إيزابيلا كاميرا دافليتو.. ترجمة الأدب العربي إلى الإيطالية   
الاثنين 1433/8/13 هـ - الموافق 2/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 9:05 (مكة المكرمة)، 6:05 (غرينتش)
إيزابيلا كاميرا دافليتو

بداية رحلتها مع الأدب العربي إلى إيطاليا

إيزابيلا كاميرا دافليتو: لم يكن الأدب العربي بالنسبة لي دراسة وعملاً، وإنما كان عشقاً حقيقياً، وكلما توغلت في الترجمة كلما أحسست أن ذلك الحاجز الجميل الذي يسمى بالترجمة يتملكني تملكاً كاملاً، ولهذا مثلي مثل الكثير من المترجمين الغربيين أحسست بواجب نفس ما اكتشفته من نصوص جميلة للقارئ الإيطالي، اسمي إيزابيلا كاميرا دافليتو. ولدت في جنوب إيطاليا عائلتي من نمالسي قرية صغيرة أمام جزيرة ديكابري مشهورة جداً ليس فقط للسياحة ولكن مشهورة أيضاً للتاريخ القديم، في طفولتي كنت أسمع كثيراً عن العرب الذين كانوا يسمون في ذلك الوقت العرب المسلمون أو الأتراك، وسمعت قصصاً غريبة وعجيبة، وفي ذلك الوقت فكرت أن العرب شعب بعيداً جداً من إيطاليا، وعندما كبرت اكتشفت أن العرب قريب جداً من إيطاليا وكانت المافيا على سبيل المثال أقرب إلى تونس من ترينتو مثلاً مدينة شمالية تقع في شمال لإيطاليا على حدود النمسا، في يوم من الأيام سمعت عن الحرب التي اندلعت في البحر المتوسط كان هذا في سنة 1967 عام النكسة، هذه الحرب كانت شيئا مخيفا بالنسبة لي، وفي نفس الوقت كنت أتساءل في نفسي لماذا هذه الحرب؟ بالنسبة لي ما كان واضحا ما سمعته من التلفزيون ومن الإذاعة الإيطالية، وكنت أعرف أكثر لماذا القضية الفلسطينية؟ من هم الفلسطينيون؟ من خلال هذا الاكتشاف عن القضية الفلسطينية أنا وجدت غسان كنفاني. عندما ترجمت رواية لغسان كنفاني مثلاً الرواية الصغيرة "عائد إلى حيفا"، القراء الإيطاليون يستطيعون أن يفهموا أكثر وأكثر القضية الفلسطينية أكثر من كتب التاريخ، أستطيع أن أقول نفس الشيء مثلاً بالنسبة للحرب في لبنان، أنا درست هنا في هذه الكلية كلية الآداب من زمان من زمان ودرست هنا في قسم الدراسات الشرقية، أنا درست مع البروفيسور دجسكو دا فييني هو كان أكبر مستشرقي إيطاليا والذي ترجم المتنبي، ونحن أبناء المستشرقين هم كانوا يحبون فقط الأدب الجاهلي والأدب الكلاسيكي، كانوا يفكرون أن العرب المعاصرون ما كان عندهم ثقافة أو أدب وأستطيع أن أقول أنا كنت الأولى في إيطاليا التي تخصصت بالأدب العربي المعاصر.

[محاضرة في الجامعة]

إيزابيلا كاميرا دافليتو: سنتحدث اليوم وللمرة الثانية عن أم كلثوم على الرغم من أننا تحدثنا عنها حين درست النهضة العربية والحركة النسائية في مصر. ولقد ذكرنا القليل عن هذه الشخصية التي تميزت بخصوصيتها، لا نستطيع القول إن أم كلثوم مطربة فحسب.

إيزابيلا كاميرا دافليتو: في الجامعة أنا أدرس الترجمة، الترجمة الأدبية، في البداية الطلاب كثير بيخافوا من الترجمة لأن دائماً الورقة مليان مليان حتى نصلح كثيرا كثيرا ومرة ثانية ومرة ثالثة ومرة رابعة وبعد هم فهموا أكثر الترجمة وهذا مهم وبعد ذلك هم يصبحوا متحمسين للترجمة مثلي.

أنا أحب هذه المكتبة لأن هم حتى أتوا هنا تبع السلسلة التي أنا أشرف على هذه السلسلة للكاتب لدار النشر، كتاب عرب ومؤثرون وهنا فيه كل الكتاب أنا أشرفت على كتبهم، عندما أنا التقيت نجيب محفوظ بالقاهرة وأعطيته نسخة من الكتاب قلت له: يا معلمي حظك كان حظي، هو قال: ليش؟ أنا قلت له: بعد أنت حصلت على نوبل أنا استطعت أن أنشر الكتب العربية في إيطاليا لأن دور النشر في إيطاليا اكتشفوا أن الأدب العرب موجود في العالم، وأنا استطعت هكذا أن اقترح بعض الروايات عند دور النشر المختلفة، إذن حكيت له: حظك حظي وأنا أشعر متشكرين كثير أنا مفكر إن بدون نجيب محفوظ ممكن كل الكتب ترجمتها وكل الكتب اللي كتبتها ما كانت موجودة هنا لا في هذه المكتبة ولا في إيطاليا.

[نص مكتوب]

الإسكندرية... الإسكندرية أخيراً.

الإسكندرية.. قطر الندى تغشه سحب بيضاء، مهبط الشعاع المفصول بماء السماء وقلب الذكريات المبللة بالشهد والدموع. الإسكندرية: ها أنا هنا أخيراً أرجع إليكِ، أيتها الإسكندرية.

إيزابيلا كاميرا دافليتو: أنا أتذكر نجيب محفوظ وهو رجل لطيف ودود، حتى إذا هو كان كبير السن أتذكر انه هو كان يتكلم كثيراً معي، وهذا عندما التقيته المرة الأولى هذا هو في نفس اليوم كان هو مع الشاعر الأبنودي. وهو هنا مع الكاتب جمال الغيطاني وهذا الصورة الثانية نفسه مع نجيب محفوظ وأعتقد هذا آخر صورة معه لأنه بعد ذلك مات، لأنه دائماً كان وقد قال أنه يتذكرني، ما بعرف إذا هذا صحيح ولكن هو كان لطيف جداً. ممكن أكون أنا التقيت كل الكتاب الذين ترجمت رواياتهم إلا اثنين: إلا غسان كنفاني وجبرا إبراهيم جبرا، هنا الصورة مع اثنين من أكبر كتاب العرب المعاصرين بالنسبة لي وهم الطيب صالح وإبراهيم الكوني، أنا عرفت إبراهيم الكوني عدة مرات التقينا في إيطاليا وأخذ كمان جائزة مانديلا مع الكتاب اللي أنا ترجمته في إيطاليا. عندما بدأت الترجمة وكنت سافرت فقط في المغرب ولا في المشرق واكتشفت في القصص شيء عن الكبة وأنا قلت شو هذه الكبة؟ أنا أتكلم عن أكثر من عشرين سنة والقاموس كان عندي كان الكبة يترجم عن شيء لا أستطيع أن أقوله ولكن شيء مختلف تماماً وكيف يقولون كبة؟ كان بالنسبة لي شيء غريب وبعد ذلك كنت في سوريا للمرة الأولى اكتشفت الكبة كنت مبسوطة جداً، الآن في يومنا هذا الشيء ممكن لا نفهم لأن فيه مطاعم عربية في كل مكان، نستطيع أن نأكل كباب وشاورما وكبة وفلافل في كل مكان في روما وفي نابولي وفي كل إيطاليا، ومن ثلاثين سنة أو عشرين أو خمسة وعشرين سنة هذا كان من المستحيل. ابنتي فالنتينا التي قرأت كل الكتب التي ترجمتها ذكرت لي جملة وأنا قلت لها وكنا نحب كثير في البيت هذه الجملة من رواية غسان كنفاني عائد إلى حيفا. قال الباطل: خطأ على خطأ لا يساوي نتيجة صحيحة وأسوأ جريمة يستطيع أن يقوم بها الإنسان هي الاعتقاد- ولو للحظة- بأن نقاط الضعف وأخطاء الآخرين تعطيه الحق بأن يعيش على حسابهم، أرى أن هذه الجملة جميلة جداً وهي رسالة عظيمة لنا جميعاً، هذه رسالة لنا كلنا، هذا الشيء إنساني ليس شيئا متعلقا بفتاة بس شيء عميق شيء إنساني.

[فاصل إعلاني]

كسر الصورة النمطية للمرأة العربية

إيزابيلا كاميرا دافليتو: يهدف هذا الكتاب إلى تقديم تاريخ فلسطين من خلال التجارب الشخصية وأعمال المثقفين الفلسطينيين. إنه لا يتكلم عن أدب المقاومة فحسب بل عن الأدب كنوع من أنواع المقاومة ضد العنف، ولاسيما ضد عنف السلطات الداخلية والألغاز المرتبطة بالقضية وضد إلغاء الذاكرة وضد الرقابة وكل أنواع القمع التي تمارس داخل المجتمع الفلسطيني. من أنشطة السلطة الذكورية أو من خلال استغلال الأفكار الأيديولوجية والدينية ومع انهيار السياسة العلمانية ازدادت أهمية هذا الأدب وأصبح من خلال صوته فكرة بديلة معبرة عن النزاعات.

هذا الكتاب الأخير الذي كتبت يعبر عن الثقافة الفلسطينية ولماذا؟ لماذا فكرت أنه نحن نتكلم عن الفلسطينيين دائماً نتكلم أنه الفلسطيني هو خائف مثل الناس الفقراء بدون وطن بدون بيوت بدون شيء ولكن كان عنده ثقافة مهمة وثقافة كبيرة.

بالنسبة للنساء وأدب النساء أنا نظمت مؤتمرا دوليا في الجامعة، مؤتمر عن الكاتبات من اليمن وكان النقاش مع طالباتي في الجامعة، بعد ذلك الكثير من طلابي طلبوا مني أن نعمل أطروحة عن اليمن وعن العدد النسائي في اليمن؛ يعني فتحنا طريقا جديد في هذا المجال.ومثلاً عندما قررت أن أترجم للكاتبات السعوديات فكرت أن أسافر إلى السعودية لأن ما كان عندي فكرة واضحة حتى للنساء السعوديات لأنه كان دائماً أسمع أصوات غريبة، وبعد أن سافرت هناك وسافرت مرتين اكتشفت أشياء مختلفة تماماً، المرأة السعودية ليست مثل المرأة اليمنية ومثل المرأة الجزائرية والمصرية، يعني فيه اختلافات كبيرة ولا نستطيع أن نقول نفس الشيء لكل النساء. وهكذا في إيطاليا اكتشفنا إن المرأة السعودية عندها ثقافة كبيرة وكلهم دكتوراه ودراسات عليا وحتى في الجهد الأدبي عندها ثقافة كبيرة، قرأت كثيراً في جويس في كالفينو، هم يعرفون كافينو مثلاً في السعودية اكتشفت أن كالفينو معروف، وأنا مقتنعة أنه نحن لازم نكسر هذه الصورة النمطية وكيف نعملها؟ لازم نبدأ حتى من الغلاف لأن مثلاً هذه المجموعة القصصية للكاتبات السعوديات الغلاف أزرق جميل وإما المجموعة القصصية Rosi dell'arabia يعني زهور من أرابيا مع صورة للزهور ليست صورة للحجاب، لا أريد أن أقول أن الحجاب سلبي ولكن دائماً بالنسبة للغرب في هذه الرموز المسلمة ينظرون بطريقة غير صحيحة.

انحسار الاهتمام باللغة العربية في إيطاليا

عز الدين أنايا/ مدرس في اللغة العربية- جامعة روما: والله في الحقيقة أنا اختلاطي بإيزابيلا لأن أولاً: علاقتي بها ربما كأخت وكصديقة في نفس الوقت إلى جانب اهتماماتها بالثقافة العربية الكبيرة، واهتمامات من نوع الاهتمامات الكتابية في الثقافة العربية، هذا الفرق بين إيزابيلا وربما آخرين، لأن إيزابيلا ليست مستشرقة، بل هي عربية ولا أقول مستعربة. يمكن أن يؤرخ لها في إيطاليا بما قبل إيزابيلا كاميرا وما بعد إيزابيلا كاميرا دافليتو لأن مع إيزابيلا كاميرا دافليتو خطت الدراسات العربية خطوة كبيرة في إيطاليا لا أقول في نابولي أو في روما فقط.

مواطن إيطالي: أريد أن أسألك شيئاً عن هذه المجلة يا أستاذة إيزابيلا، ما هو مشروع هذه المجلة؟ ما الذي تقدمه إلى الأدب العربي؟ أو إلى القارئ الإيطالي؟

إيزابيلا كاميرا دافليتو: أنشأت هذه المجلة للقارئ الإيطالي ولنا، أي لترضينا وننشر فيها ما نكتبه من مقالات وأنا أعرف طلاباً يكتبون أبحاثاً ممتعة جداً ولكن لا يجدون وسيلة لنشرها، لدينا مشاكل اقتصادية كبيرة إذ لا أحد يهتم بهذه المجلة وقد حاولت أن أخبر الناس عن هذه المجلة ولكن لا أحد يهتم بها ولا حتى بموقعها الإلكتروني نحن نفعل كل شيء بأنفسنا وبجهودنا بمساعدة آنا وإدوارد وجوليا الذين يعملون معنا وكل الطلاب الذين يستطيعون مساعدتنا.

أدا باربارو/ خريجة الأدب العربي: إذن فالصعوبات كثيرة ولكن لدي أمل في العثور على العمل.

إيزابيلا كاميرا دافليتو: العمل في الجامعة؟

أدا باربارو: نعم بالطبع، العمل في الجامعة وأتمنى في المستقبل أن تمنح الوزارات مزيدا من التمويل لتلبية احتياجات الطلاب بعد التخرج، ولضمان مستقبلنا وتحقيق بعض طموحاتنا أيضاً، وأعتقد أن إدوارد يعاني من المشكلة نفسها.

إدوارد: نعم أريد أن أقول أنني آسف أولاً على بلدي، لأن الدراسات العربية قد تكون مورداً ضخماً له. وعلى سبيل المثال فقد بدأت بدراسة هذه اللغة لرغبتي في دراستها في المدارس أو لأنها قد تكون إجابة عن مسألة المهاجرين، ولكن للأسف لم يتغير شيء خلال سنوات الدراسة الجامعية ولا تزال المواد الدراسية في المدارس كما هي وبقيت اللغة العربية محصورة باهتمام القليل من الهواة.

إيزابيلا كاميرا دافليتو: ولنقل إن هذه هي سياسة الحكومة، لازم أنا كل شيء لأنه أنا تعبت شوية من الترجمة وتعبت شوية من الكتَّاب لا من كل الكتاب طبعاً! ولكن عندما أنا ترجمت رواية بعدها فيه ناس يزعل مني قالوا لي: لماذا ترجمتِ هذه الرواية وما ترجمت هذه؟ ولماذا هذا الكاتب وذلك لا؟ فيه دائماً ناس يزعل مني يزعل لكل شيء، فيه ناس قالوا لي: لماذا تترجمين للجيل القديم ولا للجيل الجديد؟ لماذا لامرأة ولا للرجل؟ لماذا لرجل ولا لامرأة؟ ولماذا مجموعة قصصية للنساء وما معنى هذا؟

إيطالي: يا ليتني عرفت اللغة العربية، أنا أعرف ست لغات ولكن كل ما أعرفه باللغة العربية هو السلام عليكم.

إيزابيلا كاميرا دافليتو: أنا أدرس اللغة العربية للطلاب في روما.

إيطالي: أتتحدثين الإنجليزية؟

إيزابيلا كاميرا دافليتو: نعم أتحدث الإنجليزية والعربية.

إيطالي: هل تتحدثين الألمانية؟

إيزابيلا كاميرا دافليتو: لا، هذه لا.

إيطالي: أتتحدثين الإسبانية؟ أنا أتحدث ست لغات.

إيزابيلا كاميرا دافليتو: ولكن لا يجوز أن تقول أنك لا تحب العرب.

إيطالي: أنا لا أحب العرب الذين يقتلون بعضهم بعضاً.

إيزابيلا كاميرا دافليتو: هؤلاء إرهابيون وليسوا عرباً.

إيطالي: إذن من هو بن لادن؟ برافو برافو من أجل من قتل بن لادن؟

إيزابيلا كاميرا دافليتو: ليس كل العرب مثله.

إيطالي: أنا فقدت حفيدين في حادثة الحادي عشر من سبتمبر.

إيزابيلا كاميرا دافليتو: وإذا قيل إن كل الإيطاليين منتمون إلى المافيا، فهل ستقبل هذا؟

إيطالي: نعم.

إيزابيلا كاميرا دافليتو: المشكلة إنه ما فيه ثقافة، فيه بعض الإيطاليين وبعض الغربيين الذين ما يعرفون من هم العرب من هم المسلمون، وممكن يخافون منهم بدون سبب وأنا قلت له لهذا الرجل لازم التسامح، لازم نفهم الآخر لازم تعرف الآخر. لهذا السبب أنا أعتقد أن نحن كأساتذة في الجامعة علينا أن نشتغل كثيرا لأن طلابنا ممكن يستطيعون أن يغيروا الفكرة النمطية عند الناس بدون الثقافة مثل هذا الرجل الذي جاء هنا.

عريف الحفل: أدعو الآن إيزابيلا كاميرا دافليتو لتستلم جائزتها من نائب رئيس مجلس المقاطعة "روبيرتو بلاتشيدو" والمدير العام بوزارة الآثار "لوتشيانو سكالا" ونائب الأمين العام برئاسة الجمهورية.

إيزابيلا كاميرا دافليتو: على كل حال أنا أعتقد أن شغلي أثمر لأن أنا حصلت على جائزة في تورينو وعلى جائزة أخرى في القاهرة، يعني في العالم العربي فيه ناس يعني شافوا كل جهودي لتوجيه الأدب العربي والثقافة العربية في بلادي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة