الانتخابات الرئاسية في إيران   
الخميس 1426/5/17 هـ - الموافق 23/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:40 (مكة المكرمة)، 9:40 (غرينتش)

- دلالة الدورة الثانية بانتخابات الرئاسة
- مدى صحة وقوع تزوير بالانتخابات وأشكاله
- وضع المرشحين ومدى أهمية المؤسسة الدينية
- الرئيس القادم وسياسة إيران الخارجية

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، أمّا وقد رحّل الإيرانيون قولهم الفصل في الانتخابات الرئاسية إلى الدورة الثانية فإن الناخب الإيراني يكون قد سطّر في كتاب صدماته المفاجئات كما مفاجأته الصدمة علامة جديدة ترمز ربما إلى أن من يُدلي بصوته هو ليس بالضرورة إمعة من قوم تُبَّعٍ يخضع بالمطلق لفتوى دينية أو لحرب نفسية أو لتعبئة سياسية إعلامية موجهة أو حتى لشرعية تاريخية ثورية، ناهيك عن الـ (Propaganda) السياسية أو التنظيرية، لذا نسأل مباشرة أما رد خضوع المرشحين الاثنين أكبر هاشم رفسنجاني ومحمود أحمد نجاد واستطرادا الشيخ مهدي كروبي الذي ينازع البقاء في المنافسة محتجا على دروب من التزوير كما قال، قلنا أما رد خضوع من يسبق لاختبار ثان الأسبوع المقبل إلى ظاهر غير معقد عنوانه كثرة عدد المتنافسين أم يعود ذلك إلى أسباب أخرى قد تُخفي مخاضا داخليا يستحق بعض التمحيص. ثم بمعزل عن نتيجة اليوم أو غدا هل ينتهي المشروع الإصلاحي بنهاية ولاية الرئيس محمد خاتمي؟ نتحدث هنا عن الأبعاد الاستراتيجية للبرنامج الإصلاحي الذي حلم به خاتمي وروج إليه وسعى لتطبيقه ولا نتحدث عن الإصلاحات كشكل وخطاب ووَهم، أخيرا وأيا كان الرئيس العتيد ماذا هي إيران فاعلة في خياراتها الخارجية حيال الجوار العربي والغرب والولايات المتحدة الأميركية في ظل تلاحق لتحديات وتراكم لانتقادات بتغليب طهران سياسة براجماتية تلامس الانتهازية أحيانا، نراجع هذين المحورين مع الدكتور وميض نظمي عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي وقد قَدِم من بغداد والسيد محمد صادق الحسيني أمين عام المؤتمر الحوار العربي الإيراني وقد قدم من طهران ومع صاحب الدار هنا في بيروت الدكتور سعود المولى أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة اللبنانية، مرحبا بكم أيها السادة ونحن في بداية هذه الحلقة أود أن أتوجه بالشكر مباشرة قبل أن أنسى في نهاية هذه الحلقة إلى شرطة مجلس النواب التي ساعدتنا على إنجاز هذه الحلقة في وسط بيروت الجميلة في حضور هذا الجمهور العريض والواسع من أبناء بيروت الشامخة، كما أقول بكل ألم في بداية هذه الحلقة أننا نُقدم هذه الحلقة وألمُنا كبير على ما أصاب زميلنا في قناة العربية الأخ الزميل جواد كاظم من جروح على إثر الجريمة النكراء التي ألمّت به أو أصابته في بغداد، نتمنى له كل السلامة وألمنا من قناة الجزيرة إلى زملائنا وأشقائنا في قناة العربية في دبي كما في مكتبنا في بغداد، مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة أولى نعود بعدها مباشرة للبدء في حوارنا المفتوح.

[فاصل إعلاني]

دلالة الدورة الثانية بانتخابات الرئاسة

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم، سيد محمد صادق الحسيني هي المرة الأولى منذ انتصار الثورة ثمة دورة ثانية لماذا؟ هل لأن هناك عدد من المنافسين أم لغياب الرمز، لم يعد هناك في إيران رموز يُجمع عليه معظم الناخبين، أم ثمة أسباب جذرية حقيقية أخرى؟

محمد صادق الحسيني- أمين عام منتدى الحوار العربي الإيراني: بسم الله الرحمن الرحيم في الواقع ما حصل في الانتخابات الإيرانية يوم أمس يُعطي رسالة هامة للغاية لمن يريد أن يعرف إيران عن كثب، بعد 26 عاما أصبحت إيران وكأنها قد دخلت سن الرشد الحقيقي والشارع الإيراني غادر سن المراهقة وأخذ رأيه الحقيقي يدخل إلى معركة الإدلاء بالرأي بشكل واضح ومباشر.

غسان بن جدو: لماذا في الانتخابات الماضية كان مراهقا حتى ينتخب رؤساء سابقين أم ماذا؟

محمد صادق الحسيني: لا.. لا.

غسان بن جدو: لماذا كان.. ما الذي يعنيه بسنوات؟

محمد صادق الحسيني: المقصود أنه بدأ يخرج من الأيدلوجيا، بدأ يخرج من التنميط، بدأ يخرج من الفتاوي المباشرة التي تحثه على انتخاب هذا المرشح أو ذاك وكما قال أغلب المرشحين لقد ولّى زمن الشعارات وحان وقت العمل ومَن راقب المرشحون الثمانية أو السبعة المتبقين كان كلامهم واحد أنه لابد من فضاء جديد، لابد من هواء نقي، ما سُجل في هذه الانتخابات هو الإفتاء أو الاستفتاء على الرأي والرأي الآخر على إيران والرأي الآخر في إيران، بمعنى أن إيران أصبحت متعددة، متنوعة، متلونة بأطيافها المختلفة وأيضا الشارع الإيراني صار متأكدا ومتكرسا لديه أن بإمكانه الحضور وبإمكانه التغيير بطريقة سلمية والأهم من كل هذا وذاك إنه استطاع بعد 26 عاما من كل النقاش والنقد اللاذع الذي وجهه للحكومة في عدة حركات إصلاحية متتالية أهمها ما حصل مع انتخاب الرئيس محمد خاتمي ونقده للمحافظين التقليديين عاد وانتخب شيخان أو شيخين هما الرئيس هاشمي رفسنجاني وكروبي الذين حصدوا أكثرية الأصوات بالرغم من دخول محمد أحمد نجاد الذي يعني بالمناسبة أيضا العودة إلى مؤسسات المجتمع الأهلي وانكفاءً عن مقولة الأحزاب التي فشلت في إيران في تقديم نموذجا جديدا.

غسان بن جدو: سوف نرى إن كان فعلا هذا الأمر صحيح أم لا، إذا كان أحمد نجاد هو عودة المجتمع الأهلي وإن كان انتخاب الشخصين يعني انتماء بالعمامة، دكتور سعود المولى أنت تعرف إيران منذ الثورة وزرتها أكثر من مرة، هل تعتقد بالفعل بأن هذه الانتخابات كما يقول السيد محمد صادق الحسيني إشارة إلى نهاية عهد الشعارات؟ هل هذا الأمر صحيح دقيق؟

سعود المولى- أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة اللبنانية: يعني صحيح بنوع خاص أنه هذا الموضوع انتهى منذ زمن كما تفضلت، في الانتخابات الماضية كان هناك نضج أيضا أظن أنه يعكس هذا التنوع الذي حدث، يعكس في نفس الوقت أزمة عميقة يعيشها المجتمع خاصة على مستوى جيل الشباب وعلى مستوى النساء وعلى مستوى طموحات الإصلاح العميقة في المجتمع وهذه الأزمة يعاني منها الإصلاحيون كما يعاني منها المحافظون، هناك أزمة في أن التحديات عظيمة والأسلحة قديمة، الأسلحة المستخدمة قديمة لذلك كان هذا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: ما هي مثلا الأسلحة القديمة؟

سعود المولى [متابعاً]: الأسلحة القديمة أن.. لم يستطع المحافظون ولم يستطع الإصلاحيون الاتفاق على وجه محدد ولم يستطيعوا الاتفاق على خطة محددة لما يعنوه بالإصلاح، الاثنان يتنازعان على نفس الكلام موضوع الإصلاح، أصبح هناك كلام موحد حول الإصلاح وكما قلت التحديات عظيمة بمعنى الضغوطات الدولية ازدادت، الأزمة الداخلية تعمقت، الحاجة إلى انفتاح جديد، إلى أفق جديد، إلى دفع قوى جديدة في المجتمع، المساهمة في الحياة السياسية تحتاج إلى آليات جديدة إلى أسلحة جديدة، النظام الذي أُنتج أو الذي أنتجته الانتفاضة الشعبية منذ عام 1979 يواجه الآن هذه الحاجة، حاجة إلى تصحيح أو حاجة إلى تقدم باتجاهات جديدة، الأسلحة قديمة لأن القوى هي نفسها، لم يتقدم أي اتجاه بأية خطة لعلاج مسألة آليات النظام، آليات المساهمة الشعبية في الإصلاح، آليات تحصين الجبهة الداخلية، آليات مواجهة الضغوطات الأجنبية وهي أزمة تعاني منها كل الأنظمة في المنطقة ولذلك أقول هناك يعني وجهان وجه إيجابي يتمثل في التعددية والتنوع يتمثل في هذا النضج ولكن الوجه السلبي أنه يكشف عن أننا لم نلمس أو نلامس حتى الآن كيفية مواجهة هذه الأزمة.

غسان بن جدو: دكتور وميض الآن ثمة انتخابات، ثمة مرشحون سأعود للسيد محمد صادق الحسيني حتى أختم المحور الأول فيما يتعلق بما حصل خاصة من دروب التزوير ولكن يعني أنت كعربي في الخارج بصرف النظر هل أنت مهتم أو غير مهتم أو تتابع أو مختص، هل أن هكذا انتخابات رئاسية في إيران تعني لنا نحن العرب شيئا أم لا هو مجرد عمل داخلي؟

وميض نظمي- عضو الأمانة العامة للمؤتمر العربي: والله أنا أعتقد أنه ظاهرة الرئيس السابق خاتمي عنت الشيء الكثير للمسلمين ومنهم العرب، أنا شخصيا لا أجد ضيرا في الاستشهاد بجان جاك روسو أو مونتسكيو أو تون بن، لكن من المؤكد أن الجمهور سيرضي أكثر لو كررنا محاولة جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده للربط بين الشورى والديمقراطية بين الرأي العام والإجماع، لذلك كان تصورنا أنه محاولة خاتمي التي طبعا أنا في تقديري لن تنتهي ستستمر بأشكال..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: سنتحدث عنها.

"
نتمنى لتجربة الشورى والديمقراطية في إيران أن تنجح لأنها ستبرئ الإسلام من نزعة الاستبداد، وستتسع هذه الاتجاهات بشكل واسع في البلاد العربية والبلاد الإسلامية
"
وميض نظمي
وميض نظمي [متابعاً]: نعم، بأشكال جديدة كانت محاولة لأسلمة الديمقراطية وديمقراطية الإسلام ولذلك كانت لها تأثر مهم، مأساة ما حصل في إيران أنه بالأساس السيد خاتمي كان جزء من المؤسسة الدينية اللي هي شكل من أشكال يعني جبهة وطنية تحكم أو ربما حتى نستطيع أن نقول شكل من أشكال الحزب الواحد وكان محاصرا بأنه كثير من أجهزة الدولة الأخرى لم تكن تتفق معه في الرأي ولذلك جاءت هذا الانتخابات بدون الحماس الشعبي الذي لاحظناه في الفترة السابقة وخاصة عند الطلبة والمرأة الإيرانية لتشجيع المرشح الإصلاحي، فأعتقد إنه نحن مهتمين بما يجري في إيران حتى على المستوى الداخلي ونتمنى لتجربة الشورى والديمقراطية في إيران أن تنجح لأنها ستبرئ الإسلام من نزعة الاستبداد وستتسع هذه الاتجاهات بشكل واسع في البلاد العربية والبلاد الإسلامية.


مدى صحة وقوع تزوير بالانتخابات وأشكاله

غسان بن جدو: تحليليا سيد محمد صادق الحسيني لأول مرة بشكل صريح وعلني يتم الحديث عن دروب من التزوير، أنا أستخدم مصطلح دروب من التزوير لأننا لا نستطيع أن نتبنى هل حصل تزوير فعلي أم ليس تزويرا ولكن الشيخ مهدي كروبي يقول بوضوح ثمة دروب من التزوير أو ثمة تزوير ويطالب المرشد علي خامنئي بفتح تحقيق، ما الذي حصل حسب معطياتك؟

محمد صادق الحسيني: يعني حسب التقارير الواردة إليّ من طهران أنه حتى الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني غير مرتاح وغير راض شخصيا وحتى ابنه غادر وزارة الداخلية دون أن يُدلي بتصريحات محددة بسبب ما وصل إليهم من تقارير بأن هناك تدخلا من قبل الأجهزة على حد تعبير الشيخ كروبي وجماعة الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: شو يعني الأجهزة هنا الأجهزة مفهوم في لبنان الأجهزة بس في إيران ما الذي يعنيه الأجهزة؟

محمد صادق الحسيني [متابعاً]: يقصدون دخول العسكر على الخط في آخر لحظة وأنهم كانوا..

غسان بن جدو: مَن العسكر؟ الحرس الثوري؟ الجيش؟ البسيج مَن؟

محمد صادق الحسيني: البسيج والحرس الثوري ويعتقدون أن يعني حسب نقل كروبي وأيضا أطراف تابعين للرئيس السابق هاشمي رفسنجاني أن التمديد في الساعات الأخيرة كان غير محبذ وأن وزير الداخلية عبد الواحد موسوي لاري أيضا كان موافقا على عدم التمديد للساعات الأخيرة وإنه قال هو تحت الضغط ويتمنى ألا يتواصل الضغط عليه حتى لا يقبل حتى لا يمدد..

غسان بن جدو: من يضغط عليه؟ لجنة صيانة الدستور؟

محمد صادق الحسيني: هو لم يُصرح ولكن الشيخ كروبي كان أتهم مجلس صيانة الدستور ووزارة الداخلية بالتقصير وحتى اتهم الرئيس محمد خاتمي بأنه قصر في ذلك على كل الأحوال هذا الأمر يعود إلى التحقيق الذي طالب كروبي أن يجري في قم وأصفهان وطهران ومشهد، لكن الأمر المهم برأيي أن مجرد أن يتكلم مستشار للقائد مثل الشيخ كروبي ويكتب رسالة مباشرة إلى مرشد الثورة علي خامنئي يطالب بلجنة تحقيق مستقلة غير مجلس صيانة الدستور وغير وزارة الداخلية وأن تنقل وسائل الإعلام الإيرانية هذه التصريحات بشكل علني من مستشار لمرشد الثورة يعترض على سير الانتخابات معناه أن هناك حراك حقيقي والرأي والرأي الأخر يتصارعان في إطار..

غسان بن جدو: هذا أمر آخر سيد محمد صادق الحسيني.

محمد صادق الحسيني: ما هذا ما قاله..

غسان بن جدو: القضية أنه مجرد نحن دائما في العالم العربي والإسلامي مجرد أن يجتمع القادة، مجرد أن يتحدث إنسان، مجرد أن.. هناك انتخابات ومن حق هذا أن يفوز أو الطرف الآخر يفوز ولكن عندما نتحدث في تجربة أن وصفتها بأنها أصبح بلغت سن الرشد، طيب عندما كانوا في سن المراهقة لم نسمع بشيء اسمه تزوير، عندما يبلغون سن الرشد يصبح.. نتحدث عن تزوير في نهاية عهد لخاتمي وُصف بأنه للتنمية السياسية وسيادة القانون نتحدث عن هكذا تزوير؟ ما الذي حصل؟ مَن هي السلطات التي تضغط؟ مَن الذي يمكن أن يتدخل في صناديق الاقتراع ليُغير ما يريده الرأي العام؟ هذا ما نريد أن نستوضحه منك إذا كنت تستطيع أن تتحدث بطبيعة الحال.

"
الديمقراطية الغربية تمارِس التزوير العلني والشامل وتخنق الأصوات في كل مكان
"
محمد صادق الحسيني
محمد صادق الحسيني: يعني في الواقع فيه فرق هناك بين الديمقراطية الغربية التي تمارِس التزوير العلني والشامل وتخنق الأصوات في كل مكان ولا نسمع عن التزوير لا في الولايات المتحدة الأميركية التي خرج فيها بوش عن طريق المحكمة وعن طريق تدخل القضاة يعني والقمع للرأي والرأي الآخر بين أن نسمع هذا الصوت عاليا بشكل سلمي وديمقراطي وأن الناس سمعنا إن الناس نزلوا البعض من أنصار كروبي إلى الشارع وطالبوا بالتحقيق أو أن يقول حتى من قائد الشرطة السابق من مكتبه قالوا وصلنا أيضا أنباء عن التزوير وهم يناقشون هذا بصوت علني في وسائل الإعلام الداخلية وبحضور وسائل الإعلام الخارجية، المهم أن..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب ما أنا أقوله بلا حرج أن مع الأقل ما يتردد بأن في بعض المناطق في بعض الصناديق حيث توجد جهات غير مدنية ربما تابعة للحرس ربما تابعة للبسيج هناك صندوقان بس للتوضيح هناك صندوقان؛ صندوق لانتخاب رئيس الجمهورية وصندوق لانتخاب أحد النواب في طهران فهؤلاء يصوتون مرتين على رئيس الجمهورية وهذا ربما ما يحتج به سيحتج به الشيخ كروبي والتمني في أن يتم تحقيق جدي ولكن دكتور سعود المولى الرجل يتحدث الآن عن الديمقراطية الغربية وأميركا وأنت كنت في أميركا فترة طويلة هل فعلا يعني أن الديمقراطية.. يعني الديمقراطية التي يزعم السيد محمد صادق الحسيني بأنها جيدة في إيران هي أفضل من الديمقراطية الموجودة في الغرب وخاصة في أميركا؟ هناك تزوير وهناك لا يوجد تزوير؟

سعود المولى: يعني أنا لا أحب هذه المقابلات بين أنظمة مختلفة في طبيعتها ولكل خصائصها وسلبياتها وإيجابياتها، في الولايات المتحدة طبعا هناك حدث يحدث تحدث هذه الأشياء، لكن آلية النظام آلية ما يسمونه الـ System) يعني تضمن أن يكون هناك دائما انتقادات وتصحيح وتضمن أن يكون هناك عودة عن الخطأ، حصل طبعا كما تفضل السيد محمد صادق أن في الانتخابات الماضية السيد بوش فاز بأصوات قليلة وحصل هناك لغط حول ذلك وحصل تدخل وهذه تحدث يعني، ما أحب أن أقوله هنا أنه علينا أن ننتبه إلى نظامنا الإسلامي هذا النظام الإسلامي ما هي المشكلات التي يعاني منها؟ قبل أن نعقد مقابلات مع أنظمة مختلفة أو نحاول أن نقول أننا الأحسن، لسنا الأحسن، لسنا الأفضل لأننا نعلم ذلك ونحاول دائما التصحيح، هذا النظام الإسلامي حقق قفزات وبلا شك أنه صمد أمام تحديات هائلة وهذا النظام الإسلامي مُدين أولا للطاقات الشعبية الهائلة التي التفت حوله والتي حصنته وحمته خلال العقود الماضية، هو الآن يعاني أو يواجه مشكلة حقيقية هو أنه قام على مفهوم ولاية الفقيه ويواجه الآن آلية الانتقال أو مشكلة الانتقال إلى صيغة أفضل، صيغة أنسب لمواجهة التحديات تحديات الإصلاح الحقيقية وتحديات مواجهة الضغوطات الدولية والدخول في العالم، لذلك كيف يمكن إصلاح هذا النظام؟ كيف يمكن سد النواقص في نظام الانتخابات؟ كيف يمكن سد النواقص في توازن السلطات بين القادة وبين الأجهزة وبين المؤسسات؟ هذه التحديات أنا قلت أنها أن لم أسمع إجابات عنها في خطط الإصلاحيين..

غسان بن جدو: سوف نسمع.. نتحدث سيد محمد صادق الحسيني في هذه النقطة.

سعود المولى: لذلك من الممكن أن يكون حدث هناك..

غسان بن جدو: ضغوط.

سعود المولى: طبعا ضغوط وهذا أظن حدث في انتخابات سابقة، يمكن الآن تُسلط الأضواء عليها لأن المنافسة حامية وحادة يتوقف عليها يمكن مستقبل البلاد هذه المنافسة وكل القوى تضع ثقلها، الجيش يضع ثقله والبسيج يضع ثقله والمجتمع المدني يضع ثقله، كل القوى مستفزة وتحت العين يعني هذه الانتخابات تحت العين، لذلك أنا أظن أنها حالة إيجابية، حالة إيجابية جدا ويمكن أن تكون أفضل من الحالة الموجودة في الولايات المتحدة إذا..


وضع المرشحين ومدى أهمية المؤسسة الدينية

غسان بن جدو: نعم، سيد محمد صادق ثمة مفاجئة يعني على الأقل عندما نتحدث عن استطلاعات الرأي الشيخ كروبي كان في مرتبة متدنية فجأة نجد نفسه يعني ربما كما قال هو هنأه الناس وفجأة وجد نفسه الثالث، السؤال هو التالي أود أن توضح لنا هذه النقطة، لماذا رفسنجاني لم يفز منذ الدورة الأولى وهو رمز له شرعية تاريخية ثقل تاريخي كبير جدا، لماذا ينافسه بشكل رئيسي أحمد نجاد رجل حديث العهد على الأقل في بلدية طهران؟ لماذا مصطفى معين كرمز أو على الأقل كمرشح للطبقة الإصلاحية الأفندية جبهة المشاركة التي كانت تحظى بالغالبية في البرلمان الماضي في مرتبة متدنية ومتدنية جدا لماذا؟

محمد صادق الحسيني: يعني في الواقع عندما يختار هذا ما قصدته في المقدمة، عندما يختار الشارع الإيراني بعد 26 عاما شيخيْن من بين سبعة مرشحين، الباقي كلهم أفندية، هذا يعني أن مقولة انتفاء الناس في الشارع الإيراني عن علماء الدين وعن النظام الإسلامي قد سقطت لأنه لم يأتِ هذا بالصدفة بالرغم من وجود محافظين أقوياء ممسكين بالسلطة وبالرغم من وجود شارع إصلاحي كان قد حكم لمدة ثمان سنوات لتوه وكان رئيسه الرئيس محمد خاتمي والذي كان يقول عنه الإصلاحيون نحن الذين أتينا به، نحن الأحزاب الإصلاحية، هذا يعني أن الناس لا زالت تراهن على إيران والرأي الآخر يعني على إيران الحزب الوطني والوفاق..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: ربما هذا يُصدق ما قاله وميض نظمي بأن ما يحصل جميل وقد يزاوج بين الديمقراطية والشورى ولكن المؤسسة الدينية هي صاحبة القول الفاصل وهي الحزب الحاكم الحقيقي.

محمد صادق الحسيني: ليس صحيحا.

غسان بن جدو: هل ما فهمته دكتور وميض.. هل فهمي دقيق في كلامك، المؤسسة الدينية هي صاحبة القول الفاصل وهي الحزب الحاكم الحقيقي الموجود؟

"
يجب الاعتراف بأن المؤسسة الحاكمة في إيران أعطت مجالا للحوار الداخلي ما ساعد خاتمي على أن يفوز في الانتخابات الماضية بدعم من الشارع الإيراني
"
وميض نظمي
وميض نظمي: إلى حد كبير لكن يجب الاعتراف بأن هذه المؤسسة الحاكمة أعطت مجال للحوار الداخلي ومنها مما ساعد السيد خاتمي أن يفوز في الانتخابات الماضية بدعم من الشارع الإيراني، في نفس الوقت قيدت إصلاحات خاتمي إلى درجة أنا في تحليلي أن الشارع الإيراني لم يجد فائدة من إعادة انتخاب إصلاحي آخر، بس يلفت نظري أيضا حتى أكون مُنصف وموضوعي أن مجلس مراقبة الدستور أو مراقبة المرشحين شطب الكثير من الأسماء وفجأة تدخل مرشد الثورة اللي هو القائد العام للثورة وسمح لمرشحين إصلاحيين أو طلب من المجلس إدخال هؤلاء.

غسان بن جدو: خاصة دكتور مصطفى معين.

وميض نظمي: نعم، هذا الظاهر أن معناته أجهزة الدولة الوسطية هي أكثر محافظة وتشددا من المرشد العام للثورة.

غسان بن جدو: أكثر انفتاحا وأكثر تقديرا.

وميض نظمي: المرشد العام أكثر انفتاحا وأكثر تقديرا لمصلحة هذا الحوار أو الـ (Monologue) الداخلي.

غسان بن جدو: تفضل سيد محمد صادق.

محمد صادق الحسيني: يعني الموضوع الذي أود أن يُعلق عليه أو نسمع رأي الدكتور سعود وهو قادم من الولايات المتحدة الأميركية حتى نبين ربما للرأي العام العربي والإسلامي..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: معلهش سيد محمد سأعود إليك صدقني حتى نقوم بهذه المقابلة..

محمد صادق الحسيني [متابعاً]: لا حول هذا الموضوع.

غسان بن جدو: لكن أجبنِ عن السؤال مباشرة، أوضح لنا حتى نختم هذا المحور، لماذا الشيخ هاشم رفسنجاني لم يفز منذ الثورة الأولى؟ لماذا ينافسه بشكل أساسي أحمد نجاد ما هي نقاط قوته؟ ولماذا مرشح الأفندية الإصلاحيين التي تحظى بجبهة خاصة وأن مرشح يدعمه السيد إبراهيم يزدي أي التيار الآخر الليبرالي في مرتبة متدنية لماذا؟

محمد صادق الحسيني: يعني دقيقة هذا ما أردت قوله بأن مقولة الأحزاب..

غسان بن جدو: هذا ما فهمناه، لماذا؟ أجبنِ لماذا الشيخ رفسنجاني لماذا مصطفى معين لماذا..

محمد صادق الحسيني: لأن الشارع الإيراني عاد واحتمى بالمسجد والحسينية والعمل اليومي المباشر، محمود أحمد نجاد منذ سنة وهو يعمل في الشارع مثله مثل ابن الشارع، يأكل مع الناس ويمشي في الأسواق مثل الناس، هذا وجد له انعكاس مباشر في صوت المقترع الإيراني، هذا وجد له صوت مباشر في صندوق الرأي عندما لجأ الناس واحتمى مجددا إلى الحسينية وإلى الجامع وإلى العمل مؤسسات المجتمع الأهلي ولم يرجع إلى الأحزاب التي ظنت أن الناس كانت ملتفة حولها.

غسان بن جدو: لكن أحمد نجاد مدعوم من الأحزاب أباد غران الحزب الحاكم في..

محمد صادق الحسيني: ليس حزبا.

غسان بن جدو: كيف ليس حزب هو لم يُعلن أنه حزب لكنه يحظى بأجهزة المحافظين..

محمد صادق الحسيني: مقولة الحزب وتنظيم الحزب غير الانتماء إلى الحسينية والجامع والمؤسسة الأمنية.

غسان بن جدو: يعني دكتور سعود اكتفي بهذه النقطة من فضلك.

محمد صادق الحسيني: محمود أحمد نجاد مدعوم من مشايخ أكثر مما هو مدعوم من الأحزاب.

غسان بن جدو: أي من المؤسسة الحاكمة.

محمد صادق الحسيني: لا ليس من المؤسسة الحاكمة، من المؤسسة المنتشرة في قُم وأصفهان ومشهد في الشارع الإيراني أكثر من مؤسسات السلطة، هو معترض على السلطة هو يعتبر أن..

غسان بن جدو: أحمد النجاد هو معترض على السلطة؟

محمد صادق الحسيني: نعم هو يعتبر.. أحمد نجاد وباقر محمد باقر قاليباف وكثير من المرشحين بمن فيهم علي الأبجاني الذي ينتمي إلى الحرس يقولون إن ستة عشر عاما من انحسار دائرة السلطة وعدم تداولها في الشارع الإيراني والنخب حتى يأتي الجيل الثاني والجيل الثالث هم جاؤوا معترضين أصلا.

غسان بن جدو: يعني المحافظين هم الإصلاحيون إذاً؟ المحافظون هو المتمردون؟ هذا هو تفضل دكتور.

محمد صادق الحسيني: هذا هو الإنجاز.

سعود المولى: يعني هذا هو يبدو أن السيد محمد يود أن يصل إلى هذه النقطة، أن ما حدث يؤكد على أن التحولات التي حصلت في هذا المجتمع عميقة وأساسية بحيث أن الصحافة الأجنبية أو الذين يُطالعون أو يتابعون عن بُعد لا يفهمون ماذا يحدث، في البداية هذا التقسيم بين محافظين وإصلاحيين أنت تعلم أن الشيخ هاشمي على سبيل المثال كان هو شيخ الإصلاحيين وهو الذي جاء بالسيد خاتمي، هو الذي تحالف مع السيد خاتمي في انتخابات عام 1997 ولذلك..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: ويقال بالمناسبة أن الشيخ رفسنجاني هو إصلاحي المحافظين والسيد خاتمي محافظ الإصلاحيين.

سعود المولى [متابعاً]: محافظ الإصلاحيين وأُسمي أنا الشيخ هاشمي هو إصلاحي محافظ في حين أن مجموعة الشباب التي تحلقت حول السيد خاتمي وحكمت في السنوات الماضية تمثل جيلا لم يكن ناضجا على ما يبدو والإحباط الذي أصاب القواعد الشعبية والفئات الشعبية وخاصة لدى المحافظين من الممكن أن يكون قد ولّد نزعة شعبوية كما نسميها هنا في لبنان تبحث عن محافظة جديدة، محافظة إصلاحية تتمسك بالمسجد وتعود على هؤلاء الشباب مثل السيد نجادي الذين كانوا معهم وعاشوا الآلام وعاشوا المشاكل معهم للبحث عن حلول..

محمد صادق الحسيني: بالمناسبة على سبيل تأييد هذا الكلام في ندوة تليفزيونية علنية الشباب كانت تناقش هاشم رفسنجاني حول هذا الموضوع وقالوا له بالحرف الواحد على سبيل النكتة هل سمعت آخر نكتة عنك؟ قال لا لم أسمع، قالوا له هاشمي 2005 آخر موديل (Model) من هاشم رفسنجاني لأنه لأول مرة بدأ يتحدث عن حرية الشباب وإنه سقط جدار الرقابة ولم يعد العالم تطور وأنا تطورت بعد أن سمعت الكثير ورأيت الكثير، ما يعني فعلا أن التطور الذي يحصل في الشارع الإيراني سواء لدى الناخب أو لدى المرشح أصبح يعني موضوعا جديدا تماما، عندما جاؤوا إلى هاشمي رفسنجاني ليس بمثابة المؤسس لأنه جاء بخطاب جديد، تماما عندما ذهبوا إلى كروبي لأنه وعدهم أيضا في ندوة تليفزيونية وعدهم بأنه سيمنح كل مواطن إيراني ستين دولار شهريا يعني ضمان سواء كان عاطلا أو غير عاطل عن العمل، عندما سألوه كيف تقترح مثل هذه الاقتراحات؟ قال هل تريدونني أن أقترح لهم أن أشفع لهم يوم القيامة وأنا مصيري يوم القيامة غير معلوم بدأ يتحدث.. يعني غياب الأيدلوجيا تماما النزول إلى الشارع إلى رأي الناس، الجميع كان يتحدث بمن فيهم قائد الشرطة الذي هو مسؤول عن.. يعني كما يتهمه الآخرين عن اختراقات في الحرم الشخصي للأفراد أو العائلات، لأول مرة وعدهم بمنع التدخل في الشؤون الخاصة للأفراد والعائلات واعتبر هذا خطا أحمرا يجب أن يمضي عليه جميع الناخبين، ما يعني إنه المحافظين والإصلاحيين كلهم أصبحوا إصلاحيين وحركة عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، هذا شيء جديد يحصل في طهران وفي إيران.

سعود المولى: يعني أنا أظن أن هذا يؤكد أن علينا أن ننتبه إلى قضية هامة أن الآن مَن يحدد نتيجة الانتخابات هو أن هذا الشعب هذا المجتمع بعد أن ضحى وبعد أن عانى كل هذه المعاناة وصل الآن إلى هذا التقاطع، هناك أهمية لقائد أو لشخص يستطيع أن يواجه التدخلات الأجنبية أن هناك الملف النووي، هناك الملف.. كل ملف علاقات هذه الدولة الإسلامية بالعالم وبالولايات المتحدة تحديدا، ملف أفغانستان، ملف بغداد، ملف حزب الله في لبنان، كل هذه الملفات وفي نفس الوقت هناك حالة شعبية شعبوية، حالة تطالب بالمزيد من الانفتاح والإصلاحات الداخلية ولو كان من خلال السيد نجادي أو من خلال بعض المحافظين الجدد إذا استطعنا أن نسميهم بهذا الاسم، فهذا يدفع بالأوضاع إلى منافسة حادة، الشيخ هاشمي يحتاج إلى دعم الفئات التي كانت في الحكم، يحتاج إلى دعم المؤسسة الدينية، يحتاج إلى دعم.. وهم يحتاجونه لأنهم يحتاجون إلى شخص يستطيع أن يواجه العالم لا يحتاجون إلى شخص مبتدئ أو شخص جديد في السياسة أو شخص من عامة الشعب كما يقولون. وفي نفس الوقت الشيخ هاشمي يحتاج إلى أصوات هؤلاء الشباب العاطلين عن العمل، الشباب والنساء الموجودين في الأحياء الشعبية في العاصمة وفي كل المناطق لذلك هذا كانت الأصوات موزعة بهذا الشكل، الآن أظن أن القوى السياسية الأساسية تحتاج إلى عقْد تسوية، هناك حاجة إلى عقْد تسوية، ما هي الاحتياجات الأساسية لخوض المواجهة ناجحة لإنجاح الشيخ هاشمي أو إنجاح أي شخص يتفقون عليه لأن المسألة تتوقف على مستقبل البلاد كما قلت، هناك ملف مفتوح اسمه الأسلحة الملف النووي هناك ضغط دولي مفتوح عليهم هناك أزمة داخلية يعني إثنية وقومية واجتماعية متعددة الأشكال، لذلك علينا أن ننتبه إلى هذا الوضع الجديد الذي دخلت فيه البلاد.

غسان بن جدو: برأيك دكتور وميض هل تنتهي الإصلاحات في إيران كبرنامج استراتيجي عميق وليس كظاهر كشكل مع نهاية عهد السيد خاتمي أيا كان الرئيس الجديد؟

وميض نظمي: أنا أعتقد والكلام اللي قالوه الأخوة الزملاء وهم أكثر خبرة مني يؤكد ما حاولت أن أقوله في البداية أن تيار خاتمي هو تعبير عن نزوع شعبي موجود في إيران وخاصة عند المجاميع التي مثلا الطلبة لأنهم بحاجة إلى حرية الفكر حرية التعبير، المرأة بحاجة إلى المساواة، القوى السياسية الأخرى التي تريد أن تعمل فهذا يؤكد هذه الحقيقة ويدل على أن هناك عهد من الانفتاح. في تصوري إن انتقال الانفتاح إلى خارج المجموعة الإسلامية الحاكمة ربما يكون أصعب وأعقد عملية إنه تشمل القوى السياسية الأخرى.

غسان بن جدو: ماذا تعنى بالتحديد؟

وميض نظمي: يعني مثلا في الجبهة الوطنية في يعني..

غسان بن جدو: أو حركة الحرية التي يرأسها الدكتور إبراهيم يزدي نعم.

وميض نظمي: الحرية، إبراهيم يزدي جزء من الثورة الإيرانية وأول رئيس وزراء كان جزء من الجبهة الوطنية وفي قوى كثيرة تريد مجتمع مدني تعبر عن نفسها، إذا كان هناك جرأة فكرية لدى المؤسسة الحاكمة في إيران وأتمت هذا التحول في الانتخابات القادمة أو التي بعدها أعتقد أن إيران ستكون..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: ما الذي تعنيه بالتحول؟ يعني ما هو..

وميض نظمي [متابعاً]: يعني فسحت المجال لقوى سياسية خارج مجموعة ما تسمى بالحسينية والجامع، مجاميع أخرى علمانية ديمقراطية لها تاريخ وطني (كلمة غير مفهومة) للإمبريالية وفي ثلاث أمثلة..

غسان بن جدو: يعني إذاً عدم توفر هذا الأمر يعتبر سلبية في إيران كما قال السيد محمد صادق الحسيني..

وميض نظمي: أنا أعتقد لازال سلبية أنا أعتقد أن..

محمد صادق الحسيني: يعني وجود إبراهيم..

وميض نظمي: أنا أعتقد أن الديمقراطية الإيرانية لحد الآن يُشهَد لها بأنها مارست نوع من الديمقراطية والانفتاح غير المعهود في الأنظمة الشمولية لكنها لم تنفتح خارج هذه المجاميع حتى من باب القبول بالمنافسة بالرغم أنا أعتقد في المراحل الأولى ستفوز هذه المؤسسة لأن هي التي أوجدت الثورة الإيرانية بالأساس، لكن إفساح المجال للآخرين سيعطي الديمقراطية الإسلامية في إيران نكهة أكثر صحة وأكثر يعني قدرة على الحوار.

غسان بن جدو: طب عدم قدرة خاتمي على السماح لهؤلاء بالممارسة والنشاط كما تقول يُعتبر نقيصة لخاتمي أم نقيصة للجمهورية الإسلامية أم نقيصة للنظام أم ماذا بالتحديد؟

وميض نظمي: أنا أنظر للقضية إنه الديمقراطية شأنها شأن أي شيء آخر، هو عملية صيرورة الديمقراطية لا تحدث بين ليلة وضحاها كما يقول الأميركان وجايبين برامج عبر الغزو والدمار، إيران تسير في الطريق الصحيح، خاتمي لو مثلا في منعطف معين إن قدّم استقالته أو هدد بالاستقالة ربما كان تعاطف الشارع الآن أو قِسم من الشارع الإيراني أقوى معه لكن لأنه ابن المؤسسة الشارع شعر إنه ربما اختيار شخص آخر يكون أفضل.

محمد صادق الحسيني: يعني ليس فقط ابن المؤسسة هذه نقطة أيضا كما تفضل الدكتور سعود يعني العالم الغربي وللأسف الشديد أيضا العالم العربي غير مطّلع على ما يحصل حقيقية في الشارع الإيراني، الرئيس محمد خاتمي بالإضافة إلى إنه هو ابن المؤسسة الدينية هو ابن إيران الوفي لإيران، هو لا يستطيع أن يُسلِّم إيران والوطن إلى مجموعة فئوية هنا أو مجموعة فئوية هناك، هو فتح أكثر من معركة مع أصدقائه وحلفائه وجماعاته دفاعا عن الوفاق الوطني والوحدة الوطنية أكثر مما دافع عن آرائه الشخصية، هو كان يستطيع أو بالأحرى هو ضحي بكثير من آرائه الشخصية وأفكاره الشخصية لصالح مجموع الوطن، هذا مفهوم الوطن والأخلاق في العمل السياسي وقيد الإسلام بالمناسبة قيد الإسلام هو ليس قيد ديني متطرف أو متشدد أو خاص قيد الإسلام بالنسبة لنا يختلف تماما عن الفهم الغربي للدين.

غسان بن جدو: يعني هو ما له قيد أخلاقي هو أكثر منه شيء آخر؟

محمد صادق الحسيني: لا هو قيد يخص نسيج مجتمعنا النسيج الموجود في المجتمع الغربي كما تفضل في صيرورة علم الاجتماع نشوء المجتمعات الغربية وصلت إلى ما يسمونه نهاية التاريخ لديهم وأن الديمقراطية الليبرالية هي الديمقراطية الحقيقية، نحن بالنسبة لنا آخر ما توصلنا إليه في الصيرورة الاجتماعية الطبيعية غير المفروضة علينا من الخارج هو الجمع بين الشورى والديمقراطية على الطريقة الإسلامية أي الإسلام الديمقراطي أو الديمقراطية الإسلامية، هذا من حق مجتمعنا أن يصل إلى هكذا نتيجة ويمارسها إلى حين يتغير المجتمع أو صيرورته الاجتماعية تتجه باتجاه آخر.

غسان بن جدو: طب تعليق موجز دكتور سعود قبل أن..

سعود المولى: يعني أنا أظن أن المؤسسة الدينية والمجتمع المدني في بلادنا وفي هذا يعني هذه الحالة بالذات لا ينفصلان، يعني السيد خاتمي كما تفضل السيد محمد صادق صحيح سيد خاتمي هو ابن المؤسسة الدينية وهو أيضا ابن المجتمع المدني في نفس الوقت وهذا التمييز الذي يحدث يعني في المجتمعات الأجنبية لا يصح في بلادنا فالمؤسسة الدينية هي من نسيج المجتمع من داخل المجتمع المشكلة هي في السلطة الدينية وليس في المؤسسة الدينية كمؤسسة مجتمعية مندمجة..

غسان بن جدو: في إيران ثمة سلطة دينية؟

سعود المولى: هناك طبعا هناك من خلال ولاية الفقيه يعني من خلال مفهوم ولاية الفقيه.

محمد صادق الحسيني: المؤسسة الدينية في إيران هي جزء من المجتمع الأهلي الحقيقي الذي يمارس السياسة ويمارس الدين ويمارس الأخلاق ويمارس العمل السياسي أفضل بكثير من كل الأحزاب العريقة في العالم الغربي.

غسان بن جدو: طب الإشكالية في السلطة الدينية.

محمد صادق الحسيني: لا فلنقل السلطة قبل المؤسسة الدينية، السلطة الدينية في إيران مثل أي سلطة سياسية منقابية الرئيس، منقابية الوزير، منقابية المرشد تحدد اتجاه مع هذا الرأي السياسي أو ذاك ليس المشكلة في المؤسسة الدينية، ليس المشكلة في السلطة الدينية أي سلطة سياسية في عالمنا العربي والإسلامي..

غسان بن جدو: لكن هو يقول المشكلة في السلطة الدينية.

محمد صادق الحسيني: أعرف في السلطة وليس المؤسسة.

غسان بن جدو: طيب خليه يوضح رأيه.

سعود المولى: لا أنا قلت لا أقول أن المشكلة في السلطة الدينية كما تقول، أنا قلت أن هذا المجتمع أنتج في.. منذ بدايته سلطة دينية وأنتج هذه السلطة الدينية وأصبحت هي السلطة الحاكمة، هذه السلطة الدينية تتمثل في مفهوم ولاية الفقيه، القائد الولي الفقيه السيد علي خامنئي يملك سلطة فعلية أساسية ولذلك كان هناك تناقض بين السلطات، عندما يكون هناك محاولة من السيد خاتمي أو الشيخ هاشمي في زمنه للقيام بإصلاحات معينة قد تصطدم هذه بسلطة الولي الفقيه، الحَكم في هذا المجال هناك تعدد هناك آليات متعددة للحَكم في هذه المسألة التوازن بين السلطات هو الضمانة الحقيقية التي كانت قائمة في هذا المجتمع، الآن ما يحدث أن هذا التوازن بين السلطات في لحظة الانتقال في لحظة تحدي ضغوطات دولية يواجه معضلة، إذا لم تكن هذه السلطات قوية بما فيه الكفاية يعني بقوة السيد الولي الفقيه مثل السيد خامنئي يعني إذا لم يكن التوازن قائما بين هذه السلطات المتبادلة قد تطغى السلطة الدينية وهذا ما يخاف منه..

غسان بن جدو: هذا طبعا شريطة أن يبقى الولي الفقيه حَكما وليس طرفا.

سعود المولي: حكما بالضبط وهذا..

غسان بن جدو: إذا بقى حَكما يمكن أن نحفظ هذه التوازنات أما إذا أصبح طرفا فيصبح جزء من المعركة، سيد محمد صادق الآن حتى أختم المحور الداخلي لأنه فقط عشر دقائق المحور الخارجي الآن ثمة رفسنجاني يفترض يعني رفسنجاني وأحمد نجاد بمعادلة من يمكن أن يفوز الأسبوع المقبل على أي قاعدة من التسويات ومن التحالفات؟

محمد صادق الحسيني: العقل يقول أن الشارع الإيراني سيتجه لحسم المعركة لصالح الرئيس السابق علي هاشمي رفسنجاني باعتبار أن الشارع الإصلاحي والمعسكر الإصلاحي يعني الناخب والمرشحين الإصلاحيين سيدلون بأصواتهم لصالح الرئيس رفسنجاني لأنه أكثر اعتدالا ويمثل امتدادا للرئيس محمد خاتمي بشكل طبيعي.

غسان بن جدو: هذا يمكن أن يُفهم سيد محمد صادق من الذين أيدوا الشيخ مهدي كروبي لكن أنا أتحدث عن الذين أيدوا الدكتور مصطفى معين، هل تعتقد بأن جبهة المشاركة أو هذا الطرف يمكن أن يؤيد أيضا الشيخ هاشمي رفسنجاني أم سيعلن انسحابه تماما وحياده المعركة؟

محمد صادق الحسيني: إذا وضعوا أنفسهم في مقعد العاقل وفي مستوى العاقل سيرشحونه بالتأكيد وهذه معلومات سبق أن رَشَحَت حتى منذ أن يعني التنافس على الدورة الأولى أنه إذا ما كان.. إذا دار الأمر بين أن يأتي من يُمثل الاعتدال أو إصلاحي المحافظين هاشمي رفسنجاني أو يأتي من المحافظين مَن يعتبرونه متشددا ويمكن أن يُخرجهم من السلطة فإنهم سيرشحون سينتخبون لصالح الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني لأنه بالمناسبة يعتبرونه هو الذي ساهم في إيصال الرئيس محمد خاتمي بشكل سلس إلى التحول والصيرورة الاجتماعية التي تكلم عنها الدكتور وميض نظمي.

غسان بن جدو: وإلا إذا لم يدعموه؟

محمد صادق الحسيني: إذا لم يدعموه هذا يعني أن إيران ربما اختارت طريق المواجهة أو طريق ثالث لا نعرفه، يمكن الشارع الإيراني يفاجئ العالم مرةً أخرى إنه يلجأ إلى خيارات يعني جديدة ليست معروفة حسب استطلاعات الرأي كما قال يعني بالمناسبة كروبي قال لكثرة ما يعني تحدثنا مع الناس بشكل غامض أصبحت الناس أيضا في استطلاعات الرأي تقول كلاما غامضا لدينا وتفاجئنا في صناديق الاقتراع.

غسان بن جدو: يعني هل تريد أن تقول بدقة إذا فاز رفسنجاني فلا تعتقد بأن ثمة إيران ستمارس سياسة الاعتدال؟ إذا فاز أحمد نجاد فهذا يعني أن إيران ستختار المواجهة؟

محمد صادق الحسيني: ليس بالضرورة المواجهة ولكن ثقل التاريخ والجغرافية والإيديولوجيا سيكون حاضرا على طاولة الرئيس إذا كان محافظا بينما..


الرئيس القادم وسياسة إيران الخارجية

غسان بن جدو: هذا يدفعني لسؤال، هذا يدفعني لسؤال الدكتور وميض نظمي إيران المرحلة المقبلة أيا كان هذا الرئيس انطلاقا من تقويمك لسياسة إيران الخارجية في علاقاتها مع الجوار العربي وربما حتى في العراق كيف تراها؟ كيف تقومه بشكل أساسي؟ ثمة من يقول إيران اختارت نهج الاعتدال والواقعية والبراغماتية، ثمة من يقول اختارت نهج الشعارات ولكن في الخفاء تمارس انتهازية سياسية خارجية، أنت ماذا تقول في هذه النقطة؟

"
السياسة الإيرانية إزاء القضية الفلسطينية واللبنانية وإزاء دعم سوريا تبدو سياسة صحيحة ومقبولة من الجماهير العربية
"
وميض نظمي
وميض نظمي: الجواب على هذه المسألة ليس بهذه البساطة أو الثنائية، يعني مثلا بشكل عام السياسة الإيرانية إزاء القضية الفلسطينية، إزاء قضية لبنان، إزاء دعم سوريا تبدو لي سياسة صحيحة ومقبولة من الجماهير العربية، بالنسبة المشكلة هي بدت في أفغانستان وما قيل عن غض نظر عن تصفية حكومة طالبان ولو على يد الاحتلال الأميركي ثم الآن بدت المسألة تتكرر في العراق، حقيقة هناك تدخل إيراني في العراق خاصة في المحافظات الجنوبية وهذا ما عاد ممكن نكرانه، يعني لو سألتني هذا السؤال قبل ستة أشهر كنت أجاوبك والله لا أملك المعلومات الكافية، السؤال المهم إنه هل هذا هو لدعم الحكومة الحالية؟ هل هو لدعم أيضا الوجود الأميركي؟ هل هو لمنع تحرر العراق وقيام دولة قوية أم لعل الأمر يكون إجراء وقائي إيراني؟ إيران قد تتوقع ضربة أميركية وفي هذه الحالة بالرغم من إنني وطني عراقي أعتقد من حق إيران إذا لم تُصدر الولايات المتحدة والحكومة العراقية الحالية تعهدا صريحا بأن العراق أرضا وجواً لن يستخدم لضرب إيران أو قصف مفاعلاتها النووية فيبدو لي لو كنت أنا قائد إيراني أعمل لتمتين موقعي في داخل العراق وبالتالي الدفاع عن نفسي وعن الأرض الإيرانية من داخل الأرض العراقية، المشكلة أن هذه القضية بدأت تثير تساؤلات كثيرة وعُقد كثيرة، نحن الحقيقة حاولنا جهدنا أن نخفف هذه المسألة الوجود الإيراني الكثيف في العراق لسببين السبب الأول نحن نقول..

محمد صادق الحسيني [مقاطعاً]: لا عفوا أنا لدي سؤال، الوجود الإيراني الكثيف في العراق هل هو بكثافة الوجود الأميركي أو البريطاني أو ما تسمونه بالقوى المتعددة بالجنسيات..

وميض نظمي [متابعاً]: لا أنا اسمح لي، لا..

محمد صادق الحسيني: وكأنه كما يقول حجة الإسلام الصدر أنه إذا سمينا الحمار بقرة يصبح الحمار بقرة؟ يعني هذا وجود عسكري مكثف للقوات الأميركية.

وميض نظمي: لا أنت فهمتني غلط أنا..

محمد صادق الحسيني: الوجود الإيراني كثيف كيف هو؟

وميض نظمي: اسمح أنا الوجود الإيراني كثيف خاصة في منطقة البصرة ومنطقة..

محمد صادق الحسيني: كيف، كيف؟

وميض نظمي: اسمح لي أكمل يا أخي ونحن كنا نحاول كتيار عروبي..

محمد صادق الحسيني: كمان عروبي ولا دولي الوجود الإيراني..

وميض نظمي: خليني أكمل أخي ما تتعصب أكثر من اللزوم، خليني أكمل، نحن كنا نقول ولازلنا نقول إن معركتنا في العراق بالأساس هي معركة مع الاحتلال الأميركي وليس من مصلحة حركة التحرر العراقية أن تنغمس في معارك جانبية مع أي قوى أخرى ولو كان لدينا ملاحظات على وجود هذه القوى والعامل الآخر كنا منذ أيام التسعينات والآن نأمل أن تكون إيران العمق الاستراتيجي للأمة العربية وشعار محور طهران بغداد دمشق كان مرفوع حتى في داخل العراق في تلك الفترة التي كانت عصيبة ولا نزال نأمل في تجديد هذا المطلب وهذا الشعار.

محمد صادق الحسيني: ولكن..

وميض نظمي: لكن اللي بيصير الآن يعني في زمن حكومة علاوي كان التركيز كله على حكومة علاوي، الحكومة الحالية صحيح أو خطأ أنا لا أملك معلومات دقيقة محسوبة على السلطة الإيرانية أول رئيس..

محمد صادق الحسيني: هذا هو أول الحضور الإيراني الكثيف؟

وميض نظمي: لا.

غسان بن جدو: دكتور وميض لأنه الوقت فعلا انتهى فقط يعني باختصار هل تعتقد بأن هذه..

وميض نظمي: يعني مثلا الحضور أنا أسأل الأستاذ الحسيني.

غسان بن جدو: ممكن دكتور من فضلك أريد أسألك بس، نعم.

وميض نظمي: لما ذُبحت الفلوجة نحن أصدرنا بيانات ضد ذبح الكوفة والنجف ومدينة الثورة الصدر، الوحيد الذي أطلق تصريح إسلامي ووطني وتحرري هو السيد مرة أخرى على خامنئي هذا الصمت عن ذبح مدينة عربية إسلامية هذا أسوأ من الحضور الكثيف هذه فينا استغراب..

محمد صادق الحسيني: أخي يعني هذا كل العرب والعالم الحر سكت.

وميض نظمي: ويعيش.. أخي العرب حكام سيئين متواطئين، نحن نتكلم عن إيران الثورة عن محور دمشق بغداد طهران.

محمد صادق الحسيني: يعني إذا محور دمشق وطهران كان يجب أن يتدخلوا إذاً وعند ذلك يكون الحضور أكثر كثافة ونقدكم يكون أكثر نقدا.

وميض نظمي: لا إحنا ما طالبين من إيران..

محمد صادق الحسيني: كيف تنقد الفلوجة وهي لا تدخل؟

وميض نظمي: اسمح لي الشعب العراقي قادر بقواه الذاتية على تحرير نفسه ونحن لا نريد لا إيران ولا سوريا.

محمد صادق الحسيني: شرط أن يخرج الاحتلال.

وميض نظمي: تحرير نفسه يعني مو هو إخراج الاحتلال تحرير نفسه؟ ولسنا بحاجة..

محمد صادق الحسيني: ولكن البعض في العراق..

غسان بن جدو: طيب هذا موضوع آخر موضوع العراق وإيران موضوع آخر دكتور..

محمد صادق الحسيني: العراق يريد لدول الجوار أن تعمل شرطة لقوات الاحتلال.

وميض نظمي: أنا هذا رأيي.

غسان بن جدو: عبّر عن رأيه سيد محمد صادق، هذا رأيه.

وميض نظمي: قلت إنه لا يجوز أن تتحول القوات الإيرانية والسورية إلى جندرمة لحماية الاحتلال الأميركي هذا ما نقوله في العراق.

غسان بن جدو: جميل رأيك سمعناه محضرا، سيد سعود دكتور سعود في آخر دقيقة من فضلك دكتور وميض اعتبر أن السياسة الخارجية الإيرانية فيما يتعلق بلبنان وسوريا إيجابية وجيدة، أنت في المرحلة المقبلة في ظل التحديات التي تواجهها إيران وفي ظل الواقع الذي تعرفه في منطقتنا خاصة في سوريا ولبنان هل تتوقع بأن إيران مع رئيس جديد أيا كان ستكون بسياستها الخارجية ذاتها فيما يتعلق بدمشق ولبنان بالتحديد أم يمكن أن تتغير؟

سعود المولى: لا أنا أظن أن السياسة من حيث المبدئيات والثوابت ستبقى هي نفسها، من حيث دعم المقاومة والالتفاف واحتضان المقاومة وحزب الله في لبنان ولكن وهذا بدأ مع في.. منذ زمن بعيد وبدأ أيضا التحول منذ عهد السيد خاتمي من حيث احتضان كل المجتمع اللبناني والحديث عن السيادة اللبنانية والوحدة الوطنية اللبنانية، أظن أن هذه السياسة الجديدة التي بدأت في عهد خاتمي ستتواصل خاصة أن المواقع التي يمثلها حزب الله قد أصبحت أيضا متحالفة ومندمجة مع كل قوى المجتمع اللبناني لذلك ستفتح آفاقا جديدة من باب التعاون بين البلدين وبين..

غسان بن جدو: وهذا مرحب به هنا؟

سعود المولى: طبعا بكل تأكيد وهم يحظون هنا في لبنان بعطف وبمحبة خاصة.

غسان بن جدو: سيد محمد الصادق حسيني أيا كان الرئيس الجديد في ظل كما يقال أن صاحب القول الفصل في كل شيء هو المرشد الأعلى ولي الفقيه أيا كان ولكن في حالتنا السيد علي خامنئي وخاصة فيما يتعلق (عطل فني) الخارجية أولا فيما يتعلق بهذا الملف في المنطقة وثانيا فيما يتعلق بالولايات المتحدة الأميركية هل أن الرئيس المقبل خاصة إذا كان رفسنجاني يمكن أن يفتح ثغرةً في الجدار السميك بين إيران وأميركا أم ستبقى الكلمة للمرشد خامنئي أياً كان؟

محمد صادق الحسيني: أنا أعتقد أياً كان الرئيس المقبل لابد أن يعود إلى عقل الشارع الإيراني وقلبه وعقل الشارع الإيراني وقلبه اليوم هو ما يطالب به بالاعتدال والانفتاح على الخارج والمصالحة مع الذات ومع الخارج ما صادق..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هل قادر أم لا بقطع النظر ما هو مطلوب هل قادر أم لا أم يمكن أن يتعاون؟ باختصار كلمة واحدة.

محمد صادق الحسيني [متابعاً]: قادر خصوصا أن المرشد أعطى العلامة في آخر تصريح له في الانتخابات وقال لا أريد أن أسمع أن كل المعسكر الغربي ضدنا، هناك عقلاء في أميركا، هناك عقلاء في أوروبا يعتبرون ما يحصل عندنا ديمقراطية وأعتقد أن القائد ورفسنجاني هم من عشاق حافظ شيرازي الذي يقول سعادة الدارين في هاذين البيتين مروءة مع الصديق ومُداراة مع العدو، أي إنه لسنا ذاهبين إلى الصدام بل إلى المصالحة مع الخارج.

غسان بن جدو: نعم، سيد محمد صادق الحسيني دكتور وميض نظمي دكتور سعود المولى شكرا لكم على تشريفكم لنا في هذه الحلقة، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة من بيروت كل الفريق التقني بدون استثناء مع أنطوان عون وكل الفريق في الدوحة مع إسلام حجازي وعماد بهجت مع تقديري لكم من بيروت في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة