مظاهرة أميركية تندد بسياسات أوباما   
الثلاثاء 1431/9/22 هـ - الموافق 31/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:29 (مكة المكرمة)، 11:29 (غرينتش)

- طبيعة الحركة واعتراضاتها وأجندتها السياسية
- مخاطر تعاظم الحركة وانعكاساتها على المجتمع الأميركي


خديجة بن قنة
 
علي يونس
 عمر حمزاوي
خديجة بن قنة: تظاهر عشرات الآلاف من الأميركيين من أنصار حركة "تي بارتي" اليمينية في واشنطن للتنديد بسياسات الرئيس باراك أوباما، وطالب المشاركون أوباما بإعادة الكرامة للولايات المتحدة على حد تعبيرهم. وأثار تزامن هذه التظاهرة مع الذكرى الـ 47 لخطاب زعيم حركة الحقوق المدنية الراحل مارتن لوثر كينغ أثار غضب السود الذين يتهمون أنصار حركة "تي بارتي" بالعنصرية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي اعتراضات أنصار حركة "تي بارتي" اليمينية على إدارة أوباما وما هي أجندتهم السياسية؟ وما هي المخاطر التي يمكن أن يؤدي إليها تعاظم هذه الحركة على النسيج الاجتماعي الأميركي؟... قبل شهرين من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس خرج آلاف الأميركيين البيض للتنديد بسياسات الرئيس باراك أوباما وللمطالبة بما أسموه إعادة الكرامة إلى أميركا واتهم المتظاهرون أوباما بالعنصرية ضد البيض وبالسعي لإضفاء الطابع الاشتراكي على البلاد، ورغم عدائهم الشديد لأجندة الإدارة الديمقراطية الحالية يعترف أنصار حركة "تي بارتي" بفضيلة واحدة للرئيس أوباما وهي أن وصوله إلى سدة الحكم أطلق ما يصفونه بصحوة الحركة الأميركية المحافظة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ترى هل كانت صدفة أن يستعرض أنصار حركة "تي بارتي" جماهيريتهم في ذات الساحة واليوم الذي أطلق فيه مارتن لوثر كينغ حلمه بالمساواة في أميركا قبل قرابة نصف قرن؟ بالقطع لا، تجيب جماعات السود التي تؤكد أن هؤلاء إنما تجمعوا ليهينوا ذكرى لوثر كينغ ويهددوا في الصميم مكسب المساواة وبالتالي الحريات الدينية الأميركية، تداعوا إلى هذه الساحة ليقولوا إننا فقدنا السلطة بوصول الديمقراطيين إلى البيت الأبيض ولكن نملك رسالة نريد لكل أميركا أن تسمعها.

سارة بيلن: أوباما أفقد أميركا قيمها الأصيلة وجعلها تنحرف عن طريق الله.

نبيل الريحاني: يتهم أنصار هذه الحركة اليمينية المتطرفة الرئيس أوباما بجر البلاد إلى الاشتراكية بعيدا عن إرثها الليبرالي العريق عبر ما يعتبرونه تدخلا حكوميا متزايدا في حرية الأفراد وأوجه الحياة العامة، دليلهم في ذلك سياسته في معالجة الأزمة المالية عندما أمر بضخ مليارات الدولارات لإنقاذ البنوك والمؤسسات المالية المأزومة وبإصلاح نظم الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي والضرائب على نحو اقترب من الأفكار الاشتراكية حسب رأيهم. بوجهيها الفردي والعام مثلت توجهات الإدارة الديمقراطية الراهنة مشكلة حقيقية بالنسبة لهؤلاء ليس فقط بما تثيره من إشكالات أيديولوجية هي في العمق من خلافات الحزبين الجمهوري والديمقراطي وإنما خاصة لتهديدها في نظر البعض مصالح جماعات ضغط اقتصادية كبرى أعلن أوباما أنه لن يقف مكتوف اليدين أمام جشعها وصلتها المشبوهة ببعض الأوساط السياسية، توجه جلب لأوباما عداوات بيضاء في أغلبها فقد أظهر مسح ميداني أن شعبية الرجل بين البروتستانت لا تتجاوز 43% بينما وصلت بين المسلمين الأميركيين إلى 78% في سياق معركة لكسب الشارع الأميركي على أبواب الانتخابات النصفية للكونغرس يراهن عليها الجمهوريون عامة وأنصار "تي بارتي" خاصة للبدء في الثأر لهزيمتهم الرئاسية وإعادة أميركا إلى البوصلة اليمينية المحافظة مجددا.

[نهاية التقرير المسجل]

طبيعة الحركة واعتراضاتها وأجندتها السياسية

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن علي يونس الكاتب المتخصص في الشؤون الأميركية ومعنا من بيروت الدكتور عمرو حمزاوي مدير الأبحاث في معهد كارنيغي للسلام العالمي، ونرحب بضيفنا ولكن قبل أن نبدأ حوارنا هذا دعونا نتعرف أولا على هذه الحركة من هي حركة "تي بارتي"أو حفلة الشاي وهي الترجمة العربية لكلمة "تي بارتي" هذه الحركة هي من التيار اليميني الأكثر تشددا بين الجمهوريين، وهي توصف بكونها الأسرع نموا وتأثيرا داخل الشارع السياسي الأميركي وعلى أساس من نظرتها اليمينية المحافظة تعتبر "تي بارتي" أميركا بلاد الله وأرض الحرية التي لا تحدها سلطات الحكومة، تناهض الدور الحكومي في الحياة العامة وتعارض خطط إصلاح النظام الضريبي والضمان الصحي والرعاية الاجتماعية بل وصل بها الأمر إلى حد اتهام أوباما بالعنصرية ضد البيض وتحويل أميركا الرأسمالية الليبرالية إلى الاشتراكية. على هذا الأساس أستاذ علي يونس جاء سؤالي عن حجم أو سيأتي الآن هذا السؤال عن حجم هذه الحركة عن حفلة الشاي هذه عن "تي بارتي" حجمها قوتها قوة تأثيرها في الرأي العام الأميركي في الشارع الأميركي بشكل عام؟

علي يونس: أولا بالنسبة لحركة "تي بارتي" هي ليست حركة موحدة وحركة يعني هي حزبية بمعنى أدق إنما هي حركة تضم مجموعات كبيرة من حركات أخرى، هي تضم أيضا حركات التحرريين الذين ينادون بالمحافظة، محافظين اقتصاديا، هناك حركات تتهم أوباما بالعنصرية ضمن هذا الإطار، أظن أن هناك حركات تتهم أوباما بأنه مسلم وهناك حركات تتهم أوباما بأنه غير مولود في الولايات المتحدة الأميركية وبالتالي هو رئيس غير شرعي، إذاً حركة "تي بارتي" هي حركة فضفاضة كما ذكر التقرير وتضم مجموعة هائلة من الحركات. شعبيتها في هذا البلد طبعا يجب أن نأخذ في عين الاعتبار التحولات والتغيرات التاريخية والاقتصادية في الولايات المتحدة الأميركية في خلال العقدين الأخيرين والتي جاءت بالرئيس باراك أوباما إلى الحكم، أعتقد أن هذه التغيرات وهي تغيرات ثابتة وغير متحركة في المجتمع الأميركي، فالتغيرات الاقتصادية التغيرات السياسية أيضا التغيرات السكانية تصاعد نسبة على سبيل المثال الأميركيين من أصول مكسيكيين أو اللاتينيين وتصاعد الأقليات نسبتهم، هناك الحركات المتصاعدة ضد المهاجرين غير القانونيين، هناك أيضا التدني الاقتصادي الأميركي وتدهور الاقتصاد الأميركي، هناك قرارات الرئيس باراك أوباما الاقتصادية كنظام الرعاية الصحية ودعمه للشركات الكبرى هذا أدى إلى صعود نجم هذه الحركة وتكاتفها تحت مظلة "تي بارتي" ولكن هذه الأمور هي غير ثابتة وهي متغيرة، تاريخيا نرى على سبيل المثال في القرن 19 في نيويورك كان هناك حركات مشابهة لهذه، حركات ضد المهاجرين الإيرلنديين وضد المهاجرين الذين لم يولدوا في أميركا، وأيضا هذه الحركات رأيناها أيضا في القرن العشرين في الخمسينيات حيث اتهمت بعض هذه الحركات الرئيس آيزنهاور أحد أبطال الحرب العالمية الثانية ورئيس أميركي سابق بأنه رئيس شيوعي سري، إذاً هذه الحركات تنبع دائما في هذا المجتمع الأميركي بناء على ظروف سياسية واقتصادية أهمها تدني الاقتصاد وتصاعد الفقر، وجود مهاجرين، قرارات الرئيس، طبعا هنا لسوء حظ الرئيس باراك أوباما أنه ذو أصول إفريقية وأنه ذو أصول مسلمة وهذا ساعد في تفاقم الأزمة بالنسبة للانطباعات التي تؤخذ عنه وأيضا أدى إلى ظهور هذه الحركة بشكل إعلامي كبير.

خديجة بن قنة: طيب عرفنا دكتور حمزاوي قوة وحجم هذه الحركة، لكن ربما مفارقة يعني قد تبدو مفارقة تاريخية عجيبة اختيار المكان والتوقيت غني بالرموز والدلالات، صدفة بريئة برأيك أم أن الزمان والمكان يحملان ربما دلالات عنصرية واضحة؟

عمرو حمزاوي: بكل تأكيد الزمان والمكان يحملان أكثر من دلالة، لن أذهب إلى حد اتهام هذه الحركة -وهي حركة يمينية كما تمت الإشارة في التقرير ومن جانب الزميل من واشنطن- لن أذهب إلى حد اتهامها في المجمل بأنها حركة عنصرية لأنها بالفعل حركة بها من الخطابات وبها من المحتوى السياسي الشيء المتنوع والكثير المختلف عليه بداخل الحركة أيضا ولكن دعيني أقل إن الزمان والمكان يحملان دلالات واضحة، اللحظة الراهنة هي لحظة أوباما داخل الولايات المتحدة الأميركية بينظر إليها من جانب الحركات المحافظة الأميركية ومن بينهم حركة "تي بارتي" بينظر لأوباما باعتباره هو الترجمة القصوى الترجمة النهائية لحركة التحرر وحركة المساواة داخل المجتمع الأميركي بين الأميركيين من أصول إفريقية والأميركيين البيض، هذه الحركات المحافظة بتعترض على ذلك بترى في الرئيس الأميركي تهديدا حقيقيا -كما تمت الإشارة- للقيم الأميركية وبالتالي اختيار هذا المكان للتعبير عن هذه المضامين، ولكن دعيني أعود خطوة إلى الوراء، لأقول إننا لا نعلم حتى هذه اللحظة مدى القوة الفعلية لحركة "تي بارتي"، هذه الحركة ستختبر من جهة تأثيرها على الانتخابات الأميركية في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي حتى تعقد الانتخابات وحتى نكتشف مدى دقة استطلاعات الرأي، البعض يذهب في هذه الاستطلاعات إلى تراجع شعبية الرئيس إلى أن الحزب الديمقراطي سيخسر عددا من المقاعد سيفقد الأغلبية داخل مجلسي الكونغرس وبعض الاستطلاعات يذهب في اتجاه آخر، حتى تعقد الانتخابات الأميركية ونعلم مدى تأثير هذه الحركة بالفعل على الرأي العام الأميركي على السلوك التصويتي للناخبين الأميركيين من الصعب أن نحكم على قوتها. الملاحظة الثالثة والأخيرة علينا ألا ننسى أن الرئيس أوباما في حملته الانتخابية هو من فعل هذه الحركات القاعدية أو كما يقال باللغة الإنجليزية grass roots movements هو تمكن من خلال حملة انتخابية ذكية للغاية من أن يلتف حول سيطرة المال الكبير سيطرة الشركات الكبرى المصالح الاقتصادية والمالية الكبرى على السباق الانتخابي إن داخل الحزب الديمقراطي أو الجمهوري أو السباق الوطني في الانتخابات الرئاسية تمكن الرئيس من أن يفعل هذه الحركات من أن يفعل التبرعات بمبالغ زهيدة للغاية وكان هذا مدخلا واضحا لدور أكبر للمواطنين الأميركيين خاصة بين الشباب، أعتقد حركة "تي بارتي" هي رد اليمين المحافظ على ما قام به أوباما وقت السباق الأولي داخل الحزب الديمقراطي ثم السباق الانتخابي الكبير، فهي إذاً بهذا المعنى جزء من تطورات كبيرة داخل الولايات المتحدة الأميركية تلعب بها التكنولوجيا الحديثة، يلعب بها قطاع الشباب وقطاع الناخبين المتأرجحين أدوارا كبرى.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ علي يونس ربما انقلبت الآية بعد أن كان السود هم من يشتكون من عنصرية البيض نلاحظ ونشاهد في هذه الحركة أن البيض هم من يشتكون اليوم من عنصرية السود واتهموا صراحة وبشكل مباشر الرئيس باراك أوباما بأنه عنصري ضد البيض كيف نفهم برأيك هذه المفارقة؟ مم يعاني البيض ما هي مظاهر هذه العنصرية التي عاني منها هؤلاء؟

علي يونس: طبعا هذه ادعاءات أقصى اليمين المحافظ، بالمناسبة أنا أختلف قليلا مع الدكتور حمزاوي هي ليست.. الـ"تي بارتي" ليست اليمين المحافظ، هي ليست الحزب الجمهوري، أعتقد هي على يمين الحزب الجمهوري وفي النهاية ستضر بالحزب الجمهوري أي ستقسمه في الانتخابات بالرغم من أن الرئيس باراك أوباما والحزب الديمقراطي قد يخسر هذه الانتخابات كما يخسر أي رئيس يجلس في البيت الأبيض تاريخيا من جورج بوش إلى كلينتون إلى الرؤساء السابقين، لكن عندما نتكلم عن عنصرية ضد البيض هنا يتحدثون عن حوادث فردية هنا وهناك وليس الأمر ممنهجا أي أن الحكومة الأميركية هي التي في قراراتها وفي برامجها تستخدم عنصرية ضد البيض، الرئيس باراك أوباما هو رئيس لمدة أبع سنوات أو ثماني سنوات ولن يحكم لمدة أربعين أو خمسين عاما والفريق الطاقم هو المكون وأغلبه من أشخاص ذوي أصول أوروبية وأصول بيضاء فمن غير المعقول أن نصدق ما يقوله هؤلاء التي تستخدم لأسباب إعلامية وأسباب انتخابية وأسباب تأجيج المشاعر أنه كون أن هناك رئيسا من أصول سوداء وهذا ما سبب الصدمة لهؤلاء الذين يوصفون بأنهم عنصريون والذين على يمين الحزب الجمهوري، في الحقيقة بشكل عام نسبة البيض في الولايات المتحدة الأميركية هي تقريبا 86% هناك 13% من السود أصول إفريقية و 15% أقلية أخرى هي الأكبر أقلية هي من أصول لاتينية ولكن الأصول، الأقليات طبعا بمجملها هي أقل طبعا نسبة من نسبة البيض من 66% بالمجموع مقارنة مع هذه الأقليات فمن غير المعقول أن نقول إن هناك عنصرية وكأن هناك نظاما جمهوريا ذو أصول إفريقية على سبيل المثال في جنوب إفريقيا عندما استلم الحزب، الكونغرس الوطني في جنوب إفريقيا حزب نيلسون مانديلا قد يقول البيض إن هناك عنصرية كون هناك مجمل النظام أصبح أسودا، هذا الاتهام لا نستطيع تطبيقه في الولايات المتحدة الأميركية.

خديجة بن قنة: نعم لكن أستاذ يونس هل تعتقد أن لديهم قدرة -السؤال للدكتور عمرو حمزاوي- هل لديهم قدرة فعلا على إقناع المزيد من الأميركيين للانضمام والانخراط إلى حركتهم وإقناعهم بطروحاتهم اليمينية المتشددة هذه؟

عمرو حمزاوي: حتى اللحظة الراهنة هذه الحركة تمتلك مضامين وتمتلك من المحتوى ما يوضع بمواجهة سياسة الإدارة، هذه الحركة بلورت مواقفها بالاعتراض على سياسة إدارة أوباما فيما خص الرعاية الصحية كانت هذه نقطة إشكالية كبيرة أو نقاشا خلافيا كبيرا داخل الولايات المتحدة كما تعلمين، ثم اعترضت على سياسات الإدارة سواء المتعلقة بالإنفاق الحكومي رفع معدلات الإنفاق الحكومي كوصفة الإدارة للخروج من الكساد والركود الاقتصادي المستمر، اعترضت أيضا على تعديل النظم الضريبية اعترضت أيضا على تعديل وإصلاحات النظم المالية، هذه حركة إن نظرت إلى أجندتها تجدين أنها أجندة اعتراض على سياسة الإدارة بجانب خطاب محافظ يتحدث أحيانا عن القيم يتحدث أحيانا عن الدين أحيانا عن اعتزاز الولايات المتحدة الأميركية بليبرالياتها يستخدم بصورة غريبة لن تجديها خارج الولايات المتحدة الأميركية مفردات كاليسار والاشتراكية وكأنها تهمة تلصق بالرئيس أوباما وبإدارة الحزب الديمقراطي ثم يستخدم أيضا بعض العداء للدين والإشارة هنا للدين الإسلامي وعليك أن تتابعي الآن النقاش الجاري حول المسجد في نيويورك وكيف يستغل هذا من جانب دوائر اليمين المخلتفة ومن بينهم حركة الـ "تي بارتي"، إذاً هذه الحركة لها أجندة سياسية واضحة لها باستثناء الاعتراض على سياسات الإدارة، هل هذه الأجندة الاعتراضية هل لها أن تجذب بعض الناخبين الأميركيين؟ يتوقف هذا على وكما تمت الإشارة بالفعل هل ستصبح هذه الحركة مؤثرة داخل الحزب الجمهوري، هل عدد من مرشحي الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي ستتعامل مع هذه المضامين وهذا المحتوى بصورة تؤيده وبصورة ترفع هذه الشعارات في برامجها الانتخابية؟ علينا أن ننتظر، الاختبار الأول للتأثير الفعلي لهذه الحركة وأجندتها الاعتراضية هو الانتخابات القادمة وبعدها أعتقد سنقرأ المشهد الأميركي بكل تعقيداته بصورة أفضل.

خديجة بن قنة: لكن ماذا لو تعاظم شأن هذه الحركة ماذا لو تعاظم شأنها داخل المجتمع الأميركي وكيف سينعكس ذلك على وحدة النسيج الاجتماعي الأميركي؟ انتظرونا بعد الفاصل سنعود إليكم ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مخاطر تعاظم الحركة وانعكاساتها على المجتمع الأميركي

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها أجندة اليمين المحافظ الذي نظم أنصاره مظاهرة حاشدة في واشنطن ضد سياسة أوباما. وأنتقل إلى واشنطن والأستاذ علي يونس، ماذا فعلا لو اتسع نطاق هذه الحركة انضم إليها المزيد من الأنصار، ما هي المخاطر التي تشكلها هذه الحركة على النسيج الاجتماعي الأميركي برأيك؟

علي يونس: إذا تعاظمت هذه الحركة طبعا سوف يكون هذا خطرا كبيرا على نسيج المجتمع الأميركي، لكن لا أتصور أن هذه الحركة إذا صح أن نطلق عليها بشكل دقيق حركة وهي طبعا مجموعة كبيرة من الاتجاهات المختلفة، أولا المجتمع الأميركي يتكون من عدة قوميات وعدة لغات ومجتمع مبني على المهاجرين وهناك اختلافات بالرأي كبيرة جدا، وكما قلت سابقا إن الذي أوجد هذه الحركة هو انتخاب الرئيس باراك أوباما، على سبيل المثال في 2009 كان هناك تقريبا 142 حركة متطرفة وحركة على اليمين المسيحي المتشدد قبل 2009، بعد انتخاب الرئيس باراك أوباما زاد الرقم إلى 502 أي هناك 363 حركة يمينية متطرفة جاءت إلى الوجود بعد انتخاب الرئيس باراك أوباما أي بنسبة تقريبا 240%، إذاً هناك عمق أو بعد عنصري لهذه الحركات مربتط بوجود الرئيس باراك أوباما كونه متهما أنه مسلم أو من أصول إفريقية. أنا أتصور إذا تم انتخاب رئيس جمهوري ورئيس محافظ في الأربع سنوات القادمة أو ما بعد الرئيس باراك أوباما ولايته الثانية إذا نجح في الانتخابات أعتقد أن الحركة سوف تتفكك وتعود إلى أدراجها سابقا هناك كما نعلم هناك تقريبا حوالي ألف حركة عنصرية من حركة النازيين من حركة اليمين المسيحي المتطرف من الحركات المناهضة للسود، الحركات المناهضة للأقليات المهاجرين وهذه الحركات دائما هي على هامش المجتمع الأميركي، المجتمع الأميركي بشكل عام ككل هو مجتمع متسامح لكن تجد دائما على الهامش حركات وهذه الحركات تظهر إلى السطح كما ظهرت حركة "تي بارتي" وجمعت هذه الحركات المتطرفة بوجود عامل إعلامي كبير كغليمبيك وعامل فوكس نيوز وأعطاها نوعا من أنواع التضليل، فإذاً هذه الحركة هي حركة تضليلية، على سبيل المثال عندما يستخدمون المسجد في نيويورك هو ليس مسجدا هو عمارة مركز ثقافي، عندما يستخدمون الاقتصاد، أولا الإصلاح الاقتصادي الذي بدأه باراك أوباما هو بدأ في عهد جورج بوش، جورج بوش هو من وقع على مساعدات لشركات السيارات وعلى مساعدات البنوك باراك أوباما هو أكمل إصلاحات الرئيس جورج بوش لكن الإعلام اليميني المحافظ يضلل المجتمع الأميركي ويضلل هذه المجموعات ليقول إن هذا الانهيار الاقتصادي هو مرتبط بوجود الرئيس باراك أوباما بالاتهامات المختلفة له، إذاً هو بوجهة نظري هو تضليل وهذه العوامل الموجودة حاليا بوجود الرئيس باراك أوباما وبوجود الديمقراطيين في الحكم، فإذا خسر الديمقراطيون وجاء الجمهوريون سوف تتقلص هذه الحركات كما ذكرت سابقا هذه الحركات زادت بوجود الديمقراطيين وزادت بوجود باراك أوباما فإذا ذهب هذا العامل أعتقد هذه الحركات سوف تتقلص وتعود إلى حجمها الطبيعي والمجتمع الأميركي هو طبعا ليس المجتمع الذين..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طبعا بخصوص هذه النقطة بالذات دكتور عمرو حمزاوي يعني لو فعلا تعاظم شأنها كيف سيكون تأثيرها على المشهد السياسي الأميركي؟ قبل قليل تحدثتما أنت والأستاذ يونس عن البعد السياسي لهذه الحركة وعن تأثيرها في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس ولكن لو ابتعدنا قليلا بنظرتها إلى مستقبل باراك أوباما لم يبق من عمره السياسي في البيت الأبيض إلا سنتين هل يمكن أن تقطع الطريق على أوباما وعلى الديمقراطيين مستقبلا؟

عمرو حمزاوي: أعتقد العامل الحاسم هنا أو مجموعة العوامل الحاسمة هنا هي أولا تطور الوضع الاقتصادي داخل الولايات المتحدة الأميركية ثم تطور الأوضاع مجمل الأوضاع الاجتماعية داخل الولايات المتحدة الأميركية والإشارة هنا إن كانت التغيرات الجذرية التي أدخلتها إدارة أوباما على نظم الرعاية الصحية والتي تعتزم إدخالها على النظم الضريبة والنظم المالية إن كانت هذه التغيرات ستأتي أو تعود على الولايات المتحدة الأميركية وعلى أغلبية واضحة من الأميركيين بالنفع، أنا أعتقد أن العامل الحاسم هو تطور الوضع الاقتصادي، حتى اللحظة الراهنة ما زالت المؤشرات تقول إن هناك تباطؤا في استعادة الاقتصاد الأميركي لعافيته بعد الأزمة المالية الاقتصادية التي بدأت منذ عامين هناك العديد من المؤشرات السلبية بل بعض المؤشرات بدأ يتحول إلى السلبي بعد أن كان به مساحة للتغير الإيجابي، سوق العقارات على سبيل المثال، الوضع الاقتصادي هو الأهم ثم التغيرات الاجتماعية. القضية الثانية علينا أن ندرك أن ما يدور في الولايات المتحدة الأميركية وما تعبر عنه هذه الإدارة وما يعبر عنه معارضو أو مناهضو الإدارة هو أن هناك خلافا كبيرا حول إن شئت حول القيم الرئيسية التي يتم وفقا لها إدارة المجتمع الأميركي والعلاقة بين السياسة والمجتمع بين الدولة بين النظام وبين الأفراد بين المواطنين، هناك نزاع كبير واضح الآن بتعبر عنه الإدارة وتعبر عنه الـ"تي بارتي" ويعبر عنه الحزب الجمهوري ودوائر اليمين ككل حول ما إذا كان للدولة وما إذا كان للإدارة للنظام السياسي أن يتدخل بهذا العنفوان وبهذا الاتساع وبهذا العمق في حياة المواطنين بأن يفرض نظما محددة للرعاية الصحية وأن يغير هذا وذاك. هناك أيضا نقاش كبير حول روح الولايات المتحدة الأميركية وهل هي بالفعل هذا هو النزاع هل هي دولة بأغلبية على الرغم من أن هذه التغيرات الديموغرافية التي أشار إليها الأستاذ يونس ستؤثر على مجمل الحياة المجتمعية الحقائق المجتمعية القائمة، هناك نزاع أيضا حول مسألة العلاقة مع الدين، دور الدين في الحياة السياسية، أنت تعلمين إلى أي حد كان اليمين الديني، اليمين الديني المتطرف كان له تأثير سياسي كبير خلال الأعوام الماضية خلال إدارتي بوش الأولى والثانية، هل سيستمر مثل هذا التأثير، وما هي العلاقة مع الإسلام وهو دين أقلية داخل الولايات المتحدة الأميركية، ولكن التنازع مع المسلمين الأميركيين أصبح بمثابة التنازع اليومي، هذه القضايا الكبرى بيدور حولها جدل كبير لن ينتهي برحيل أوباما لن ينتهي بتغير الحزب الديمقراطي بفقدان الأغلبية في الانتخابات القادمة أو بتغير الإدارة في الانتخابات يعني خلال عامين من الآن هذه القضايا هي قضايا بيتنازع عليها وستستمر معنا لفترة.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ يونس برأيك ما هو رد الفعل المتوقع من الإدارة الأميركية بعد هذه المظاهرة الحاشدة؟

علي يونس: أعتقد أن الإدارة هناك أجنحة داخل هذه الإدارة هي تشعر بالفرح كون هذه المظاهرة مظاهرة كبيرة وحاشدة، أولا الـ"تي بارتي" هي قد تقسم الحزب الجمهوري وتعطي ردة فعل سلبية وعكسية للناخب الأميركي، طبعا الديمقراطيون لهم الأغلبية في الكونغرس حاليا ولهم البيت الأبيض وهناك انتخابات النصفية القادمة ولكن أريد أن أذكر تاريخيا حتى لو خسر باراك أوباما أو الحزب الديمقراطي الكونغرس أو السنت هذا لا يعني أنهم خسروا بالنهاية، لا يعني أن الرئيس باراك أوباما لن ينتخب لولاية ثانية، كما قلت في عهد جورج بوش الجمهوريون خسروا الغرفتين مجلس النواب ومجلس الشيوخ وعهد كلينتون الديمقراطيون كما تذكرين أو يذكر الأستاذ حمزاوي أيضا عندما نيوت جينغرتش اللي هو مرشح للرئاسة حاليا "العقد مع أميركا" كانت حركة غوغائية هي تشابه في حركة "تي بارتي" حاليا وربح الأغلبية للجمهوريين، طبعا هذا لا ينفي أن الحزب الحاكم في البيت الأبيض هو الذي سوف يربح الانتخابات هذه الظروف قد تتغير لاحقا بالنسبة للانتخابات النصفية القادمة، أعتقد أن هذه قد تكون مباركة للحزب الديمقراطي أن الـ"تي بارتي" الأميركيون يرون على حقيقتهم مدى التعصب الذي يأخذه هذه المناحي والمجموعات التي تدخل في ضمن هذه المجموعة المتعصبة والتضليل الإعلامي الكبير الذي تأخذه فاكس نيوز وغليمبيك الذي وصف على سبيل المثال هيئة الإغاثة الفيدرالية الأميركية التي أغاثت في كاترينا بأنها معسكر اعتقال للنازيين قبل أن يتراجع عن تصريحاته، إذاً هناك تضليل وهناك كذب وهذا يعطي ردة فعل عكسية للناخب الأميركي فالمجتمع الأميركي والناخب الأميركي هو بشكل عام ناخب وسطي لكن يرجح إلى اليمين أو إلى اليسار حسب العوامل الاقتصادية ونحن هنا في الولايات المتحدة الأميركية نمر في حالة اقتصادية صعبة جدا وحالة سياسية صعبة جدا وهذا يؤدي إلى بروز هذه الجماعات المتطرفة، كما ذكرت سابقا هذه الجماعات برزت تاريخيا منذ القرن 17 و18 و19 في الولايات المتحدة الأميركية وذهبت.

خديجة بن قنة: نعم شكرا جزيلا لك علي يونس الكاتب المتخصص في الشؤون الأميركية كنت معنا من واشنطن، وأشكر أيضا الدكتور عمرو حمزاوي مدير الأبحاث في معهد كارنيغي للسلام العالمي كنت معنا من بيروت شكرا لكما. وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة