انتخابات المجالس البلدية ومجلس الخبراء في إيران   
الخميس 1427/12/1 هـ - الموافق 21/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:54 (مكة المكرمة)، 12:54 (غرينتش)

- مؤشرات الانتخابات.. المنتصر والمهزوم
- انعكاسات الانتخابات على الصعيدين الداخلي والخارجي

جمانة نمور: أهلا بكم، النتائج الأولية لانتخابات المجالس البلدية ومجلس الخبراء في إيران اعتبرها البعض نكسة للمحافظين المتشددين لحلفاء الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد فيما استبعدت أصوات أخرى أن يكون له أثر مباشر على السياسة الجمهورية الإسلامية التي يتمتع فيها مرشد الجمهورية آية الله علي خامنئي بالكلمة العليا في قضايا البلاد الكبرى، نطرح في حلقة اليوم تساؤلين اثنين، ما هي المؤشرات التي حملتها الانتخابات الإيرانية الأخيرة؟ وما هي انعكاسات هذه الانتخابات على الصعيدين الداخلي والخارجي؟

[فاصل إعلاني]

مؤشرات الانتخابات.. المنتصر والمهزوم

جمانة نمور: تشير نتائج الانتخابات الإيرانية التي أُعلنت حتى الآن إلى تراجع أنصار الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في انتخابات المجالس البلدية على مستوى المناطق وفي انتخابات مجلس الخبراء وأظهرت النتائج تقدم المحافظين المعتدلين والإصلاحيين على حساب المحافظين المتشددين بالرغم من عدم أي تمكن أي تيار من تحقيق انتصار كاسح وقد اعتبرت جبهة المشاركة الإيرانية الإسلامية المؤيدة للإصلاحيين أن النتائج تمثل رفضا كبيرا لما وصفته بالطرق الشمولية وغير الفعالة التي تتبعها الحكومة، من جانبها ردَّدت الحكومة بأنه لم يكن لديها مرشحون بعينهم تؤيدهم في هذه الانتخابات، هذا وقد اعتبر محللون أن الانتخابات التي تعد الأولى منذ فوز الرئيس أحمدي نجاد عام 2005 لن يكون لها أثر مباشر على سياسة الجمهورية الإيرانية غير أن الأداء الضعيف لحلفاء الرئيس الإيراني من الممكن أن يمنح قوة أكبر للأصوات الأكثر اعتدالا قي صنع القرارات في المستقبل، هذا ويعتبر النظام السياسي الإيراني من أنظمة الحكم المعقدة من حيث صناعة القرار وتوزيع السلطة فهو يجمع بين الدين والدنيوي والنظام الديمقراطي تحت السيطرة المطلقة للمرشد الأعلى للجمهورية وبحسب هذا النظام فإن الإيرانيين ينتخبون مباشرة كل من مجلس الشورى والرئيس ومجلس الخبراء الذي يتكون من 86 عضوا من رجال الدين ويُنتخب مرة كل ثماني سنوات ويحظى هذا المجلس بأهمية بالغة إذ إنه يملك حق تنصيب وعزل المرشد الأعلى كما أنه بمثابة جهة إشرافية على المرشد الأعلى للثورة. ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الدكتور نجف علي ميرزائي مدير مركز الحضارة للدراسات الإيرانية العربية ومن طهران محمد شريعتي مستشار الرئيس الإيراني السابق ومعنا من القاهرة الدكتور محمد السعيد عبد المؤمن مدير مركز الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس، أهلا بكم دكتور نجف علي ميرزائي حلفاء الرئيس الإيراني لم يحققوا النصر الكبير الذي كانوا يتطلعون إليه هذا ما يراه خصومهم علام يؤشر ذلك؟

نجف علي ميرزائي- مدير مركز الحضارة للدراسات الإيرانية العربية: بسم الله الرحمن الرحيم في الحقيقة إن الانتخابات بحد ذاتها وخاصة بالنظر إلى المشاركة الواسعة التي أبداها الإيرانيون تشكل يعني منعطفا إيجابيا في تاريخ هذه الانتخابات وبالذات في الانتخابات التي أجريت لمجلس الخبراء، المجلس الذي فعلا لديه مسؤوليتان كبيرتان الإشراف على القيادة العليا والرقابة عليها وأيضا تنصيبها واختيارها، في النتائج التي برزت لحد الآن نحن نتأكد أن الرئيس أحمدي نجاد الذي بالتأكيد يختلف عن المحافظين المعتدلين في بعض الاتجاهات لم يستطع الحصول على النتائج المرجوة وأظن أن هذا الموضوع يؤشر إلى أن الرئيس أحمدي نجاد وأنصاره في الداخل يجب أن يخففوا من زخم الشعارات ويعملوا بشكل واضح وعملي على تحقيق الأهداف الاستراتيجية الداخلية للنظام وأنا أذكر على سبيل المثال أن دكتور محسن رضائي أعلن منذ يومين أن الحكومة لم تعط الدور الكافي أو الأهمية الكافية للخطة العشرينية الإستراتيجية للجمهورية الإسلامية ما يعني أن الشعارات وإن كانت فعلا في بعض جوانبها إيجابية والشعب لا يزال يدعم الرئيس أحمدي نجاد لكن لم تكن هذه الشعارات يمكن أن تستمر بالرئيس وأنصاره إلى أخر الطريق في الدعم.

جمانة نمور: ولكن هناك من يرى سيد محمد شريعتي بأن هذه النتائج لن يكون لها أي أثر على سياسة البلاد وبأن النظام الإيراني هو فعلا أعقد بكثير من أن يكون فقط هذه الانتخابات مؤشر أو استفتاء على الرئيس وسياسته.

محمد السعيد عبد المؤمن- مدير مركز الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس: بسم الله الرحمن الرحيم أنا أرى بالعكس بالنسبة للمسائل الداخلية تعتبر صدمة لأنصار السيد أحمدي نجاد وخاصة في مجالس البلدية وكما تعرفون فإن هذه الانتخابات ليس في طهران فقط الأضواء مسلطة في طهران، الأنباء التي تأتينا تقل نسبة المقترعين للوائح ما يُسمى اللافتات التي طرحتها مع صور أحمدي نجاد في كل المدن الكبيرة والصغيرة لم تفز بأكثر من 20% من الأصوات وهذه الصدمة أيضا بالنسبة للمسائل الداخلية ولكن أيضا يعتبر لا شك أن لها تأثير على السياسات الخارجية خصوصا بالنسبة إلى التطرف المعلن والتشدد المعلن وبالنسبة إلى الشعارات صحيح أن السياسات العامة ليس يرسمها رئيس الجمهورية بل ترسمها كل أجهزة النظام وحضور الناس في صناديق الاقتراع الذين طلبوا هذه المرة بإصرار وإلحاح الإصلاحيون هذه تعتبر تأييد للنظام الإسلامي في إيران..

جمانة نمور [مقاطعةً]: دكتور محمد سعيد عبد المؤمن اليوم طالعتنا الصحف الإيرانية بآراء متناقضة وصلت بالفعل إلى حد التناقض الصحف الإصلاحية بين هلاليين اعتبرت بأن ما حصل هو هزيمة لأنصار الحكومة وأنصار أحمدي نجاد الصحف الحكومية اعتبرته نصرا للمحافظين كيف نفهم الصورة للمشاهد؟

"
هناك دفع من جانب الإصلاحيين بقوة لكي يعودوا إلى منظومة العمل السياسي الإيجابي وعلى هذا الأساس دفعوا بعناصر تبدو مقبولة جدا من الجماهير وخاصة  علماء الدين
"
      محمد عبد المؤمن
محمد سعيد عبد المؤمن: في الواقع أن ما يُذكر في الصحف لا يدل على واقع الأمر لأن هناك تغيرات قد حدثت، هناك دفع من جانب الإصلاحيين بقوة لكي يعودوا إلى منظومة العمل السياسي الإيجابي وعلى هذا الأساس دفعوا بعناصر تبدو مقبولة جدا من الجماهير وخاصة أن على رأسها علماء الدين وإضافة علماء الدين التيار الإصلاحي بهذه الكمية يعطي مؤشرا إلى أن الإصلاحيين يريدون أن يقدموا حلا وسطا ما بين المحافظين المتشددين والمحافظين المعتدلين ولا أعتقد أن المحافظين قد هُزموا في هذه الانتخابات بل أن الفرصة قد اتيحت للتيار المعتدل داخل المحافظين لكي يقود المسيرة وأعتقد أن نتائج الانتخابات سوف تعطي دروسا للرئيس أحمدي نجاد لكي يعيد النظر في أسلوبه التكتيكي سواء في سياسته الداخلية أو الخارجية لأن الرئيس أحمدي نجاد يتلمس نبض الشارع ويرتبط بالجماهير ويحاول أن يتعرف على ما يريدونه خاصة فيما يتعلق بالقضايا المطروحة والتي واجهت كثيرا من النقد من جانب الإصلاحيين ومن جانب عناصر أيضا أخرى من المحافظين، أعتقد أن هذه الانتخابات قد طعَّمَت العناصر الفاعلة في النظام بعناصر معتدلة سواء من الإصلاحيين أو من المحافظين سوف يكون لها مردود بعيد المدى على أسلوب التعامل سواء مع القضايا الداخلية وخاصة القضية الاقتصادية التي باتت ملحة جدا وأيضا على مستوى السياسة الخارجية وأسلوب التعامل مع الغرب على وجه خاص من أجل الوصول إلى حل سياسي أو دبلوماسي للملف النووي الإيراني.

جمانة نمور: دكتور نجف إذا كان فعلا الرئيس الإيراني يمكن أن ينظر إلى ما جرى ويأخذ منه عبرة برأيك كيف سيتصرف ومن ناحية أخرى ماذا عن المحافظين المعتدلين والإصلاحيين هل ما شاهدناه هو فقط تحالف مرحلي انتخابي أم أنه سيتكرس بعد هذه النتائج؟

علي نجف ميرزائي: أظن أن الرئيس أحمدي نجاد وغيره أيضا عليهم أن يستغلوا استغلالا طيبا وجيدا مع أهمية اللحظة والزمن طبعا لإقبال الشعب عليهم لم يثبتوا أنهم يهتمون أو يدركون أن الشعب الإيراني فعلا لم يوقع اتفاقية تعاهد على الدوام يعني مع أي اتجاه نحن أدركنا أن هناك إشكالية أن الشعب لا يريد التشدد في أي جانب كان إذا كان في الجانب الإصلاحي أو الجانب المحافظ أن الشعب يريد تيارا سياسيا معتدلا يحتفظ بمصالح الشعب في الداخل والخارج وهذا ما يبحث عنه الشعب لذلك أقول إن الشعب في هذه المرحلة الانتخابية التي فعلا تميزت عن المراحل الأخرى ببعض الخصوصيات ولأول مرة ممكن حصلت هذه الخصوصيات أن الشعب لم يعط رأيه وصوته إلا للتيارات أو للأفكار المعتدلة من كل الأطراف لكن ما الذي عليهم أن يقوموا به أظن أن الذي كان يجب أن يأخذ الرسالة من الشعب قد أدرك هذه الرسالة وخاصة أن يعني نسبة الخرق والمخالفات في هذه الانتخابات لم تكن كبيرة لكن حصلت هناك سوء استخدام لبعض الصور ولبعض الاتجاهات كما أشار الشيخ شريعتي بالنسبة إلى استخدام صورة ممكن أحمدي نجاد أو غيره لذلك أظن أن هذه الانتخابات أسست لمرحلة جديدة والشعب قد بعث برسالته إلى كل الأطراف لكنني أعتبر الشعب هو الذي انتصر ولا تيار من التيارات قد انتصر ساحقا لا الإصلاحيين ولا الذين كانوا باسم الرئيس أحمدي نجاد قد شاركوا في الانتخابات.

جمانة نمور: السيد محمد إذاً كثر من يرون بأن الإصلاحيين لم يحققوا هذا النصر الذي يوحون به المنتصر الأساسي ربما كان المحافظون المعتدلون والإصلاحيون الآن أقرب إليهم ما تعليقك؟

محمد شريعتي: لا نحن لابد أن نرى التاريخ وأيضا الانتخابات الإيرانية السابقة في إيران كل رئيس جمهورية لما في أوائل حكومته في أوائل دورته لم يتخلف الشعب بالنسبة لحماية من يعرفون أنه في خط رئيس الجمهورية نحن رأينا هذا في زمن السيد هاشمي رافسنجاني حيث فازت السيدة فائزة هاشمي بأول رأي في طهران ورأينا أيضا في زمن السيد خاتمي حيث فازت القائمة بأجمعها في الانتخابات المحلية البلدية الأولى وأيضا بالنسبة إلى مجلس الشورى الإسلامي حيث تصدر أخو رئيس الجمهورية السيد محمد رضا خاتمي القائمة في طهران وهذه لم تمر عليها إلا هذه الدورة وهذه الحكومة إلا سنة وثلاثة أشهر وهذا الإدبار إذا صح التعبير هذا لم يكن بالنسبة إلى الآخرين وهذا نقوس خطر ولابد أن يغير السيد أحمدي نجاد من سياسته وألا فإن استياء الناس من السياسات الداخلية من التصرفات الداخلية وأيضا بعض الشعارات الخارجية التي لم تجر لنا إلا الضرر فإنه سوف تكون في الانتخابات المقبلة بالنسبة إلى آراء الإصلاحيين يكون أقرب وبالنسبة إلى المحافظين القدامى تعرفون فإنهم اشترطوا عليهم أن لا ينتخبوا رئيس بلدية طهران في هذه المرة والإصلاحيون موافقون على رئيس بلدية طهران السيد قاليباف ولهذا في هذه المرحلة قائمة رئيس بلدية طهران قائمة الدكتور شمران أقرب بالنسبة إلى رأي رئيس بلدية طهران، أما في المسائل السياسية هذا غير صحيح أنها تدخل في المسائل السياسية أما في مجلس الخبراء أيضا له دلالته لم يمض سنة وثلاثة أشهر سنة ونصف السيد هاشمي رفسنجاني تتلألأ نجمه وهكذا صعد وأكثر من الثاني خمسمائة ألف مع أن الإجراء التنفيذي بيد وزارة الداخلية وهو من خط الحكومة وأيضا الإشراف من لجنة صيانة الدستور من خط واحد واليوم نقل لي السيد دكتور روحاني هو أمين عام سابق للأمن القومي في إيران يقول أنه بعض اللوائح الأسماء الأعداد بين وزارة الداخلية وأيضا مجلس صيانة الدستور ثلاثمائة ألف، أيضا هناك كان إشكاليات يعني لم يكن في أي مرحلة من مراحل التاريخ الانتخابي في إيران أن يؤخر هذه النتائج التنفيذ بيدهم أيضا الإشراف بيدهم مع هذا هناك إشكاليات وأيضا الإعلام لم يمتلكه الإصلاحيون لم يمتلكه الصحف المهمة مثل الشرق قد أغلقت وأيضا الراديو والتليفزيون الحكومي لم ينصفهم من هذا المنطلق هذا التحقيق هو بنفسه يعد نصرا في هذه الظروف.

جمانة نمور: على كل كما ذكرت يعني سيد محمد شريعتي قبل قليل بأن الانتخابات المقبلة هي بعد أقل من سنتين الانتخابات النيابية عام 2008 الرئاسية عام 2009 ما الذي يمكن أن تشهده هذه الفترة نتابع النقاش بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: بتراجع ملحوظ لشعبية المحافظين يقودهم الرئيس أحمدي نجاد تكاد انتخابات البلدية وانتخابات مجلس الخبراء تبوح بكل نتائجها، تقول تلك النتائج أن الشارع السياسي في إيران عاد ليولي وجهه شطر الأسماء المعتدلة ربما وبحسب بعض القراءات الأولية لأنه بات يفضل صعود فريق جديد يدع الهموم المعيشية اليومية للإيرانيين على رأس أجندته السياسية.


[تقرير مسجل]

انعكاسات الانتخابات على الصعيدين الداخلي والخارجي

نبيل الريحاني: يوم لك وآخر عليك تلك هي السُنة التي فرضتها الانتخابات الأخيرة على التيارات السياسية المتنافسة، في إيران بالأمس ذكى الناخب الإيراني تيار المتشددين حاملا محمود أحمدي نجاد إلى سدة الحكم وها هو اليوم يعدل عن مزاجه القديم إلى أسماء يراها أكثر اعتدالا لم تمنح النتائج المعلنة طرف بعينه انتصارا ساحقا لكنها سجلت تراجعا بينا للمحافظين في معاقلهم وأبرزها مجلس خبراء القيادة وبلدية طهران، سارع نجاد في غياب نصر خطي له إلى الاحتفال بنسبة الإقبال العالية على صناديق الاقتراع معتبرا إياها دليلا على شعبية النظام لكنه مع ذلك لم يستطع أن يتجاوز الدلالة الأعمق لهذه الانتخابات ففي غياب تباين إيديولوجي عميق بين التيارات المتنافسة يظهر جليا خلافهم حول النظرة للملفات الإيرانية الساخنة وللبرامج الكفيلة بحلها، عاب كثيرون من بينهم مرشد علي خامنئي ميل نجاد للشأن السياسي العام الذي يهيمن عليه الملف النووي على حساب الشأن المعيشي اليومي إذ تتحدث تقارير اقتصادية عن ارتفاع نسبة التضخم وصعود مؤشر الأسعار بنحو مس مستوى المعيشة المتواضع أصلا في إيران ووجد هؤلاء أن أحمدي نجاد استسلم للتعبئة المتشددة ممتطيا جواد القضايا الإقليمية الساخنة من قبيل الوضعين العراقي والفلسطيني واللبناني هو الآخر بدلا من تقديم تغيير ملموس في حياة الناس، جدلا عمل نجاد على استثماره ببراعة حتى عندما قاطع طلبة معارضون له خطابه وأحرقوا صوره في محضر حدث ذلك أثناء زيارته الأخيرة لجامعة طهران صور بثها التليفزيون الإيراني ذاك وجها من وجوه خصوصية الحالة السياسية في الجمهورية الإسلامية انتخابات تخفض فيها صناديق الاقتراع وترفع بعيدا عن النسب التسعينية الرائجة في الشرق الأوسط ومزاج شعبي له ما يقول في الملامح المتغيرة للخارطة السياسية ووجبة من الأيدولوجيا تتحداها المطالب اليومية البسيطة لرجل الشارع الإيراني.

جمانة نمور: دكتور محمد في القاهرة هناك من يرى بأن رغم كل ما حدث لا شيء يمكن أن يؤثر على الرئيس الإيراني لا على شعبيته ولا على مكانته لدى الشارع الإيراني إلا سياساته الاقتصادية ولكن من المعروف أن أحمدي نجاد قدم الكثير للعديد من الناس هو أيضا أشرف شخصيا ربما على استلام رسائل الآن بلغ تعدادها ثلاثة ملايين ونصف تقريبا في محاولات لحلحلة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية للإيرانيين إذاً كل هذا وهذه النتائج برأيك كيف ستنعكس على طريقة تعامله وتعاطيه مع هذا الملف؟

محمد السعيد عبد المؤمن: هذا صحيح ينبغي أن نضع كل الانتخابات في إطارها الصحيح الحقيقة أن الجماهير عبَّرت بشكل واضح عن رغبتها فهي لم تختر قائمة بعينها ولم تسع وراء تيار بعينه وإنما اختارت في هذه الانتخابات أفراد من بين هذه القوائم حسب توجههم وميولهم وقدراتهم في الإدارة والتوجيه وواضح أن قالباف رئيس بلدية طهران نجح في أن يعبر عن رغبة الجماهير فكان من نجح في هذه الانتخابات أقرب إلى توجه قالباف، أيضا نجاح هاشمي رافسنجاني الساحق في مجلس الخبراء أيضا ينبغي أن يوضع في إطاره فهم يريدون قيادة عاقلة وحكيمة وملتزمة كل هذا لا يؤثر على أنهم قد اختاروا لرئاسة الجمهورية فارسا يعبر عن الشخصية الوطنية الإيرانية ولذلك أنا أعتقد أن ما حدث في هذه الانتخابات لن يؤثر بالسلب على رئيس أحمدي نجاد بقدر ما يكون معاونا له على إعادة رسم سياسته وتوجهاته تجاه الجماهير فهو يتخذ أسلوبا ثوريا في معالجة القضايا لكنه ينبغي أن يستعين بحكماء ولا يستعين بمجرد ثوار لا خبرات لهم فهذه كلمة الشعب له أن يمضي في سبيله ولكن من خلال فريق خبير ومعاون وأعتقد أن المجالس سوف تساعده بعد هذه النتيجة في هذا المجال.

جمانة نمور: دكتور نجف إعادة النظر هذه برأيك هل ستشمل السياسة الخارجية؟

نجف علي ميرزائي: يعني كل انتخابات من شأنها أن ترسل رسائل واضحة حتى إلى مثل المستويات الخارجية أنا أظن أن هذه الانتخابات قد تكون لها بعض التأثير وإن كان جزئيا حتى على الخطاب الخارجي ولا أقول على الاستراتيجيات لأن الاستراتيجيات الدولية الخارجية لا يصنعها رئيس الجمهورية رئيس الجمهورية قد يكون معبرا ثوريا عن هذه الاستراتيجيات أو قد يكون معبرا هادئا ودبلوماسيا بارعا في التعبير عنها وأما الاستراتيجيات الدولية للجمهورية الإسلامية شخصيا لا أظن لا أعتقد أنها تخضع لتحولات كبيرة، هذه الانتخابات بالتأكيد سوف تؤثر في مجمل الخطوط العامة التي تسود الشعب لهذه المرة قد أخترق النزعة التيارية والنزعة الحزبية في الاحتكار بالانتخابات هذه المرة الشعب أختار كما أشار الدكتور محمد أختار الشعب وجوها مستقلة عنها يعني انصدمت عندما رأيت بعض المحافظات أن الشعب أختار تسع شخصيات وكلهم مستقلون يعني لم يختر أبدا من الإصلاحيين ولا من المحافظين الجدد قدماء يعني ذلك أن هذه الانتخابات فعلا دلت على نضج الشعب وعلى اختيار الشعب الموفق وأن التيارات سوف تراجع نفسها كلها وأظن الإصلاحيون سوف يراجعون نفسهم ويفكرون هل كانت المراجعات كافية أو لم تكن كافية حتى أصيب بهذا الفشل الجديد كذلك أنصار الرئيس أحمدي نجاد.

جمانة نمور: سيد محمد شريعتي تحدثت قبل قليل عن بعض شعارات أتت عليكم بالضرر هل سنشهد تراجعا لها بعد هذا التغيير في المزاج الإيراني برأيك وهل سيصبح حينها الحوار مع إيران بالنسبة للخارج أسهل مما هو عليه الآن؟

محمد شريعتي: بالنسبة إلى السياسات الخارجية هي مرتبطة بالشعارات مرتبطة أكيد يعني نفرق بين الاستراتيجية وبين الشعارات من الصعب عليها في مسألة فلسطين في أحداث لبنان في أحداث العراق في المنطقة العلاقات مع المملكة العربية السعودية مع باقي الدول هذه ممكن تذهب بكلمة وتأتي بكلمة هذا من غير الصحيح أن نفرق بين الشعارات والاستراتيجية ولو أنها هناك تفرقة ما ولكن التفرقة في هذه الأيام الإعلام هو سياسة بحدها والسياسة هي الإعلام إلى 80% من هذا المنطلق أرى أن هناك تغييرا جوهريا سوف يطرأ وإذا لم يطرأ فسوف تكون كارثة أكبر بالنسبة للسياسة الخارجية الإيرانية ولكن تأثيرها الأكبر أراها في سياستها الداخلية إلى أي حد سوف يكون هذا التأثير تأثير اختيار المستقلين وأيضا تأثير أن التيار الإصلاحي هو أيضا عطل بالنسبة إلى شخصيات إلى الإصلاحية التي قدمها للفوز.

جمانة نمور: شكرا لكم ضيوفنا الكرام السيد محمد شريعتي الدكتور نجف علي ميزرائي والدكتور محمد السعيد عبد المؤمن وشكرا لكم مشاهدينا على المتابعة إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة