إلغاء قانون التجمعات في الكويت   
السبت 1427/4/8 هـ - الموافق 6/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:57 (مكة المكرمة)، 11:57 (غرينتش)

- أثر إلغاء قانون التجمعات على الحريات الكويتية
- دور القرار في توسيع مساحة الحريات

جمانة نمور: أهلاً بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء إلغاء المحكمة الدستورية في الكويت لقانون حظر التجمعات العامة بعد نحو ثلاثة عقود من فرضه ونطرح فيها تساؤلين اثنين، ما قيمة هذا القرار وما هي آثاره المحتملة على واقع الحريات العامة في البلاد؟ وهل يُعد ذلك خطوة على طريق توسيع الحياة السياسية والسماح بمزيد من الحقوق؟ ألغت المحكمة الدستورية في الكويت جزئياً قانوناً يضع قيوداً على التجمعات العامة في البلاد بعد سبعة وعشرين سنة من فرضه وكان القانون ينص على وجوب حصول المواطنين على ترخيص مسبق من السلطات قبل تنظيم أي تجمع أو اجتماع عام.

[تقرير مسجل]

أثر إلغاء قانون التجمعات على الحريات الكويتية

سعد العنزي: يوم آخر يحسب في التاريخ الكويتي وهذه المرة تكون المحكمة الدستورية هي الفيصل، ففي حكم غير مسبوق ألغت المحكمة الدستورية جزئياً قانون التجمعات الذي صدر عام 1979 في أثناء فترة حل البرلمان، فالقانون كان لا يجيز عقد تجمع يشارك فيه أكثر من عشرين شخصاً دون الحصول على إذن من السلطات، المحكمة اعتبرت ذلك خرقاً واضحاً للحريات التي كفلها الدستور للكويتيين، الكثير من المواطنين الذين كانت لهم قضايا في هذا الشأن اعتبروا حكم المحكمة إنجازاً تاريخياً ودعماً للديمقراطية.

مبارك الوعلان- مدعى عليه في قضية منع تجمع: أعتقد الآن هذه العصا اللي يلوح بها ألقيت ولله الحمد ونتمنى أن يكون هناك سعة صدر وتقبل للحرية والديمقراطية.

الحميد السبيعي- محامي المدعى عليه في قضية منع تجمع: هو انتصار لكل أهل الكويت ولكل الأحرار ولكل الشرفاء اللي وقفوا ضد هذا القانون، هذا القانون الذي يفعل في فترات متقطعة على حسب أهواء السلطة وعلى حسب مزاجهم.

سعد العنزي: ويشاركهم في ذلك الكثيرون.

جاسم الخرافي- رئيس مجلس الأمة: أنا أعتقد أن الديمقراطية معززة والدليل أنها معززة صدور الحكم.

باسل الراشد- نائب معارض في البرلمان: لا شك أنها خطوة للمزيد من الديمقراطية وتصحيح بعض القوانين اللادستورية والتي تضرب الحرية في البلد.

سعد العنزي: المعارضة كانت تتهم الحكومة باستخدام القانون بانتقائية لمعاقبة المعارضين وللجميع أرسلت المحكمة رسالة واضحة.

خضير العنزي- الحركة الدستورية: فالحكمة قالت بأنه أي قانون.. يعني معناها أنه أي قانون ترى فيه هناك مخالفة دستورية ستقوم بإلغائه، هذه النقطة الجوهرية في الموضوع أنه يعني.. وهذا الحكم أعطانا بأنه لا يجوز الانتقائية.

سعد العنزي: النهج الذي اتبعته المحكمة والذي وصف بالإصلاح يأتي في خضم تغيرات رئيسية تشهدها الساحة السياسية الكويتية والتي يرى المراقبون أن تكون لها تأثيرات كبيرة على الانتخابات القادمة، فالإلغاء الجزئي لقانون التجمعات مقرون بحصول المرأة على حقوقها السياسية وصدور قانون المطبوعات الجديد الذي يسمح لأول مرة بإصدار صحف جديدة وقرب تعديل الدوائر الانتخابية وتقليصها بهدف محاربة الفساد في العملية الانتخابية يُدخِل الكويت برأي الكثيرين في عهد جديد أكثر انفتاحاً وحرية، إلغاء قانون التجمعات الذي قيد الحريات برأي المعارضة لأكثر من عقدين من الزمن يُعتبر دعماً للديمقراطية في عهد جديد بشّر بإصلاحات سياسية واقتصادية واسعة والإصلاح يأتي هذه المرة من رحم القضاء وأعلى سلطة فيه، سعد العنزي، الجزيرة، الكويت.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من الكويت الدكتور حسين السعيدي الناطق باسم حزب الأمة والدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، أهلاً بكما، دكتور حسين برأيك هذا الإلغاء ماذا يمثل للكويت؟

حسين السعيدي- الناطق باسم حزب الأمة الكويتي: بلا شك هذه الخطوة خطوة مباركة، نحن نشيد بأعضاء المحكمة الدستورية كونهم انتصروا لإرادة الشعب الكويتي والحريات العامة اللي كفلها الدستور وإن كنا.. يعني نتمنى من كل قلوبنا أن يكون هذا الانتصار من داخل مجلس الأمة بحيث.. يعني يكون هناك بالفعل تمثيل لإرادة الأمة وإن كان.. يعني هذا الأمر بعيد المنال في ظل مجلس شاركت الحكومة مع الأسف بكل قدراتها بتزوير إرادة الشعب وإيصال أشخاص لا يمتّون إلى إرادة الأمة بصلة.

جمانة نمور: دعنا نتحول إلى الدكتور عبد الله الشاجي لمعرفة وجهة نظره بالموضوع.

"
التطور الديمقراطي في الكويت، أدى بالتساؤل: كيف لدولة ديمقراطية فيها قانون يعاقب أو يمنع التجمعات لأكثر من 20 شخصا؟
"
عبدالله الشايجي

عبد الله الشايجي- أستاذ العلوم السياسية بالكويت: طبعاً.. يعني هذا القرار أنا في اعتقادي أنه يأتي ليكرس أن الكويت دولة مؤسسات بالدرجة الأولى وهذا القانون كان موجود كما ذكر التقرير منذ عام 1979 وقلما كان يفعل، حتى الكثير من الكويتيين لا يعلمون أنه موجود ولكن أيضاً.. يعني كان هناك تفعيل انتقائي لهذا القانون الذي صدر بمرسوم أثناء حل مجلس الأمة في عام 1979 والذي وافق عليه مجلس الأمة 1981 والذي الآن.. يعني طبعاً هو إلغاء جزئي حيث تم.. يعني الإبقاء على بعض النقاط اللي لا تزال.. يعني لم يتم الطعن فيها وهذا بانتظار يمكن تقديم المزيد من الطعون في المستقبل لإلغائها مثل المظاهرات والمسيرات والمواكب وغيرها ولكن في اعتقادي.. يعني هذا يأتي من ضمن سلة الإصلاحات التي نأمل فيها نحن في الكويت مع العهد الجديد والذي.. يعني هو استمرار للحكومة القديمة أو السابقة برئاسة الشيخ صباح الذي صار أميراً للبلاد الآن والجميع يتكلم عن حكومة إصلاحية وهذه في اعتقادي إحدى البوادر المهمة في إلغاء هذا القانون اللي بالفعل كان.. يعني يشكل نوع من الردة في التطور الديمقراطي عندنا في الكويت، أن كيف دولة ديمقراطية وعندنا قانون يعاقب أو يمنع التجمعات لأكثر من عشرين شخصاً؟ وبعدين كان لا يطبق بشكل واضح ولكن على الأقل وجوده كان يبقي.. يعني نقطة سوداء في جبين الديمقراطية الكويتية والآن أزيحت هذه النقطة بفعل المحكمة الدستورية في سابقة مهمة تسجل للقضاء الكويتي المعروف بنزاهته وأيضاً تأتي في كما ذكرنا مع قانون المرأة.. تمكينها سياسياً ومع الآن النقاش الحاد الذي في الكويت هذه الأيام حول الدوائر وغيرها من القضايا.

جمانة نمور: سوف نعود إلى الأجواء المحيطة دكتور في سياق الحلقة ولكن دعني أتحول إلى الدكتور حسين لأعرف ما رأيه في هذه النقاط التي تم استثنائها من الإلغاء والتي أشار إليها الدكتور عبد الله موضوع حق التظاهر والمسيرات والتراخيص المطلوبة.

حسين السعيدي: الحقيقة.. يعني وللأسف.. يعني الدستور الكويتي ينص على أن الحكم في الكويت ديمقراطي وأن الأمة مصدر السلطات وهذه النصوص الموجودة في الدستور بالإضافة إلى كثير من النصوص التي تنص على الحريات العامة الحكومة وللأسف.. يعني صدرها ضيق بالنسبة للحريات العامة وصدرها أيضاً ضيق بالنسبة لتقبل آراء مَن يعارضها ولذلك لجأت وللأسف عبر قوانين كثيرة لتفريغ الدستور من محتواه ولعل من أهم هذه القوانين المقيدة للحريات قانون التجمعات السياسية الذي مع الأسف طال كثير من الشرفاء من أبناء الشعب الكويتي ولازال..

جمانة نمور [مقاطعةًُ]: ولكن دكتور عبد الله كان يقول للتو بأن هذا القرار لم يكن مفعّل وهو صدر في ظروف ربّما كانت استثنائية والمجلس بعدها أقره؟

حسين السعيدي [متابعاً]: للأسف أخالف الدكتور عبد الله، هذا القانون فعّل وفعّل بانتقائية ضد بعض أفراد الشعب الكويتي.. ليس كلهم ممَن لم ترضى الحكومة مع الأسف عن إبداء آراءهم بكل حرية وبكل شفافية، هناك عدة قضايا تعرض على المحكمة الكويتية من خلال قانون التجمعات ولعل منهم أخوة كثيرين شرفاء ومنهم أيضاً محدثكم في هذه الحلقة حُوِّل إلى.. هو وزملائه في حزب الأمة إلى محكمة الجنح تحت طائلة هذا القانون الجائر الذي ولله الحمد انتصرت له المحكمة الدستورية.. انتصرت لحريات الشعب الكويتي من خلال إبطالها لهذا القانون الجائر.

جمانة نمور: لكن يعني دكتور عبد الله الآن.. يعني النقطة التي تطرح نفسها المحكمة هي مَن ألغى هذا القانون بعد أن اكتشفت بعد 27 عاما أنه يخالف ما كفله الدستور، هل هذا بالفعل يعطي الحكم بشكل عام هذه النقطة أم أنها بالفعل النقطة سجلت للقضاء الكويتي وهل يمكن أن تكون مقدمة ربّما لتعديلات أخرى أو إلغاءات أخرى؟

عبد الله الشايجي: يعني هذه هي النقطة المهمة في هذا الموضوع، كنا نتمنى أن يكون تعطيل أو إلغاء هذا القانون في مجلس الأمة نفسها التي تشارك فيه الحكومة بـ16 وزير بمَن فيهم رئيس الوزراء ولكن.. يعني هنا فيه شهية الآن فتحت بأن المحكمة الدستورية ستنظر في قضايا وقوانين أخرى صادرة ينظر إليها قد تكون مقيدة في المستقبل وكما ذكرت.. يعني هناك أجزاء في هذا القانون لم يتم الطعن بها من قِبل الذين تقدموا بالطعن، فإذا الآن تقدموا بالطعن المزيد من الأشخاص حول القضايا الأخرى التي لا تزال.. يعني موجودة في هذا القانون اللي تكلمنا عنها آنفاً فسيتم أيضاً مناقشتها ويمكن الطعن فيها.. يعني أنا لم أذكر بأنها تعقيباً على كلام الدكتور حسين إذ اختلف معي أنا ذكرت بأن هذا القانون كان موجوداً ولم يطبق بشكل واضح ولكنه.. يعني حتى كما ذكرت كثير من الكويتيين لا يعلم بوجوده.. يعني اجتماع عشرين شخص في ديوانية هذا محظور ولكن كان يطبق بانتقائية واضحة وصحيح حزب الأمة عندما اجتمع التهمة التي وجهت لهم كانت الاجتماع بدون ترخيص وفُعّل هذا القانون لحالة واضحة، فأعتقد أن الآن المنحى الذي تنحى به حكومة الشيخ ناصر محمد الصباح رئيس الوزراء هي في اعتقادنا والمحك سيكون في الدوائر القادمة.. هل سيتم تخفيض وتقليص عدد الدوائر كما يطالب؟ حتى اللجنة الوزارية التي شكلت للنظر بتعديل الدوائر..

جمانة نمور [مقاطعةً]: على كل..

عبد الله الشايجي [متابعاً]: اقترحت هذا التقليص للقضاء على الكثير من الشوائب التي.. يعني تصاحب العملية الانتخابية، فالحكومة الإصلاحية موجودة..

جمانة نمور: على كل العملية الانتخابية والملاحظات والحديث عن تعديل بعض الدوائر وأيضا نتحدث عن حزب الأمة لمَن.. لغير المتابع نقول حزب الأمة بالنسبة للبعض يعتبر غير قانوني لأن القانون أصلاً في الكويت لا يسمح بإنشاء الأحزاب، هذه النقاط نناقشها بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.


[فاصل إعلاني]

دور القرار في توسيع مساحة الحريات

جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد، لم تكن المرحلة الحالية التي بلغتها الساحة السياسية في الكويت سوي نتاج لمراحل ومطالب تفاعلات معها العائلة الحاكمة والتيارات السياسية والفكرية القائمة في الدولة سلباً وإيجاباً، من تلك المطالب ما تحقق ومنها ما ينتظر.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بين مد وجزر اختطت التجربة الديمقراطية الكويتية لنفسها مساراً انتهى بها بعد إرهاصات عدة إلى اعتماد دستور سنة 1962، دستور قيل إن وظيفته الأساسية هي ترتيب العلاقة بين إرادتين صنعتا التاريخ الكويتي الحديث، هما الإمارة من جهة والشعب الكويتي من جهة أخرى، الكويت إمارة وراثية غير أن نظام حكمها ديمقراطي السيادة فيه للأمة، مادتان دستوريتان شكلا ما بينهما مجال تجاذب نشطت فيه مطالب تيارات إسلامية وقومية وليبرالية وشخصيات أخرى مستقلة هيمن الاختلاف على أجندتها، غير أن أغلبها التقى عند مطالب سياسية إصلاحية، لعل أبرزها ضرورة تقنين الحياة الحزبية، إعادة النظر في امتياز للحكومة يتيح لها تعيين بعض الوزراء من خارج الشرعية الانتخابية، تمكين مجلس الأمة من صلاحيات أقوى في مساءلة الحكومة وحجب الثقة عنها، طال عمر هذه المطالب أكثر مما ينبغي ربّما، فالمرأة لم تنل حقها في الانتخاب والترشح سوى في الآونة الأخيرة، بل إن حقوقاً أساسية مثل إصدار الصحف والتجمع لم يطلق سراحها إلا بالأمس فقط، إجراءات يقول المنادون بتسريع عجلة الإصلاح إنها قد لا تكفي كي تستجيب الكويت لمعايير الإصلاحية المعولمة وتضخ دماء جديدة في إرثها الديمقراطي، في حين ترى الجهات الرسمية أن سبب التأخير لم يكمن في المؤسسة الحاكمة وإنما في عوائق خارجة عن النطاق، أهمها غزو الكويت سنة 1990 وما أعقبها من جمود سياسي نتيجة للمرض المزمن الذي أصاب أمير البلاد الراحل، الآن وقد دخلت الكويت طوراً جديداً اكتنفته تحولات عميقة يتطلع الكويتيون إلى المدى الذي قد تبلغه الإرادة الحاكمة في ساحة سياسية لا تكاد تحقق مطلباً حتى يرفع فيها آخر قد يكون شعاره في المدى القريب لا ديمقراطية بلا حياة حزبية.

جمانة نمور: دكتور حسين هل الأحزاب هي الخطوة الطبيعية المقبلة؟

حسين السعيدي: الحقيقة أنا ودي أصلح بعض المعلومات اللي ذكرتها اللي حول وأنه الله القانون الكويتي يمنع الأحزاب، لا يوجد في الكويت قانون يجرم الأحزاب وأَيضاً نصوص مواد الدستور لا تجرم الأحزاب..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن لم يصدر قانون بالسماح بإنشائها.. أليس هذا المطلب إذا ما أعدنا الصياغة؟

حسين السعيدي [متابعاً]: لا.. يعني إذا بالإمكان أوضح الصورة؟

جمانة نمور: تفضل.

"
الدستور الكويتي ينص على أن الحكم في الكويت ديمقراطي ولا يمكن أن تكون ديمقراطية بدون أحزاب
"
حسين السعيدي

حسين السعيدي: لا يوجد قانون يجرم الأحزاب بدليل أننا عندما أنشأنا حزب لم نحول بتهمة إنشاء حزب محظور كما يروج، لأنه ليس هناك في قوانين الكويت ما يمنع الأحزاب، بل بالعكس الدستور الكويتي ينص على أن الحكم في الكويت ديمقراطي ولا يمكن أن تصور أن هناك ديمقراطية بدون أحزاب ولذلك حولنا على قانون التجمعات سيئ الصيت وحولنا أيضاً على إصدار منشور.. يعني من المضحكات المبكيات أن الكتاب اللي قدم لرئيس الوزراء في ذلك الوقت اللي هو الشيخ صباح الأمير الحالي.. وجه إليه للمطالبة بتنظيم شؤون الأحزاب.. بإصدار قانون ينظم شؤون الأحزاب وبأن تكون هناك وزارة شعبية وأن يفصل بين منصب ولاية العهد ورئاسة الوزراء، لمجرد هذه المطالبات حولنا إلى المحكمة بتهمة مخالفة قانون النشر، عدّل الخطاب الموجه إلى رئيس الوزراء..

جمانة نمور: على كل أنا.. يعني يا دكتور حتى لا نأخذ الوقت في نقاش على هذه النقطة تحديداً فقط أذكر أنني قلت البعض يرى بأنه كذلك لأن القانون.. يعني هناك مطالب بأن يصبح هناك حرية إنشاء أحزاب سياسية، هذه الأحزاب دكتور عبد الله الشايجي المطالبة بها دفعت بالبعض حتى بعدد من النواب في البرلمان رأوا في إنشاء أحزاب سياسية خطوة نحو ديمقراطية حقيقية هل هذا يعني بكلام آخر أن برأيهم ما تعيشه الكويت الآن هو ديمقراطية غير حقيقية أو ناقصة؟

عبد الله الشايجي: لا طبعاً.. يعني الديمقراطية في علم السياسية هي هم عملية تراكمية لا تأتي (Package) كاملة، الدستور الأميركي مثلاً أعطيك مثال لم يتطرق لكلمة الأحزاب ومفهوم الأحزاب وكذلك الدستور الكويتي لم يقر أو لم يمنع فترك الباب موارباً المشرع وهذا اجتهاد بين السلطتين إذا ارتأت بأن الأحزاب قادمة فيتم مناقشته والأحزاب في الكويت.. يعني قريباً أم بعيداً ستأتي في نهاية الأمر لأنه لا يمكن أن نتحدث عن دولة ديمقراطية لا توجد فيها أحزاب وبالفعل عندنا في الكويت.. يعني ما نسميه تجمعات سياسية هي لها شكل ولون وطعم الحزب ولكن لا تسمى حزب، مشكلة حزب الأمة أنه سمى نفسه حزب، لو سمى نفسه تجمع الأمة يمكن لما حدث له ما حدث، فهو يريد أن يكون أول حزب في المنطقة، ليس في الكويت ولكن في الخليج كله.. في دول مجلس التعاون الخليجي.

جمانة نمور: يعني سأعود إليك دكتور عبد الله، فقط عند هذه النقطة أود أن استفسر من الدكتور حسين لما الإصرار إذاً على تسمية حزب؟

حسين السعيدي: الحقيقة أردنا أن نكسر الحاجز، لأن رأينا هناك قوى سياسية مع الأسف منذ الستينات وهي قائمة أو قبل دستور 1962 وهي تتغنى بالديمقراطية وتتغنى بالمشاركة الشعبية ومحتكرة مع الأسف الظهور الإعلامي والظهور السياسي والظهور الاجتماعي وهذه الشخصيات لا يمكن أن يكون لها مجال في ظل الأحزاب، الأحزاب تبرز إرادة الأمة وتبرز أيضاً البرامج اللي تطرحها أمام ناخبيها ولذلك أنا باعتقادي..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن هناك مَن يرى بأن هذه الأحزاب تجربتها لم تكن ناجحة أصلاً في البلدان العربية وبأنها لم تعكس بداخلها أي آلية ديمقراطية لتداول السلطة، لم تقدم بديل وبرامجها لا تختلف فيما بينها بشكل كبير؟

حسين السعيدي: نحن لماذا ننظر للصورة السيئة؟ لماذا ننظر للواقع العربي؟ الواقع العربي بعيد كل البعد عن الديمقراطية.. يعني لو قارننا الكويت مع بقية دول المنطقة وجدناها متقدمة في.. لديها هامش من الحرية بالمقارنة مع الدول الأخرى، لماذا لا نقارن أنفسنا مع الدول الغربية؟ لماذا لا نقارن أنفسنا مع أميركا؟ لماذا لا نقارن أنفسنا مع الدول المتقدمة؟ الأحزاب نجحت ووضعت للإنسان كرامة ووضعت له حقوق في الدول الغربية، لماذا ننظر للجانب السيئ؟

جمانة نمور: نعم دعني أتحول إلى الدكتور عبد الله، إذاً الموضوع الآن دكتور هو مدى توسيع نطاق مشاركة القاعدة الشعبية في صنع القرارات السياسية، هذا ما يتبقى؟

عبد الله الشايجي: لا طبعاً.. يعني يجب أن نفهم أن مجلس الأمة الكويتي يجب أن يعطى حقه فيما نناقشه.. يعني إحنا لم نعط مجلس الأمة الكويتي حقه.. يعني ما فيه عندنا مجلس منتخب في العالم العربي يستطيع أن يسقط حكومة.. يعني أعطيني مثال عن مجلس.. في أي برلمان في العالم العربي أسقط حكومة أو استجوب وزير وأسقطه من وزارته أو أجبره أن يستقيل، مجلس الأمة الكويتي في عام 1998 في ثلاث مرات.. يعني متتالية منذ إنشاءه أجبر الحكومة أن تستقيل وهذه مفخرة لنا في الكويت نفاخر بها بأن مجلس الأمة الكويتي مجلس لديه صلاحيات قوية في خلال الثلاث سنوات الماضية استجوب ست وزراء وأجبر ثلاثة على الاستقالة، فيعني كمجتمع نعيش في عالم عربي يجب أن نفهم بأن.. يعني ما لدينا من حريات في الكويت هو أكثر من رائع ونفتخر به ولكن نطالب بالمزيد، لا نريد أن نقارن أنفسنا بالأقل منا بل نقارن أنفسنا بما هو أفضل، فلهذا السبب.. يعني الكم التراكمي من العمل الديمقراطي في الكويت هو مفخرة لنا في الكويت والآن اكتمل بإعطاء المرأة حقوقها وسيكتمل أكثر بتقليص الدوائر الانتخابية للقضاء على الشوائب المخجلة التي تصاحب العملية الانتخابية ووصولاً إلى في المستقبل إذا ما تم وصولاً إلى الأحزاب السياسية أن هذه الأحزاب تتنافس، لأن الآن عندما تصل إلى البرلمان لا يمكن أن تحاسب الحكومة ولا يمكن أن تحاسب البرلمان، عندما تقدم برنامج.. كل عضو عندما تسأله في نهاية أربع سنوات لماذا لم تحقق برنامجك؟ يقول لك أنا صوت واحد، فالآن عندما يكون عندنا تيارات سياسية.. الآن لدينا تيارات سياسية ولكن لا تطلق على نفسها اسم أحزاب والحكومة تتعامل معها كأحزاب ولكن لا تسمي نفسها أحزاب سواء إن كانت إسلامية أو ليبرالية أو غيرها ومستقلة، فيعني هنا التراكم والتطور السياسي في الكويت.. الكويت الأكثر تقدماً في المنطقة، أعتقد الآن الخطوة.. التحدي الواضح أمامنا أن الحكومة الإصلاحية للشيخ ناصر محمد عليها تحدى واضح في الدوائر وفي القضايا الأخرى التي لا تزال عالقة والتي بحاجة إلى مشاركة من السلطتين لنصل إلى تطوير التجربة الكويتية لأن تبقى التجربة الكويتية الأكثر تقدماً والأكثر.. يعني عدالة والتي يتحدث عنها الدستور وإسقاط.. كما بدأنا الحلقة نختمها، إسقاط هذا القانون يُعد أيضاً إنجاز كبير للنظام السياسي الكويتي وللمجتمع الكويتي الذي تخلص من أحد العوائق الكبيرة التي كانت تبقي الكويت كدولة تتهم بأن عندها تناقض.

جمانة نمور: يعني باختصار شديد في البداية قلت إنجاز للنظام القضائي الآن تقول للسياسي فقط.. يعني لنوضح للمشاهد برأيك هو إنجاز لمَن؟

عبد الله الشايجي: ما السؤال؟ لو سمحت أعيدي السؤال.

جمانة نمور: يعني في خلال حديثك قلت هو إنجاز للقضاء الكويتي الآن تقول هو إنجاز للنظام السياسي الكويتي فقط لنوضح للمشاهد يعني؟

عبد الله الشايجي: يعني القضاء هو جزء من النظام السياسي.. يعني النظام السياسي يتكون من ثلاث صلاحيات، قضائي وبرلماني وتنفيذي، فهو.. يعني مفخرة للنظام ككل بما فيه أن أتى من القضاء.

جمانة نمور: للكويت بشكل عام نعم، شكراً لك دكتور عبد الله الشايجي وشكراً للدكتور حسين السعيدي وشكراً لكم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم بإشراف نزار ضو النعيم، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة