قمة الثماني وكيوتو وموضوعات أخرى   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 2:21 (مكة المكرمة)، 23:21 (غرينتش)


- الدول الثماني بين بحث مشاكل العالم والمعارضة
- اتفاقية كيوتو للحفاظ على البيئة وموقف أميركا منها
- الانتفاضة وتصاعد الموقف في الأراضي المحتلة
- اتفاقية الصداقة بين روسيا والصين
- قمة الهند وباكستان والفشل في الوصول إلى بيان مشترك

جميل عازر

جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم إلى هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) وفيه:

مجموعة الثماني في (جنوة) بحث هموم العالم وسط احتجاجات ومواجهات، وسقوط قتيل من المحتجين على عولمة الاقتصاد.

واحتجاجات أخرى على بطء عولمة المناخ في (بون)، حيث يواجه بروتوكول (كيوتو) أشد الاختبارات.

والانتفاضة مزيد من الشهداء وسط حشود عسكرية إسرائيلية حول مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية.

دول الثماني بين بحث مشاكل العالم والمعارضة

عدد من زعماء الدول الصناعية الثمانية

التئم شمل الكبار أو بالأحرى فاحشي الثراء في مدينة (جنوة) الإيطالية، حيث انكبت مجموعة دول الثماني على بحث مشاكل العالم، وخاصة الاقتصادية منها في ظل التباطؤ الذي تشهده اقتصادياتها، ومثل ما حدث في (سياتل) و (واشنطن) و (جوت برج) تصدى من يسمون أنفسهم بـ (مناهضي العولمة) لهذه القمة، ونزلوا إلى شوارع (جنوة) للتعبير عن سخطهم على هذه المؤسسة التي تمثل في نظرهم خطراً على الديمقراطية وحقوق الإنسان المغلوب على أمره وسقط ما يمكن أن تسميه أول ضحية للعولمة مدرجاً بدمائه بعد إصابته برصاص قوات الأمن الإيطالية.
لكن معظم المتظاهرين هم من الذين يتمتعون بمستوى معيشي واجتماعي مرتفع، فلماذا إذن يضحون بحياتهم؟ أمن أجل حقوق الآخرين، كما يقولون؟!
تقرير/سمير خضر: النظام من أجل الديمقراطية، هذا هو شعار ما يرى البعض أنهم ليسوا سوى حفنة من مثيري الشغب والغوغاء، في حين يرى آخرون أنهم مناضلون من أجل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، فلماذا تغص إذاً شوارع (جنوة) بهذه الجموع الغفيرة الغاضبة، من يطلق عليهم "مناهضو العولمة" يدَّعون أن مجموعة الدول الثماني –أي السبعة الكبار مع روسيا- تقوض دعائم الديمقراطية من خلال منح نفسها الحق في اتخاذ القرار الاقتصادي نيابة عن العالم كله وبالتالي فرض رؤيتهم وتوجهاتهم على الآخرين تحت مسميات مختلفة كالعولمة واقتصاد السوق وحرية التبادل التجاري والخصخصة، وهم يعتبرون أنفسهم خط الدفاع الأول عن الدول الفقيرة، وعن كل المحرومين في العالم، الذين لا صوت لهم رغم أن معظم المتظاهرين هم مواطنون في دول تتمتع برخاء اقتصادي واجتماعي يشكل حلماً بالنسبة لغالبية سكان كوكبنا.

تظاهرات ضد العولمة وقمة الثمانية
فهل دوافعهم حقيقية أم أنها مجرد ظاهرة تمرد على مجتمع ونظام رفاه سلب الناس كينونتهم وهدفهم في الحياة؟ يكفي أن ينظر المرء إلى طبيعة المواجهات التي شهدتها شوارع مدينة (جنوة) الإيطالية، لكي يتساءل عن دوافع هذه الظاهرة فقد سالت الدماء في الشوارع وتعالت الصرخات بعيداً عن أعين وآذان قادة العالم المجتمعين في أروقة القصور والذين بدؤوا مناقشة حالة العالم وما ستؤول إليه الأمور، وأكثر ما يؤرقهم تباطؤ النمو الاقتصادي في بلدانهم وكيفية معالجة الأزمة التي تلوح في الأفق، فمثل هذه الأزمة لن يكون لها مردود سلبي عليهم فقط بل على العالم بأسره الذي ينتظر مساعداتهم للتغلب على الفقر والبؤس والمرض ورغم أن الغني يشعر –أحياناً- بمآساة الفقير، فإن المساعدة نادراً ما تكون مجانية، ولهذا دعت القمة الأمين العام للأمم المتحدة ومجموعة من القادة الأفارقة إلى (جنوة) لبحث احتياجات العالم الثالث لكن الشروط صعبة إن لم نقل مستحيلة فالمطلوب فتح الأسواق أمام الشركات الكبرى، وتحرير التجارة، وتبني نظام السوق، كل ذلك يؤدي إلى ازدياد عبء الديون، وتفشي مرض الإيدز، فكيف يمكن للعالم النامي أن يفتح أسواقه أمام عمالقة الاقتصاد العالمي دون أن ينهار أو أن يتحلل كلياً ويصبح مجرد مجتمعاً استهلاكي غير منتج، هذا إذا افترضنا أن لديه القدرة على شراء السلعة الاستهلاكية، قد تكون هذه الحقيقة ماثلة أمام أعين مناهضي العولمة، وهم يجوبون شوارع (جنوة) للاحتجاج على من انتخبوهم ليكونوا ممثلين لهم وناطقين باسمهم، ولينقلبوا بعد ذلك عليهم باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وبهذا تبدو الأمور وكأنها مجرد لعبة خبيثة، بعيدة عن هموم من يحارب الغرب نفسه من أجلهم.

اتفاقية كيوتو للحفاظ على البيئة وموقف أميركا منها

جميل عازر: وفي (بون) أيضاً احتجاجات على التباطؤ في عولمة المناخ هذه المرة والمجتمعون وزراء البيئة في 180 دولة يواجهون مأزقاً في الموقف الأميركي من اتفاقية (كيوتو)، فإعلان الرئيس الأميركي في مارس آزار الماضي رفض الولايات المتحدة بروتوكول كيوتو أدى إلى حالة من الاستنفار في أوساط المدافعين عن البيئة، إلى جانب صيحات الاستهجان من الدول الموقعة على الاتفاق، وكل هذا يترك (كيوتو) في مهب الريح ويواجه العالم بمهمة عسيرة لمحاولة إنقاذ الاتفاق، وإذا لم ينجح مؤتمر المناخ في التوصل إلى صيغة ما للبدء بتنفيذ الإجراءات الضرورية لوقف التدهور المناخي فإن الوقت لم يعد في صالح البيئة.

تظاهرات ضد قرار الرئيس الأميركي برفض معاهدة كيوتو

تقرير/ خالد القضاة: الهدف الذي يضعه المشاركون في المؤتمر نصب أعينهم على مدى أسبوعين في العاصمة السابقة لألمانيا هو إنقاذ اتفاق (كيوتو)، لكن المهمة أصبحت أكثر صعوبة من ذي قبل، مع تنصل الولايات المتحدة من ذلك الاتفاق، رغم أنها مسؤولة عن أكثر من ثلث الغازات التي تتسبب في ظاهرة انحباس الحرارة، وينعقد هذا المؤتمر ليظهر بوضوح الصراع بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حول تفسيرات وآليات تطبيق البنود الخاصة بالحد من الظاهرة، ومن تلوث جو الأرض.

مؤتمر (بون) يتناول قضايا تفصيلية مثل تحديد المواعيد النهائية لخفض انبعاثات الغازات الضارة وسبل تحقيق التوازن بين الانبعاثات والغابات وهذا المؤتمر وهو الأول منذ انسحاب واشنطن من بروتوكول كيوتو، الذي تم التوصل إليه عام 97 برعاية الأمم المتحدة وبمشاركة 180 دولة –من غير المتوقع أن يكتب له النجاح إلا إذا استطاع المشاركون إقناع اليابان بممارسة ضغط على الولايات المتحدة، بدلاً من اكتفائها بدور الوسيط، فقد أصبح تفعيل دور اليابان في مسألة المناخ العالمي ضرورياً، لأنها تعتبر طرفاً سيسهم في تطبيق معاهدة (كيوتو) غير أن المفاوضات الخاصة بالتغيرات المناخية انهارت في الأصل بين الطريفين في مؤتمر المناخ الذي عقد في (لاهاي) أواخر العام الماضي، وقد تركز الخلاف حينها على التفسير، فواشنطن تتمسك بضرورة أن تكون نسبة التلوث المقررة في اتفاقية (كيوتو) متناسبة مع مساحة الغابات والمزارع التي تمتص ثاني أكسيد الكربون، بينما يرى بعض دول الاتحاد ذلك تحايلاً من واشنطن لأن الغابات حالياً تمتص هذا الغاز بطاقتها القصوى، ظاهرة الانحباس الحراري هي "سخونة في الجو تنجم عن انبعاث مليارات الأطنان من الغازات المشبعة بالكربون تصدر بشكل رئيسي عن احتراق مشتقات النفط والغاز والفحم، وهذه الغازات تشكل دثاراً في الطبقات الداخلية من الغلاف الجوي للكرة الأرضية مما يؤدي إلى تخزين أو انحباس حرارة الشمس بدلاً من عودتها إلى الفضاء الخارجي" وهذا الانحباس له عواقب وخيمة بدأت تظهر جلية في الفترة الأخيرة، فمعدل حرارة الجو سيزيد من درجة ونصف إلى حوالي ست درجات خلال القرن الحالي، وارتفاع درجة الحرارة عن المعدل يؤدي بشكل مباشر إلى ذوبان الجليد مما يعني ارتفاع مستويات مياه البحر، وهذه سيؤثر، بل بدأ تأثيره بالفعل على بعض الجزر الصغيرة والمدن الساحلية، منظمات حماية البيئة ركزت مطالبها هذه المرة على الحد من المصادر التي تسبب انحباس الحرارة بدلاً من تدارك أو تخفيف حدة النتائج فحسب وقد صبت جام غضبها على الإدارة الأميركية واعتبرت واشنطن تغلب مصالحها الاقتصادية على المناخ والبيئة، دون الأخذ في الاعتبار مستقبل الحياة على كوكب الأرض.

جميل عازر: وقد تحدثت هاتفياً إلى الدكتور فاضل الجلبي (الخبير في شؤون الطاقة في لندن)، وسألته أولاً عن مدى الضرر، الذي ألحقه رفض الإدارة الأميركية لبروتوكول (كيوتو).

د. فاضل الجلبي (مركز الطاقة العالمية – لندن): هو رفض.. هو عملياً رفض الأميركيين تعطيل للبروتوكول، لأن بدون الولايات المتحدة لا يعني التصديق على البروتوكول أي شيء، الولايات المتحدة هي أكبر مستهلك للطاقة في العالم، سواء كان بترول أو غاز أو فحم حجري، ولذلك مصادقة الولايات على البروتوكول، اللي هو في حينها وقعها عن الولايات المتحدة نائب الرئيس آنذاك (آل جور) ولكن توجهات الإدارة الجديدة فيما يخص الطاقة تختلف عن توجهات الإدارة السابقة.

جميل عازر: طيب، في تقديرك دكتور فاضل، ما الذي يمكن لمؤتمر البيئة في (بون) أن يقوم به من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من بروتوكول كيوتو.

د. فاضل الجلبي: في تصوري إنه ما دامت إدارة (بوش – تشيني) مستمرة، من الصعب عليَّ تصور أن الولايات المتحدة تعمل شيء، سبب مهم أيضاً لهذا الموضوع هو أن كل من الرئيس ونائب الرئيس هما من تكساس وهما من صناعة البترول، وبالتالي هما لهم يعني توجه، نابع من ضغوط في داخل تكساس لزيادة الاستثمارات في البترول والغاز الطبيعي.

جميل عازر: طيب، هل هناك أي توجه في صناعة البترول في مختلف أنحاء العالم من أجل عمل شيء ما للحفاظ على البيئة، وللتقليل من التلوث المناخي في جو الكرة الأرضية؟

د. فاضل الجلبي: هو في الحقيقة هناك نوع من النقاش العلمي، هل إن الحرارة.. ارتفاع الحرارة وزيادة التلوث سببها فقط انبعاث ثاني أكسيد الكربون هناك من يعتقد بأن ارتفاع درجة حرارة الأرض والبحار سببها تغيرات مناخية دورية، وإنه هناك مبالغات في قضية تأثير البترول على مسألة (البيئة)، ولكن في.. خاصة في أوروبا الغربية مسألة البيئة أصبحت مسألة سياسية كبيرة.

جميل عازر: طيب، عندما نقارن العوامل الاقتصادية والاعتبارات السياسية أيهما الأقوى تأثيراً في نظرك بالنسبة لاعتبارات البيئة؟

د. فاضل الجلبي: نعم، فيما يخص الولايات المتحدة الاعتبارات الاقتصادية أصبحت هي التي تعلو على الاعتبارات السياسية، ولكن في أوروبا الغربية ممكن القول بأنه العكس، لأن اعتبارات البيئة أصبحت جزء من التركيبة السياسية، وهذا اتضح في فوز الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية في ألمانيا، وفي مناطق آخرى، وفي حتى في بريطانيا، هذه كلها هي الحقيقة تؤمن بمسألة الحفاظ على البيئة، وأن الطريقة الوحيدة للحفاظ على البيئة هو تقليل استهلاك البترول.

ومضت أوروبا خطوات هائلة في تقليص استهلاك البترول عن طريق الضرائب العالية، عن طريق البحوث التكنولوجية اللي أدت إلى أن النمو الاقتصادي ممكن أن يعتمد على كميات أقل وأقل من البترول، ولذلك نرى مثلاً أنه أوروبا الغربية من استهلاكها للبترول اليوم، هو نفس ما كان عليه قبل عشرين سنة.

جميل عازر: ومن قناة (الجزيرة) في قطر نتابع هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) وفيه أيضاً: روسيا والصين ومعاهدة صداقة غير موجهة ضد طرف، رغم مآخذ على استراتيجيات واشنطن الدفاعية.

الانتفاضة وتصاعد الموقف في الأراضي المحتلة

تتواصل المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين كما عهدناها منذ بداية الانتفاضة في شهر سبتمبر /أيلول الماضي، ويبدو أن (أرئيل شارون) رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يزال يرى في الوعيد والتهديد تجسيداً لسياسته فأمر بحشود عسكرية عند مداخل مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، لعله يبلغ الثائرين على الاحتلال والاستيطان رسالة لا داعي لتكرار مغزاها. ولكن شارون يدرك، كما يدرك وزير خارجيته (شيمون بيريز) أن هناك تحولاً في الموقف الرسمي الدولي إزاء مطلب الفلسطينيين لإرسال مراقبين دوليين، وهذا تحول غير متوقع، خاصة من جانب الأميركيين.

جثمان الرضيع الشهيد ضياء تميزي

تقرير/ حسن إبراهيم: هناك لحظات في التاريخ تقرر مسار صراع بأكمله ولعل هذا ما تدركه الحركات الراديكالية الفلسطينية ويدفعها إلى الاستمرار في عملياتها ضد إسرائيل، فمنطق توازن القوى لا يمكن تطبيقه على حفنة من مسلحي الميليشيات يواجهون واحداً من أحداث وأضخم الجيوش في العالم، لكن الاحتلال الذي يجثم على أرض فلسطين بمراحله المختلفة يفرض على الفلسطينيين منطقاً آخر، المقاومة ولا شيء غيرها، قصف إسرائيلي يمزق أربعة فلسطينيين إلى أشلاء تتبعه عملية انتحارية، يتبعها قصف إسرائيلي، وهكذا تستمر الدائرة المفرغة، وحسابات الأرقام رغم أنها تميل إلى صالح إسرائيل تشير إلى تزايد الضحايا كل يوم في الجانبين، وكما قال (عبد العزيز الرنتيسي) القيادي في حركة حماس، فإن الثمن الغالي الذي يدفعه الشعب الفلسطيني يقابله ثمن غالٍ يدفعه الإسرائيليون، وقد أثبتت العمليات الفدائية، التي يقوم بها الناشطون الفلسطينيون ضد الأهداف الإسرائيلية المدنية أو العسكرية أنها قادرة على إدخال الرعب إلى قلب الإسرائيلي المواطن وحكومته، وفي ظل هذا الوضع يجد أرئيل شارون نفسه في حيرة إن لم يكن في ورطة وهو يشاهد مصداقيته في انحدار لدى الإسرائيليين، فبينما لا يريد تقديم تنازلات على الأرض فكيف به سيقبل بتطبيق توصية (لجنة ميتشل) التي تقوم أساساً على مثل تلك التنازلات، كتجميد الاستيطان بكل أشكاله مقابل توفير الأمن الذي وعد به ناخبيه، وإذا كان لشارون أن يحافظ على سجله الحربي في التعامل مع أعداء إسرائيل فإن اقتحام أو إعادة احتلال مناطق السلطة الفلسطينية، لابد وأن يكون أحد خياراته للخروج من المأزق، رغم محاولات وزير خارجيته (شيمون بيريز) نفي وجود نية لتبني ذلك الأسلوب، وقد يتفق كثير من المراقبين مع بيريز في أن إسرائيل لا تعتزم شن حرب شاملة، ولكن الحشود العسكرية عند مداخل مناطق السلطة الفلسطينية لا تنم عن حسن نية أما الإحجام عن القيام بعملية من هذا القبيل، فيعود في المقام الأول إلى الموقف الدولي من مثل هذا التصرف، وكذلك إلى ما قد يتمخض عنه من تداعيات على المسرح الفلسطيني حيث سيكون طوق نجاة لوحدة الصف الفلسطيني ويدفع بالفصائل المعارضة للعملية السلمية إلى المقدمة، كما أن اقتحامه للمناطق الفلسطينية لن يكون عملية سهلة، وستكبد الإسرائيليين أيضاً خسائر فادحة ربما لا يكون الإسرائيليون أنفسهم على استعداد لتحملها، ومع ما يبدو من تحول في الموقف الدولي، وخاصة الأميركي، حول مطالبة الفلسطينيين بإرسال مراقبين دوليين فإن شارون سيجد نفسه تحت مزيد من الضغوط، أما الاتجاه الذي سيتخذه في هذا الشأن، فربما يعتمد إلى حد كبير –على تقديره- لمدى قدرة أطراف حكومته الائتلافية على الاستمرار في سياسة لم توفر الأمن الذي وعد به الإسرائيليين.

اتفاقية الصداقة بين روسيا والصين

جميل عازر: التقى الرئيسان، الروسي (فلاديمير بوتين) والصيني (جانج زيمين) في موسكو، حيث أبرما معاهدة صداقة، هي الأولى منذ حوالي نصف قرن بين روسيا والصين، ومثل هذا اللقاء يعبر عن مواقف موسكو وبكين إزاء العديد من القضايا الدولية التي ينظر إليها الجانبان بمنظار واحد، ومعظم هذه القضايا استراتيجي الطبع، وفي مقدمتها بالطبع الخلاف مع الولايات المتحدة بشأن قرار واشنطن إلغاء معاهدة الحد من الصواريخ البالستية، ونشر نظام صاروخي مضاد للصواريخ، وبينما يقول الأميركيون: إن روسيا لم تألف بعد لغة ما بعد الحرب الباردة في التعامل مع القضايا الدفاعية، يقول الروس والصينيون معهم: إن الخطة الأميركية ستعيد العالم إلى سباق تسلح على غرار ما كان قائماً أيام الحرب الباردة تلك.

زيمين وبوتين في موسكو

تقرير/ أكرم خزام: ما كان مستحيلاً في الحقبة السوفيتية من تقارب بين روسيا والصين، بسبب الخلافات العقائدية أصبح واقعاً في بداية القرن الحادي والعشرين، لا يقتصر على التقارب فحسب، وإنما على إعلان الشراكة الاستراتيجية أيضاً، وأسباب ذلك لا تكمن في أن (جانج زيمين) درس في الاتحاد السوفيتي وأتقن اللغة الروسية، وفي أن (فلاديمير بوتين) يستهوي المأكولات الصينية الشهيرة، بل في قرار الصين وروسيا، ونتيجة لموقعهما المتميز في العالم على الصعيدين الاقتصادي والعسكري مواجهة نهج القطب الواحد، الذي تتبعه الولايات المتحدة الأميركية بشكل جدي.
أهم الدوافع لذلك، المشروع الأميركي الرامي إلى الانسحاب من معاهدة الدفاع المضاد للصواريخ الموقعة بين الاتحاد السوفيتي، والولايات المتحدة عام 72 وإقامة الدرع النووي الخاص بواشنطن وتأسيساً على ذلك نصت معاهدة الصداقة والتعاون وحسن الجوار التي وقعها (بوتين) و (زيمين) على ضرورة التشاور بين البلدين في حال تعرضهما لخطر ما، إضافة إلى تشديد البيان الختامي للقمة الروسية الصينية، على اعتبار معاهدة 72 حجر الأساس في الاستقرار الاستراتيجي في العالم.

الحكمة الصينية تقول: "إذا أردت فعل شيء ما فعليك عدم الإجهار به" وعليه لم تعلن القمة عن الإجراءات التي يمكن للصين وروسيا اتخاذها في حال انسحاب واشنطن فعلاً من معاهدة الدفاع المضاد للصواريخ. ويبدو أن هذا الأمر سيبقى لغزاً محيراً للأميركيين في حين ستعمل الصين وروسيا على تقوية مواقعهما الاقتصادية والعسكرية خلال 20 عاماً مدة المعاهدة الموقعة بينهما، لكي تستطيعا قلب المعادلة في مسرح السياسة الدولية باتجاه بناء عالم متعدد الأقطاب كبديل عن نهج القطب الأميركي الواحد واعتبار مجلس الأمن الدولي الهيئة الرئيسة في حل النزاعات الإقليمية والدولية العالقة في العالم.

اقتصادياً وعدت نتائج القمة بتعزيز التعاون في هذا المجال بين روسيا والصين والبدء بمشروع مد أنابيب الغاز من سيبيريا إلى الصين وصولاً إلى اليابان، الأمر الذي سيؤمن الطاقة للصين، وسيلاً من الأموال لروسيا. أكرم خزام -الجزيرة- برنامج (الملف الأسبوعي)، موسكو.


قمة الهند وباكستان والفشل في الوصول إلى بيان مشترك

جميل عازر: وفي قمة أخرى لم تكن نتائجها بوضوح قمة موسكو، التقى الرئيس الباكستاني (برويز مشرف) مع رئيس الوزراء الهندي (آتال بيهاري فاجباي) في مدينة (أجرا) الهندية، ورغم أن الجانبين لم يتمكنا من التوصل حتى إلى صيغة بيان مشترك مقبول لديهما، فإن هناك من يعتبرون القمة غير فاشلة، لأنها على الأقل أظهرت نقطة الخلاف الرئيسة، التي تقف عقبة في سبيل تحسين العلاقات بين (دلهي)، و(إسلام أباد)، وهل هناك عقبة أكبر من النزاع على كشمير؟!

النزاع الهندي الباكستاني على كشمير

تقرير/ حسن إبراهيم: فشلت قمة (أجرا) بين الهند وباكستان، وكانت الآمال قد انتعشت بعد الترحيب الحار الذي لقيه (برفيز مشرف) في بلاده الأصلية الهند، فمشرف ينتمي إلى جماعة المهاجرين الذين نزحوا من الهند بعد تقسيم شبه القارة الهندية قبيل الاستقلال، وقد هيمن موضوعان على المحادثات الهندية الباكستانية، الأول هو موضوع كشمير، والثاني هو موضوع التسلح النووي في البلدين لكن موضوع كشمير الذي أشعل حربين طاحنتين بينهما كان الموضوع الرئيس، أتى الرئيس الباكتساني إلى القمة مسلحاً بتنازلات قدمتها بعض الجماعات الكشميرية المسلحة كان يرجو أن تؤدي إلى تليين الموقف الهندي تجاه الولاية، لكن الهند تعتبر الإقليم جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، وتريد التفاوض مع باكستان من منطق الأمر الواقع، والهند تصر على أن هناك مجالاً لحل قضية كشمير في إطار هندي خالص، وأن الدستور الهندي العلماني، الذي يشدد على حرية الاعتقاد والعبادة يمكن أن يشكل أرضية صلبة للتفاهم بين الهند والجماعات الكشميرية المسلحة، باكستان تعتقد أن الخيار الطبيعي للإقليم بأغلبيته المسلمة هو الانضمام إليها وقد تعهدت باحترام حقوق الأقلية الهندوسية التي تعيش فيه، وكررت الاتهامات للهند باضطهاد المسلمين الكشميريين، وعلى الرغم من أن باكستان دأبت على نفي اتهام الهند بأنها تسلح الجماعات الكشميرية، لكنها تسمي ما يحدث من جانب الكشميريين نضالاً مشروعاً، الحركات الكشميرية كانت غائبة عن القمة، وهي جماعات متعددة المنطلقات العقائدية، لكنها تتفق جميعاً على رفض الحكم الهندي، بعض هذه الجماعات إسلامي التوجهات، يرفض الانضمام إلى باكستان أو الهند، ويريد إقامة دولة إسلامية مستقلة، وبعضها علماني، يريد إقامة وطن قومي علماني في كشمير، واستقلال الولاية مسألة من غير المرجح أن تقبل بها الهند أو باكستان. فالهند تصر على أن كشمير ولاية هندية منذ عام 47.

الأمر الثاني الذي خيم بظلاله على القمة هو موضوع التسلح النووي، فهو موضوع شائك للغاية، فرغم أن الرئيس (مشرف) أعلن أن باكستان ستركز على الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، فإن الهند لن تصدق أن الشعب الباكستاني، الذي جاء وضحى بالكثير منذ عام 74 في سبيل مجاراة القدرة النووية الهندية سيقبل أن يتخلى عن إنجازه. وتخشى الهند أن تمول الدول الإسلامية، وخاصة العربية منها باكستان بما يغريها على إحياء برنامجها للتسلح النووي، ووسط خشية باكستانية بالطبع من التعاون الوثيق بين الهند وإسرائيل في هذا المجال.

ومع ذلك فإن قضية كشمير تبقى العقبة الكأداء في سبيل تحسين العلاقات بين البلدين وبسببها فشلت القمة.

جميل عازر: وبهذا نأتي إلى ختام هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) ونذكر حضرات المشاهدين أن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية الإنترنت، وسنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة (الجزيرة) في قطر، فتحية لكم من فريق البرنامج، وهذا جميل عازر يستودعكم الله، فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة