شمعون بيريز.. لقاءات سرية مع مسؤولين فلسطينيين   
الاثنين 1428/8/14 هـ - الموافق 27/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 19:17 (مكة المكرمة)، 16:17 (غرينتش)

- حقيقة مساعي السلام الإسرائيلية
- أوضاع عرب إسرائيل وثمن السلام مع سوريا

وليد العمري
: أسعد الله أوقاتكم بكل خير ضيف الجزيرة في هذا اللقاء السيد شمعون بيريز رئيس دولة إسرائيل، منذ انتخابه رئيسا سارع بيريز إلى عرض أفكار قال البعض بأنها مبادرة في محاولة لتحريك عملية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ليس ذلك بالمفاجئ لرجل بدأ حياته السياسية في الرابعة والعشرين من العمر والآن وقد ناهز الرابعة والثمانين يواصل هذه الجهود لكن المفاجئ أن الرئيس بيريز اختار أن ينطلق في هذه الاتصالات مع مسؤولين في السلطة الفلسطينية بينهم رئيس الحكومة الحالي سلام فياض، السيد الرئيس أهلا بك في قناة الجزيرة.

شمعون بيريز  - الرئيس الإسرائيلي: (Thank you).

حقيقة مساعي السلام الإسرائيلية

وليد العمري: هل ترتب للقاء الرئيس عباس قريباً؟

شمعون بيريز: أنا على اتصال معه ودعوته ليقوم بزيارة وربما تتم هذه الزيارة في المستقبل القريب.

وليد العمري: سمعنا مؤخرا الكثير عن أنك التقيت برئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض وأيضا أحمد قريع أبو العلاء؟

شمعون بيريز:  نعم إضافة إلى فلسطينيين آخرين.

وليد العمري: وستلتقي بأبو مازن في الأيام المقبلة؟

شمعون بيريز: صحيح ليس خلال اليومين القادمين لكن قلت في المستقبل يعتمد هذا على لقاء أبو مازن برئيس الوزراء وأنا أحب أن أكون في الوسط فأنا أقوم بالتنسيق مع أبو مازن ورئيس الوزراء بشأن تحديد يوم اللقاء.

وليد العمري: إنك تعرض أفكار جديدة تتعلق بانسحاب كامل أو انسحاب مع مقايضة بالأراضي في الضفة الغربية وداخل إسرائيل هل هذا صحيح؟

شمعون بيريز: هذه ليست فكرة جديدة بل إنه تم نقاشها في الحقيقة في كامب ديفد عندما كان براك رئيسا للوزراء وانطباعي هو أن الوفد الفلسطيني تقبل الفكرة المتعلقة بتبادل الأرض أنا لا أقصد هنا الأرض المأهولة بالسكان الفلسطينيين لأنها هذا كان هو ما اتفق عليه عندئذ فالفكرة إذا ليست بالجديدة لكن يمكن القول أنه من خلال نقاشي مع القادة الفلسطينيين والإسرائيليين فإنني لم أرى هذه الدرجة من التفاؤل كما يجري اليوم والإحساس هو أنه بإمكاننا تحقيق النجاح.

وليد العمري: كيف تريد كسر الهوة بين الفلسطينيين والإسرائيليين بينما الفلسطينيون لديهم قيادات مختلفة في غزة والضفة الغربية التقيت بأبو العلاء وكنت قد التقيته من قبل خلال مباحثات أوسلو والآن التقيت رئيس الحكومة فياض هل لديك شيئا جديدا تعرضه عليهم؟

"
السلطة الشرعية للفلسطينيين هي تلك السلطة التي يترأسها أبو مازن فهو الرئيس الذي انتخبه 62% من الشعب بانتخابات مباشرة وهو رجل يريد السلام
"
شمعون بيريز: بالنسبة لنا فإن السلطة الشرعية للفلسطينيين هي تلك السلطة التي يرأسها أبو مازن فهو الرئيس الذي انتخبه 62% من الشعب بانتخابات مباشرة وهو رجل يريد السلام وفياض هو رئيس وزرائه إذا فنظرتنا هو أن الهوة بين غزة والضفة الغربية لا ترتبط بالشريعة بل إن الأمر كان عبارة عن ثورة أو تمرد حسبما قال أبو مازن ضد السلطة الفلسطينية لكن وعلى أي حال ليس لنا أن نخلق مشهدا من هذا ونحن لن نحاول أن ندخل أنفسنا لجسر هذه الهوة أو تعميقها فهذا ليس من شأننا فهناك سلطة فلسطينية نعترف بها ونتفاوض معها والمبادئ الأساسية لذلك هي خطة خارطة الطريق من ناحية وفكرة إنشاء دولة فلسطينية بجانب دولة إسرائيل من ناحية أخرى.

وليد العمري: هل تبحث هذه الأفكار معهم أيضا؟

شمعون بيريز: إذا فلماذا نجتمع لاحتساء القهوة نحن نجتمع كي نتباحث ولكن المفاوضات يقوم بها رئيس الوزراء أيهود أولمرت وأعتقد أن الطرفين يتوصلان إلى تقدم فأنا أعتقد أنه ولحد الآن أن الاجتماعات كانت مثمرة تماما من وجهة نظر الطرفين وعلى ما أعتقد هناك لقاءان مزمع عقدهما في الأسابيع القليلة القادمة.

وليد العمري: وهذا يعني بأنك تنسق أمر اللقاء مع رئيس الحكومة ايهود أولمرت؟

شمعون بيريز: نعم أنا أؤيد موقف رئيس الوزراء فهو يحاول بشكل جاد جدا للتوصل إلى تسوية وأنا أؤيده بشكل كامل.

وليد العمري: لديك علاقات طيبة مع عدد من الزعماء العرب في الخليج في مصر والأردن هل تباحثت بأمر هذه الأفكار معهم أيضا؟

شمعون بيريز: لقد تلقيت الكثير من رسائل التهنئة من زعما ء عرب وسررت بها للغاية تلقيتها من دول لها علاقات وأخرى ليست لها علاقات ومن أفراد أعتقد أن تفاصيل المفاوضات يجب أن تبقى سرية لأنها فور نشرها فإنك تقتلها فكما ترى عندما تكون هناك مفاوضات فإنها تتم بين شريكين أحدهما هو خصكم أو عدوك والآخر هو شعبك فإنه عليك أن تقنع شعبك أنك جاد وأنك تعرف كيف تجري مفاوضات إذا فإن سمحت للمفاوضات أن تصبح علنية فإنك ستفقد ثقة الطرفين فهذا تماما ما حدث بالمفاوضات في واشنطن بين وفد مشترك من الأردنيين والفلسطينيين والإسرائيليين وظهر رؤساء الوفود يوميا على الشاشات والصحف وبنهاية الأمر كان كل ما توصلنا إليه هو مقدمة إخبارية في صحيفة ولم يحدث أي أمر يتعلق بالسلام إذا فأنا أؤمن أن السلام يجب أن يناقش بشكل سري وخصوصي إلى حين التوصل لاتفاق ودون الخوض في أي تفاصيل رغم هذا فإن ما أؤمن به بشكل كبير هو أن ما يمكن القيام به علنا هو الاقتصاد فهذه الأيام لا يمكن لك أن تدير سياسة سواء تعلق الأمر بدولة عربية أو غير عربية بدون الانتباه إلى الاقتصاد العالمي أو بدون الانتباه لارتفاع درجة حرارة الأرض والمشاكل البيئية فكل هذه الأمور جزء من السياسية ولا يمكن تأجيلها فأنت تعلم حتى في العالم العربي هناك دول تمتلك الكثير من المال أي الدول المنتجة للنفط وهناك دول لا تملك النفط ولا المال فكما ترى لقد قام العراق بوقف إمداده الأردن بالنفط وأبار النفط السورية ستنضب عما قريب والكل يشعر بالقلق إذا فعلينا أن نفكر بالطاقة ونحن إلى جانب الأردنيين والفلسطينيين والسوريين أمامنا الشمس وأمل ألا يحس أي سعودي بالإهانة إن كنت لأقول بأننا نفضل أن نعتمد على الشمس بدلا من أن نعتمد على السعوديين ويمكننا أن ننتج الطاقة الشمسية وهذا صحيح بالنسبة للأردنيين والسوريين ولنا جميعا فنحن كلنا نعيش المشاكل ذاتها وهي نقص المياه وتسمم المياه والبحر الميت الذي يفقد الماء هذا قد يصبح كارثة إذا فعلينا العمل معا ويمكننا العمل معا وكلنا مستعد للعمل معا لكنهم يرتكبون خطأ في غزة فهم يعتقدون أن بإمكانهم إطلاق النار وأن العالم سيدفع المال لهم العالم لن يدفع المال مقابل إطلاق النار لكن العالم سيدفع مقابل السلام إذا فعليهم أن يفكروا ما هو الأمر الأهم بالنسبة إليهم أطفالهم أم صواريخهم.

وليد العمري: سيادتك لقد سمعنا الكثير عن الجانب الاقتصادي في العملية السلمية خلال السنوات العشر الأخيرة وحضرتك والراحل إسحاق رابين صنعتم أوسلو من خلال قناة سرية مع السيد أحمد قريع والراحل ياسر عرفات بالطبع وأبو مازن هل ما يجري الآن هو أيضا قناة سرية مثل أوسلو؟

شمعون بيريز: كلا فالمسألة الاقتصادية هي مفتوحة والخطوة الأولى قد تمت بالفعل فقد أتى اليابانيون وعرضوا مائة مليون دولار لتطوير مجمع اقتصادي أو مجمع زراعي قرب أريحا ونحن وافقنا والأردنيين وافقوا والفلسطينيون وافقوا فبالإضافة إلى المجمع الزراعي قرب أريحا أرادوا أيضا أن ينشؤوا مطارا لنقل المنتجات الزراعية على الجانب الأردني لتتمكن الأرض من تصدير البضائع إلى عموم العالم العربي فهذه إذا بداية جيدة ففي السابق كنا نسمع دون أن نصغي أما الآن فنحن نصغي لأن علينا فعل ذلك وأنا أعتقد أن هذا الأمر مجدي وسيوفر وظائف للفلسطينيين إذ أنه لا يكفي فقط الاعتماد على المساعدات المالية لأن المساعدات المالية ينتهي بها الأمر كرواتب للبيروقراطية لكن هناك مليونان ونصف المليون شخص يعيشون في الضفة الغربية ويجب أن توفر لهم الوظائف فكما تعلم مشروع المنطقة الصناعية المؤهلة للكويز في الأردن أوجد مائة وخمسة وثلاثين ألف وظيفة ولو كان بإمكاننا توفير مائة وخمسة وثلاثين ألف وظيفة في الضفة الغربية لكان الوضع مختلفا تماما لأنه مع مائة وخمسة وثلاثين ألف وظيفة بشكل مباشر يأتي معها مائة وخمسة وثلاثون ألف وظيفة خدمات ما يجعل المجموع مائتين وسبعين ألف وظيفة وكل عائلة ربما مكونة من سبعة أشخاص إذا فهذا يوفر وظائف للجميع فمن ناحية اقتصادية نحن نريد أن نساعد ببناء المجمع الصناعي في أريحا جنوب الضفة الغربية ونريد أن نساعد ببناء مجمع صناعي في جنين في الشمال لتوفير وظائف للفلسطينيين في مجال التكنولوجيا المتقدمة والعادية فالفلسطينيون مهتمون بهذا الأمر وكذلك الأردنيون والعالم مستعد لاستثمار مليارات الدولارات في هذا المشروع ونحن علينا أن نوفر المياه فهناك نقص في المياه في كل مكان في غزة والأردن وإسرائيل وعلينا أن نوفر ننتج الطاقة لأنه لا يمكن دفع تكلفة باهظة للطاقة وكذلك الطاقة تسبب تلوثا إذا فالأمر ليس سرا والعالم ليس سرا إنما الحروب هي ما يعتبر سرا ولكن ليس التنمية فنحن إذا نعمل بشكل علني والأردنيون والفلسطينيون اتفقوا على التعاون وينبغي أن نتعاون فالفرق بين الاقتصاد والسياسة هو أن الاقتصاد يتعاطى بالعلاقات بينما تتعاطى السياسة بالحدود فإن كانت العلاقة مريرة فلا يمكن ترسيم الحدود إذا فالاقتصاد يحسن العلاقات وبالتوازي مع ذلك يجب أن نتفاوض بكل التفاصيل الأخرى في سياق سياسي.

وليد العمري: ألا تعتقد سيادتك أن على إسرائيل أولا أن تسهل الحياة على الفلسطينيين في الضفة الغربية وحول غزة وإزالة الحواجز والكثير من المستوطنات؟

شمعون بيريز: أتفق معك بشأن فعل كل ما بوسعنا لنسهل الحياة حماس تحاول أن تسيطر على الضفة الغربية وأن تتعاطى بالإرهاب وحماس ومنظمات أخرى يقومون بالقتل ولا أدري ماذا يحققون بذلك إن أطلقوا النار علينا سنرد بإطلاق النار عليهم فهذا ما يقوم به أي إنسان وأي دولة لكن أن أوقفوا إطلاق النار فلن يكون هناك نيران تطلق أعتقد أن السلطة الفلسطينية تحاول أن تؤسس نفسها كظاهرة أمنية لتدافع عن نفسها وينبغي علينا أن نساعدهم بذلك.

[فاصل إعلاني]

أوضاع عرب إسرائيل وثمن السلام مع سوريا

وليد العمري: قلت أن على إسرائيل أن تسهل الأوضاع لكن شيئا لم يحصل منذ اللقاء الأول بين محمود عباس وايهود أولمرت في داخل الضفة الغربية.

شمعون بيريز: كلا لقد حدثت الأمور التالية أولا قمنا بالإفراج عن الأموال أو جزء من الأموال عن مائة مليون دولار وثانيا أطلقنا سراح مائتين وثمانين سجينا كإجراء رزمي وأوقفنا مطاردة مائة وثمانين شخصا وقللنا عدد نقاط التفتيش وما زلنا مستمرين بالعمل فالأوضاع في تحسن مستمر وطوال الوقت وكلما زادت قدرة الفلسطينيين على ضبط الوضع الأمني كلما كنا قادرين بشكل أكبر على تفكيك نقاط التفتيش والمعابر وجعل الحياة أسهل فنحن لا يسرنا أبدا أن نرى أي فلسطيني يعاني لأي سبب فهذا ليس هدفنا بل إننا نود أن نراهم يتحركون بحرية ويعيشوا كبقية البشر في حرية ورخاء فهم جيراننا ونحن نود أن نعيش ليس فقط كأخوة حيث أن إبراهيم هو أبونا ولكن أيضا أن نعيش كجيران لأننا نعيش بجانب بعضنا البعض وليس لدينا بالتالي خيار أخر وبالمناسبة فإني أشعر أن هناك تغيرا في العالم العربي وهناك دول عربية أكثر الآن تعتقد أن الوقت قد حان بالتحديث أو العصرنة وللاهتمام بالاقتصاد والتكنولوجيا المتقدمة ولا أعتقد أن الأمور في حالة جمود فهناك تغيرات صامتة في العالم العربي كما أن هناك تغييرات صامتة بإمكاني رؤيتها حتى بين المواطنين في عرب إسرائيل فهناك كما تعلم أكثر من مليون مسلم في إسرائيل فلسطينيين أو مسلمين أو عرب سمهم ما شئت وهناك أيضا خمسون ألف أكاديمي بالإضافة إلى عشرين ألف شاب وشابة يسجلون في الجامعات وأغلبهم من الفتيات وهذا شيء عظيم وربما تسألني الآن أين الأكاديميون قد تفاجئك الإجابة إنهم في المستشفيات الإسرائيليون الذين قد ينتابهم الشك بالفلسطيني يتفقون أن الطيب الفلسطيني سوف يجري فحوصا لقلوبهم ورؤوسهم وبدنهم بالكامل فأفضل وأصح العلاقات في إسرائيل تتجسد في المستشفيات حيث يعمل العرب والإسرائيليون الأطباء والممرضون والمرضى كلهم معا فهم يثقون ببعضهم فإن أردت أن تقتل شخصا ما فالمكان الأفضل لفعل ذلك هو المستشفى وإن أنت أردت أيضا أن تعالج شخصا فالمستشفى أيضا هو المكان الأفضل.

وليد العمري: أنت الرئيس الإسرائيلي الآن فما الذي تريد أن تفعله من أجل الأقلية العربية؟

شمعون بيريز: على أن أكافح رفاقي بكل ما أتيت من قوة كي يتمتعوا بالمساواة الكاملة لا يمكنك تحقيق السلام بدون المساواة تماما كما أنه لا يمكن توفير المساواة بدون السلام فعلينا تحقيق الأمرين معا لجعلهم يشعرون بالمساواة والحرية والعيش بسلام.

وليد العمري: لكننا نسمع تصريحات لمسؤولين إسرائيليين مثل الوزير ابيجادور ليبرمان يدعوا فيها إلى نقل بعض العرب إلى السلطة الفلسطينية؟

شمعون بيريز: أنا ضد هذه التصريحات ولا أعتقد أن هناك أغلبية في إسرائيل تؤيد هذه التصريحات سمعنا وجهات نظر ليبرمان ولكن حسب معرفتي وجهات نظره لم يتم تقبلها إن كان لي أن أقول بأنني كرئيس فإنني رئيس كل المواطنين وأنا أيضا رئيس المواطنين العرب وواجبي يقتضي أن احترمهم كأي إنسان آخر.

وليد العمري: سيادتكم تحدثت كثيرا عن السلام في المنطقة لكنك لم تذكر شيئا عن سوريا وفى حديث لك مع صحيفة وول ستريت جرنال أيدت معارضة الرئيس بوش للتفاوض مع سوريا وقلت أنه محق في معارضته لماذا؟

"
أعتقد أن القضية الأساسية بين سوريا والولايات المتحدة هي مسألة لبنان والعراق فطالما أن السوريين يدعمون حزب الله وحزب الله يريد الإطاحة بحكومة السنيورة والأميركان بدورهم يدعمون وحدة الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، إذن لا يمكن العمل في ظل توجهين متناقضين
"
شمعون بيريز: لأنني أعتقد أن القضية الأساسية بين سوريا والولايات المتحدة هي مسألة لبنان ومسألة العراق فطالما أن السوريين يدعمون حزب الله وحزب الله يريد الإطاحة بحكومة السنيورة والأميركان بدورهم يدعمون وحدة الدولة اللبنانية والجيش اللبناني إذا فلا يمكن العمل في ظل توجهين متناقضين أحدهما أن تدعم السنيورة والآخر أن تدعم أولئك الذين يريدون الإطاحة بالسنيورة إذا فعلى السوريين أن يقرروا علاوة على ذلك السوريون يودون للأميركان أن يكونوا وسطاء بيننا وبينهم لكن الأميركان يقولون كيف لنا أن نقوم بذلك فإن أردتم أن نكون وسطاء إذا أوقفوا إمداد حزب الله بالسلاح وتعريض وحدة لبنان للخطر بالإضافة إلى ذلك فكما تعلم فهم يؤثرون على حماس ويأوون مشعل في دمشق ولا أدري بالمناسبة لماذا لا يعيش مشعل في غزة فإن كان يريد أن يدير ثورة فيجب أن يكون في ذات المكان فلا يمكن فعل ذلك من مكان بعيد طوال الوقت دون معرفة الوضع في الميدان ذاته ولكن هذا شأنه هو على أي حال هتان هما المشكلتان فنحن ليس لدينا مشاكل أخرى مع سوريا وأنا أؤكد لك أن إسرائيل قررت أن تفعل كل ما بوسعها كي لا تخوض حربا أخرى مع السوريين فكل الحروب لم تثمر وبشكل واضح للثوريين فقد خسروا هضبة الجولان في الحرب والمفاوضات يجب أن تعقد بدون السلاح وحول طاولة المفاوضات والسوريون يجب أن تكون لديهم سياسية واضحة فلا يمكنهم الطلب من أميركا في الوقت الذي يتحركون فيه ضد أميركا.

وليد العمري: كل واحد يعرف ثمن السلام مع سوريا.

شمعون بيريز: لماذا هناك الكثير من الأثمان أحد الأثمان هي أن يقال لهم أن يوقفوا تدخلهم في لبنان هذا أيضا أحد الأثمان فلربما كان تأثيرهم على لبنان أعظم من تأثيرنا نحن على هضبة الجولان إنهم يحاولون أن يديروا لبنان وهذا أيضا احتلال كما تعلم فهم يدعمون حزب الله الذي يسعى لتدمير لبنان وإعطاء حزب الله اليد العليا في لبنان يعني إعطاء اليد العليا للإرهاب ضد دولة تريد السلام لا يمكن لأي منا أن نتعامل مع الأمور من جانب واحد بل علينا أن ننظر إلى المشكلة من كل جوانبها إذا فنحن نقول للسوريين الآتي نحن لا نريد الحرب إن أردتم السلام دعونا نتفاوض بشكل مباشر كما فعل السادات والحسين وعرفات لكنهم يصرون على وجود وسيط ومن يريدون لذلك الأميركان كيف يمكنهم توسيط الأميركان بينما يتحركون ضدهم يجب عليك أن تكون منطقيا ففي مثل هذه الظروف لا يمكنك التعاطي بالمشاعر والعواطف بل يجب أن تكون واضحا تماما.

وليد العمري: تقول هناك الكثير من الأثمان للسلام لكن السوريين يريدون استعادة الجولان كاملا وبعض المسؤولين في إسرائيل مستعدون للانسحاب هل تدعم ذلك؟

شمعون بيريز: ثلاثة وزراء إسرائيليون ثلاثة عرضوا على السوريين بشكل متفاوت إعادة معظم هضبة الجولان لهم ونحن لا يمكننا أن نفهم لماذا رفضوا أقصد الرئيس حتى كلينتون ذهب للقاء الأسد الأب في جنيف فلماذا رفض ورابين قدم مقترحا فلماذا رفضوه وبارك قدم مقترحا فلماذا رفضوه أقول إن الأمر يبدو نوعا ما كالأحجية بالنسبة لنا فكما تعلم عندما توجه السادات إلى كامب ديفد اتصل بالأسد وقال تعالى معي أنا متأكد أنه لو أن الأسد ذهب معه لكان نال ما ناله السادات لكنه لا يريد التفاوض لماذا أخبرني لماذا إن كان يريد السلام بينما يتمسك بسياسة مزدوجة فكيف له التوصل للسلام فلا يمكن لك أن تجمع بين السلام ومناهضة السلام في كأس ماء واحدة.

وليد العمري: سيادتك كنت خلف المشروع النووي الإسرائيلي في الخسمينيات لماذا محظور على جيرانكم العرب وإيران امتلاك القدرة النووية بينما مسموح ذلك لإسرائيل؟

"
إسرائيل لم تقل أبدا إننا سوف نصنع قنابل نووية، إسرائيل قالت إننا لا ينبغي أن نكون أول من يصنع القنابل النووية
"
شمعون بيريز: في الحقيقة إسرائيل لم تقل أبدا إننا سوف نصنع قنابل نووية إسرائيل قالت إننا لا ينبغي أن نكون أول من يصنع القنابل النووية وإسرائيل لم تجري اختبارا أبدا إسرائيل تقول حسنا أنتم متشككون فلكم ذلك لأن الشك هو عامل ردع الآن ما الفرق بين إيران وإسرائيل إيران تقول إنها تريد أن تمحوا إسرائيل من الوجود وإسرائيل هي عضو في الأمم المتحدة بينما إسرائيل لم تقل قط إننا نريد تدمير دولة ما أو حتى أن نقتل شخصا حتى لو كان اسمه سلمان رشدي إذا فأي تعامل هذا إيران لا تريد فقط تصنيع القنابل بل تريد تصنيع القنابل بغرض تدمير ولكي يركزوا نشاطاتهم الإرهابية فهم نشاطون بتوجيه وتمويل حزب الله بالمال ويحاولون أن يكون لهم نفوذ مع حماس إذا فأي تعامل هذا اسمعني مرة بعد مرة علي أن احترمك وعليك أن تحرمني سيكون خطأ إن نظرت إلي أو إلى أي عربي كمغفل لأنه ليس مغفلا ولكن سيكون خطئا من العربي أيضا أن ينظر إلي كمغفل فأنا لست مغفلا كذلك لذلك عندما أراد السادات السلام حققنا السلام واستعاد كل شيء المياه الأرض النفط وعندما أراد الملك حسين السلام استعاد كل شيء المياه والأرض لكن السوريين يلعبون معنا طوال الوقت لما لم يأتوا إلى كامب ديفد ولماذا رفضوا عروضا إسرائيلية سخية جدا ولماذا يقدمون الدعم لحزب الله إن عليهم أن يجيبوا عن هذه الأسئلة فليس كافيا فقط إلقاء الخطابات.

وليد العمري: حسب تقديراتك الآن هل نحن أقرب للحرب أم للسلم في المنطقة؟

شمعون بيريز: من يعلم فقلد قالوا إن السلام سابق لأوانه مع مصر أنا أتذكر جمال عبد الناصر فقد قال لبنغوريون إنهما سيجتمعان لصنع السلام هل تعرف بماذا رد عبد الناصر قال إن كنت لأصنع سلام فسيقتلونني في غضون ساعة واحدة هذا عبد الناصر العظيم ثم أتى السادات الذي أصبح فيما بعد أهم زعيم عربي وصنعوا السلام ثم قام الملك حسين بصنع السلام فهل تعلم دفعت ثمن السلام بالكامل والعرب قالوا الأرض مقابل السلام وأعطينا كل الأرض لكنني لست متأكدا بأننا حصل على كل السلام لكن هذا لا يهم إذا يجب أن يكون هناك تعامل بالمثل وتبادلية في المصالح واحترام فعلينا أن نحترمكم وعليكم أن تحترمونا علينا أن نفهم أن يكون بإمكانكم الصلاة باللغة العربية وبإمكاننا نحن أن نصلي باللغة العربية وأن تكون لكم ثقافتكم ولنا ثقافتنا ولا أحد منا يدعي التفوق فلكنا متساوون الأمر الوحيد الذي نريده هو وقف الإرهاب هل لك أن تفسر لي وأنا أسألك هنا حقا كصديق لماذا تطلق حماس الصواريخ على إسرائيل سحبت جيشها من غزة وأجلينا المستوطنين من غزة ولم يكن ذلك سهلا ليس هناك إسرائيلي الآن في غزة ونحن لا نتدخل ونحن نوفر الكهرباء والمياه ونوفر المعابر لماذا يطلقون الصواريخ ماذا يريدون أن يحققوا عندما يطلقون النار والصواريخ فنحن نرد وعندما يرد ستة إرهابيون إطلاق صواريخ القسام فإنهم سيقتلون فليس هنا من حصانة من يقوم بالقتل إذا فهل لك أن تفسر لي السياسة الجنونية لحماس فأنا لا أفهم ذلك فهم حتى لا يريدون السلام ولست متأكدا إن كانوا يريدون دولة فلسطينية إن ما يريدونه هو تدمير فرص السلام ثم ماذا بعد ذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة