مفاوضات ماشاكوس والسلام الحقيقي في السودان   
الجمعة 15/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 7:32 (مكة المكرمة)، 4:32 (غرينتش)

مقدمة الحلقة:

جمانة نمور

ضيف الحلقة:

عبد الوهاب الأفندي: جامعة وست مينستر

تاريخ الحلقة:

21/11/2002

- تقييم الجولة الثانية من مفاوضات مشاكوس بين النجاح والفشل
- دور واشنطن في المفاوضات ومصالحها في السيطرة على منابع النيل والنفط

- كيفية تعامل الحكومة السودانية مع نتائج ماشاكوس

- المخاوف من انفصال الجنوب في ظل اتفاق ماشاكوس

جمانة نمور: أهلاً بكم إلى هذه الحلقة من (منبر الجزيرة).

في وقت بدا فيه أن الأحزاب الإسلامية.. أسدل الستار على الجولة الثانية من مفاوضات (ماشاكوس) للسلام في السودان، ولا تزال الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان على طرفي نقيض حول كثير من القضايا الجوهرية، فقد فشل الجانبان في التوصل إلى اتفاق سلامٍ شامل عُلِّقت آمال كبيرة عليه طوال فترة المفاوضات.

خمسة أسابيع طويلة من المحادثات الشاقة احتضنتها مدينة ماشاكوس بكينيا، انتهت بتوقيع الطرفين على وثيقتين، الأولى تقضي بتمديد الهدنة القائمة حتى نهاية مارس/آذار المقبل، والثانية تغطي عدداً من النقاط التي قبل بها الطرفان مبدئياً، وهي تتعلق باقتسام السلطة والثروة، لكن دون الإقرار بأي موقف حاسم بشأنها.

البعض يرى أن هذه الجولة الجديدة من المفاوضات لم تحرز أي تقدم حقيقي، فالخلافات لا تزال قائمة فيما يتعلق بتفاصيل مشاركة الجنوب في السلطة، وبشأن الحدود الجغرافية لجنوب السودان، وبشأن مستقبل الجنوب.

بينما يرى البعض الآخر أن هذه المفاوضات التي تمت تحت ضغوط أميركية شديدة كانت بمثابة خطوة جديدة نحو الأمام في طريق يبدو أنها أطول وأشق مما كان متوقعاً.

فهل يمكن اعتبار هذه المفاوضات نجاحاً أم فشلاً في نهاية الأمر؟

وما هي قابلية تطبيق البنود المقترحة لتقاسم السلطة والثروة بين الحكومة السودانية وزعماء الجنوب على أرض الواقع؟ ألا يُخشى من أن يؤدي الاتفاق إلى انفصال الجنوب عن السودان الأم؟

وأخيراً ما حقيقة دور واشنطن في هذه المفاوضات، ومصالحها في السيطرة على منابع النيل وموارد النفط في الجنوب السوداني؟

هذه الأسئلة تشكل محاور حلقة، اليوم، التي يشاركنا فيها من استوديوهاتنا في لندن الدكتور عبد الوهاب الأفندي (الأستاذ في مركز الدراسات الديمقراطية في جامعة ويست مينستر) ويمكنكم المشاركة في البرنامج من خلال الأرقام التالية: الهاتف: مفتاح قطر 9744888873 الفاكس: 9744890865 كذلك يمكنكم المشاركة عبر البريد الإلكتروني (للجزيرة) وهو: www.aljazeera.net

وبالطبع مثل بداية كل حلقة نتحول إلى ضيفنا اليوم معنا –كما ذكرنا- الدكتور عبد الوهاب الأفندي. دكتور، يعني هذا إذا ما سميناه اتفاق ماشاكوس 2، هل يعتبر نجاحاً أم فشلاً برأيك؟

تقييم الجولة الثانية من مفاوضات مشاكوس بين النجاح والفشل

عبد الوهاب الأفندي: لا يعتبر نجاحاً يعني، يمكن أن لا يعتبر فشل، ولكنه لا يعتبر نجاح، لأن الغرض الذي كان يتوقع أن يتحقق في هذه الجولة هو تحقيق خطوة أخرى، على الأقل اتفاق على بعض القضايا المهمة مثل اقتسام السلطة، فحتى الآن هناك عقبات في هذا الطريق، الطرفان أبديا مرونة غير متوقعة، ولكن لم تكن كافية حتى الآن. أهم..

جمانة نمور[مقاطعة]: وما.. ما هو المطلوب برأيك؟

عبد الوهاب الأفندي: هو الشيء الحيوي الذي لم يحدث حتى الآن هو حدوث الثقة بين الطرفين، لأن هذه الاتفاقية بالنسبة لكلا الطرفين تمثل قفزة في المجهول، تعني أن كلا من الحكومة، وكلاً من الجيش الشعبي يجب أن يسلم مصيره إلى إجراءات خارجة عن إرادته، تتمثل في انتخابات، تتمثل في تشكيل حكومة قد لا تكون السلطة فيها لأي من الطرفين كاملة.

بالنسبة للحكومة طبعاً القضية أخطر، لأنها قد تؤدي في النهاية إلى أن تفقد الحكومة السلطة، إما عن طريق الانتخابات، أو عن طريق تحالفات من قبل القوى المعارضة الأخرى، لأنه جزء من الاتفاق يستدعي أن تكون هناك انتخابات حتى في الاتفاق الذي وُقِّع الأسبوع الماضي هناك اتفاق على انتخابات حرة، اتفاقات على قضاء مستقل، اتفاقيات على إنشاء برلمان.. إنشاء غرفة ثانية في البرلمان، كل هذه الإجراءات –توسيع الحكومة- كل هذه الإجراءات تعني أن هيمنة الحكومة –هناك طبعاً أشياء أخرى لم يتفق عليها مثل الجيش، والأجهزة الأمنية وغيرها، والخدمة المدنية- كل هذه يعني أن الحكومة ستفقد سلطتها.. وهيمنتها على أجهزة مهمة مثل الجيش والأمن و.. والقضاء، وهذا يعني أنه قد تتعرض الحكومة أو بعض أفرادها للمساءلة أمام القضاء أو غيره، فإلى أن يحدث.. تحدث ضمانات للطرفين، أو يحدث عند الحكومة الثقة بأنها يمكن أن تواجه مثل هذه الاحتمالات الخطرة، وأن يحدث أيضاً أن يكون الجيش الشعبي قد تخلِّى عن برنامجه الأساسي اللي هو إسقاط الحكومة، وأن يكون.. يكون هو السلطة المهيمنة مع حلفائه الآخرين، ويستدعي أن يكون هناك ثقة بين الطرفين حتى يتعاونا، وكل طرف يحفظ مصالح الطرف الآخر، هذا شيء مهم، وكما حدث مثلاً في جهات أخرى في جنوب أفريقيا أو في موزمبيق، حدث هناك اتفاق على الأشياء الأساسية، بحيث أنه لا يكون هناك مفاجآت حتى الآن ...

جمانة نمور: نعم، يعني أشرت إلى العديد من النقاط المهمة والتفاصيل، ولكن موضوع الرئاسة بالذات أخذ الكثير من الأخذ والرد في هذه المفاوضات، ولم يشر إليه أي من الاتفاقين الذين صدرا، يعني لماذا غاب عنهما، وهل..؟

عبد الوهاب الأفندي: لا أشير.. أشير..

جمانة نمور: يعني.. لكن لم.. لم يتم التوصل إلى ما كان متوقعاً أن يتم التوصل إليه، ألم يخفض هذا من سقف التوقعات؟

عبد الوهاب الأفندي: صحيح هو.. هو طبعاً صحيح على أنه التوقعات ربما كانت أكثر من اللازم، لكن أشير إلى موضوع الرئاسة في الاتفاق الأخير، أنه يكون الرئاسة تضامنية بين الرئيس ونائبه، وهذا هو ما يطالب به الجيش الشعبي، وترفضه الحكومة، لا أدري إلى أي حد قبلت الحكومة.. لماذا قبل وفد الحكومة بهذا الاتفاق حتى الآن؟ يبدو أنه تفسير.. سيكون هناك خلاف في التفسير. وفد الحكومة يريد.. أو الحكومة تريد أن يكون هذا الاتفاق الذي يقول أن الرئاسة تضامنية بين الرئيس ونائبه، بمعنى أنه أن نائب الرئيس سيكون له حق الفيتو على.. على قرارات الرئيس، الحكومة يبدو وأنها تفهم هذا على أنه سيكون هناك أكثر من نائب للرئيس، وهذا يعني أنه لن يكون هناك حق فيتو، لأنه هناك نواب آخرين قد يكونوا في صف الرئيس، لكن هذه –كما ذكرتِ- قضية فعلاً حساسة، وتحتاج إلى.. هي لُب المسألة يعني، لأنها تعني..

جمانة نمور: يعني نعم، باختصار قبل أن نبدأ بتلقي الاتصالات، يعني هذا الذي أشرت إليه ألا يثبت أكثر فأكثر أن ما يتم التوصل إليه هو أمور أكثر غموضاً وفضفاضة أكثر، إذا صح التعبير، هل هذا مؤشر على أن التقدم هو فقط نتيجة ضغوط، وهل هناك أمل باتفاقية سلام نتيجة ضغوط؟

عبد الوهاب الأفندي: صح.. صح.. صح. هو الصحيح أنه نتيجة ضغوط، ونتيجة أيضاً محاولة من قبل الوسطاء لتجميل الأمر بالحديث عن اتفاق، حيث لم يحدث اتفاق يعني، أو.. أو وصف اتفاق شكلي، والسلام يمكن أن يأتي بضغوط إذا.. إذا كانت خريطة الطريق –كما ذكرت- واضحة، يعني إذا كانت الحكومة وجدت ضمانات كافية على مستقبلها وعلى مستقبل أفرادها، وإذا كانت الحكومة بالجانب الآخر شعرت بثقة كافية، أنا ذكرت مثال موزمبيق مثلاً، في موزمبيق، أو في أنجولا قبلها الحكومة التي كانت في السلطة كانت لها ثقة في أنها ستكسب الانتخابات إذا ذهبت إلى الانتخابات، وهذا ما حدث بالفعل، وقَبِل بذلك النتيجة، لكن يبدو أنه هذه الثقة غير موجودة عند الحكومة حتى الآن إلى حد ما.

جمانة نمور: شكراً لك دكتور عبد الوهاب الأفندي، وستبقى معنا لمتابعة مشاركات المشاهدين في الحلقة، ونقيمها سوية في نهاية البرنامج، ونبدأ بتلقي أولى هذه الاتصالات، ومعنا أحمد من موريتانيا، مساء الخير أحمد، كيف تنظر إلى ما تم التوصل إليه مؤخراً فيما يتعلق بالمفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية في السودان؟

أحمد فال: أرى.. أرى إنه مسألة.. مسألة فاشلة، وما هي إلا تفويت بعض.. بعض الوقت على المعارضة، لأن المعارضة ينبغي أن كل أسبوع.. أسبوعين، شهر تكون معاها مفاوضات حتى تتعب، وفي النهاية استطاعت أن تلين للمفاوضات اللي على حسابها، أما أن.. أن الحركة تكون وراءها إسرائيل، وإشي، لا يمكن أن.. أن تكون ضمن اتفاق ناجح، لأن في الحقيقة السودان تحسد على موقعها بأنها دولة عربية إسلامية كبيرة جداً أرضاً وشعباً، وهذا في الحقيقة إسرائيل هي.. هي المصيدة اللي تبحث عنها لأن تقطع هذه الأمة العربية والإسلامية، وهو عبارة عن فوات وقت على المعارضة، همَّ الحكومة لا يمكن أن تكون تعمل من.. من وراء هذا الاتفاق، تجاوبها مع.. تجاوبها مع أن تكون تنسجم مع دولة عربية إسلامية، اللي هي الحركة، لأن في الحقيقة يد إسرائيلية ظاهرة وباطنة، ولا ينبغي أن يكون.. تكون في النهاية.. في النهاية تحب أن تسيطر على الأمة العربية والإسلامية بواسطة السودان، لأنها حقيقة دولة يحسب لها حساب وشكراً.

جمانة نمور: شكراً لك أحمد. نتابع تلقي اتصالاتكم، معنا من السعودية الأخ محمد، يعني أخ محمد –برأيك- هذا الاتفاق ماشاكوس واحد، والآن ماشاكوس اثنان هل هو فعلاً مقدمة لسلام حقيقي في السودان؟

محمد السعيد: أول شيء مساء الخير أختي جمانة

جمانة نمور: مساء النور.

محمد السعيد: تحية لك و(للجزيرة).

جمانة نمور: أهلاً بك.

محمد السعيد: ولكل الشرفاء العاملين فيها.

جمانة نمور: تفضل.

محمد السعيد: هو الحقيقة يعني أتمنى ذلك، ولكن أشك، أشك يعني، لأن كما تعرفين

جمانة نمور: نعود إلى موضوع عدم الثقة إذن الذي أشار إليه دكتور عبد الوهاب ما.. ما هو المطلوب لبناء هذه الثقة برأيك؟

محمد السعيد: عدم.. يعني تعرفي أن هذه كلها يعني مخططات غربية. ألو

جمانة نمور: نعم.. نعم نحن نسمعك محمد.

محمد السعيد: أخت جمانة، يعني تعرفين أن هذه مخططات غربية، وأي حاجة يخش فيها الغرب أشك في ذلك، فعملية صعبة جداً، هذا وجهة نظري طبعاً. شكراً جمانة، شكراً.

جمانة نمور: شكراً لك محمد، ننتقل إلى الأخ جعفر من السودان، يعني كيف كان وقع هذه الاتفاقيات الأخيرة في السودان يا أخ جعفر؟

جعفر موسى: نعم، لو سمحت بس أعرف السؤال مرة أخرى.

جمانة نمور: نعم، يعني هذه الاتفاقين إذ يعني تم التوصل إليهما في ماشاكوس مؤخراً، كيف كان وقعهما في السودان شعبياً؟

جعفر موسى: بالتأكيد يعني الشعب السوداني ظل ينتظر نتائج هذه الاتفاقية منذ بداية هذه المحادثات، ولكن ينظر الشعب السوداني إلى هذه الاتفاقية بحذر وترقب.

جمانة نمور: هل.. هل كان هناك آمال أكبر، يعني هل لاحظت أن عدداً كبيراً من السودانيين تفاجأ فعلاً بما تم التوصل إليه، أم أنكم كنتم متوقعون شيء من هذا القبيل؟

جعفر موسى: والله هذا خصوصاً هذه الجولة.. هذه الجولة الأخيرة لم يستطع أحد أن يتنبأ بما.. بما حدث، كان هنالك فيها كثير من الغموض، وما حدث كان هو شيئاً يعني جديد يعني، ولكن حتى الآن ينظر إليه كل السودانيين بأنه هو ليس هو الحل النهائي، وليس هو الحل الندي، وليس هنالك ضمان بأن يكون هو خاض في الاتجاه الصحيح.

دور واشنطن في المفاوضات ومصالحها في السيطرة على منابع النيل والنفط

جمانة نمور: شكراً لك جعفر. ننتقل إلى حسن في الإمارات، يعني أشار قبل قليل جعفر إلى موضوع غياب ضمان، برأيك ما هي الضمانة لحماية اتفاقات من هذا النوع، وللوصول إلى نتائج أعمق؟

حسن نجيلة: أخت جمانة صباح الخير.

جمانة نمور: أهلاً، تفضل.

حسن نجيلة: أنا شخصياً طبعاً بأتكلم بواقع مستندات، يعني يمكن أكثر آخرين، وأصلاً يعني الاتفاقية دي موقعة الإطار.. الاتفاق الإطاري من قبل، يعني مشوا إليه بورقة جاهزة معدة، ووقعوها الوفد الحكومي يوم 12 أغسطس لمواصلة مشاكوس السابق، وأصلاً من الوفد يعني في الورقة دي ذاتها ورقة جاهزة ومعدة، والورقة دي ما تعلمها أعضاء الوفد الحكومي إلا واحد أو اتنين، وكذلك يعني اشتقت الورقة المعدة كله من تدابير لكي تسوق هذه الورقة للسودانيين عامة في الجنوب وفي الشمال على مستوى الرأي العام، وأيضاً في نهاية المطاف أن المقصود طمأنوا الرئيس السوداني أنه يظل في الحكم 21 عاماً، يعني 15 عام، بالإضافة لـ الـ6 أعوام القادمة، يعني الضمانات اللي أدوه الأميركان 21 عام، وأصلاً مشى واحد قانوني أميركي، برئاسة شخص أميركي، وهو قانوني اسمه (توني دولفين) والشخص دا كان يعني في الخرطوم ومعاه (ديفيد مكاري) السفير الأميركي بالخرطوم، ودا رئيس اللجنة القانونية، واللجنة القانونية لها ممثلين من إفريقيا والمغرب والأردن والسعودية وأثيوبيا ومصر، وبيها ألمان وفرنسيين وبريطانيين، وهي لجنة خبراء في القانون، تعطي.. يعني عم تعطي هذه اللجنة لدستور السودان الجديد، وتعمل في أوروبا من المفترض أن تكون فرغت من عملها في شهر سبتمبر 2002، وأيضاً يعني فيه مجلس ستيني، ستيني فيه 40 من الشمال، و20 من الجنوب، والمجلس دا يعني يفترض أنه الحين يكون فيه اجتماع في.. برئاسة المندوب الأميركي (دان فورث) رئيس.. يعني المناوب أيضاً للأميركي (ألان فولسي) المبعوث البريطاني للسلام في السودان، و.. و.. وأيضاً يعني اللجنة فيه ممثلين من شمال السودان، هناك يعني أعلام في الاتجاه الإسلامي، بروفيسور (…) فضل، يعني (المدير السابق لجامعة الخرطوم)، والدكتور إبراهيم الشوش، والدكتور حسن مكي، وعدد أسماء من الاتجاه الإسلامي، والمشروع دا يقدم أنه رئيس الجمهورية يقر يعني الموضوع، ويوقع عليه، و.. وأيضاً هيوقع على الاتفاقان، ثم يعرضه على المجلس الوطني، والمجلس الوطني بالطبع سوف يجيز يعني لا محالة يعني بعد التوقيع.. وأيضاً المسألة المهمة في دا كله، يعني فيه مسألة اقتصادية هنا بحتة، فالشركة عالمية قابضة، والشركة العالمية ضمن الاتفاق الذي يمضي الآن، و.. والشركة هتتكون من شركة عالمية أميركية، وبريطانية، وألمانية، وستكون مسؤولة.. يعني مسؤولة عن الاستثمار في النفط والمعادن يعني من الناحية الاقتصادية.

جمانة نمور: نعم، على كلٍ أخ حسن يعني طرحت الكثير من المعلومات والنقاط نناقش بعضها مع المتصلين المقبلين، معنا الآن إبراهيم من السعودية، يعني أشار حسن قبل قليل إلى موضوع أن الرئيس السوداني ربما ابتاع الوقت، يعني كثير من المحللين أيضاً قالوا إنه ابتاع الوقت للبقاء في الحكم وضمن بقاءه 6 سنوات مقبلة، هل تعتقد أن فعلاً كان هذا أحد أهداف الرئيس السوداني؟

إبراهيم شريف: والله أخت جمانة، السلام عليكم ورحمة الله أولاً.

جمانة نمور: تفضل.

إبراهيم شريف: وكل عام والأمة الإسلامية بخير.

جمانة نمور: أهلاً بك، تفضل.

إبراهيم شريف: يجب أولاً أن يعلم الجميع أن أميركا هي التي ضغطت وتضغط على حكومة السودان لكي تقبل هذا الاتفاق، هذا هو الذي سيؤدي في نهاية الوضع ليس لانفصال الجنوب، لأنهم أصلاً لا.. لا يريدون انفصال الجنوب، لأن الجنوب أصلاً لا يريد.. لا.. لا.. لا يحيا دولة منفردة أصلاً، ولكن يسعى هذا للمشاركة أولاً في السلطة، ثم بعد ذلك انقضاض الجنوبيون على السلطة، ويكون السودان كاملاً في يدهم، ويكون ذراع أميركا وإسرائيل في أفريقيا، لا يخفي على.. على هذا أن أميركا وإسرائيل تساعد الجنوبيين، وذلك لكي تكون هناك دولة، لكي لا يكون للسودان دولة تساعد الوجود العربي، وبذلك تمنع مياه النيل عن مصر، حتى يتم الضغط على قرار مصر، أو خنقها اقتصادياً الهدف الأساسي من هذا الاتفاق الملعون هو ضرب.. هو ضرب عصفوران بحجر واحد، أولاً علمنة السودان، والسيطرة على بتروله.

ثانياً: خنق مصر، لأنها هي الشوكة التي تقف أمام إسرائيل الكبرى، وسيطرة أميركا على باقي الدول العربية المتمردة عليها، هذا هو خلاصة السيناريو الأميركي، هذا هو السيناريو الذي بدأ تنفيذه في مشاكوس، ويجب على الرئيس السوداني البشير، ويجب على الحكومة السودانية أن تعي هذا جيداً، لأنه بدأ.. فعلاً بدأ في كينيا، وبدأ في مشاكوس، هذا السيناريو لتفكيك السودان، ثم انقضاض هذا.. هؤلاء الجنوبيين على السلطة في السودان، واحتلاله كاملاً، وشكراً.

جمانة نمور: شكراً لك إبراهيم. ننتقل إلى حسين في السعودية، هل توافق مع إبراهيم فيما طرحه؟

حسين: مرحباً أخت جمانة.

جمانة نمور: أهلاً بيك.

حسين: أول شيء أحيي الضيوف الكرام إبراهيم الأفندي.. عبد الوهاب الأفندي.

وثانياً: أشكر قناة (الجزيرة) [الصهيونية الحقيرة الملعونة، يا كلاب، يا يهود، يا ملاعين].

جمانة نمور: حسين من السعودية، كان من يتحدث بتلك الألفاظ النابية، ولذلك.. اضطررنا لقطع الخط عنه. نتحول إلى المتصل الآخر، وهو: عمر من الإمارات، مساء الخير أخ عمر.

عمر أبو سيد: أخت جمانة أولاً مساء الخير.

جمانة نمور: مساء النور، أهلين.

عمر أبو سيد: الحكومة السودانية الآن تجابه يعني عدة مشاكل، أولاً الحكومة..

جمانة نمور: يعني، أخ عمر، هل لك أن تخفض قليلاً صوت التليفزيون بجانبك لنسمعك بشكل أوضح لو سمحت. لازلت معنا أخ عمر. نعم.

كيفية تعامل الحكومة السودانية مع نتائج ماشاكوس

عمر أبو سيد: نعم. أخت جمانة نعم الحكومة السودانية تواجه عدة مشاكل، وهي الآن الحكومة تحاول بكل جهدها أن تخفي الأطراف و.. والأحزاب السياسية المعروفة في السودان، والحكومة ترسل وفود للمفاوضات، يعني إحنا كسودانيين نشك في سودانيتهم ووضعهم في السودان. والآن قضية السودان تحل خلف كواليس، أهل السودان لا صلة ولا علم لهم بما يدور، وهنالك أشياء ستفرض على أهل السودان، والآن الدلائل مقرونة وواضحة، الحل يجب أن يكون بين أهل السودان، شمالهم وجنوبهم، ولا غير ذلك.

جمانة نمور: شكراً لك عمر. ننتقل إلى سالم في بريطانيا، يعني هل.. هل توافق عمر القول أنه لو تم التوصل ربما إلى اتفاق بين الحركة الشعبية والحكومة هذا لا يكفي، جميع الأطراف السودانية يجب أن تكون حاضرة؟

سالم عبد الله: مرحباً أخت جمانة.

جمانة نمور: أهلاً بك.

سالم عبد الله: إحنا الحقيقة صحيح عمر يعني البشير ما يوم من الأيام بشرنا بخير، هذه الحكومة من يوم ما إجت للحكم هي بأيدها قضية تريد أن تسير بيها وتوصلها إلى هذه.. إلى نهايتها. الحكومة.. حكومة البشير قامت بأعمال من يوم ما إجت كانت تهدف لتثبيتها في.. في الداخل، فاستعانت بالترابي، وكل أهل الناس اللي إلهم وزن في البلد، وبعدما ثبتت وجودها ضربتهم وطردتهم، ولكن في نفس الوقت أتعبت أهل السودان في الحرب اللي قامت بيها ضد أهل الجنوب، وكانت النتيجة أن أهل.. هيأت الأوضاع للقبول بهذه النتيجة المرة اللي الآن يمر بيها أهل السودان، وهو تهيئة الأوضاع..

جمانة نمور: ولكن هي.. تصفها بالنتيجة المرة، ولكن ليست هي في النهاية بالفعل بارقة أمل حقيقية يعني لوقف هذه الحرب، ووقف معاناة الشعب السوداني.

سالم عبد الله: أخت جمانة، كل الدول اللي بتحيط السودان، ومصر خصوصاً، كلها هي تقوم.. كل واحد له دور في.. في إخراج هذه القضية، يعني عمرو موسى عندما كان وزير خارجية مصر قال.. كان يقول أن أمن مصر يبدأ من جوَّه، فكانت الآن هو ديَّرها بأن الآن كل الأمور قاعدة تجري ليس بصالح.. ليس لصالح مصر، همَّ ليسوا مخلصين في هذا الشيء، هم يخططون لسلخ السودان حتى تكون بالضبط مثل بقية بلاد المسلمين اللي.. اللي سلخت، أما قضية اقتسام الثورة فهو نفس الناس اللي يقومون بقضية في شمال العراق النفط مقابل الغذاء في العراق، وتقسيم ثروة أهل.. أهل العراق، همَّ نفسهم اللي يقومون في موضوع تقسيم الثورة.. ثروة أهل السودان، همَّ.. يعني همَّ.. نفسه عمر البشير يقول: أنه أميركا وراء هذا العمل، فالقضية إذا كان هناك حل جذري للقضية هناك متمردين يجب قلعهم والخلاص منهم بواسطة الجيش، عمر البشير يرسل جيشه إلى إفريقيا الوسطى، هو لا يتفرغ لمواجهة 50 ألف من المتمردين، فهم يقومون.. حقيقة هذه الحكومة تقوم على يدها إيصال الأمور إلى انفصال السودان وتهيئ قاعدة لأميركا في.. ضمن صياغة منطقة القرن الإفريقي وتريد أن تجعلها منطلق لأميركا في هذا الجزء من العالم الإسلامي الحيوي هذا هو واقع ما يجري.

جمانة نمور: شكراً لك أخ سالم.. نعم شكراً جزيلا لك، نتحول إلى خضر في الدنمارك، مساء الخير، يعني خضر هل توافق سالم، يعني هل فعلاً مطالب الجنوبيين هم فعلاً كما وصفهم مجموعة من المتمردين أم هم مواطنون سودانيون يحق لهم أيضاً مطالب يريدونها من الحكومة السودانية؟

خضر المنان: أولاً: أهلاً أخت جمانة، وتحياتي لك ولأستاذنا الجليل عبد الوهاب الأفندي.

جمانة نمور: أهلاً بك، تفضل.

خضر المنان: الله يخليك، يعني بعيداً عن.. عن ما يقال عن مسألة تدخل أميركا في الموضوع وخدمة مصالحها هذا الشيء مفروغ منه، معروف إنه الولايات المتحدة الأميركية لا تحشر أنفها في أي جهة في هذا العالم وإلا تبحث عن مصالح، هذا.. هذا شيء مفروغ منه، ولكن إذا رجعنا إلى الرباعي.. الرباعي الذي يشكل أطراف هذه.. هذه المسألة مسألة المفاوضات في مشاكوس وأعني بها الحكومة و الحركة الشعبية وأميركا وبجانب الإيجاد.. حتى مجموعة الإيجاد نفسها –في اعتقادي- إنه هي الأخرى أصبحت الآن لعبة في يد أميركا من حيث تدري أو لا تدري، ثم أن الحكومة السودانية وكل من الحركة.. كلاً من الحركة و.. والحكومة السودانية أيضاً يعيشان مأزقاً كبيراً، الحكومة تعيش صراعاً داخلياً، أعني بها تركيبة.. تركيبة السلطة نفسها، هذا صراع يعني معروف لدى.. يكاد يكون لدى الشارع السوداني عامة، هنالك الحركة الشعبية أيضاً، المأزق الذي تعيشه الحركة الشعبية أيضاً، المأزق الذي تعيشه الحركة الشعبية يعني انفراده.. انفراده بمسألة التوصل لحلول مع.. مع الحكومة السودانية بعيداً عن التجمع وهي طبعاً فصيل أصيل في هذا التجمع، فهذا.. هذا الوضع أربك استراتيجية هذه الحركة وبالتالي جعلها تتخبط، فنحن بهذا الرباعي الذي ذكرته لكِ، بالتالي يستحيل لا مشاكوس الثانية ولا العاشرة حتى يمكن أن تحل.. تحل مشاكل السودان، ففي اعتقادي الشخصي أن الحل يكمن في يد السودانيين أنفسهم، لا يمكن لأي.. لأي جهة خارج هذا الإطار أن تعمل لمصلحة السودان، هذا الشيء مفروغ منه.

جمانة نمور: شكراً.

خضر المنان: الشيء الأهم من ذلك أن في اعتقادي أخت جمانة الشعب السوداني مُغيَّب تماما ولا الحركة الشعبية هي ممثل لهذا الشعب ولا حتى الحكومة السودانية التي تبحث عن شرعية على مدى أكثر من 14 عاماً أو قرابة الـ 14 عاماً تبحث عن شرعية لها من خلال هذه.. هذه التصرفات التي نراها من مساعي نحو السلام إلى آخره، هنالك مأزق كبير تعيشه حكومة البشير اليوم حتى على الصعيد الداخلي وعلى الصعيد الخارجي، كما تعلمين.

جمانة نمور: نعم شكراً.. شكراً لك.. نعم، شكراً جزيلاً على مشاركتك أخ خضر، نأخذ بعض المشاركات سريعاً عبر الإنترنت قبل متابعة اتصالاتكم، زيد من إسبانيا يرى: بأن مطالبة الجيش الشعبي بتقاسم السلطة والمشاركة في الثروات وأهمها النفط في السودان يأتي بعد توقيع اتفاقية بين شركة نفط أميركية و(جون جارانج) للاستثمار في السودان، والصفقات التي يقوم جارانج بعقدها تدل على ذكاء هذا الجنرال الذي عرف كيف يتعامل مع الديمقراطية، برأي زيد.

أبو بكر من السعودية يطلب زيادة وقت البرنامج، ويقول: إن جنوب السودان هو مدعوم من قبل الأميركان لتقسيم السودان.

أحمد من الولايات المتحدة الأميركية يقول: لقد غفلت مصر والعرب عن الصراع في فلسطين قبل عام 1947 حتى أفاقوا على قيام إسرائيل وهاهم الآن يكررون نفس الخطأ في السودان، ويتساءل: لماذا لا نعتبر؟

أما بحري في كندا فيقول: تعليقي الوحيد أنه من المحزن وجود جماعات انفصالية في عالمنا العربي في حين أن الدول المتقدمة تزيد ترابطاً سياسياً واقتصادياً كألمانيا والاتحاد الأوروبي، فتفككنا يزيدنا ضعفاً.

نعود إلى تلقي اتصالاتكم ومعنا من قطر الأخ معتز، مساء الخير.

معتز مصطفى: مساء النور.

جمانة نمور: تفضل.

معتز مصطفى: في الحقيقة أحيي الأستاذ عبد الوهاب الأفندي وأود أن أشير في هذه الفرصة إلى.. إلى إنه يتساءل.. الشعب السوداني بكامله في وادي و.. ومفاوضات مشاكوس كلها بتسير في وادي آخر، وإذا نظرنا للمسألة من سنة 56 من استقلال السودان، مسألة الجنوب كانت زي ما.. مثل المسمار الذي يدق في جدار السودان، فمفاوضات مشاكوس لماذا اختيرت لها في هذا الوقت بالذات؟ ولماذا مفاوضات مشاكوس في هذا الوقت؟ ولماذا عجزت الحكومة عن حلول المشاكل الداخلية السياسية و.. السياسية والاقتصادية أولاً ومشاكل.. والاجتماعية التي نتجت عن المشاكل الاقتصادية أولاً؟

الشيء الآخر ناهيك عن المشاكل.. ناهيك عن السياسة المفروضة.. الأميركية المفروضة تجاه السودانيين عامة لقبول اتفاقية أو قبول ما ينتج عن اتفاقية مشاكوس الشيء الذي أود أن أشير إليه: لماذا تقاسم السلطة بالذات؟ وهل كل من يحمل السلاح في السودان هل يتقاسم السلطة مع.. مع حكومة البشير؟ ومن الذي فوَّض حكومة البشير على أن تفاوض باسم السودانيين جميعاً؟ ومن..

جمانة نمور[مقاطعةً]: لكن أليست هي ممثلة للشعب السوداني يا أخ.. يا أخ معتز؟

معتز مصطفى: إذا وقعت الاتفاق تكون مفوضة باسم الشعب السوداني عامة صحيح أو ولا صحيح.

هذا وضع مفروغ منه، إذا وقعت اتفاق مع الجنوبيين تصبح الاتفاقية ملزمة لكل.. كافة الأطراف وتكون حكومة البشير هي ممثل للشعب السوداني، من الذي فوض حكومة البشير للتوقيع باسم الشعب السوداني؟

جمانة نمور: نعم، شكراً.. شكراً لك أخ معتز نتحول إلى الأخ حسن من السعودية، يعني معتز أبدى استغرابه لماذا تقوم الحكومة أصلاً بتقاسم الثروات مع من وصفهم بالانفصاليين في الجنوب، يعني برأيك أليس من حقهم ببعض ثروات أرضهم، يعني هم يرون أن كان هناك أراضٍ تابعة للجنوب السوداني اقتطعتها الحكومة السودانية أصلاً، يبدو أننا فقدنا الاتصال بحسن.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: وردنا بعض الفاكسات نحاول الاطلاع عليها قبل متابعة تلقي اتصالاتكم، الدكتور حسن عابدين (سفير السودان لدى بريطانيا) يعتبر بأن الاتفاق الأخير حقق عدة نجاحات وخطوات إلى الأمام في طريق كان دائماً شاقاً وطويلاً، النجاح هو أولاً: الاتفاق على تعديل الدستور أو دستور جديد، ثانياً: حكومة موسعة تضم كل القوى السياسية الفاعلة وهو مطلب ظلت تنادي به كل قوى المعارضة.

وثالثاً: انتخابات عامة على أساس التعددية وبرلمان من مجلسين.

ورابعاً: تمديد وقف العدائيات، أي إطلاق النار ثلاثة اشهر أخرى واستئناف التفاوض في يناير المقبل، وأهم نجاح لهذه المذكرة.. مذكرة التفاهم هو الاستمرار في التفاوض وعدم الاستمرار في القتال وهذا يحدث لأول مرة منذ 20 عاماً.

حسين محمد إبراهيم، وهو نائب في البرلمان المصري، يقول: إن الاتفاق لا نتوقع له النجاح لأسباب كثيرة أبرزها أن الدور الأميركي واضح في الاتفاقيات، ومعلوم للجميع أن أميركا وسيط ليس بنزيه، لذا نرجو من الحكومة السودانية أنت تتفاوض دائماً من العلن وأن تتقوى بأشقائها العرب وخصوصاً مصر، ومعلوم للجميع –برأي حسين محمد إبراهيم النائب بالبرلمان المصري- بأن وحدة السودان هو أمن قومي لمصر.

سعود التميمي.. المهندس سعود التميمي من عمان في الأردن يقول: إن جارانج لا يريد الجنوب فقط إنما يريد السودان بمجمله، وتأتي هذه المفاوضات في ظل خلفية كيانات وليدة جديدة في المنطقة بحيث تعتبر هذه التقسيمات (سايكس- بيكو) جديدة في المنطقة العربية.

دكتور شكري من.. الهزيل من ألمانيا يعتبر بأنه تتلخص خطة السيطرة الأميركية على العالم العربي بحصره بين فكي الكماشة وذلك من خلال الاستيلاء على منابع النفط في الخليج وضرب العراق والاستيلاء على منابع المياه وخاصة النيل للتحكم سياسياً بمصر عن طريق تقسيم السودان.

معنا.. الآن نتابع تلقي اتصالاتكم، ومعنا الأخت ميساء من الإمارات، مساء الخير.

ميساء فيصل: تحية لك أخت جمانة.

جمانة نمور: أهلا بك.

المخاوف من انفصال الجنوب في ظل اتفاق ماشاكوس

ميساء فيصل: وأحيي الأستاذ عبد الوهاب الأفندي، أولاً أود إبداء رأيي في قضية انفصال الجنوب، انفصال الجنوب.. لا يمكن في اعتقادي إنه مهما كان نتائج اتفاق مشاكوس فإن قضية انفصال الجنوب قضية غير واردة، وذلك للأسباب الآتية:

أولاً: إنه الجنوب ما يملك مقومات قيام دولة لوحدها.

ثانياً: حسب اعتقادي إنه آبار النفط توجد في الشمال أكثر من الجنوب.

وثالثاً: إذا حصل انفصال للجنوب هذا لا يعني استقرار الوضع في الجنوب وذلك لوجود تناحر بين الفصائل الجنوبية نفسها.

لذلك يعني لا أعتقد إنه هناك انفصال للجنوب، وهذه الاتفاقية.. اتفاقيات.. اتفاقية مشاكوس لا يمكن أن توصل إلى نتائج يستفيد منها الشعب السوداني.

جمانة نمور:شكراً لك يا أخت ميساء، نتحول إلى صلاح في السعودية، مساء الخير.

صلاح: مرحبا يا أخت جمانة.

جمانة نمور: أهلاً بك.

صلاح: تحياتي للأخ عبد الوهاب الأفندي.

جمانة نمور: نعم.

صلاح: أنا أرجو من الإخوة غير السودانيين أن يبتعدوا الآن عن قضية السودان، لأنه السودانيين هم في الأصل هذه القضية تهمهم وعانوا ما عانوا من 1955 وشكراً جزيلاً.

جمانة نمور: شكراً لك، يعني هل.. هل مازلت معنا يا أخ صلاح؟ إذن فقدنا الاتصال به، نتابع قراءة بعض الفاكسات التي أيضاً كانت وصلتنا. خالد محمود – أعتقد الاسم ليس واضح بما فيه الكفاية- من السودان، يعتبر بأن 46 سنة من الحرب مدة طويلة خلقت الكثير من المرارات وعدم الثقة وبالتالي تحقيق السلام يحتاج إلى وقت ويتمنى ألا ينساق الجيش الشعبي وراء الضغوط الأميركية على الحكومة، لأنه –أي الجيش الشعبي –يعرف أن الحكومة كلما زادت عليها الضغوط تشددت أكثر والخاسر هو شعب جنوب السودان المتضرر من ناحيتين، ويتمنى على الحكومة أن تضع في اعتبارها أمرين مهمين هما أن غالبية شعب السودان هو مسلم والغالبية تتحدث اللغة العربية، لذلك يدعو الحكومة بعدم التشدد كثيراً في نصوص الاتفاقيات.

لدينا بعض أيضاً المشاركات عبر الإنترنت، نتابع بعضها –وإياكم- وائل من مصر، يعتبر بأن دخول السودان في المفاوضات دون تنسيق عربي دليل على العجز العربي وما يتم الآن هو محاولة لتصحيح –برأيه- هذه السقطة المميتة للنظام الحاكم في السودان.

كمال من مصر يرى.. يوجِّه أو نداءً برأيه إلى كل الحكومات العربية بتحمل مسؤوليتها القومية من خطر تقسيم السودان والتدخل الأجنبي الصهيوني، كما يرى في منابع النيل.

علي يرى بأن المثل يقول: كل ما كثر الطاهون فسدت الطبخة، فهو يفضل انسحاب جميع الجهات من المفاوضات ويقول: سترون كيف ترى المفاوضات النور بإذن الله.

نتابع تلقي اتصالاتكم ومعنا الأخ فجر الدين من السويد، مساء الخير.

فجر الدين: مساء الخير.

جمانة نمور: تفضل.

فجر الدين: والله أنا عايز أقول حاجة لماذا كل هذا القلق من الإخوة العرب من مطالب الجنوبيين بحقوقهم الشرعية في مناطقهم؟

هو بعلم.. علماً إن العرب المتعوربون في السودان لا يزيد نسبة حضورهم على أحسن حال في 8%، وبما أن الغالبية العظمى من أبناء الشمال هم من أبناء الهدامدة والعمارة والبشرية والهلانجة والنوبيين من أبناء المحس والدناجلة و(كومي باب) وغيرهم، حتى أبناء الجاعلية ليسوا عرباً في الأصل والشايلية من.. فيها شك في عروبتهم، والآن هم في الحكم، أخيراً وللأسف الشماليين بيعتبروا إن أبناء الجنوب أفارقة وزنوج برغم إحنا كلنا السودانيين زنوج وأفارقة، ولسنا عرباً أصلاً، وشكراً.

جمانة نمور: شكراً لك فجر الدين، معنا الأخ حاتم من.. حاتم السر علي (رئيس التجمع الوطني من أسمرة)، مساء الخير.

حاتم السر علي: مساء الخير.. مساء الخير أخت جمانة.

جمانة نمور: يعني.. أهلاً بك.

حاتم السر علي: وحقيقة أنا الناطق الرسمي.

جمانة نمور: هذه الجولة الثانية من مفاوضات مشاكوس كيف تقيمها، وهل بالفعل هي خطوة جديدة في طريق نحو سلام أم لا؟

حاتم السر علي: في البدء أرجو أن أرحب بالأخ عبد الوهاب الأفندي، وأرجو أيضاً أن أصحح بأني المتحدث باسم التجمع الوطني الديمقراطي وليس رئيسه ورئيس التجمع هو مولانا السيد محمد عثمان الميرغني، وفيما يتعلق بهذه الجولة من المفاوضات التي انتهت نحن الآن هنا في أسمرة مقر التجمع الوطني الديمقراطي نعكف على دراسة هذه المذكرة وما تمخض عن هذه الجولة بتنسيق كامل مع الإخوة في الحركة الشعبية لتحرير السودان، وفي الحقيقة هذه المسألة.. العملية السلمية لا شك أنها تحتاج إلى وقت طويل، ولكن ما نستطيع أن نؤكده الآن بأننا بدأنا نحرز خطوات في الاتجاه الصحيح والسليم وخاصة فيما يتعلق بالقضايا الثلاث التي تمت مناقشتها في الجولة الأخيرة والتي تهم التجمع الوطني الديمقراطي والفصائل السياسية السودانية غير المشاركة في مشاكوس وهي مسألة تكوين حكومة وحدة وطنية، وأيضاً مسألة تكوين لجنة لوضع الدستور، وأيضاً مسألة إجراء الانتخابات الحرة والنزيهة في السودان، فنحن رغم.. بالرغم من أن التجمع الوطني الديمقراطي غير مشارك في هذه المفاوضات بسبب موقف الحكومة في الخرطوم ورفضها لمشاركة التجمع الوطني الديمقراطي إلا أننا على يقين بأن النتائج النهائية والحتمية لهذه المفاوضات التي تجري الآن ستؤدي إلى تحقيق الديمقراطية والسلام وبالتالي هنالك متسع لكل القوى السياسية بأحجامها وأوزانها وقواعدها أن تحصل عملية تغيير حقيقي للتركيبة التي تحكم السودان الآن.

جمانة نمور: نعم، شكراً.. شكراً لك أخ حاتم، يعني في نهاية البرنامج نعود إلى ضيفنا في لندن الدكتور عبد الوهاب الأفندي هل تشارك المتحدث باسم التجمع الديمقراطي تفاؤله دكتور؟

د. عبد الوهاب الأفندي: والله يبدو أنه هناك إجماع طيب بين ممثل الحكومة هنا في لندن الدكتور حسن عابدين السفير وممثل التجمع بأن هناك تقدم ملحوظ، أنا الحقيقة يمكن أقول أنه أنا لست متفائلاً ولست متشائماً ولكني متشكك، لأن هذه المبادئ فعلاً ثم الاتفاق عليها وهي إلى حدٍ ما خطوة إلى الأمام، ولكن في نهاية الأمر حتى الآن الحكومة هي التي يبدها أن.. أن تنفذ هذه الإجراءات أو لا، أو تقبل بها أو لا تقبل بها وتنفذها بطريقتها أو بطريقة أخرى، ولا توجد هناك حتى الآن أي آلية لإجبار الحكومة على تنفيذ هذه الاتفاقيات أو القبول بها أو..أو عدم يعني التراجع عنها، وإذن الفيصل في هذا الأمر هو أن تقوم.. أن تكون الحكومة على ثقة بأنها إذا نفذت هذه الإجراءات فإنها ستكون في صالحها ولن تكون كما يريد التجمع والحركة الشعبية وإلى حدٍ ما الوسطاء أنها تكون فيها نهايتها، لأنه حسب علمي هذه الحكومة لم تصل حتى الآن إلى مرحلة أنها تعتقد أنها وصلت إلى طريق مسدود بحيث أنها يجب أن تسلم السلطة للمعارضة، هذا أيضاً يتطلب يعني من جانب المعارضة ومن جانب الحركة الشعبية –كما ذكرت- شيء من القبول بأنها تتعاون مع الحكومة على الأقل في الفترة الانتقالية، هذا التعاون يعني أن يكون تحالف فعلي بين الطرفين يرعى مصالح كل طرف آخر، إلى الآن أيضاً لا.. لا يبدو أن هذه الخطوة كما ذكرت الخطوة الحقيقية هي القفزة.. قفزة الثقة بين الأطراف كلها سواءً كان التجمع أو الحكومة أو الحركة الشعبية، لم تتم حتى الآن.

فيه نقطة أخرى هي أثيرت كثيراً وهي الدور الأميركي، أنا أعتقد إنه الدور الأميركي والدور الأوروبي يعني النرويج إيطاليا بريطانيا وكان دور إيجابي إلى حد كبير، يعني يجب أن نعترف بذلك رغم يعني تحفظاتنا المعروفة على.. على الأدوار الأجنبية عموماً وعلى الدور الأميركي، الإيجاد الحقيقة كانت ميتة، لولا التدخل الأميركي والبريطاني الفاعل لما حصل أي تقدم في المفاوضات بالقدر الذي حصل به، ونحن يعني يجب كما نقول إنه نحن

جمانة نمور: ولكن يعني هذا.. هذا التدخل الذي تتحدث عنه دكتور والذي سمي بتدخل الربع ساعة الأخيرة في اتفاق.. في الجولة الأولى في.. في مشاكوس البعض نظر إليه باعتباره ضغوطاً يعني الأميركان كأنهم قالوا: نحن موقفنا واضح، نحن ندعم الجنوب ولكن نحن نعتبر السودان على لائحة الإرهاب، هناك عقوبات على السودان، ونُظر إليها من هذه الزاوية فقط.

عبد الوهاب الأفندي: لا هو يعني في نهاية الأمر.. خلاصة الأمر هو كان تقريب بين الأطراف، يعني في حقيقة الأمر التنازلات كلها التي قدمت في مشاكوس الأولى كانت من قِبَل التمرد يعني وليس من قِبَل الحكومة، يعني قبلت حركة التمرد بأن الشريعة الإسلامية تكون مطبقة في الشمال هذا كان لا تقبل به، قبلت بتمديد الفترة الانتقالية إلى 6 سنوات، كانت في الماضي تطالب بسنتين قبلت يعني بكثير من الإجراءات التي كانت يعني مرفوضة، الشيء الوحيد الذي عملته الحكومة أنها وافقت على.. على تقرير المصير، وهذا ليس.. ليس جديداً، لأنه تم الموافقة عليه سنة 97 وضُمِّن في دستور السودان لسنة 98، إذن مهما كانت هذا الدور.

جمانة نمور: ولكن يعني موضوع تقرير المصير عبر استفتاء للجنوبيين فقط، يعني الجنوبيين وحدهم، البعض اعتبره بداية لأن تكون كونفدرالية ولكن في دولتين، يعني دولتين داخل غطاء كونفدرالي، هل فعلاً برأيك هذا مقدمة لانفصال عملي للجنوب؟

عبد الوهاب الأفندي: هو الحقيقة انفصال الجنوب يعني وارد وكما يقول البعض أنه هو الحقيقة واقع، يعني الآن الجنوب إلى حدٍ كبير يعني يقع خارج سلطة الحكومة وظل كذلك لفترة طويلة، وفي رأيي أنه لو تم استفتاء في السنوات القليلة القادمة فغالبية الجنوبيين قد يطالبوا.. قد يصوتوا للانفصال كما حدث في إريتريا أو غيرها، هذه أيضاً يجب ألا تثير قلقنا يعني لأنه كما ذكر أحد الإخوة السودان ظل في حرب 46 سنة، وإذا كان هذا ثمن الوحدة أن تكون في.. في حرب 40 سنة أخرى فأعتقد أنه هذا ليس من العقلانية في شيء، يعني إذا كان فصل الجنوب هو الطريقة الوحيدة لإنهاء الحرب وعودة السلام فليس هناك مشكلة، والحديث عن أنه هذا سيؤدي إلى خنق مصر وكذا، هذا كلام طبعاً غير معقول، وهذه مخاوف غير عقلانية، لأنه فيه دول كثيرة يعني أوغندا وأثيوبيا وكذا كلها تتحكم في منابع النيل ولا.. ولا يوجد في دولة في هذه الدول ستحاول أن.. أن تمنع مصر الماء و.. و .. وقد لا تستطيع حتى لو حاولت يعني، فهذه مخاوف ليس يعني فيها مكان، أيضاً بالنسبة لشمال السودان، شمال السودان ظل خلال الأربعين سنة الماضية يصرف مبالغ طائلة على الحرب في الجنوب وأيضاً على.. على إدارة الجنوب، يعني..

جمانة نمور: نعم، دكتور..

عبد الوهاب الأفندي: وهذه المبالغ لو استثمرت في السودان الشمالي لكانت يعني السودان أصبح متطور أكثر.

جمانة نمور: شكراً.. شكراً لك دكتور عبد الوهاب الأفندي (الأستاذ في مركز الدراسات الديمقراطية في جامعة ويست مينستر) وشكراً لكم مشاهدينا على المتابعة، وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة