هيكل.. طريق أكتوبر وعام القلق   
الاثنين 1431/4/21 هـ - الموافق 5/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 8:30 (مكة المكرمة)، 5:30 (غرينتش)

- جبهات متعددة وآراء مشتبكة
- القوة الناعمة.. حوار مع المستقبل

- مشروع الأهرام، فكرة المؤسسة والحوارات المفتوحة

محمد حسنين هيكل

جبهات متعددة وآراء مشتبكة

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. في ثقافات وتقاليد الشعوب تطالعنا في بعض المرات تسميات للسنين يصطلح عليها وتعرف بها هذه السنين فهناك مثلا في الثقافة الصينية تسمى بعض السنين سنة تسمى سنة الفأر سنة تسمى سنة القرد سنة تسمى سنة التنين وفي غير الصين من الثقافات ومن التقاليد في الكنيسة الكاثوليكية على سبيل المثال هناك وصف الأعوام كل سنة تنتهي بصفر أو كل سنة تنتهي بخمسة يعني مثلا 1950، 2010 تعتبر سنة مقدسة "أنوسانتوس" يحتفل بها باعتبارها سنة تختم عددا معينا من السنين، هناك أيضا في الأدب الإنجليزي تعبير طلعه درايدن وهو شاعر كبير قوي كان موجودا في القرن 16 بيقول إن سنة 1666 كانت سنة المعجزة "أنوس فيرابيليس" لأن الهولنديين كانوا آخذين أسطولا يغزون به إنجلترا وبعدين بينما الأسطول البريطاني يستعد للدفاع عن إنجلترا قامت عاصفة وشتت الأسطول الهولندي فبقيت السنة هي سنة المعجزة، في تعبير مقابل له أيضا "أنوس أوريبليس" هي سنة الفزع وهو تعبير طلع في الأدب الإنجليزي واستعملته ملكة إنجلترا في وصف سنة 1992 لما كل أبنائها الثلاثة في هذه السنة كلهم زواجاتهم فشلت وطلقوا جميعا فسمتها "أنوس أوريبيلس" سنة الفزع، عندنا إحنا لو حبينا في تجربتنا نختار أسماء أو أوصاف لبعض السنين فأنا مستعد أقول إن سنة 1969 كانت سنة أو عام القلق في مصر. القلق لعدة أسباب، والسبب الأول الذي يجب كل الأسباب أنه في هذه السنة شهدت مصر أربع معارك بينها صلات ولكن كل معركة مختلفة ولها قسماتها ولها ملامحها، واحد كان في هناك المعركة العسكرية على الجبهة واضحة بلا جدال وهي مركز الاهتمام الرئيسي وهي بؤرة المجهود الحقيقي لكل الطاقات والإمكانيات والموارد الموجودة عند الشعب المصري وبالذات شبابه، المعركة الثانية كانت هي معركة اللي فتحوها الإسرائيليون لمواجهة بعض التفوق الذي كان باديا في الجبهة العسكرية المصرية أو بعض القوة المتزايدة وبالتالي نقلوا من الجبهة إلى غارات العمق وبدؤوا يضربون في منشآت زي بدأت بنجع حمادي جسر على النيل مهم جدا، محطة تحويل جانبه متصلة بالسد العالي وبدؤوا يضربون في العمق وتكررت غارات العمق فبقى في جبهة ثانية هي جبهة العمق، في جبهة أيضا جبهة سياسية لها بعد محلي ولها بعد دولي لأن المعركة تقتضي عملا سياسيا في الداخل ثم أن المعركة أيضا بأتكلم عن المعركة الكبرى يعني معركة التحرير في واقع الأمر معركة تحرير الأرض تقتضي عملا دبلوماسيا وعملا سياسيا في الداخل جبهة داخلية قوية بقيادة سياسية كما أنها تقتضي أيضا جبهة سياسية أو عمل سياسي دولي ففي جبهة سياسية فيها الداخل وفيها الخارج، الجبهة الرابعة في واقع الأمر كانت جبهة فكرية، الجبهة الفكرية أنا أعتقد أنها كانت جبهة صعبة جدا، هذه كانت جبهة ضرورية، أنا عايز أفكر الناس أن هذا الحوار وهذا الجدل الفكري الذي دار في هذه السنوات اللي بنستعد فيها للحرب كان جدلا ضروريا جدا لأنه بالدرجة الأولى هذا حدث في كل العالم، الحرب باستمرار هي مولدة التحولات الكبرى في فكر الشعوب وأثناء الحرب باستمرار والناس بتبذل دمها وبتبذل كل جهدها لكي تحرر أرضها أو تحرر إرادتها هي في نفس الوقت بتعمل ده في الواقع بحثا عن مستقبل مختلف لأنه على وجه التأكيد أن الحرب تظهر نوعا من التعثر، مجرد وصول بلد من البلدان إلى درجة الحرب معناها أنه في شيء ما في تناقضاته سواء مع نفسه أو مع عالمه الخارجي استوجبت اللجوء للسلاح لأن اللجوء للسلاح ليس هو موضوع حياة كل يوم، تلجأ الشعوب للسلاح إذا واجهت خطرا عجزت عن مواجهته بالسياسة أو بالدبلوماسية أو بغير ذلك من وسائل القوة سواء عند استعمالها أو عند إظهارها، فالجدل السياسي أنا هنا في واقع الأمر لا أخشى منه بالعكس أعتبره دليل صح ومع أنه في بعض المرات يبدو وكأنه بعيد عن القتال، في مرات تصور أنه عندما تتكلم المدافع ينبغي أن تخرس كل الألسنة وهذا في اعتقادي ليس صحيحا أو ليس دقيقا أو ليس مطلوبا لأنه عندما تتكلم المدافع ينبغي أن يكون كل الناس وراءها واعين بما يجري ووعيهم بما يجري ووعيهم بما بعد ما يجري لا يمكن أن يواجه بالصمت ينبغي أن يواجه بالحوار وبالجدل لكن ضرورات المعركة الكبرى أو الحرب الكبرى الحرب اللي هي شاملة لكل المعارك تكون واضحة في أذهان الناس وأذهان كل الأطراف لأن هنا في مسائل في مصائر تتقرر وراء النيران خصوصا لو كان الموقف على جبهة القتال لن ينتهي في معركة مستمرة متصلة لها أول ولها آخر لكن نحن في حرب الاستنزاف كنا أمام معركة في الأول متقطعة تتكثف كل يوم بشكل أو آخر لكنها ليست الحرب المتصلة وبالتالي فإحنا أمام معركة طويلة وفي هذه المعركة الطويلة في مستقبل تتشكل ملامحه وحول هذا المستقبل يدور حوار ويمكن أن يصل في بعض المرات إلى درجة الجدل وممكن حتى يعرف ويشتد. وأنا أعتقد أن سنة 1969 كانت سنة قلق حقيقي لأنه حتى بالنسبة للإنسان المواطن العادي لأن جيشه يقاتل في معركة طويلة لا يبدو لها آخر ما فيش آخر محدد ما فيش حد عنده خطة يقول والله زي ما كان مثلا في الحرب العالمية الثانية واحد زي آيزنهاور ولا غيره لما بدؤوا يقولون إحنا في شهر كذا نقدر أن ننزل في صقلية نقدر في شهر كذا أن ننزل في جنوب أوروبا نقدر في شهر كذا أن ننزل في شمال أوروبا، هذه حرب تؤثر فيها محيط بحاله وإرادات أطرافها موجودة فيها وفاعلة وقائدة لكن لديها ما تراعيه ولديها ما تنتظره وبعضها شارك في حسابات زي السلاح زي إمداد السلاح في حالتنا وحتى في حالة إسرائيل أيضا لكن وهنا بتبقى الجبهة الداخلية مش مسألة بقى أن أي حد يضعها في صفوف متراصة صامتة ساكتة ولكن تتفتح فيها الرؤى وتتفتح فيها التصورات وتتفتح فيها الأفكار. سنة 1969 بالنسبة لنا كانت في منتهى الصعوبة خصوصا لما بدأت غارات العمق لأنه هنا بدأ يبقى في التنبه زائدا جدا تنبه جميع الناس مش جبهة بعيدة حتى أصوات المدافع لا تصل إلينا في القاهرة فيها أو الإسكندرية أو غيرها، لا، أصوات الضرب أو صوت الانفجار وخطر التدمير وخطر المعارك وخطر الدم موجود في كل حتة لأنه في غارات عمق وبالتالي بدأ الحوار أعتقد حوار المستقبل في وسط هذه المعركة وهو جزء لا يتجزأ من حرب الاستنزاف، أنا عايز يبقى واضحا تماما أن هذا الحوار وهذا الجدل لم يكن بعيدا عن حرب الاستنزاف، هو جزء لا يتجزأ منها لأنه هنا كانت تصورات ما هو قادم تصورات ما نقاتل من أجله حتى. في هذا الوقت لسوء الحظ كان في بدا أنه في مدرستين في مصر، في مدرسة أنا بأتكلم في هذا الموضوع لأني كنت طرفا فيه ولأني راغب أن الصورة تبقى واضحة في شأنه لأني بأعتقد أنه في مستقبل الأيام هذا موضوع من أكثر الموضوعات التي يجب أن تدرس لأنه ترتبت عليه آثار بعيدة المدة لا تزال حتى هذا الوقت معنا. في هذا الوقت ظهرت مدرستان، المدرسة الأولى كانت متركزة بشكل أو آخر في الاتحاد الاشتراكي وهذه المدرسة كانت بترى وأنا شايف منطقها وبأحترم هذا المنطق وإن كنت أختلف معه لكن منطق هذه المدرسة وأنا أشرت إليه من قبل هو الثورية هذا وقت الثورة إلى آخر مدى والثورة إلى آخر مدى في هذا الوقت كان معناها الاتجاه أكثر يسارا وحتى لو اقتربنا من الاتحاد السوفياتي بأكثر مما هو مطلوب في تصوراتنا السابقة عدم الانحياز والاستقلال الوطني إلى آخره فهذا ليس به بأس لأنه ما فيش حاجة اسمها عدم انحياز بين صديق وعدو ما فيش حاجة فيها في حد يقف في الوسط، رجعنا ثاني لحاجات آه لها منطق لكن الوقوع فيها سهل وخطر في نفس الوقت وبدا.. الحقيقة لما حد يقول لي الاتحاد السوفياتي هو مورد السلاح، صحيح، والاتحاد السوفياتي هو السند السياسي القوي الذي نستطيع أن نعتمد عليه صحيح وأنا عايز الاتحاد السوفياتي لكن عايز الاتحاد السوفياتي عايز أعرف ما هي الحدود اللي ممكن فيها تصل إليها المسائل، من سوء الحظ في ذلك الوقت أيضا أن بعض مجموعات الضباط اللي كانوا موجودين في الاتحاد الاشتراكي بعضهم يعني أنا عايز أقول إنه من سوء الحظ أن معظمهم غائب النهارده -عند ربنا يعني- لكن إنصافا لهم هؤلاء ناس كانوا في منتهى الوطنية وهؤلاء ناس حاولوا بقدر ما يستطيعون أن يواجهوا ظرفا معقدا لكن حصل مشكلة هؤلاء الضباط معظمهم ما فيش خلفية ثقافية كافية وراءهم وهم متحمسون حماسا شديدا للغاية ونحن في هذه اللحظة في جدل فكري حول المستقبل، بدأ يبقى في ظاهرة غريبة قوي شوية أن بعض هؤلاء الضباط -من غير ما أسمي أسماء- بدؤوا يستعينون بعدد من المفكرين يتكلموا معهم ويمكن يكتبون لهم لكن كل اللي كانوا متاحين لهم في ذلك الوقت كان في إخوانا كثير قوي من الشيوعيين خرجوا من السجون ودوروا على دور في الحياة السياسية وهو أمر مشروع وأنا واحد من الناس اللي لعبوا دورا في أن الشيوعيين يخرجون من السجن سنة 1964 ومن الناس اللي حاولوا أن هذا التيار الفكري له مجاله وله مكانه وله حق يبقى موجودا بقدر ما التيار الإسلامي أيضا له نفس الحق يعني أو أكثر يمكن لأن جذوره أوسع يعني لكن هنا في بقيت مسألة موازين دقيقة، بدأ يبقى في كلام كثير بيقال في ضرورات التحول الاشتراكي وطلعت لنا أوراق كثير جدا وأن الانحياز بين صديق وعدو في وقت الحرب ليس ممكنا وأنه وأنه إلى آخره وكان في النموذج الكوبي موجودا ماثلا في الأذهان والناس تتصور أنه في الموقف اللي واخدينه الأميركان وفي وقوفهم وراء إسرائيل بالكامل وفي رغبتنا إحنا أن نرفع درجة الصراع من مستوى -إستراتيجية جمال عبد الناصر يعني- في أن يرفع درجة الصراع من المستوى الإقليمي إلى المستوى الدولي بحيث يؤثر في الموازين ويشعر الاتحاد السوفياتي أن هناك خطرا عليه وأن هذه أيضا معركته بقى في منطق عند هؤلاء الناس لما يقولوا والله ما فيش حياد بين عدو وصديق وأميركا، الناس اللي بيقولوا تحييد أميركا -وأنا كنت بأقول هذا الكلام- الناس اللي بيقولوا تحييد أميركا هؤلاء ناس مخطئون لأنه لا يمكن تحييد أميركا، أنا كنت بأقول تحييد أميركا بالضغط عليها باستعمال وسائل الضغط عليها في ذلك الوقت وأهم حاجة فيها كانت القوة الاقتصادية والطاقة العربية وده عند السعودية، وبعدين لما حد بيتصل بده مباشرة لما حد يقول لي والله حأخطي أكثر لليسار في وقت الثورة لأن هذه كل شيء في المعركة وأن كل التوازنات الدقيقة اللي مشينا عليها واللي سميناها حد السيف هذا خطر جدا أنا مستعد أفهم هذا المنطق لكن ده يترتب عليه حاجات كثير قوي قوي، أولا يترتب عليه أن ده أظنه مخالفا لأشياء كثيرة جدا لدى الأغلبية العامة من الشعب المصري، الحاجة الثانية ده يكسر التحالف العربي فورا، إذا نحن انحزنا بأكثر مما هو ضروري نكسر تحالفنا العربي مش بس نؤثر على قيمة التوازن المستقل الذي استطعنا أن نقيمه بموقف مستقل غير منحاز يختار موقفه في كل قضية طبقا لما يراه وطبقا لمبادئ معينة هو يؤمن بها لكن هنا حنلاقي نفسنا في واقع الأمر في النهاية مهما قيل لي عن السلاح ومهما قيل لي عن نوايا السوفيات ومهما قيل لي عن أي شيء آخر حنلاقي نفسنا قضيتنا دخلت ضمن قضايا الحرب الباردة مع الأميركان ومؤجلة في الثلاجة حتى تحل صراعات الحرب الباردة وهذا ما لا أريده، في أمة عربية وفي أرض محتلة وفي ارتباطات وفي رؤى في أفكار يعني معينة. إخوانا في الاتحاد الاشتراكي وفي التنظيم الطليعي بعضهم يعني وبعضهم يعني أنا برضه مش عاوز أسمي أسماء لكن في ناس كثير قوي كانوا فيها، السيد علي صبري والسيد كمال رفعت وغيرهم كثير قوي الحقيقة يعني جنب مجموعة من المثقفين أو من المفكرين المدنيين زي الدكتور لبيب شقير وزي الأستاذ ضياء الدين داود وكلهم ناس كويسين جدا لهم قدرهم لكن هؤلاء الناس دول موجودون في السلطة وهم جاهزون لتقديم ما لديهم فكريا ويعني أنا عارف الدكتور لبيب شقير واحد زي الدكتور لبيب شقير بيفكر هو إزاي لكن أنا أظن أن ظروف الحرب خلت بعض الناس كثير قوي من المفكرين يأخذوا مواقفا أكثر راديكاليكية مما هم يتخذونه عادة ودي طبيعة الحروب، في المقابل هذا كان في معسكر آخر أو كان في مدرسة أخرى -بلاش معسكر يعني- كان في مدرسة أخرى سوء الحظ قضى -أو حسن الحظ ما أعرفش- أنها تبقى متركزة في الأهرام ذلك الوقت.


[فاصل إعلاني]

القوة الناعمة.. حوار مع المستقبل

محمد حسنين هيكل: الأهرام ذلك الوقت كانت عنده مشكلة، عنده مشكلة كبيرة قوي، أهرام ذلك الوقت لأسباب كثير جدا تجمع فيه تقريبا ما يمكن أن يكون جبهة وطنية فكرية على أوسع مدى، يعني أنا لما أشوف أسماء عدد الناس اللي كانوا موجودين في أهرام ذلك الزمن وألاقي سواء في المجال الفكري أو الاقتصادي أو السياسي ألاقي توفيق الحكيم ألاقي نجيب محفوظ، حسين فوزي، ألاقي زكي نجيب محمود، ألاقي عيشة عبد الرحمن، ألاقي لويس عوض ألاقي يوسف إدريس ألاقي غالي شكري ألاقي يوسف فرنسيس مثلا ألاقي في المجال الأدبي والفكري يعني ألاقي ناس زي اسماعيل صبري عبد الله ألاقي كل دول طلائع اليسار قادة يسار كبار جانب.. ألاقي إبراهيم سعد الدين ألاقي فؤاد مرسي ألاقي محمد سيد أحمد ألاقي محمد خفيف ألاقي ميشيل كامل ألاقي ناس من غير حدود، لما أروح في الاقتصاد والسياسية مثلا وألاقي الدكتور بطرس غالي هو رئيس تحرير الأهرام الاقتصادي ألاقي الدكتور مصطفى خليل في ذلك الوقت هو رئيس وحدة البترول في مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية في الأهرام، ألاقي الدكتور علي الجريتلي موجود في هذا المركز، ألاقي الدكتور عبد المنعم القيسوري عضو في مجلس إدارة الأهرام، ساب الوزارة كان أول ما خرج من الوزارة أنا أخذته على طول أو رجوته أن يجي معنا الأهرام وكان حاجة هائلة، لكن لما ألاقي كل هذا، جمال العطيفي في الشؤون القانونية، ألاقي حد زي الدكتور عبد الملك عودة ألاقي اللواء حسن البدري في المحرر العسكري ألاقي صديقي القريب جدا إلي وهو الأستاذ أحمد بهاء الدين صحيح ما كانش موجودا في وقتها في أسرة الأهرام لكن كان أقرب ما يكون لأسرة الأهرام ثم لم تلبث شهور إلا وقد انضم إلى أسرة الأهرام، فألاقي حد زي كوفيس مقصود ألاقي حد زي صلاح الدين حافظ، ألاقي سلامة أحمد سلامة، ألاقي فهمي هويدي، لطفي الخوري، يعني أنا لما أبص للأسماء النهارده أقول حقيقي أندهش كيف تجمع.. ألاقي في مركز الدراسات ناس زي جميل مطر، أسامة الباز، تحسين البشير، الأستاذ سيد ياسين، كل هذه.. ألاقي في مركز الدارسات التاريخية الدكتور محمد أنيس، ألاقي حسن يوسف باشا اللي كان رئيس الديوان الملكي، ألاقي الدكتور يونان لبيب رزق، ألاقي يعني حقيقي لما أطل حتى في التحرير في أقسام التحرير لما أشوف مدى.. ألاقي في الأسماء لما أتصور وقتها أن حد زي الشاعر الكبير فاروق جويدة كان محررا في القسم الاقتصادي في الأهرام في ذلك الوقت أندهش، ألاقي حد زي الأستاذ مكرم محمد أحمد، صلاح الدين حافظ، صلاح منتصر، صلاح جلال، صلاح هلال، عبد الملك خليل، سناء البيسي، ألاقي القسم الفني مثلا على سبيل المثال لما ألاقي في القسم الفني حد صلاح جاهين وصلاح طاهر وكمال الملاش ومحي الدين حسين، هنا كان في الأهرام في ذلك الوقت شيء غير.. في تكونت بطبيعة الظروف بقوة جذب الأهرام في ذلك الوقت، الأهرام في ذلك الوقت كان العالم كله بيتكلم عليه وكان عنده مشروعه وكان مشروعا حتى لما فتح كان حدثا في العالم كله في العالم الصحفي يعني لكن هنا لما بقى في مركز في الاتحاد الاشتراكي موجودا في من غير ما نقصد من غير ما حد يقصد هذا الاصطفاف بين مدرسة ومدرسة لكن طبيعة الظروف طبيعة هؤلاء الناس طبيعة كل ما هو متواجد في الأهرام طبيعة المناقشات الدائرة في الأهرام بتطرح قضايا سيادة القانون بتطرح قضايا الحرية بتطرح قضايا الديمقراطية، لويس عوض كتب من قبلها حتى اللي كتبه عن مشكلة التعليم عن مشكلة الثقافة في مصر، جمال العطيفي واللي كتبه عن سيادة القانون، في موقع في مصر أتيح له قدر من الحرية بلا حدود وفي هذا الوقت أنا أعتقد أنه دون أن نقصد دون أن نقصد حقيقة دون أن نقصد بقى في طبيعة الظروف، مرات الظروف تخلق الاصطفاف دون أن يقصد أحد لكن في المحصلة النهائية الحوار الدائر والجدل الدائر في مصر كلها وهو جزء من حرب الاستنزاف وهو جزء من معركة التحرير بدأ يبقى فيه الجانب الفكري فيه تقريبا الاتحاد الاشتراكي وفي مقابله شيء ما في الأهرام جبهة وطنية في الأهرام مش أن إحنا معارضينه لكن نحن نناقش ونحن نحاور مش بس نحاوره هو ما بنحاورهوش لكن ونحن نحاور المستقبل لقينا أنفسنا في حوار أو في جدل اشتد مرات معه ودخلنا في مواقع قد بعضها قد لم يكن له لزوم. واقع الأمر أن هذه المعارك أو هذه الاشتباكات بدأت من وقت تقريبا قانون تنظيم الصحافة، في البداية إخوانا في الاتحاد الاشتراكي وقتها يعني كان رأيهم أنه لضرورة التحول الاشتراكي فلا بد من السيطرة على الإعلام لأن الإعلام هو أداة مهمة جدا من أدوات توجيه الرأي العام فإذا كنا بنتكلم عن تحولات اجتماعية يبقى التحولات الاجتماعية لا بد أن يوضع الإعلام في خدمتها. أنا شخصيا كنت ضد هذا، لما جاء قانون التأميم لما جاؤوا يفكروا في تأمين الصحافة أنا عارضت ده بشدة وقلت إني حأمشي بحقيقي يعني مش لسبب أنا ما عنديش مانع أشتغل في أي حاجة مؤممة مش مشكلة يعني لكن في النهاية ما هو ملكية الصحف الفردية ما هي في واحد مالك في الآخر لكن أنا بيقلقني جدا تدخل الحكومة وروتين الحكومة لأني عارف أن مالك الجرنال المؤمم ليس لديه وقت لهذه الجريدة وأنها في النهاية حتساب إما لديمقراطية سلطة أو لهوى سلطة فأنا عارضت فكرة التأميم، فاتعملت فكرة التنظيم، وقلت لجمال عبد الناصر صراحة وهو الرجل حقيقة يعني لازم أشهد أنه كان في منتهى التفهم ولذلك لما انتقلوا من فكرة التأميم إلى فكرة تنظيم الصحافة لأن فكرة تنظيم الصحافة تختلف تماما عن التأميم لسوء الحظ أن ده كله اتلغى على أي حال لكن تنظيم الصحافة كان بيعطي ملكية كل موجودات وأدوات الصحف كلها للعاملين فيها لكنه يحتفظ بالرخصة الاتحاد الاشتراكي، ملكية رخصة الجريدة للاتحاد الاشتراكي أنا قلت أنا موافق حاضر لكن على أن يكون بيننا وبين التنظيم السياسي المالك لرخصة الجريدة اتفاقا على ما هي حدودنا، وفي ذلك الوقت اتفقنا أن الدستور والميثاق هما التزامي، نحن مالكو هذه الجرائد، الأسس الحقيقية اللي فيها والاتحاد الاشتراكي بيملك الرخصة وأنا التزامي قدام الاتحاد الاشتراكي هو الدستور في ذلك الوقت وهو الميثاق ميثاق العمل القومي في ذلك الوقت أيضا لكن غير هذا ما فيش، لكن حتى ده أنا وقفت في مؤتمر صحفي يوم ما أعلن وفي الأهرام وقلت إنني لست موافقا لا على التأميم ولا حتى التنظيم بيرضيني لأنه أنا قلق من اتفاقات أعقدها مع السلطة أنا ما أعرفش أتصرف إزاي فيما بعد والرئيس عبد الناصر هذا الكلام اللي أنا قلته نقل إلى كل العالم والرئيس عبد الناصر كلمني وعاتبني على اللي قلته وقال لي طيب قل لي نعمل إيه، والحقيقة الرجل يعني لازم أشهد أنه كان متفهما جدا، متفهما جدا لمشكلة الصحافة، قال لي نعمل إيه؟ طيب التأميم أنت اعترضت عليه وأنا قبلت منك اللي أنت قلته ووصلنا للتنظيم فكرة التنظيم والأسس موجودة كلها عندكم بالقانون الموجودات وكل شيء موجود عندكم إلا الرخصة للاتحاد الاشتراكي والتزامكم فيها محدد بكذا طيب إيه اللي ممكن نعمله أكثر من كده؟ والحقيقة قلت له أنه أنا فاهم هو بيقول إيه لكن أنا في عندي هواجسي كصحفي وعندي هذا الجمع كله هذا الجمع الموجود في الأهرام كله واللي أنا حاولت قدر ما أستطيع أن يبقى موجودا كله في الأهرام ويبقى قادر يمارس دورا أكبر قوي من مجرد الكتابة، مجرد وجودهم دول كلهم كل هذا الجمع مجرد وجودهم مجرد تنفسهم مجرد أنهم يتكلموا مجرد أنهم يحتكوا بأجيال مختلفة أنا كنت أعتقد أن هذا قد كده قوي لكن في نفس الوقت قد كده ناعم وينبغي الحرص عليه ولما أقول ناعم هو هذه هي القوة الناعمة اللي كانت موجودة بالفعل في مصر كل هؤلاء الناس هم دول القوة الناعمة لا بد أن تكون قابلة للتصدير خارج حدودها مش تتكلم جوه في الحدود ونقول إن دي قوة ناعمة ما حدش يسمعنا يعني، لكن في ذلك الوقت أنا كنت حريصا على دول كلهم، لكن على أي حال فاتت معركة أو فات اشتباك تنظيم الصحافة. وبعدين دخلنا في قضية ثانية، دخلنا لما كان الاتحاد الاشتراكي دخلنا في قضية إلى أي مدى إحنا الصحافة إلى أي مدى داخلة في التنظيم، وصلنا في يوم من الأيام، أنا يوم من الأيام دعاني جمال عبد الناصر أروح عنده في البيت ورحت في البيت لقيت السيد علي صبري ولقيت السيد شعراوي جمعة ولقيت السيد أحمد فؤاد وبدؤوا يتكلموا على التنظيم على أنه طيب تنظيم في الصحافة واعملوا أنتم تنظيما في الصحافة يبقى موجودا داخل الاتحاد الاشتراكي آه لكن أنتم اعملوه، والحقيقة أنا وقتها مش قادر أتكلم معه، في ناس موجودين وأنا على أي خرجت بدري من الاجتماع قائلا إني حأفكر في الموضوع ده وحأتكلم مع زملاء لي يعني وحأتكلم حتى مع ناس آخرين من غير هؤلاء الزملاء الموجودين معنا في الأهرام وقتها، وأتذكر وقتها أنني فعلا دعوت بعض الأصدقاء وتكلمنا هل ندخل؟ وكان رأي بعض إخوانا إنه آه ليه لا؟ كان رأي البعض حد زي إسماعيل عبد الله على سبيل المثال، الأستاذ أحمد بهاء الدين وكان معنا في الاجتماع ده وأنا قدامي هنا الاستمارات اللي كتبوها بعضهم وفيها أولها استمارة الأستاذ بهاء ولكن أنا كتبنا وقلنا أيوه نخش وقلنا أيوه نتكلم بس عاوزين نبقى إحنا الناس اللي في الصحافة موجودين لوحدهم، أنا يومها ثاني يوم أو ثالث يوم ما كنتش قادر أنام حقيقي ورحت بعدها لجمال عبد الناصر قلت له إخوانا اللي أنا كلمتهم كلهم وافقوا معي وكلهم قدموا الاستمارات لكن أنا أشعر أن وجود تنظيم داخل الأهرام، أولا تنظيم سري ليه داخل الأهرام؟ طيب ما إحنا كلنا إذا كان التزامنا هو الدستور وهو الميثاق يبقى ليه في الصحافة هنا يبقى في تنظيم وهنا في تنظيم وأنا الحقيقة مش مقتنع وقد يكون لازما في أماكن أخرى قد يكون لازما في مواقع عمل في مصانع ما أعرفش فين لكن أنا لست مقتنعا أن نحن نعمله في الصحافة، وبالفعل بقيت كل الاستمارات في أوراقي حتى هذه اللحظة لم أقدمها ولم ندخل، اعتُبر أن ده أيضا أن الأهرام بيستكبر على التنظيم، ما بيستكبرش لكن أنا بأعتبر أن إحنا بنعمل حاجة ثانية إحنا عندنا التزامات محددة قدام قارئنا عندنا تصورات معينة وهذه حدودنا وليس هذا عيبا. بعدين جاءت أزمة ثانية، جاءت أزمة.. أنا كتبت مجموعة مقالات على أزمة المثقفين والغريبة قوي أن هذه المقالات على أزمة المثقفين أسيء في حملات التشويه يعني اسيء استعمالها بقسوة لأنه فيها طالبت وقلت أهل الثقة وأهل الخبرة، أنا ما قلتش أن أهل الثقة يستعان بهم وأهل الخبرة يطلعوا بره، أنا قلت إن أهل الثقة لا بد أن يكونوا أهل خبرة وأهل الخبرة لا بد أن يكونوا أهل ثقة وأنه لا يمكن إطلاقا أن يبقى في هذا الانقسام في ناس ضباط جايين في المواقع المهمة والحيوية لأنهم أهل ثقة أو غير ضباط وفي ناس بيعرفوا حاجات عندهم خبرة وفي الدرجة الثانية يعني، وزعل عبد الحكيم عامر من اللي كتبته وحصلت مشكلة كبيرة جدا، طيب فاتت دي. بعدين بدأنا ننشر، بدأ توفيق الحكيم يكتب "بنك القلق" أو كتب توفيق الحكيم "بنك القلق" وهي قصة في نقد أجهزة الأمن وجاء لي توفيق في مكتبي وقال لي بطريقته كده هو قال لي أنا كتبت حاجة تجريبية كده وعاوزك تقرأها، قلت له تجريبية إيه كتبت إيه؟ فإداني قصة "بنك القلق"، ثاني يوم فات علي في المكتب وقال لي إيه بقى رأيك فيها؟ قلت له أنا قرأتها وهائلة، فهو بيقول لي تقدر تنشرها؟ قلت له إذا أنت قدرت تكتبها أنا أقدر أنشرها ونشرناها لكن جابت لنا مشاكل مالهاش حدود. جاء نجيب محفوظ كتب "أولاد حارتنا" والدنيا قامت كلها، الحقيقة لازم أشهد أن جمال عبد الناصر لم يضغط علي ولم يتدخل في أي شيء من هذا كله لأن نجيب محفوظ بعدها كتب "أولاد حارتنا" ثم "ثرثرة فوق النيل" في نقد الاتحاد الاشتراكي و"اللص والكلاب" و"السمان والخريف" وهي الروايات والقصة اللي أخذ عليها جائزة نوبل في واقع الأمر لكن هذه كلها كانت في نقد أوجه التجاوز في النظام عملت لنا مشاكل بلا حدود. جمال العطيفي بيكتب في حاجات طبعا بيكتب وإحنا مهتمون في موضوع سيادة القانون، الناس كلها في ذلك الوقت على فكرة كان كل الناس كل من لديه فكرة بيروح الأهرام وبيروح يتكلم في الأهرام أو بيحضر اجتماعات الأهرام فعندنا مشكلة، عندنا مشكلة كبيرة جدا وما نقدرش نقفل أبوابنا، بمقدار ما كان الشباب في سنة 1968 جاي في الأهرام بمقدار ما كل المفكرين وكل الحريصين في ذلك الوقت جايين كل الناس بتتكلم كل الناس مهتمة لكن لقينا في عندنا مشاكل حقيقة كبيرة ولقينا حملات يعني يوم من الأيام أنا بأفتح جريدة الجمهورية ولقيت فيها أربعة مقالات، واحدة كتبها السيد علي صبري، واحدة كاتبها السيد لبيب شقير، واحدة كاتبها الأستاذ ضياء الدين داود وواحدة كاتبها السيد عبد الهادي ناصر وكلها هجوم شديد جدا خصوصا على فكرة أنه لا مفر من أن نتعامل مع أميركا ووقتها كنت بأكتب مجموعة مقالات على تحييد أميركا وإخوانا رأيهم أن تحييد أميركا ده كلام مش ممكن لأنه في ذلك الوقت واحد من زملائنا عمل حديثا مع الرئيس النميري فيما بعد يعني بيقول فيه إن الكلام عن تحييد أميركا يكاد يكون كلاما عن تحييد إسرائيل وهذا مستحيل. الغريبة أن كل اللي عارضونا في تحييد أميركا مع الأسف الشديد مش بس حيدوا أميركا لا، حيدوا أنفسهم هم وراحوا عند أميركا!


[فاصل إعلاني]

مشروع الأهرام، فكرة المؤسسة والحوارات المفتوحة

محمد حسنين هيكل: لكن على أي حال تحييد أميركا أنا كنت حتى بأشبهه -لكي لا يختلط الأمر على أحد- بأن الحرب مع أميركا بأسلوب مصارع الثيران إراهقه وإسالة دمه دون الاصطدام بقرونه، مع القوى الكبرى في هذا العالم في هذا العصر في عصر الحرب الباردة وفي عصر الموازين النووية ما حدش ببساطة يقدر يقول مش حأتعامل مع حد ما حدش ببساطة ممكن يقول أميركا عدو إلى الأبد، أميركا خصم أميركا مناوئ أميركا عقبة لكن جوهر السياسة أن تتعامل مع أشياء غير طيعة لك، لو كانت الأمور طيعة لك ما أنتاش محتاج تعمل عملا سياسيا، تأمر فتطاع، لكن أما وهذا غير موجود في عالم الدول فأنت مضطر لإدارة علاقاتك مع العالم الخارجي ما فيش فيها أنا بأحب وبأكره وما فيش فيها هذا صديق إلى آخر مدى وهذا عدو إلى آخر مدى، هذا الكلام عن الأبدية كلام غير صحيح، قد يجوز في حاجات ثانية لكن، أنا عارف قد يجوز في الحب يمكن يجوز ما أعرفش في إيه يعني لكن ما فيش في الحياة السياسية ما فيش فيها هذا العداء المطلق، إذا كان أمني القومي في خطر إذاً فهناك عداء مطلق، أمني بمعنى أرضي زي اللي بتعمله إسرائيل مع إسرائيل في عداء بلا جدال وفي عداء له حتى هذا العداء له أجل بأنه أنا لي شروط للسلام وهذه الشروط ينبغي أن تتحقق، أقصد أنه لا بد أن أحقق سلامي لكن ما فيش ده لكن في بعض الاستقطاب مرة وظروف الضغط خصوصا في ظروف الحرب بتأخذ أصحابها إلى مواقع أنا أعتقد أنها شديدة للغاية. وصلنا في هذه السنة كنا وصلنا إلى أن مشروع الأهرام الجديد انتهى، تم، وأنا كان رأيي أن إحنا مش عايزين حد يفتحه مش لأنه حاجة لكن لأنه أنا تصورت عدة أسباب، أولا أنه إذا طلبت من جمال عبد الناصر أن يفتتحه فأنا بأعتقد أنني بهذا بأحط الجرنال في كنف السلطة وأنا بأحترم سلطة جمال عبد الناصر وهو بالنسبة لي يعني في تاريخ مصر الحديث هو بالنسبة لي شخصية لها اعتبارها ولها قدرها ولها قيمتها المتميزة في تاريخ مصر لكن أنا رؤيتي للصحافة تصوري لدور الجريدة أنا لست مستعدا أن أضع الجريدة في حماية أو كنف أحد، أضعها أنا عاوز حد يبقى صديقا لها وعاوز حد يبقى مهتما بها ما عنديش اعتراض بالعكس بأرحب لكن ببساطة كده مش حأخليه هو يفتح الجرنال لسبب أنه إذا فتح الجريدة فهذا معناه أنه في مظلة سلطة، ففتحنا، أنا تكلمت مع بعض إخوانا واتفقنا أن إحنا يوم اللي حنفتتح فيه الأهرام كلنا العمال والموظفون والمحررون والأدباء والكتاب حنتجمع قدام الأهرام وحتتفتح الأبواب وحندخل كلنا مع بعض سوا لأن هذا ما فعلناه وهذا ده الطبيعي أن إحنا للي نفتحه. قلت أيضا إن دعوة جمال عبد الناصر في هذه الظروف والحوارات محتدمة علشان يفتح الأهرام وحتى علشان يزوره حتعمل لنا مشكلة، يبدو قدام الطرف الآخر في المناقشة وفي الجدل -وكان مشتدا جدا في هذا الوقت- أن إحنا بنحاول يعني نستغل سلطة أو صداقة أو أي حاجة، لكن بدأت الجرائد في الخارج بتكتب عن الأهرام وبدأ زوار كثير بيجوا في الأهرام وبدأت الجرائد العربية بتهتم به وبدأنا إحنا نعزم بعض رؤساء الدول اللي بيزوروا مصر في ذلك الوقت لأنهم جايين عاوزين يقابلوا ناس محررين ولا عاوزين يقابلوني فإحنا بنوجه لهم دعوات بيتغدوا معنا وبيقعدوا معنا بعد الغداء في مناقشات مفتوحة وحرة، وإذا في يوم من الأيام في فبراير 1969 جمال عبد الناصر بيكلمني حوالي أواخر فبراير بيقول لي غريبة قوي كل الناس شافت الأهرام وأنا عمال أقرأ عنه وأقرأ حاجات كثير عنه وأنا الوحيد اللي ما شفتهوش، قلت له يا خبر أبيض! أنت يعني شرف لنا جميعا أنك أنت تجي، افتتاح الأهرام أنا الحقيقة فضلت قوي أن عماله يفتتحوه الناس اللي عملوه يفتتحوه لكن زيارتك إحنا.. بيتكتب فيما بعد حتى أخيرا أن الرئيس عبد الناصر افتتح الأهرام، الرئيس عبد الناصر لم يفتتح الأهرام ويشرفني باستمرار أي علاقة معه لكن هنا كان في ولاءات، في ولاءات المهنة لأنه أنا يوم ما جاء عبد الناصر الأهرام ليس موضوعا رئيسيا لم يكن موضوعا رئيسيا أولا لكن كان الموضوع الثاني في الصفحة في وسط الصفحة، الرئيس في زيارة الأهرام، ليس أكثر. وبعدين لم يذكر اسم حد كان في استقباله، أنه وصل الرئيس لمبنى الأهرام وفي استقباله رئيس تحرير الأهرام، دون اسم، وأعضاء مجلس إدارته بما فيهم توفيق الحكيم دون أسماء لأنه اعتبرنا أن هذا زائر هو أكبر من كل من زارونا في رأينا وفي اعتقادنا لكن زائر الأهرام في قواعد هنا في قضية مهمة جدا، إذا وضعنا أسماءنا في مقدمة ما نفعل باستمرار فقد ضيعنا فكرة المؤسسة، فكرة المؤسسة تقوم على أن العمل موجود وبما أن العمل ما هواش واحد ولا اثنين ولا ثلاثة العمل جماعي والعمل كبير قوي خصوصا في مؤسسة فالأفراد لا بد أن يشحب دورهم ولا بد أن يتقدم دور المؤسسة وبالتالي هنا جمال عبد الناصر كان بيزور الأهرام، الأهرام أهرام المعنى وأهرام الرمز وليس هيكل ولا توفيق الحكيم ولا نجيب محفوظ ولا أي حد أبدا، بيزور الأهرام الفكرة المعنى الرمز. في زيارة الأهرام هو جاب معه أنور السادات لوحده وهو عارف الإشكالات اللي كانت موجودة مع الاتحاد الاشتراكي فهو كان رقيقا جدا الحقيقة يعني، أنا كنت عايز كل الناس يجوا بالعكس أهلا وسهلا يعني لكن اللي حصل في الجدل الموجود وقتها هو جاء وجاب أنور السادات، أنا كنت بأقابله تحت ومعي توفيق الحكيم وعدد من نجوم الأهرام، لويس عوض، صلاح جاهين، وكل الناس مبسوطة أنه جاء يعني، دخل مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية وقعد وتكلم مع كل الناس، أدهشه أن يخش مركز الدراسات التاريخية ويقابل حسن باشا يوسف اللي هو كان رئيس الديوان وكان لسه رئيس الديوان في أوائل الثورة فبص كده واندهش أنه موجود وأنه في أسرة الأهرام، نجيب محفوظ بدأ يتكلم مع نجيب محفوظ على مش عارف "زقاق المدق"، قعد في مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية مع ناس وتناقش معهم مع مجموعة الأدباء اللي كانوا بيسموها مجموعة الدور السادس، قعد وبدؤوا يناكفونه، بدأ حسين فوزي الدكتور حسين فوزي بيقول له سيادة الرئيس اتجاه مصر باستمرار عبر البحر شمالا، وده رأي حسين فوزي، عبر البحر شمالا إلى أوروبا، وبعدين توفيق الحكيم يظهر غمز حسين فوزي -قال لي بعدها فيما بعد- فحسين فوزي كمل قال له سيادة الرئيس الاتجاه شمالا باستمرار لكن شمال شرق أو شمال غرب تقرره القيادة لكن، وضحكنا كلنا، قعد يوسف إدريس مش عارف بيكلمه في إيه، بنت الشاطئ بتكلمه في إيه، راح مركز الدراسات العسكرية لقى اللواء البدري، لقى.. في كل حتة لقى الشيوخ والشباب الموجودين ودخل في مناقشات هو كان مستمتعا، قعد خمس ساعات، أنا كنت.. خلاص بقى قربنا على الليل يعني، الأستاذ أحمد بهجت كان وقتها هو مسؤولا أنه حيغطي الزيارة لأن أخبار الزيارة حتبقى موجودة في الجرنال وجمال عبد الناصر خارج من الجرنال حندي له العدد الذي فيه زيارته، طلعنا في كل حتة في الإدارة مثلا في الكمبيوتر، كانت وقتها العقول الإلكترونية كانت جديدة قوي وقتها وكان جهاز العقل الإلكتروني في الأهرام كان واخد دورا بحاله تقريبا، وأنا استمرارا للمناقشة اللي كانت موجودة، هو بيشوف الكمبيوتر وهو كان مهتما يشوفه وبيشرح له مين؟ محمد نصير اللي هو كان معنا كان مهندسا وبعدها بقى واحد من أكبر رجال الأعمال -الله يرحمه- وبيتكلم بيحكي له عقيل بشير اللي هو لغاية النهاردة كان هو مساعد محمد نصير وهو لغاية النهارده مسؤول من أهم المسؤولين في الاتصالات لكن كل مصر كانت موجودة في هذا الوقت، جبهة معينة يعني حاجة.. لكن أنا في الكمبيوتر بأقول له إيه؟ هو محمد نصير بيشرح له بيشتغل إزاي وإلى آخره لكن أنا تطوعت استمرارا للجدل الدائر بأقول له إيه؟ بأقول له يا أفندم العقل الإلكتروني عامل لنا مشكلة جدا في الأفراد لأنه لما جئنا نشغله جاء لي المدير العام الدكتور فؤاد إبراهيم وقال لي إن تشغيل هذا العقل في مجال الحسابات سوف يدعو إلى الاستغناء عن 270 موظفا في إدارة الحسابات، حنعمل فيهم إيه؟ وكان دورنا فيها، فأنا كنت بأقول له إنه هنا أنا أعتقد أن اللي أنا كنت بأتكلم فيه التكنولوجيا حتعمل تأثيرا على الأيديولوجيا وبأقول له إن هنا الفكرة الشيوعية الفكرة الأساسية في الشيوعية وهي فكرة فائض القيمة عندنا مشكلة فيها لأن هنا ده في تكنولوجيا، فهو بص لي قال لي حتكمل المناقشة اللي بتعملوها بره هناك يعني؟ طيب لكن قعدنا يوما بحاله بنتكلم في هذا المناخ كله وفي هذا الجو.. أنا بحقيقي بجد يعني كل ما أستعيد وقائع هذا اليوم وأتصور الرجل ده كان سعيدا إلى أي مدى. نزلنا بعدها في مكتبي، الرئيس عبد الناصر، معنا السيد أنور السادات في وقتها رئيس الجمهورية فيما بعد طبعا وقعدنا في مكتبي، بدا ملامح مما كان يدور حول ما يجري النقد اللي بيقال للأهرام، الرئيس بيقول لي إيه؟ بيقول لي أنا فهمت دلوقت، هو شاف مجموعة مقتنيات الأهرام لأنه في وقتها أنا كنت معتقدا وكان غيري بيشاركني هذا الاعتقاد خصوصا توفيق الحكيم وكثير قوي أن الأهرام الجديد اللي بنبنيه لا بد أن يكون ملائما لزمن قادم كمان أيضا وأنه لا بد أن يكون فيه صورة مصر المعاصرة موجودة فيه ففيه مقتنيات فنية في كل مكان وبعض إخوانا في الاتحاد الاشتراكي يعني اعتبروا أن هذا كله إسراف، يعني أنا لما أشوف النهارده مجموعة الأهرام الفنية مقتنياته بأحس بسعادة أن إحنا عملنا حاجة لها قيمة. في مكتبي بقى الرئيس دخل وقعد في الصالون في مكتبي بعدين بيبص على لوحة من لوحات الحرانية نسيج الحرانية وهي بديعة كانت وبعدين بيقول لي أنا دلوقت فهمت اللي كنت بأقرأه في التقارير، بيقولوا إنكم عملتم إسرافا شديدا جدا وعملتم حاجات لا لزوم لها وكماليات إيه وحاجات رأسمالية جدا يعني، وأنا -هو بيقول- أنا قلت لهم هل طلبوا فلوسا من الاتحاد الاشتراكي أو طلبوا فلوسا من الدولة؟ قالوا لا، يعني هم مولوا كل اللي بيعملوه حتى لو لم تكونوا راضون عنه من مواردهم؟ آه طبعا، قال لهم خلاص يعملوا اللي هم عاوزين يعملوه، فبيقول لي النهارده وأنا بأشوف بقيت فاهم اللي كنت بأقرأه في التقارير، وبعدين قام في مكتبي وحصلت حاجة ظريفة قوي، راح ناحية كرسي مكتبي وقعد عليه وقال لي إيه؟ تعرف بقى، حأقول لك حاجة بقى بصراحة يعني، بعد الحرب إن شاء الله أنا طالع من السلطة وطالع من الدولة يعني ولو كان لي أن أختار مقعدا أقعد عليه فأنا عايز أحذرك من دلوقت، هذا -على مقعدي- هذا هو المقعد اللي أنا مستعد أقعد عليه لما يجي الوقت علشان أسيب رئاسة الدولة، وأنا قلت له أهلا وسهلا من دلوقت تعال أهلا وسهلا من دلوقت، لكن المعركة طبعا كانت واخدة كل حد لكن يعني لا هو أتيح له أن يجلس على هذا المقعد وحتى هذا المقعد بعد كده يعني أخذته الظروف لأنه من الحاجات اللي عملها الرئيس أنور السادات فيما بعد يعني وفي ظروف مختلفة يعني ألغى قانون الصحافة العربية المتحدة وانتقلت الصحافة مرة أخرى من فكرة التنظيم إلى فكرة التأميم وبقى في وضع قلق لكن هذا ليس موضوعي في هذه اللحظة لكن موضوعي في هذه اللحظة هو هذا العام عام القلق اللي كانت في نار على الجبهة في ميدان القتال وفي نار في العمق وفي لهب في العلاقات الدولية وفي سخونة جدا في جدل ضمن عام سميناه -وأظن التسمية دقيقة- عام القلق. تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة