موازين القوى الحقيقية.. نريد موازين قوى على الساحة وليس موازين قوى في الهتافات، صدام كان يخرج الملايين أين ذهبت هذه الملايين؟ صدام كان الشعب 99.99% يقفوا معه ويهتف له أين ذهب هذا.. هذا الكم من .. من البشر؟ هذه قضية ينبغي أن نتخلى عنها، حقيقة أنا لو كان لي نصيحة أوجهها لإخواننا في الداخل أن يتخلوا عن هذا الأسلوب في إظهار عواطفهم وأن نضبط شعاراتنا حتى لا يأخذوا.. حتى لا يأخذ منها الخصم سبباً في أن يقول لنا أنكم تريدون نظاماً أصولياً وتريدون..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دكتور.. ألست معي بأن هذه.. هذه الطريقة.. هذه هي الطريقة التي يعبر بها الناس عن قوتهم، يعني قوة الشارع، الحجم، الآن إذا قلت بأنكم تنظيم قوي ومنتشرين في الداخل ويطلع 500 واحد يقابلوك غير واحد طلع له 20 ألف.

د.أسامة التكريتي: هذا بس أقاربي يا أخي.

أحمد منصور: 20 ألف يخرجون إلى .. وتغطي قنوات الدنيا كلها الأمر.

د.أسامة التكريتي: ما .. ما يعني، الحقيقة أخي أحمد، الحقيقة نحن يعني لا نؤمن بهذا الأسلوب ونعتقده يعني أسلوبا عفوياً قلت لك فيه مزيج من العاطفة وفيه النظرة السياسية، والنظرة السياسية لا (...) حقيقة.

نظرة الإخوان المسلمين إلى التقسيم الطائفي بين العراقيين

أحمد منصور: هناك شق آخر، هناك شق آخر، يا دكتور هناك شق آخر فيه إيحاء واضح من خلال هذا الأمر وهو شق السنة والشيعة الآن في هذه المرحلة وما يقال عن ثقل الشيعة وأنهم أصبحوا هم الأكثرية فيما أصبح السنة أقلية في العراق ومن ثم الأكثرية المنظمة التي تسمى الشيعة والأقلية المبعثرة التي هي السنة لا يوجد رموز من قيادات السنة الآن موجودين أو غير ذلك.

د.أسامة التكريتي: بعثرنا صدام وعلى أي حال أخي شوف، أحمد، إحنا بالنسبة لنا قضية السنة والشيعة قضية منتهية، إحنا في ساحة العراق شعب واحد، العراقيون سنة وشيعة وعرباً وأكراداً وتركمان ونصارى ومسلمين نريد أن نكون كتلة واحدة وقد ثبت للناس أن العراقيين إلى هذه اللحظة مارسوا هذا الأمر ممارسة عملية وعلى الساحة ولم يستفزهم الأمر، وكان بالإمكان أن يتصور الناس أن القتال سينشب منذ اليوم الأول أو الثاني مع غياب السلطات ولكن انظر الكل..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن (دينيس روس) قال سنستخدم .. في ندوة قال: أميركا ستستخدم سياسة فرق تسد، ومن ثم فيعني لم تمض سوى أيام والناس لازالت تعيش في نوع من يعني الضبابية ونوع من عدم التصديق لما حدث يعني.

د.أسامة التكريتي: أولاً نشكره على هذا التصريح، ولا يقوله عاقل وسياسي يحترم الساحة السياسية، لا أظن أن أوروبياً أو.. أو.. أو بريطانياً يمكن أن يقول هذا القول، هم يمارسونها، ولكنهم لا يقولونها، وهذا القول في حقيقة الأمر يزيدنا اتحاداً ويزيدنا شعوراً بأننا يجب أن ننحاز لبعضنا، لأن المرحلة دقيقة والأمر عسير، ولا قدر الله لو صارت أو لو ثارت فتنة بين طائفة وأخرى لذهب العراق، ونحن جميعا حريصون على أن يبقى العراق كياناً موحداً مستقلاً وأن ينأى عن الاحتلال عن قريب بإذن الله تعالى، ولذا فحرصنا وحرص غيرنا الشيعة والسنة والعرب والأكراد جميعاً حريصون على هذه الوحدة الوطنية، وأنا فخور بذلك وأشعر بالاعتزاز أن أجد أبناء العراق يقفون هذا الموقف النبيل، و..وأقول من هنا من هذا المنبر ألاَّ يستفزهم شيء، قد يقتل زيد، وقد يقتل عمرو من أجل الاستفزاز، لأن الأعداء بين ظهرانينا، والذين يريدون أن يفرقوا صفوفنا موجودون، فقد يفعلوا شيئاً من هذا القبيل لكي يستفزوا جهلاء الناس وعامتهم، فعلى القيادات أن تتحمل المسؤولية.

أحمد منصور: يعني عفواً يا دكتور، في الوقت .. في الوقت الذي يظهر فيه أكثر من رمز شيعى سواءً سياسياً أو إسلامياً أو مرجعياً يكاد يكون السنة تقريبا ليس لديهم رموز ظاهرة، وإذا كان هناك بعض الرموز فهي رموز علمانية أكثر منها رموز فيها أي وصف إسلامي.

[فاصل إعلاني]

نظرة الإخوان المسلمين إلى المعارضين العراقيين العائدين من الخارج

أحمد منصور: تفضل يا دكتور.

د.أسامة التكريتي: أخي الكريم، أما عن الرموز التي عادت فكما قلت لك أن هؤلاء الإخوة وهم أعزاء علينا ولنا علاقات معهم كانوا في الخارج، والحقيقة يمثلون مراكز دينية في الساحة الشيعية، أن يكون ابن محسن الحكيم هو مرجع.. أبوه كان محسن الحكيم مرجع الشيعة في العالم، والآخرين أيضاً لهم مواقع معروفة ومشهورة ومشهود لها، وبالتالي فنحن لا نستغرب هذه القضية، أما نحن أبناء السنة في حقيقة الأمر أولاً ليس لدينا مثل هذه المرجعية، ثانيا: كما ذكرت لك أنه ليس لدينا عائدين كثيرين، فالكل في الداخل، ثالثاً: أننا كنا تحت وطأة النظام البعثي البائد ولم نكن نستطيع حراكاً، فاليوم تريد منا أن نظهر قيادات بين يوم وليلة، كيف يكون؟ ثالثاً: إحنا يا أخي الكريم.. إحنا نفرح بأن يرجع الجميع وأن يتحرك الجميع، لأننا في حقيقة الأمر متفقون على أننا سوف نعمل على أن يكون العراق جو فيه من الديمقراطية والرجوع إلى صناديق الاقتراع وتداول السلطة ما ينبغي أن يكون، وبالتالي فنحن لسنا قلقين، لسنا قلقين أن يظهر زيد أو عمرو، وبالأخير فالناس يحتكمون إلى صناديق الاقتراع وسوف يحتكمون إلى برامج الناس، لن يحتكموا إلى سنة وشيعة ما قيمة.. ما قيمة..؟

أحمد منصور[مقاطعة]: لكن كل.. يعني حتى السياسيين الجلبي شيعي، حزب الوفاق شيعي، يعني وأنتم مبعثرون؟

د.أسامة التكريتي: أخي هو.. هو لذلك نحن .. أخي الحبيب نحن نستنكر أولاً هذه المواصفات نريد أن نمحوها من ساحتنا.

أحمد منصور: الآن الباجه جي بيطلع، عدنان الباجه جي وزير الخارجية الأسبق بيطرح نفسه الآن كبديل علمانى سني.. مقبول ويفخر بعلاقته بالأميركان وترتيباته معهم.

د.أسامة التكريتي: معلش .. معلش حياه الله، نحن شوف أخي.. شوف أخي الشيعة أطياف من العلماني الماركسي إلى المتدين الملتزم، والسنة كذلك فيهم مثل هذا والأكراد، هذه الأطياف أخي الآن يحكمنا الفكر، اليوم إحنا أمامنا في مواجهة أميركا فكر، وليس سنة وشيعة وعرب وأكراد هذه القضية تجاوزها الزمن.

أحمد منصور: الآن عملية إعادة .. طيب إعادة.. عودة بناء الدولة من جديد الآن؟ هناك زعماء من المفترض أن يتم اختيارهم الآن، هل لديكم أنتم كسنة رموز سنية معينة بتطرحوها لقيادة العراق؟

د.أسامة التكريتي: أيضاً تعيدني إلى السنة والشيعة، أخي أنا أقول لك: أننا سنطرح برامج، و.. وقد يكون في البرنامج سني وشيعي وكردي وتركماني، نحن نريد أن نوحد الكلمة، نحن الآن نسعى لجبهات نريد أن نكون جبهات عراقية.

أحمد منصور: ما هو تحرككم كإخوان مسلمين في هذا الجانب؟

د.أسامة التكريتي: نحن الآن متحركين في هذا الاتجاه، ونحن الآن بصدد صناعة جبهة في داخل العراق وقد كانت لنا جبهة في الخارج مع حزب الدعوة ومع الحزب الشيوعي ومع الأحزاب الأخرى التي كانت في الساحة الخارجية وعادت إلى الداخل، نحن الآن نحاول أن نسمع..

أحمد منصور: جمعتكم في الخارج المعارضة للنظام فما الذي سيجمعكم في الداخل؟

د.أسامة التكريتي: الآن يجمعنا في الداخل المصلحة الكبرى العراقية، ويجمعنا دين الإسلام (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً)

أحمد منصور: الشيوعيين أيه اللي هيجمعهم معاكم؟

د.أسامة التكريتي: الشيوعيون الآن وطنيةً نحن نجتمع بهم، لأننا نشعر بأن القاعدة الوطنية تجمعنا في هذه المرحلة حتى نصل إلى جو الحرية الذي يباح فيه للجميع أن يقولوا كلمتهم، والشعب يصغي و..ويصدق أو يكذب ويقبل أولا يقبل، نحن لا نريد أن نصادر حق أحد، ولا نريد أن يقف أحد معزولاً في الساحة بفكره، إنما نريد أن يطرح الجميع فكرهم في ساحة من الحرية، ونريد للناس أن يقولوا كلمتهم بمحض إرادتهم وبحرية كاملة.

أحمد منصور: من الذي يقود هذه الجبهة؟

د.أسامة التكريتي: الأحزاب الموجودة في الساحة والعلماء والمرجعيات، سنجعل خليطاً من هؤلاء جميعاً لكي تكون جبهة عريضة..

أحمد منصور: معنى ذلك أنكم كإخوان مسلمين لا ترون قيام دولة إسلامية في العراق في هذه المرحلة؟

د.أسامة التكريتي: لا، نحن في هذه المرحلة نحن كما تفضلت نحن أمام مراحل، المرحلة الأولى نريد أن ننشد الحالة من الاستقرار للفرد العراقي، نريد أن يلقى العراقي الأمن، نريد أن يلقى قارورة الدواء، نريد أن يجد المكان الذي يلوذ إليه، نريد أن يجد الغذاء الذي يتغذى به، نريد أن يشعر بالأمان والاطمئنان إلى أنه قد نال قسطاً من الراحة، نريد أن يشعر بالحرية، وطعم الحرية، هذا هو.. هذه..

أحمد منصور: تحت الاحتلال يمكن أن يتم الشعور بمثل هذا؟

د.أسامة التكريتي: هذه هي الخطوة الأولى، يبقى مسألة الاحتلال لا شك أنه مكدِّر لوضعنا، ومخيِّب لآمالنا.

أحمد منصور: أنتم لا تستطيعوا أن تحققوا شيء تحت الاحتلال إلا برغبة الاحتلال وإرادته.

د.أسامة التكريتي: لا يا أخي، الاحتلال لن يستطيع أن يفرض على المواطنين إذا ما اجتمعوا لن يستطيع أن يفرض نفسه بالطريقة التي كان صدام قد فرض نفسه بها، الاحتلال عبارة عن مصالح وعبارة عن رغبات، وعبارة عن برامج، العراقيون منتبهون لذلك، نحن أمام تحدي فكري يا أخ أحمد، نحن أمام تحدي فكري وثقافي، نحن أمام تحدي اجتماعي، الأميركان لا أظنهم يريدون أن يقيِّدوا العراقيين بالسلاسل، الأميركان يطمعون أن يدخلوا حضارتهم على العراق وثقافتهم على العراقيين، والعراقيون يملكون من الحضارة والثقافة والمثل والقيم والموازين ما ترد على الأميركان وغير الأميركان، وسيرون قد يحصلوا منا يفسدون الناس الآن المجندات في وسط الناس، الآن يفعلون يأتون بالمخدرات، ويأتون.. هذه وسائلهم، وسائل ضعيفة لا تقوى أمام الإيمان وأمام العزيمة وأمام القوة التي يملكها العراق، العراقيون أقوياء إن شاء الله، جاء.. مروا في هذه.. هذه المحنة وفي هذا النفق المظلم الطويل، ثم خرجوا الآن، وسيتمتعون بالعافية في دينهم وفي أمرهم كله.

أحمد منصور: اسمح لي آخذ بعض المداخلات، وإجابات قصيرة، عشان المداخلات كثيرة سامان عبد الكريم من لندن، اتفضل يا أخ سامان.

سامان عبد الكريم: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام يا سيدي، آسف تأخرت عليك.

سامان عبد الكريم: أرحِّب بضيفكم الكريم، وعندي مداخلة بسيطة.

أحمد منصور: تفضل.

سامان عبد الكريم: ومداخلتي هو إنه ما عندي.. ما أعرف إذا عندكم خبر كشف مقبرة جماعية بحلة، لهسه ما شوفنا من (الجزيرة) شي يفرجنا على هذا المقبرة، وأريد أقول لكم: إن نظام صدام حسين خلص، وليش تؤيدونه الهسه؟ يعني مو خلصنا منه، وهسه (الجزيرة) يعني وهذا هو ملاحظتي إلك أستاذ أحمد، والعفو إنه شكراً، وكذلك إحنا العرب أكراد، سنة، وشيعة كلنا إخوان، ونريد من (الجزيرة) إنه الفتنة بيناتنا لأن كلنا.. كلنا عراقيين، وكلنا إخوان، و(الجزيرة) ما يقدر يسوي بينا شيء، وشكراً مع السلامة.

أحمد منصور: أحمد حقي من الدنمارك.. أحمد حقي.

أحمد حقي: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام يا سيدي.

أحمد حقي: أرحب بضيفك الكريم.

أحمد منصور: حياك الله، تفضل.

د.أسامة التكريتي: حياك الله.

أحمد حقي: الحقيقة المدخل هو العمل الجماهيري، والسؤالي المهم: لماذا تحجم الجماهير عن العمل الحزبي المنظم؟ أعتقد إن مشكلة الإخوان في العراق، وكذلك في غير العراق هو صعوبة استقطاب مساحات مهمة وعريضة واسعة من الشارع السياسي السني، وهذا عائد إلى الهيكلية السياسية الحزبية الهرمية، التي لا تسمح ولا تشجِّع لأطياف واسعة من المستقلين للعمل معهم -كما أن الحزب الإسلامي مثلاً لا يستطيع أن يوجد قواسم مشتركة للعمل بين السلفية، والإخوان، والتحرير، والمستقلين وغيرهم من ألوان الطيف السياسي السني، وهذه أهم نقطة ينبغي أن تفعَّل بالحوار والمشاركة، لذلك فإن المستقبل، وأنا أرى في العمل السياسي في العراق سيكون للتيار العريض الواسع، وليس للحزب الضيق الذي تصدر قيادته التعليمات من فوق، فتهبط إلى قواعدها يتم العمل وفقها دون مساهمة القواعد في إنتاج هذه القرارات، كما هو الحال في العمل من داخل التيار الذي تقوم فيه القواعد بالمساهمة بإنتاج هذه القرارات، ويتم تفعيلها والتسويق لها من قبل القيادة، وهذه أهم نقطة يجب أن..

أحمد منصور[مقاطعاً]: شكراً لك يا أحمد، مداخلتك مداخلة هامة جداً، أشكرك عليها.

علي عبد العزيز من بغداد، أخ علي.

علي عبد العزيز: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام، يا سيدي

علي عبد العزيز: والله يا أخي عندي أني سؤالين للأخ الضيف.

أحمد منصور: تفضل.

علي عبد العزيز: طبعاً هو سبق قال.. قال الحرب مو هي الوسيلة لإزاحة النظام، نريد نعرف يعني إحنا مو مكيفين بالحرب، بس شو هي الوسيلة اللي هي تزيح النظام؟ وبعدين..

أحمد منصور: لإزاحة الاحتلال تقصد يعني

د.أسامة التكريتي: لا.. لا، النظام..

علي عبد العزيز: أريد.. ما هو الموقف الحقيقي من الاحتلال وشرعية التعامل معه؟ وبأقول لك يا أخ أحمد، الله يرضى عليك، أنت قلت الجواسيس هواية.. جواسيس..

أحمد منصور: أنا قلت أيه؟

علي عبد العزيز: شنو على قولة المصريين على قفا من يشيل، يعني..

أحمد منصور: أنا لم.. ما قلتش جواسيس، أنا قلت العملاء يعني.. يعني

علي عبد العزيز: يعني هو نفس الشيء، الجاسوس والعميل، يعني شنو الفرق بين الجاسوس والعميل؟

د.أسامة التكريتي: شايف العراقي لا يقبل هذا.

أحمد منصور: أنت بتعترض عليها؟

علي عبد العزيز: والله أعترض يعني أنت ممكن أن بتقول للواحد مثلاً بالحزب الشيوعي هو ما يؤمن مثلاً بوجود الله، يعني وهذا فكره، من تيجي تعترض عليه يعني شو تريد تقول له؟ تقول له: أني أريد أقنعك بهذا الشيء، أكو ناس اتعرضت إلى ضغط، أنا مو جاي أدافع عن الجواسيس، بس الجواسيس موجودين والعملاء موجودين في كل مكان بالعالم، وفي كل..

أحمد منصور: أنا بأتكلم عن مصطلح مطلق يعني بعيداً عن خصوصية الطرح على هذا أو ذاك يعني، وإنما هو مصطلح إن كل من يتعامل.. كل من يتعامل مع احتلال معين بيطلق عليه هذا الوصف، سواء كان في أي مكان في العالم يعني، أنا أتحدث بوصف لغوي..

علي عبد العزيز: هل يتعامل مع احتلال؟

أحمد منصور: يتعامل مع قوات.. كل من يتعامل مع قوات احتلال.. لأ.. لا يتعامل يتعاون مع قوات احتلال بيوصف بهذا الوصف..

علي عبد العزيز: يتعاون، طيب أني بدي أسألك يعني ما هو يتعاون يعني.. يعني.. هسه شلون الشعب العراقي يتعامل، يعني إحنا نمشي بالشارع (سيطرات) أميركية، يعني إذا تحتاج شيء..

الإخوان المسلمون والتعامل مع الجماهير في ظل العمل التنظيمي المغلق

أحمد منصور: لأ، أنا لا أقصد هذا يا سيدي، لأ، يعني الأمر.. الأمر يبدو فيه التباس، وأنا لا أريد أن أغرق في قضية أو جملة تتكرر في كل وسائل الإعلام، وتقال في كل الأشياء حتى أدخل في نوع من النقاش الضيق فيها. دكتور، الآن فيه أحمد حقي سؤاله مهم جداً، وهو يعني يُؤخذ عليكم كإخوان أنكم جماعة مغلقة يعني تهتمون بالعمل التنظيمي المغلق والضيق الذي لا يستوعب جماهير الناس، ولن يكتب لأحد في المرحلة القادمة أن تكون له الشعبية إلا الذين سيفتحون يعني صدورهم ويفتحون أبوابهم لاستيعاب الطوائف المختلفة، ليس كل إنسان لديه القدرة أن يدخل في الإطار التنظيمي المغلق الضيِّق، ويتقبل التعليمات والأوامر من.. من القيادة وغيرها، إذا ستبقون في هذا ستبقون يعني عددكم محدود، ولن تستطيعوا استيعاب الشارع العراقي؟

د.أسامة التكريتي: لأ، الكلام.. الكلام فيه جانب حق، وفيه جانب يرد عليه، أما حقيقة نحن كنا كذلك، لأننا كنا تحت ظروف لا تأذن لنا بغير ذلك، يعني أنت بالعراق كنت تريد تستقطب جماهير، إحنا إخواننا كنا تاركيهم، يعني لا نستطيع أن ننظِّم إلا ذلك الذي يصبر على الأذى، ويعلِّق بالحبال وكذا، ولا.. ولا ينطق بكلمة، أما الآخرين الذين يمكن أن ينهاروا، فلا يمكن أن ننظم هناك آلاف مؤلفة كنا نتركها بالعاطفة وبالاتصالات العادية، الآن هذا الكلام ليس.. ليس في الساحة العراقية وحدها، في سوح كثيرة الضغط الذي تُسلِّطه الأنظمة على الحركة الإسلامية هو السبب الذي يؤدي إلى هذا الإجراء، لكن الجانب الذي يقوله بالنسبة للانفتاح على الجماهير كلاماً صحيح، ونحن ندركه، ونعمل له الآن.

أحمد منصور: معنى ذلك أنكم يجب أن تغيروا آليتكم، تغيروا البنية التنظيمية المعقدة التي..

د.أسامة التكريتي: لِمَ عملنا حزب؟ لِمَ دخلنا.. لِمَ دخلنا الآن في الحزب الإسلامي؟ دخلنا لأننا نريد أن نخرج من إطار الإخوان الذين هم بمواصفات خاصة في الالتزام إلى جماهير تتقبل..

أحمد منصور: لكن ستبقى الإخوان كتنظيم يهتم بالمواصفات الخاصة في جانب، وهناك أشكال جماهيرية أخرى كثيرة للعمل.

د.أسامة التكريتي: وأنت تحتاج إلى العناصر التي تشرف على تربية الناس يا أخي، أنت لا يمكن أن تستقطب الناس فقط بدون أن تربيهم وتوجههم الوجهة التي يمكن أن ينشئوا عليها في تعبئتهم، في تربيتهم، في سلوكهم، نحن اليوم في العراق أحوج ما نكون إلى مسألة التربية، وهذا تحدي كبير لنا، اليوم هذا النظام أخي دمَّر قيم ومثل، وأصبح الناس في حاجة إلى أن يعني يشيعوا المثل الإسلامية، التعاون، البر، (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً).

أحمد منصور: ما ردك على أسئلة علي عبد العزيز؟

د.أسامة التكريتي: علي عبد العزيز -جزاه الله خير- أما يعني قضية إزاحة النظام نعم، إحنا نعتقد يقيناً إن أميركا أبقت النظام، وكان بإمكانها أن تتعامل معه على نحو غير الحرب لتزيحه، نحن نعلم، وتكلمنا، وأنا والأستاذ شكري صالح زكي الذي هو في الإمارات كتب لي مراراً، وقال: يا أخي، ليس هناك طريق إلا أننا نقدِّم صدام لمحاكمة دولية ونظامه، وهناك جرائم تشهد على أنه ممكن أن يدان دولياً، ويعزل دبلوماسياً، وأنه لا يؤذن له في أن يتحرك في الدنيا، أما أن يكون رئيساً لهيئات، ويحضر الأمم المتحدة، ويذهب ويجيء والشعب مكبَّل ومحاصر، فهذا هو الخلل الهائل، حقوق الإنسان، هادولا اللي تكلموا عن حقوق الإنسان في العراق قبل 10 سنوات لم يصغِ لهم أحد، وأميركا لما دخلت العراق دخلت تدافع عن قضية أسلحة الدمار الشامل، لم تدخل لكي تدافع عن حقوق الإنسان العراقي الذي ذُبح، والذي دُفن حياً، والذي.. والذي حصل له ما حصل، لذلك كان بإمكان أميركا أن تأتي من هذه الزاوية، ولكن أميركا كانت تريد أن تأتي بعساكرها، ولكي تسيطر على المكان، ولكي تفعل فعلها، فهذا الذي جرى، وهذا الذي حصل، ونحن على يقين أنها قصدت الحرب، وأرادت الحرب، وإلا فهناك ألف وسيلة كانت تستطيع أن تزيح بها صدام.

أحمد منصور: محمد خلف من السعودية، يقول لك: هل لكم تنسيق وعلاقة تنظيمية مع الإخوان المسلمين في مصر؟ مشاركة على الإنترنت.

د.أسامة التكريتي: نحن نتعاون.. نحن حركات إسلامية منهجها واحد، فكرها ومنهجها واحد، وبيننا وبين الحركات الإسلامية الإخوانية في سائر البلاد التي تزيد على 70 قطراً صيغاً من صيغ التعاون والتنسيق، هذا بلا شك موجود، ولكن ليس هناك آمر ومأمور بمعنى أنه يقول: فلان، اذهب وتعال، فتذهب وتعال.. لا، هناك تقدير لظروف كل بلد، ومرونة كافية تجعل كل تنظيم يعمل وفق مصلحته.

أحمد منصور: لكنكم جزء من التنظيم الدولي للإخوان المسلمين أو جماعة الإخوان المسلمين العالمية؟

د.أسامة التكريتي: نعم، نحن جزء من التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، بل نحن على تنسيق مع التنظيمات الكبرى في العالم، في تركيا، وفي ماليزيا، وفي بنجلاديش، وفي الباكستان، وفي كل هذه نحن هؤلاء إخواننا ويجب أن ننسق معهم، وهم يعينوننا ونعينهم، وهذا أمر لابد أن يقوم.

أحمد منصور: عطية الويشي من مصر، يقول: لعله يكون واضحاً لدى الحركة أن طبيعة المرحلة التي تمر بها العراق تقتضي أن تكون كافة التيارات في خندق واحد من منطلق المسؤولية.

أسامة منصور مراد من إسبانيا يصحح لي معلومة، وفعلاً قلتها بالخطأ، أشكرك شكراً جزيلاً، قال: الذي قال عن سياسة فرق تسد هو ( مارتن إنديك) وليس (دينيس روس)

د.أسامة التكريتي: صح.

أحمد منصور: شكراً لك على هذه الملحوظة.

محمد محمود عبد الله - رجل أعمال من الإمارات ينتقدني بشدة، ويقول: برنامجك (بلا حدود)، ولكن عندما استضفت المراقب العام للإخوان السوري أغلقت بوجهه كل الحدود مع أنهم ظُلموا من النظام الحاكم، ولكنك كنت تعارضه في كل شيء.

أنا دائما أعارض ضيوفي في كل شيء، ولا أتفق معهم في شيء.

عزيز البهجة من المغرب يقول: إن للحركة الإسلامية رأي فيما يقع في عراق ما بعد صدام، لأن الإسلاميين لم يدعو للجهاد ضد الأميركان، بل سارعوا للترحاب بالمحتلين، وهذا يتنافى وتعاليم ديننا الحنيف، ما ردك؟

د.أسامة التكريتي: هذا.. هذا كلام يعني أنا أتكلم عن السؤال الأخير.

أحمد منصور: نعم، الأخير نعم.

د.أسامة التكريتي: يعني هذا ظلم للحركة الإسلامية في أنهم رحبوا بالاحتلال، من الذي قال هذا؟ نحن في كل سوح، وفي كتاباتنا، وكلماتنا، وتحركاتنا، هذا الكلام الذي دا أقوله الآن ألا يكفي أن يكون دليلاً على أننا ضد الاحتلال؟ كيف يتهم الإسلاميون بأنهم مع الاحتلال؟! هذا لا يصح، والإسلاميون شرعاً وعقلاً ووطنية لا يمكن أن يكونوا مع الاحتلال بأي حال من الأحوال.

أحمد منصور: يوسف زاير من السويد، يوسف.

يوسف الزاير: مساء الخير أستاذ أحمد.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا سيدي.

يوسف الزاير: تحية لك ولضيفك الكريم.

أحمد منصور: حياك الله يا أخي.

د. أسامة التكريتي: مرحبا . مرحبة.

يوسف الزاير: السؤال محدد للضيف الكريم رجاء.

أحمد منصور: تفضل.

يوسف الزاير: في حالة استلام الحركات الإسلامية للسلطة في العراق، يعني مثلاً جناب السيد، السؤال: أيهما أفضل لديكم مصلحة العراقي غير المسلم، يعني مثلاً يزيدي أو غير مؤمن، ولكنه عراقي جيد، أم مسلم غير عراقي؟ يعنى بعبارة أخرى إذا عندك شقة واثنين واحد يزيدي وواحد مسلم لكن مصري، أيهما أفضل لديك من تنطيه الشقة؟ وشكراً.

أحمد منصور: سؤال غير واضح.

د.أسامة التكريتي: هذا وجه المقارنة غير وارد، لأننا عندما لو قلت لي أقدم اليزيدي الكفوء والأمين على المسلم الخائن الذي لا يؤتمن، نعم، أقدمه على المسلم الذي لا أأتمنه على شيء، أما أنه المصري أو السوري نحن إخوان في الإنسانية وإخوان في الدين، وإخوان في.. في.. في المعاني التي تجمعنا، ولذلك لا ينبغي أن ندخل في هذا الإطار بتفضيل اليزيدي العراقي على المصري أو السوري أو غيره، أعتقد..

أحمد منصور: دكتور إبراهيم احمد من السليمانية من كردستان أرسل فاكس يعني يطلب مني قراءته، ولكن باختصار شديد، يقول لك: حينما أعلن فضيلة الشيخ عثمان عبد العزيز رحمه الله،

د.أسامة التكريتي: عليه رحمة الله.

أحمد منصور: الجهاد في كردستان ضد النظام البعثي، لماذا تخليتم عنه، وهو كان - رحمه الله - منكم ومعكم، وكان من الأعضاء البارزين في الحزب الإسلامي العراقي؟

د.أسامة التكريتي: لم نتخل عن الشيخ عثمان، وهو حبيبي إلى أن مات، وعليه رحمة الله كان رجلاً فاضلاً، ولكنه اختار أمراً نحن كإخوان لم نقره، ولا نقره وهو حمل السلاح والقتال في وقت كان الناس يحتاجون إلى ألا يحملوا السلاح، وطالبناه بأن ينسجم مع سياسة الإخوان في ألا يقاتل، ولكنه الرجل لم يعني يقل شيئاً، إنما قال: أنا جئت بقوم من داخل حلابشة، وخرجت بهم إلى إيران، ووعدتهم أن أقاتل بهم، فلا أستطيع أن أتخلى عنهم، وبالتالي فعلاً إيران دفعته إلى داخل العراق، وحصل الذي حصل، وفي حقيقة الأمر تبين بعد حين أن حمل السلاح في الساحة الكردية ليس هو الأمثل في التعامل على صعيد الحركة الإسلامية، وأن الحركة الإسلامية التي لم تحمل السلاح استطاعت أن تشق طريقها وسط الناس بصورة آكد وأفضل، وأصبحت في موقع القوة على نحو أفضل.

أحمد منصور: دكتور أحمد سامح صبري من الولايات المتحدة الأميركية، يقول لك على الإنترنت لماذا يرحب.. لماذا ترحب بسقوط صدام حسين، رغم المعرفة بأن الحكومة القادمة ستكون على صلة بإسرائيل، ورغم تصريح (رامسفيلد) بأن أميركا التي وعدت بالديمقراطية لن تسمح بقيام حكومة دينية في العراق؟

د.أسامة التكريتي: نحن بالنسبة لنا نفرق عندما أرحب بزوال صدام حسين، لأنه وضع شاذ مستبد ظالم آذى الناس جميعاً، وألحق الأذى بالعراقيين وبالعرب وبالمسلمين، بل آذى غيرهم أيضاً، هذا النظام لابد أن يرحل، وأن ذهابه - في الحقيقة - فرج، وكذا.. أما أن يحصل بعد ذلك شيء آخر، فهذا لكل حادث حديث، والتعامل مع هذا الواقع، نحن لم نأت بأميركا، وعارضنا وقلت ذلك، ولم نقبل أن تأتي أميركا عن طريق الحرب، لأننا كنا نعلم أن إفرازات هذا الأمر ستكون سيئة، ولكننا لا نأتي ونقول أنه ليبقَ صدام، ومادامت أميركا تنوى أن تفعل كذا وتفعل كذا، ونحن في كل الأحوال لم نأت بأميركا، ولم نزح صدام، الذي حصل هو أن رأينا كان أن هذا ظلم يجب أن يزول، وأن الأميركان الآن نتعامل معهم وفق إفرازات الساحة، ووفق معطياها، (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ).

أحمد منصور: لأكثر من ثلاثة عقود يوسف عمر السايس - رجل أعمال من اليمن، يقول لك: لأكثر من ثلاثة عقود من الزمان في العراق نجح البعث في تثقيف أكثر من جيل بالفكر البعثي، وهذه كارثة بكل المقاييس، سؤالي لك : هل يمكن أن تجدوا رابطاً فكرياً بينكم وبين هذه الأجيال؟

د.أسامة التكريتي: الحقيقة البعث لم ينجح بالفكر، وإنما انهار فكره من فترة طويلة، وفكر البعث كان مجرد كلمات تقرأ في المدارس، ويتلوها الطلبة، ولا يعني تمثل عندهم قيمة حقيقية، بدليل أن التيار الإسلامي في الحالة العراقية كان ينبغي أن ينتهي لو كان تعبئة البعث للناس تعبئة مؤثرة، وفكر البعث كان فكراً مؤثراً، ولكن انظر إلى النتيجة اليوم الناس كلهم يلعنونه ويلعنون، وجعل الناس يمزقون الكتب أمام شاشات التليفزيون بدليل أن هذا كان عبارة عن أمراً قشرياً، لا حقيقة له، فالبعث ليس له حقيقة مصداقية في نفوس العراقيين، وليس له مكانة، ولا حتى في نفوس الحزبيين تحول إلى حالة من المصلحية، ومن الخوف، ومن الالتزام الذي لا يستطيع أن ينفك عنه الإنسان.

أحمد منصور: الأميركيون قسموا العراق إلى ثلاث مناطق إدارية تمهيداً لما يمكن أن يقال تقسيم دولة كردية، دولة شيعية أو دويلة، ودويلة سنية في الوسط، هل تعتقد أن تقسيم العراق وارد في المنظور الأميركي من خلال هذا التقسيم الإداري؟

د.أسامة التكريتي: تزعم أميركا أنها لا تريد أن تقسم العراق، وأنها حريصة على أن يبقى العراق وحدة واحدة، والحقيقة التي نحن ندرك أبعادها أن تقسيم العراق أمر ليس سهل، ليس يسير، الأكراد لا يريدون تقسيم العراق، وأهل الجنوب لا يريدون تقسيم العراق، وأهل الوسط لا يريدون تقسيم العراق.

أحمد منصور: الأكراد متعاونين مع الأميركان بشكل كبير.

د.أسامة التكريتي: متعاونين، لكنه عندما تأتي القضية إلى عزلهم عن العراق لن يقبلوا، ولذلك الآن الطلباني والبرزاني وغيرهم من الأكراد يشاركون، ويعملون على المشاركة في السلطة المركزية.

أحمد منصور: ما هي علاقتكم كإخوان مسلمين بالأكراد في العراق بالذات الطلباني والبرزاني؟

د.أسامة التكريتي: الأكراد.. الأكراد جميعا هم أبناء وطننا وبني جلدتنا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لا سيما وأن هناك حركة إسلامية إخوانية قوية في كردستان.

د.أسامة التكريتي: نعم، هم إخوان.. هم يعني الأكراد حقيقة يعني من الشرائح التي في المجتمع العراقي والتي ضيرت والتي أوذيت، والتي أصابها ضر بالغ وأذى عظيم، ونحن حقيقة يعني قد يتوهم البعض أننا سكتنا على مجزرة حلابشة وكذا.. نحن عقدنا مؤتمراً بعد مجزرة حلابشة بشهر واحد في تركيا، وجازفنا فيها، وجئنا بالأكراد من تركيا، ومن إيران، ومن العراق، وكدنا نعتقل أنا والإخوة الذين أشرفوا على هذا المؤتمر من أجل أن نقف في وجه النظام، وأن نقول له: هذه جريمة كبرى، وكتبنا، وفعلنا، وتظاهرنا، وبالتالي الأكراد أصابهم الضر، ولكنهم جزء من الشعب العراقي اليوم، ونعتقد أن الأكراد حريصون الآن على وحدة العراق، وليسوا حريصون على أن يستقلوا في دولة يعني تعزلهم عن العراق، وبالتالي فأنا أعتقد أن الطلباني والبرزاني، وغيره من الأكراد اختاروا أن يكونوا في الحكم المركزي، لأن المطلوب هو أن يأخذ الأكراد حقوقهم، وهذا حق لهم، فالأكراد يكونوا في حكومة مركزية أفضل لهم.

تصور الإخوان المسلمين للمرحلة العراقية القادمة

أحمد منصور: دكتور، الآن لم يبق.. لم يبق لدي سوى دقيقتين، رؤيتكم لمستقبل العراق في ظل الاحتلال الأميركي، وباختصار شديد كيف تنظرون إلى مقاومة الاحتلال في هذه المرحلة؟

ما هي الوسائل التي ترونها لمقاومة الأميركان؟

د.أسامة التكريتي: نحن نعتقد أن الاحتلال هذا ينبغي أن يبقى مرفوضاً لدى كافة العراقيين، وتعبأ الناس لأجل رفض الاحتلال والاحتجاج على هذا الاحتلال بكل الوسائل الممكنة، وعندما نتحدث عن قضية الجهاد نتحدث عن الجهاد بالكلمة والجهاد بالرفض، والجهاد بالتظاهر، والجهاد بالعصيان المدني، وبكل الوسائل، وتعبئة الأمة، وتعبئة العالم من أجل أن يرفض الاحتلال معنا، وهذه الوسائل مقدور عليها، وممكن أن نستخدمها، ويمكن أن تؤثر على أميركا وغير أميركا من أجل أن تراجع نفسها، فتتركنا وحالنا، نحن واثقون أن الشعب العراقي قوي، الشعب العراقي موحد، مستقبل العراق مشرق، مستقبل العراق فيه أولاً: الطاقة البشرية الهائلة، فيه الطاقة المادية الممكنة، فيه الطاقة الإيمانية، فيه القيم، فيه المثل، فيه الحضارة، فيه العمق التاريخي، لذا فإننا مستبشرين أن مستقبل العراق سيكون مستقبلاً لجميع العراقيين بل للعرب وللمسلمين مستقبلاً باهراً إن شاء الله.

أحمد منصور: دكتور أسامة التكريتي ( المراقب العام للإخوان المسلمين)- أشكرك شكراً جزيلاً.

د.أسامة التكريتي: جزاك الله خيراً.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.

موضوع الحلقة القادمة هام للغاية، حيث تنفرد (الجزيرة) فيه عبر هذا البرنامج بالإعلان عن سبق عالمي ربما ينتظره الجميع.

في الختام أنقل لكم تحيات فريقى البرنامج من لندن والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم ( بلا حدود) من لندن، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة