عرض بن لادن للدول الغربية   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:32 (مكة المكرمة)، 9:32 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

سامي حداد

ضيوف الحلقة:

سير تيرانس كلارك: سفير بريطانيا السابق في العراق
عزام التميمي: مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي بلندن
إريك رولو: المحلل السياسي وسفير فرنسا الأسبق في تونس

تاريخ الحلقة:

23/04/2004

- أسباب رفض بريطانيا الحديث مع بن لادن
- حديث بن لادن باسم المسلمين وموقف فرنسا
- بن لادن وميزان القوى
- أزمة الرهائن
- ازدواجية بريطانية في التعامل مع الإرهاب
- الإرهاب ومواقف الدول
- رأي أميركا وأوروبا في عرض بن لادن

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج أكثر من رأي وأحييكم بعد غياب، عَرْض أسامة بن لادن الأسبوع الماضي هدنة مع من وصفهم بجيرانه الأوروبيين أثار تساؤلات حول الدوافع وراء هذا العرض غير المألوف وهو الذي هو نفسه أطلق عام 1998 حملة الجهاد ضد الصليبيين واليهود، الرفض كان فوريا وجماعيا من أوروبا، الحجة كانت عدم التفاوض مع من وُصِفوا بالمجرمين والإرهابيين.

من المفارقات التي تحف بهذا الرفض الأوروبي هو التناقض مع تاريخ هذه الدول في تعاملها مع من كانت تصفهم بالمجرمين والإرهابيين وقطّاع الطرق، فهل تناست بريطانيا العظمى اعترافها بالأسقف مكاريوس رئيسا لقبرص بعد ما كان في قائمة الإرهابيين وتفاوضت معه؟ في الأمس القريب اعترفت لندن بالجيش الجمهوري الأيرلندي الذي اعتبرته إرهابيا على مدى ثلاثة عقود؟ والأمر نفسه ينسحب على فرنسا ألم تتفاوض مع قادة جبهة التحرير الوطني الجزائري في السجن وكانت تصفهم بالفلاجة أي قطّاع الطرق؟ هل تناست فرنسا أنها فاوضت الجماعات المسلحة في لبنان للإفراج عن رهائنها هناك أثناء الحرب الأهلية؟

وماذا عن ياسر عرفات الذي كان يوصف بأكبر إرهابي؟ ألم يُصبح بعد عرضه غصن الزيتون في الأمم المتحدة ومن ثم في أوسلو عام 1993 أكثر زوار البيت الأبيض؟ حتى واشنطن نفسها ألم تتفاوض مع ملالي إيران في صفقة الكونترا مقابل الإفراج عن رهائن في طهران؟ القائمة طويلة فلماذا تصر أوروبا على التعامل مع عرض بن لادن بالازدراء؟ هل ذلك مجاراة لواشنطن بعد الحادي عشر من سبتمبر؟ هل خشي الأوروبيون أن يدق زعيم القاعدة إسفينا على جانبي الأطلسي خاصة بعد إعلان إسبانيا قرارها بسحب قواتها من العراق وتبعتها الآن جمهورية الهندوراس والدومينيك؟ أليست أوروبا التي قسمها وزير الدفاع الأميركي بين قديمة عجوز وجديدة متصدعة وعلى خلاف مع واشنطن بسبب الحرب على العراق والآن بسبب خطة شارون بوش حول الانسحاب من غزة وليس بسبب بن لادن؟

من ناحية أخرى هل غيّر بن لادن إستراتيجيته وتخلى عن مكافحة اليهود والصليبيين الذين انطلقوا من فرنسا من أوروبا وليس من أميركا؟ أم أنه يخاطب الشارع الأوروبي لحثه على الاقتداء بما حدث بأزنار الذي هُزِم في الانتخابات الإسبانية؟ أم أن الشيخ أسامة بن لادن بعد الضربات التي تلقتها القاعدة في أفغانستان والاعتقالات التي طالت خلاياها في العالم قد اضطرته إلى عرض الهدنة؟ وإذا كان الرفض الأوروبي مطلقا فكيف نفسر موقف إيطاليا التي تفاوض الآن لإطلاق سراح رهائنها في العراق؟ ثم ماذا عن الاتصالات الجارية حاليا بمباركة واشنطن مع مقتدى الصدر الذي هدرت سلطات الاحتلال دمه قبل أسابيع؟ محنة الدول بين التعامل مع الإرهابيين حفاظا على حياة مواطنيها ومصالحها وبين عدم التخلي عن المبادئ وهيبة الدولة.

مشاهدينا الكرام نستضيف في حلقة اليوم التي تأتيكم من لندن مباشرة على الهواء سير تيرانس كلارك السفير البريطاني السابق في العراق والدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي بلندن ومن أستوديو الجزيرة في باريس عبر الأقمار الصناعية المسيو إريك رولو المحلل السياسي سفير فرنسا الأسبق في تونس، أهلا بالضيوف الكرام ولو بدأنا من سير تيرانس كلارك رفْض مطلق من أوروبا لعرض أسامة بن لادن حتى أن يعني وزير الخارجية البريطاني جاك سترو قال يجب التعامل معه بازدراء باحتقار لماذا؟

أسباب رفض بريطانيا الحديث مع بن لادن


من غير المتوقع أن تمزق بريطانيا ارتباطها القوي مع الولايات المتحدة وتغير من سياستها تجاه الشرق الأوسط من أجل عرض غامض من بن لادن
تيرانس كلارك: أعتقد أن السبب الرئيسي هو أن بريطانيا مثل الدول الأخرى لا يمكن أن تسمح لسياستها الخارجية أن تُملى عليها من طرف إرهابيين وفي هذه الحالة من أسامة بن لادن، سوف هذا يكون غير مقبول للشعب البريطاني أن يقوم شخص مثل أسامة بن لادن أن يجبر الحكومة البريطانية على أن تمزق ارتباطها القوي مع الولايات المتحدة وأن عليها أن تغير من سياستها كليا تجاه الشرق الأوسط وسياستها تجاه الإرهاب من أجل عرض غامض جدا، من المشكلات في التعامل مع أسامة بن لادن أننا لا ندري ماذا يريد..

سامي حداد [مقاطعاً]: عفوا يعني بكل بساطة يا سير تيرانس هو لا يطالب بالمستحيل كما قال جاك سترو وزير الخارجية البريطاني عن طريق استخدام وسائل العنف الأكثر بشاعة كما قال سترو ولكن يعني الرجل ببساطة يقول كفوا شركوا عنا يا أخي، لا تسفكوا دماءنا لا نسفك دماءكم أخرجوا من بلادنا يعني بشغلة بسيطة جدا يعني ما هي معقدة.

تيرانس كلارك [متابعاً]: بأي حق يتحدث أسامة بن لادن ويقول للبريطانيين أو للأوروبيين أن يخرجوا من أرضه؟ أية أرض هو مسؤول عنها؟ هل يُمثل أحد؟ حسب ما نعتقد فهو زعيم مجموعة صغيرة من الإرهابيين لا يدير أية دولة ومن غير العادي أن تقوم بريطانيا أو أية دولة ذات سيادة أن تتعامل مع إرهابي بهذه الطريقة.

سامي حداد: أستاذ عزام بيقول لك من يمثل لكن عندي تعليق بسيط يا سير تيرانس طب عندما بوش الرئيس بوش يقود حملة ضد الإرهاب تنجرون وراءه مثل الخرفان (Like goats) عندما يغزو العراق تنجرون وراءه مثل الـ (Boodles) الكلاب الضائعة طيب وهذا رجل يعني يمثل الشارع نبضة الشارع الإسلامي ويتحدث بشكل علني في حين ربما الحكومات العربية والإسلامية لا تستطيع أن تتحداكم بسبب ما تقوموا به في بلاد المسلمين.

تيرانس كلارك: هل يمثل الشارع العربي؟ أي شارع عربي؟ أنا لم أسمع الرجل العربي في القاهرة أو في الجزائر أو في دول الخليج يؤيد بن لادن لم أسمع بذلك.

سامي حداد: دكتور عزام من يمثل أسامة بن لادن ومن أعطاه الصلاحية حتى يتحدث باسم المسلمين؟ بكل بساطة ومن هذا المنطلق يرفضون الحديث معه.

عزام التميمي: وأنا أقول للسيد كلارك فلتسمح بريطانيا وأميركا بانتخابات حرة ونزيهة في أي مكان في العالم الإسلامي ولينزل أسامة بن لادن مرشحا مقابل هؤلاء الطراطير الذين يحكمون العالم العربي والإسلامي رغم أنف الشعوب وسيجد أنه سيفوز بالأغلبية، نبض الشارع العربي والإسلامي يطالب بما يطالب به أسامة بن لادن وإن كان كثير من الناس قد لا يوافقون على الأساليب التي يستخدمها لكن هو يطالب بخروج هؤلاء الغزاة من العالم العربي والإسلامي الذين لا حق لهم في أن يكونوا موجودين هناك، من هي بريطانيا حتى تقول وهي وأميركا إننا جئنا لكي نعمر هذا البلد أو نصلح ذاك البلد؟ من هم حتى يتدخلوا في شؤون هذه المنطقة؟ أسامة بن لادن هو ابن المنطقة هو واحد من أبنائها ويعتبر..

سامي حداد [مقاطعاً]: وهل توافق على ما يقوم به من أعمال عنف سواء إذا قام بها هو أو باركها مثل أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 في الولايات المتحدة، ما حدث في مدريد، في الرياض بشكل مستمر، في الدار البيضاء في بالي يعني هل توافق على ما يقوم به أسامة بن لادن أو جماعة القاعدة؟

عزام التميمي: لا أوافق لكن ليست هذه هي المشكلة كثير من الناس لا يوافقون..

سامي حداد: هل هم من هذا المنطلق قد يقولون.. إحنا موضوعنا..

عزام التميمي: لا لابد من التمييز بين الأمرين.

سامي حداد: موضوع البرنامج الحديث مع من يسمى بإرهابيين أم لا أو خاطفي رهائن أو طائرات الآن هل توافق على هذه الأعمال أم لا توافق؟ هل هي حقه أن يقوم بها؟

عزام التميمي: لا بريطانيا وأميركا يعتبرون معظم المخالفين لهم في العالم إرهابيين يعني خذ ناس آخرين نيلسون مانديلا في يوم من الأيام اعتبرته مارغريت تاتشر إرهابيا ثم أُستقبِل استقبال الأبطال هنا، من يخالف سياستهم الإمبريالية..

سامي حداد: لم يقتل الآلاف مئات الناس أو أتباعه.

عزام التميمي: بغض النظر كانوا يعتبرونه إرهابيا حتى وأنه لم يقتل بريطانيا واحدا كان يُعتبر إرهابيا إذاً هم يعتبرون الشخص إرهابيا ليس لأنه يقتل أو لا يقتل لأنه مخالف، هم يقتلون الأميركان والبريطانيون اليوم في العراق وفي أفغانستان ألا يقتلون؟ ألا يقتل شارون مئات الفلسطينيين ويغتال قادتهم؟ لماذا لا يعتبرونه إرهابيا؟

سامي حداد: إذاً من هذا المنطلق يا أستاذ عزام يعني أنت قلت قبل عام على (Islam Online Internet) قلت على الـ (Website) إن الشارع الإسلامي يشعر بأن ما قام به بن لادن وتنظيم القاعدة وأسلوبها في التفكير أمر مبرر وإن مثل الظروف التي يعيشها الشعب العراقي تعطي الشرعية لما يكون في ظروف أخرى غير شرعي بعبارة أخرى يعني الغاية تبرر الوسيلة، الوسيلة نبيلة إخراج الأميركيين استخدم وسائل يعني غير نبيلة يعني إذاً شارون عنده هدف يقدر باستطاعته أن يفعل ما يشاء لأنه في ظروف صعبة ويبني الجدار يقتل الفلسطينيين إذاً ما الفرق بين هذا وهذا؟

عزام التميمي: للأسف الميكافيلية موجودة عند معظم الناس ونحن نستخدم الغاية تبرر الوسيلة بمقادير مختلفة لكن الفرق كبير جدا بين أسامة بن لادن وبين شارون ولا يجوز الخلط بينهم..

سامي حداد: طيب (Ok) الفرق سأعطيك المجال معروف وشيء واضح الفرق بين بن لادن وشارون أنا لم أجر أي مقارنة أنا أقول من حيث المبدأ سأعطيك المجال بعد هذا الفاصل القصير، مشاهدينا الكرام أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حديث بن لادن باسم المسلمين وموقف فرنسا


مبادرة أسامة بن لادن الأخيرة تمثل تطورا مهما ومثيرا للاهتمام، لأنه كان يعتبر كل الدول الغربية كفارا في خندق واحد والآن أخذ يميز بينهم
سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي، دكتور عزام التميمي نقطة ذكرها سير تيرانس كلارك قبل الفاصل يعني من الذي خول أسامة بن لادن؟ قلت أنه لو تم اختياره معنى ذلك إنه الآن هو ليس منتخبا من أي جهة فبأي حق يعني يعقد أو يعرض هدنة وصلحا مع الجيران ولأول مرة أسمع كلمة جار وكلمة جار كلمة إيجابية يعني بأي حق من أي منطلق بأي صلاحية؟

عزام التميمي: أنا أظن أن هذه المبادرة من أسامة بن لادن تمثل تطور مهما جدا ومثيرا للاهتمام لأنه كان يعتبر في السابق كل هؤلاء كفارا في خندق واحد في معسكر واحد الآن بدأ يميز إما يميز لأسباب برغماتية عملية لأنه يريد أن يشق هذا الصف..

سامي حداد: لا السؤال إذا كان مخولا أن يتحدث باسم المسلمين.

عزام التميمي: هو هذا التخويل ليس تخويلا كتابيا وإنما لأنه عندما يتكلم تشعر بأنه يتكلم بما يجول في خواطر الناس ماذا يقول أسامة بن لادن؟ أسامة بن لادن يقول نريد أن نعيش بحرية نريد أن يخرج هؤلاء الدخلاء الأغراب أن يخرجوا عن بلادنا وهذا ما يطالب به كل مواطن عربي..

سامي حداد: (Ok) أنت تعرف الفقه الإسلامي المخولون في عقد الصلح والهدنة وإلى آخره أولي الأمر أمير المؤمنين وإلى أخره ولكن يعني إذا كان يتحدث بمشاعر الناس طيب مع مين يتحدثوا يعني الأوروبيين مع.. يعني كما قال صحيفة الصن البريطانية نذهب نتسلق جبال تورا بورا (Over a tea party) حفلة شاي ونتحدث مع مين؟ أو يتحدثوا مع من هم في معتقل باغرام في أفغانستان أم في غوانتانامو أو في سجن بيل مارشال هون في بريطانيا ونعرف كثيرين من إخوانا وأصدقائنا الإسلاميين المعتقلين في بريطانيا؟

عزام التميمي: لا هذا كلام دجل هم في اليوم الذي يشعرون فيه بضرورة أن يجلسوا على طاولة مفاوضات مع أحد فإنهم سيسعون إليه سعيا وسيزحفون إليه زحفا وسيجدونه.

سامي حداد: (Ok) لنأخذ رأي سيد رولو من باريس مسيو رولو في الثاني عشر من سبتمبر عام 2001 بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر خرجت صحيفة لوفيجارو الفرنسية تقول نحن كلنا أميركيون الآن مشاكل بينكم وبين أميركا فيما يتعلق بالعراق السؤال بالتحديد لو لم تكن أحداث الحادي عشر من سبتمبر هل كانت فرنسا سترفض عرض بن لادن فيما يتعلق بالهدنة وهذا ما يعني الرئيس شيراك رفضه وقال يجب عدم الحديث مع القتلة؟

إريك رولو: يا أستاذ سامي إذا سمحت خلينا واقعيين في الموضوع أولا عايز أقول شيء مفيش حاجة اسمها مبدأ دائم مطلق جامد إنه لازم نتفاوض مع الإرهابيين أو مش لازم نتفاوض مع الإرهابيين ما فيش قانون في الموضوع ده كل جانب بيحدد موقفه حسب مصالحه أولا المصلحة ما هي الهدف؟ هل هدف محدود أو هدف مهم مثل انسحاب الجيوش من كل الشرق الأوسط، مثلا سيادتك قلت إنه إيطاليا بتفاوض دلوقتي الإفراج عن الإيطاليين المسجونين في العراق وشارون تفاوض مع حزب الله لإفراج بعض الإسرائيليين الموجودين في لبنان، ده معناه مع إن هو رافض إنه يتفاوض مع أبو عمار ومع السلطة الفلسطينية، ده معناه ما فيش مبدأ يعني كل واحد لازم يقرر إيه مصلحته في الموضوع، الشيء المهم أنا في نظري الشيء المهم في المفاوضة مع الإرهابيين أو بيقال عنهم إرهابيين هو هل بيمثلوا دولة سلطة ممكن يقوموا بعملية تفيد البلد اللي بتتفاوض معهم ولا هم أفراد أو خلايا مثل خلايا القاعدة؟ هم ملهمش حاجة يقدموها ده شيء مهم يعني إنتوا بتخلطوا دلوقتي الحركة الجزائرية مع الحركة الصهيونية كانت إرهابية ليه لأنه كل الحركات كل.. أنا في نظري إن أغلبية الحركات للتحرير القومي كانت إرهابيين إلى حد ما ولكن كانوا حركات سياسية كانوا لها مطالب سياسية كان فيه جناح إرهابي عند الفلسطينيين كان موجودين وكان فيه جناح سياسي فممكن تتفاوض معهم، بس اللي اسمه إيه بن لادن ده ملوش جناح سياسي ده راجل مش سياسي ولا حتى يعني ده راجل معندوش قاعدة شعبية معندوش حزب معندوش دولة معندوش سلطة هو يعني هو..

سامي حداد [مقاطعاً]: هذا ما.. طب يا سيدي العزيز يعني موضوع له شعبية أو لا شعبية هذا يعني يحكم عليه المشاهدون وعندنا الأستاذ عزام التميمي يعطيك.. لا سؤالي..

إريك رولو: ما بيمثلش قوة ممكن الواحد يتفاوض معها ما بيمثلش قوة أنا قصدي.

سامي حداد: نعم (Ok) طب إذا مش عاوزين تتفاوضوا معه ما فيش قوة مفيش (Body) مفيش هيئة طب أليست المطالب التي يطالب بها من كف شركم عن المسلمين الخروج من بلاد المسلمين أليست هذه هي مطالب على الأقل يمكن النظر فيها؟ مسيو رولو.

إريك رولو: لا يا أستاذنا اللي هم موجودين دلوقتي بعض البلاد الأوروبية الأقلية منهم موجودين في العراق وإنجلترا وأميركا، أما البلاد الكبرى مثل فرنسا وألمانيا وأسبانيا الآن هتنضم إلى بولندا في القريب القادم هيسحبوا قواتهم مش عشان يرضوا بن لادن هم شايفين إن مصلحتهم هم كأوروبيين إنهم ما يكونوش موجودين في العراق، فيه تناقضات قوية جدا بين أوروبا بشكل عام وبين أميركا وبن لادن يعني أما لا يعلم هذا أو بيدّعي إنه لا يعلم هذا وعايز يوحي إن هو هيجبر الأوروبيين يسحبوا قواتهم بس مش صحيح، الأوروبيين كانوا ضد حرب العراق من قبل ما حتى بن لادن يفتح فمه في الموضوع تماسك الحكومة والشعب ضد..

سامي حداد [مقاطعاً]: طيب (Ok) (We flocked Iraq to death) يا مسيو رولو عودا إلى النقطة الأساسية في البرنامج وهي الحديث أو عدم الحديث مع الخاطفين ومع الإرهابيين، تقول إن الرجل لا أهداف سياسية لديه لا جيوش حوله لا يوجد أرض يفاوض حولها وإلى أخره ولكن يعني أنتم كنتم تعتبرون الجزائر قطعة من فرنسا فرنسا ما وراء البحار، جبهة التحرير الوطني الجزائري التي ذكرتها قبل قليل وذكرتني بها بالحديث عنها يعني كنتم تعتبرونهم قطّاع طرق فلاجا كنتم تسمونهم يعني بالإضافة إلى ذلك يعني كنتم تعتبروهم إرهابيين وهذه بلدنا فرنسا واعتقلتم بن بيلا في الطائرة ورؤساء جبهة التحرير وفي السجن فاوضتم حتى توصلتم إلى نوع من التسوية وكان سلام الشجعان لديغول الذي استعار التعبير ياسر عرفات بعد سلام الشجعان مع رابين معنى ذلك إنه السؤال يعني مهما كانت الدوافع هل يمكن الحديث مع الإرهابيين أمس ومسؤولين المستقبل؟

إريك رولو: يا أستاذ سامي أنت يعني على حق إنه الوطنيين الجزائريين كانوا بيعتبروهم في فرنسا الحكومة مش الشعب يعني الحكومة تعتبرهم إرهابيين ولكن أنا بأصر على نقطة واحدة الحركة الجزائرية كانت أساسا سياسية كان لهم جناح عسكري كان فيه مقاومة عسكرية وإلى جانب أخر كان فيه جناح ضئيل هم من الإرهابيين كان بيضربوا النساء والأطفال في القهاوي، بس كان فيه حركة سياسية كان فيه أرض كان فيه اقتراحات سياسية قُدِمت إلى فرنسا، الماوماو في كينيا الإنجليز برضه تفاوضوا مع الماوماو مع إنه الماو كانوا إرهابيين ولكن كانوا سياسيين أيضا كانوا عايزين الاستقلال التام، النهادرة الشيخ..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن هذا الرجل الآن يا أستاذ رولو مسيو رولو عفوا..

إريك رولو [متابعاً]: خليني إذا سمحت لي بس جملة واحدة.

سامي حداد: اتفضل.

إريك رولو: الشيخ بن لادن معملش اقتراح ده وجه إنذار يعني بيقول للأوروبيين اسحبوا جيوشكم وإلا هأضربكم يعني ده معناها إنه شكل مذل عايز يذل الأوروبيين مش عايز يفتح باب المفاوضة أو المساومة مفيش حاجة يساومها مفيش حاجة يقدمها إلا إنه إيه مش هيعمل عمليات إرهابية في أوروبا وده غير مقبول بالشكل حتى شكليا مش مقبول إذا كان صحيح عايز يتفاوض ما يعمل اقتراح سري..

سامي حداد: على كل حال سأعطيك.. لدينا موجز للأخبار مسيو رولو سأعطيك مثالا عن فرنسا كيف أنها فاوضت من كانوا وحتى الآن تعتبرهم أميركا إرهابيين مقابل الإفراج عن رهائنكم مقابل شخص مسجون مدى الحياة في فرنسا وتتحدث لي عن قضية مبادئ وقضية حركات سياسية، مشاهدينا الكرام أرجو أن تبقوا معنا بعد موجز للأخبار.

[موجز أنباء]

بن لادن وميزان القوى

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي، دكتور تميمي سمعت ما قاله قبل موجز الأخبار مسيو رولو في باريس إنه يعني الرجل الشيخ أسامة بن لادن لا وطن له يريد استقلاله بحسب عرضه للصلح تحييد أوروبا عن أميركا يعني لا يؤخذ على محمل الجد هاي كل الحكاية يعني.

عزام التميمي: لا هو أن يؤخذ على محمل الجد أو لا يؤخذ على محمل الجد ليس له علاقة بكل هذه التوصيفات إنه مين وطنه ومين هو يمثل مين هو بميزان القوة ماذا يساوي هو في ميزان القوة؟ حاليا هم يشعرون أنه لم يعد يساوي الكثير ولذلك لا يستحق هذا أن يُنتبَّه له أما من حيث أن له برنامج سياسي أو ليس له برنامج سياسي بل له برنامج سياسي في غاية، الوضوح أسامة بن لادن حينما يتكلم لا يتكلم كمواطن في قرية في اليمن أو في المملكة العربية السعودية هو يتكلم كإنسان مسلم لسان حاله ينطق به حال كل مسلم من المحيط إلى المحيط.

سامي حداد: يعني هل أفهم من ذلك إنه إذا ما قَبِل الغرب هذا العرض سيلتزم المسلمون مليار ونصف أو مليار وربع مسلم بعرض بن لادن بما تعهد به بن لادن بعدم التعرض لأوروبا؟

عزام التميمي: شوف لابد من الانتباه الآن إلى أن ظاهرة العنف هذه التي تُمارَّس في أماكن كثيرة ويذهب ضحيتها كثير من الأبرياء للأسف قد لا يكون أسامة بن لادن له يد مباشرة فيها بأنه يقول اعملوا كذا هنا وأضربوا هناك الآن هذه خرجت من القمقم وأصبحت ظاهرة تُكرِر ما كان فعله أسامة بن لادن في يوم من الأيام لأن أعراض المرض مازالت موجودة.

سامي حداد: يعني هل أفهم من ذلك تعرف أنت هناك ما يُدرَّس في الجامع يدخل في الجامع هناك من يدرس بالمراسلة يعني هذه الجماعات إن لم تكن من جماعات بن لادن فتخرجت من بعيد عن طريق المراسلة على أساليب القاعدة أفهم من ذلك يعني؟


إن ما قصده بن لادن من عرضه هو تنبيه الأوروبيين ألى أن لا مصلحة لللأوروبيين في الانجرار وراء مشروع أميركا في الشرق الأوسط، وهذا من حكمة لأن معظم الشعوب الأوروبية تعارض مواقف حكوماتها
عزام التميمي: أي نعم صحيح وسبب هذا أن الشعور بالظلم الشعور بالإحباط الشعور بالقهر مازال موجودا بل ويتزايد لم يقل بسبب غزو العراق بسبب الموقف الأميركي من شارون وإدارة شارون، أنا أعتقد إنه ما حاول أن يفعله أسامة بن لادن في هذا المجال أن يقول للأوروبيين رسالة واضحة أنكم لا مصلحة لكم في أن تزجوا بأنفسكم في هذه المعمعة التي تجركم إليها الولايات المتحدة الأميركية وهذا عين العقل هذا فيه حكمة لأن معظم الشعوب الأوروبية غير موافقة على مواقف حكوماتها إذاً هو لا يعرض شيئا مستحيلا ولا يعرض شيئا غير قابل للقبول.

سامي حداد: ما هو المشكلة بالنسبة.. أريد أن أدخل الدكتور السير تيرانس كلارك يعني المشكلة سير تيرانس تقولون أنكم لا تتحدثون مع هذا الرجل لأنه إرهابي وقام بأعمال إرهابية حسب وصفكم، السؤال الآن طب بريطانيا العظمى نفسها تحدثت مع كثير ممن كانت تعتبرهم إرهابيين على سبيل المثال أسقف مكاريوس في 1958 وحركة إيوكا والجنرال غريفاس ونُفِي مكاريوس إلى جزيرة سيشيل في المحيط الهندي وكنتم تعتبروه أكبر إرهابي وتفاوضتم معه واستقلت قبرص وكان أول رئيس جمهورية وفي الأمس القريب يعني منظمة الجيش الجمهوري الأيرلندي المحظور لمدة ثلاثة عقود محظورة الآن الشين فين في برلمان أيرلندا الشمالية وحتى الآن وهم إرهابيون تعتبرونهم وحتى الآن لم تُحَّل قضية أيرلندا الشمالية فيما يتعلق بالطرح الجمهوري تبع الـ (IRA) إذاً تتحدثون مع إرهابيين أنتم ولم تحل مشاكلهم السياسية أيضا مثل (IRA).

تيرانس كلارك: أعتقد أن على المرء أن يميز بتحديد كما قال سيد رولو بين الجناحين العسكري والسياسي للمنظمات الإرهابية، هناك فارق واضح بين القضيتين اللتين ذكرتهما في قبرص وفي أيرلندا الشمالية وبين ما نقوله عن الشرق الأوسط اليوم، بالنسبة لقبرص وأيرلندا الشمالية في النهاية وبعد كثير من الضغوط طبعا تعاملنا مع السياسيين تفاوضنا مع السياسيين وليس مع الإرهابيين في أيرلندا الشمالية تفاوضنا مع الشين فين وهي حزب سياسي معترف به ولكن الجناح العسكري الـ(IRA) الجيش الجمهوري الأيرلندي فإننا لم نتفاوض معه وبالنسبة لأسامة بن لادن كما قال السيد رولو لا يوجد حزب سياسي يمثله لا توجد قاعدة له كما قال السيد تميمي لو جرت انتخابات غدا فسوف يُنتخَّب أسامة بن لادن ولكن هذا ليس انطباعي، أعتقد أن أسامة بن لادن يخشى الديمقراطية التي نعرفها وأن يقول الناس ما يريدون عبر صناديق الاقتراع، اعتقد حسب ما أراه أنا أنه لو كانت لديه قاعدة انتخابية في العالم العربي لحاولت تلك الدول الفردية أن تطرح برنامج سياسي يعكس أفكارها.

سامي حداد: سير تيرانس عفوا سير تيرانس تفضل دكتور تميمي يقول لك..

عزام التميمي: الذين يحولون دون نجاح الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي هي حكومة الولايات المتحدة الأميركية وحكومة بريطانيا وعملاؤهم الذين يحكمون العالم العربي ليس أسامة بن لادن، أسامة بن لادن لم يتخذ إجراء واحدا ضد أي محاولة للتحول الديمقراطي إنما هي الولايات المتحدة الأميركية التي تخشى أنه إذا حصل تحول ديمقراطي حقيقي فإن هذه الشعوب ستختار أناسا لا يمثلون مصالحها.

سامي حداد: إذاً سير تيرانس من هذا المنطق الأوروبي الأميركي عندما تتحدث عن أسامة بن لادن ربما لن ينتخب يخشون من الديمقراطية يعني هذه طروحات تعتبر متطرفة من الغربيين يعني سياسة التطرف هذه الغربية تقود إلى التطرف على الجانب الآخر (You understand what I’m saying I hope) ومن هذا المنطلق يعني عندما السيد توني بلير على سبيل المثال يوافق على خطة بوش شارون انسحاب من غزة مقابل الإبقاء على معظم الكثافات السكانية والمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة وإلغاء حق الفلسطينيين في العودة يعني توني بلير ينضم إلى الجانب المتطرف الشاروني البوشي من هذا المنطلق وكما قالت صحيفة الإندبندنت قبل أسبوعين إنه يعني لا يوجد أحسن ضابط للتجنيد (Recruiting sergeant) إلى بن لادن مثل الرئيس بوش لأن بسبب هذا التطرف اللي عندكم هذا يخلق تطرف من الجانب الآخر أليس كذلك؟

تيرانس كلارك: كما رأينا بعد أن عاد توني بلير من واشنطن أعطى صورة مختلفة عن تأييده لخطة شارون..

سامي حداد [مقاطعاً]: شارون بوش (Plan) وعد بلفور الثاني من أميركا هذه المرة نعم.

تيرانس كلارك: ولكنه قال عندما عاد إلى هنا أولا أنه يعتقد أن خارطة الطريق لازالت حية ولم تنته ثم قال إننا سوف نستمر باعتبار المستعمرات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة غير شرعية ومجمل ما قاله توني بلير أن علينا أن نكسر هذا المأزق حتى نصل إلى بعض التحرر.

سامي حداد: موضوعنا الإرهاب والحديث مع الإرهابيين ولكن انطلاقا من هذه النقطة سير تيرانس يعني ما قاله توني بلير ولكن نسيت ما قال أيضا بأنه قال إن خطة شارون بوش تصب في خانة خريطة الطريق التي ماتت من زمان أليس كذلك؟

عزام التميمي [مقاطعاً]: ولدت ميتة.

سامي حداد [متابعاً]: وبالإضافة إلى ذلك يعني هذا يدل إنه ليس أسامة بن لادن لا يريد أن يشق بين أوروبا وأميركا بسبب عرضه عرض الهدنة وإنما الآن خطة بوش شارون زادت في شق الخلاف بين أوروبا وأميركا هل أفهم ذلك منك؟

تيرانس كلارك: أوافق معك على أن المناطق الثلاث التي تسبب مشكلات في منطقة الشرق الأوسط يجب أن تُحَّل إذا كان علينا أن نتعامل بفاعلية مع الإرهاب لأنه طالما ظلت مشكلة أو حرب مستمرة في الشيشان وحرب مستمرة في العراق وفي أفغانستان..

سامي حداد: وكشمير.

تيرانس كلارك: في فلسطين من الواضح أنه سوف تبقى هناك دوافع يتغذى عليها الإرهابيون..

سامي حداد: عفوا يعني (I bit to differ) هون يعني عندما تقول (Terrorist) الـ (Terrorist) بالنسبة إليك هو رجل محرر من الجانب الآخر (He is a freedom fighter on the other side) تعتبروه (Terrorist) إنتوا..

تيرانس كلارك: أنا أعني الناس الذين يؤيدون أسامة بن لادن والقاعدة هؤلاء يتغذون على هذه المشكلات في المنطقة ويحصلون على التشجيع من هذه المشكلات لأنها وسيلة بالنسبة لهم لتقويض دور الولايات المتحدة بل الأسرة الدولية..

أزمة الرهائن

سامي حداد: ولكن في نفس الوقت سير تيرانس معظم الصحافة كثير من الصحف الغربية حتى لا نبالغ مثل بعض الإعلاميين والمحللين يقولون إن الرئيس بوش أتى رئيسا ضعيفا وعرفنا الطريقة التي نجح بها هو بحاجة إلى عدو هو بحاجة إلى عدو مثل بن لادن عدو مثل الإسلام عدو ما يسميه الإرهاب ما تشاء حتى يصبح قويا أمام (His constituency) على رأيك أمام الناخبين وهذا ما يشدد عليه الآن بحاجة إلى عدو حتى يكون هو يعني له مجال للفوز بالانتخابات في المرة القادمة أم لا من فضلك أريد أنتقل إلى باريس أستاذ رولو عودا إليك تأخرنا عليك، لابد أن الحكومات كما قلت في بداية البرنامج هي في ورطة في أزمة عندما يكون هنالك إرهابيون عندما يكون هنالك رهائن مختطفون سواء في الطائرات أو في كما يحدث الآن في العراق، مشكلة الحكومات أن تتفاوض معنى ذلك أنها تشجع الإرهاب وإذا لم تتفاوض فمواطنوها في خطر حفاظا على هيبة الدولة يعني فيه مشكلة هنا أليس كذلك؟


اقتراح بن لادن كان استفزازيا بسبب العرض العلني لمبادرته
إريك رولو: صحيح فيه مشكلة كل حكومة لازم تاخد قرار حسب مصلحتها وحسب الظروف، فيه حكومات بترفض أي مفاوضة وفيه حكومات بتقبل المفاوضة وبشكل عام المفاوضات بهذا الشكل تقوم بشكل سري مش علني عشان كده بقول إنه اقتراح بن لادن كان استفزازي لأنه كان ممكن يعرض نفس الشيء بشكل سري ويمكن ياخد شيء ولكن هو يعني استفز أوروبا في الموضوع ده بس إذا سمحت لي يا أستاذ سامي أحب أرد على بعض النقط التي أثارها الصديق الدكتور عزام التميمي قال ثلاث أشياء، قال إنه المهم هو ما يساوي بن لادن في ميزان القوة أنا معاك يا أستاذ سامي لما بتقول إنه بوش بيحتاج إلى شخص مثل بن لادن لأنه بيقويه وبيعطي له الفرصة إنه يقوم بسياسة سياسة الهيمنة في الشرق الأوسط، هو بن لادن أنا في نظري بيخدم بوش ولو هو يعني مش هدفه هذا فأنا بأقول إنه بن لادن مبيوزنش كثير في ميزان القوة لأنه لا بيهدد ولا أمن ولا استقرار أي بلد يعني ممكن تقتل عشرة آلاف واحد مش هتغير نظام الحكم في فرنسا ومش هتفرض على الحكومة الألمانية سياسة غير السياسة بتاعتها..

سامي حداد [مقاطعاً]: سيد رولو عفوا أرجوك يعني أنتم في أوروبا..

إريك رولو: اتفضل.

سامي حداد: عفوا أنتم منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية تنعمون بالأمن والراحة بتروحوا في الصيف على البلاجات في الشتاء تزلج في جبال الألب الإيطالية الفرنسية في سويسرا في النمسا يعني هذا النعيم الذي تعيشون فيه المواطن العادي عندما يُفجَّر قطار هنا أو مسرح كما يحدث في موسكو يعني هذا النعيم ليس يعني من السهل أن يتنازل عنه ومن هذا المنطلق يعني أعمال العنف أو ما تسمونه أعمال الإرهاب تهز أركان هذه الدول، يعني أنظر ما حدث في مدريد بعد تفجير القطارات حكومة أزنار التي كانت كل وسائل الإعلام واستطلاعات الرأي تقول أنه سيفوز بأغلبية ساحقة تفجيرات مدريد غيرت الطابق وأتى ثاباتيرو مقابله يعني متقوليش إنه الأعمال الإرهابية لا تؤثر في الرأي العام الأوروبي.

إريك رولو: أنا مش متفق.. مش موافق معك على التحليل بتاع إسبانيا لأنه الشعب الإسباني كان ضد وجود الجيش الإسباني في العراق من قبل ما تحصل هذه العملية الإرهابية، أنا في نظري إن أغلبية الشعب الإسباني زعل غضب لأن حكومته كذبت عليه لأنه.. والحكومة الإسبانية الجديدة بتسحب قواتها من العراق ليس لأنه بن لادن بيطالب بها لأن هم من عقيدتهم إنه مش لازم إسبانيا تكون في جانب أميركا خلينا نكون واضحين في الموضوع ده.

سامي حداد: إذاً سيد رولو يعني السيد خوسيه رودريغو ثاباتيرو قال بالحرف الواحد كان أعطى في شهر يونيو الماضي وعدا بإخراج القوات الإسبانية من العراق عندما تم انتخابه قال إنه سيخرجها إذا ما لم يكن هنالك قرار من الأمم المتحدة أن تكون تعمل تحت إمرة الأمم المتحدة وهنالك الآن حديث في الأمم المتحدة يجري بعد رسالة بن لادن قرر سحب قواته من العراق قبل صدور قرار مجلس الأمن معنى ذلك إنه هنالك من استجاب مع من تسمونه بالإرهابيين.

إريك رولو: يا أستاذ سامي رئيس الوزارة الإسباني كان خد قرار من زمان إنه يسحب قواته إلا إذا كانت الأمم المتحدة تاخد زمام الأمر في العراق ولكن محصلش وأنا في نظري إذا بكرة أو بعد بكرة أو بعد ست شهور الأمم المتحدة تاخد زمام الحكم في العراق وليس الأميركان فيه احتمال كبير وأنا متأكد منه إنه الحكومة الإسبانية سترسل قوات إلى العراق فملهاش صلة بالإنذار.

سامي حداد:(Ok) خليك معانا رجاء (Ok) خليك معانا مسيو رولو قبل أن ننتقل أريد أن أنتقل بعد قليل لموضوع من يختطفون الرهائن من يختطفون الطائرات وكيفية في التعامل معهم بس أستاذ عزام التميمي فيه يعني مبدأ إنه ألا تتفاوض مع إرهابيين سواء كانوا يعني هنالك من لهم أهداف سياسية ربما أهداف دينية هنالك من يأخذون الرهائن في سبيل الفدية في سبيل الفلوس يعني هل يوجد ضوابط هل يوجد قواعد ولا يجب عدم التعامل إطلاقا مع الإرهابيين؟

عزام التميمي: لا أنا أؤيد السيد رولو إنه لا يوجد فيها قواعد ولا مبادئ أنا أعتقد أن ميزان القوى هو الذي يحكم في النهاية..

سامي حداد: ميزان القوى أم ميزان المصالح أيضا؟

عزام التميمي: المصالح والقوى لأنه من يقدر على التسبب بدرجة أعلى من الألم هي هذه هي ميزان هي معادلة الألم إذا بتذكر أيام مارغريت تاتشر كان جيري آدمز لما بيطلع بالتليفزيون ما نسمع صوته.

سامي حداد: كان واحد ثاني يقول صوته.

عزام التميمي: ليش لأن هي تقول هذا إرهابي وما بيجوز يتكلم مع الناس.

سامي حداد: ما سمعناش صوته.

عزام التميمي: بعدين بالأخر جلسوا معه وتفاوضوا معه وتنازلوا له وحتى الآن جيري آدمز وجماعته يصرون على أن شمال أيرلندا هو جزء من أيرلندا وليس جزء من بريطانيا وهدفهم لم يتغير ولكن التفجيرات التي عملوها والنضال الذي ناضلوه ضد الحكومة البريطانية هو الذي ركّعها إذاً عندما يركعون يغيرون من مواقفهم.

سامي حداد: كثير مهمة هاي النقطة عندما تركعون..

عزام التميمي: لكن فيه بس..

سامي حداد: (Somebody to frighten you) عندما يخوفكم أحدهم تركعون هل هذا صحيح بتوافق على هذا الكلام؟ يعني (When you are blackmailed you give in)؟

تيرانس كلارك: (No we don’t).

عزام التميمي: أنتم تنازلتم للـ (IRA) تنازلتم وقال قبل قليل إنهم تحدثوا مع الجانب السياسي أقول له لماذا إذا كنتم تتحدثون مع الجانب السياسي في الـ (IRA) لماذا جاك سترو ذهب إلى البرلمان الأوروبي وناب عن أميركا في إقناع الأوروبيين وحملهم على اعتبار الجناح السياسي في حركة حماس جناح إرهابي ولا يجوز الحديث معه مما شجع شارون على أن يغتالهم الواحد بعد الآخر هؤلاء السياسيين لماذا هذا النفاق؟

سامي حداد: سير تيرانس نقطة كثير مهمة.

تيرانس كلارك: هل يمكن أن نوضح هذه النقطة أولا؟

سامي حداد: إنه تتفاوضوا مع إرهابيين أو لا أو خاطفين.

تيرانس كلارك: كما قلت من قبل بالنسبة لأيرلندا الشمالية لم تكن هناك مفاوضات مع المسؤولين عن الأعمال الإرهابية ولكن كانت هناك عملية تطور في التفكير الحكومي ليس فقط من جهة مارغريت تاتشر ولكن عبر السنوات لأنه في النهاية وحسب ما يذكره السيد التميمي أن الحكومات عليها أن تأخذ الواقع على الأرض ولكن كما قلت من قبل بالنسبة لأيرلندا الشمالية كان هناك أحزاب سياسية وبرنامج سياسي يمكن التفاوض بشأنه ولكن بالنسبة لأسامة بن لادن لا يوجد حزب لا يوجد برنامج سياسي، هل تريدنا جديا أن نتفاوض مع شخص أعلن أن هدفه الرئيس هو الجهاد ضد اليهود والنصارى؟ بالطبع هذا..

سامي حداد: هو المعنى السياسي لأنه الإسلام يعترف باليهودية كما تعرف وأنت دارس عربي الإسلام يعترف باليهودية والمسيحية والمعنى سياسي وربما حُرِف ولكن يعني إذا لم تريدوا التحدث مع إرهابيين يا سير تيرانس سأعطيك مثالا عن بريطانيا وسيكون مفاجأة للمشاهدين بعد هذا الفاصل القصير، مشاهدينا الكرام أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ازدواجية بريطانية في التعامل مع الإرهاب

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي، سير إريك قبل الفاصل قلت سأتحدث أو سأعطيك مثالا على أن بريطانيا يعني قضية المبادئ عندما تأتي إلى المصالح تتخلون عنها، في عام 1970 أثناء الحرب الأهلية في الأردن شهر سبتمبر لم تكن بريطانيا ومعظم الدول الأوروبية كل الدول الأوروبية تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية خاصة الفصائل المتطرفة مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة جورج حبش التي اختطفت ثلاث طائرات وأخذتهم إلى الأردن وهددت بنسف الطائرات نسفتهم وقتل الرهائن عندما فشلت ليلى خالد من الجبهة الشعبية من اختطاف طائرة العال من أمستردام وحطت في لندن واعتقلتها السلطات البريطانية وكانت حكومة إدوارد هيث في حيرة بيتر تربيل المسؤول عن الشرق الأدنى منطقة الشرق الأدنى في الخارجية البريطانية كان محتارا ماذا يفعلون؟ نتخلى عن المبادئ؟ نتحادث مع إرهابيين لأنهم هددوا؟


استخدمت بريطانيا الـ (BBC) القسم العربي في سبتمبر/ أيلول 1970، لإعطاء رسالة إلى الجبهة الشعبية كي لا يلحقوا الضرر برهائن كانوا بحوزتهم
واستخدمت بريطانيا الـ (BBC) القسم العربي في سبتمبر سنة 1970 لإعطاء الرسالة إلى الجبهة الشعبية بأننا أطلقنا سراح ليلى خالد وهذا ما حصل مقابل عدم الضرر أو الإضرار بهالرهائن، معنى ذلك دول جماعة لم يكن لهم أي هدف سياسي في تلك الفترة غير معترف بهم الجبهة الشعبية يعني بحسب رأيكم بالنسبة للأهداف السياسية وتعاملتم معهم إذاً هنالك فيه نفاق فيه ازدواجية في المعايير عندكم.

تيرانس كلارك: لقد نسبت المسألة إلى قضية واحدة ولكنني لو رجعت إلى فترة عشرين سنة اُختطِف فيها مواطنون بريطانيون وأُخِذوا رهائن وكانت هناك مطالب للحكومة البريطانية أن تفي بهذه المطالب للإفراج عنهم أذكر أنه في كل حالة رفضت الحكومة البريطانية التعامل بهذا الشكل، في هذه الحالة الخاصة أنا لم أكن أدري بالتفاصيل ربما كانت هناك ظروف خاصة تطلبت التفاوض.

سامي حداد: الموقف بكل بساطة (Circumstances) الظروف كانت ما يلي خمسين 54 رهينة مقابل إطلاق ليلى خالد أو يُقتّلوا الآن بن لادن يقول لك لن أفجر في شوارعكم مقابل القبول بعرضي السياسي بعرضي إنه تكفوا شركوا عني يا أخي بكل بساطة فلماذا التعامل مع قضية ليلى خالد وليس عرض بن لادن أم أنه هو حبا بـ.. أو لعيون السيد بوش أوروبا واقفة هذه الوقفة؟

تيرانس كلارك: لا أعتقد أن هذا هو السبب إن بريطانيا مثل دول أخرى أوضحت بأنها سوف تقاوم الإرهاب من الخارج بكل الوسائل في الوقت ذاته إنها تنظر في أسباب الإرهاب لترى ما يمكن أن تلعبه بريطانيا لتسوية هذه.. لحل هذه الأسباب، في بريطانيا مثلا هناك برنامج مستمر للحوار بين الأديان، لقد أُنشئ هنا المجلس البريطاني للمسلمين والجاليات المسلمة هنا يمكن أن تدخل في الحوار هناك شبان مسلمون هنا يمكن أن يتأثروا بأشخاص مثل أسامة بن لادن ولذلك نحن نبحث عن الأسباب التي نناقش القضايا فيها معهم ولكننا نرضخ لأناس يطالبون مسلمين آخرين بالتدمير والقتل والفوضى.

سامي حداد: يعني (You are trying to) تحاولون يعني غسل دماغهم حتى لا يتأثروا في تعليم أسامة بن لان يعني شو رأيك بهذا الكلام؟ أنت مسلم وأحد المسؤولين المسلمين في بريطانيا ومع الجمعيات وإلى أخره بيقول إنه عمال بيحاولوا استخدمت ربما كلمة فيها شوية مبالغة غسل دماغ المسلمين هنا في المدارس حتى لا يتأثروا بتعاليم بن لادن ما رأيك بهذا الكلام؟

عزام التميمي: يعني تصور أنت كل هذا يُبذَّل ويكلف أموال طائلة وجهود ولا يجدي نفعا مع المسلمين لأن المسلمين بمجملهم غضبانين ومستاءين من السياسة الرسمية للحكومة البريطانية فيما يتعلق بكل قضايا الشرق الأوسط ولا أن ينظروا في أمر عدم التدخل في شؤون تلك المنطقة يعني الأوفر لهم وللعالم والأفضل للعلاقات في المستقبل أن يكفوا أن يكونوا دولة استعمارية إمبريالية أن ينفصلوا عن الولايات المتحدة الأميركية يقولوا يعني لا مصلحة لنا في أن نورط أنفسنا في هذه السياسة الأميركية التي تقودها حفنة من المحافظين الجدد (Neo-conservatives) الذين يحملون عقيدة لا إنسانية عقيدة فاشستية..

سامي حداد [مقاطعاً]: ربما لأن مصالح بريطانيا أو الآن فرنسا يعني تتطلب أن تتعامل مع أميركا حتى لا..

عزام التميمي [متابعاً]: لا فيه فرق بين فرنسا وبين بريطانيا واضح الحكومة الفرنسية لم تورط نفسها لا في العراق وحتى موقفها..

سامي حداد: ولكنها رفضت.. السيد جاك شيراك رفض التعامل مع منظمة قتلة.

عزام التميمي: هو ليس.. فرنسا ليست متورطة في هذا الموضوع فيعني لا يهمها هذا الموضوع قليلا الذي يُقصَّد بهذا الموضوع بالدرجة الأولى هو الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة الأميركية في هذه الهجمة الإمبريالية على العالم الإسلامي.

سامي حداد: يعني فرنسا ليست مُهدَّدة بعبارة أخرى من قِبَّل القاعدة أو غيرها؟

عزام التميمي: المنطق يقول بأنه مادام إنه فرنسا لم توافق على الدخول في هذا التحالف ولها موقف مختلف وهي ناقضة للموقف الأميركي لا يمكن اعتبارها مثل بريطانيا وإيطاليا.

سامي حداد: إذاً كيف تفسر قبل شريط بن لادن شريط دكتور أيمن الظواهري الساعد الأيمن لأسامة بن لادن وعن طريق الجزيرة طبعا إنه عندما هاجم وانتقد فرنسا بسبب قضية الحجاب يعني كمان أم أن بن لادن والظواهري كل يتحدث كما يشاء؟

عزام التميمي: لا قضية الحجاب أخ سامي قضية الحجاب علي أهميتها تختلف عن ذلك، قضية الحجاب قضية سياسية محلية في داخل فرنسا نحن الآن بصدد حملة إمبريالية استعمارية مُدمِرة لعلاقات التعايش ما بين المسلمين والغرب في المستقبل.

الإرهاب ومواقف الدول

سامي حداد: (Ok) أريد أن انتقل إلى باريس مع مسيو رولو عودا إلى قضية بالنسبة إلى سير تيرانس كلارك أعطيته مفاجأة ولك مفاجئة ثانية ولكن قبل ذلك برأيك كيف يعني بالنسبة للذين يختطفون الرهائن كما هي الحال الآن بالنسبة إلى ثلاثة رهائن إيطاليين هنالك حديث حسب الكورييري ديلا سيرا اللاستامبا الإيطاليتين بأنه دُفِعت أو في سبيل أن تدفع إيطاليا فدية حسب ما قالت باربرا فتيني اللي هي مسؤولة الإيطالية في جنوب العراق في محافظة ذي قار يعني كيف يمكن التعامل مع الذين يختطفون الرهائن سواء في الحروب أو غير الحروب يعني تُدفَّع فدية أم لا؟

إريك رولو: كثير من الحكومات قبلت أن تساوم للإفراج عن الرهائن، الحكومة الإسرائيلية منذ سنوات طويلة رفضت هذا وقُتِلوا الرهائن الإسرائيليين في عدة حالات ولكن الإسرائيليين زي ما قلت تفاوضوا مع حزب الله وأخذوا الرهائن يعني حسب الظروف بس أنا عايز ألفت نظرك يا أستاذ سامي إنه هذه اتفاقات محدودة جدا ليس سياسية يعني تعطيني الرهائن بأعطيك شوية أموال وبس وفقط ولكن اللي إحنا بناقشه الليلة يعني هل ممكن التفاوض مع بن لادن على أساس سياسي وإيه اللي ممكن يقدمه في المقابل..

سامي حداد: لا ما هو اسمح لي هو بن لادن على أساس مثال حتى نوسعه فيما يتعلق بالتاريخ الذي حدث لتاريخ هذه الدول الرافضة على سبيل المثال فرنسا يا سيدي العزيز كان لديها رهائن في لبنان عند حزب الله وأنت تعرف ذلك أثناء الحرب الأهلية هنالك شخص لا نريد أن نذكر اسمه معروف وشارك معي في البرنامج قبل فترة بدعم أو أرسلته المخابرات الإيرانية لقتل شابور بختيار رئيس وزراء إيران على زمن الشاه سنة 1980 لم يصبه فقُتِل شرطي وعجوز مارة في الشارع حوكم بالسجن مدى الحياة، بسبب أزمة الرهائن في باريس.. الفرنسيين في لبنان الرئيس الحالي كان رئيس الوزراء جاك شيراك وأتى بعدين جوسبان بعده وكانت مفاوضات حزب الله لإطلاق سراح أخر رهينة فرنسي مقابل الإفراج عن هذا الشخص اللبناني الذي حُكِم عليه مدى الحياة معناته أنتم أيضا تتفاوضون في سبيل مصالحكم ومصالحكم أيضا الرئيس شيراك الآن ذاهب إلى ليبيا بعد أن كنتم تعتبرون العقيد القذافي يحكم دولة إرهابية ومنسيناش قضية طائرة يوتا الفرنسية فوق النيجر عام 1989 لأنه حتى (Pardon) ما خسرتوه في العراق تريدون (Sorry) أن تكسبوه في ليبيا.

إريك رولو: أنا ما سمعتش السؤال ما هو السؤال؟ يا أستاذ سامي مش سامع السؤال أنا.

سامي حداد: إنه أنتم في..

إريك رولو: ألو.

سامي حداد: أي نعم سامعني؟

إريك رولو: مفيش صوت عندي ألو؟

سامي حداد: سامعني الآن مسيو رولو سامعنى؟

إريك رولو: قليل أه ممكن تعلي صوتك؟

سامي حداد: (Ok).

إريك رولو: ممكن تعلي صوتك شوية؟

سامي حداد: سامعنى الآن.

إريك رولو: أيوه.

سامي حداد: (Ok) يعني فرنسا في سبيل مصالحها تنسى المبادئ.


في سياسة الدول لا يوجد هناك مبادئ جامدة بل كل حكومة تبحث عن مصلحتها وتتعامل على أساسها وقد تنهج سياسة متشددة تجاه طرف ما وتغير من هذا النهج إذا تغيرت الظروف
إريك رولو: يا أستاذ سامي أنا قلت من الأول إن مفيش حاجة اسمها مبادئ جامدة أو مطلقة مفيش حاجة اسمها مبادئ كل دولة بتشوف مصلحتها وده شيء يعني شريف مفيهاش حاجة بس إحنا كنا بناقش هل مفروض علينا نتناقش أو نتفاوض مع أي منظمة كانت إرهابية أو غير إرهابية؟ بأقول لا المهم يعني العناصر المهمة ما هي المصلحة بدأت بهذا إذا مفيش مصلحة ليش نتفاوض؟ أنا عايز بس أقول كلمة عن موضوع هل بن لادن بيمثل الرأي العام الإسلامي أم لا أنا بأقول أن بن لادن بيعبر أكيد يعني عن مشاعر المسلمين بشكل عام في المنطقة ولكن فيه آلاف ومئات وملايين من المسلمين بيقولوا نفس الشيء يعني مخترعش شيء جديد هو يعني معندوش برنامج ملوش مسيرة تكتيك استراتيجية يوصل إلى نتيجة فلكن أنا بأقول شيء واحد إذا كانت الدول الغربية اللي هي داخلة في العراق بدها تحل المشكلة ممكن تتفاوض مع الحركات الإسلامية الموجودة في المنطقة اللي هي بتوزن أكثر بكثير من بن لادن فيه حركات إسلامية حقيقية لها شعبية لها المنظمات موجودة في كل البلاد العربية وهؤلاء هذه المنظمات الحكومات بتضطهدها فإذا كان فيه أي مفاوضة مع المسلمين مع الإسلاميين ما يتفاوضوا مع المنظمات الهادية ليه يتفاوضوا مع بن لادن هذه المنظمات بتمثل الرأي العام الإسلامي ولها برنامج ولها استراتيجية ولها تكتيك.

سامي حداد: (Ok) شو رأيك في هذا الكلام أستاذ عزام التميمي؟

عزام التميمي: هم لو يعترفون بهذه المنظمات ويستعدون للحديث معها لكان الوضع مختلفا لكن معظم الحركات الإسلامية الموجودة في المنطقة الولايات المتحدة الأميركية وبعض حلفائها في أوروبا يعتبرونها رجسا من عمل الشيطان ويعتبرونها حركات إرهابية..

سامي حداد: لا في العراق كلا يعني عندك أنت الحزب الإسلامي الكردي والعراقي محسوبين على الإخوان المسلمين داخلين في التحالف داخلين مع الأميركان في مجلس الحكم.

عزام التميمي: أيوه هدول مش مسببين مشكلة للتحالف هدول داخلين في شراكة مع التحالف اللي مسبب مشكلة للتحالف في العراق هم اللي مشكلين مقاومة وهدول بيعتبروهم إرهابيين والآن الأميركان كم صار إليهم محاصرين الفلوجة ومُصِرين على إنه اللي قتلوا الأربعة أميركان يُسلَّموا بينما الطيارين الأميركان المجرمين اللي شنعوا في أهل الفلوجة يُعتبَّروا أبطال عند الأميركان والآن النجف محاصر والبصرة محاصرة يعني الذين يسببون مقاومة للوجود الأميركي في العراق أميركا تعتبرهم إرهابيين لا يمكن أن تجلس معهم على طاولة مفاوضات.

سامي حداد: وهل تعتقد أن من يختطفون الرهائن ويقتلون الشرطة العراقية والمدنيين والتفجيرات يعني هؤلاء يعتبرون إرهابيين ولا قوميين أو مقاومة؟

عزام التميمي: أنا لا أقر الأسلوب، الأسلوب أعتبر أن هذه الأساليب التي تتسبب في قتل ناس لا علاقة لهم بالجرم الذي ترتكبه حكومة الولايات المتحدة الأميركية حاليا هذا لا يجوز عمل غير مشروع نحن الآن نتكلم عن الظاهرة، أنا عندما أندد بهذا العمل وبالذين يقومون به هل أنهي هذا العمل هل أنهي هذه الظاهرة؟ أميركا وحلفاؤها مثل الحكومة البريطانية يريدون منا أن نُشغِل الأبواق تنديدا من الصباح إلى المساء دون أن نحلل الظاهرة وألا نقدم حلولا لها، نحن نقول أن هذه الظاهرة ظاهرة خطيرة جدا نحن نريد أن نتعاون على إنهائها لكن لا يمكن إنهائها إذا ظل الظلم مستمرا وظل هذا العدوان الأميركي مستمرا.

سامي حداد: سير تيرانس يعني فكرة دكتور عزام التميمي إنه وهي من منطلق رسالة بن لادن الذين ترفضون التعاون معه على أساس أنه إرهابي كما تقولون يعني لديه رسالة هنالك ظلم على المسلمين هنالك عدوان على المسلمين يجب أن تعالجوا هذه الأسباب وإلا لما كان هنالك يعني أي مشاكل معكم مع القاعدة أو أي جماعة إسلامية أخرى فكيف يمكن التعاون مع هذه القضايا بالكلام؟

تيرانس كلارك: بالتأكيد لا وبالنسبة لقضية العراق فإن إرادة الشعب العراقي كأغلبية كانت تميل إلى التعاون ولكن الذين لا يتعاونون هم أقلية صغيرة لا يمثلون الإرادة العامة للشعب العراقي أغلب العراقيين يرحبون بالإطاحة بصدام حسين، لقد أُجري استفتاء للرأي العام من طرف الـ (BBC) ووجدوا أن أغلبية الناس راضون بالوضع الحالي ويتطلعون..

سامي حداد [مقاطعاً]: استطلاع الـ (BBC) سير تيرانس كلارك حتى نضع المشاهد بالصورة وأنا مبخليش الأشياء تمر هكذا كان فيه مقارنة بين النظام الحالي ونظام صدام حسين كانت مقارنة.

تيرانس كلارك: لا أكثر من 70% من الناس قالوا إنهم راضون بالوضع الحالي وإنه أفضل من قبل وأنهم يتطلعون إلى..

عزام التميمي [مقاطعاً]: إذاً لماذا لا يسلموا الأمر للعراقيين ويعملوا كما قال السيستاني انتخابات ودع الشعب العراقي يختار؟ لماذا بريمر والأميركان يعتبرون أنفسهم أوصياء على الشعب العراقي ويريدون أن يُفهِموا العراقيين كيف يعيشون حياة أخرى؟

سامي حداد: لا هذا حتى لا نخرج عن الموضوع سؤال آخر أنا هأسأل السير تيرانس فيما يتعلق بالعراق ولكن ضمن موضوعنا عندما أتى بعد الإطاحة بصدام حسين ظهر السيد أو الدكتور مع الحفاظ على احترام الألقاب أحمد الجلبي وقال يجب استئصال حزب البعث من العراق لأنه يمثل السلطة وصدام حسين وإلى أخره الآن الأميركان إذا ما قرأت لهم في كل الصحافة من أخبار أمس الحاكم بريمر نفسه يريد إعادة البعثيين إلى مناصب للتقدم في هذه الدولة معنى ذلك يعني عدو الأمس أصبح يتعاملوا معه الإمام مقتدى الصدر اُعتبِر حتى قبل أسابيع إرهابي سُفِك دمه من قبل بريمر وسلطة الحكم والآن يتفاوضون معه إذاً يمكن التفاوض مع من تعتبرهم إرهابيين.

تيرانس كلارك: لا اعتقد أن هذا يعكس ما حدث عليك أن تتذكر أنه عندما سقط صدام حسين اختفى الجيش العراقي لم يكن هناك طاقم ضباط كلهم ذهبوا إلى بيوتهم لذلك كانت هناك فرصة ضعيفة أن تتمكن قوات التحالف من إعادة تشكيل الجيش بعناصر..

سامي حداد [مقاطعاً]: (Sorry) ربما لم تفهم سؤالي أنا لم أتحدث عن الجيش أنا أتحدث الآن استئصال حزب البعث لا أتحدث عن جيش أنا أتحدث عن المدنيين عندك مئات الآلاف من أو آلاف آلاف العراقيين الذين كانوا ينتمون ولو اسما مع حزب البعث طُرِدوا من وظائفهم..

عزام التميمي: هم تبنوا سياسة سموها (Debaathization) يعني.

تيرانس كلارك: بالتأكيد عليك أن تضع نفسك في وضع قوات التحالف عندما وصلت للتمييز بين البعثي الجيد والبعثي السيئ بالنسبة إليهم كان عليهم أن يتخذوا قرار ربما واعتقد أنه في رأيي..

عزام التميمي: أحمد الجلبي هو الذي أعطاهم المعلومات وأعطاهم صورة أتضح فيما بعد أنها صورة وهمية وغير صحيحة عن الوضع وهذا الذي ورطهم.

تيرانس كلارك: كان هناك بعثيون بالاسم طبعا فنيين يحققون التقدم في العراق ولكن اضطروا للانضمام للبعث العراقي وكانت تلك غلطة الإطاحة بهم.

رأي أميركا وأوروبا في عرض بن لادن

سامي حداد:عودا إلى باريس مع مسيو رولو، مسيو رولو في نهاية البرنامج يعني مع أنه الوقت متأخر شوية ولكن أريد أن أتحدث عن نقطة بشكل خاص الأوروبيون والأميركيون باول ومعظم القادة الأوروبيين قالوا إن عرض بن لادن للهدنة هو لدق أسفين في التحالف أو العلاقات الأوروبية الأميركية هل فعلا هذه الرسالة يعني الغرض من ورائها أراد بن لادن أن يدق إسفينا (A wedge) بينكم وبين أميركا كأوروبيين؟


الرأي العام الأوروبي بأغلبيته الساحقة والكثير من الحكومات الأوربية ضد السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، لذى لا معنى للإنذار الذي وجهه بن لادن
إريك رولو: ظاهريا هو كان الهدف أكيد ولكن هذا ما قلت إنه غلط يعني ده هو مفهمش الأوضاع إن أوروبا.. الرأي العام الأوروبي على كل حال بأغلبيته الساحقة ضد السياسة الأميركية فمش بن لادن مش ممكن يلعب دور أهم من الرأي العام الأوروبي الموجود أما الحكومات زي ما قلت أيضا عايز أستأذن يعني إنه أعيد كلامي أغلبية الحكومات الأوروبية أو على كل حال البلاد الكبيرة باستثناء إنجلترا في موقف مضاد للهيمنة الأميركية في الشرق الأوسط فيعني إيه معني هذا الإنذار الذي وجهه بن لادن على أساس إنه عايز يوحي هو إنه هو هيفرق الأوروبيين من الأميركان مع إنه ملوش مصداقية كمان لأن هو قال ألف مرة إن هو بيحارب المسيحيين واليهود يعني هو قايم بحرب دينيه مش قايم بحرب سياسية إذا كان قايم بحرب سياسية كنا نستمع إليه..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكنه لأول مرة يا مسيو رولو هو يقول محاربة الصليبيين واليهود يعني يتحدث عن (Neo-evangelists) الجدد في الولايات المتحدة الذين يريدون عودة كل اليهود إلى فلسطين إلى أن يأتي المسيح حتى يتنصروا هاي الحكاية بس السؤال إنه يعني أوروبا بطبيعتها هي منشقة قبل أن يأتي بن لادن أليس كذلك فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط وخاصة العراق؟

إريك رولو: أكيد أن أوروبا منشقة من زمان وبدون تدخل بن لادن في الموضوع، أوروبا شايفة.. بتدافع عن مصالحها أوروبا بتعتبر إنه أميركا بتهدد مصالح أوروبا ليس فقط في الشرق الأوسط بل في العالم كله وروسيا مع أوروبا.. أوروبا الغربية والصين وبلاد أخرى مع أوروبا لأنه شايفين إنه الخطر على الأوروبيين كبير جدا مش لأنه بن لادن بيهددهم، هو بن لادن بيدعي ده بيدعي إنه هو مش فاهم الموضوع إنه عايز يعمل شق بين أوروبا والأميركان الشق موجود فيه تناقض دلوقتي بين أوروبا والأميركان في مجالات مختلفة..

سامي حداد: ومن هذا المنطلق ربما وربما ومن هذا المنطلق يعني تحدّث في السياسة الآن يتحدث بالسياسة بالصلح يتحدث إليكم كجيراننا (Our Neighbors) في شمال البحر المتوسط هذا كلام استراتيجي جديد يعني من شخص مثل ابن لادن ألا يُحمَّل.. ألا تأخذونه على محمل الجد (Don’t you take him seriously) يعني؟

إريك رولو: والله ده كلام يعني ملوش مصداقية يعني إيه جيران هو قاعد فين قاعد في بين بعض القبائل في أفغانستان ملوش جيران إلا في باكستان وأفغانستان يعني من إمتى هو بيتكلم عن.. باسم شعوب الشرق الأوسط والشرق الأدنى باسم السوريين وباسم المصريين يعني ده وهم ده إما وهم أو بيبلبل الأفكار هذا كلام فارغ يعني محدش مفيش أوروبي بيصدق الكلام ده..

عزام التميمي [مقاطعاً]: لكن هو أسامة بن لادن يا أستاذ رولو أسامة بن لادن عندما يتكلم بمثل هذا الكلام هو كما لو كان يعبر عن ظاهرة بدأت تنتشر وتستفحل صحيح إن هو ممكن يكون موجود في أحد الكهوف في أحد الأدغال لكن فيه ظاهرة الآن انتشرت وعمت إذا كان هو استطاع أن يقنع عدد كبير من الأوروبيين بأنه لا مصلحة لهم في أن تكون حكوماتهم متورطة في هذه الحرب الأميركية فهذا يعتبر إنجاز جيد وتحول وتطور في خطابه لابد أن يثير الانتباه بدل أن يُضرَّب في عرض الحائط.

سامي حداد: سير تيرانس كلارك قال شيء كثير مهم مسيو رولو إنه يعني بن لادن لا يريد أن.. أوروبا منقسمة (Already) قبل رسالة بن لادن أو عرضه لأن أميركا.. وقال رولو بأن أميركا تهدد مصالح الشرق الأوسط ومصالح أوروبا هل توافق علي هذا الكلام أميركا تهدد مصالحكم كأوروبيين وأنتم الحفيد اللدود أو الحليف الودود لأميركا؟

تيرانس كلارك: كل الدول لها مصلحة في السلام والاستقرار هذا هو هدف كل الحكومات، هناك اتفاق عام في الرأي في العالم ويُعبَّر عنه في الأمم المتحدة بين حين وآخر حول تحقيق هذا الاستقرار وضمانه، في العراق كما قلت العراقيون الشعب العراقي وأغلبيتهم كانوا مسرورين للإطاحة بالطاغية الذي أنزل بهم الآلام لمدة ثلاثين أو أربعين سنة، المشكلة الكبرى كما أرها الآن هي أن.. واعتقد أن الكثير من الدول مثل فرنسا ربما كانت اشتركت معنا في العراق لو أننا توصلنا إلى اتفاق في نيويورك في الأمم المتحدة ولكننا للأسف لم نتوصل أما الهدف من إعادة أو نشر الديمقراطية في العراق فأنا اعتقد كلنا يؤيد هذا الأمر، المشكلة كما أرها الآن هي أن مجموعة صغيرة من الناس مُموّلون يُوحى إليهم من الخارج لتعطيل نقل السلطة.. نقل السيادة إلى الشعب العراقي.

سامي حداد: هذا ما تعتقده أنت يعني؟ يعني لا يمكن اعتبار ذلك نوع من ردود فعل الاحتلال وما جلب الاحتلال على العراق مع أنه خرجنا عن موضوعنا يعني الناس الآن أنتم مرتاحون في جنوب العراق كبريطانيين مسؤولين عن الجنوب رغم أنكم تُعتبَّرون صفر على الشمال يعني (Don’t count) كل شيء الحاكم بريمر هو الذي يقوم بكل شيء وكل ما يجري في العراق تقولون إنهم جماعات تأتي من الخارج من بن لادن جماعات مرتزقة وإلى أخره ولا تعتبرون ذلك نوعا من المقاومة المشروعة ضد الاحتلال.

تيرانس كلارك: لا أنا لا أقول أن كل الأثر من الخارج هناك طبعا أسباب محلية كما قال السيد الدكتور التميمي، هناك فعل وردود فعل ولكن هؤلاء الناس مثلا في الفلوجة لهم برنامجهم السياسي والناس في النجف لهم برنامج سياسي أخر لأنهم استثنوا من العملية السياسية..

عزام التميمي [مقاطعاً]: هم يريدون أن تتحرر بلادهم يعني هذا مطلب شرعي ومطلب إنساني بلادهم محتلة.

سامي حداد: في الواقع سير تيرانس إحنا في نهاية البرنامج موضوعي ليس موضوع العراق ولكن مادامت تتحدث عن العراق فإن الإمام مقتدى الصدر الذي يعني طالب به الأميركان حيا أو ميتا يتفاوضون معه أو مفاوضات معه بمباركة أميركية الذين اختطفوا الرهائن الإيطاليين وقتلوا واحد الأسبوع الماضي بيرلسكوني الآن رئيس الوزراء الإيطالي أكبر حليف أوروبي لأميركا الآن هنالك حديث عن مفاوضات مع الخاطفين والإرهابيين ولا أريد أن أعطي رأيا ولكن هنالك من يعتقد أن المفاوضات تؤدي إلى حلول سلمية وتؤدي إلى عدم سفك الدماء، مشاهدينا الكرام أشكر ضيوف حلقة اليوم هنا في الأستوديو في لندن سير تيرانس كلارك السفير البريطاني الأسبق في العراق ودكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي بلندن ومن باريس أشكر المسيو إريك رولو المحلل السياسي سفير فرنسا الأسبق في عدد من الدول ومنها تونس، مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم تحية لكم من سامي حداد وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة