الطائفية في الثورة السورية   
الأحد 1434/8/7 هـ - الموافق 16/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:02 (مكة المكرمة)، 12:02 (غرينتش)
غادة عويس
بسام جعارة
عمار وقاف
يوسف بزي
ياسر الزعاترة

غادة عويس: أهلاً بكم في حديث الثورة، سبعة وعشرون شهراً على اندلاع الثورة السورية تغير وجه الثورة أكثر من مرة من التظاهرات السلمية التي صمدت في مواجهة قمع النظام إلى تسلح لحماية استمرار التظاهرات إلى كتائب مسلحة شكلها الثوار السوريون لوضع حد لقمع متزايد وعنف غير مسبوق تمارسه أجهزة الدولة السورية ضد شعبها، وأخيراً يبدو أنّ وجه الثورة السورية يتغير وبسرعة لكي يتحول الصراع السياسي العسكري إلى صراع طائفي، ما هي ملامح هذا التغير، ومن المسؤول عنه؟ وهل أصبح حتمية لا مناص منها؟ نحاول الإجابة عن هذه التساؤلات خلال هذه الحلقة مع ضيوفنا من لندن بسام جعارة المعارض السوري والكاتب في صحيفة القدس العربي، ومع عمار وقاف الناشط السياسي السوري أيضاً من لندن، ومن بيروت مع يوسف بزي الكاتب في صحفية المستقبل، ومن عمان ياسر الزعاترة الكاتب في صحيفة الدستور الأردنية أهلاً بكم جميعاً، ولكن قبل أن نبدأ الحوار سوف نستمع إلى رأيين الأول هو للشيخ عباس الجوهري رئيس اللقاء العلمائي اللبناني ورجل الدين الشيعي الذي يصف المشهد في سوريا بالطائفي المقيت ويقول إنّ حزب الله يحاول تأجيج مشاعر الشيعة في لبنان عبر اختلاق تبريرات لتدخله في سوريا.

[شريط مسجل]

عباس الجوهري/رئيس اللقاء العلمائي اللبناني: تدخل حزب الله في سوريا بدأ يسمع مدماكاً مدماكاً حيث أنّ المدماك الأول في تدخله كان في تشخيص حماية اللبنانيين في القرى المتاخمة أو المتداخلة في الحدود اللبنانية ثمّ ذهب إلى أبعد من ذلك لحماية الأماكن المقدسة الذي يعتبر الشيعي نفسه ملزما بحمايتها ولو أنها ولو أنّ حمايتها على عامة المسلمين فأهل البيت هم موقع احترام وتقدير لدى لكل المسلمين السنة والشيعة، هذه العناوين جعلت الشارع الشيعي يشتد مذهبياً لتجهيزه للانخراط فيما يجري في سوريا ويعني السؤال الأول والهدف الأول هو حماية النظام ولذلك يعني عندما انكشف المستور ذهب الخطاب باتجاه توصيف الحقيقة في أنّ هناك نظاماً داعماً لنا نريد الحفاظ عليه.

غادة عويس: وعلى الجانب الآخر وسواء تعلق الأمر بالدفاع عن النظام السوري أو بدوافع أخطر وأعمق، يرى الأمين العام لرابطة علماء المسلمين الشيخ الدكتور ناصر العمر أنّ دخول حزب الله في الحرب إلى جانب سوريا هو إعلان حرب ويدعو من وصفها بالدول المستهدفة إلى الرد محذراً بأنها لم تفعل فستتولى الشعوب ذلك. 

[شريط مسجل]

ناصر العمر/أمين عام رابطة علماء المسلمين: دخول حزب الله في الحرب مباشرةً وخاصة ما حدث في القصير هو إعلان عن حرب في المنطقة تمثلها إيران والعراق وأيضاً النظام السوري وحزب الله، وهنا أتعجب إلى متى تبقى الأنظمة المحيطة في الشام وكذلك دول الخليج وهي مستهدفة في الحقيقة في هذه الحرب إلى متى تبقى صامتة أو أنها على استحياء، بينما أولئك يعلنون صراحة مواقفهم، ثمّ إنّ هم دائماً يتحدثون عن الحرب الطائفية هم الذين دخلوا الآن في الحرب علانية الهلال الشيعي كما يسمى وأنا لا اسميه هلالاً في الحقيقة وإنما هي حرب صريحة وهذا سيدفع ثمنها في النهاية هم الشيعة في العالم لأنّهم أقلية بالنسبة للسنة والسنة هنا لن ينتظروا ويسكتوا إذا سكتت الحكومات فلن تسكت الشعوب في هذا الجانب، ولو كان إيران أو حزب الله يدركوا أبعاد خطورة ما يفعلوا لراعى أتباعه فيما يجري المنطقة.

خطورة تحول الصراع السياسي إلى طائفي

غادة عويس: إذن سيد ياسر الزعاترة ضيفي من عمان وهو كاتب في صحيفة الدستور الأردنية هل نجح النظام السوري في تحويل الصراع من سياسي إلى طائفي في رأيك؟

ياسر الزعاترة: بالحقيقة أنّ النظام هو الذي بدأ عملية الاستدعاء الطائفي للقصة هو الذي بدأ من خلال حشر الطائفة العلوية في مواجهة الغالبية من الشعب السوري واستدعى الأقليات وبدأ يلعب على الوتر الطائفي من أجل حماية نفسه، ومعلوم أنّ الوضع في سوريا يقترب من حدود الطائفية في ظل هيمنة الطائفة العلوية عملياً على المؤسسة الأمنية والعسكرية، لكن البعد الآخر الذي ظهر وهو الأخطر على وبكل المقاييس هو البعد المتعلق بدخول إيران وحلفاءها على الخط هم من الأساس يدعمون النظام السوري لكنهم حولوا المسألة إلى أبعاد طائفية أكثر سوءاً عندما جرت إيران مختلف القوى  الشيعية العربية والفضاء الشيعي العربي نحو دعم النظام السوري في موقف لا أخلاقي بكل المقاييس، غالبية الأمة كانت منسجمة مع نفسها في دعم الربيع العربي في  تونس واليمن ومصر وليبيا وحتى في البحرين لولا بعض الحساسيات الطائفية المعروفة ووضع الخليج الخاص ربما كان الموقف مختلفاً إلى حد ما، لكن في العموم الشارع العربي والإسلامي كان منسجما مع نفسه في دعم الربيع العربي والثورات العربية ولم ينظر إلى البعد الطائفي، عندما استدعت إيران هذا البعد في وقوفها خلف النظام السوري وجرت من خلفها الشيعة العرب أو الغالبية الساحقة منهم لأننا لا يجب أن نعمم، هذا البعد الآن بدأ يستدعي الحالة الطائفية والمذهبية على وجه التحديد وينذر بحريق مذهبي يمتد من بغداد إلى لبنان إلى دمشق إلى الخليج ربما وإلى سائر المنطقة عندما يجري استدعاء عملية تعبئة مذهبية تبدأ في باكستان وفي مناطق في آسيا الوسطى وفي العراق ويستدعى المقاتلون وعلى أساس مذهبي وطائفي من أجل الدفاع عن النظام السوري من الطبيعي أن يستدعى الحشد المذهبي في الطرف الآخر، السنة لم ينظروا إلى أنفسهم في يوم من الأيام على أنهم طائفة هم يعتبرون أنهم الأمة التي تحتضن كل الأقليات لكن عندما يبدأ الحشد الغرائزي في الطرف الآخر من الطبيعي أن يرد عليه بقدر من الحشد المذهبي، ما شاهدناه اليوم في القاهرة في لقاء العلماء هناك يؤكد أنّ ردة الفعل السنية على الوقفة الطائفية من طرف إيران ومن طرف حزب الله لاسيما بعد معركة القصير ستذهب بعيداً وسيستدعى وإن لم تفعل كما تفضل الدكتور ناصر إذا لم تتصد الأنظمة إلى هذه الهجمة الإيرانية الطائفية على المنطقة وعلى الأمة سترد الشعوب بطريقتها بل يعتقد أنّ الأقلية يمكن..

غادة عويس: طيب.

ياسر الزعاترة: أن تعلن الحرب على الغالبية وتربح الحرب هذا واهن بكل تأكيد هذه معركة تصب في صالح إسرائيل لكن طرف، طرف غالبية الأمة فرضت عليه هذه المعركة، هو لا يريد أن يكون في حالة حشد مذهبي مع أي طرف آخر هو ينسجم مع نفسه في دعم الثورة السورية ولذلك من الطبيعي أن يرد على هذا الهجوم الإيراني على الأمة..

غادة عويس: وصلت فكرتك.

ياسر الزعاترة: بالحشد المذهبي من الطرف السني نعم.

غادة عويس: سيد بسام جعارة المعارض السوري من لندن، أين أصبح صوت الثوار السوريين الذين بدئوا تظاهرات سلمية والكل يتحدث الآن عن اصطفاف سني شيعي عابر للحدود السورية حتى؟

بسام جعارة: اسمحي لي أقول بدايةً بأن الحديث في هذه المسألة الشائكة يتطلب العودة إلى البدايات، بعد أسبوع واحد من انطلاق المظاهرات في درعا خرجت بثينة شعبان وقالت أنّ الثورة طائفية في حين كان المتظاهرون يرفعون شعار الشعب السوري واحد، بعد شهر واحد من انطلاق الثورة شهدت ساحة الساعة في حمص مظاهرة ضمت مئات الآلاف من سكان حمص وكان من ضمنهم آلاف الأخوة العلويين، وكانت النتيجة أنّ النظام أطلق النار ليقول للعلويين بأنّ خروجكم مع الثورة خط أحمر، منذ الأيام الأولى دخل الجامع العمري ورسمت شعارات كثيرة شعارات طائفية داخل المسجد وسربوا باليوتيوب أكثر من يوتيوب يُظهر كلاماً باللهجة العلوية يتناول المقدسات ويهين الناس منذ الأيام الأولى أيضاً، كان إعلام النظام والإعلام الموالي للنظام يقول بانّ النظام حامي الأقليات، وكان الشعب السوري يتحدث عن المواطنة وليس عن أقليات وأكثريات بمعنى آخر ما أريد أن أقوله الآن يعني يجب أن نذكر أيضاً عندما كنا نشيع الشهداء كانت أجراس الكنائس تقرع في داريا في حماة في بقية المدن السورية، كانت السلمية التي تضم معظم نسبة كبيرة من أبناء الطائفة الإسماعيلية، هي من أول الدول التي خرجت ضد النظام بمعنى آخر كانت وما زالت ثورة الشعب السوري، ولكن النظام أراد أن يقول للعالم بأنّها ثورة طائفية، أراد أن يحشد الأقليات، عندما اعتقلوا الناشطة المسيحية قالوا لها نحن نحمي الأقليات عليكِ أن تكوني معنا وعندما كانوا يضربون المعارض المعتقل كانوا يقولون له يخاطبونه يا سني، أيضاً كانت هناك هجمات مدروسة تأخذ الطابع الطائفي كانوا يقصفون الناس من مناطق طائفية لكي يسعروا الحرب الطائفية ورغم ذلك كله هل حاول الجيش الحر مرة واحدة أن يقتحم قرية علوية، من سيطر على المطارات من احتل المدن كان يستطيع قصف القرى العلوية البلدات العلوية ولكن الشعب السوري لم يفعل ولن يفعل ذلك، ما أردت أن أقوله الآن هو أنّ ثورة الشعب السوري لم تتغير بدأت ثورة شعب سوري وهي الآن ستظل وكانت ثورة الشعب السوري رغم كل محاولات النظام، لماذا رفعوا رايات الحسين في القصير؟ لماذا تحدثوا عن نصر النصر الإلهي في القصير؟ هل السنة تعدوا على مقام السيدة زينب خلال ألف وأربعمائة سنة..

غادة عويس: طيب.

بسام جعارة: هذه الحجة مردودة عليهم ولكن النظام أراد أن يقول بأنها ثورة طائفية لكي يحول الصراع من صراع بين شعب مظلوم ضد نظام جائر وظالم، وهذا ما حدث منذ اليوم الأول إلى الآن.

غادة عويس: وصلت فكرتك أيضاً مع هذا العرض سيد بسام جعارة، إذن وضعنا السيد بسام جعارة في التسلسل التاريخي للأحداث كيف بدأ الحديث عن الطائفية مع بثينة شعبان وصولاً إلى ما يحدث الآن، سيد يوسف بزي الكاتب في صحيفة المستقبل ضيفي من بيروت إلى أي حد تدخل حزب الله في سوريا بهذا الشكل المعلن وما حصل في القصير جعل من الخطاب الطائفي يستعر في المنطقة كلها؟ للأسف لم لا نسمعك سيد يوسف سنعود إليك عندما نصلح هذه المشكلة في الصوت، الآن أأخذ تعليق من سيد عمار وقاف في هذا الوقت، سيد عمار وقاف الكل الآن هنا مجمع على أنّ الطائفية حلت بأبشع حللها في سوريا وعبرت حدودها حتى، كيف أنت تنظر إلى هذا الأمر؟

عمار وقاف: رداً أعيدك للتاريخ وأعيد السادة المشاهدين قليلاً إلى قبل الأزمة في سوريا إلى غزو العراق في عام 2003 عندما ظهرت حقيقة نظرية الهلال الشيعي التي استخدمها أحد الناس الذين استضفتموهم في بداية الحلقة، منذ ذلك الوقت اعتبرت المملكة السعودية المملكة العربية السعودية تحديداً أو بالمقام الأول بأنّ نفوذها الجيوالإستراتيجي قد تقلص أو قد يتقلص لصالح غريمها في المنطقة إيران وعليها تعويض ذلك في المناطق المرشحة في سوريا ولبنان، وبدأنا نحن في سوريا يعني نتعرض إلى شحن طائفي طويل عريض منذ ذلك الوقت، عندما عادت الأزمة في سوريا طبعاً ذلك الشحن عندما تم اغتيال الحريري في العام 2005 عندما وصل قمته وصل إلى قمته انحسر قليلاً في العام 2009 بعد عودة الدفء بشكل بسيط ما بين سوريا والمملكة العربية السعودية، عندما عادت الأزمة كان منذ البداية هناك لعب على نفس الوتر كنا نسمع مباشرة منذ الأيام الأولى أحاديث عن تدخل حزب الله والحرس الثوري الإيراني وتمّ حقيقة حرق أعلام لحزب الله منذ الأيام الأولى وترديد شعارات مناهضة له طبعاً، حزب الله أتى متأخراً عامين كاملين يعني لكن كان ما فات قد فات والناس قد فقدت بيوتها وأهلها وأرزاقها والدولة شبه انهارت يعني، أعتقد أنّ السوريين الذين اختاروا عدم الانجرار بهذه الانتفاضة إذا صحت التسمية أو الثورة إذا أحببت هم الذين لا يريدون لبلدهم أن تتحول إلى الشكل الطائفي وهؤلاء السوريين ليسوا فقط من الأقليات بل منهم نسبة كبيرة الحقيقة من الأخوة في الطائفة يعني السنية وهؤلاء لا يريدون لا هؤلاء المتطرفين ولا أن يتم تسميتهم بسنة هم يريدون تعريفهم على أنهم سوريين مثلهم مثل بقية الناس التي لا تريد لهذه الحساسيات يعني أن تتعمق كثيراً، للأسف طبعا نحن الآن طبعاً نحن الآن أمام مشهد غريب يعني البارحة شاهدنا في الكويت مظاهرة أمام السفارة اللبنانية وتحدث فيها شخص بإفاضة غريبة والكويت يعني للدلالة على أنّ هذه المشكلة ليست سورية وإنما عربية كاملة يعني حقيقة الكويت فيها مثلاً حياة سياسية فيها مسارح فيها ثقافة مع ذلك هناك تطورت فئة معينة تتحدث بشكل طائفي بحت.

تورط حزب الله في الأزمة

غادة عويس: فهم تحدثوا عن حزب الله تحديداً في هذه التظاهرة يعني كل التظاهرات المحتجة كانت تحتج على تدخل حزب الله في القصير لم يكن نفسها طائفي، كان نفسها مناصراً، مناصراً للثورة السورية، مناصراً لمن يدعم مطالب الشعب السوري، والدليل أنّ كان هنالك كثير من الانتقاد لقتل الشاب الشيعي الذي تظاهر أيضاً ضد تدخل حزب الله أمام السفارة الإيرانية في بيروت..

عمار وقاف: السؤال موجه لمن عفواً؟

غادة عويس: تفضل يعني حتى نعالج مشكلة الصوت مع بقية الضيوف.

عمار وقاف: طيب عفواً لو سمحتِ تعيدي السؤال لأنه بدايته ما سمعته إذا تريدي.

غادة عويس: فقط أشرت إليك في أنّ في هذه التظاهرة التي ذكرتها في الكويت كان الاستياء من التدخل ضد من حزب الله ضد الثورة السورية ضد الثوار يعني كانت الشعارات مع الثورة وليس طائفية؟

عمار وقاف: نعم بدايةً يجب أن ننتبه بأن هناك جزء من السوريين مازال يحتفظ وهو على جانب الثورة يعني حقيقة يجب القول بهذا لكن هو يتقلص جداً ما زال يحتفظ بقيم معينة لا طائفية لكن هو محل منذ الأيام الأولى حقيقة والتيار الطائفي يعني اجتاح الجميع، لكن أنا أود هنا أن أقول مسألة نحن حقيقة لا نعلم بشكل واضح لا لماذا تدخل حزب الله في القصير ولا بماذا تدخل، يعني الجيش السوري هل هو بحاجة حقيقة إلى أعداد كبيرة من حزب الله وإذا كان هو بحاجة إلى أعداد من حزب الله هل حزب الله قادر على إخلاء مثلاً جبهة الجنوب في ظل التهديدات الإسرائيلية ونقلها إلى القصير هي أولاً، ثانياً القوة النارية هي موجودة عند الجيش السوري وليس عند قوات تعتمد حرب العصابات مثلاً مثل حزب الله غير مفهوم حقيقة حتى الآن وأنا ربما في الأيام القادمة نفهم الأسابيع أو الأشهر القادمة نفهم لماذا تدخل حزب الله في هذه المعركة أو لماذا أعلن، هو يعني بإمكانه كان مثلاً أن يضمن عدم وصول معونات معينة أو قطع خطوط إمداد في الشمال اللبناني دون أن يدخل الأراضي السورية، الموضوع الحقيقة غائب وليس واضحا كما يعتقد البعض.

غادة عويس: مع أنه السيد حسن نصر الله شخصيا أوضح الموضوع قال هو يحمي ظهر المقاومة هو يقاتل التكفيريين في الأراضي السورية قبل أن يصلوا إلى لبنان وما إلى ذلك لا أدري إن كان السيد يوسف بزي الكاتب في صحيفة المستقبل من بيروت يسمعنا الآن، سيد يوسف أرجو أن تكون حُلت مسألة الصوت، سيد يوسف بزي تسمعنا الآن؟ للأسف؛ السيد ياسر الزعاترة، السيد عمار وقاف رأى بأنه غير مفهوم لماذا تدخل حزب الله بهذه الشاكلة، أنت كيف تنظر لتدخل حزب الله؟ إذن السؤال موجه إلى السيد ياسر الزعاترة..

ياسر الزعاترة: إن حزب الله هو الذي أجج الصراع إلى مختلف إلى أعلى درجات التأجيج، هل تسمعين؟

غادة عويس: نعم، نعم تفضل اعتقدت أن الصوت لم يصلك تفضل.

ياسر الزعاترة: نعم حزب الله هو الذي صعد حالة الحشد المذهبي في المنطقة بتدخله الأخير في القصير والذي استفز الغالبية من جماهير الأمة التي تؤيد الثورة السورية يعني بكل كينونتها لأنها ثورة من جزء الربيع العربي، الشعارات التي رفعها حزب الله خلال الأسابيع الأخيرة إن كان في معركة القصير أو في عمليات الحشد المذهبي المرافق لها استفزت الغالبية السنية، لا يعقل أن يغدو الحسين شعارا يرفع بينما يقاتل الآخرين في جيش يزيد، يزيد لم يكن كان مقاوما وممانعا ويقوم بمقاومة أعداء الأمة في ذلك الوقت ولم يقل أحد عن الحسين أنه متآمر مع أعداء الأمة، اليوم هؤلاء يرفعون شعار الحسين ويقاتلون في جيش يزيد، الحسين خرج على يزيد بسبب الدكتاتورية والفساد وليس هناك أكثر دكتاتورية وفسادا من بشار الأسد، ولذلك من حق الشعب السوري أن يثور عليه، حزب الله انتهى حزبا طائفيا مذهبيا بعد هذا التدخل..

غادة عويس: طيب، تداعيات ذلك؟

ياسر الزعاترة: ضد الشعب السوري، عندما يقول روبرت فيسك المنحاز عمليا أو القريب من الانحياز للنظام السوري أنه كان على حزب الله أن يؤيد المقاومة السورية بوصفه حزبا مقاوما وبأنه حشر نفسه في الإطار الطائفي بهذه الممارسة غير المسبوقة في القصير والآن يقاتل في حلب ويذهب باتجاه دمشق هو الآن يرفع شعارات طائفية مذهبية تستفز ليس السنة في لبنان وتعلن الحرب عليهما..

حملات الانتقام الطائفي في سوريا

غادة عويس: طيب سوف أنتقل إلى ضيفنا سيد ياسر سوف أعود إليك ضيفنا من بيروت  سيد يوسف بزي يسمعنا الآن، السيد يوسف بزي إلى أي حد تداعيات تدخل حزب الله في سوريا يمكن أن يجر المنطقة إلى مزيد من التطرف من كل الأطراف كانتقام من دور حزب الله في القصير؟ مرة أخرى يبدو المشكلة تعاودنا، سأعود إلى ضيفي من لندن بسام جعارة المعارض السوري، سيد بسام جعارة هل تخشون من تحول التطرف الآن على الأرض السورية تحول الأمور إلى انتقام أبشع وأكبر من الطرف الآخر ضد الطرف الشيعي في المنطقة؟

بسام جعارة: اسمحي لي بس أوضح مسألة مهمة جدا في عام 1985 ألقى حسن نصر الله خطابا قال فيه أنه يريد إنشاء جمهورية إسلامية في لبنان، ليست جمهورية مستقلة بل جمهورية تتبع ولي الفقيه في طهران، وتكون جزء من الجمهورية الإسلامية الكبرى في إيران بمعنى آخر حسن نصر الله قال في أكثر من مناسبة أنه جندي في جيش ولي الفقيه، إذن الحديث الآن أو الصراع ليس على الجنة أو حول الجنة بل حول الدنيا، هناك مشروع إيراني ينفذ بأدوات إيرانية في لبنان، هذا الحزب الذي هو حزب، حزب الله، هو حزب طائفي منذ البدايات وحتى الآن، وطيلة الفترة السابقة كان حسن نصر الله يعمل على تنفيذ الأجندة الإيرانية في المنطقة ولذلك لم نفاجئ بما جرى لم نفاجئ بموقف حزب الله، لم نفاجئ بأي إجراء نحن أمام مجموعة أو أدوات إيرانية تعمل على تنفيذ  مشروع إيراني في المنطقة، أما حول سؤالك حول ردود فعل يعني أنا أقول لكي الآن كيف سينظر أخوتنا العرب ومن المسلمين أيضا عندما يرون شعارات طائفية ترفع في القصير عندما يتحدثون عن نصر إلهي، عندما يقولون أنهم بصدد إنشاء دولة شيعية، عندما يقصف بشار الناس بالكيماوي ليقل بأن التعايش لن يكن بين أفراد الشعب السوري، من الطبيعي الآن أن يأتي الآلاف  من المجاهدين إلى الأرض السورية ردا على هذا التطرف، لا نريد ولم نكن نريد ولا نريد أيضا لهذه الثورة أن تنحرف عن أهدافها، هي ثورة شعب ثائر ضد نظام مجرم، ولكن النظام وإيران وحسن نصر الله والمالكي يريدون الآن تسعير الحرب الطائفية في المنطقة، هم يرونها حربا مذهبية، الخلاف الآن ليس حول المذهب بل حول أطماع إيران في المنطقة، حول المشروع الإيراني الذي ينفذ بأدوات محلية سواء كانت عراقية أو لبنانية أو من خلال جلب عشرات آلاف المرتزقة من إيران من تركيا من أفغانستان من باكستان من كل مكان، الثورة لن تنحرف وسنظل نقاتل كشعب سوري ضد نظام مجرم، هذا النظام سقط ولكن الآن نقاوم غزو فارسي.

غادة عويس: سيد ياسر زعاترة كما قال السيد بسام جعارة من سيمنع الآن الآلاف من المجاهدين من التوجه إلى سوريا نصرة لأهلهم هناك في مواجهة هذا التدخل الفارسي كما سماه والإيراني وحزب الله وما إلى ذلك، السيد ياسر السؤال موجه إليك ياسر الزعاترة، يبدو أننا نواجه مشاكل في الصوت نعتذر منكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة للأسف، سأعود إلى عمار وقاف ضيفي من لندن، سيد عمار حتى يعني عندما يرد على مسألة أنه لما لا يتدخل حزب الله.. سيد عمار تسمعني أنت، أليس كذلك؟

عمار وقاف: أسمعكِ نعم.

غادة عويس: حتى عندما يقال أنه ماذا لو تدخل حزب الله ما الآخرون تدخلوا أيضا، ولكن الآخرون تدخلوا فرادى حتى السعودية أبلغت من يريد الذهاب بأن لا يذهب حتى لو كانت تعلن دعمها للمعارضة لكن هي لا تمنع الناس من الذهاب إلى هناك، فكيف تستقيم المقارنة هنا بين تدخل حزب الله المعلن بهذه الشاكلة والمدعوم وبين بعض الأفراد المتعاطفين؟   

عمار وقاف: سيدتي الكريمة هم ليسوا بعض أفراد نحن نتحدث عن آلاف بل يقال عشرات الآلاف من مختلف دول العالم هو يعني صيغة الحديث الذي تتحدثين به أنت مع ضيوفك الآن يبدو يدعو الآخرين أيضا للالتحاق بنفس المعركة، حزب الله يعني أعتقد أنه من سلامة المنطق أن نأخذ بعين الاعتبار أن حزب الله يقول يا أخي عدوي إسرائيل هذا النظام يدعمني بالمواجهة عدوي إسرائيل الذي احتل أرضي التي حررتها منه في العام 2000، وهناك من يريد إسقاط هذا النظام وأنا أريد أن أدعمه يعني الموضوع لا علاقة له لا بشيعة ولا بسنة ولا ببطيخ، لكن هنا أود..

غادة عويس: هم قالوا بأنهم يدافعون عن مقام السيدة زينب يعني حزب الله قال في البداية سندافع عن القرشي أيامها وعن مقام السيدة زينب ثم بعدين قال ظهر المقاومة والتكفيريين..

عمار وقاف: والله شوفي أنا كشخص كمواطن سوري أنا أتمنى من الدولة السورية أن تدافع عن المقامات الدينية، المقامات الدينية ليست حكرا لهذه الطائفة أو تلك أنا هذا رأيي، الآن فيما يتعلق في القرى اللبنانية هي حق لأهلها للدفاع عن نفسهم هذا من حيث المبدأ، لكن حزب الله كحزب يعني يحق له أن يدافع على وجوده وعلى رسالته في تحرير الأرض يحق له، وهو النظام السوري والحكومة السورية دعمته على مدى عشرين وثلاثين سنة فهو يعني ربما يقول أنا إذا ذهب الحكومة السورية ربما تنتهي هذه الرسالة، إذن هناك أسباب منطقية لا علاقة لها فيما يتعلق بالتعاون مع الحكومة السورية في مسألة الطائفة دائما هناك أسباب أخرى تستطيعون أنتم تسليط الضوء على المسألة الطائفية ولكن دائما هناك أسباب أخرى، لكن أنا أود أن أقول لهؤلاء الآلاف الذين يعني يريد البعض دعوتهم للجهاد في سوريا أقول لهم يا أخوان يعني لو كان الجهاد حقيقة في سبيل إعلاء كلمة الله لكانت الليرة السورية قيمتها ارتفعت أمام الدولار الأميركي ولما كانت هبطت، ولكانت الأرض اتشحت باللون الأخضر وليس اللون الأسود والأحمر، ما يحدث هو دمار وما يحدث هو ليس اعتصام بحبل الله وإنما هو اعتصام بحبل السحرة يعني يظهرون بشكل مشايخ فتنة يعني يلقون حبالهم ونحن نعتصم بها، على الجميع أن يترووا ويروا الأسباب غير الطائفية يعني هناك أسباب كثيرة عملية تتعلق بمصالح هذه الدولة وتلك، ومصالح النفوذ الجيوإستراتيجي لهذه الدولة الإقليمية أو تلك، وليس فقط المسألة والله أنه شيعي وسني.

غادة عويس: أنت اتهمتنا بأن صيغة الحديث الآن تشجع على الذهاب إلى الجهاد إذا كانت هذه المشكلة فقط ليتها تكون فقط كذلك أذكرك أستاذ عمار وقاف بأن بثينة شعبان أول من ذكر الطائفية بعد يومين فقط على تظاهرات درعا، الآن إلى ضيفي من لندن بسام جعارة المعارض السوري ربما لديك تعليق سيد بسام جعارة على ما قاله السيد عمار وقاف.

بسام جعارة: أنا بكل أسف لم أسمع ما قاله ضيفك من لندن.

غادة عويس: هو قال صيغة حديثنا تشجع على الجهاد في سوريا، وقد قال المسألة ليست طائفية هي ببساطة نظام يواجه مؤامرة يستعين بحلفائه كحزب الله لأسباب غير طائفية وحزب الله يريد المساعدة أيضا لأسباب غير طائفية لأن وجوده من وجود هذا النظام كمقاومة وممانعة باختصار يعني..

بسام جعارة: اسمحي لي أن أقول لك أولا هذا الحزب ليس مقاوما هو ينفذ المشروع الإيراني بمعنى آخر حرب تموز لم تكن حرب مقاومة للدفاع عن فلسطين أو لبنان بل للدفاع عن المشروع الإيراني الذي يستهدف الهيمنة على المنطقة، ولكن ما أريد أن أقوله الآن يعني هذا الحزب أعلن وعبّر بشكل واضح أنه حزب طائفي عندما يقول أنه جندي في جيش ولي الفقيه، ماذا يعني ذلك؟ هل يعني أنه حزب عربي؟ هو يقول أنا أداة إيرانية يقولها على المكشوف وأنا قلت هذا الصراع ليس صراعا حول الجنة بل حول الدنيا، نحن أمام مشروع للهيمنة الإيرانية على المنطقة والحزب هو أداة لا يستطيع حسن نصر الله أن يرفض هذه التوجيهات، ولكن ما أريد أن أقوله الآن بأن دول الخليج باتت تعرف أو تدرك جيدا الآن بأنها يجب أن تساعد الشعب السوري ليس فقط لنصرة الشعب السوري بل لأن المشروع الإيراني لن يطال سوريا فقط بل يطال دول الخليج، منذ أيام تم تسريب تسجيل لولايتي يقول فيه أنهم سيحتلون الكويت، هناك مشروع للهيمنة على المنطقة العربية هو مشروع فارسي بامتياز يستخدم مصطلحات مذهبية طائفية، يتحدثون الآن عن هلال شيعي يقولون كما قال أحمدي نجاد أن المهدي المنتظر يقاتل في دمشق، يجيشون الناس طائفيا، يحاولون تحويل المسألة إلى حرب طائفية، بل هي حرب وطنية ضد الظلم ضد الفرس الغزاة..

مدى تأثير الفتنة الطائفية على لبنان

غادة عويس: لنجرب حظنا مرة أخيرة سيد بسام، سوف أعود إليك مع السيد يوسف بزي الكاتب من بيروت، سيد يوسف بزي أريد منك تحديدا  أنت لأنك تحدثنا من بيروت ولبنان هي أكثر من  تأثر بهذا المد الطائفي والمشاكل، إلى أي حد لبنان الآن مهدد بفتنة سنية شيعية بسبب تدخل حزب الله في القصير وكل ما يجري الآن على الساحة اللبنانية إن كان من قتل متظاهر أمام السفارة الإيرانية، قتل الحجيري، توزيع حلوى كل هذه الأمور..

يوسف بزي: نعم، حزب الله يهدد بالفتنة منذ العام 2005 في لبنان، منذ مسلسل الاغتيالات والتفجيرات هو يسبب فتنة ويحرض على الفرقة بين السنة والشيعة ويزرع الخوف عند المسيحيين وعند الدروز وعند باقي الأقليات، سلاح حزب الله هو سلاح مذهبي بامتياز منذ انطلاقته، وأنا أشعر بالسرور أن أصدقائنا السوريين يقولون الآن وينتبهون الآن أن حرب عام 2008 كانت بقصد غير المقاومة وغير التحرير وهي كانت من أجل قلب المعادلات السياسية في بيروت.. 

غادة عويس: طيب دعنا من هذا التاريخ الآن  لأننا تأخرنا معك بالحديث، ولم يعد هنالك وقت، أريد أن أعرف الآن ما الذي سيحصل مع ما قالته هيئة العلماء المسلمين في لبنان حذرت من الظلم المتزايد على فئة من المواطنين وغض الطرف عن العصابات الظالمة، وهنالك أيضا الشيوخ في الدول العربية وهنالك أيضا هيئة العلماء المسلمين في اجتماع القاهرة كما ذكر بسام جعارة، أين يمكن أن تصل الأمور مع هذا الشحن الطائفي الآن بسبب الأزمة السورية؟

يوسف بزي: الاستنفار المذهبي في لبنان في أوجه، لكن في لبنان هناك طرف واحد مسلح هو حزب الله، باقي الأطراف في لبنان غير مسلحة واحتمال أن تتسلح أو تلجأ للسلاح هو احتمال يتزايد وهو خطر على لبنان..

غادة عويس: في طرابلس غير مسلحين هناك، المسلحون منتشرون أينما كانوا، من كل الفئات..

يوسف بزي: طبعا، طبعا نحن نتكلم عن السلاح بمعنى المليشيا المنظمة التي يمتلكها حزب الله المتدربة المحترفة على القتال، لا أتحدث عن فتيان الأحياء والزواريب التي تدب فيهم الحماسة ولديهم أسلحة فردية وما هنالك، أنا أقول ولا أنكر أنه هناك مسلحين لكن أن يتحول خيار الناس إلى السلاح فقط وأن يهبوا إلى السلاح كما حصل في عام 1975 هو الخطر، وحزب الله يستدعي من الطوائف الأخرى أن تتسلح على مثاله هذا هو الخطر الذي يطرحه حزب الله والذي يطرحه تدخله في سوريا على النحو السافر وعلى النحو الاستفزازي والمذهبي، هو ذهب حسن نصر الله إلى خامنئي وأخذ التكليف الشرعي ثم ذهب إلى القصير وإلى ريف دمشق، ويريد أن يحتل سوريا، وهنا أريد أن أسأله الجيش السوري النظامي لا يستطيع احتلال سوريا الآن، فهل حزب الله يستطيع ذلك؟

غادة عويس: بهذا السؤال نختم لأنه مع الأسف انتهى وقت الحلقة، آسفة جدا سيد يوسف بزي الكاتب في صحيفة المستقبل حدثتنا  من بيروت نعتذر لم نأخذ منك إجابات كثيرة بسبب المشاكل التقنية التي واجهتنا في هذه الحلقة، أيضا أشكر من لندن بسام جعارة المعارض السوري والكاتب في صحيفة القدس العربي، وأشكر من لندن أيضا عمار وقاف الناشط السياسي السوري، وأشكر من عمّان ياسر الزعاترة الكاتب في صحيفة الدستور الأردنية، وأشكركم مشاهدينا بهذا تنتهي هذه الحلقة من حديث الثورة من قناة الجزيرة إلى اللقاء. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة