شهادات لممارسات التعذيب في معتقل غوانتانامو   
السبت 1427/12/17 هـ - الموافق 6/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:04 (مكة المكرمة)، 12:04 (غرينتش)

- موقف الإدارة الأميركية من شهادات التعذيب
- فرص محاسبة المسؤولين عن جرائم التعذيب

ليلى الشيخلي: حياكم الله نتوقف في هذه الحلقة عند الوثائق التي نشرها مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي الـ (FBI) وتضمنت مشاهدات عدد من المنسوبين له لوقوع حالات تعذيب متكررة ضد المعتقلين في سجن غوانتانامو نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين؛ كيف ستتعامل الإدارة الأميركية مع هذه الشهادات الرسمية التي تؤكد وجود ممارسات تعذيب داخل معتقل غوانتانامو؟ وإلى أي مدى يمكن أن تسهم سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس في متابعة مثل هذه الشهادات وتوظيفها للضغط من أجل إغلاق المعتقل؟

موقف الإدارة الأميركية من شهادات التعذيب

ليلى الشيخلي: الشهادات المتكررة بوجود ممارسات تعذيب في معتقل غوانتانامو لم تمنع الإدارة الأميركية من تكرار الإنكار في السابق، تلك الشهادات جاءت من مصادر متعددة بين أشخاص أسعدهم الحظ بمغادرة هذا المعتقل وآخرين لا يزالون ينتظرون الفرج فضلاً عن منظمات حقوقية دولية عديدة، غير أن الشهادة هذه المرة جاءت من الداخل من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي بالتحديد لتفجع المدافعين عن غوانتانامو قبل أيام فقط من حلول الذكرى الخامسة لتأسيسه.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: هذا ليس كل المشهد في معتقل غوانتانامو فهناك صور أخرى لم تلتقط أو ربما التقطت ولن يكتب لها العرض يوما على شاشات التلفزة لمعتقلين يواجهون أبشع صنوف التعذيب والتنكيل، مكتب التحقيقات الفدرالي نشر تقريرا عن أوضاع المعتقلين في غوانتانامو بعد تحقيقات خاصة كان قد بدأها قبل عامين بشأن ممارسات غير إنسانية ارتكبها جنود أميركيون بحق السجناء، التقرير الذي نُشر بناء على طلب من جماعة الحريات المدنية في الولايات المتحدة تضمن شاهدت لـ 26 موظفا في مكتب التحقيقات الفدرالي تفيد بتعرّض عدد من المعتقلين لانتهاكات جسدية وضرب وإيذاء نفسي أثناء وبعد التحقيق معهم، كما أفادت بعض الشهادات أيضاً بأن ذلك النوع من التعذيب لم يكن وليد اللحظة بل كان ممنهجاً وأُقر رسمياً من قبل وزير الدفاع الأميركي آنذاك دونالد رامسفيلد حسب ما ورد في تقرير الـ (FBI) وهذا بعض المنهج الذي أقره رامسفيلد؛ سجين تم لفه بالعلم الإسرائيلي وتعرّض للضرب تحت وطأة ضجيج الموسيقى الصاخبة والأضواء الشديدة وآخر تعرّض للضرب المبرح على جرح في بطنه هو موضع عملية جراحية، سجناء أُلقيت عليهم القاذورات والفضلات البشرية أثناء أدائهم الصلاة، أحد مسؤولي السجن جلس فوق نسخة من المصحف أمام مجموعة من المعتقلين الموثقين بالسلاسل فيما عُصب رأس معتقل آخر بطبقات كثيفة من الأشرطة اللاصقة أثناء الصلاة، أما من كانوا أسعد حظا فقد قُيّدوا بسلاسل تربط اليدين بالقدمين وتم إلقائهم على الأرض دون طعام أو شراب لمدة أربع وعشرين ساعة ودون السماح لهم بقضاء حاجتهم، ألوان جديدة ومبتكرة من انتهاكات ممهنجة ليس في غوانتانامو فحسب قام بها مَن ينتمون إلى دولة تدعي أنها الراعي الرسمي لحقوق الإنسان واليوم إذ ينشر مكتب التحقيقات الفدرالي تقريره سواء لتبرئة ساحته من الممارسات السابق ذكرها أو لغرض آخر تثار تساؤلات حول مصير المسؤولين عن تلك الانتهاكات، هل سينتهي بهم الأمر إلى المحاكمة أم سينتهي الأمر باستجابة الولايات المتحدة وهي على أعتاب حقبة جديدة من حكم الديمقراطيين لنداءات دولية متكررة بإغلاق المعتقل؟

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن هيربرت لندن مدير معهد هيدسون للبحوث ومن باريس هيثم منّاع المتحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان، نبدأ مع هيربرت لندن كيف تفسر أن هذه المعلومات الخطيرة جاءت نتيجة طلب من منظمة حقوقية هي (ACLU) ضمن يعني لجئت إلى القانون للحصول عليها وليست من خلال مكتب التحقيقات الفدرالي الـ(FBI)؟

هيربرت لندن - مدير معهد هيدسون للبحوث: أعتقد بأنكم عليكم تفهموا بأن السجناء الذين يتم اعتقالهم في غوانتانامو ويتم معاملتهم بأدب وبتفهم وهذا غير موجود في العالم كله والحقيقة أن إحدى الظروف التي لم تذكروها.. ذكرته الواشنطن بوست هو أن السجناء الذين يتصرفوا بطريقة بربرية تجاه الحراس والذين يستخدمون كل ما في وسعهم من أجل مهاجمة الحراس في غوانتانامو وإذا كان أي شيء يتصرف به الحراس في غوانتانامو هو أنهم يتصرفون بتحفظ ولذلك فإن الآراء التي أُعطيت في مقال الواشنطن بوست هي عبارة عن تشويه للحقائق ومغالاة في الحقيقة.

ليلى الشيخلي: هيثم مناع هل تتفق مع هذا الرأي؟

هيثم مناع - المتحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان: أنا أظن بأننا أمام ظاهرة صوتية مرئية اليوم خطيرة جداً وهي الدفاع علناً وعلى شاشة التلفزيون عن جريمة التعذيب وهذا ما يعاقب عليه القانون الأميركي واتفاقية مناهضة التعذيب التي وقعتها الولايات المتحدة الأميركية عام 1993 لذا أُنبّه السيد بأن بالإمكان إقامة دعوى قضائية ضده للتستر على جريمة التعذيب، لدينا شهادات بعدة ساعات لمعتقلين في غوانتانامو تُثبت الجرائم التالية فيما يمكن تسميته تعذيب ما بعد الحداثة، العزلة التامة والتقييد شبه الدائم للأيدي والأرجل، رفض المعالجة الطبية حالة سامي الحاج عدة مرات، التعذيب بالحرارة الفائقة ارتفاعاً أو انخفاضاً، التعذيب بالموجات الصوتية العالية والحادة، التعذيب بالضوء القوي المسلط على العيون، استخدام فريق العلوم السلوكية الاستشاري (Consultation behavior science team) التعذيب بأنابيب التغذية وكل هذه تعتبر تعذيباً عند المقرر الخاص للتعذيب في الأمم المتحدة، أنا أعطي مثل بسيط هذا النظارات سأعطيها للسيد الموجود أمامي ليلبسها ساعة وسنجد كيف ستترك عنده تخريشاً في الرؤية وإصابة بصرية تترك عراقيل لوقت طويل من لبسها في غوانتانامو ما زال يعالج حتى اليوم بعد سنة ونصف من إطلاق صراحة، هذا مثل بسيط على ما سُمي بمحاولة معالجته بإعطائه هذه النظارات الضارة لنظرة، نحن في عام 1988 أصدرنا كنشطاء مدافعين عن حقوق الإنسان هذا الكتاب (DOCTORS AND TORTURE) من أجل أن نضع حد للممارسات التي تم بها استعمال الأطباء والمعالجين النفسيين في التجربة النازية وبعدها في بعض التجارب المشينة في تاريخ البشرية، بعدها بعشر سنوات أصدرنا هذا الكتاب حول التعذيب في العالم العربي حول البذّات البيضاء التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي في تعذيب المعتقلين الفلسطينيين، اليوم نعود إلى هذه الظاهرة ويوظَّف الطبيب والمعالج النفسي في التعذيب والاستجواب في غوانتانامو، أليست هذه مأساة أن تعيد الإدارة الأميركية ما فعلته النازية والصهيونية من قبل ويجد الشخص الموجود أمامي ما يدافع فيه عن هذه الجريمة؟

ليلى الشيخلي: يعني فقط أريد أن أعود للسيد هيربرت لندن يعني أنت سيد هيربرت لندن كما فهمت تعتقد أن هناك مبالغات وإذا كانت هناك إساءة معاملة للسجناء فإن هذا يدخل ضمن إطار أن هؤلاء يعني يستحقون ما ينالونه هل هذا ما تقوله؟

"
الظروف في غوانتانامو أفضل من السجون في العالم العربي وهناك بعض التصرفات من قبل السجناء الذين يهاجمون السجانين الموجودين في غوانتانامو فيكون لنا الحق أن نحتفظ بهم في السجون
"
هيربرت لندن

هيربرت لندن: اسمحي أن أوضح بعض الأمور، أولاً أنا لا أدعم التعذيب وقد قمت بعمل ملاحظة وهو أن الظروف في غوانتانامو ممكن أن أقول لكم بأنها أفضل السجون في العالم العربي وأنتم ترفضون أن تصدقون بان هناك بعض التصرفات من قبل السجناء الذين يهاجمون السجانين وهم أيضاًَ وهؤلاء موجودون في غوانتانامو بأنهم قتلة وكقتلة يكون لنا الحق أن نحتفظ فيهم في السجون، حقوق الإنسان تعمل باتجاهين إذا كنتم تهتمون في حقوق الإنسان في الولايات المتحدة يجب أن تهتموا أيضاً بحقوق الإنسان لهؤلاء الناس الذين تم قطع رؤوسهم في الشرق الأوسط، نحن نتحدث عن أشخاص ليس لهم أي علاقة بحقوق الإنسان وهم حالياً موجودين في السجن في غوانتانامو، نحن نفعل كل شيء ما في وسعنا من أجل أن نعاملهم باحترام وهذا ما أعتقد إنه يجب أن يتم وعلينا أن نتذكر بأن أولئك الموجودين هناك كانوا يستخدمون هذا السجن كجزء من البروباغندا والدعاية من أجل الترويج لأفكارهم المتطرفة وأعتقد بأنه لا يجب أنكم تقولون أنكم تدافعون عن مواقف الحكومات في الشرق الأوسط.

ليلى الشيخلي: يعني بصراحة عن أي احترام تتحدث؟ يعني لا أعتقد أي إنسان يستطيع أن يفهم يعني شخص يتم إلقاء القرآن في وجه شخص يتم تكميم فمه بشريط لاصق هل هذا هو الاحترام؟

هيربرت لندن: هل كنتِ في غوانتانامو هل ذهبتِ إلى غوانتانامو شخصياً؟

ليلى الشيخلي: اسمح لي الـ (F.B.I.) ذهبت إلى غوانتانامو ليس أنا من ذهب إلى غوانتانامو الـ (F.B.I.) كانت هناك الـ (F.B.I.) هي التي حققت لنستمع في الواقع إلى شهادة أحد من الذين كانوا معتقلين في غوانتانامو هو كان موجود سيدي لنستمع.

عبد العزيز الشمري - معتقل سابق في غوانتانامو: أنت في غوانتانامو أو في قندهار أو غيرها من المعتقلات الأميركية الأخرى في البلاد العربية أنت تبقى جائع لفترة طويلة، حتى أنه يعني إذا أراد يعني يخليك تقر على نفسك بأشياء بدل ما يعرض عليك مبالغ ضخمة يعرض عليك وجبه قليلة من الغذاء حتى أنك يعني تقبل بهذه المساومة الرخيصة، أنت في غوانتانامو أو في قندهار يعني معرض للضرب وقد حصل هذا معي فقد، يعني ضربني.. يوجد محقق عربي كان الأميركان يستعينون بخبراته في تعذيب الناس فكان يضربني ضرب شديد ويحقق معي في أثناء يعني ما هو يضربني ويحقق معي، أنت في غوانتانامو أو في قندهار يعني يوجد كشافات للنور مقابلة يعني لعينيك أربعة وعشرين ساعة حتى ما تتمكن من النوم، أنت مُعرّض لأنك تنقل من مكان إلى مكان كل نصف ساعة أو خمسة وأربعين دقيقة حتى أنك تبقى دائما متيقظ وما تستطيع أن تأخذ راحة جسدية، أنت تعذب من الناحية الطبية أنت ليس لك أي حقوق طبية، أنت ما يسمح لك أن تعالج ألا بإذن من المحقق، على أبسط الأشياء أنت تُساوم على ملابسك التي أنت تلبسها يأتيك العسكري الأميركي ويقول لك أنت عندك عقوبة أفسخ جميع ملابسك فتبقى بسروال صغير فقط تستر العورتين السوءتين فقط لا غير، فطبعاً أنت تجلس على الغرفة على الحديد الموجود في الغرفة طبعاً تكون في أمراض العظام أمراض المفاصل أمراض البواسير يعني أنت تُدَمر صحتك بالكامل في معتقل غوانتانامو وغيره من المعتقلات الأميركية.

ليلى الشيخلي: إذا هيثم مناع هيربرت لندن يقول لعبد العزيز الشمري وغيره ممن كانوا في المعتقل أحمدوا الله أنكم لم تكونوا في سجن عربي على الأقل هذا أحسن مما ستواجهونه في سجن عربي، هذا أيضا يعني يجعلنا نتذكر كثير من السياسيين الأميركيين يقولون يعني يُشيدون غوانتانامو ويقولون السجناء يحصلون على وجبة ساخنة يحصلون على تأمين صحي وخصوصا لا تنسى مهم جداً رعاية طب الأسنان هذه اللي هي مهمة جداً هذا كله بالمجان، يعني هذا التقرير ألا يضع حدا لمثل هذه التصريحات؟ واضح أنه لا يضع حداً لها.

"
سامي الحاج ذهب لأفغانستان لأسباب مهنية وليس هناك أي جرم في ملفه يستوجب بقاءه في السجن، و90% من الملفات تتعلق بأشخاص ليس هناك جرم مباشر أو غير مباشر يستوجب بقائهم يوماً واحداً في غوانتانامو
"
          هيثم مناع

هيثم مناع: أولا عادل حمد الذي ذهب إلى أفغانستان من أجل العمل الخيري ليس بمجرم وينتمي إلى منظمة لها صفة استشارية في الأمم المتحدة ومنظمته غير موجودة على قائمة الإرهاب الأميركي أو الصهيونية ومازال في غوانتانامو، سامي الحاج ذهب لأسباب مهنية وليس هناك أي جرم في ملفه يستوجب بقائه في السجن ومازال للعام الخامس في غوانتانامو، 90% من الملفات تتعلق بأشخاص ليس هناك جرم مباشر أو غير مباشر يستوجب بقائهم يوماً واحداً في غوانتانامو وحتى بالنسبة للـ10% لا يمكن للولايات المتحدة التي وقّعت في الخمسينات المعاملة الدنيا للسجناء اتفاقية في عام 1955 أن تقبل بأن تعامل هؤلاء بأسوأ من معاملة الحيوانات وبالتالي إما أن توقع الدولة على اتفاقية دولية وتحترمها وهذا موجود في الدستور الأميركي وهناك التزام أميركي باحترام المعاملة الدنيا للسجناء حتى في الأراضي غير الأميركية إذا كان الإشراف أميركيا وبالتالي لا يمكن التلاعب على هذه المسألة.

ليلى الشيخلي: مضطرة أن آخذ فاصل أسمح لي دكتور هيثم مضطرة أن أخذ فاصل ولكن أريد أن أسمع كلمة سريعة رد سريع من هيربرت لندن تفضل.

هيربرت لندن: أولاً كما أشرتم سابقاً إلى أن هذه التقارير هي مبالغ فيها بشكل مضحك وما علينا أن نفهمه هنا هو أن إذا كنتم تهتمون بحقوق الإنسان فأنظر إلى الظروف الحقيقية في غوانتانامو، عندما تقول بأن 90% من الأشخاص ليس لهم مكان هناك كيف تعرفون ذلك؟ أولئك في غوانتانامو هم أشخاص الذين كانوا يقومون بنشاطات كانت ضد المصالح الأميركية وضد الأرواح الأميركية.

ليلى الشيخلي: سنأخذ فاصلا قصيراً.

هيربرت لندن: النقطة الثانية..

ليلى الشيخلي: طيب أكمل النقطة الثانية يعني مهم أن نسمع منك بالذات تفضل.

هيربرت لندن: وإضافة إلى الرعاية الصحية ورعاية طب الأسنان لا يوجد هناك مَن يجوع فالوجبات تقدم إلى كل السجناء وكما قلت سابقاً فإن أفضل وجبة أكلتها كانت في غوانتانامو وهي نفس الوجبات التي تقدم..

ليلى الشيخلي [مقاطعةً]: سيد هيربرت لندن لا تعليق سنأخذ فاصل قصيراً ثم نعود لنكمل الحوار.


[فاصل إعلاني]

فرص محاسبة المسؤولين عن جرائم التعذيب

ليلى الشيخلي: أهلاً بكم من جديد حلقتنا تناقش مصير شهادات منسوبة لمكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي بوجود ممارسات تعذيب ممنهجة ضد معتقلي غوانتانامو، هيثم مناع يعني الجنرال ميلر الذي كان يشرف على غوانتانامو هو مَن كان مكلفا بسجن أبو غريب قبل ذلك وكلنا نعرف فضيحة أبو غريب وقال وقتها أنه نفذ أوامر رؤسائه تحديدا رامسفيلد، هذا التقرير هل يبدأ أو يفتح باب جديد لمحاسبة الإدارة الأميركية ورامسفيلد وربما يعني غونزالس وزير العدل الذي شجع على ذلك من خلال تقريره الشهير هل هذا يفتح الباب للمحاسبة برأيك؟

هيثم مناع: بالتأكيد خاصة وأن منظمات أميركية مثل مركز الحقوق الدستورية الأميركي وهيومان رايتس ووتش الذين يقومون بعمل كبير من أجل تعرية ما يحدث من انتهاكات في غوانتانامو وأبو غريب وفي ظل الإدارة الأميركية وفي السجون السرية وليس فقط المناضلين خارج الولايات المتحدة الأميركية أيضا لدينا تقارير من الأمم المتحدة، هناك تقرير لخمس خبراء أمضوا ثمانية عشر شهرا والتقوا بالسجناء الذين خرجوا وسهلنا لهم مهمتهم مع العديد من الأشخاص في لقاءات حتى أحيانا الناس عندنا في نوع من الحشمة عندما تتعرّض للتعذيب لا تتكلم، دائما قلنا لهم تكلموا هذا ضروري من أجل التخلص من هذه الجريمة لأن بقاء جريمة التعذيب عار علينا جميعا وقد التقوا بالذين كانوا ضحايا التعذيب، مازلنا نحتفظ بصور لآثار التعذيب بعد مرور عام ونصف على ممارسة التعذيب على الأشخاص وهناك أشخاص يحملون حتى اليوم آثار التعذيب مثل عبد النعيمي البحريني الذي خرج من السجن وحتى اليوم تنظرون إلى يديه تحمل أثار التعذيب فكيف يمكن أن ننكر هذه الجرائم؟ لا يمكن ذلك ثم بالنسبة لمعالجة الأسنان هناك ثلاث حالات باكستانية لدينا تم خلع أساس صحيحة لها كوسيلة تعذيب وترك الأسنان التي تؤلم أي أن المعالجة كانت بالتأديب لهؤلاء أكثر منه معالجة وبقيت آلام الأسنان حتى يعترفوا بأشياء لا يمكن أن يعترفوا بها، أيضا أربع مرات كان مصاب بمرض صعب جدا وفق شهادة جاره في الزنزانة سامي الحاج لم يعالج من أجل أن يقبل بشروط تفرضها عليه فرقة التخطيط.

ليلى الشيخلي: وحالات كثيرة أخرى سمعنا بها ولكن أريد أن أعود إلى هيربرت لندن يعني كثير من هؤلاء السجناء أطلق.. نعم إذا سمحت لي فقط كثير من هؤلاء السجناء أطلق سراحهم كيف تفسر هذا وعندما عادوا إلى بلادهم لم يحاكموا عادوا إلى بلادهم وأطلق سراحهم مباشرة؟ تفضل.

هيربرت لندن: هناك عدد من النقاط علينا أن ننظر إلى الأحداث التي تحدث في غوانتانامو ممكن أن الحقيقة بأنه لا يوجد هناك تعذيب يحدث في غوانتانامو هناك محاولات من أجل السيطرة على السجناء الذين حاولوا أو مهاجمة الحراس وكما قلت هناك السجناء الذين كانوا يستخدمون كل ما بحوزتهم من أجل مهاجمة الحراس، ممكن أن تسموا هذا تعذيب ولكن ذلك عبارة عن محاولة للسيطرة عليهم وهذه عبارة عن بروباغندا عبارة عن دعاية فقد قامت الولايات المتحدة بدعم حقوق الإنسان، حقوق الإنسان الحقيقية وحقوق الإنسان التي لا توجد في معظم دول العالم، الأشخاص هؤلاء في غوانتانامو يتم معاملتهم باحترام رغم أن معظمهم عبارة عن قتلة ويهاجمون الحراس ويحاولون قتلهم وما تتحدثون عنها هي أشياء غير صحيحة ولها أغراض دعائية فقط وليس لها أدنى علاقة بالواقع الحقيقي ولكن قد تحدث هناك أحداث معينة ممكن محاولة الحراس للسيطرة على هؤلاء السجناء.

ليلى الشيخلي: إذاً الكل يكذب سيد لندن، إذا افترضنا أن مَن يفرج عنهم يبالغون في الحديث عن ما تعرضوا للتعذيب أناس كثيرون يريدون أن يهولون من الأمر ليحرجوا أميركا طيب ما مصلحة مكتب التحقيقات الفدرالي.. اسمح لي ما مصلحة مكتب التحقيقات الفدرالي بأن ينشر هكذا تقرير؟

هيربرت لندن: اسمحي لي أن أجيبك أنه ليس الـ (FBI) وإنما أحد موظفي الـ (FBI) والذي هو خاب ظنه بالـ (FBI) فموظفي الـ (FBI) ذهبوا إلى غوانتانامو بشكل دائم وتقول تقاريرهم بأن غوانتانامو تعمل بالطريقة التي تحدثت عنها وهي بأدب وتهذيب وبطريقة لائقة تجاه السجناء.

ليلى الشيخلي: طيب دكتور هيثم مناع يعني ليس كل الأميركيين لديهم نفس رأي هيربرت لندن يكفي أن نستمع إلى ما قاله آل جور الرئيس الأميركي السابق قال كيف تجرؤوا أن يجروا أميركا إلى هذا الوحل أو يضروا بسمعة أميركا ويجروها إلى الوحل، هناك مثله كثير وطبعاً لا ننسى طبعاً هناك أغراض سياسية ومصالح سياسية في الأمر لا ننسى أن الكونغرس الآن تحت سيطرة الديمقراطيين، ترى هذا التقرير نشره هل يمكن أن يستعمل مثلا لتغيير الواقع بالنسبة لغوانتانامو خصوصا وأن الرئيس بوش ألمح إلى أن السجن سيغلق ما هو أقصى ما يمكن أن نتوقعه بعد هذا التقرير إذا كنا سنتوقع أي شيء يعني؟

هيثم مناع: بالنسبة لجريمة التعذيب جريمة التعذيب لا تزول بالتقادم حتى في القانون الأميركي وبالتالي فإن أي أزمة سياسية أو نهاية هذه الإدارة ستفتح بشكل واسع ملف التعذيب في الولايات المتحدة الأميركية ولا أظن بأن المجتمع المدني الأميركي ومنظمات حقوق الإنسان التي أظهرتنا في العديد من المواقف في دفاعها عن الحقوق المدنية ستسكت عن هذه الجرائم، على العكس من ذلك ستكون هناك حركة أميركية وعالمية من أجل المحاسبة داخل الولايات المتحدة الأميركية هذا أولاً، ثانياً نحن ضد التوظيف السياسي لجريمة التعذيب ونعتبر هذه الجريمة جريمة يطلب أن يتحقق حولها إجماع سياسي من كل الأطراف التي تسمي نفسها ديمقراطية ومن هنا الأسف لأن يكون هناك مَن يبرر أو يصمت عن هذه الجريمة حتى بشكل علني وعلى وسائل الإعلام.

ليلى الشيخلي: هل تتوقع باختصار أن تكون هناك محاسبة هل تتوقع فعلا أن تكون هناك محاسبة على هذه الجرائم كما قلت؟

هيثم مناع: سنفعل كل ما نستطيع كحركة حقوق إنسان من أجل أن يكون هناك محاسبة لأن غياب المحاسبة في جرائم التعذيب في الولايات المتحدة يعني غياب المحاسبة في كل السجون العربية ونحن ليس كما يقول السيد نحن 80% من ملفاتنا وعملنا على السجون العربية وعلى البلدان العربية ولكن للأسف بسبب الحادي عشر من سبتمبر أصبح لدينا هامش كبير من النضال ضد جنوحات الحرب على الإرهاب التي تقوم بها الإدارة الأميركية الحالية الأمر الذي لم يمنعنا من أن نتصدى لكل الانتهاكات لحقوق الإنسان في العالم العربي.

ليلى الشيخلي: هيثم مناع المتحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان شكراً لك، شكراً لهيربرت لندن مدير معهد هيدسون للبحوث وشكراً لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة