الحجاب في بريطانيا، آثار زلزال تسونامي   
الثلاثاء 1426/7/19 هـ - الموافق 23/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:05 (مكة المكرمة)، 11:05 (غرينتش)

- انتصار الحجاب في بريطانيا
- وداعا.. المالديف

- اغتصاب الطفولة في جنوب أفريقيا


محمد خير البوريني: تحية لكم مشاهدينا وأهلا بكم إلى حلقة جديد من مراسلو الجزيرة، نعرض من بريطانيا تقريرا نشاهد فيه فتاة مسلمة تحقق نصرا أمام القضاء بعد معاناة طويلة وتثبت حقها في حرية ارتداء الحجاب ونزور في هذه الحلقة جزر المالديف الدولة التي ما زالت تعالج جراح ما سببه زلزال تسونامي الذي اجتاح مناطق في جنوب وجنوب شرقي آسيا ومن جنوب إفريقيا نشاهد تقريرا يتحدث عن عشرات آلاف الأطفال الذين يتعرضون للاستغلال الجنسي والإساءة الجسدية والاتجار، أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة، الحجاب الإسلامي من بين الحريات التي تضاربت حولها المواقف في دول غربية، عرضه البعض تحت ذرائع مختلفة ودافع عنه آخرون بحجج مضادة ولعلنا تابعنا قضية حظر ارتداء الحجاب في المدارس الفرنسية لكن الوضع في المملكة المتحدة يبدو مختلفا فهناك من يدافع عن الحجاب أمام القضاء البريطاني ويكسب القضايا، تقرير ناصر البدري.

انتصار الحجاب في بريطانيا

[تقرير مسجل]

ناصر البدري: أثار النصر الذي حققته فتاة مسلمة في المملكة المتحدة أمام القضاء البريطاني من أجل حقها في ارتداء الحجاب الإسلامي الكامل في المدرسة زوبعة سياسية فمن جهة من يعتبر الحكم القضائي سابقة إيجابية لصالح المسلمين الذين يعانون بشكل مستمر من التمييز والتضييق.

عنايات بانغلاوة: هذا الحكم سابقة قضائية مفادها أن حرية الأشخاص في ممارسة شعائرهم الدينية يجب أن تُحترم.

ناصر البدري: ومن جهة ثانية هناك من يرى أن القرار يحمل في طياته أبعادا خطيرة على المدارس كافة في المملكة المتحدة من ناحية النظرة إلى اللباس الديني وما يضيفه ذلك من تضييق على حرية المدارس كمؤسسات تعليمية من الدرجة الأولى.

ك. أشلي: هذا الحكم سابقة قضائية وهو بمثابة رسالة واضحة مفادها أن حرية الأشخاص في ممارسة شعائرهم الدينية يجب أن تُحترم.

ناصر البدري: التلميذة شابينا بيغم التي حققت النصر القضائي بعد معاناة استمرت عامين تقول إنها دفعت ثمنا باهظا.

شابينا بيغم- طالبة: خسرت عامين من الدراسة ولم يعد لدي الكثير من الأصدقاء غير أن أسوأ مرحلة كانت عندما قدِم موظفو التربية الحكوميون وهددوا أمي بالسجن مع غرامة مالية إن هي لم تجبرني للتراجع عن قراري الأمر الذي زاد من حدة الضغوط عليها وقد يكون قد تسبب في موتها إثر جلطة دماغية، هذا الأمر يؤلمني كثيرا ويشعرني بالذنب.

ناصر البدري: وعلى الرغم من النصر الذي حققته شابينا إلا أن مدرستها التي طردتها رفضت القبول بالحكم القضائي وهو الأمر الذي اضطر شابينا إلى التحول إلى مدرسة أخرى أقل جودة غير أنها ليست نادمة على شيء طالما أنها حصلت على حقها.

شابينا بيغم: أُرغمت على الانتقال إلى مدرسة بعيدة جدا عن بيتي ومستوى المدرسة غير جيد كما أنها تحظى بسمعة سيئة، يمكنني القول إن مستقبلي التعليمي والمهني دُمر بالكامل.

ناصر البدري: ويرى الكثيرون أن المدارس البريطانية تتبنى أسلوبا أكثر تسامحا في الغالب مع ارتداء تلميذاتها من أبناء مختلف المعتقدات الدينية لباسهم الديني أو التقليدي خلافا لما هو عليه الحال في دول أوروبية علمانية أخرى كفرنسا، النصر الذي حققته الفتاة المسلمة شابينا بيغم هنا في المحكمة العليا البريطانية لا شك أنه سيعطي دفعة قوية للكثير من المسلمات اللاتي يعانين من التضييق بسبب التزامهن بالحجاب سواء هنا في بريطانيا أو في غيرها من الدول الأوروبية الأخرى، من بين هؤلاء المسلمات هذه السيدة التي تتعرض بشكل شبه يومي لمضايقات واعتداءات من طلبة مدرسة لليهود المتطرفين بأحد أحياء العاصمة البريطانية لندن.

مريم هفسجي- فلسطينية مقيمة في لندن: لأنني ألتزم بديني ولأنني مسلمة ارتدي الحجاب ويسهل التعرف عليَّ فإنني عُرضة للمضايقة.

ناصر البدري: السيد التقطت هذه الصور لتلامذة المدرسة اليهودية وهم يهددونها بالذبح وينعتونها بأقذر العبارات والأوصاف ورغم أنها تقدمت بشكوى إلى مدير المدرسة إلا أنها لم تلق ردا أو إجراءً يضع حدا لما تتعرض له من ممارسات.

مريم هفسجي: حاولت الاتصال بالمدرسة مرارا غير أنهم أوصدوا الأبواب في وجهي، يبدو واضحا أنهم لا يرغبون العيش بجوار المسلمين، أنا لا أعادي اليهود وقد سكنت سابقا في حي يهودي ولم تكن لديّ مشاكل معهم، هنا ينادي عليّ أطفال اليهود ويقولون أيها الفلسطينية سنقتلك، إنهم لا يشتمونني فقط بل لقد حاولوا الاعتداء عليّ جسديا أيضا.

ناصر البدري: وتعد هذه السيدة التي تقطن في أحد أحياء شمال لندن المسلمة الوحيدة التي تملك بيتا وسط بحر من اليهود المتطرفين وتؤكد على أن مضايقاتهم لها تهدف ربما إلى إرغامها على بيع بيتها بأبخس الأثمان والرحيل عن الحي.

مريم هفسجي: أشعر وكأن الحي الذي أقطنه إسرائيل مصغرة، إنه يشبه معسكرا لتدريب هؤلاء الأطفال على قتل الأطفال والشيوخ والعجزة.

ناصر البدري: العديد من المنظمات الحقوقية الإسلامية ترى أن حالات كهذه أصبحت أكثر انتشارا منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول وتؤكد أن بعض المسلمات تعرضن لنزع حجابهن في الشوارع ليس ذلك فحسب بل إن اعتداءات بالسب والشتم وحتى الضرب على مسلمات أخريات سُجلت في عدد من المناطق.

فهد أنصاري– اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان في بريطانيا: مع الأسف لاحظنا كثيرا حالات كهذه في بريطانيا خصوصا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، المشكلة تكمن أن السلطات تسمح بذلك إلى حد كبير.

ناصر البدري: ناشطون كثيرون في مجال حقوق الإنسان في بريطانيا يعتقدون أن صمود شابينا والسيدة مريم أمام الضغوط الكبيرة التي تعرضن لها قد يكون عاملا مشجعا لأخريات في هذا البلد الأوروبي وغيره على الصمود والمطالبة بحقوق قامت عليها الديمقراطية الغربية وما تمخض عنها من تشجيعات وقوانين هي جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان الأساسية التي لا يجب أن تتأثر بأي صراعات أو تخضع لأي حسابات خارج الأُطر التي قامت عليها، ناصر البدري لبرنامج مراسلو الجزيرة، لندن.


وداعاً.. المالديف

محمد خير البوريني: جزر المالديف أو أرض جوز الهند المهددة بالاختفاء، يُدين أهلها بالإسلام وتتألف من مئات الجزر التي لا ترتفع عن سطح البحر سوى متر واحد فقط، موجات تسونامي ضربت هذه الجزر أواخر العام الماضي وشكلت صدمة لسكانها ومازالت البلاد تداوي جراحها، تقرير أحمد زيدان.

[تقرير مسجل]

أحمد زيدان: هذه هي المالديف التي يحكمها الرئيس مأمون عبد القيوم منذ سبعة وعشرين عاما وبجزر تأخذ بالألباب تتعدى الألف ومائتين جزيرة في وسط المحيط الهندي بزرقة مياه لا مثيل لها وبشواطئ بيضاء بديعة، عدد سكان المالديف يصل إلى ثلاثمائة ألف نسمة يعتمدون بشكل أساسي في مصدر رزقهم على قطاع السياحة بالإضافة إلى الثروة السمكية، الجزر المالديفية التي حباها الله بمناظر خلابة قربتها إلى أن تكون جنة الله على أرضه مهددة هذه الأيام باختفاء الكثير منها ف 80% من هذه الجزر لا ترتفع عن سطح الماء سوى متر واحد بينما يحط المحيط بهذه الجزر من كل جانب ولم يفلح هذا الساتر الدفاعي أو سور العاصمة مالي العظيم والذي أقيم على جزء من شاطئ العاصمة بتبرع ياباني، لم يُفلح في وقف غضبة البحر في إحدى الليالي حين غرقت ثلث العاصمة بالماء.

شاب مالديفي: هو مصدر رزقنا يعني طبعا هو اقتصادنا كله يعتمد على البحر، السياحة والأسماك وصيد الأسماك وحاجات هذه وكلها بحر يعني.

أحمد زيدان: عاصمة المالديف التي يُطلق عليها مالي تفتقد إلى السواتر الطبيعية على الشاطئ، منهمكة الآن في إعادة بناء جدار كان موجودا لوقف موجات تسونامي المتوقعة.

محمد وحيد– مدير إدارة البيئة والبناء– المالديف: نحن نحاول الآن إصلاح وإعادة بناء الجدار الذي دمرته موجات تسونامي ولذلك نحاول تدعيم الطريق القريب من البحر بالإضافة إلى إصلاح ما دمرته الأمواج خاصة من السور الواقي من مياه البحر.

أحمد زيدان: العاصمة التي لا يتعدى عدد سكانها المائة ألف نسمة تنتشر على مساحة لا تتجاوز الكيلومترين طولا وكيلومتر واحد عرضا بينما يفضل كثيرٌ من أبناء العاصمة بيع ممتلكاتهم لارتفاع أسعار العقارات والتوجه إلى الدول المجاورة الأرخص سعرا فقلما يقع ناظرك على أرض بدون بناء في هذه العاصمة الصغيرة وربما الأصغر في العالم، وزير الدفاع المالديفي الذي ترأس لجنة الطوارئ رأى أن حجم الأضرار ضخم قياسا ببلد صغير مثل المالديف.

"
كارثة تسونامي تعتبر أضخم كارثة لحقت بالبلاد فمجموع الخسائر التي لحقت بالجزر وبالمنتجعات السياحية والممتلكات مليار دولار أميركي
"
        إسماعيل شفيع

إسماعيل شفيع– وزير الدفاع في المالديف: نحن نقدر خسائرنا بسبب موجات المد الزلزالي بمليار دولار أميركي، هذا مجموع الخسائر التي لحقت بالجزر وبالمنتجعات السياحية والممتلكات، إنها أضخم كارثة نشهدها في تاريخ هذه البلاد، بعض الجزر دُمرت بالكامل والبعض الآخر بشكل جزئي.

أحمد زيدان: أكثر من 80% من السكان يعيشون على مصدر السياحة ولذا أينما اتجهت تصادفك شركات السياحة التي تجتذب السائحين، هذا الواقع شجعني على زيارة الإدارة العامة للتخطيط والتنمية في وزارة السياحة لأستمع إلى التجربة المالديفية.

إسماعيل فراج– مدير إدارة التخطيط والتطوير للسياحة في المالديف: لقد بدأنا العمل بالسياحة عام 1972 من القرن الماضي وتم افتتاح المنتجع السياحي الأول في العام نفسه، منذ تلك الفترة تتواصل عملية تطوير القطاع السياحي، في البداية كانت هناك أمور أساسية فلم يكن لدينا مياه أو مجاري صرف صحي وقد تم تطوير هذه المجالات ثم أنشأنا مطارا في مطلع ثمانينات القرن الماضي ومنذ تلك الفترة والسياحة تزدهر بسرعة بسبب الدعم الذي حظينا به من الحكومة لصالح السياحة إضافة إلى جهود القطاع الخاص.

أحمد زيدان: كارثة ضخمة وغير مسبوقة ألمت بمالديف والمالديفيين إلا أن أهالي البلاد هنا يعتقدون أن هذه الكارثة لن تؤثر على قطاع السياحة الذي يشكل 90% من دخل البلاد والذي تشكل أيضا نقطة جذب حقيقية لكن للسياح الأجانب وليس للسياح العرب، التنافس على السوق المالديفية شديد خصوصا في مجال استيراد الخضراوات والفواكه وكل ما تحتاجه هذه الجزر المفتقرة تقريبا إلى كل شيء باستثناء ثمرة جوز الهند بالإضافة إلى التنافس على خدمة صناعة السياحة.

رياض ملك– رجل أعمال باكستاني مقيم في المالديف: نحن نقوم باستيراد الفاكهة والخضراوات ونقوم بتوزيعها على الباعة كما نقوم بتوفير نظام الحاسوب في كل المنتجعات السياحية حيث يسيطر الحاسوب على أنشطة وحركة المنتجعات كافة وهي تساعد الإدارة في تسيير عملها بشكل سلس وسهل للغاية.

أحمد زيدان: لعل ما يلفت الأنظار في كارثة تسونامي بمالديف هو التنظيم وتعاون الأهالي والمجتمع المدني في التخفيف عن المتضررين على الرغم من مخاوف المعارضة في أن يستخدم الرئيس المساعدات المتدفقة على بلاده من دول عربية وغير عربية لتقوية حكمه، المطار الذي يقع في جزيرة قرب العاصمة مالي هو صلة الوصل الوحيدة مع العالم الخارجي حيث تجد شركات الطيران من دول عدة بمن فيها العربية تهبط فيه بسبب كثرة السائحين الوافدين على هذه الجزر، الشعور بالخوف من البحر الذي هو في الأصل مصدر رزق المالديفيين يتصاعد في نفوس الأهالي خشية من تسونامي جديدة ويتضاعف ذلك مع إحاطة البحر بالأهالي من كل جانب إحاطة السوار بالمعصم، أحمد زيدان، مراسلو الجزيرة، المالديف.


[فاصل إعلاني]

اغتصاب الطفولة في جنوب أفريقيا

محمد خير البوريني: تتحدث تقارير منظمة الطفولة عن أرقام مذهلة لضحايا استغلال الأطفال في العالم، جنوب إفريقيا إحدى الدول التي يواجه فيها عشرات آلاف الأطفال ذكورا وإناثا مستقبلا مجهولا، التقرير التالي يتحدث عن تفاقم المشكلة وسط أحاديث عن عصابات ومافيات متخصصة، تقرير غسان أبو حسين.

[تقرير مسجل]

غسان أبو حسين: يتعرض أكثر من مليوني طفل في العالم إلى صنوف الاستغلال حسب آخر تقارير منظمة رعاية الطفولة/ اليونيسيف، جنوب إفريقيا لم تسلم كغيرها من البلدان فأطلقت وسائل الإعلام صرخة تحذير مخافة أن تصبح البلاد تايلاند جديدا أو بشكل أوضح قبلة للشاذين الباحثين عن متعة جنسية رخيصة مع أطفال أبرياء لا يفقهون شيئا من خطايا وجرائم ترتكبها شريحة منحرفة وآثمة من الكبار، بشاعة الصورة تزداد في كون أكثر من 80% من الأطفال المغتصَبين يتم استغلالهم جنسيا من قِبل أشخاص يعرفونهم قد يكونون مع الأسف من أقرب الناس إليهم بعضهم يُستغل من أحد الوالدين أو من أحد الأقارب أو الجيران.

جدة تروي حكاية حفيدها: لديّ حفيد يدعى ديفد يبلغ من العمر 13 عاما ويعيش مع والدته وابنتها البالغة 7 أعوام من زوجها السابق، جاؤوا إليّ من قبل نحو عامين بسبب ما قالوه عن عبث ديفد مع شقيقته من أمه وقد قمت بمتابعة الموضوع مع المراكز المتخصصة التي ساهمت في إعادة علاجه وتأهيله.

والدة طفلة مصابة: ابنتي كانت تبلغ من العمر ثلاثة أعوام ونصف العام عندما اكتشفنا القصة، في أحد الأيام لاحظت كدمات وآلام لديها في منطقة حساسة من جسدها، سألتها فقالت لي أن أحد زملائها في الحضانة قد عبث معها وبعد أن حققنا في الأمر اكتشفنا أن مثل هذا الأمر يحدث منذ بضعة أشهر حيث يقوم الطفل البالغ من العمر ستة أعوام بتعليم بقية الأطفال أفعالا سيئةً كهذه.

غسان أبو حسين: لكن إن كان مثل هؤلاء الأطفال ضحية عبث عابر من أقرانهم فإن هؤلاء الفتيات والأطفال هم ضحايا لمجرمين قاموا باغتصابهم قبل تركهم يواجهون مصيرا محتوما ومستقبلا مجهولا، مجرمون لم تردعهم براءة الطفولة فظنوهم صيدا سهلا قبل أن يجدوا أنفسهم خلف قضبان السجن التي لم تكن كافية لردع غيرهم حيث الأعداد في ازدياد ويحذر متخصصون ومراقبون تابعون لمنظمات تُعنى برعاية الطفولة من أن نحو أربعين ألف طفل ورِّطوا في ملف الاستغلال الجنسي في جنوب إفريقيا.

لاين كاوود: نتلقى شهريا ستين ألف مكالمة من الأطفال عبر البلاد وحسب دراسة أجريت عام 2000 فإن أغلبية الاتصالات التي ترد إلينا يتصدرها شكاوى أطفال تعرضوا لأحد أنواع الاستغلال الجنسي، المشكلة الكبرى في المرتبة الثانية تتمثل في الإساءة الجسدية يتلوها الإساءة الناجمة عن تعاطي الكحول.

غسان أبو حسين: وفقا لوحدة حماية الأطفال في أقسام شرطة جنوب إفريقيا التي تقوم بتسجيل الحالات ومتابعة المعتدين تشير المعلومات المتدفقة يوميا إلى أن الظاهرة في ازدياد مستمر وأنها أصبحت تتجاوز التوقعات لتصل إلى حد تداول صور فاضحة لأطفال أثناء ارتكاب جرائم جنسية بحقهم ورغم نفي الأجهزة الأمنية وجود منظمات إجرامية ومافيات تقوم على هذه التجارة إلا أن باحثين ومحللين من منظمات غير حكومية يرون أن القائمين على هذه التجارة يقومون بنقل الأطفال عبر البلاد من مقاطعة كوازولو ناتال المطلة على المحيط الهندي ومقاطعة الكيب الشرقي إلى مقاطعة خاوتنغ المزدهرة اقتصاديا حيث مدينة جوهانسبرغ وإلى مقاطعة الكيب الغربي حيث مدينة كيب تاون السياحية المطلة على المحيط الأطلسي.

أندريه نيتلينج- ضابط شرطة: أبشع حالتين تعاملنا معهما كانتا في مقاطعة خاوتونغ تمثلت في اغتصاب طفلين الأول كان رضيعا يبلغ من العمر خمسة عشر شهرا أما الثاني فكان يبلغ من العمر عاما ونصف العام.

غسان أبو حسين: واستنادا لمتخصصين يظل شبح الاعتداء الجنسي ماثلا أمام الأطفال الذين يتعرضون له في جنوب إفريقيا حيث يبلغ عدد من هم في سن الطفولة فيها نحو سبعة عشرة مليونا أي نحو 44% من عدد السكان يعاني غالبيتهم الفقر.

"
أسباب الاغتصاب الجنسي للأطفال تكمن في معاناة أحد الوالدين من الاستغلال الجنسي أثناء طفولته فيقوموا بإعادة الكرَّة بالإضافة إلى الدور الذي يلعبه الفقر والبطالة في انتشار هذه الظاهرة
"
         أورلي زاكس

أورلي زاكس: تلعب البطالة دورا كبيرا هنا حيث نجد أن الوالدين الذين لا يعملان يمكثان طويلا في المنزل، يبدآن بتعاطي الكحول أو المخدرات أو كلاهما معا ثم يفقدان السيطرة، أما العامل الثاني فيتمثل في معاناة أحد الوالدين من الاستغلال الجنسي أثناء طفولته فيقوموا بإعادة الكرَّة هذا إضافةً إلى الدور الذي يلعبه الفقر في انتشار هذه الظاهرة.

غسان أبو حسين: كثيرون يوجهون الاتهام لوسائل الإعلام التي ساعدت حسب اعتقادهم على انتشار مثل هذه الآفة الخطيرة على المجتمعات ولكن في المقابل هناك زاويتان خفيتان في هذا الملف، الأولى تتعلق بكون هذه الأرقام المعلنة هي للحالات التي تم التبليغ عنها فقط، أما الثانية فهي تتعلق بوجود نوع من الثقافة السائدة لدى بعض القبائل تساعد على انتشار مثل هذا المرض.

كوبشني غاوندر: هناك خرافات تلعب دورا مهما في بعض التجمعات السكنية في المناطق النائية حيث تقل نسبة الوعي بين الناس بشأن مرض الإيدز، تدور الخرافات حول اغتصاب الفتيات الصغيرات السن وتزعم هذه الخرافات أن المصاب بالإيدز إذا ما اغتصب فتاة عذراء فسوف يشفى من مرضه.

غسان أبو حسين: وفي مواجهة تنامي هذا الوباء يتلقى تلاميذ المدارس بدءا من الصف الأول الابتدائي دروسا ضمن المنهج الدراسي في كيفية الحفاظ على أنفسهم وأجسادهم من أي عبث أو لمس غير مقبول من الآخرين مهما كانت صلة القربى بينهم.

طفلة من مدرسة بجنوب إفريقيا: سوف أخبر عريف الصف أو المدرسة وأخبر أمي إذا ما حاول أحدهم لمسي.

غسان أبو حسين: غير أن جميع الاحتياطات المتخذة لا تمنع إبقاء إدارات المدارس وهيئاتها التدريسية على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي حالات من هذا القبيل خاصة وأن منع أو الحيلولة دون ارتكاب مزيد من الجرائم بحق الأطفال والطفولة يبقى عصيا على الحصر.

ديفد شولتز- مدرس بأحد المدارس: في عام 2003 اكتشفنا حالة اغتصاب لأحد التلاميذ في الصف الثاني الابتدائي من قِبل جارٍ يكبره سنا، علمت المدرسة وبدورها قامت بإخطار أهل الطالب الذي دخلت والدته في حالة غضب لدرجة أنها أرادت إطلاق النار عليه.

غسان أبو حسين: وجوه تبقى معرضةً لخطر فقدان براءتها حتى من أقرب الناس إليها، غسان أبو حسين لبرنامج مراسلو الجزيرة، جوهانسبرغ.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة التي يمكن لجميع مشاهدينا الكرام أن يتابعوها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث، عنوان البرنامج الإلكتروني هو: reporters@aljazeera.net والبريدي صندوق بريد رقم: 23123 الدوحة/ قطر، أما فاكس البرنامج فهو: 009744887930 هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق العمل وتحية دائمة مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة