هل الرأسمالية أخلاقية؟   
الأربعاء 1427/1/9 هـ - الموافق 8/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:27 (مكة المكرمة)، 12:27 (غرينتش)

- المرجعية الأخلاقية
- الرأسمالية والنفعية الفردية


خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم، كتب اليوم تتضمن إطلالات نقدية في التاريخ الأوروبي والعربي ومعالجات في الأخلاق والرأسمالية وكذلك قراءة في الفضاء المتزايد الذي صارت الأديان العامة تحتله، أول هذه الكتب عنوانه أفاق التمرد قراءة نقدية في التاريخ الأوروبي والعربي والإسلامي من تأليف فاروق القاضي، في هذا الكتاب يقول المؤلف إن الازدهار الحضاري والتقدم يتلازمان مع التمرد فهذا الأخير ينتصر على كل معوقات الحياة وما يمس كرامة الإنسان كما ظهر في كل عصور النهضة ويخبو في عصور الانحطاط ويصل المؤلف إلى هذه النتيجة بعد دراسة موسعة لتاريخ التمرد في كل العصور ورغم أن مقدمة الكتاب تتضمن وصف معالي فلان وفلان لمن شكرهم المؤلف بما يخالف فكرة التمرد إلا أن النفس المتمرد وربما الجذاب الذي تحتويه فصول الكتاب والطروحات التي يقدمها مثيرة ومهمة، الكتاب الثاني عنوانه إمبراطورية رأس المال من تأليف إلين وود وفيه يقدم المؤلف رؤية يسارية ناقدة للرأسمالية بكونها جعلت بالإمكان تحقيق نوع من الهيمنة العالمية عن طريق الوسائل الاقتصادية فقط ولذلك فإن القوى الكبرى والأطراف الأكثر تطرفا وصقورية كالمحافظين الجدد كما يقول المؤلف يفضلون السيطرة على العالم عن هذا الطريق.. الرأسمالية والاقتصاد، لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد كما يجادل الكتاب بل إن السيطرة الاقتصادية تعزز النزعة الحربية ومن هنا فإن المؤلف ينسب للقوى الرأسمالية الكبرى خطيئة الحرب التي لا نهاية لها، أما الكتاب الثالث الذي نستعرضه اليوم فعنوانه الأديان العامة في العالم الحديث من تأليف خوسيه كازانوفا وقد ترجمه إلى العربية فريق من قسم اللغات الحية في جامعة البلموند في لبنان، في هذا الكتاب يتأمل المؤلف في الصعود المفاجئ لدور الدين في الحياة العامة منذ عقد الثمانينات من القرن الماضي وهو يحدد أربعة تطورات مفصلية برأيه أقحمت الدين في قلب التسيس العام، الأول هو انتصار الثورة الإسلامية في إيران والثاني هو صعود نجم حركة تضامن الكاثوليكية في بولندا والتي قاضت لاحقا إلى انهيار النظام الشيوعي والثالث هو دور المسيحية في الثورة الساندينية في نيكاراغوا والتي أدت إلى سقوط نظام سوموزا والرابع هو تعاظم قوة اليمين المسيحي في الولايات المتحدة، أما كتاب النقاش لهذا اليوم فهو يجمع بين مفهومين قد ينظر إليهما البعض بكونهما متناقضين وعنوانه هل الرأسمالية أخلاقية؟ من تأليف أندره كونت سبونفيل وقد ترجمه إلى العربية بسام حجار، في هذا الكتاب يقدم المؤلف جواب مباشر يقول فيه إن الرأسمالية ليست أخلاقية لكنها أيضا ليست لا أخلاقية ولا يجب أن يُحكم عليها قيميا وفي المجتمع الرأسمالي يجب أن يبحث عن مصدر للأخلاق خارج الرأسمالية وخارج الاقتصاد، استضيف لمناقشة الكتاب الأستاذ حازم صاغيه الكاتب والمعلق اللبناني في صحيفة الحياة فأهلا وسهلا به، أهلا وسهلا حازم وكذلك استضيف الأستاذ محمد عبد الحكم ذياب الكاتب والمعلق المصري في صحيفة القدس العربي فأهلا وسهلا به أيضا، أهلا وسهلا.

محمد عبد الحكم ذياب- كاتب ومعلق مصري- جريدة القدس العربية: أهلا بك.


المرجعية الأخلاقية

خالد الحروب: حازم إذا بدأنا معك في هذا الفصل الأول الذي يقول فيه المؤلف عودة الأخلاق.. أن الأخلاق عادت إلى ساحة النقاش العام والفضاء العام وفيه باختصار يقول في عهد الستينات كانت الثورة هي الجواب لمواجهة البؤس والفقر أما الآن في التسعينات مثلا والأيام هذه فالجواب لمواجهة البؤس والفقر هو العمل الخيري فهناك عودة وكأن الدائرة عادت لتدور مرة أخرى، ما رأيك؟

حازم صاغيه- كاتب ومعلق لبناني- جريدة الحياة: الحقيقة أنا برأيي كلامه عن صعود الأخلاق باقي أهم ما في الكتاب لأن الكلام عن الرأسمالية كلام شوية مألوف، أهم ما في الكتاب هو ملاحظته للعوامل الثلاثة.. أولا إنه بعد انتصار الرأسمالية على المعسكر الاشتراكي.. بعد تقويض الشيوعية الرأسمالية صار عندها أزمة فراغ وبحث عن سؤال عن وظيفة الحياة نفسها إنه ربحنا بس أي حياة بده ينعاش فيها والسبب الثاني هو مسألة الأخلاق نفسها يعني كونه على الأقل في المجتمعات الأوروبية الدين لم يعد يستطيع أن يقدم جواب لأنه صار خارج المجرى العام للحياة الفكرية والثقافية فالأخلاق مدعوة بإلحاح أكثر إلى أنها تقدم إجابة والسبب الثالث اللي يتناوله هو بالأحرى المهم اللي بيعمله ما بين الأخلاقي والديني يعني لما بيجتمع ملايين الشباب حول مهرجانات البابا ما بالضرورة ها دول عم يتقيدوا بتعاليم البابا فيما يتعلق بالإجهاض والعلاقات الجنسية وإلى أخرى إنما ها دول عم يبحثوا عن مرجعية أخلاقية في وقت لم تعد فيه المرجعية الأخلاقية.

خالد الحروب: إذا سألت محمد يعني بناء أيضا على النقطة التي أشار إليها حازم هنا أيضا بالفصل يقول تحت بند انتصار الرأسمالية يقول انتصرت الرأسمالية على الفكرة الشيوعية والاشتراكية وهو يقول خلال الصراع كانت أحيانا تأخذ جزء من أخلاقياتها في المجتمع الغربي بسبب اصطدامها مع الشيوعية التي كان يُنظر لها على أنها نظام توتاليتاري ووحشي إلى غير ذلك لكن الآن زال هذا الخصم فكأنه أصبحت الرأسمالية عارية أمام لا شيء عمليا وهذا ربما يطعن في أخلاقياتها، الآن مرة أخرى ألتفت عليها الأخلاق وهو يطرح إنه ليس من الضرورة أن تكون أساس أخلاقية، فما رأيك محمد؟

محمد عبد الحكم ذياب: هو يمكن في هذا الجانب أنا بأعتقد الربط عملية مهمة جدا بالنسبة للرأسمالية اللي هو ربط حالة الفراغ اللي أحدثه فعلا سقوط الاتحاد السوفيتي وربط على أساس أن كان بتستمد جزء من أخلاقياتها من هذا الجانب على أساس إن كان تصور الصراع على إنه صراع خير وشر وإنها تمثل هذا الخير وتواجه الشر اللي هو ممثل في المعسكر الآخر، عندما سقط الاتحاد السوفيتي وسقطت الشيوعية بدأ فعلا تواجه هي أيضا مشكلة.. بدأت الرأسمالية زي ما تفضلت بدأت تبان فعلا أنها عارية من هذا التحدي، عراءها ده أو هذه الصورة في قضية الرأسمالية أنا بأتصور ده في النهاية هو بدأ يبحث عن مخرج أخلاقي له.. المخرج الأخلاقي هنا بدأ يتحدد عن مصادره وأنا بأعتقد المصادر هنا ليست مصادر بالمعنى التقليدي ليس المصادر الدينية وليست هذه المصادر ولكن يبحث عن مفهوم جديد أنا متصوره للأخلاق يبقى هذا المفهوم يعتمد هنا على موقف الفرد وهنا يعتبر دي كمان أزمة أو ده ثمن العلمانية، أن هي الشكل القديم لأن مصدر الأخلاق ده ومن هو هذا المصدر الديني هو بيبص له على أنه لا الأخلاق الآن هي معتمدة فقط على السلوك الفردي لكن على إطار السلوك الجماعي ده مش موجود ومن هنا خد موقفه من عدم إدانة أو هو اتخاذ موقف محدد من الرأسمالية.. هل هي لاأخلاقية أو لا أخلاقية؟ هو أخذ موقف محايد أنه هو لا وصفها بالأخلاقية ولا قبل توصيفها بأنها أيضا لاأخلاقية.

خالد الحروب: هو تقريبا قال يعني هي يعني ليست أخلاقية بمعنى أن الأخلاق لا علاقة لها ليس بمعنى أنها مثلا رذيلة أو شيء لكن بمعنى أنه الأخلاق فضاء آخر ليس له علاقة..

محمد عبد الحكم ذياب [مقاطعاً]: لا بس أنا رأيي هنا ممكن يؤخذ عليه الحتة دي لسبب لأنه هو في هذا الجانب هو أدان أيضا أي سلوك جمعي.. أي عملية تنظيم جماعية حتى للاقتصاد ومن هنا وهنا يمكن إدانته للماركسية من هذا الجانب إن هي الجانب ده مش أدانها من جانب آخر اللي هو أدانها على أساس أنها رأسمالية أنها بتركز على حاجتين.. الحاجة الأولى أنها فعلا تعتمد على المشروع الخاص وما يستتبعه والسوق وإلى آخره وفي نفس الوقت تكوين الثروات وده العاملين المهمين جدا اللي هو بيعتمد عليهم، لكن أي حالة جماعية هنا بيعتبره من هنا قضية بقى الإيه قضية العمل الخيري بتأتي أنها فعلا تبقى مناسبة..

خالد الحروب [مقاطعاً]: إذا سمحت لي محمد ننتقل إلى الفصل الثاني وهو يعني شويه مركب يعني نحاول بأكثر طريقة ممكنة تبسيطه وتحليله اللي هو مشكلة الحدود والتمييز بين الأنساق هو سماها أنه فيه عدة أنساق وربما نسميها مستويات فقط للتسهيل أنه فيه مستوى علمي ومستوى قانوني ومستوى أخلاقي ثم مستوى هو سماه مستوى الحب..

محمد عبد الحكم ذياب [مقاطعاً]: أخلاقيات.

خالد الحروب [متابعاً]: وأنه لكل مستوى يضع حدود المستوى الذي قبله فربما السياسي يوضع حد للتقدم العلمي.. ما هو مقبول وما هو غير مقبول، الأخلاقي يضع أيضا حدود للقانون ما هو قانوني وما هو غير قانوني، ما رأيك في هذا التصنيف حازم يعني تداخلها مدى دقتها؟

حازم صاغيه: أنا على العموم يعني بأرتاح لهذا التقسيم، بأرتاح لهذا التقسيم هو يعني ما نقصد فيه أنه هذا تقسيم قبل مجتمع وصل لمرحلة متقدمة بتقسيم العمل نفسه والدمج اللي عم بنعانيه إحنا باليوم القصير مائة مرة يعني مثلاً أعطيك مثل من خارج الكتاب من تجاربنا إحنا يكون عم تقرأ مقال سياسي مثلاً وتقرأ القوى الشريفة.. القوى الشريفة يمكن تكون شريفة بس بالسياسة غلط، الشرف والسياسة مش بالضبط مش معناها إن السياسي لازم يكون مش شريف وهيك ما له علاقة بالموضوع الشرف بالسياسة، القوى الشريفة ممكن تكون بدك تلاقي تصنيف وتعريف من ضمن قاموس أو حسب تعبيره من ضمن نسق السياسي للقوى اللي عم تحكي عنها مش تجيب من نسق الأخلاق مثلاً إنما هذا ما بيلغي للغاية كما يقول هو أيضاً إنه مرات كثيرة في حاجة إلى ضبط أو تضبيط أو يعني الحد من جموح النسق من خارجه وهون بهذا المعنى الأخلاق..

خالد الحروب [مقاطعاً]: حتى للمشاهد فقط لأنه أنا وإياك إحنا فاهمين عن ماذا يتم الحديث لكن ربما المشاهدين، يعني مثلاً هو عندما يقول النسق العلمي التقني.. هذا نسق مفتوح، هو يطرح سؤال مثلاً أين تقف مثلاً الهندسة البيولوجية؟ ما هو مقبول وغير مقبول في هذه المسألة؟ يجب أن يأتي نسق من خارج هذا النسق حتى يدع له حد، هذا ما سموه القانون والسياسة..

حازم صاغيه: ولا سيما حالياً وهو البيولوجي وهذا صار موضوع إجماع في بعض المسائل الأكثر تطلباً للتدخل من خارجها لأنها أكثر خطراً، يعني مثلاً مسألة التعديلات الجينية، مسألة السلاح النووي، هذه مسائل ما ممكن تركها لرغبات أو إرادات القائمين بها، تستدعي ضبطها من الخارج.

خالد الحروب: محمد أية ملاحظات على هذه الأنساق حتى ننتقل إلى ربما الفصل الأهم؟

محمد عبد الحكم ذياب: لا هو مش ملاحظات بقدر ما هو إن هو يحاول يفصل أحيناً فصل تعسفي بينها ولكن هي في الحقيقة متداخلة لا تستطيع أبداً في الحياة العامة إن أنت تفصل بينها، صحيح لما تجئ على الجانب العلمي أو الاقتصادي هو يحدد الممكن وغير الممكن، يجئ الجانب القانوني يحدد شرعية الشيء، يجئ الجانب الأخلاقي يحدد الواجب.. ما هو واجب وما هو إيه.. يجئ الجانب الأخير وده اللي هو يبحث عن المعنى حسب هو ما نص في هذا الكتاب، أنا رأيي كل هذه الأنساق ممكن تجدها في حالة متداخلة جداً لا تستطيع إن أنت تفصل هذا الفصل لكن الفصل مقبول في إطار إيه.. في إطار إذا كان الفصل ده للدراسة والفصل ده للتوضيح ومن هذا الجانب ممكن أن يكون مقبول.

خالد الحروب: هو تقريباً بيقول نفس الشيء، هو بيقول هي تتصارع وتسير تتصادم في داخل الفرد في داخله هي الحركة الاجتماعية..

حازم صاغيه: بالضبط.. يمكن التمييز المهم هو لحظة التقاطع، هل هي كينونات مستقلة تتقاطع في مرحلة سليمة أو محطمة أو هل هي كينونات متراكبة، لأنه إذا قلنا كينونات متراكبة ألغينا المسافة بين نسق ونسق هذا طريق للتوتاليتارية، يعني هذا بيسير خطر، أما إذا قلنا إن كل نسق مستقل ولكن في لحظات تقاطع بينهم فهذا يشبع أكثر للتركيب الديمقراطي.

محمد عبد الحكم ذياب: ربما يكون في حتة مهمة جداً ربما هنا أنا أوافقك في حاجة بس في حالة واحدة اللي هي الحالة لأن ممكن لا تصطدم لكن هي الحالة في إذا نسق أحتوى الآخر.. يعني لو حصل نسق احتوى الآخر آه هنا في الحالة دي..

حازم صاغية: وغالباً سياسي..

محمد عبد الحكم ذياب: أو الدين أحياناً أو الأخلاق..

خالد الحروب: أو السياق السياسي يتغول على جميع الأنساق..

محمد عبد الحكم ذياب: آه أو إن حالة تتغول على حالة آه يبقى هنا الخطر من هذا الجانب لكن إذا تم في هذا التوازن أنا أتصور ممكن ما يبقاش في مشكلة.

خالد الحروب: سوف ننتقل إلى الفاصل ربما الأهم اللي عنوانه هل الرأسمالية نظام أخلاقي لكن بعد هذا التوقف القصير، مشاهدينا الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.


[فاصل إعلاني]

الرأسمالية والنفعية الفردية

خالد الحروب: مشاهدينا الكرام مرحباً بكم مرة ثانية، نواصل معكم نقاش كتاب اليوم هل الرأسمالية أخلاقية؟ حازم هنا الآن قلب الكتاب.. هذا الفصل تقريباً منتصف الكتاب هل الرأسمالية نظام أخلاقي؟ كما قلنا هو يجيب أنه لا أخلاقي ولا غير أخلاقي، المسألة ليست لها لا علاقة لها بالأخلاق عندها علاقة بالربح بالمنفعة بالاقتصاد، السؤال هنا لكن هذا مع ربما يقود إلى أن نعطي رأس المال مصير البشرية ومصير الإنسان كأنه رأس المال يتحكم بالإنسان وليس الإنسان يتحكم برأس المال.

حازم صاغيه: لا أول حاجة يعني الكتاب.. الكاتب مثل ما قلنا قبل لا يستبعد فكرة الضبط من الخارج، فكرة الضبط من الخارج تعمل هنا ضد الرأسمالية وأبداً ما يعني بس يحكي عن بتذكر في محل يسأل حاله أنا يميني أو يساري ويحكي عن وين يقع من السجال حول مسألة الدولة فهو يلحظ للدولة دور بعملية ضبط الرأسمالية وما أنه أبدا شديد الإعجاب بالرأسماليين يعني ولا بنزوع خيري للرأسمالية شيء اللي هو بيقول أنه هذا ما هو مطلوب من الرٍأسماليين أصلا يعني ولكن كمان غلط افتراضه وغلط تركهم على هواهم إنما الموضوع الأساسي حاليا اللي الكتاب يذكر فيه بأعتقد أنه النقاش صار دائر على الأقل أوروبيا وإلى حد بعيد عالميا بين رأسمالية ورأسمالية، ما بقى في نقاش بين رأسمالية واشتراكية، بين رأسمالية ونمط اقتصادي اجتماعي آخر، هلا النقاش ما بين رأسمالية مأنسنة وما بين رأسمالية فالتة من عقالها.. ما في أي لجام عليها وبهذا المعني أنا رأيي هو انتخب الرأسمالية الأولى.

خالد الحروب: نعم، محمد ما رأيك في الموقف الذي أخذه أنه في الأخير قال الأخلاق لا علاقة لها برأس المال.. رأس المال يشتغل بذاتيته من دون أن يدان أو يبارك أخلاقيا؟

"
المعروف في القوانين حتى الاجتماعية أن السوق لا يصنع المجتمع ولكن دوما المجتمع هو الذي يصنع السوق
"
  محمد عبد الحكم ذياب

محمد عبد الحكم ذياب: هي عموما دي مدرسة أنا بأتصورها تقليدية ولكن في ملاحظات على اللي هي المدرسة الآلية في تفسير الشيء، أنا رأيي هنا الآلية التفسير أنا بأتصور يمكن من حتى الأمور اللي تؤخذ على تحليله لهذا الجانب بقى رغم هذا أن هو حاول يعمل من نوع من التعادل في هذا الجانب لكن بأتصور أنا هذا التعادل كان محتاج أنه فعلا يركز عليه، ليه؟ لأن قضية التعادل في قضية السوق وتحكمه في كل شيء، هل المجتمع للسوق ولا السوق للمجتمع؟ هو في الحالة دي رغم كده أن في النهاية لقيته أن هو غلب أيضا قضية السوق مع أن مفروض حتى المعروف في القوانين حتى الاجتماعية أن السوق لا يصنع المجتمع ولكن دوما المجتمع هو الذي يصنع السوق ومن هنا هذه إشكالية من الإشكاليات اللي أنا متصور أن عالجها كان مفروض يأخذ منحى آخر.. هذه نقطة، النقطة الثانية اللي هو أحادية العامل في التفسير، ما هو ده برضه نفس اللي كنا نأخذه على الماركسية نفس الشيء، يعني كنا بنأخذ دوما هذه الأحادية في تفسير التاريخ أو غيره وفق عامل واحد، هو هنا أيضا واقع في هذا المطب بشكل من الأشكال فيه، الجانب الثالث اللي أنا بأتصوره أن هو محاولة أن هو يعطي الرأسمالية هذا الجانب الإنساني أنا بأتصور هو أيضا تغاضى عن حاجات كثير جدا عن الحروب تغاضى عن نتاجها الموجود تغاضى عن الأمور دي ومن هنا أعطى للرأسمال دور كبير جدا اللي هو الوظيفتين اللي هو حددهم اللي هي قضية تكوين الثروات وما هنالك وأيضا قضية التفرقة حتى ما بين الرأسمال والمال، يعني مش كل من معه مال يصبح رأس مالي، ده هو اللي معه المال يختلف عن الرأسمالي..

خالد الحروب: شيء قريب يعني سؤال قريب أيضا من كل مسألة الرأسمالية ونزوع رأس المال إلى تعظيم أرباحه وتعظيم منفعته، يقول هنا إذا تناقضت مثلا مستويات أخلاقية أو مستويات سياسية مع مستوى علمي أو اقتصادي أو سوى ذلك تصبح المسؤولية مسؤولية الفرد المعني أنه يقرر أيهما يعطيه أولوية على المستويات الأخرى ومن هنا فهو لا يقبل أن نقول إنه بأخلاقيات الشركة مثلا أو أخلاقيات المؤسسة، يقول المؤسسة ليس لها أخلاق.. الأخلاق للفرد، لكن حازم أين نضع مثلا المؤسسات والشركات التي تعنى بالبيئة.. مثلا تعطى خلال انشغالها بالأعمال الخاصة فيها تعطى اهتمام بالبيئة بحقوق الإنسان لا تتاجر بالسلاح وسوى ذلك.

حازم صاغيه: لا يعني معلش في ملاحظتين يمكن قبل ما نوصل للجواب على السؤال لهما علاقة بكلام الأستاذ محمد اللي الحقيقة يبدو في شوية اختلاف بالقراءة بيني وبينه.. أنا ما شفته منحاز ما بين المجتمع والسوق، للسوق في محل بيستشهد بليونيل جوسبان اللي يؤكد إعجابه فيه ومحبته له واللي ربما بعبارته الشهيرة أنه نعم لاقتصاد السوق لا لقيم السوق، أنا حسيت وهذا طبعا اجتهاد يعني حسيت أنه بالآخر هو عم يرفض التناقض ولكن عم يقول إذا التناقض قام فهو أولويته للمجتمع.. أولويته للمجتمع علما بأنه قائم على رفض مبدأ التناقض نفسه بحيث إذا قام التناقض بيكون استثناء وليس قاعدة، النقطة الأخرى اللي قد تبدو شكلية ولكن برأيي مهمة بالنقاش أنه هذه محاضرات ألقيت على كوادر وعلى يعني وبعدين عامل لها نوع من التوليف لحتى يركب..

خالد الحروب: على الرجال الأعمال الوافدين من الإدارة.

حازم صاغيه: يركز على رجال الأعمال وكوادر شركات وكذا فبالتالي طبعا في نقص ولكن بقراءتي له مجمل الرسالة اللي عم يحاول يقولها ما عم يوصل للنتيجة اللي سألت عنها خالد، يعني هو برأيي عم يقول إنه في ضوابط اجتماعية تأتي من الخارج ولاسيما في المسائل الأكثر أهمية وحساسية أكانت..

خالد الحروب: الحقيقة أيضا التي تتبادر إلي ذهني ربما أيضا محمد علق على هاي المسألة يعني كيف يمكن أن تكون أخلاقيا مثلا كفرد في مؤسسة مثلا لا تلقي بالا للأخلاقيات التي أنت مثلا مهتم فيها؟ على سبيل المثال أنا مع البيئة والشركة اللي أنا بأشتغل فيها مثلا ما عندها علاقة بهذه المسألة..

محمد عبد الحكم ذياب: علاقتها مصالح..

خالد الحروب: يعني هل هناك تصادم بين أخلاقيات الفرد العامل في شركة معينة أو في مؤسسة معينة والأخلاق ولا أخلاقياتها في ذلك الشأن؟

محمد عبد الحكم ذياب: أنا بأعتقد هو ما هذه أيضا من المعضلات الموجودة، أنا بأعتقد من الإشكاليات الموجودة اللي هي هذه القضية اللي هي قضية موقف الفرد هو حاول يخلص موقف الفرد وموقف المنشأة أو ما سماه أخلاقيات المنشأة، موقف الفرد هنا بقول أه أنت حر تعتقد لكن داخل المنشأة هناك أخلاقيات المنشأة اللي هي بها في إطار إذا كان في لوائح إذا كان في كذا إذا كان في تقاليد هي صنعتها، أنا أقدر أضيف هنا حاجة لأن هو لم يعترف إلا بتناقض واحد اللي هو التناقض بين الرأسمال والعمل، ده التناقض الوحيد اللي هو اعترف به خلال 200 صفحة الموجودين في الكتاب لكن مش مهم هذا التناقض لكن في أيضا في حتى في التطور الاجتماعي في جانب مهم جدا في العلاقات حتى الصناعية.. هذه علاقات الصناعية تخلق حالة قيم.. هذه حالة قيم بتخلق حالة ضوابط تبقى شبيه تماما بالضوابط الأخلاقية.

خالد الحروب: طيب الشيء مثلا إذا تركنا حازم رأس المال يتحرك من دون أخلاق وهو طبعا أقر بوجود ضوابط من خارج رأس المال هذا لكن أحيانا كأنك تقرأ أنها ضوابط حيية على استحياء يعني ممكن تتقدم أو تتأخر لكن ألا يقود هذا إلى نزعة أو يؤسس ربما على المدى البعيد إلى بعض النزاعات شبه النازية إنه هذا الرأسمال يريد تحقيق الربح يريد أن يكسر الحدود يريد أن يحقق مصلحته من دون أخلاق من دون مصالح الآخرين أيا كانت.

حازم صاغيه: طبعا إن تقييد رأس المال أصلا في تمييز ما بين كلمة ليبرالي وكلمة نيوليبرالي.. الليبرالي هو اللي يقول إنه فيه مسؤولية اجتماعية وإنه في دور للدولة وإنه فيه قيود، النيوليبرالي هو اللي يحيل هذه المسؤولية إلى الحد الأدنى إن لم يكن يرفضها تماما، يعني أبدا ما حدا بيقول إنه ترك الرأسمال على هواه وعلى كرم أخلاقه وكذا إنما إذا استبعدنا هذا الجانب الحدي الجانب المتطرف الموضوع يبقى إنه في رسالة ضمنية عم يقولها الكتاب الرسالة الضمنية هي التالي.. إذا واحد عمل عمله منيح بقصد مهني مش أخلاقي يعني إذا الطبيب عمل طبيب جيد مش لأنه بيحب يطبب الإنسانية لأنه بده يمارس الطب ويعمل فلوس منها، إذا يهتم بهذا الموضوع بهذه الطريقة بينجح كطبيب وبينجح وبيتحسن وضعه الاقتصادي، إذا كان الطبيب متوحش في سبيل المال فقط ويقتل الناس لأنه مستعجل ليعمل عمليات أكثر فهذا أيضا كطبيب يفشل..

خالد الحروب: لكن هي أين مصلحة المجتمع..

حازم صاغيه: كطبيب وكباحث علمي..

خالد الحروب هذا كفرد، هذا أين يصب في المصلحة العاملة إنه دائما في هل تتطابق المصلحة الفردية مع المصلحة العامة..

حازم صاغيه: ما هو كمان وريث تقليد ليبرالي.. تقليد ليبرالي يقول ضمنا يعني إذا كل واحد يعمل شغلته منيح المصلحة العامة بيمشي حالها، تُخدَم المصالح العامة.

محمد عبد الحكم ذياب: هو رادد في جزئية هنا في الجزء اللي خاص بمصلحة الزبون يعني هو هنا بيتكلم أبدا بيقول ما فيش المصلحة العامة ما فيش رأسمال أبدا وجابها بالنص يعني إن بيعمل للمصلحة العامة، حتى أما يدعي إن لمصلحة الزبون هو في النهاية لا مش مصلحة الزبون هو لمصلحة المساهمين ومن هنا أفاض في هذا الجانب..

خالد الحروب: أيوه لكن هو قال إنها ستتحقق بطريقة غير مباشرة مثلا..

محمد عبد الحكم ذياب: أه معك بس هو الجانب الآخر في عملية المقارنات اللي حطها اللي أتصور بيقول عندما تكون في منشأة وستعين واحد.. ستعين الكفء ولا تعين الصالح.. واخد بالك؟ لا بيقولك خلاص المنشأة مصلحة المنشأة أن تعين صاحب الكفاءة، لا تعين.. لا يهمها قضية الصلاح والتقوى والقضايا اللي إيه أخلاقية، هي يهمها قضايا الأداء نفسها والقضايا اللي ستخدم المنشأة ودي جزء من أخلاقيات المنشاة اللي هو أشار إليها، ففي هذه الحالة أنا بأتصور إن لابد من شيء آخر هذا الشيء الآخر فعلا تركيز على الجانب المعنوي أيضا ليه لأنه حتى العمل بدون هذا الجانب المعنوي حتى الحوافز نفسها المعنوية أنا عارف إنها صعبة وعارف إن هنا لكن ده لا بد أن يعطى حتى لاقتصاد هذه المسحة اللي هي ما دام افتقدنا كل الأشكال الجماعية، الرأسمالية كما هو انتهى إليها أنها انتصرت ولكن لما يعني هذا الانتصار هو نهاية المطاف لكن لابد إن يبقى في حل، ليه؟ لأنه في خوف والقلق اللي أنت حتى تطرحه إن هذا التوحش فعلا يؤدي إلى شيء شبيه بالنازية ويؤدي إلى شيء من هذا القبيل لكن الضوابط اللي هو..

خالد الحروب: شكرا جزيلا لك..

محمد عبد الحكم ذياب: بيحاول يتمسك بها ربما تكون أعظم..

خالد الحروب: وشكرا حازم، هذا ما أتاح الوقت لنا وأشكركم مشاهدينا الكرام على متابعتكم لنا نقاش كتاب اليوم هل الرأسمالية أخلاقية للفرنسي أندره كونت سبونفيل وأشكر ضيوفي الكرام الأستاذ حازم صاغيه الكاتب والمعلق اللبناني في جريدة الحياة فشكرا جزيلا له وكذلك أشكر الأستاذ عبد الحكم ذياب الكاتب والمعلق المصري في جريدة القدس العربي ولكم في الختام تحيات معد البرنامج الزميل عبد المعطي الجعبة وتحياتي خالد الحروب ودمتم بألف خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة