الثورة السورية بين الحسم الداخلي والتخاذل الدولي   
الاثنين 1434/5/21 هـ - الموافق 1/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:42 (مكة المكرمة)، 8:42 (غرينتش)
محمود مراد
فايز الدويري
جوزيف أبو فاضل
سمير نشار
كريستيان مكاريان

 محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم وأهلا بكم في هذه الحلقة من حديث الثورة، بعد حماسة بلغت بها حد التلويح بالذهاب منفردة في تسليح المعارضة السورية عادت باريس لتذكر بأنها لن تفعل ذلك إلا بعد تلقيها ضمانات بأن السلاح لم يقع في أيدي من تصفهم بالإرهابيين، اختلفت التأويلات في دوافع هذه التصريحات القادمة من سيد الإليزية الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند وعلى لسانه ولكن المؤكد على أن الأحداث على الأرض لن تنتظر شروط أي مشترط، ففي سياق أحرز من خلاله تقدم على كثير من الأصعدة سيطر مقاتلو المعارضة على بلدة داعل على طريق دمشق درعا طارحين بذلك العديد من الأسئلة حول مصير المحافظة التي كانت مهدا للثورة، وما قد يفرضه وقوعها في أيديهم من معطيات جديدة في سياق علاقة الأردن المجاور بالثورة السورية. 

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: لم يقل الرئيس الفرنسي إن بلاده لن تمد مقاتلي المعارضة السورية بالسلاح، لكنه يريد ضمانات سمعناه قبلا من غيره ألا تصل الأسلحة إلى أيدي من يكتفي فرانسوا أولاند بوصفها بالجماعات الإرهابية، لا يبدو موقف فرنسا مفهوما لكثيرين وهي التي لم تستبعد مع بريطانيا قبل أسبوعين فقط إمكانية توريد أسلحة للمعارضة السورية بل أنهما أبدتا استعدادا بالتفرد بتلك المهمة إذا لزم الأمر، فهل هو تراجع فرنسي عن تسليح المعارضة السورية؟ ما قد يفسر حينها تخبطا للدبلوماسية الفرنسية أو ربما تراجع حماسة له صلة بأداء المعارضة السورية في شقها السياسي أم تراه فقط رفع لكل عتب ممكن في حال زودت باريس ثوار سوريا فعلا بالسلاح، لكن حتى دون السلاح النوعي بالغ الأهمية لانتصار الثورة السورية فإن تطور أداء الجيش الحر على الأرض لا تخطئه عين، لا بل أقر به عضو في مجلس الشعب السوري في حادثة نادرة فقد حقق مقاتلو المعارضة أخيرا تقدما واسعا في مناطق جنوب البلاد منها السيطرة على شريط يمتد من الحدود الأردنية إلى الجزء السوري من الجولان، كما أضاف الجيش الحر إلى المناطق الواقعة تحت سيطرته بلدة الحراك وداعل في درعا وقبلها أجزاء واسعة من محافظة الرقة، انتصارات عسكرية تعضدها انجازات دبلوماسية متلاحقة يبدو أنها باغتت نظام الأسد وحلفاءه وأثارت حنقهم، فتسليم قطر السفارة السورية في الدوحة لائتلاف المعارضة وصفته إيران بالخطوة الاستعراضية العجولة، أما تبوء المعارضة السورية مقعد بلادها في الجامعة العربية فتتوعد موسكو بإحباط أي محاولة لتكراره مع مقعد دمشق في الأمم المتحدة. 

[نهاية التقرير] 

مدى أهمية سيطرة الثوار على درعا 

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع معنا من اسطنبول السيد سمير نشار عضو المجلس والائتلاف الوطني السوري، ومن بيروت الكاتب والباحث السياسي السيد جوزيف أبو فاضل كما ينضم إلينا من عمان اللواء الدكتور فايز الدويري الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، نبدأ مع سيادة اللواء فايز الدويري، مراقبون يشيرون إلى أن درعا بأكملها على وشك أن تسقط كاملة في أيدي قوات المعارضة السورية، ما حجم وما تأثير وما وزن هذه الخطوة أن حدثت؟ 

فايز الدويري: في الواقع لنأخذ ما يحدث في درعا في بُعديه العملياتي والاستراتيجي، في البعد العملياتي الحديث يدور عن السيطرة على تقريبا 90% من محافظة درعا ومساحات واسعة من محافظة القنيطرة هذه يعني سيطرة الجيش الحر على الجنوب الغربي من سوريا بدءا من خط إطلاق النار مع الجولان المحتل ومع إسرائيل امتدادا إلى الحدود الأردنية إلى معبر نصيب، هذا يعني سيطرة بالتالي على سهل حوران وسهل الحوران هو الرئة التي تتنفس منها دمشق وهي البوابة التي دخلت منها كافة الجيوش الغزو والفتح إلى دمشق، إذن السيطرة على درعا وعلى القنيطرة يعني تحضير الحاملة الرئيسية لمستقبل العمليات، أما في السياق الاستراتيجي فلا بد من دعم هذا الانجاز في محافظتي درعا والقنيطرة بتصعيد العمليات في منطقة الغوطة الشرقية وطريق المطار والغوطة الغربية وقد بدأ الجيش الحر بتحقيق انجازات كبيرة بدءا من السيطرة على مستودعات الذخيرة في القلمون مرورا بدوما ومنطقة الجسر رقم 4 على طريق المطار إلى داريا والمعضمية، هذا يحتاج إلى إكمال الإطباق على مدينة دمشق بتحقيق انتصار نوعي عملياتي في منطقة حمص، إذا ما تحقق ذلك يعني أن معركة الحسم الرئيسية في مركز الثقل العسكري والسياسي- مدينة دمشق- أصبحت في الأفق أمامنا ويمكن أن نتحدث بعد ذلك عن معركة الحسم النهائية التي ستؤدي إلى تهديم أركان النظام وسقوط النظام. 

الموقف الأردني من الثورة السورية 

محمود مراد: طيب في هذا الإطار كما شرحت هناك من يصف موقف الأردن المجاور لهذه المحافظة بأنه موقف غامض إلى حد كبير سياسة اتخاذ اللاموقف حيال ما يجري في سوريا وعدم الاصطفاف إلى جانب أي من الطرفين المتصارعين مخافة أن يكون هذا الطرف هو الخاسر في نهاية المطاف، إلى أي مدى يمكن أن تقيّم هذه السياسة؟ 

فايز الدويري: في الواقع الأردن حاول منذ البداية أن يضع نفسه في المنطقة الرمادية، وعلى حسب الإعلام الرسمي المعلن انه يقف على نفس المسافة من طرفي الصراع وحاول أن يبقي على شعرة معاوية رغم ما قيل في الفترة الأخيرة عن فتح الحدود الأردنية أو غض الطرف عما يجري من عمليات تسلل رغم ما قيل عن إجراء عمليات تدريب في بعض المعسكرات الأردنية لعناصر منتقاة من الجيش الحر، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هل يستطيع الأردن أن يبقى في المنطقة الرمادية إلى ما شاء الله؟ اعتقد أن الأحداث ستجبر الأردن على اتخاذ موقف واضح من الثورة السورية لأنه يوجد على مستوى الإقليم هناك اتجاهين متضادين الاتجاه الإيراني مدعوما بحزب الله واتجاه دول الخليج بقيادة المملكة العربية السعودية وقطر والمدعوم من الاتحاد الأوروبي نوعا ما فرنسا وبريطانيا وأميركا، إذن كيف يتصرف الأردن إذا  تصّاعدت الأمور وأخذت منحنى خطير، اعتقد الأردن رغم تصريح رئيس الوزراء بأنه ينأى بنفسه عن التورط بالأزمة السورية، الأزمة السورية ألقت بظلالها أولا في البعد العسكري والأمني والاقتصادي والاجتماعي ولكن لن تستطيع الأردن أن تبقى في المنطقة الرمادية والأحداث ستجبرها على اتخاذ موقف والموقف يجب أن ينبع من مصلحة الشعب السوري والمصلحة الأردنية والتي أراهما متلازمتين بحيث أنه لا بد للأردن أن يتخذ قراره بدعم الثورة السورية لأن هذا النظام بدأت أركانه بالتهاوي ولا بد أن يسقط، والسؤال هو متى يسقط هذا النظام؟ 

محمود مراد: طيب في إطار تحليل الموقف الأردني أطرح السؤال على السيد جوزيف أبو فاضل من بيروت سيد جوزيف رئيس لجنة الشؤون العربية والدولية في مجلس النواب الأردني السيد بسام المناصير أشار إلى أن إغلاق الحدود مع سوريا في هذه اللحظة بات مطلبا شعبيا بعد تدفق وزيادة أعداد اللاجئين السوريين الذين يذهبون إلى الأردن، ويقول: هؤلاء لا نعرف من هم؟ ما هي خلفياتهم؟ بعضهم قد يكون مندسين أرسلهم النظام للتخريب في الأردن وتهديد المصالح العامة، ربما ما سكت عنه السيد المناصير أن الوضع في سوريا بالنسبة للنظام صار مأزوما للدرجة التي يمكن أن يلقي فيها بآخر أوراقه وهي إتباع استراتيجيات كهذا هل يمكن أن تأخذ الأمور هذا المنحى برأيك؟ 

جوزيف أبو فاضل: بداية أنا اشك يعني في التقرير الذي يعني قدمته الجزيرة وكلام سيادة اللواء قبل قليل قضية داعل وقضية الاستيلاء على 90% من درعا والاقتراب من السيطرة على القنيطرة، هذه كلها دعايات إعلامية تصب في الخانة الإعلامية والإعلانية الحرب النفسية التي تشن على سوريا، الأمور لا زالت كما هي بالأمس كانوا في الخالدية انسحبوا إلى قرب بابا عمرو ثم قاموا المسلحين ثم قاموا بانسحاب تكتيكي آخر من بابا عمرو من أطراف بابا عمرو هذه أمور حربية تحصل لأنه سوريا هي في داخل الحرب وليست في أزمة ولا يمكن أن نقول هذه ثورة لأنه برنار ليفي هو مرشد هذه الثورة، والخوف على الأقليات في سوريا أنا رجل عربي وأخاف على الأقليات في سوريا خوفا من تقتيلهم وذبحهم على طريقة جبهة النصرة التي هي تدخل إلى سوريا وتخرج عن طريق تركيا أردوغان وعن طريق العثمانيين وبعض الأميركيين الموجودين في الأردن الذين يدربون هذه المجموعات المسلحة للدخول إلى تقتيل شعبهم وهذه أول ثورة أسمع بها بالعالم تخون جيشها وأول ثورة في العالم تبيع الآثار وأول ثورة في العالم تتكل على الإعلام وتربح. 

محمود مراد: أنت وقد اتخذت منحا بعيدا عن السؤال الذي طرحته عليك يعني لحظة فقط أنت ذكرت أن الجزيرة تأتي تقاريرها في سياق الدعاية الإعلامية المضادة للنظام السوري وغير ذلك، أنا أشير وأود أن أشير فقط إلى ما ذكرته الجزيرة في هذا التقرير إنما جاء على برقيات وقصص الأنباء الخاصة بوكالات الأنباء العالمية مثل وكالة الأنباء الفرنسية وجاء كذلك طرف منه على لسان عضو المجلس الشعب السوري السيد وليد الزعبي الذي أكد يوم الخميس أن مقاتلي المعارضة باتوا يسيطرون على أجزاء واسعة من محافظة درعا، وقال في جلسة للمجلس نقلت مباشرة أصبحنا نعيش في حالة حرب ممنهجة وعندما يعم الإرهاب تعم الفوضى، هكذا أصبحت الحال في جميع المدن والبلدات في محافظة درعا، يعني هذا ليس كلامنا فقط ولكنه كلام مؤيد من قبل عضو في مجلس الشعب السوري وكذلك من وكالات الأنباء، يعني فقط أضيف إلى ذلك أن جدلية تغطية الوقائع على الأرض في سوريا هذه كان السبب فيها النظام السوري الذي لم يسمح لوسائل الإعلام المستقلة بالدخول إلى هناك وتصوير الأحداث كما يحدث في الدول الأخرى في العالم. 

جوزيف أبو فاضل: نعم، أشكرك على توجيه هذا السؤال ولكن ربما النائب الذي تكلمت عنه تكلم بالأمس وقبل الظهر ولكن نحن في سوريا في حرب ربما بين ساعة وأخرى أو بين يوم وآخر تختلف أو بين دقيقة وأخرى تختلف المواضيع ليس كما يقال دائما أن المعركة هي ثابتة، وهي يعني ثابتة في مكانها وأن هناك خطوط تماس ثابتة لا تتحرك.. 

محمود مراد: يعني أنا لن أناقشك أيضا في إستراتيجيتك للعودة عما قلته قبل قليل من أن الجزيرة تبث دعايات مناهضة للنظام السوري، هل يبث هذا الرجل العضو في مجلس الشعب السوري دعايات مناهضة للنظام السوري؟ 

جوزيف أبو فاضل: طب ما هو سيدي ربما اخطأ أنا لست لن أقاضيه يعني هذا هو نائب سوري أنا لبناني إذا هو قال هذا الكلام يا أستاذي الكريم أنا يعني شو فيّ أحكي عنه ولكن أنا اتصالاتي الأخيرة التي أجريتها قبل ما أفوت على الأستوديو تقول أنه هناك انسحاب تكتيكي يحصل في منطقة داعل وأن هناك معارك طاحنة لا يمكن أن تسلم هذه المنطقة بصورة خاصة لأنه الموضوع هو استهداف الطائفة الدرزية في السويداء هو كل العملية هي فصل السويداء وهذه المنطقة جبل الدروز فصله نهائيا لأن وقوف الدروز، الموحدين الدروز، وهم أصحاب الثورة في سوريا ومن سلطان باشا الأطرش وحتى اليوم، وعندما يعزل هؤلاء الذين يقفون اليوم مع النظام ومع نفسهم ضد ما يسمى بالفوضى والثورة والذبح يعني لا يمكن إلا أن نتكلم أنه هناك مستهدف هو النسيج الدرزي الذي يقف بكل صراحة إلى جانب النظام، وقد أعطى يعني الرئيس الأسد هذه الطائفة ما تستحقه أو لم يعطها يعني ما تريده حتى اليوم لأنه هناك استحالة.. 

مخاوف الأردن من انتقال عدوى العنف في سوريا 

محمود مراد: طيب يمكن أن نعود مرة أخرى إلى موضوع الحلقة أو السؤال الذي طرحته عليك والذي يتعلق بتصريحات السيد المناصير التي يقول فيها إنه من الممكن أن يكون اللاجئون المتدفقون على الأردن مندسين ومسلحين أو مدفوعين من قبل النظام السوري لإحداث تخريب في بعض الأماكن في الأردن، هل يمكن أن يلجأ النظام السوري في هذه المرحلة التي يراها كثيرون صعبة بالنسبة لهم إلى هذا الكرت الأخير كما يقال؟ 

جوزيف أبو فاضل: أستاذ محمود لا يمكن أن نتجاهل أن سوريا هي دولة، ودمشق لم تسقط يعني بسهولة منذ عبر التاريخ هي أقدم عاصمة وفي سياسة متبعة في دمشق أنه عند السوريين وعند المعارضة المسلحة اليوم أنه الذي ليس معنا هو ليس من بيئتنا الحاضنة فيجب أن نقتله وتقصف دمشق، أنا أقول إن هذه العاصمة وهذه المنطقة إلها تاريخ إذا كان الأستاذ الكريم رئيس اللجنة في البرلمان الأردني يتهم النظام بما سوف سيسعى إليه فيما بعد لكي يتحرك أردنياً ويهيئ جبهة معينة مع الجيش ليستبق نوعاً ما وأمراً ما هذا يرجع له، ولكن أنا أشك وأقدر هذا الموضوع لأنه جلالة الملك الأردني لا يريد الدخول في مشكلة مع سوريا هناك رمادية تكلم عنها حضرة اللواء قبل قليل وسيبقى الأردن في حالة رمادية لأن الإخوان المسلمين يتربصون بنظام الملك الأردني والعشائر لا تكفي وحدها فعندها ستحصل مشاكل، النظام في الأردن لا يمكنه أن يدخل في لعبة أمم طويلة وكبيرة جداً وعريضة لا يعرف إلى أي مدى ستصله، هو يريد ضمانات من الغرب ومن أميركا، أميركا اليوم والغرب يتراجعون عن دعم المعارضة المسلحة بالسلاح وبالمال وبكل شيء وما حصل في قطر ليس إلا فلكلور لا يقدم ولا يؤخر على الموضوع يعني وما قيمة بناء عندما يأخذه الائتلاف السوري لا يقدم ولا يؤخر، الذي يقرر في هذا العالم سيدي الكريم هو مجلس الأمن الدولي هو الذي يقرر ماذا سيفعل؟ الذي يقرر في هذا العالم هم شخصين هما الرئيس باراك أوباما والرئيس فلاديمير بوتين هؤلاء الذين يقرران سياسة العالم، سوريا هي اليوم محور قتال بين روسيا وأميركا عندما هؤلاء يتفقان تهدأ الأمور في سوريا وعندما هؤلاء يختلفان سوف تشتعل الأمور في سوريا إلى أن يلتقيا في بينهم البعض وهو.. 

محمود مراد: طيب سيد.. دعني أطرح السؤال على السيد سمير نشار من إسطنبول وهو عضو المجلس والائتلاف الوطني السوري، سيد سمير هل تجري الأمور بهذه البساطة؟ تبسيط التفاعلات الدولية في أنها قرار منفرد للرئيس الأميركي باراك أوباما يقابله قرار منفرد أيضاً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أليس للدول الأخرى أي تأثير على قرار هذين الرئيسين؟ 

سمير نشار: قبل الرئيس أوباما وقبل الرئيس بوتين يجب أن يعرف ضيفك من لبنان أن من سيقرر هو الشعب السوري وتضحيات السوريين والدماء التي دفعها السوريين ثمناً للحرية، عندما قامت الثورة السورية لم تطلب ضوءاً أخضر لا من أوباما ولا من أي دولة إقليمية ولا من أوروبا ولا من رئيس روسي لا شك أن هذه الدول كلها لها تأثيرها ولكن هذا التأثير محدود، محدود وربما يكون مؤثر في بعض الأحيان ولكن السوريين هم أول... 

محمود مراد: لاحظ سيد سمير أن ضيفنا من بيروت يشير إلى أن السيد ليفي هو ملهم الثورة السورية إن لم يكن ملهم الثورات العربية بأكملها؟ 

سمير نشار: ليفي أعتقد إنه هو بهمه رأي السيد جوزيف أبو فاضل من بيروت أما نحنا ما بهمنا رأي السيد ليفي، نحن بهمنا ما يتحقق في واقع الأمر في داخل سوريا كيف بدأت الثورة في سوريا؟ كيف رفع السوريين مطلب الإصلاح بداية ومن ثم مطلب الكرامة والحرية؟ كيف دفع أطفال درعا المحافظة التي بدأت بالتحرر نهائياً من نظام بشار الأسد كيف رفعوا الشعب يطالب بإسقاط النظام؟ وماذا كانت ردة فعل النظام على أطفال درعا التي كانت الشرارة التي أطلقت الثورة في جميع أنحاء سوريا؟ هذا ما يجب أن يتوقف عنده الأستاذ جوزيف أبو فاضل وغيره سواء كانوا باحثين أو مراقبين أو حتى دول، الثورة السورية فرضت نفسها على البيئة الإقليمية وعلى البيئة الدولية وفرضت على الدول أن تكيف أوضاعها ومصالحها مع ثورة الشعب السوري، الشعب السوري استطاع أن يحشد بعض الأصدقاء وخاصة المملكة العربية السعودية ودولة قطر ودولة تركيا اللتان كانتا من أهم الدول التي كانت على علاقة وثيقة وطيبة بالنظام السوري وقدمت جميع النصائح خلال 7 أشهر من خلال المعارضة السلمية عندما كانت النصائح لنظام بشار الأسد بضرورة إجراء إصلاحات جذرية، لكن بشار الأسد صم أذنيه عن أي نصيحة وأفترض أنه بواسطة القتل والقمع سوف يقضي على ثورة السوريين عندما لم يستمع إلى النصائح بادرت تركيا وبادرت المملكة العربية السعودية وبادرت قطر إلى بداية دعم عسكري محدود للثوار السوريين مقابل ماذا؟ مقابل دعم غير محدود من حجم السلاح من قبل إيران ومن قبل روسيا حتى الآن لا يوجد هناك توازن بالتسليح ما بين تسليح الثورة السورية الدعم الذي يتلقاه والدعم الذي يتلقاه النظام السوري سواء كان من إيران أو من روسيا، ولكن دعني أقول أن ما يغير المعادلة هو تصميم السوريين والتضحيات التي يقدمونها يومياً والروح المعنوية العالية التي يمتلكها الجيش السوري الحر في مقابل تفكك وانهيار معنويات نظام بشار الأسد وعزلته عربياً ودولياً، ما تحقق في الأيام السابقة في الدوحة قضية سياسية لها رمزيتها بشكل كبير أن المجتمع العربي ليس فقط حاصر النظام السوري ليس فقط عزله عربية وإنما انتزع شرعيته، وهذه انتزاع الشرعية العربية من نظام بشار الأسد هذه مقدمة لانتزاع الشرعية الدولية، صحيح أنها قد تكون معركة سياسية قاسية ولكن الثورة السورية والائتلاف الوطني السوري سوف يخوض هذا التحدي وسوف ينزع الشرعية الدولية عن هذا النظام.. 

محمود مراد: ما دمت قد أتيت على هذه الخطوة وهي منح مقعد سوريا في اجتماع الجامعة العربية والقمة الأخيرة للمعارضة السورية، إيران انتقدت هذا الموقف بل أشارت إلى أن قطر هي التي تقف وراء هذا الموقف وقالت إنها تأتي في سياق تصعيد لسفك الدماء، كيف تقيّم هذا التصريح الإيراني؟ 

سمير نشار: أنا لا أستغرب في الحقيقة موقف إيران كما لا أستغرب الموقف الروسي اللتان دخلتا منذ بداية الصراع ومنذ بداية الثورة وقفتا ودعمتا موقف النظام السوري، الجميع يعرف أن النظام السوري هو جزء من محور إقليمي يضم إيران ويضم حزب الله مدعوم سياسياً ودولياً من روسيا والصين، إيران هي صاحبة المشروع الإقليمي النظام السوري هو إحدى حلقات المشروع الإقليمي لإيران، سقوط النظام السوري يعني بالتالي سقوط المشروع الإقليمي لإيران، إيران استثمرت لمدة تزيد عن 30 عاماً وصرفت المليارات من الدولارات في هذا النظام الذي يتهاوى اليوم بفضل تضحيات السوريين، إيران من طبيعة وضرورة دفاعها عن مصالحها كصاحبة مصلحة إقليمية أن تدافع عن هذا النظام ولكن عندما تشعر إيران أن هذا النظام بدأ بالانهيار سوف تحاول التخفيف من خسائرها وسوف تحاول الوصول إلى تسوية سياسية، الثوار السوريون ما يحاولونه هو تعديل موازين القوى داخل سوريا على الأرض بحيث يشعر بشار الأسد أنه خسر المعركة وأن عليه الرحيل، عندما تتحول المعادلة إلى هذا الشكل يمكن عند ذلك البحث في حل سياسي ينقذ ما تبقى من سوريا التي يحاول بشار الأسد تدميرها، ليس تدمير الإنسان فقط وإنما تدمير الإنسان والبنيان الذي أقامه السوريين عبر عشرات ومئات السنين، بشار الأسد اليوم يحاول إعادة سوريا عشرات السنين إلى الوراء. 

محمود مراد: نعود مرة أخرى إلى اللواء فايز الدويري معنا من عمان، سيادة اللواء أما وقد شكك ضيفنا من بيروت السيد جوزيف أبو فاضل في تقييمك للموقف العسكري في محافظة درعا، هل لك أن تعطينا فكرة إلى أي مدى يمكن أن تصمد درعا إذاً أمام ما يمكن أن نصفه بأنه حصار أو تطويق شبه تام من قوات المعارضة لها؟ 

فايز الدويري: أخي ما يجري في محافظة درعا بناء على المتابع للأحداث وخاصة في الأشهر الأخيرة يجد أن الجيش الحر يحقق إنجازات تراكمية قد تبدو هذه الانجازات كجزئيات إنجازات صغيرة ولكنها شكلت بناءاً تراكمياً شكلت هرماً من الإنجازات، عندما نتحدث عن بلدة داعل، بلدة داعل عدد سكانها 33 ألف تبعد 14 كيلومتر عن مدينة درعا تقع على الطريق الدولي القديم عندما نتحدث عن بلدة الحراك تبعد إلى الشرق من داعل 14 كيلومتر تقريباً وتقع شرق الطريق الدولي الجديد بمعنى أخر أصبح الطريق الدولي بين دمشق ودرعا مقطوع وتحت سيطرة الجيش الحر، عندما نتحدث السيطرة عن 25 كيلومتر من المزيريب وحتى الجولان السوري الواقع تحت السيطرة السورية عندما نتحدث عن قتال شديد يدور في منطقة نصيب للسيطرة على المعبر الرئيسي الرسمي في الأردن، عندما نتحدث على السيطرة على كافة مواقع الهجانة، كذلك عندما نتحدث عن السيطرة وقصف مطار دمشق الدولي براجمات الصواريخ في هذا اليوم، عندما نتحدث عن تواجد عسكري فاعل على بعد 300 متر من ساحة العباسيين عندما نتحدث عن تواجد على بعد 700 متر من القصر الجمهوري، عن ماذا يتحدث الأخ من بيروت؟! الواقع الميداني مختلف عن الصورة التي رسمها إذا ما نجحت الثورة في احتلال درعا البلد تصبح محافظة درعا تحت سيطرة الجيش الحر تتواصل مع محافظة القنيطرة كعمق إستراتيجي، دعني أشير إلى ما أشار إليه بالنسبة للإخوان الموحدين الدروز والسويداء لا تزال بمنأى وهناك فاصل جغرافي ما بين داعل وما بين الحراك وما بين السويداء وهو ما يعرف بلغتنا في بلاد الشام منطقة الحّرة، إذاً هذه تشكل هلال يغطي الجنوب الغربي من سوريا ويمتد بالشرق إلى منطقة دوما ويصل حتى أبعد من دوما تبقى له المنطقة الشمالية والشمالية الغربية اللي باتجاه مدينة حمص وإذا ما أنجزت العمليات العسكرية أنجزت على المستوى العملياتي سيتم تطويق دمشق وسيسقط النظام في دمشق. 

محمود مراد: طيب دعني أطرح على السيد جوزيف أبو فاضل سؤال ربما أخير في هذه الجزئية سيد جوزيف الناظر لتطورات الأوضاع في ما جرى في سوريا على مدى السنتين الماضيتين يرى بوضوح أنه في البداية كان للنظام السوري السيطرة على كامل الأراضي السورية ثم بدأت الأرض تتآكل من تحت أقدام النظام إلى أن تقريباً هو يسيطر على الشريط الساحلي الغربي وأجزاء كبيرة من العاصمة أو أجزاء بصفة عامة من العاصمة إذا ما تحقق ما ذهب إليه سيادة اللواء فايز الدويري لن يجد النظام أمامه سوى جزئية قليلة من الأراضي السورية واقعة أو باقية تحت سيطرته لماذا تستبعد هذا الاحتمال إذا كان الوضع كما قلنا في ارتفاع لأسهم المعارضة في مقابل انخفاض لأسهم النظام؟ 

جوزيف أبو فاضل: أستاذ محمود أنا أستبعد هذه يعني هذا الطرح وهذه النظرية لأنه هناك يعني في مشكلة حقيقية لدى إخواننا العرب وربما لدى الأستاذ سمير نشار وحضرة اللواء فايز الدويري لأنه النظرة يعني النظرة إلى درعا والنظرة إلى سوريا إنه هي تطوق وكأنه الموضوع انتهى يعني لم يبقَ إلا الساحل هي إلى حد ما لن أقول نظرة طائفية أو مذهبية لكنها نظرة غير جغرافية حقيقية، اليوم إذا أخذنا دير الزور أنا يعني لم أتكلم إلا بالمنطق الذي يعني كلهم يعرفوني فيه إذا أخذنا منطقة دير الزور إذا أخذنا منطقة الحسكة كمدن إذا أخذنا حمص كمدينة إذا أخذنا الشام إذا أخذنا القنيطرة إذا أخذنا السويداء إذا أخذنا اللاذقية إذا أخذنا طرطوس درعا حماة كل هذه المدن حلب هذه المدن مع من؟ هذه المدن هي التي تشكل عصب سوريا في أمر طبيعي إنه الجيش ينسحب. 

محمود مراد: يعني تتحدث عن هذه.. سيد جوزيف تتحدث عن هذه المدن كما لو كانت واقعة تحت سيطرة النظام السوري؟ هل تذكر مطار حلب هل تذكر الأجزاء الواسعة في محافظة إدلب؟ 

جوزيف أبو فاضل: لا محافظة حلب غير مطار أستاذ محمود هداك غير مطار بس أنا بس خليني كفي هذه الجملة. 

محمود مراد: لحظة يعني أنت حتى تقول إنك تختلف في المنطق مع ضيفيّ وهذا ليس فيه مشكلة لكن حين تقول أنك تختلف مع العرب بأكملهم في بداية كلامك؟ 

جوزيف أبو فاضل: لا للنظرة العربية لأن كل.. يقولون أن الجامعة العربية يا سيدي الحكام العرب هم في ميل والشعب العربي في ميل آخر، ما رأينا ما يحصل في مصر اليوم وفي تونس وفي كل هذه البلدان، الذي ما سمي بالربيع العربي، هل يستطيع أستاذ سمير نشار أن يأتي ويجلس في حمص إذا كانت جبهة النصرة تحكم؟ هل جبهة النصرة ستسلم سلاحها للأستاذ سمير نشار أو يستطيع اللواء الكريم يأتي من الأردن.. 

محمود مراد: بس الحوارات السياسية لن تشير إلى أن جبهة النصرة هي التي سوف تحكم أو ستحكم حتى في الوقت الراهن؟ 

جوزيف أبو فاضل: ما هي التي خربت هي خربت المعارضة كلها سوى، يا أستاذ محمود جبهة النصرة وحلفائها من القاهرة هم الذين خربوا هذه المعارضة وهم الذين يعني جعلوها أسلمة سياسية باتجاه القاعدة، وهذا أمر لا يربح السوريين، الثوار السوريون الذين يقولون أن عندهم ثورة. 

محمود مراد: وللأسف ليس هناك مزيد من الوقت ولا بد أن ننتقل إلى الجزء الثاني من حلقتنا هذه من حديث الثورة نشكر في هذه الجزئية نشكر ضيفنا من بيروت الكاتب والباحث السياسي سيد جوزيف أبو فاضل ونرحب بضيفنا من باريس السيد كريستيان مكاريان مدير تحرير مجلة لإكسبريس الفرنسية الذي ينضم إلينا من باريس، الآن لنناقش معه بعد الفاصل دلالات مطالبة باريس لضمانات تقدمها المعارضة السورية كشرط لتزويدها بالسلاح، فاصل قصير إذاً نرجو أن تنتظرونا بعده. 

[فاصل إعلاني] 

محمود مراد: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الأعزاء بحديث الثورة ونرحب مجدداً بضيفنا من باريس السيد كريستيان مكاريان مدير تحرير صحيفة لإكسبريس الفرنسية ويبقى معنا ضيفانا من إسطنبول السيد سمير نشار ومن عمّان اللواء دكتور فايز الدويري السؤال إذاً للسيد كريستيان مكاريان. سيد كريستيان الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند يقول أنه لا يمكن أن يحصل تصدير للأسلحة بالطبع نحو أو إلى مقاتلي المعارضة السورية إلا بعد انتهاء الحظر الأوروبي في مايو أيار في غياب قناعة تامة بأن هذه الأسلحة لن تصل إلى أشخاص على صلة بتنظيم إرهابي، ما الذي يمكن أن يرسخ لدى فرنسا أو يزرع لدى فرنسا هذه القناعة التامة بأن أسلحتها لن تصل إلى الأيدي الخطأ؟ 

كريستيان مكاريان: أعتقد أنه ثمة كلامين متناقضين يسودان جهاز الدولة الفرنسية، فهناك قول أو إشاعة مصدرها العسكريين الفرنسيين تقول أنه لا بد من وجود ضمانات تضمن أو تدل على أن هناك بعض ضمانات، لا بد أن نحصل عليها بأن الأسلحة تصل إلى أطراف جديرين بالثقة ونثق بهم، ولكن هناك أقوال أخرى أو شائعات أخرى داخل جهاز الدولة الفرنسية تقولها هذه الأطراف شيئاً مناقضا لذلك إذ أنهم يقولون أن هناك حالياً انقسام جديد في صفوف المعارضة السورية وخاصة بعد استقالة السيد أحمد معاذ الخطيب، وقد ساد جو غير ملائم ظهر خلال أيام معدودة فقط وأصبح الوقت آنذاك في غاية الأهمية ذلك أن استقالة السيد أحمد معاذ الخطيب حصلت مباشرة بعد قمة دبلن والتي  قامت فرنسا خلالها بمحاولة إقناع شركائها الأوروبيين ولكنها فشلت في رفع الحظر على الأسلحة، وبالتالي فإن فرنسا وبريطانيا لم ينجحا في إقناع الدول 25 الأخرى من شركاء الإتحاد الأوروبي لرفع هذا الحظر على السلاح إلى سوريا، وإن مجموع هذه الأسباب تبين لنا أو تشرح لماذا أو كيف أن الرئيس أولاند تراجع عن موقفه الأصلي وغيره. 

الاشتراطات الفرنسية لتسليح المعارضة 

محمود مراد: طيب يعني سوريا بلد غير متجانس لا عرقياً ولا طائفياً فيها عرب وأكراد وفيها العديد من المذاهب الدينية يعني مسألة الاستقالات والخلافات داخل صفوف المعارضة هذه واردة، دولة ليست مستقرة في طور انتقالي بالغ الحساسية هل الظرف الراهن بسوريا برأيك يمكن أن ينتظر إلى أن تتحقق الوحدة السياسية في صفوف المعارضة حتى تقدم فرنسا والدول الغربية الأخرى على تسليح المعارضة لحسم هذه المعركة التي طالت لأكثر من عامين؟ 

كريستيان مكاريان: إن فرنسا تحتاج إلى شريك داخل سوريا طرف رسمي تبادله الحديث، وقد دعمت فرنسا السيد الخطيب وعندما جاء السيد معاذ الخطيب إلى باريس في ديسمبر 2012 أي في نهاية السنة الماضية أقنع استطاع أن يقنع فرانسوا أولاند الرئيس الفرنسي بضرورة رفع الحظر الأسلحة إلى سوريا وتقديم المساعدات العسكرية للثوار المناهضين للأسد، ولهذا السبب نجد أن فرنسا وبالتعاون مع البريطانيين أطلقت هذه المبادرة وطرحتها أمام الدول الأوروبية الأخرى، إلا أن فرنسا بالحقيقة بحاجة إلى متحدث يمكن الوثوق به مستمر دائماً وبشكل ثابت غير قابل للزعزعة كما أن الأميركان يلعبون ورقة أخرى فبانتخابهم أو جعلهم تحقيق انتخاب السيد هيتو، هذا الانتخاب الذي لم يطمئن فرنسا بل خلق لديها شيء من القلق، إذ وجدنا أن المعارضة السورية منقسمة على رأيها وفي صفوفها حسب رأي باريس، ومنذ بداية الأزمة السورية نجد أن سوريا تبحث عن نقطة استقرار في صفوف المعارضة السورية وذلك لأن الالتزام العسكري الفرنسي في سوريا سيكون أمراً لا يحظى بشعبية إطلاقاً داخل فرنسا، وبالتالي فإن فرنسا بحاجة على الأقل إلى هيكل أو تنظيم داخل المعارضة السورية لكي تستطيع الحكومة أن تشرح أو تبرر للرأي العام الفرنسي بأن تقديم المساعدة العسكرية للمعارضة السورية ليست مغامرة بل أمر ضروري، ولكن في هذه الحالة ينبغي للمعارضة السورية أن تنظم نفسها وتبني هيكلها بشكل أفضل بما يدفع باريس إلى الطمأنينة والارتياح. 

محمود مراد: إذن السؤال للسيد سمير نشار إلى أي مدى يمكن أن يتحقق هذا الشرط الذي أشار إليه أو هذه الضمانة التي أشار إليها ضيفنا من باريس؟ 

سمير نشار: يعني أنا بكل بساطة أعتقد إنه موضوع توحيد المعارضة السياسية في سوريا موضوع أصبح ذريعة ولا علاقة له بالتسليح، يفترض أن الدول الداعمة بدها تدعم الجيش السوري الحر، هناك رئيس أركان اسمه اللواء سليم إدريس هو من سوف يستلم هذه الأسلحة هو من سوف يعطي الضمانات المطلوبة بأن لا تصل هذه الأسلحة إلى جماعات متطرفة أو أصولية أو إلى العناوين الخطأ، هذا ليس له علاقة بالموضوع السياسي، هذا من حيث المبدأ، واللواء سليم إدريس قام من مدة قصيرة في زيارة لبروكسل واجتمع مع جميع القيادات السياسية والعسكرية في الاتحاد الأوروبي، على ما يبدو أن الرئيس متردد ومربك لأنه يشهد حالة من التجاذبات سواء كانت محلية داخل فرنسا أو أوروبية وهو متردد في اتخاذ قرار متقدم على جميع الدول الأوروبية أما موضوع المعارضة السياسية فأنا أعتقد أنها عبارة عن ذريعة لا تقدم ولا تؤخر شيئاَ، عندما كان المجلس الوطني السوري موجوداً وهو ممثل شرعي للمعارضة كانت المطالب الغربية بأن هناك خلافات وأنه لا يجمع كافة القوى السياسية، وطرحت فكرة الائتلاف، وتألف الائتلاف وبتشجيع من قوى عربية ودولية ومعارضة سياسية سورية وتوسعت ومع ذلك بقيت الذريعة أن والله المعارضة السياسية لم تزل غير موحدة، قضية أن تجمع كل القوى السياسية في سوريا وهي قوى وليدة بالمناسبة لأن 40 عاماً من عمر الاستبداد في سوريا صحر الحياة السياسية واليوم بفضل الثورة السورية بدأت تشكيلات سياسية جديدة تظهر على الساحة من قوى سياسية أو من مجموعات بشرية داخل سوريا وخارج سوريا من السوريين لا يمكن الانتظار إلى ما لا نهاية إلى أن تتوحد كل هذه التجمعات السياسية ونقول أننا نتعامل مع هذه المعارضة، هذا منطق أنا أظن غير مقبول هناك الائتلاف ممثل شرعي اعترفت به مجموعة مراكش مجموعة أصدقاء الشعب السوري وحاز على شرعية وكانت فرنسا من أول الدول المتحمسة لتأليف حكومة سورية مؤقتة، وقالت وهناك أكثر من تصريح على أعلى المستويات من الرئيس الفرنسي أو من وزير الخارجية إلى أنه مجرد تشكيل حكومة مؤقتة ستقوم فرنسا بتأييدها وهناك كانت قبل أيام تصريحات في دبلن.. 

محمود مراد: يعني لا لن نذهب بعيداً في تفسير أو في قراءة التناقضات في التصريحات الصادرة عن العواصم الأوروبية وبالذات فرنسا لأنها قبل أسبوعين تحديدا قالت مع بريطانيا أنها قد تمضي منفردة في تسليح الثوار السوريين لحسم هذا الصراع الدائر ثم عاد الرئيس الفرنسي عن هذا الكلام، دعني أطرح السؤال على اللواء الدكتور فايز الدويري، سيادة اللواء من دون الأسلحة الفرنسية أو البريطانية أو الغربية يحقق الثوار على الأرض أو المقاتلون على الأرض إنجازات وإن كانت بطيئة الوتيرة، هل السلاح الغربي الذي ينتظره السوريون أو الثوار السوريون لحسم هذه المعركة هل هو بالفعل أساسي وحاسم لإنهاء هذا الصراع أم إنه فقط يسرع الوتيرة؟ يعني من دون هذا السلاح هل يستطيع الثوار أن يحسموا المعركة دون ذلك؟ 

فايز الدويري: في الواقع الجيش الحر يحقق إنجازات وهناك امتداد لسيطرة الجيش الحر على مناطق واسعة من الريف السوري بدءاً من دور الزور وانتهاء بالقنيطرة، الجيش النظامي لا زال يسيطر على بعض أجزاء من المدن، لكن حاجة الجيش الحر هي حاجة ماسة وملحة بسلاح نوعي وهذا مرتبط بنقاط تفوق قوات النظام، تتفوق قوات النظام بالسلاح الجوي والحاجة لتحييد السلاح الجوي يتمثل بصواريخ مقاومة الطائرات يتفوق بالقوات المدرعة وبالتالي هناك بحاجة لصواريخ مضادة للدبابات، يتفوق بالقوة النارية بعيدة المدى، والجيش الحر بحاجة إلى سلاح ناري بعيد المدى كراجمات الصواريخ، جميع هذه الأشياء تتوفر بالدول الأوروبية وتركيا إلى حد ما لكن تركيا ستبقى مرتهنة بالضغوطات الغربية، إذاَ الحاجة إلى السلاح الغربي حاجة ضرورية وملحة لتقصير عمر الأزمة والحفاظ على بقايا بنية الدولة السورية أو ما تبقى من بنية في الدولة السورية لكن في حال عدم وجود السلاح كما صمدت الثورة لمدة عامين وحققت الإنجازات فإنها ستحقق الإنجازات اللازمة لإسقاط النظام، ولكن هذا يكون على حساب الدم السوري وعلى حساب بنية الدولة السورية، ولكن السؤال الأهم لماذا الغرب يتردد ويتذرع بالجماعات الراديكالية وجبهة النصرة؟ أليس الغرب هو المسؤول أخلاقياً وعملياً عن وصول جبهة النصرة إلى الداخل السوري؟ من فتح الفضاء السوري أمام التنظيمات الراديكالية والجماعات المتطرفة كما يسموها؟ الذي فتح الفضاء السوري هو تخاذل إقليمي دولي وعدم مده للجيش الحر بالسلاح، القوات المظلية الفرنسية اللي جاءت مع المستشفى الميداني إلى الأردن دخلت إلى الداخل السوري قبل 6 أشهر ولديها معلومات وتواصل وهي تستطيع أن تحدد أين يذهب هذا السلاح، أنا أقول بأن قرار الرئيس الفرنسي له أسبابه كما أشار زميلنا الأستاذ سمير نشار تداعيات داخلية وأسباب خارجية لو سمحت في عجالة.. 

محمود مراد: في عجالة لو تكرمت. 

فايز الدويري: التورط في مالي وقبلها قيادة العمليات في ليبيا والتضخم 4% في الاقتصاد تراجع شعبية فرانسوا أولاند كل هذه الأمور جعلته يغير من موقفه ويقترب من الموقف الأميركي الذي تحدث عن التخوف من وصول الأسلحة إلى الجماعات الراديكالية. 

محمود مراد: طيب أنا أنتظر أن ألتقط منك طرف الخيط وأطرح هذا التساؤل على ضيفنا من باريس، هل فعلاً لهذه الاعتبارات تغير موقف الدولة الفرنسية في رأيك كريستيان مكاريان؟ 

كريستيان مكاريان: أعتقد أن السبب أو الأسباب الرئيسية تتعلق نعم بالسياسة الداخلية كما قال الضيف، وأتفق ما سمعته مع ضيوفك إلى حد الآن في ذلك، ولكن هناك أيضاً إذا ما أضفنا لذلك أسباب أوروبية إذ أن فرنسا لا تستطيع أن تلتزم بالعمل في سوريا ومساعدة سوريا مع بريطانيا لوحدهما، إذ ينبغي أن يكون معهما على الأقل توافق وتوافق في الآراء لعدد من الدول الأوروبية وإن ما شاهدناه هو أن ألمانيا والنمسا وهولندا والدول الاسكندينافية كل هذه الدول تعترض تماماً على رفع حظر السلاح إلى سوريا، وبالتالي الخطر وهو أن يحصل شق وانقسام في داخل الإتحاد الأوروبي وفي حين أنه هناك في هذا الإتحاد كثير من المشاكل الاقتصادية التي تقسم الدول الأوروبية في ما بينها وتجزئها، وبالتالي فإن فرانسوا أولاند تحدث كثيراً في الأسبوع الماضي والأسبوع الذي سبقه بتقديم آراء تدعو إلى رفع الحظر، أما اليوم فإنه يجد أن رفع الحظر هذا غير ممكن وبالتالي فإنه بدأ يسبب خيبة الأمل لكل ما يتوقعه السوريون والمعارضة السورية، وهذا حسب رأيي خطأ سياسي حقيقي بأن يكون قد قدم وعوداً وبعد ذلك أن لا يفِ بها. 

محمود مراد: أشكر السيد كريستيان مكاريان مدير تحرير مجلة لإكسبريس الفرنسية شكراً جزيلاً كان معنا من باريس وأشكر كذلك ضيفينا من اسطنبول السيد سمير نشار عضو المجلس الائتلاف الوطني السوري، ومن عمّان اللواء الدكتور فايز الدويري الخبير العسكري والإستراتيجي، ولا يفوتنا مشاهدينا الأعزاء في ختام هذه الحلقة من حديث الثورة أن نشكركم على حسن المتابعة إلى اللقاء في حديث آخر من الثورات العربية دمتم في رعاية الله، والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة