دورة سيدني 2000   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

حسن المستكاوي
محمد بنيس
جاسم أشكناني
أيمن جادة
‏أيمن جادة:

مشاهدي الكرام تحية لكم من (الجزيرة) وأهلا بكم مع (حوار في الرياضة) بعد بضعة عشر يوما حافلة بالمنافسة والفرجة والإنجازات، هاهي دورة سيدني الأوليمبية تصل إلى نهاياتها بعد ما شهدت الكثير مما يستحق الحديث عنه سواء تعلق الأمر بالتنظيم أو المستويات الفنية، والإنجازات البشرية العالية، أو تعلق بتألق أبطال وبطلات على المستوى العالمي وإخفاق غيرهم.

وكذلك فيما يتصل بحرب المنشطات المحظورة التي تحولت من الخفاء للعلن والمفاجآت والمفارقات التي شهدتها مسابقات الألعاب الفردية والجماعية على حد سواء في هذه الدورة، وكذلك ما يتصل بالمشاركة العربية التي حققت أعلى حصيلة رقمية من الميداليات في دورة أوليمبية واحدة عبر تاريخ المشاركات العربية.

وللحديث عن المحصلة الإجمالية لهذه الدورة الأوليمبية السابعة والعشرين، وعن أبرز الملامح التي ميزت سيدني 2000م، معي في الأستوديو الكاتب الرياضي (محمد بنيس) المحرر العالم لمجلة (الصقر القطرية) وعبر الأقمار الصناعية من القاهرة الناقد الرياضي (حسن المستكاوي) نائب رئيس التحرير في صحيفة (الأهرام) القاهرية، وأيضا من الكويت عبر الهاتف السيد (جاسم أشكناني) سكرتير تحرير صحيفة (القبس الكويتية) ورئيس القسم الرياضي، وذلك طبقا لتعذر الاتصال بالأقمار الصناعية مع الكويت، نرحب بضيوفنا الكرام كما نرحب باستفساراتكم ومداخلاتكم على هواتف وفاكس البرنامج إنما كالمعتاد بعد موجز الأنباء، ودعونا نبدأ أولا كالمعتاد بهذا التقرير الاستهلالي.

 [تقرير: لطفي الزعبي]

بعد ما وصلت دورة سيدني الأوليمبية إلى نهايتها، فإن أبرز الملامح التي ميزتها كانت التنظيم المحكم إلى حد الإبهار، بدء من حفل الافتتاح الذي ميز تمازج التراث الأسترالي بين السكان الأصليين والسكان والمهاجرين، مع إضافات تقنية عبرت عن تقدم أستراليا المشهود، كذلك كانت المنشآت العملاقة و المتطورة والتي جاءت في مواقع متقاربة لتلبي احتياجات الدورة والمشاركين فيها من الملامح البارزة لهذه الدورة التي برز استخدام التقنيات المتطورة في كل مراحلها.

وكان الإنجاز البشري الذي وصل في بعض المسابقات إلى حدود جديدة للقدرة الفائقة من هذه الملامح المميزة، وكذلك كان تألق العديد من الأبطال وبالطلات على المستوى العالمي في حصد الميداليات، مثلما كان سقوط البعض الآخر أو ابتعاده بسبب إصابة ظاهرة أخرى، وكانت المنشطات والحرب المعلنة على مستخدميها أحد الملامح الملفتة لهذه الدورة، وتراوح حجم الضحايا بين لاعبين سحبت ميدالياتهم، وفرق استبعدت بكاملها.

أما على المستوى العربي فكان الحضور محتشما، وكان غياب الذهب حتى في بعض الحالات المضمونة أمرا مفاجئا، ولكن العزاء تمثل في أن العرب نجحوا في الوصول للتتويج -لأول مرة- في بعض المسابقات، وإنهم جمعوا عددا من الميداليات فاق من حيث المجموع ما حققوه في أي دورة سابقة.

سيدني 2000 كانت بسبب ذلك كله، وبفضل الحضور الجماهيري القياسي معلما بارزا في التاريخ الأوليمبي، ونقطة انطلاق ملائمة لدخول الألفية الجديدة، وهي حملت أيضا وللكثيرين العديد من الدروس والعبر التي تستحق التوقف عندها.

 [جداول الميداليات]

نهاية اليوم السادس عشر:

جدول ميداليات دول الصدارة

الدولة

ذهبية

فضية

برونزية

المجموع

الولايات المتحدة

38

22

30

90

روسيا

28

24

25

77

الصين

28

16

15

59

أستراليا

17

24

16

57

ألمانيا

13

17

24

54

فرنسا

14

13

10

37

إيطاليا

12

8

11

31

كوريا الجنوبية

8

9

11

28

كوبا

11

10

5

26

بريطانيا

9

10

6

25

رومانيا

11

5

8

24

هولندا

11

8

4

23

اليابان

5

9

6

20

أوكرانيا

3

9

8

20

جدول ميداليات الدول العربية المشاركة

الدولة

ذهبية

فضية

برونزية

المجموع

الجزائر

1

1

3

5

المغرب

0

1

4

5

السعودية

0

1

0

1

قطر

0

0

1

1

الكويت

0

0

1

1

أيمن جادة:

طبعا، في هذا الجدول الذي شاهدنا، السعودية تقدم على قطر والكويت، باعتبارها أحرزت فضية، بينما قطر والكويت كل منها أحرز ميدالية برونزية، على أي حال يعني نبدأ ربما بمحور أبرز الملامح التي ميزت دورة سيدني..

أستاذ محمد بنيس..نبدأ بموضوع التنظيم، هذا الإبهار هذا الإحكام في التنظيم، في توفير كل العناصر المطلوبة، لإنجاح دورة أوليمبية على هذا المستوى العالمي، في بدء الألفية الجديدة، كيف يمكن أن تلخص هذه النقطة؟

محمد بنيس:

دورة سيدني جاءت في بداية الألفية الجديدة، وقد خلقت –فعلا- إبهارا حقيقيا، وتميزت بعدة أشياء لم تكن أبدا، ولم تشاهد في أية دورة أوليمبية سابقة، عرس حقيقي، أربعة مليار مشاهد، عشرين ألف صحفي، 22 ألف رياضية ورياضي في الاستعراض خمس ساعات من الحلم والتاريخ والبحر. كان شيئا –حقيقة- تسبب في..ليس في إبهار العالم، ولكن في إحراج العالم، في إحراج المدن المرشحة لاستقبال الألعاب الأوليمبية القادمة، فمثلا أثينا أصبحت في وضع حرج جدا، ونعرف أن الألعاب الأوليمبية، كما قال رئيسها (سامارانش): إنها ألعاب كونية، لا تعطى للمدن أو للدول الأكثر سكانا في العالم، ولكن للمدن الأكثر جاهزية، وأثنيا الآن –كما يعرف الجميع- مازالت تنقصها التجهيزات الرياضية. ولحد الآن المدينة أو القرية الأوليمبية لم يبن..ما زالت الأرض قاحلة، لم تبن فيها طوبة واحدة، هذا شيء –فعلا- جعل الكثير من النقاد والمتتبعين يؤكدون إنه ربما ستسحب منها الألعاب الأوليمبية القادمة، وتعطى إلى بكين، على أساس إنه سامارانش صرح: إنه لا تدخل للسياسة في الرياضة، وهذا شيء ممتاز، بافتتاح هذا العرس الكبير، الذي شاهده –حتى تليفزيونيا- أبهر كبار تليفزيونات العالم حتى الـ..

أيمن جادة [مقاطعا]:

والأستراليون وعدوا –أيضا- بإبهار في الختام من خلال أضخم حفل للألعاب النارية –ربما- في التاريخ سيكون في مدينة سيدني كلها، وليس فقط في الملعب الأولمبي، إذن نتفق على نقطة الإبهار، النجاح الكبير، وأيضا الحضور الجماهيري القياسي في الملاعب، في عين المكان أكثر من ثلاثين مليون متفرج. لكن يعني دعني أسأل الأستاذ حسن المستكاوي في القاهرة عن الموضوع الآخر أو المعلم، أو الملمح الآخر الذي كان من عناوين دورة سيدني 2000م
Sydney 2000 البارزة، وهو موضوع الحرب على المنشطات، هذه الحرب التي كانت في الخفاء ربما فيما مضى، وأصبحت علنية الآن، وأدت إلى إقصاء رياضيين ورياضيات، إلى سحب ميداليات، إلى إبعاد فرق بأكملها، ماذا تقول في هذا الجانب أستاذ حسن؟

حسن المستكاوي:

أعتقد أن اللجنة الأوليمبية الدولية شنت حرب عنيفة –هذه المرة- ضد المنشطات، هذا المرض اللي دخل الرياضة، يمكن من مطلع الثمانينات، الحقيقة كان فيه كشوفات، وتحاليل في جميع الدول، ولم تكن هناك شفاعة لأي بطل، حتى البطل الأمريكي بطل رمي الجلة هانثر تم استبعاده فورا، الرومانية بطلة الفردي في الجمباز تم سحب منها الميدالية، حرب المنشطات ضرورة، لأن المنشطات وباء، وغش وسرقة. وأرجو إن الحرب تستمر، لأنها صراع بين طب الخير وطب الشر، بمعنى الأطباء بيحاولوا دايما إنهم يعملوا مادة علمية تقوي البطل، لكن بعض الأطباء بيحاولوا يعملوا مواد علمية يصعب اكتشافها، الحمد لله إن طب الخير نجح في هذه الدورة في مقاومة المنشطات بشكل كبير.

أيمن جادة:
نعم، طبعا هو موضوع كبير، وسنستمر في الحديث عنه –وبصورة جزئية طبعا- نحن خصصنا الحلقة الماضية، للحديث عن حدود القدرة البشرية، وموضوع التنشيط أخذ جانبا كبيرا منها، لأنه –بالفعل- موضوع من مواضيع الساعة رياضيا الآن، وأوليمبيا أيضا..

 [فاصل إعلاني]

أيمن جادة:
كنا قد توقفنا عند نقطة المشنطات والحرب عليها، محمد بنيس..هل لك أيضا تعليق على هذا الجانب؟

محمد بنيس:
أعتقد إنه المنشطات، ابتدأت الحرب، اللجنة الأوليمبية الدولية ابتدأت الحرب منذ زمن طويل، والبداية الحقيقية كانت في 1988م مع بن جونسون، والذي كان فعلا البطل الأكثر شهرة، والأكثر شعبية في هذه الأوليمبياد، ومع ذلك استبعد بعد أن تكونت لجان، واكتشف –بالدليل القاطع- إنه كان يتناول المنشطات. المنشطات الآن صرح سامارانش أنها ستكون.. دورة سيدني ستكون دورة نظيفة، وفعلا كانت دورة نظيفة، لماذا؟ لأنه التركيبة الجديدة للفحص والتحليل اشتركت فيها أستراليا، وفرنسا، فرنسا في التركيبة الجديدة في تحليل البول الرياضي، وأستراليا من خلال تحليل الدم..

أيمن جادة [مقاطعا]:
عندما تدعو الحاجة لذلك، نعم..

محمد بنيس:
فالعملية كانت –يعني- لا تدعو إلى الشك، ولا مجال للشك، وقاطعا وبسرعة كبيرة جدا، فالرياضي لا يستطيع أن يخدع اللجنة، ولو بتناول أي نوع من أنواع ال.. لأنه العملية فيها فحصين، وفيها كمبيوترات، وكمبيوترات، وفيها..

أيمن جادة [مقاطعا]:
طبعا..لكن هذا في النهاية هو الكلام الظاهر يعني، لأنه في الحلقة الماضية –كما قلت- تحدثنا مطولا في ذلك، مع خبراء مختصين في هذا الموضوع، ولا نريد أن نعيد تكرار الكلام عن هذا الجانب المعقد جدا، والعلمي جدا بتفاصيله، لكن يقال أيضا إن كثيرا من الميداليات ملوثة بالمنشطات لم يمكن كشفها، وأن هذا الموضوع أكبر جدا من أن يتم استيعابه من خلال دورة واحدة. على أي حال لكي لا نقف طويلا عند هذا الجانب، لابد أن ننتقل للحديث عن الجوانب الأخرى، عن الرياضات الفردية، والرياضات..أو الألعاب الفردية والألعاب الجماعية، ومن ثم عن الإنجازات العربية، لكن قبل أن ندخل في الحديث عن الألعاب الفردية هناك تقرير مصور، وافتنا به الزميلة (ليلي سماتي) موفدة الجزيرة إلى سيدني، عن أبرز ملامح الإنجاز الفردي في مسابقات سيدني، نتابع.

 [تقرير مصور]

ليلى سماتي:

موازين القوى في الرياضات الفردية مع نهاية هذا الحدث الرياضي الكبير لم تتغير كثيرا، فعند الحديث عن النتائج الرياضية المسجلة في دورة سيدني 2000م، فإننا نجد أن الأسماء الكبيرة أكدت سيطرتها باستثناء البعض فقط منها، والتي غابت شمسها، لتفتح الطريق أمام وجوه جديدة، وأسماء مغمورة واعدة في المستقبل القريب. دورة سيدني 2000م دورة الفرحة والدموع، دورة الانتصار والخيبة وانهيار أحلام بعض الرياضيين الكبار، الذي قدموا إلى أستراليا، لتأكيد عهد جيلهم، لكن سيدني 2000م كانت عند وعدها، فكشف النقاب عن أحلام رياضيين مغمورين، وأسدلت الستار على مسيرة أكبر الأسماء العالمية بينها الكندي (دونوفان بيلي)، الجزائري (نور الدين مرسلي) الفرنسية (دينيس باربر) السورية (غادة شعاع) والأمريكية (جيل ديفرز) وغيرهم من الأبطال العالميين، الذين طبعوا سجلات الحركة الرياضية الأوليمبية الدولية بإنجازات تاريخية.

منطق القوة غاب على مضامير أم الألعاب، بسيدني 2000م، فغابت معها شمس المغربي هشام القروج الذي كان يحمل كل آمال العرب في رحلة استكشافية بحثا عن الذهب الأوليمبي، لكنه خالف كل التوقعات، واكتفى بالوصول إلى فضة سيدني 2000م، أمام عداء كيني طموح اسمه نجيني، منطق الرجل الأسرع غاب في سباق المائتي متر، فكان السباق بمثابة ضربتين موجعتين لا مثيل لهما، الأولى للتريندادي أتوبولدون Ata Boldon الذي كان على مشارف معانقة الذهب الأوليمبي، حتى لحظة خروج اليوناني الواعد كانتريس كونت اسطانتينوس الذي لا يملك سجلا رياضيا معروفا. لكنه بخطوات قاتلة قضى على أتوبولدون، ثم على المدرسة الأمريكية العملاقة، وهي الضربة الموجعة الثانية التي أخلطت أوراق المتكهنين، بعيدا عن مفاجآت منافسات الأوليمبياد، وقبل أن ونغادر هذه التحفة الرياضة..ستاد سيدني الأوليمبي، نتوقف قليلا عند الملكة، واسمها ماريون جونس

Marion Jones.لقد ملكت قلوب الجميع بطريقتها المتميزة في اختراق مضامير السرعة، والتي أوصلتها إلى منصة التتويج الذهبي مرتين بعد سابقي المائة والمائتي متر، والتي أكدت فيها ماريون جونس أنا ملكة السرعة، والعرش لها حتى بوجود الاسترالية (كاتي فريمان) على قائمة المتسابقات، وتحت أنظار أكثر من 120 ألف متفرج، وهو واقع أكدته كاتي فريمان باحتلالها للمركز السابع يومها في سباق المائتي متر، ولتكتفي بذهبية غالية في سباق الأربعمائة متر، في غياب البطلة الفرنسية (بريك) التي رحلت عن سيدني 2000م في ظروف غامضة، وربما تحت ضغط الفحوصات والتحليل التي فرضتها اللجنة المنظمة على الرياضيين دون استثناء في معركتها ضد شبح المنشطات. وبعيدا عن مضامير أم الألعاب..هناك رياضات فردية أوليمبية لا تقل أهمية عن ألعاب القوى، بينها السباحة التي احتفلت بأولى أوليمبياد الألفية الجديدة بطريقة رائعة، فكان الموعد مع الأرقام القياسية العالمية والأوليمبية حتى أثناء التصفيات. وكشفت مسابح أستراليا عن حرب أمريكية أسترالية ضاربة، من أجل حصد الميداليات، وتحطيم الأرقام العالمية منها والأوليمبية..وكالعادة أبت هولندا والسويد، وبدرجة أقل ألمانيا إلا أن تترك بصماتها بين أحضان هذا المسبح الأوليمبي.

أما الجمباز الأوليمبي، رياضة الأناقة وجمال الحركة، وعلى غير العادة عاش فترة صعبة هزت أركان هذه الرياضة عندما اتجهت أصابع الاتهام نحو الرومانية الصغيرة (رادوكان) التي وقعت في فخ شبح المنشطات دون قصد، كلفها الميدالية الذهبية التي نالتها عن جدارة واستحقاق، لكن صلابة اللجنة المنظمة تجاه الرياضيين حرمتها من الفرحة الأوليمبية، وكانت روادوكان ضحية سيدني 2000م. وضحية طبيب الفريق الروماني، أما عن جمباز الألفية الجديدة، الذي غابت عنه أسماء لامعة، كالإيطالي (يوري تشتشي) والألماني (فيجر) فإن السيطرة فيه لم تخرج من دائرة روسيا عند الفردي، أمام منافسة صينية قوية، بينما ولأول مرة في تاريخ منافسات سيدات الجمباز في الفردي نجد سيطرة رومانية مطلقة على المراكز الثلاثة الأولى، وهذا قبل أن تحرم رادوكان من ذهبيتها، وتمنح لمواطنيها (أما نار).

بينما وفي منافسة الفرق ضاع اللقب الأوليمبي من روسيا، واختار أن يكون صينيا على أرض سيدني الأسترالية، فيما فرضت الرومانيات سيطرتهن على مسابقات الجمباز حسب الفرق عند السيدات، وإذا تحدثنا عن الرياضات الفردية الأخرى في سيدني 2000م كالجودو –مثلا- فإننا نجد أن المدرسة الفرنسية غابت عن هذه الدورة. خلافا لما حدث في أتلانتا 1996م، وتأرجحت الميداليات بين اليابان العملاق وكوريا، ومهما قلنا فإن دورة سيدني 2000م أولى أوليمبياد الألفية الجديدة تبقى الدورة التي حملت معها جيلا واعدا من الرياضيين، وفي مختلف المنافسات، فلم تخلف وعدها، وكانت على وقع جديد الألفية الثالثة.

أيمن جادة:

إذن يعني هذه الصور الجميلة، ما هي إلا غيض من فيض مما شاهدنا في سيدني، لكن ربما ونحن نتحدث عن الألعاب الفردية، أسأل -محمد بنيس- هل الألعاب الأوليمبية هي مناسبة للألعاب الفردية أكثر من الألعاب الجماعية؟

محمد بنيس:

هي فعلا الألعاب الأوليمبية أظهرت في المدة الأخيرة أنها ألعاب القوى، وألعاب القوى هي ألعاب فردية أكثر منها جماعية، ولذلك تجد نسبة الميداليات في كل الألعاب هي نسبة مرتفعة لدى الألعاب الفردية، فالفرد بالنسبة للألعاب الأوليمبية- يشكل نقطة انطلاقة، لأنه السمو البشري، وسمو الفرد يتجلى في الفرد نفسه، ولذلك فإن أي اعتبار، لأي تجاوز لرقم معين، لا يمكن إلا أن يكون بواسطة الفرد، وبواسطة الألعاب الفردية.

أيمن جادة:

نعم.. حسن المستكاوي في القاهرة.. يعني يمكن أن نبدأ السؤال الآن، لكن الإجابة عنه لابد أن تستغرق وقتا أطول مما بقي لدينا قبل الموجز، لكن برأيك أن كثرة الأرقام القياسية في دورة سيدني، تركزت أكثر ما تركزت في حوض السباحة، بعض الشيء في رفع الأثقال، وغابت عن الميدان والمضمار في ألعاب القوى، ما السبب برأيك؟

حسن المستكاوي:

الحقيقة كان فيه مفاجأة في السباحة، اللي هو السباح الهولندي (بيتر فان دان) ده أول إنسان يضرب حاجز الـ 48 ثانية..

أيمن جادة [مقاطعا]:

نعم، في مائة متر حرة.. نعم.

حسنا المستكاوي [مستأنفا]:

يمكن المنافسة الشديدة بين الأستراليين والأمريكيين والهولنديين حسنت من أرقام السباحة كتير، إنما في ألعاب القوى يعني.. سقط نجوم كبار، وعادة في الألعاب الأوليمبية هم نفسهم بيقولوا –الأبطال- نحن لا يهمنا الرقم القياسي العالمي، إنما يهمنا الذهب، لأن التتويج الأوليمبي هو منى وحلم أي بطل..

 [موجز الأخبار]

نتحدث في هذه الحلقة عن دورة سيدني 2000 أبرز ملامحها، ولم تبق سوى مسابقات قليلة جدا على نهايتها، طبعا هذا كنت تتابعوننا على الهواء مباشرة مساء السبت، وإلا في الإعادة المسجلة لهذه الحلقة تكون قد انتهت المسابقات المتبقية نهائي كرة السلة، الكرة الطائرة، الماراثون، وحفل الختام المعتمد على الألعاب النارية الكبيرة في ليل سيدني التي وأبهرت العالم بالفعل من خلال تنظيمها المحكم لهذه الدورة.
كنا نتحدث عن موضوع الرياضات أو المسابقات والألعاب الفردية، وكمية الأرقام القياسية التي شاهدناها في حوض السباحة، ربما أسهمت التقنيات الحديثة في حوض السباحة الأوليمبي، موضوع اختفاء الأمواج تقريبا، بدلات السباحة الجديدة، المادة التي توضع في الماء لمساعدة السباحين على عدم التضايق برزاز الماء، إلى آخر هذه الأمور، ربما التقنية لعبت دورا أكبر في موضوع الأرقام القياسية في السباحة.
وكما قال حسن المستكاوي من القاهرة –الناقد الرياضي المعروف- موضوع ألعاب القوى كان هاجس الرياضيين دائما، الذهبية أولا، التتويج أولا، وبعد ذلك الرقم القياسي، ربما يفضلون تأجيله، وتركه لمسابقات الجائرة الكبرى، والدوري الذهبي، وما إلى ذلك باعتبار أن هناك أموال تدفع لقاء هذه الأرقام، يعني كان لديك ربما كلام تريد أن تضفه –أستاذ حسن- موضوع الأرقام القياسية، وتفوتها في هذه الدورة.

حسن المستكاوي:

والله –يا أستاذ أيمن- الحقيقة طبعا التقنيات، وخصوصا المايوه الجديد، والتقنيات العلمية كان لها تأثير، لكن يمكن أنا شايف إن المنافسة الشديدة جدا بين الأستراليين والهولنديين، والأمريكيين في السباحة أثرت تأثير كبير على الأرقام. ويمكن –يعني- السباق الشهير بتاع إيان ثورب، وبيترفان دان الهولندي، قالوا أستراليا توقفت عن الحياة، علشان تشاهد هذا السباق، وبيتر فان دان عمل رقم قياسي (جديد)، وهو أنا بعتبره يمكن أحسن الأرقام، في ألعاب القوى.. زي ما تفضلتم وقلتم على سقوط اللاعبين الكبار والنجوم، إنما كانت هناك مفاجآت صارخة، إنما كانت هناك مفاجآت صارخة، يعني هشام القروج البطل العربي، خسر سباقين في أربع سنوات، السباقين دول في دورة أتلانتا وفي دورة سيدني.
ويمكن مش عايز أقول خبر إن هو اعتذر النهاردة عن الاشتراك في الجائزة الكبرى في قطر، بسبب الإصابة، وأنا شايف إن هو هيبطل الـ 1500متر وهيتجه إلى الـ 5000، وزي ما قال بيسلم الراية إلى نجيني الكيني الجديد، إنما المنافسات ممتعة، والأرقام مذهلة، تهنئة الفائز، وتهنئة المهزوم شيء جميل جدا في الألعاب الأوليمبية، وهي فعلا أعظم دورة في التاريخ.

أيمن جادة:
نعم، طبعا في كل دورة أوليمبية هناك نجوم يتألقون، وهناك في ألعاب القوى شاهدنا ماريون جونز، وموريس جرين الأمريكان سيطرا على ميدان السرعة، كأسرع رجل وامرأة في العالم، أيضا مايكل جونسون في الأربعمائة متر وفي التتابع، بيتر فان دن هوجنباند الهولندي، وإيان ثورب الأسترالي في السباحة، هذا أمر مألوف. ولكن هناك نجوم غابوا، مثلا ماري جوسيه بريك الفرسية، عداءة الأربعمائة متر، ذهبت إلى سيدني، وادعت أن مجهولا حاول اقتحام غرفتها في الفندق ثم سافرت، وحتى اعترضت هي وزوجها على المصور في مطار سنغافورة.

فبرانك فريدركس الناميبي انسحب للإصابة مسبقا، صلاح حسو –أيضا- لم يشارك للإصابة، ماذا تقول في تغيب بعض النجوم؟ وسنتحدث عن سقوط نجوم آخرين، محمد بنيس.

محمد بنيس:

بالنسبة لمقاييس القوى، دائما الألعاب الأوليمبية تعتمد على القوة، خصوصا في الفرد، والسبب الحقيقي –تكملة لما قلت، و تكملة لما قال الأستاذ المستكاوي- إنه في السباحة، وفي الأثقال، وأحيانا في بعض الأبطال في ألعاب القوى ابتدؤوا يستعملوا أو استرجعوا ما يسمى بالبيوميكانيكا Bio-Mechanic وهو عملية فيزيائية تمارس على الجسم بطريقة محكمة، لما استعملوها الآن في السباحة، أعطتهم نتائج مهولة، واستعادها الهولنديون، وعمل بها الأمريكيون وبالنسبة لمقاييس القوى الكاملة، وتغيير موازين.. أريد أن أتدخل بخصوص هشام القروج، هشام القروج..

أيمن جادة [مقاطعا]:

عفوا..هو حسن أشار إلى هشام القروج، أنا أفضل أن نؤجل موضوع هشام القروج في إطار الحديث عن الرياضة العربية، لأننا سنخصص الشطر الأكبر للحديث عن الرياضة العربية، ونجاحاتها وإخفاقاتها في سيدني، لكن كنا نتحدث عن غياب بعض النجوم يعني، إذا كان فريد ريكس مصابا، أو صلاح حسو أصيب قبل المنافسات. لكن الطريقة التي ذهبت بها ماري جوسيه بريك، كانت طريقة ملفتة للنظر ربما.. هل هي قضية تتعلق بجاهزية الرياضي؟ ومن غير المعقول ألا يكون جاهز لحدث بهذا الحجم، أو أن هناك منشطات أدت إلى التخفي والابتعاد؟

محمد بنيس:
تقريبا أسبوع كامل، والصحافة الفرنسية لا تتناول إلا هذا الموضوع، وقد قرأت أعمدة كثيرة في كل المجلات في الصحف الفرنسية، وكلها تساءلت عن السبب، وكان الانقسام واضح، هل هي تعاطت المنشطات، وخافت أن تكشف، أم هي فعلا هددت بالقتل لصالح كاتي فريمر؟

أيمن جادة [مقاطعا]:

كاتي فريمر الأسترالية، منافستها.

محمد بنيس:

أكدت اللجنة الدولية الطبية، أنها فحصت وأنها خالية من المنشطات، إذن لم يتبق إلا عامل واحد وهو عامل عدم الجاهزية، فهي أكيد يا إما عدم الجاهزية أو فعلا هي خافت، وهددت بالقتل فهربت، لكن بهذه الطريقة التي أذهلت العالم، والفرنسيين كثيرا تساءلوا عن هذا الهروب المفاجئ، فعلا شيء محير.

أيمن جادة:

نعم، الأستاذ جاسم أشكناني، الناقد الرياضي، ورئيس القسم الرياضي وسكرتير تحرير صحيفة القبس في الكويت، يعني تحدثنا.. مازلنا نتحدث عن المسابقات والألعاب الفردية، وإذا كنا سنخصص جزء من الحديث، للتركيز على العرب.لكن -حقيقة- هناك ظاهرة ملفتة في دورة سيدني، أن هناك أبطال وبطلات أخفقوا بالفعل، يعني ربما أكبر عدد يخفق من الأبطال العالميين في دورة واحدة، نلاحظ أن سليمان أوجلو، الرباع التركي فشل تماما في تكريس أسطورته كصاحب أكبر عدد من الأرقام القياسية في رفع الأثقال، ولم يفز بأي ميدالية، سيرجى بوبكا الأوكراني ملك القفز بالزانة، أيضا أخفق وأقصي.

دونا فان بيلي العداء الكندي، صاحب ذهبية مائة متر في أتلانتا 1996م أيضا ربما أصيب، أو لم يشأ أن يكمل السباق بسرعة عندما شعر أنه سيقصى، كابكيتر الدنماركي الكيني الأصل، في الثمانمائة متر رضي بالفضية، اليوناني المفاجئ كوستا تينيوس الذي فاز بذهبية مائتي متر.

وطبعا إضافة للعرب الذين أقصوا سنتحدث عنهم عربيا، القروج رضي بالفضية، غادة شعاع أصيبت وخرجت، يعني كيف تفسر هذا الكم الكبير من الإخفاق لنجوم كبار وأسطوريين؟

جاسم أشكناني
جاسم أشكناني:

أولا مساء الخير أخ أيمن، وبعدين الحقيقة ثانيا أنا شوف حطيتوني على الاحتياط..

أيمن جادة [مقاطعا]:

لا، الحقيقة كان فيه بعض المشاكل مع الصوت، يعني المشاكل أولا كانت في الأقمار الصناعية، ثم جاءت في الخط الهاتفي، الآن أسمعك بوضوح، تفضل يا سيدي، واعذرنا.

جاسم أشكناني [مستأنفا]:

لكن يسعدنا أن نشارك معكم في هذا البرنامج، الحقيقة بالنسبة للرياضة طبعا –أخ أيمن- أنت والأخوان المتواجدين معك في الإذاعة يعرف أن الرياضة تعتمد على النتائج و الأرقام، والنتائج والأرقام ما تحتاج إلى تفسيرات كثيرة وتأويلات كثيرة مثل ما إحنا نتعود عليها في الصحافة العربية.

الأرقام واضحة، والنتائج واضحة، وبالتالي الزمن لا يبقى على حال، فهناك–الحقيقة استعدادات مكثفة لنجوم يأتون من وراء الكواليس، ليخترقون الصفوف الأمامية، هناك استعدادات تدور في الخفاء، لكن فيه اللاعبين اللي إحنا نتحدث عنهم بأسماء رنانة وخاصة، في الألعاب الفردية، هؤلاء يعتمدون على التهويل الإعلامي، لإحباط الخصوم.

وبالتالي نجد أن الكثير من المغمورين قد اخترقوا الصفوف للواجهة الأمامية، وهذا ما ميز –الحقيقة- دورة ألعاب سيدني 2000م، التي ستقبل على الختام غدا، وهذا شيء واضح بالرياضة، أنتم رياضيون تعرفون أن الرياضة أرقام ونتائج.

وبالتالي أنا باعتقادي العداءة العربية، أو لاعبة السباعية غادة شعاع، عرفت الأرقام، وبالتالي هي صرحت يوم الخميس 14 سبتمبر قالت –حرفيا- للصحافة العربية في سيدني بأن إحراز ميدالية مقارنة بالأرقام التي سجلتها الفرنسية أونيس بارير والبريطانية لويس، لا أستطيع شخصيا تحقيقها، فبالتالي هي عارفة أن ما راحت توصل لتحقيق هذين الرقمين، وأنا باعتقادي إنها فضلت الانسحاب أو الادعاء بالإصابة، وبالتالي هي كانت بطلة 1995م، 1996 ما استطاعت، فهاي هلم جرا على الأبطال الآخرين في المسابقات الأخرى.

أيمن جادة:

يعني، أحترم رأيك طبعا ونسمع كل الآراء، لكن يعني أنا في هذا الكلام أجد شيئا –ربما- لا أفهمه تماما، أولا: أتقبله ذهنيا، يعني كيف يقبل بطل أو بطلة –على هذا المستوى- كما تقول الأرقام تنطق وتعبر عن ذاتها، كيف يقبل بطل بأن يشارك، هل يشارك مشاركة شرفية؟ إذا كان يدرك أن الأرقام من الصعب أن يصل إليها؟ لماذا لا يبتعد وهو بطل يحمل لقب؟ لماذا يدعي الإصابة؟ طبعا بالنسبة لحالة غادة شعاع كان هناك كلام متضارب، أنها مصابة وهي انقطعت فترة، مثل نور الدين مورسلي، لكن –كما قلت- نترك العرب جانبا، ونأخد واحد مثل سيرجى بوبكا يملك 6.14، 6.15 أمطار و 15 سنتيمتر داخل وخارج الصالات في القفز بالزانة لم يحقق خمس أمتار وسبعين سنتيمتر، يعني كيف رضي بالدخول، والمجازفة باسمه؟

جاسم أشكناني:

هذا الشيء –أستاذ أيمن- هذا الشيء الذي يحيرك، ويحيرني أنا شخصيا أيضا، يعني أجد أن سيرجي بوبكا بطل العالم في الزانة، قد حقق أرقام قياسية، ويقال: أن هذا الشخص يلعب لتحقيق الأرقام القياسية العالمية فقط وللحصول على مقابل مادي كونه شخص محترف، وجمع الكثير من الفلوس..

أيمن جادة [مقاطعا]:

نعم، كل سنتيمتر كان يأخذ ثلاثمائة ألف فرنك فرنسي في الارتفاع، ولذلك يقال إنه كان السنتي سنتي يطلع يعني بالزانة.

جاسم أشكناني:

لذلك تجده لم يحقق إلا ميدالية ذهبية واحدة، في سيول 1988م، بينما حقق أرقام قياسية عديدة، وبطولة العالم لأكثر من ثلاث، أربع مرات، فالكثير على شاكلة سرجي بوبكا، ويبقى علينا إحنا أن نتفرج ونشاهد، ونريد..

أيمن جادة [مقاطعا]:

أيضا –جاسم- نحاول أن نفهم، ونحاول أن نحلل، يعني الرباع التركي نعيم سليمان أوجلو، صاحب أكبر عدد 45 رقم قياسي في تاريخه، وميداليات ذهبية عديدة، أيضا يخفق ولا يحرز أي ميدالية، دونا فان بيلي يجري حوالي خمسين متر ثم –أيضا- يدعي الإصابة، كيبكيتر الفضية، أنقل هذا السؤال للأستاذ حسن المستكاوي في القاهرة، يعني برأيك كيف يمكن أن تفسر هذه الظاهرة، طالما أننا نتحدث عن أرقام معروفة؟ كيف تأتي المفاجآت بهذه الكثرة في رياضات رقمية مقدرة مسبقا نتائجها؟

حسن المستكاوي:

ده مضبوط، اشتراك نور الدين مورسلي غريب جدا، اشتراك سليمان أوجلو بعد ما أعلن اعتزاله وبطل تدريب، وعاد مرة أخرى، ده شيء غريب جدا، سيرجي بوبكا زي ما قال الأخ جاسم هو رجل أرقام قياسية، ثم أنه كبر في السن، عمل 33 رقم عالمي في السنوات اللي فاتت كلها، إنما فشل أوليمبيا.
يبدو إن إغراء التواجد في الألعاب الأوليمبية، مجرد الوجود في الدورة، أغرى بعض الأبطال بالمخاطرة بالمشاركة، إنما أعتقد –طبعا- إن بعضهم قد يكون مصابا زي دونا فان بيلي، إنما كان يجب إن هم –أصلا- ما يشاركوش وخصوصا اللعيبة الكبار اللي ذكرناهم دلوقتي.

أيمن جادة:

نعم، محمد بنيس.. لنقفل ملف المسابقات الفردية، أو النجوم الفرديين، سنتحدث ربما في إضافة قليلة إنما هناك فاصل.

 [فاصل إعلاني]

أيمن جادة:

إذا، محمد بنيس يعني رأي أخير تقفل به ملف النجوم، والذين صعدوا وغابوا أيضا في سيدني، وملف المسابقات والألعاب الفردية.

محمد ينيس:

الألعاب الفردية هي دائما ألعاب أرقام ونتائج.

أيمن جادة:

متفقين.

محمد بنيس:

ومعروف أن المشاركة تتم بتصفيات من الدول نفسها.

أيمن جادة:

وأرقام تأهيلية.

محمد بنيس:

ولا يمكن أن يدخل أي نجم، أو أي لاعب يشارك في سيدني إلا وعنده رقم معين كحد أدنى.

أيمن جادة:

إلا بحالات استثنائية يعطي فيها White Card، مثل السباح الغيني مومبا سامي.

محمد بنيس:

ومثل سيرجي بوبكا، سيرجي بوبكا في أيامه الأخيرة، وقال وصرح إنه سيعتذر، كما أنه تعرض لإصابة منعته كثيرا.

أيمن جادة:

يا سيدي هذا ينطبق على سيرجي بوبكا، ينطبق على دونا فأن بيلي، ربما أيضا غادة شعاع تشكو من إصابة منذ عدة سنوات، يعني تعاني، تصاب وتعالج؟ نور الدين مرسلي ذهب بسبب الإصابة والمرض أكثر من سنة عن السباقات.

محمد بنيس:

لكن بالنسبة، هذا ما قاله الأستاذ أشكناني حقيقي، لأنه غادة فعلا عندما صرحت أنها لن تستطيع أن.. فهي لم تقل إلا الحقيقة، حسب استعداداتها وحسب إمكانياتها.

أيمن جادة:

إذا، من الأمور الغريبة أن نزج ببطل أو ببطلة أو أن يزج بنفسه الرياضي خصوصا أنه يحمل تاريخا، ويدخل منافسة ويقصى بهذه البساطة.

محمد بنيس:

هذه ستدرس ضمن الملف العربي.

أيمن جادة:

نعم، بومحيي الدين من الجزائر نأخذ اتصالا هاتفيا، مساء الخير يا سيدي بومحيي الدين.

آلو.

أيمن جادة:

آلو، نعم.

بومحيي الدين:

آلو، أخ أيمن.

أيمن جادة:

مساء الخير.

بومحيي الدين: السلام عليكم.

أيمن جادة:

عليكم السلام ورحمة الله.

بومحيي الدين:

أنت وضيوفك الكرام.

أيمن جادة: حياك الله يا سيدي.

بومحيي الدين:

اليوم كنتم تتحدثون عن غادة شعاع.

أيمن جادة:

نعم.

بومحيي الدين:

واليوم طلعت شمس الجزائر من سيدني على صعود نورية بنيده مراح في الألف وخمسائة متر.

أيمن جادة:

نعم.

بومحيي الدين:

فيجب أن نهنئ هذه المرأة العربية التي رفعت رؤوس كل العرب بميدالياتها
الذهبية، وهي التي أنستنا في خيبة الأمل التي منينا بها البارحة مع القروج
المغربي.

أيمن جادة:

نعم.

بومحيي الدين:

وقبله في بعض الرياضيين العرب الذين خيبوا آمالنا الحقيقة، لكن ما أريد أن أقوله وكما قال الضيوف من قبل: أن التحضير لهذه المنافسات لا يجب أن يكون بالصفة التي حضرنا بها جمعيا كعرب، لنا فعلا بعض المواهب العربية التي صعدت فوق المنصة. والحقيقة هنا يجب أن تستثني دائما المغرب العربي بمواهبه الخارقة الحقيقة، وهذه حقيقة لا ينكرها أحد، لكن أقول أن الصفة التي حضرت بها هذه الألعاب بالنسبة للعرب لم تكن، يعني وكأننا ذاهبين من أجل المشاركة، يعني نشارك من أجل المشاركة فقط، لم ندخل في أذهاننا يوما -نحن العرب- أننا نذهب إلى مثل هذه المنافسات من أجل التنافس على الألقاب، هذه نقطة يجب الإشارة
إليها، ثانيا: أشير –أيضا- إلى قضية أخرى..

أيمن جادة [مقاطعا]:

نعم.

بومحيي الدين [مستأنفا]:

أن المغرب، أن المغرب وهو من، يعني من القياديين في هذا المجال، خاصة في مجال ألعاب القوى.

أيمن جادة:

نعم.

بومحيي الدين:

في هذا العام لو لاحظتم أن المغرب يعني وضع مركزا خاصا بتحضير رياضييه في المغرب، وأعطى كل الإمكانيات، لكن في الحقيقة، وفي النهاية أن لا القروج، ولا نزهة بدوان حققوا ما كان يصبو إليه، دولة مثل المغرب في تحقيق آمالهم في الصعود على المنصة.

أيمن جادة:

نعم.

بومحيي الدين:

يجب في هذا المجال –أيضا- أن نتحدث عن التدريب، يعني المدربين العرب أثبتوا فشلهم خاصة في الرياضات الفردية، يعني يجب اللجوء إلى الاحتكاك وخاصة الاحتكاك مع الدول الشرقية السابقة، يعني الدول التي كانت تابعة إلى..

أيمن جادة [مقاطعا]:

الاتحاد السوفيتي وشرق أوروبا، نعم.

بومحيي الدين [مستأنفا]:

نعم، هؤلاء المدربون أثبتوا -يعني- أحقيتهم في التدريب، وأحقيتهم -أيضا- في تحقيق بعض النتائج، ولا دليل على ذلك من أن بعض الدول مثل قطر، أصبحت تحقق نتائج على المستوى الدولي في ألعاب القوى، باللجوء إلى هؤلاء المدربين، النقطة الأخيرة التي أريد أن أختم بها لا أطيل عليكم.

أيمن جادة:

تفضل.

بومحيي الدين:

أن العرب يجب أن ينتبهوا، ينتبهوا، ينتبهوا إلى ما يفعلون، فالمواهب موجودة، لكن الأخذ باليد والتوجيه، خاصة سياسة التوجيه دائما غائبة، المسؤولون عندما يحقق العداء نتيجة إيجابية يهنئون ويهللون، وبعد ذلك لا يفكرون في شيء آخر، السلام عليكم.

أيمن جادة:

طيب بومحيي الدين من الجزائر شكرا لك، وعليكم السلام، وأثرت الحقيقة مجموعة من النقاط المهمة، ولا يفوتنا بالتأكيد أن نهنئ أنفسنا ونهنئ الجزائر، إن الجزائر يعني لم تشرق شمسها في سيدني فقط، وإنما أيضا شمسها كانت مشرقة، ولم تغب منذ أتلانتا، كانت وما زالت هي أفضل الدول العربية في الحصيلة الأوليمبية من ميداليات، كان هذا في أتلانتا، وتكرر وتكرس -أيضا- في سيدني 2000. لكن الحقيقة كل ما في الأمر أنك أنت قفزت بنا إلى موضوع الملف العربي ونريد أن نخصص جزء كبير منه في هذه الحلقة، لكن لم نصل بعد للحديث بالتفصيل عن العرب، يعني موضوع غادة شعاع أو مرسلي أو غير ذلك، مرننا عليه مرورا في إطار الحديث عن نجومهم، نجوم عالميون، بالإضافة إلى كونهم نجوما عرب، على كل حال.. نأخذ اتصال آخر من الدكتور عمران محمد من الكويت.
أيمن جاده:

د.عمران محمد من الكويت.

د. عمران محمد:

السلام عليكم يا أخي العزيز.

أيمن جادة:

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

د. عمران محمد:

أرجو أن يكون صدرك رحب معاي شوية.

أيمن جادة:

يا سيدي صدري رحب إن شاء الله، بس أيضا الوقت ليس ملكي فقط، يعني هناك الكثير من الاتصالات، وهناك كثير من المواضيع، أرجو أن توجز وتفضل.

د. عمران محمد:

شكرا جزيلا، الدكتور عمران محمد كاتب صحفي، ومرشح مجلس الأمة الكويتي، أخي العزيز أولا أحب أقول، أحب أعبر عن استيائي الشديد، وتأثري الشديد بالمجازر الكبيرة البشعة التي يقوم بها العدو الصهيوني في هذه اللحظة التي نتكلم نحن عنها عن الرياضة، وأوليمبياد سيدني، وأحب أن أقول..

أيمن جادة [مقاطعا]:

نعم، لو سمحت لي، لو سمحت لي بس دكتور عمران يعني أنا أريد أن أضيف ملاحظة على ذلك..

د. عمران محمد [مقاطعا]:

تريدون..

أيمن جادة [مقاطعا]:

اسمح لي بكلمة واحدة، نحن بالتأكيد متعاطفون إلى أقصى الحدود، وبالتأكيد..

د.عمران محمد [مقاطعا]:

طبيعي، طبعا، طيب قبل..

أيمن جادة [مقاطعا]:

أنا معك فيما تقول، ولكن أيضا لابد أن نؤدي واجبنا، وهذا برنامج مخصص للقضايا الرياضية، لابد أن نناقش قضايا الساعة فيه، تفضل.

د. عمران محمد:

صحيح.. لكن هل مجرد أن.. جملة اعتراضية إن الأمة الإسلامية يجب ألا تنشغل بالرياضة عن قضاياها الرئيسية وعدوتها التاريخية إسرائيل المجرمة، وحليفتها الاستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية أما..

أيمن جادة [مقاطعا]:

طيب يا سيدي هل لديك شيء في موضوع الحلقة، أم في هذا الاتجاه؟

د. عمران محمد [مستأنفا]:

أريد أن أقول للأمة الإسلامية -إن شاء الله- تكون هذه الرياضة أداة وسبيل للوحدة بين العرب وبين المسلمين أكثر من أنها أداة للاختلاف، وأشكركم جدا، وإن شاء الله تعالى تدوم على الاتصال بكم، والسلام عليكم ورحمة الله.

أيمن جادة:

إن شاء الله، شكرا شكرا لك يا سيدي جزاك الله خير، دكتور عمران محمد من الكويت شكرا لك، يعني أنا أريد أن أضيف بكلمات على ما قلت، هذا كلام طيب بالتأكيد، وبالتأكيد نحن نتعاطف مع أشقائنا في أرض فلسطين، ونتمنى أن نشهد ما نحلم به جميعا كعرب وكمسلمين سواء على صعيد عودة الحقوق إلى أهلها، وسواء على صعيد التوحد، وسواء على صعيد الإنجازات الرياضية أيضا.وناقشنا ذلك من ,أو قبل كما قلت، نحن لابد ألا ننسى -أيضا- أن نمارس كل جوانب حياتنا، أن نقوم بدورنا، ونحن هنا في برنامج رياضي، نتحدث عن قضايا رياضية، وكم مررنا كثيرا في حلقات سابقة أن صنع البطل الرياضي، أن تحقيق الإنجاز الرياضي سواء في الإطار العربي، أو أيضا في الإطار الإسلامي يعطي فكرة طيبة عن هذه الأمة، يرفع رايتها، يبني صحة شبابها.

وهذا ما نبحث عن الوصول إليه، إيجاد فكر رياضي عربي نير، وواضح، ويفيد الأمة، وليس مجرد نظرة إلى الرياضة على أنها وسيلة لملء الفراغ، أو للتسلية فحسب.

على كل حال شكرا للمداخلات، لا نريد أن نبتعد عن موضوع الحلقة تحدثنا عن سيدني، ملامحها، عن المسابقات الفردية، لابد الآن أن ندخل إلى موضوع الألعاب الجماعية، وأعتقد أن موضوع الألعاب الجماعية ربما ليس كبيرا جدا من حيث القيمة في الألعاب الأوليمبية، لكنه كبير من حيث المساحة، نشاهد هذا التقرير أولا، ثم نتحدث قليلا عن الألعاب الجماعية قبل أن ندخل إلى الموضوع العربي بالتفصيل في سيدني.

 [تقرير المعز لحية]

على الرغم من أن الألعاب الجماعية لا تحظى، بمكانة متقدمة في الألعاب الأوليمبية، خصوصا وأنها لا تقدم غير ميدالية واحدة لكل فريق، ولو حصل كل لاعب على نسخة منها، فإن هذه الألعاب شدت الانتباه، ففي كرة القدم كرس الكاميروني السيطرة الإفريقية لأربع سنوات أخرى عندما انتزع الذهبية من أسبانيا، بعدما أقصى شيلي ومن قبلها البرازيل، بينما خسرت الأمريكيات لقبهن لحساب النرويج.
وفي كرة السلة لم يكن الفريق الأمريكي حلما، بل كاد يصبح نوعا من الكابوس لولا أنه نجا من الهزيمة أمام ليتوانيا بصعوبة بالغة، ولو أحرز الذهبية أمام فرنسا، فإن بنات أمريكا بدين أكثر إقناعا من رجالهن في كرة السلة، أما في كرة اليد فقد حققت روسيا مفاجأة مثيرة عندما انتزعت الذهبية من أبطال العالم السويد، بفضل تألق حارس المرمى نيفرو بصورة ملفتة.

وانحصر نهائي الكرة الطائرة للرجال على نحو غير متوقع بين روسيا ويوغسلافيا، بعدما أقصيا كل الفرق التي كانت أكثر ترشيحا في طريقهما، بينما عادت ذهبية الطائرة النسائية لكوبا، فيما تقاسم رجال أمريكا وسيدات أستراليا ذهبية الكرة الشاطئية، وفي الهوكي على العشب أحرز رجال هولندا اللقب، وكذلك فعلت سيدات أسترليا.

أيمن جادة:

هكذا -أيضا- كانت الصورة العامة للألعاب الجماعية، ربما بعضها لا يهم العرب كثيرا مثل البيسبول مثلا، وأمريكا انتزعت الذهبية من كوبا في مباراة ثأرية تعني الكثير بين الدولتين، محمد بنيس يعني نتحدث بإيجاز عن الألعاب الجماعية، لأن قيمتها ربما في الألعاب الجماعية، لأن قيمتها ربما في الألعاب الأوليمبية ليست كالألعاب الفردية كما تحدثنا بداية في كرة القدم خروج البرازيل. إفريقيا للمرة الثانية على التوالي تفوز بالذهبية هذه المرة عن طريق الكاميروني بدلا من نيجيريا، أمريكا ربما الدولة الوحيدة التي تواجدت في نصف نهائي السيدات والرجال دليل اهتمام، ماذا تقول في كرة القدم؟

محمد بنيس:

كرة القدم الإفريقية كما توقع لها العديدون من قبل أنها تسير في اتجاه صاعد، وكرة القدم الإفريقية عندما أكدت هذا الحضور، فهي تؤكد مقولة إن عودة.. العودة إلى الكرة التلقائية Lefootball Sovage أو الكرة..

أيمن جادة:

الفطرية.

محمد بنيس:

الفطرية.

أيمن جادة:

نعم.

محمد بنيس:

ولذلك نجد أن الفرد داخل مجموعة، كرة القدم هي لعبة جماعية، لكن تمارس من فرد لفرد، فالفرد هنا يتحكم في الكرة أكثر مما يتحكم المدرب فيه من خلال التصميمات أو التكتيكات أو مجموعة الانضباطات التكتيكية داخل الملعب، ولذلك نرى أن كرة القدم الإفريقية دائما في الواجهة، وستظل أيضا في الواجهة لمدة أخرى.
أريد أن أشير فقط إلى أن اللجنة الأوليمبية الدولية كانت قد أعطت السماح لثلاث محترفين بدون تقيد بأي سن للمشاركة مع الأوليمبيين، لكن في المدة الأخيرة أعتقد أنهم صرحوا بأن كرة القدم لن تتدخل في أي سن معينة، وستشارك المنتخبات بجميع أبطالها، وهذه في اعتقادي كما تتذكر ضربة تقسم ظهر جوزيف بلاتر.

أيمن جادة:

 طبعا لأنه لا يوجد منافس لكأس العالم يعني.

محمد بنيس:

الذي أتى بفكرة كاس العالم، تنظيم كاس العالم.

أيمن جادة:

كل سنتين.

محمد بنيس:

كل سنتين، فهذه.. إذا كانت الألعاب الأوليمبية تأتي بعد سنتين من كأس العالم فهذه..

أيمن جادة [مقاطعا]:

ستكون بمثابة كأس عالم أصغر حجما، أو تعادل نصف الحجم في موضوع كأس

العالم كل سنتين.

محمد بنيس (مستأنفا):

فهذه ستكون نهاية طموح بلاتر.

أيمن جادة:

أيضا في موضوع كرة القدم -أستاذ حسن المستكاوي- يعني هذا النجاح الإفريقي، الذهبية للدورة الأوليمبية الثانية على التوالي، لا نشاهد صدى له في كأس العالم، يعني أفضل ما وصل إليه الأفارقة في كأس العالم هو الدور ربع النهائي، لم يصلوا ولا مرة إلى الدور نصف النهائي، هل من سبب أو مقارنة -برأيك- بين الجانبين؟

حسن المستكاوي:

هو الحقيقة الكاميرون في سنة 1990م. كان يجب أن تصل إلى الدور قبل النهائي قدام انجلترا، إنما الأفارقة في كأس العالم الأمر يختلف، لأن زي ما قلتم دلوقتي أن هذه الدورة والدورات الأوليمبية كلها ثلاثة لعيبة محترفين فوق السن 23 سنة، والباقين من الفريق الأوليمبي، فبلا شك طبعا ده بيؤثر على مستوى المنافسة. فريق الكاميرون بشكل عام طبعا كان يستحق اللقب بمنتهى الجدارة، لأنه بيلعب كرة هجومية وثقة وهدوء، هدوء الأسود زي ما بنقول، وخصوصا قدام أسبانيا، مهارات عالية جدا، وثقة بالنفس وهدوء أعصاب وتوج في الآخر بطلا. فالشيء الطبيعي الكرة الإفريقية كمان عندها كرة الفطرة والمهارة الفطرية، وده واضح في أداء الكاميرون، إنما كأس العالم تختلف طبعا بالنسبة للكرة الإفريقية عنها في الأوليمبياد، إنما بالنسبة للألعاب الجماعية أيضا، أنا بس أسجل برضو إعجابي بفريق كوبا للسيدات للكرة الطائرة. اللي أكد إن هو الأول في هذه اللعبة منذ سنوات، وخصوصا في الألعاب الأوليمبية، أسجل -أيضا- اندهاشي العجيب لمستوى فريق الأحلام أو المنتخب الأمريكي، وخصوصا قدام ليتوانيا زي ما ذكرت، ويعني الحقيقة هم سرقوا المباراة، وكان المفروض إن ليتوانيا هي اللي تفوز. ده انطباعي بشكل عام عن الألعاب الجماعية، أو أهم الألعاب الجماعية في هذه الدورة.

أيمن جادة:

نعم..جاسم أشكناني يعني في الكويت قبل أن نتحدث عربيا بشيء من التفصيل نقفل أيضا ملف الألعاب الجماعية، كما قلت يعني التهويل والكلام الإعلامي، الأمريكيون يعني بارعون في هذا الجانب DREAM TEAM رقم 3 أو فريق الأحلام رقم ثلاثة كما وصفه البعض، كان أقرب إلى الكابوس، فاز بصعوبة على ليتوانيا، قبلها لم يكن مقنعا جدا أمام روسيا أمام فرنسا، هل ذلك الفارق الشاسع بين النجوم المحترفين، ولا بقية المحترفين خارج أمريكا تضاءل أم أن رحيل جيل من النجوم الأمريكيين، هو الذي قلص الفارق إلى هذا الحد؟

جاسم أشكناني: 

طبعا، أستاذ أيمن الفريق الأمريكي حسب مشاهدتي له لم يشرك كل نجومه، أو كل المحترفين المعروفين في كرة السلة، في مباراة ليتوانيا أنا باعتقادي أنه كان فيه هدف تكتيكي، لكن كاد هذا الهدف التكتيكي، أو الأسلوب التكتيكي أن يقصم ظهر فريق الأحلام.

أيمن جادة:

نعم، نعم لأنها مباراة نصف نهائي يعني.. نعم.

جاسم أشكناني:

أيوه، لا أعرف في الحقيقة، ولكن –أيضا- أنت صائب عندما قلت أن النجوم الكبارلهم تأثير طبعا على الفريق يعني، والفريق كان في قوة اندفاعه عندما شارك في برشلونة لإثبات جدراته.

أيمن جادة:

صح، نعم.

جاسم أشكناني:

ولكن أعتقد –أيضا- أن هؤلاء المحترفين أخ أيمن عندما يلعبون مثل هذه المباريات ولا يستفيدون، قد يكون هذا الكلام واقع، لا يستفيدون شيء من خلال المباريات، وأنا باعتقادي ما يعطون بالعطاء المطلوب منهم في المباريات هذه، يعني إحنا عندنا في الدول العربية عنصر الولاء والعطاء وبدون مقابل وعلم الدولة، هم ما عندهم الأمور هذه، هم عندهم على قدر ما تدفع على قدر ما أعطيك، فالتالي أنا باعتقادي إن فيه أمور كثيرة -طبعا- حطمت الفريق الحلم هذا، ويبقى النهائي قريب لنجد غدا ماذا يفعل الفريق أمام فرنسا.

أيمن نعم:

طبعا الولايات المتحدة سبق لها أن فازت على فرنسا على أي حال في الدور الأول بفارق يعني أكثر من عشر نقاط، ربما تفوز ولكن بدون إقناع كبير، نأخذ أحمد السلايمة من ألمانيا، مساء الخير يا سيدي.

أحمد السلايمة:

مساء الخير لك يا أخ أيمن، ولجميع الإخوة الحضور.

أيمن جادة:

أهلا وسهلا، مرحبتين.

أحمد السلايمة:

إذا سمحت لي يا سيدي أن ألفت الانتباه إلى نقطة مهمة جدا.

أيمن جادة:

تفضل.

أحمد السلايمة:

أنا أعتقد أن الظاهرة التي تهم العرب في هذه الدورة الأوليمبية هي كيفية التحلي بالروح الرياضية العالية، فلقد لاحظنا كيف سادت الروح الرياضية العالية للاعبين الفائزين والخاسرين في هذه الدورة، وأنا برأيي أن العرب يجب أن يستفيدوا من هذه النقطة كثيرا.

أود أن أطرح التساؤل التالي: لماذا لا تسود الروح الرياضية العالية بين أبناء الأمة العربية عندما يلتقون مع بعضهم البعض، بينما يتحلون بأقصى درجات ضبط النفس عندما يلتقون مع الفرق الأجنبية والأوروبية؟ أين تكمن المشكلة؟ يعني فعلا هذا السؤال لا أستطيع أن أجد الإجابة عليه، أهي المشكلة في طريقة التربية عندنا، أم أنها موجودة بسبب الإعلام، أم ماذا؟ وإذا سمحت لي..

أيمن جادة [مقاطعا]:

لا، يمكن الضوابط في البطولات العالمية أشد، بينما عربيا هناك نوع من المطاطية وروح الأخوة، على كل حال يعني شكر لـ..

أحمد السلايمة:

لو سمحت لي يا أخ أيمن بس فيه ضرب مثال بسيط.

أيمن جادة:

تفضل.

أحمد السلايمة:

ما حصل في تصفيات كرة اليد في مونديال سيدني التي شارك فيها الفريق المصري الشقيق، فكانت مباراة مصر مع السويد مصيرية للفريقين، وقد كان هناك بعض الأخطاء من الحكام ضد الفريق المصري، ومع ذلك تحلى الفريق المصري بالروح الرياضية العالية، ولو قارنا هذا الشيء بالذي حصل في الأردن في تصفيات غرب آسيا لنجد الفرق الشاسع في كلتا الحالتين، وبارك الله على هذا البرنامج.

أيمن جادة:

طيب شكرا لأحمد السلايمة من ألمانيا، ويعني أنقل هذا الكلام للزميل جاسم أشكناني في الكويت، السؤال بداية كان لماذا نتميز بالروح الرياضية والانضباط في مشاركاتنا العالمية وفي المناسبات الدولية، ولا يبدو ذلك واضحا أو جليا في لقاءاتنا العربية، أو حتى التصفيات العالمية التي تكون بين أطراف عربية محضة؟

جاسم أشكناني:

والله هذا السؤال قد يكون صعب في تفسيره، هذا الكلام الذي تفضل فيه المشاهد الأخ أحمد السلايمة صحيح طبعا، ولكن خذ هذه المثالية على جميع المجالات في العالم العربي، لو كنا مثلا نبتعد قليلا عن الرياضة، لو كنا راح ندخل مسرحية في الدول العربية نجد أمام شباك التذاكر ضرب لما نكون برة في أوروبا نلتزم في الطوابير، وذلك لإظهار احترامنا للقونين.

فهذا الخطأ الحقيقة على جميع المجالات في العالم العربي، ويجب أن نتعود فعلا ونتعلم من الأجانب كيفية الالتزام بالنظام، ولا ننسى شيء آخر أن الإخوان العرب –طبعا- ممكن لهم الحقيقة يطلعون عن أصول الرياضة وعن، لأ.. لكن فيهم الحقيقة، لأن لكل قاعدة شواذ، لأن الظهور العالمي أمام العالم كل إنسان حريص على إظهار صورة طيبة على اسم بلده، على علم بلده.

فبالتالي يكون الالتزام أكثر بينه وبين الأجانب، ناهيك إلى أن أيضا إحنا لا نحمل العرب كل شيء، فقد تكون الفرق المنافسة العربية تثير الأخرى في أثناء اللعب من طريقة حوار يعني نرفزة، من طريقة.. فبالتالي تحدث هذه الأمور، والشيء الأهم أننا نفتقد في كثير من الألعاب الرياضية، وكثير من الأمور الرياضية إلى إدارة حكيمة.

أيمن جادة:

نعم.

جاسم أشكناني:

وأنا أقول إن الإدارة الرياضية في العالم العربي هي بيت الداء.

أيمن جادة:

نعم، يعني أنا أتفق معك في هذا الرأي، لأن المشكلة كما قلت، يعني وأشرت لا تقتصر فقط على مشاكل بين اللاعبين، أو مشاكل مشاجرات بين الفرق، أو حساسية في الأداء، أيضا نجد أن الموضوع يأخذ طابع الانسحابات والاحتجاجات والاعتراضات، وما إلى ذلك، وهذا أيضا مسئولية إدارية قبل أن يكون مسئولية اللاعبين أو الجماهير.

لكي لا نطيل الحديث طبعا الألعاب الجماعية مررنا عليها، وربما نشير أيضا إلى فوز روسيا المفاجئ بذهبية كرة اليد على حساب السويد، سنتحدث عن كرة اليد في الإطار العربي بينما يخص الفرق، أو الفريق المصري، ويعني أن نحاول أن نمر على الرياضات الجماعية ماذا فعل العرب فيها؟ أو ما هو مستواهم فيها؟

لكن لابد إذا –الآن أن.. نتحدث عربيا فيما تبقى من وقت البرنامج، موفد الجزيرة الزميل حيدر عبد الحق، أعد لنا من هناك تقريرا، وجمع فيه أيضا بعض التصريحات للرياضيين، وعدد من المسؤولين الرياضيين العرب، نتحدث الآن إذا بالتفصيل عن المشاركة العربية في سيدني 2000م بدء بهذا التقرير.

 [تقرير حيدر عبد الحق]

عندما حطت الوفود المشاركة في الأوليمبياد الرحال في سيدني الأسترالية كانت تأمل بتحقيق نتائج أفضل من الدورات السابقة، وكذلك المشاركون العرب الذين جاؤوا بطموحات كبيرة في تحقيق أكبر عدد من الميداليات لهم.

عيسى بن راشد الخليفة (رئيس اللجنة الأوليمبية البحرينية):

إحنا اليوم نشارك بعدد كبيرة، وبكم كبير من اللاعبين، لا تزال طموحاتنا أكبر من واقعنا اللي نحقق فيه نتائج.

حيدر عبد الحق:

وأكبر عدد من الميداليات حصل عليه العرب كانت في فاعلية ألعاب القوى الأوليمبية، الجزائري عبد الرحمن حماد كان أول المتوجين في فاعلية الوثب العالي عندما حصل على برونزية، كانت يمكن أن تكون فضية، بعد فشله في الارتقاء لارتفاع مترين وخمسة وثلاثين سنتيمترا.

الجزائري: عبد الرحمن (بزنز الوثب العالي):

أنا كنت مرتبة الخامسة عالميا، في تصنيف بتاع المرتبة الخامسة.

حيدر عبد الحق:

أما الميدالية البرونزية الأخرى فجاءت عن طريق المغربية نزهة بدوان التي كانت تأمل بذهبية أوليمبية بعد ذهبية بطولة العالم في سباق أربعمائة متر حواجز للسيدات، والميدالية البرونزية الأخرى كانت من نصيب العداء الجزائري جابر سعيد القرني الذي فقد هو الآخر، فضية كانت في متناوله في سباق ثمانمائة متر.

الجزائري: جابر سعيد القرني (برونزية 800م):

الوصول للنهائي هو فرحة كبيرة للعداء، وتحصله على ميدالية هي فرحة أخرى، فرحة الشعب وفرحة أمة.

حيدر عبد الحق:

وبدأت الآمال العربية الانتعاش بعد حصول السعودي هادي صوعان على فضية سباق أربعمائة متر حواجز بعد قربه من الذهبية لقلة خبرته.

هادي صوعان: (فضية 400م حواجز):

أنا في بداية الموسم على أني أحقق ميدالية، وعلى أني أحقق ميدالية ذهبية والحمد لله توقفت في الأخير، وحققت ميدالية وجاءت قضية.

حيدر عبد الحق:

ثم انتظرنا تتويجا ذهبيا للعرب في سباق ألف وخمسمائة متر للرجال الذي يسيطر عليه العداء المغربي هشام القروج منذ أربع سنوات، لكن السباق جرى بما لا يشتهي القروج، عندما حل في المركز الثاني تاركا الذهبية للكيني مواه نجيني، وجاءت البشرى لكل العرب من خلال العداءة الجزائرية نورية بنيدة مراح التي عانقت الذهب الذي استعصى على العرب في جميع السباقات الأخرى.

نورية بنيدة مراح:

أنا كنت كله تدريبات، ضحيت من أجل هذا العلم، وبرهنت لـ 1500 متر تقريب للجزائر لأفريقيا، وأظن المغرب إن شاء الله، خلاتها حسيبة وأنا كملت بيها إن شاء الله.

حيدر عبد الحق:

ولم يتمكن العداء الجزائري على سعيد سياف من الحصول على ذهبية في سباق خمسة آلاف متر، واكتفى بالفضية، بينما حصل المغربي إبراهيم لحلافي على البرونزية، وفي سباق ثلاثة آلاف متر موانع تمكن المغربي على الزين من الفوز بميدالية برونزية انتزعها من كيني، وذهبت الذهبية والفضية لعدائين كينيين آخرين.

المغربي علي الزين (برونزية ثلاثة آلاف موانع):

بالنسبة للسباق، كان سباق تكتيكي، إن الكينيين حاولوا أنهم باش يخلو السباق حتى وصلوا النهاية، ولكن أنا والأخ بولامي حاولنا يعني نفرضوا على الإيقاع ديالنا، يعني مع الأسف أن العربي خطابي ما تأهلش، ولكن رغم ذلك حاولنا فاتفقنا على خطة، وتمنينا بأن تنجح، وما نجحتش 100% ولكن أنها كانت فكرة ناجحة.
 

حيدر عبد الحق:

وبعيدا عن ألعاب القوى كان أداء الرياضيين العرب في الألعاب الجماعية لا يرقى إلى منصة التتويج، بل جاءت الميدالية الأخرى عن طريق الكويتي فهيد الديحاني في رماية الأطراب، والملاكمين المغربي طاهر التمسماني في وزن 57 كيلو جراما، والجزائري محمد علالو في وزن 63 كليو جراما ونصف الكيلو، أما القطري أسعد سعيد فكان نصيبه ميدالية برونزية في وزن 105 كيلو جرامات في فاعلية رفع الأثقال، وبعد هذه النتائج، هل بلغت الرياضة العربية حالة من الركود بحيث لم تعد تملك القدرة على المنافسة على الميدالية الذهبية؟

أحمد الفهد الأحمد (رئيس اللجنة الأوليمبية الكويتية):

القضية قضية إعداد، إعداد البطل الأوليمبي مكلف السيستم System العربي لازال System غير قادر على الإنتاج المكثف، ما عندي بعض الموهوبين أو بعض الطفرات من الموهوبين الذي يستطيعون الحصول على الميداليات الأوليبمية، يعني أنا بأقول شغلة واحدة مثل معاهدة الجات، معاهدة الجات الدولية التجارية. هناك دول الآن وصلت إلى المراحل النهائية، ولكن هناك الدول العربية جميعها حتى لم تخط خطوة أولى للوصول إلى الدخول في مثل هذه المعاهدات، أنا أعتقد الرياضة –أيضا- نفس الشيء، الدول العالمية وصلت إلى آخر درجات الاحتراف. ونحن لازلنا نفكر هل نستمر كهواة، أو نبتدي كمحترفين حكوميين، أو نجد حل بديل؟ هذا الـ System وهذا البرنامج ما في شك إنه لن يكون فيه نتاج كبير لأبطال أوليمبية.

عثمان السعد (أمين عام الاتحاد العربي للألعاب الرياضية):

للأسف -حتى الآن- لم ندرك مدى أهمية الاهتمام بالألعاب الفردية، لأن هي الألعاب الفردية البوابة لنا، لكي نقف على منصات التتويج، ونرفع علم البلد، وأن نحصد ميداليات ذهب.

الشباب العربي لا يختلف عن شباب الدول في بقية العالم، لا يختلف إطلاقا لا من الناحية الفسيولوجية، ولا من الناحية التكوينية ولا التغذية، ولا حتى الحضارة، بالعكس يمكن نتميز عنهم في بعض النقاط، لكن يجب أن نصنع البطل، وهذا ما نفتقده في عالمنا العربي.

(ميداليات العرب في سيدني)

-ذهبية 1500 متر سيدات: ثورية بنيدة مراح (الجزائر).

-فضية 5000 متر رجال: علي سعيدي سياف (الجزائر).

-فضية 1500 متر رجال: هشام القروج (المغرب).

-فضية 400 متر حواجز رجال: هادي صوعان (السعودية).

-برونزية 800 متر رجال: جابر سعيد القرني (الجزائر).

-برنزية القفز العالي رجال: عبد الرحمن حماد (الجزائر).

-برونزية 400 متر حواجز سيدات: نزهة بدوان (المغرب).

-برونزية 3000 متر موانع: على الزين (المغرب).

-برونزية 5000 متر رجال: إبراهيم لحلافي (المغرب).

-برونزية الرماية: فهيد الريحاني (الكويت).

-برونزية الملاكمة 57 كلغ: الطاهر التمسماني (المغرب).

-برونزية الملاكمة 63.5 كلغ: محمد علالو (الجزائر).

-برونزية رفع الأثقال: سعيد أسعد (قطر).

-المجموع: 12 ميدالية: 8 في ألعاب القوى.

2 في الملاكمة، 1 في الرماية، 1 في رفع الأثقال.

أيمن جادة:

إذا قبل أن نتحدث، وأن نعلق على الآراء التي سمعناها، ونناقش ما إذا كان رصيد العرب في سيدني 2000 نجاحا أم إخفاقا، أم دليلا إيجابيا، أو مؤشرا سلبيا، يعني دعونا نبدأ من حالات ربما الإخفاق أو خيبة الأمل أو الفرص الضائعة دعنا نسميها، الأستاذ حسن المستكاوي، يعني ربما كانت لدينا فرص دعنا نبدأ بالألعاب الجماعية، المشاركة الجماعية تركزت على مصر في كرة اليد، مصر في الكرة الطائرة، وتونس في الكرة الطائرة، طبعا غياب في كرة السلة، أيضا الكويت والمغرب في كرة القدم، كيف تصف المشاركة العربية في المسابقات أو الألعاب الجماعية في سيدني؟ وهل كانت فيها فرص ضائعة؟

حسن المستكاوي:

بالنسبة لفريق واحد بس هو منتخب مصر لكرة اليد كان فيه عنده فرص ضائعة، إنما باقي الفرق ما أعتقدش إن كان فيه فرص ضائعة، مستوى منتخب مصر لكرة اليد يؤهله إن هو يحقق مركز أفضل من المركز السابع اللي حققه، أعتقد إن مباراة السويد كان لها تأثير كبير جدا على أداء اللاعبين في مباراة ألمانيا التالية، التعادل إحنا لعبنا مع.. أو مصر لعبت مع السويد، وتعادلت 19/19 ثم كالعادة فقد اللاعب المصري العربي تركيزه، فرحا بهذا التعادل أو استرخاء، وكانت النتيجة ثلاثة أهداف متتالية في أقل من دقيقتين. برضو قدام روسيا اللي هي بطلة الدورة، كنا نستطيع أو كان المنتخب المصري يستطيع أن يحقق نتيجة أفضل على الأقل هي التعادل، هنا أنا بأعتبر إن كانت هناك فرص ضائعة، إنما في النهاية أعتقد أن الترتيب المنطقي لمنتخب مصر يعني من أفضل خمس أو ست منتخبات في العالم ده شيء لا بأس به في الألعاب الأوليمبية الجماعية. إنما إحنا كنا بنحلم أنه يحصل على ميدالية، خاصة نتائجه الأخيرة السنة اللي فاتت مثلا لعب مع السويد خمس مرات كسب ثلاث مرات منهم، وكان منهم الفريق السويدي مكتمل، فالغريب إن هو خسر والسويد لعب بعد كده المباراة النهائية، إنما بالنسبة للفرق الأخرى، سواء كرة الطائرة أو منتخب تونس أو فريق الكويت أعتقد أنه ما فيش فرص ضائعة بالنسبة للألعاب الجماعية إلا بالنسبة لمنتخب مصر.

أيمن جادة:
نعم يعني سيد جاسم أشكناني رغم مشاركتنا في تصفيات المسابقات الجماعية تفوقنا فيها قاريا، اتفاقنا الكبير على الألعاب الجماعية مقارنة بالألعاب الفردية، لكن حضورنا لم يكن كاملا في الألعاب الجماعية في سيدني، هناك غياب مثلا في كرة السلة، هناك محدودية في النتائج، في الكرة الطائرة مثلا مصر فازت بالشوط العربي الوحيد أمام هولندا، صاحبة الذهبية في الدورة السابقة.
الكويت حققت نتيجة طيبة أمام التشيك، خسرت بصعوبة مع الكاميرون الحائز على الذهبية، لكنها لم تصمد أمام الفريق الأمريكي في النهاية، المغرب ثلاثة هزائم، كيف تصف هذه المشاركة الجماعية، وهذا الإصرار العربي على الرياضات الجماعية في ظل الفارق بين نتائج الفردية والجماعية؟

جاسم أشكناني:
أخي الكريم.. برنامجك حصاد الأوليمبياد، والإنسان… يعني إحنا ماذا زرعنا حتى نحصد يا أستاذ أيمن؟ يعني الإنسان لا يحصد إلا ما يزرع، الرياضة بدون تخطيط علمي، ودعم مادي، وتأهيل بدني وفني ونفسي، ما.. يعني راح نواجه الواقع المر اللي نواجهه في كل زمان ومكان.
يعني الآن إحنا نفتقر للثقافة الرياضية في كيفية إعداد فرقنا للمحافل الدولية والمناسبات الدولية، لا يعقل إن أنا – كمنتخب الكويت– أنا باعتقادي منتخب الكويت يملك إمكانيات، ويملك مواهب، أتكلم عن منتخب الكويت كما تحدث زميلي حسن المستكاوي عن المنتخب المصري لكرة اليد.

أيمن جادة [مقاطعا]:

نعم.. نعم، لا ضير في، ذلك يا سيدي.. تفضل.

جاسم أشكناني:

منتخب الكويت استعد لمدة 45 يوم، لنهائيات مسابقة كرة القدم في سيدني، وأنا في اعتقادي هذا الفريق في 45 يوم، لا يمكن أن يثبت أن وجوده، لأن العملية تحتاج الى تواصل، تحتاج إلى استمرارية، تحتاج إلى إعداد، تغيير لاعبين.. وبالتالي نجد أن هناك فيه عقبات كثيرة تحصل من قبل الأنظمة في الدول العربية.
خليني أقول لك يا أخ أيمن، إن الرياضة أصبحت ظاهرة اجتماعية في كل دول العالم، تغوص –الحقيقة- في جذور كل فئات المجتمع، وأنا لا أجد هذا مطبق في الدول العربية، ما هو نظام أساسي كما هو النظام الاقتصادي، والنظام الأمني.
فيحدث ارتجال كثير في التخطيط للرياضة وللإعداد، وبالتالي لابد أن في هذا التخطيط تضيع معالم الفرق حتى تضيع معالم الناس الموهوبين..

أيمن جادة [مقاطعا]:

عفوا –جاسم- حتى في الألعاب الجماعية التي ننفق عليها أكثر، وبالذات كرة القدم، مازلنا نفتقر لهذا الفكر الصحيح، والتخطيط الصحيح، بدليل كما قلت أنت منتخب الكويت أدرى به منا، يعني منتخبات مناسبات أحيانا تكون، وليست منتخبات دائمة كما في أوروبا، تدعى باستمرار، وتلعب باستمرار، ويتغير لاعبوها من حين لآخر حسب مستواهم.

جاسم أشكناني [مقاطعا]:

وليس فقط – أخ أيمن- التخطيط هناك عوائق مادية، نحن في الكويت –أنا أتكلم عن الكويت- هناك عوائق مادية وضعت أمام اللاعب الكويتي، اللاعبين يعني أبسط مثال الآن، أنا لاعب أطلب منه العطاء والظهور في المناسبة الدولية، التي هي تتابعها كل سكان العالم تقريبا، نجد أن عملية تفرغ اللاعب، لتمثيل بلده، غير متوفرة لدينا، وإلى الآن نواب مجلس الأمة لازالوا يطالبون في عملية تفرغ اللاعب لممارسة نشاطه..

أيمن جادة [مقاطعا]:

طبعا – عفوا- تقصد سواء اللاعب الموظف أو الطالب، لابد أن يحصل على تفرغ، لكي يكون الأمر مفهوم، نعم.

جاسم أشكناني:

نعم أنا أقصد هذا اللاعبين هم تحت 23 سنة معظمهم طلبة، وبعضهم موظفين، فبالتالي يعني هذا اللاعب لا يعطي للكرة أو للعبة الجماعية كما هو المطلوب في العالم، وبالتالي لو عدنا للكاميرون –أنا أعود للكاميرون شوية– الكاميرون فيه كذا لاعب محترف، وبالتالي كلهم يأكلون الخبز من كرة القدم، فلابد أن يحدث ما حدث في الدورة الأوليمبية، ونتمنى للعرب أن يواصلوا، لكن يقال: أن شعار الأوليمبياد المهم ليس الفوز بل المشاركة، ويبدو أن العرب –للأسف أخ أيمن- تسابقوا لتقديم فروض الولاء والطاعة لهذا الشعار.

وهذا لا يجوز يجب أن نعرف ماذا نريد، فالإنسان عندما يعرف غايته، يضمن لنفسه الاطمئنان في المشاركات والمنافسات، لا نذهب للأولمبياد، وبطولات العالم، ورؤوسنا من شموع، لأننا راح نذوب تحت شموس المنافسات الحامية في هذه الدول، فأرجو .. أرجو.. أرجو.. –وأصر على الرجاء– أن تهتم الدول العربية بالرياضيين، لأنهم الواجهة الحقيقية، وهم الذين يؤكدون حضارة البلد، والرياضة لم تعد في يومنا هذا لهوا وترفيها، فهذا ما أملك حتى الآن، وحتى هذه اللحظة، لأترك المجال لبقية زملائي للحديث.

أيمن جادة:

نعم، إذن ما زلنا نتحدث عن الفرص الضائعة، أو خيبات الأمل، تحدثنا عن الألعاب الجماعية، حتى في المسابقات الفردية، في التنس كريم العلمي، يونس الحناوي، كان يمكن أن يصلوا ربما إلى الميداليات في التايكوندو، كان هناك أمل بالفريق المصري لكنه تبخر، في رفع الأثقال كان هناك إصابات في الرباعين الذين .. أو بعضهم الذين مثلوا قطر في الرماية الكويت كان بإمكانها -ربما- أن تحصل على أكثر من ميدالية، وفي ألعاب القوى بالذات، يعني هشام القروج فرط أو فقد ذهبية.
نزهة بدوان كانت –أيضا- مرشحة للذهب، ونترك موضوع مورسلي، وغادة شعاع تحدثنا عنهما وعن إصابتهما مع صلاح حسو والآخرين.

محمد بنيس:

أعتقد إنه القروج أو نزهه بدوان إنه بعض الزملاء في العالم العربي لا يعرفون ماذا حدث لاتحاد ألعاب القوى، وإنه تغير في المغرب، وإنه يمر بمرحلة انتقالية مؤقتة، فهذا ممكن…

أيمن جادة [مقاطعا]:

هل يكون انعكس على أداء اللاعبين هذا الموسم العالمي؟

محمد بنيس:

قد ينعكس نفسيا، لأن القروج -كما وضحت الصورة للعالم كله- إنه هو ملك الـ…

أيمن جادة [مقاطعا]:

نعم، 1500 تكاد تكون الميدالية الوحيدة ربما ذهبية كانت..

محمد بنيس [مستأنفا]:

هو ملك السرعة النهائية، وافتقدها في آخر لحظة، وهذا لأنه افتقد التركيز، وهو حتى نفسيا أصيب، وأصيب من مورسلي في الإقصائات، فالعملية هي عملية نفسية أقل، ولا أكثر وها دل أبطال..

أيمن جادة [مقاطعا]:

يعني هو كما أثار الأخ بومحيي الدين من الجزائر الذي اتصل، وقال: يجب ألا تذهب للمشاركة، ويجب أن ننتبه، وكذا، ودور المسئولين والتدريب، واللجوء للكتلة الشرقية، أشار للمغرب، قال: المغرب نعرف أن فيه مركز تدريب فيه أفراد، ونعرف ألعاب القوى المغربية بالذات، يعني صحيح إنها حصلت على ميداليات فضية، وأربع برونزيات، ليست حصيلة سيئة، ولكن بالمقابل كان المنتظر أكثر.

محمد بنيس:

أخ أيمن .. المركز اللي موجود في إفران مركز رائع، ومركز جميل، لكن على المستوى العربي فقط، وإذ جاء للتدريب فيه أبطال وبطلات من العالم، فيأتون من أجل الأكجسين..

أيمن جادة [مقاطعا]:

موضوع الارتفاع، نعم.

محمد بنيس [مستأنفا]:

لأنه إفران عالي على مستوى سطح البحر، لكنه لا يوفر أو لا يتوفر على التجهيزات العصرية الحديثة، التي تؤهل وأنا.. لو نعود لهذا الموضوع، سنعود –أيضا- لتصريح الشيخ عيسى بن راشد، سنعود لتصريح الشيخ علي..

أيمن جادة [مقاطعا]:

سنعود إلى ذلك بعد الموجز، لكن يعني حسن المستكاوي أريد بنصف دقيقة تعليق على موضوع هشام القروج، يقال أو يرى الكثيرون بأنه ربما أراد تغيير التكتيك، ألا يعتمد على عداء آخر، يعني أراد أن يقود السباق منذ بدايته، وهذا أدى لتعبه في الأمتار الأخيرة، رغم تفوقه فيه عادة، ماذا تقول في ذلك؟ هل هو تغيير التكتيك؟

حسن المستكاوي:

أنا الحقيقة.. اللي حصل لهشام القروج، هو كان واثق من الفوز، وكان واثق من إن هو سيفوز بالميدالية الذهبية، وفوجئ بـ.. رغم إن كان منافسة بينه وبين جيني الكيني – لكن هو فوجي بها، وأرجوك بس أنا عايزك ترجع لي فيما يتعلق بالإنجازات العربية في هذه الدورة، لأني أنا عايز أقول فيها حاجات مهمة جدا.

 [موجز الأنباء]

أيمن جادة:

تعلمون -طبعا- أن العرب حصلوا على أكبر عدد من الميداليات في تاريخهم، وربما من حيث الذهب هناك دورات أفضل، لكن من حيث المجموع لأول مرة أكثر من عشر ميداليات، ثلاث عشرة ميدالية عربية، ذهبية لعداءة الـ1500 متر الجزائرية نورية بنيدة مراح، وأيضا هناك ثلاث فضيات، وتسع ميداليات برونزية حصيلة هي الأفضل –رقميا- للعرب في تاريخ مشاركاتهم الأوليمبية.
نتابع ترتيب العرب في مشاركاتهم أوليمبيا، في سيدني أيضا، أيضا توزيع الميداليات التي حصل عليها العرب، في تاريخ مشاركاتهم الأوليمبية، حسب الألعاب، ثم نصل –ربما- إلى نتائج، وتلخيص المشاركة العربية في هذه الدورة.

ترتيب العرب في سيدني:

الدولة ذهب فضة برونز المجموع

1- الجزائر 1 1 3 5

2- المغرب - 1 4 5

3- السعودية - 1 - 1

4- الكويت - - 1 1

5- قطر - - 1 1

-المجموع 1 3 9 13

الميداليات العربية حسب الألعاب:

اللعبة ذهب فضة برونز المجموعة

1-ألعاب القوى 9 7 11 27

2-رفع الأثقال 5 3 4 12

3- المصارعة 1 4 4 9

4-الملاكمة 1 - 11 12

5-الغطس - 1 1 2

6-الجودو - 1 - 1

7-الرماية 0 0 1 1

8-المجموع 16 16 32 64

ميداليات العرب أوليمبيا:

الدولة ذهب فضة برونز المجموع

1- مصر 6 5 5 16

2- المغرب 4 3 9 16

3- الجزائر 4 1 7 12

4- تونس 1 2 3 6

5- سوريا 1 1 - 2

6- لبنان 0 2 2 4

7- ج. ع. م 0 1 1 2

8- السعودية 0 1 - 1

9- قطر - - 2 2

10- العراق - - 1 1

11- جيبوتي - - 1 1

12- الكويت - - 1 1

13- المجموع 16 16 32 64

أيمن جادة:

إذن هكذا هي ميداليات العرب في سيدني. في الألعاب، وأيضا بالنسبة للدول العربية ما حققت من ميداليات 64 ميدالية في المجموع 16 ذهبية، 16 فضية و32 برونزية في مجمل المشاركات العربية في الألعاب الأوليمبية، طبعا هذا يضع العرب مجتمعين إذا كانوا بمثابة دولة واحدة في المرتبة الخامسة أو السادسة والثلاثين على مستوى الأمم في كل الدورات الأولمبية، طبعا إذا تحدثنا إفراديا، فإن ترتيبها سيبدأ من الأربعينات، وبعد ذلك بين دول العالم.

وبالنسبة طبعا ج .ع .م الجمهورية العربية المتحدة، وهي الاتحاد بين مصر وسوريا في.. المشاركة في روما 1960م، لكن مصريان فازا بميداليتين فضية وبرونزية، وهكذا هي مثبتة في المراجع التاريخية، حسن المستكاوي.. أردت أن تعلق أنت، وأنا أريد أن أسألك أيضا: الحصيلة العربية في سيدني، الأكثر رقميا في تاريخ المشاركات الأوليمبية، هل تصنفها في خانة النجاح أم الفشل؟ هل هي إشارة إيجابية على تقدم الرياضة العربية أم أنها إشارة سلبية إلى أننا ما زلنا متأخرين في ذلك؟

حسن المستكاوي:

أولا: الرد المباشر على سؤالك، ما حدث في دورة سيدني نجاح، ونجاح إلى الأفضل، وتقدم نسبي عما حدث في أتلانتا، وممكن أشرح ده ليه، إنما أنا عايز بس أسجل بعض النقاط المهمة فيما يتعلق بالرياضة العربية، نحن العرب متخلفين رياضيا، النتيجة اللي وصلنا لها في الألعاب الأولمبية في المائة عام أو المائة وأربعة أعوام لا تناسب 200 مليون عربي، لا تناسب 22 دولة.. ده بالتأكيد. إنما في هذه الدورة بنكتشف حاجات مهمة جدا، السعودي هادي صوعان، دخل في سباق صعب جدا، وأحرز الميدالية الفضية، وهناك إعداد طويل، وتخصيص و… و.. لكن نجد من أشرف مباشرة على تدريبه؟ هو جون سميث المدرب الأمريكي، الشهير اللي بيدرب موريس جرين، وبيدرب معظم نجوم العالم في سباقات السرعة من الأمريكيين، أو من دول مختلفة، أنا بقول نجاح، لأن فيه ظاهرة واضحة في الميداليات العربية هذه المرة، وهي ظاهرة التنوع، في النصف الأول من القرن العشرين، كانت الميداليات كلها خاضعة لفكرة القوة البدنية، زي المصارعة، ورفع الأثقال، بدء من الثمانينات أو السبعينات، باستثناء – طبعا- التونسي الشهير محمد القمودي صاحب الرصيد الكبير في الألعاب الأوليمبية، كان الاتجاه رصيد العرب من الميداليات من ألعاب القوى.

لكن في هذه الدورة، الكويت حققت -لأول مرة- ميدالية عربية في الرماية الحفرة المزدوجة، وده شيء جميل، حققنا ميدالية في رفع الأثقال، فيه في الملاكمة.. حققنا قبل كده في الملاكمة، لكن في هذه الدورة فيه تنوع في الميداليات، بجانب.. إذا كنت أنت بتتكلم على الفرص الضائعة، فهناك بعض الفرص الضائعة في المسابقات الفردية، كان يمكن أن يصل رصيد العرب إلى 3 ميداليات ذهبية في هذه الدورة، ومعنى كده إن إحنا، أو إن العرب حققوا نجاحا ملموسا في هذه الدورة، نجاح بالنسبة لما حققوه من قبل من دورات، إنما إذا كنا هنتكلم عن النجاح بالنسبة للمستوى العالمي فإحنا –بلا شك- متأخرين جدا، الحصيلة دي لا تناسب لا إمكانيات الدول العربية، ولا قدراتها البشرية، ومش عايز أكرر إن إحنا يمكن -كعرب- تأخرنا في المشاركة الأوليمبية –باستثناء مصر- خمسين عاما…

أيمن جادة[مقاطعا]:

اسمح لي –حسن- اسمح لي أن آخذ هذا الكلام لجاسم أشكناني، لنأخذ شيء من الإيجابية -أيضا- لا نكون متشائمين، جاسم.. هناك أولويات في هذه الدورة، أول مرة تدخل الكويت والسعودية لائحة الميداليات، الدول الخليجية كانت معتمدة –فقط- على برونزية واحدة لمحمد سليمان في برشلونة، الآن أصبح هناك أكثر من ميدالية برونزية وفضية للدول الخليجية تحديدا، دخلت منهاج أو سلم الترتيب الأوليمبي، وأيضا كانت هناك ميداليات في ألعاب لأول مرة، يعني فهيد الديحاني.. لأول مرة نفوز بميدالية في الرماية في الألعاب الأوليمبية، أيضا في القفز العالي عبد الرحمن حماد الجزائري، أيضا في بعض السباقات الصعبة، أو التقنية مثل ثلاثة آلاف متر موانع.. إلى آخر ذلك، ما تعليقك على هذه النقاط؟

جاسم أشكناني:

والله هو الكلام اللي تفضل فيه الأستاذ حسن المستكاوي فيه جانب كبير جدا من الصحة، ولكن –أيضا- أنا أقول إنه طبعا فيه نسبة وتناسب بين زمان والحاضر، الوقت الحاضر.

أيمن جادة:

نعم

جاسم أشكناني:

فيه نسبة وتناسب بين عدد السكان، وبين الحالة الاقتصادية، والتطور والحضارة والعلم، يبقى أن نقول: إن الألعاب الفردية الجديدة التي حقق فيها الرياضيين العرب النتائج هذه، أنا باعتقادي –أيضا- كنا نتطلع للأفضل، دعنى أتحدث عن بلدي حتى لا…

أيمن جادة:

لكن أرجو ألا تكثر من ذلك حتى نتكلم عربيا عموما، يعني، نعم.

جاسم أشكناني:

فأنا أتكلم عن الرماية، الرماية هما أبطال العالم، الكويت يعني أبطال العالم حققوا بطولة العالم أكثر من ثلاث مرات، وكانت الآمال معقودة على تحقيق الذهبية، ولكن الظاهر أتت الرياح بما لا تشتهى السفن.

أيمن جادة [مقاطعا]:

بأقل مما اشتهت السفن.

جاسم أشكناني:

أيوه، نحن نريد، وأنتم تريدون، ومثل ما يقال: الله يفعل ما يريد، أو الرياضيين يفعلون ما يريدون، فهذه مشكلة نعاني منها في الدول العربية، ولكن يجب أيضا أن لا نظلم، نحن ننتقد، ومن واجبنا أن ننتقد في محاولة للتصحيح والإرشاد، ولكن يجب أن لا ننسى نقطة أخي العزيز/ أيمن.إن الرياضيين العرب غالبيتهم هواة، يمارسون الألعاب حبا فيها، وتطوع، يعني انضمام معسكرات تدريبية، سفر لتمثيل البلاد، عدم تلذذ في الحياة، وبكل أسف يضطر لتأجيل البت في مستقبله، وفجأة تجد هذا الرياضي الغلبان يصرخ ضاع ربيع العمر.

أيمن جادة[مقاطعا]:

لا.. يعني يمكن جاسم حتى حجم الإنجاز الأوليمبي، هذه الميدالية الذهبية، أو الفضية، أو حتى البرونزية –ربما- لا زلنا لا نقدرها حق قدرها عربيا، يعني في بلدان أخرى يصبح أبطال قوميين ويكرموا، ويضمن مستقبلهم.

جاسم أشكناني:

نعم.. نعم.. هذا الكلام –عليك نور- نحن لا نقدر هذه الميداليات، الدليل، أنا أعطيك مثال بسيط، لو تعطيني ثانية بس، السباح الأسترالي ألان ثورب عمره سبعة عشر سنة مدخوله السنوي أربع ملايين فرنك، مائتين ألف دينار كويتي، إحنا في الدول العربية، وخليني أقولك أيضا على الكويت، كل شيء عندنا بالأقساط السيارة..

أيمن جادة:

يعني رغم هذا فقر الحقيقة.

جاسم أشكناني:

حتى الزوجة أصبحت بالأقساط.

أيمن جادة:

جاسم الحقيقة جاني فاكس يعني من أكثر مشاهد يقول: إذا كان صحفي من الكويت –مع التقدير طبعا لك الدول العربية- يعني الصورة المأخوذة إن دول الخليج دول أغنى، ربما طبعا الظروف الاقتصادية تغيرت مؤخرا، لكن انطباع الدول الأخرى بأن دول الخليج هي الأغنى، أو الأكثر قدرة مالية..

جاسم أشكناني:

لاحظوا إن ما بنبالغ.

أيمن جادة [مستأنفا]:

إذا كان الخليجيين يتحدثون عن صعوبات مالية، أو قصور في الإنفاق المالي على الرياضيين، كأفراد أو جماعات، ماذا يقول مواطنو، أو رياضيو دول عربية أخرى أقل إمكانيات وأقل رصيدا؟

جاسم أشكناني:

نعم.. هذه الدول الحقيقة تعرف أين تضع فلوسها، المال –أخ أيمن- كالسماد -لا مؤاخذه- إن كنزناه بقى سمادا، لكن إن نثرناه على الطريق أخصب وأنتج فهذه المقولة لو اقتنع فيها المسؤولين، أنا باعتقادي إن الدول العربية تنتج، لأن فيها مواهب، ولكن الدول العربية لا تصرف هذا الصرف، ولو كان فيه صرف فيبدأ يكون الصرف عشوائي بدون تخطيط.

أيمن جادة [مقاطعا]:

وليس في مكانه الصحيح.

جاسم أشكناني [مستأنفا]:

أيوه، يعني لاحظ اللاعبين العرب اللي حققوا ميداليات كثيرا ما ويكونون خارج الدول العربية يتدربون على أيادي..

أيمن جادة [مقاطعا]:

جاسم أنت تتوسع بنا في الموضوع، وهو موضوع كبير، والعودة إلى سيدني ربما تأخذ منا حلقات وحلقات في هذا البرنامج بتفاصيل أكثر.

جاسم أشكناني:

خليني يا أخي أتكلم، في البداية ما أعطيتني مجال أتكلم.

أيمن جادة:

نعم.. لكن أيضا محمد بنيس ينتظر منذ فترة، وأريد أن أنقل السؤال، وملخص هذا الكلام للزميل محمد بنيس، ماذا تقول في حصيلة سيدني العربية، بنجاح، أم إخفاق؟ التصريحات التي سمعناها من المسؤولين الرياضيين العرب مثل الأمين العام للاتحاد العربي عثمان السعد، أو رئيس المجلس الأوليمبي الآسيوي الكويتي أحمد بن فهد.

محمد بنيس:

يمكن تلخيص هذا الموضوع كله في إنه ساد الإحساس أن العرب كان يمكن أن يفعلوا أكثر، أو يحققوا أكثر، بدليل أن البطل هادي صوعان تنقصه الخبرة، وإلا كان فاز.

أيمن جادة [مقاطعا]:

الأمتار الأخيرة فعلا، قضية خمسة، أو ستة أجزاء من الثانية.

محمد بنيس:

مثلا بالنسبة للكويت، أعتقد إن فريقها لكرة القدم فريق رائع، وتألق بشكل ملفت للنظر رغم.. رغم الصعوبات اللي حكى عليها الأستاذ، فخانه الخط المغرب بطريقة اختيارية عشوائية المدرب رفض كل المحترفين رغم إنه عنده محترفين كبار جدا، والقانون يسمح بذلك، لكنه رفض، وهذه أشياء هي اللي كلفت ولم تعط الفرصة لأن يحقق الأفضل، بالنسبة لهذا الإحساس الذي كنا نود أن نكون أفضل، يا إما بخطأ في التقتير، يا إما في خطأ في إعداد البطل، يا إما في..

أيمن جادة:

التقتير في الإنفاق تقصد.

محمد بنيس:

إذن نعود إلى أن الرياضة العربية هي لابد أن نتعامل معها على أنها لم تعد تلهاية لم تعد..

أيمن جادة:

ليست تسلية، ليست ترفا.

محمد بنيس:

لم تعد تسلية، ولم تعد ترفا، ولم تعد تلهاية للشعوب، هي شأن عام لابد أن نتعامل معها.

فمثلا تصريح الشيخ عيسى بن راشد يقول: يتحدث عن الإعداد، الشيخ أحمد الفهد يتحدث عن الإعداد مكلف، وكما أشرت، إذا قال هو وهو في دولة بترولية، فماذا يقول باقي الدول العربية المحتاجة. يتحدث عن الأسلوب أعجبني جدا، أعجبت جدا بمثاله بخصوص الجات.

أيمن جادة:

اتفاق الجات.

محمد بنيس:

اتفاق الجات، ورفضه بإن فيه دول وصلت لآخر درجات الاحتراف، وإحنا في الدول العربية مازلنا يا إما نتستر.

أيمن جادة:

حائرين.

محمد بنيس:

يا إما نتستر في الهواية، يا إما نبحث عن طريق آخر لـ..

أيمن جادة:

أو الاحتراف الحكومي كما قال يعني، وليس الاحتراف الحقيقي وإنما
بالرواتب، نعم.

محمد بنيس:

أو الاحتراف الحكومي، الأستاذ عثمان السعد لخص كل هذا، وألغى الألعاب الجماعية، وقال: إن الألعاب الفردية بوابة التتويج للشباب العربي، ويجب علينا أن نصنع البطل، طيب كيف نصنع البطل؟ إذا كان الأستاذ/ أشكناني يقول: نفتقد إلى إدارة رياضية، أنا أقول وأضيف عليه وأزكي قوله: أننا نفتقد إلى إدارة، وإلى إرادة، وإذا أردنا أن نتعامل…

أيمن جادة:

ليس إرادة كأفراد، إنما تقصد إرادة –أيضا- إرادة رياضية وربما إرادة سياسية فوق الرياضة.

محمد بنيس:

إرادة سياسية، لأنه الرياضة لا يمكن أن تتقدم إلا إذا جاءت بواسطة قرار سياسي مثلها أي في المجالات، لماذا نعطي المجالات أولويات أخرى بينما المجال الشبابي لا نعطيه الأولوية، الأولوية..

أيمن جادة:

وإن كان تتهم الرياضة في بعض الدول العربية بأنها تحصل على نصيب أكبر بكثير من مجالات أخرى من الإنفاق والاهتمام.

محمد بنيس:

لا أعتقد ذلك.

أيمن جادة:

ليس كافيا.

محمد بنيس:

ليس كافيا، وليس موضوعيا، وإذا ذهبنا إلى حد التعويضات مثلا اللي تحدث عنها الزملاء، التعويضات نشرت في الاتحاد السوفيتي، وفي فرنسا، وفي إنجلترا الذي فاز بالذهبية عنده كذا، والذي فاز بكذا واللي يعني تعويضات محددة ومهولة، فماذا يفعل؟

أيمن جادة:

نحن لسنا لدينا يا سيدي الفاضل.

محمد بنيس:

ولذلك روسيا جاءت الثانية رغم وضعها الاقتصادي، ورغم انتقالها لنظام السوق.

أيمن جادة:

والصين تقدمت كثيرا.

محمد بنيس:

والصين كانت المفاجأة الكبرى، أيضا لها نظام.

أيمن جادة:

وأستراليا لها مكانها، يعني كل أمة من الأمم أعتقد إنها..

محمد بنيس:

أعتقد إن الهواية.

أيمن جادة:

أشار الأخ الحقيقة أيضا المتصل من الجزائر قبل قليل إلى موضوع التدريب، هل تعتقد أن من ضمن أزمة الإدارة كما تحدث الزملاء جميعا، أيضا نعاني من أزمة تدريب على المستوى العربي؟

محمد بنيس:

بو محيي الدين، من الجزائر.

أيمن جادة:

نعم.. من الجزائر عندما قال: أن المدرب العربي والاهتمام بمدربي الكتلة الشرقية السابقة.

محمد بنيس:

هذا المشاهد العزيز تكلم بكل صراحة، وبكل موضوعية، إنما أشار إلى نقطة افتقاد العالم العربي إلى القدرات، أو الكفاءات التقنية في المدربين وكذا، وأنا أخالفه بعض الرأي، والاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، فهناك مثلا –كما أعرف- أن مدرب القروج المباشر، تلقى عروضا من إنجلترا، لأنه إنجلترا كانت سابقا ملكة المسافات المتوسطة.

أيمن جادة:

نعم.

محمد بنيس:

وتلقى من ألمانيا أيضا، هناك المدير التقني عزيز دولتي تلقى عروضا من دول أجنبية، وأعتقد إنه في الجزائر نفسها، وفي دول أخرى أكيد هناك أطر تستحق، مخطئا عثمان السعد عندما قال: يجب صناعة البطل، يعني أننا لم نصل إلى صناعة البطل إذا البطل باجتهاده.

أيمن جادة:

ما زالت قضية أفراد فردية. وأعطيك مثال بالجنودي، وبالراضي المغربي، وبعويطة، كيف كان، وكيف ابتدأ وكيف وصل؟ مش شهادة فرد.

أيمن جادة:

طيب.. يعني دعني أنقل هذا الكلام للزميل حسن المستكاوي في القاهرة، هل تعتقد أن القضية قضية غياب فكر رياضي عربي واضح، غياب الإدارة والإرادة الصحيحة، اهتمام بالألعاب الجماعية الأقل مردودا، وإهمال الألعاب الفردية الأكثر نجاحا؟

حسن المستكاوي:

هذا كله وأضيف عليه أن تعريف الثقافة، الثقافة أسلوب حياة، والرياضة عند الشعوب الأخرى جزء من هذه الثقافة، هي مش ثقافة عربية، الرياضة مش.. نحن شعب لا يمارس الرياضة، هدى لك مثال بسيط في أمريكا 21 مليون لاعب تنس مسجلين في الاتحاد الأمريكي، كم لاعب تنس مسجلين في العالم العربي في الـ 200 مليون من الماء إلى الماء؟ في ألمانيا 12 أو 13 مليون سباح أين السباحين؟ عدد الممارسين للسباحة والمسجلين في الاتحادات العربية، كم واحد؟ ده مشكلة الإعداد والتدريب مشكلة خطيرة جدا، إذا كانت هناك بعض النجاحات الفردية مع الأبطال العرب بتوع الألعاب الأوليمبية فهي نجاحات فردية مرتبطة فعلا بموهبة الفرد، وكثير جدا من النجوم العرب تلاقي، صوعان نفسه، هادي صوعان كان لاعبا لكرة القدم، واكتشفه مدرب مصري اسمه محمد ذو الفقار يعني الصوعان لم يبدأ ممارسة ألعاب القوى كان متجها إلى كرة القدم، محمد رشوان كان لاعب كرة سلة.

أيمن جادة:

زميلي العزيز حسن المستكاوي، يعني الحقيقة فاكسات ترد إلي وأيضا زملاء لديهم رغبة في التعقيب والتعليق، وأعتقد أن الموضوع أكبر من استطاعة حلقة واحدة من هذا البرنامج أن تحيط به، لذلك أعدكم -إن شاء الله- أن نعود مستقبلا للحديث بشيء من التفصيل أكثر سواء عن مشاكل الفكر الرياضي العربي، وافتقاراته لأشياء كثيرة، وأيضا أداء الألعاب الرياضية العربية المختلفة. مشاهدي الكرام، لم يبق لي –حقيقة- من الوقت إلا أن أشكر الزميل محمد بنيس (المحرر العام في مجلة الصقر القطرية) وأيضا الزميل حسن المستكاوي (الناقد الرياضي، ونائب رئيس تحرير الأهرام القاهري) وأيضا الزميل جاسم أشكناني (سكرتير التحرير، ورئيس قسم الرياضي في صحيفة القبس الكويتية).

وفي الختام أشكركم مشاهدي الكرام، ونلتقي دائما على خير -إن شاء الله- مع حوار في الرياضة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة