أبعاد الخلاف بين الحكومة التونسية وأنصار الشريعة   
الأحد 1434/7/17 هـ - الموافق 26/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:43 (مكة المكرمة)، 11:43 (غرينتش)
ليلى الشيخلي
بلال الشوّاشي
محمد سامي الطريقي

ليلى الشيخلي: حيّاكم الله، قال رئيس الحكومة التونسية علي العريّض إن جماعة أنصار الشريعة تنظيم غير قانوني مارس العنف وأن عدداً من قياداته وعناصره مارسوا الإرهاب أو خططوا له، وطالب العريض الجماعة بتوضيح موقفها من العنف قبل فوات الأوان.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي عناصر الخلاف الحالي بين الحكومة التونسية وجماعة أنصار الشريعة السلفية، وإلى أين يمكن أن ينتهي هذا الخلاف في ضوء المعطيات السياسية الراهنة في تونس؟

في ظرف يخوض فيه الجيش التونسي مواجهات مفتوحة في جبل الشعانبي مع من يوصفون بأنهم مسلحون ينتمون إلى التيار السلفي الجهادي تفجّر الخلاف بين الحكومة التونسية وجماعة أنصار الشريعة السلفية على خلفية مؤتمر عام كانت الجماعة تنوي إقامته الأحد الماضي في مدينة القيروان، منعت الحكومة انعقاد المؤتمر فغضب أنصار الجماعة ودخلوا في مواجهات مع الشرطة بلغت حد إراقة الدم بينما هددت أنصار الشريعة برد وصفته بأنه سيقصم ظهور أعداء الدين على حد قولها.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: وضعت التطورات التي أعقبت منع الحكومة التونسية انعقاد مؤتمر جماعة أنصار الشريعة السلفية بمدينة القيروان يوم الأحد الماضي وضعت الحكومة وجهاً لوجه أمام التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه البلاد وما يمكن أن تسفر عنه في هذه المرحلة، وتجددت الاشتباكات بين الشرطة وأنصار الجماعة في القيروان والعاصمة تونس والتي تزامنت مع قرار المنع وخلفت قتيلاً وعشرات الجرحى بالعاصمة جددت الجدل المتعلق بجذور وأسباب الصراع بين الحكومة والنهضة تحديداً والسلفيين الماضين بنشر أجندتهم السياسية والدينية في تحد للحكومة، مؤتمر الأحد كان سيمثل فرصة لجماعة أنصار الشريعة للكشف عن حجمها وقدراتها وتأثيرها في تونس ولكن التطورات جعلت من انعقاده وفق أجندة الجماعة امتحاناً لسياسات الحكومة المرتكزة على محاور الأمن وسيادة القانون واحترام الحريات والمواثيق الوطنية والدولية، التصعيد مستمر حيث دعت الجماعة أنصارها للاحتشاد يوم الجمعة بالقيروان أمام مقر النهضة بينما حذر رئيس الحكومة خلال مؤتمر صحفي بأن هناك أطرافاً تمارس العنف والإرهاب ضد أجهزة الدولة بما سماه الغلو الديني قائلاً: إن حكومته لن تساوم على ذلك وطلب من المعنيين تحديد مواقفهم من العنف بشكل واضح، ويتزامن حديثه والمواجهات مع جماعة أنصار الشريعة مع أحداث جبل الشعانبي على الحدود التونسية الجزائرية وملاحقة المسلحين الجهاديين المتحصنين هناك والذين أصبحوا موضع قلق بتونس وكل المنطقة خاصة في ظل الاعتقاد السائد بأن تونس أصبحت مركزهم بعد أن كانت ولفترة طويلة مجرد معبر لهم في ظروف معينة،  تحديد المواقف أيضاً بل وقراءة تفاصيلها من قبل كل الأطياف التونسية واقع يفرض نفسه وبإلحاح على الساحة خاصة وأنه من المقرر انتهاء المجلس التأسيسي من صياغة الدستور في يوليو وإجراء الانتخابات البرلمانية بين الخامس عشر من نوفمبر والخامس عشر من ديسمبر القادم.

[نهاية التقرير]

جذور الأزمة وأسبابها

ليلى الشيخلي: موضوع حلقتنا نناقشه مع بلال الشواشي المتحدث باسم التيار السلفي الجهادي في تونس، ومعنا من تونس أيضاً محمد سامي الطريقي عضو المكتب السياسي لحزب حركة النهضة، سيد الطريقي ربما من المناسب أن نبدأ أولاً بالخلاف نفسه نحدد أطرافه وموضوعاته، هل الخلاف هو بين الحكومة وأنصار الشريعة كتنظيم أم بين الحكومة والتيار السلفي بشكل عام؟

محمد سامي الطريقي: لأ طبعاً يعني بعد بسم الله الرحمن الرحيم أحيك وأحيي جميع المشاهدين الناس تعرف جميعاً أن تحرير الخلاف، أن الخلاف بين الحكومة وهذه الجماعة هي خلاف بينهم وبين مَن ينكر على الدولة شرعيتها هؤلاء يعني يرفضون تماماً معنى الدولة هؤلاء يريدوا أن ينشطوا خارج الدولة لا يريدون أن يعترفوا بقوانين الدولة وهذا خطير وخطير جداً، الخلاف ليس بين الحكومة والتيار السلفي على العكس، هناك سلفيون يقبلون بشرعية هذه الدولة وينشطون في أطرها وضمن قوانينها ولكن هؤلاء للأسف تحديداً تنظيم أنصار الشريعة يعني منهجهم رافض تماماً لشرعية الدولة رافض تماماً لوجود الدولة، يعتقدون أن هذه الدولة تنزل قوانين يعني طاغوتية قوانين لا علاقة لها بتحكيم شرع الله بالحاكمية لله يعني هم يطرحون طرحا مخالفا..

ليلى الشيخلي: يتحدثون عن أن التنظيم غير قانوني وهذا ما سمعناه من رئيس الحكومة إذن كيف يفسر أن هذا التنظيم سمح له بإقامة مؤتمرين في السابق في الواقع المؤتمر الثاني تحديداً حضره ممثلون عن حزب النهضة ووصفت فيه الحكومة بأنها حكومة جاهلية، ربما الكثير في تونس وفي خارج تونس يسألون لماذا الآن الحظر؟

محمد سامي الطريقي: طبعاً لأنه تواترت الأحداث أصبحت الأحداث يعني انتقلت بتواتر سريع نحو العنف يعني أنصار الشريعة يتبرؤون من هذه العمليات حسبما نفهم، ولكن الأدلة على الميدان دائماً ترتبط بهؤلاء نحن نأمل من هؤلاء أن يتبرؤوا من أعمال العنف وأن يعترفوا بالدولة وأن يقدموا التراخيص اللازمة من أجل شرعنة تواجدهم وشرعنة نشاطاتهم ووضع حد لهذه الممارسات..

ليلى الشيخلي: لنسمع من السيد بلال الشواشي يعني ما الذي يمنع من تحقيق هذا المطلب؟

بلال الشواشي: أولاً أرد على الأستاذ سامي لما قال أن الأدلة دائماً تورط هؤلاء وتدل على أنهم مرتبطون بالأعمال العنيفة أو الإرهابية أو سمها ما شئت بل يدل هذا على كلام الاستهلاك الإعلامي لأن هناك أطراف محايدة تقول أن الأدلة تدل على أن هذه الأعمال الإرهابية والعنيفة بريئة منها أنصار الشريعة والتيار السلفي عموماً وإنما هي تدخل وتندرج ضمن إطار مخطط أجنبي وأجندة أجنبية تهدف إلى شيطنة هذا التيار ثم عزله ثم استئصاله، والبارحة هناك ناشط وهو علماني وليس ناشط إسلامي يدعى رمزي بطيبي قدم إثباتات على قناة تلفزية مشهورة هنا في تونس أن عملية اغتيال شكري بلعيد وسيناريو ما يحدث في جبل الشعانبي لا علاقة له لا بأنصار الشريعة ولا بالتيار السلفي الجهادي إنما هناك خيوط أخرى تدل على أنه يندرج ضمن مؤامرة لضرب هذا التيار وشيطنته واستئصاله، ثم نقول نحن أكدنا مراراً وتكراراً سواء عبر مشايخنا أو قادتنا أو المتحدثين باسم التيار أو أدبياتنا المطروحة أن تونس بالنسبة لنا هي أرض للدعوة والبيان والإصلاح العقائدي والإصلاح الاجتماعي والإصلاح الأخلاقي ويؤكد هذا حتى تنظيم القاعدة نفسه الذي نحن..

ليلى الشيخلي: طيب، طيب لنفترض، يعني لنفترض أن هذه النظرية صحيحة، لنفترض إذا سمحت سيد بلال لنفترض أن هذه النظرية صحيحة هناك مؤامرة لشيطنة التنظيم في المقابل التنظيم يتهم الحكومة بأنها حكومة جاهلية، هذا الكلام وهذه اللغة ألا أيضاً تشي بأن هناك معاداة هناك نوع من اللغة الممنهجة التي تحمل في طياتها العنف والعداء؟

بلال الشواشي: طيب وضح كلمة الجاهلية في أدبياتنا تعني مخالفة الكتاب والسنة فلما يصف هذا التنظيم، تنظيم أنصار الشريعة أو غيره من التيار السلفي الجهادي عموماً الحكومة أو النظام بأنه نظام جاهلي أي ببعده عن الشريعة الإسلامية وتنكره لتطبيق الشريعة الإسلامية لكن نحن لسنا ضد مفهوم الدولة نحن مع مفهوم الدولة ومفهوم المؤسسات، لكن أي مفهوم وأي مؤسسات، نحن بالنسبة لنا نهدف إلى إيجاد دولة وإصلاح الدولة وإصلاح المؤسسات.

ليلى الشيخلي: طيب، ألا يترتب على هذا مواقف عملية فقط حتى نفهم، حتى نستغل الوقت يعني هذا الموقف يعني إذا كان هو الرأي شرعاً أيضاً ألا يترتب عليه مواقف عملية وهذا ما يذهب إليه الجانب الحكومي هنا.

بلال الشواشي: المواقف العملية قلناها مراراً وتكراراً أننا نريد إصلاح هذا النظام الجاهلي ونريد إصلاح هذا الفساد الذي ينخر جسد الدولة وجسد المؤسسات بإصلاح التشريعات وجعلها مقتبسة من الشريعة الإسلامية وإصلاح النظم بجعلها نظم إسلامية وذلك عن طريق الدعوة والعمل الاجتماعي والحوار والنقاش وإقناع الناس سواء كشعب أو كناشطين أو كحكومة أو أي طرف من أطراف هذه البلاد التي يهمهم مصلحتها بفكرتنا القائمة على الرد إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإصلاح النظام والدولة والمؤسسات وجعلها خاضعة تحت الشريعة الإسلامية وليس تحت الأجندات الغربية أو الديمقراطية المخالفة للشرع أو القوانين المخالفة للشرع، ودعونا من فصل الدين عن الدولة ولنجعل الدين الإسلامي المبدأ الأول الذي تقوم عليه الإصلاح سواء في المجتمع أو في السياسة أو في المؤسسات أو في غيره.

ليلى الشيخلي: طيب أعود إلى محمد سامي الطريقي يعني سمعت ما قاله السيد بلال الشواشي أنتم من وجهة نظركم يعني في الحكومة كيف ترون عناصر الخلاف بالتحديد مع هذا التنظيم؟

محمد سامي الطريقي: أختي أولاً دعيني أرد أنا لا أريد أن أنسحب إلى صراع أفكار أو تدافع بين أفكار، نحن أمام دولة لها قوانين ولها مؤسسات أن يقال أننا نحترم هذه الدولة ولا نأتمر بأوامرها هذه مخالفة صريحة لأقل ما يمكن لأي مواطن أن يحترم فيه كينونة هذه الدولة، لا يمكن بالإمكان أن نقبل أي تنظيم خارج الأطر القانونية، الحوار مع جميع الأطياف وجميع الطيات ونحن لا نريد أن نناقش أفكار أنصار الشريعة أو غيرهم هذا حق لهم أن يفكروا بالطريقة التي يريدوها والمنهج الذي يتبعوه ولكن..

ليلى الشيخلي: ربما يعني ما نفهمه هنا يعني بفترة قصيرة أنت تقول أنها سريعة جداً والأحداث تواترت ولكن نحن نحاول أن نفهم ما الذي استدعى أن تشارك الحكومة في مؤتمر وخلال فترة قصيرة تضع الآن المؤتمر خارج نطاق أي شيء شرعي قانوني وعلى الأرض كانت المعطيات أصلاً قائمة كان في المؤتمر نفسه كان هناك اتهامات للحكومة؟ حزب النهضة شارك، حزب النهضة شارك.

محمد سامي الطريقي: أولاً الحكومة لم تشارك، أولاً الحكومة لم تشارك في أي مؤتمر من مؤتمرات أنصار الشريعة ولكن يبقى طبعاً بعد الثورة الدولة ضعفت قليلاً استغل ذلك الضعف في كثير من الأطراف والتيارات ويريدون استهداف وجود هذه الدولة، اليوم لا يمكن القبول بعد خطورة والمخاطر التي يمكن أن تكتسح المجتمع التونسي وكينونة هذه الدولة لا يمكن بعد اليوم قبول أي تحد سافر لهذه الدولة، للدولة هيبتها نحن مع الحوار مع جميع الأطراف ولكن أن يقع تبويب هذا الحوار ضمن الأطر القانونية المقبولة ذوقاً ومنطقاً وقانوناً أما أن لا نعترف بكينونة هذه الدولة وبقوانينها ونقوم ونحرص على أنشطة أياً كانت هذه الأنشطة دعوية أو غيرها تكفر هذا النظام أو لا تكفره هذا لا يهمنا ولكن يجب أن يكون ضمن التراخيص المعمول بها قانوناً عدم قبول ذلك يعني هذا نفي للدولة، النفي للدولة لا يمكن أن يقبل من أي طرف كان لو كان هؤلاء يحكمون لما كانوا قبلوا بأي طرف بأن يخرج عن الدولة..

ليلى الشيخلي: ربما بيت القصيد هنا، بلال الشواشي عندما نتحدث عن طرف هل نتحدث فعلا عن الصوت الواحد الشعور الذي لدينا عندما نتحدث عن التيار السلفي أن هناك عدة أصوات تمثله، ما هي مكونات هذا التيار ولماذا هذا الاختلاف؟

بلال الشواشي: أنا هنا أتحدث عن التيار السلفي الجهادي هناك تيارات سلفية أخرى حتى قبل الثورات كانت تمجد الحكومات وتمجد الحكام الظلمة وتمجد الاستبداد هذه لا تمثلنا أنا هنا أتحدث باسم التيار السلفي الجهادي ومن ضمنه تنظيم أنصار الشريعة، أقول للأخ سامي مسألة هيبة الدولة لماذا لا تذكر هذه الكلمة إلا مع التيار السلفي الجهادي؟ ثم شيء آخر هناك تيارات إسلامية أخرى تؤمن بنفس المبادئ ولها نفس الأهداف وهي تطبيق الشريعة الإسلامية وإسقاط الهيمنة الأجنبية على بلادنا مثل جبهة الإصلاح مثل حزب الأصالة مثل حزب التحرير رغم أنهم مرخص لهم رغم أنهم أحزاب معترف بهم قانونياً ومع ذلك تمنع مؤتمراتهم وخيماتهم وملتقياتهم وبالمقابل نجد أطراف علمانية ويسارية تمارس مظاهرات وأنشطة وإضرابات تضر بالبلاد وبالعباد وبالاقتصاد ولا نسمع حديثاً عن طلب الرخصة أو شيء من هذا القبيل، بل التحدي وصل بهم إلى أن يقولوا مخاطبين الحكومة نحن لا نعترف بقوانينكم لماذا لا تذكر هيبة الدولة مع هؤلاء ولا تذكر إلا مع التيار السلفي الجهادي وحتى مع التيارات الإسلامية التي قبلت بمبدأ الترخيص لم يعط لها الترخيص لممارسة نشاطها.

ليلى الشيخلي: طيب سؤال سنحمله بعد الفاصل لنناقش في الجزء الثاني والمآلات المحتملة للخلاف الحالي بين الحكومة والسلفيين في تونس نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تجاوزات السلفيين وردود أفعالهم

ليلى الشيخلي: إذن أهلاً من جديد إلى هذه الحلقة التي نتناول فيها السجال الحالي بين الحكومة وجماعة أنصار الشريعة في تونس إذن سيد الطريقي قبل الفاصل سأل السيد الشواشي لماذا تثار هيبة الدولة فقط مع جماعة أنصار الشريعة، لماذا لا تثار مع أطراف أخرى علمانية وغير علمانية أحياناً قد تلجأ إلى أساليب فيها أكثر إضراراً كما يقول في الدولة؟

محمد سامي الطريقي: نحن قلنا منذ قليل أن الثورة لما قامت استهدفت أو استضعفت هذه الدولة ونحن الآن نسترجع تباعاً قوة هذه الدولة وهيبتها لبسط القانون على الجميع، وهذا غير صحيح ويعلم السيد بلال الأخ بلال يعلم جيداً أن مَن استهدف شرعية المؤسسات والمجلس التأسيسي وقفت إليه الحكومة وناهضت موقفه وأدانته أذكر الجميع بأن بعد مقتل الشهيد شكري بلعيد كيف أنه السيد الباجي قائد السبسي دعا إلى إسقاط شرعية المجلس التأسيسي وكانت مسيرة كبرى من أنصار حركة النهضة وكثير من المساندين لهذه الشرعية ورفضوا هذا الموقف واعتبروا ذلك خروج عن الدولة وإسقاط الدولة في فخ كبير وقد يصل بنا إلى مخاطر كبرى، أيضاً يعلم السيد بلال أنه بالمثال الذي قدمه أن هناك أحزاب تطالب بتطبيق الشريعة مثل جبهة الإصلاح وغيره وحزب التحرير وغيره ورغم ذلك هم ينشطون قانوناً ولم يمنعهم أحد ولم يصدر أي بيان من بياناتهم ما يدلل على ذلك بل العكس صحيح حزب التحرير وهو حزب مرخص له يقدم نشاطاته ومسيراته وضمن الأطر القانونية ولا شيء يمنعه، السيد بلال يريد أن يهرب من هذا الموقف لا يريدون أن يقدموا أي ترخيص لا يعترفون بالدولة لا يعترفون بوزارة الداخلية يعتبرونها طاغوت لا يريدون أن يتقدموا بالتراخيص مجرد إعلام قبل 72 ساعة لتنظيم خيماتهم الدعوية وغيره لم يتدخل أحد في مضامينها هم يرفضون ذلك هم يريدون فقط أن يبسطوا منطقهم على الجميع.

ليلى الشيخلي: يعني تصعبون الأمور على أنفسكم سيد الشواشي هذا ملخص ما يقوله الطريقي الآن الأمور أصبحت واضحة وسهلة الآن تستطيعون أن تتظاهروا وتقولون ما تريدونه ولكن في إطار قانوني شرعي لماذا تصعبون الأمور على أنفسكم؟

بلال الشواشي: الأستاذ سامي أحيلك على تصريحات رضا بلحاج الأخيرة وهو الناطق الرسمي باسم حزب التحرير وأحيلك على مؤتمر حزب الأصالة الذي منع رغم أنه حزب مرخص له ومنع المشايخ المدعوون من المغرب وأحيلك على تصرفات أخرى لتيارات أخرى التي قلت أنها تحدت عن القانون بشكل سافر ولكن لا يتصدى لها أحد وقفات كل يوم أربعاء للجبهة الشعبية، مسيرة 9 أبريل التي تحدث المنع في شارع الحبيب بورقيبة ترشح الباجي القائد السبسي للانتخابات وقوله قانونهم لا يلزمني، هذا كله مثبت وكل المتابعين للساحة السياسية في تونس يعلم أن هذه الوقائع موجودة ولست هنا بصدد المغالطة يعني المشكلة هنا السياسة تكيل بمكيالين، أريد نقطة بسيطة أريد أن أدلل بنقطة بسيطة بعد مقتل شكري بلعيد، بعد مقتل شكري بلعيد الأستاذ سامي يقول هناك أطراف أرادات أن تخرج بنفسها ألم يقم السلفيون بحماية المؤسسات وحماية المنشآت وكانوا بمثابة صمام الأمان للبلاد بعد ما كادت أن تدخل في فوضى بعد مقتل شكري بلعيد؟ ألا يعترف بهذا كل القاصي والداني؟ كل مَن يشاهد الوضع في تونس يعترف بأن التيار السلفي وخاصة التيار السلفي الجهادي نزل إلى الشوارع في تلك الفترة وحموا المؤسسات وحموا المنشآت يعني هنا مَن هو الذي..

ليلى الشيخلي: خلينا ننتقل إلى نقطة أخرى حتى نظل ندور في فلك نقطة واحدة، اسمح لي، أريد أن أعود بك سيد سامي الطريقي، أوضحت فكرتك فقط حتى نخرج من إطار هذه النقطة أريد أن أتحدث عن المهلة التي أعلنها رئيس الحكومة عندما قال بأن هناك مهلة أمام التنظيم ليست بالطويلة لتحديد موقفهم من العنف،  ما الذي يريده بالضبط، وما الذي يهددهم به إذا لم يلتزموا؟ سيد الطريقي.

محمد سامي الطريقي: هذا شأن الحكومة هذا ليس شأننا نحن في حركة النهضة موقفنا واضح يعني وهذا ما أفهمه من تصريحات السيد رئيس الحكومة وما قلت بصدده هو أن يتقدم هؤلاء بترخيص لتنظيم نشاطاتهم وأن يقدموا بترخيص لينتظموا هم أنفسهم ويصبحوا هيكل واضح للعيان في كامل هيكلته من أجل التعامل معه وفتح أبواب الحوار معه وهذا غير صعب على هذا التنظيم للقيام به وأن يرفعوا الحرج عن أنفسهم، ما يقوله السيد بلال منذ حين هذا غير طبيعي وغير مفهوم ماذا يعني أنه يستدل بأنه منعت هذه الخيمة هنا أو هناك من أجل عدم تقديم هذا الترخيص هذه تبريرات غير طبيعية، عليك أن تتقدم بترخيص من أجل أن تنشط وإذا تجاوزتك الإدارة في أحد المناشط يمكن لك أن تطعن أمام المحكمة الإدارية وأن تطلب التعويضات من الدولة وأن..

ليلى الشيخلي: واضح أنه ليس هناك أي توجه بهذا الاتجاه سيد بلال الشواشي بل على العكس يعني التنظيم يتحدث عن مفاجأة ستقصم ظهور أعداء الدين كما سماهم، يعني ما الذي يمكن أن يفهم من هذا الإعلان بصراحة لو سمحت لي يعني مَن يقرأ هذا يشعر بأن هذا تهديد قد يصل إلى إعلان حرب، أريد أن أسمع من السيد الشواشي لنسمع تفضل.

بلال الشواشي: دعيني أجيبك أولاً أنا لم أفهم هنا الأخ سامي هل هو ناطق باسم الحكومة أم ناطق باسم حركة النهضة؟ الذي يسمعك للوهلة الأولى يظنك الناطق الرسمي ولسان دفاع الحكومة ولست تتحدث باسم النهضة يعني هناك تناقض في الموضوع، دع المشاهد يحكم بنفسه، هل كلامي غامض أم ليس واضحا؟ ثم أريد أن أعلن بالنسبة لموقفنا من العنف موقفنا واضح وصريح منذ فترة طويلة ونجدده دائماً نحن نعتبر تونس أرض جهاد البيان جهاد الكلمة جهاد اجتماعي جهاد سلمي..

ليلى الشيخلي: جهاد على من على أشخاص يرفعون يقولون لا إله إلا الله، هذا هو السؤال؟

بلال الشواشي: يا أختي الكريمة أنا أقول لك جهاد الكلمة جهاد الكلمة أقول لك جهاد الكلمة..

ليلى الشيخلي: الحكومة هم أعداء الدولة، هذا هو السؤال سيد الشواشي، أريد أن أعيدك إلى..

بلال الشواشي: اسمحي لي اسمحي لي..

ليلى الشيخلي: سيد الشواشي أنا أستوضحك، جهاد الكلمة..

بلال الشواشي: أظن أن الكلام واضح عندما أقول جهاد الكلمة وجهاد البيان والجهاد السلمي أظن بأن هذا مصطلح واضح..

ليلى الشيخلي جهاد الكلمة خليني، كيف يستقيم مع قصم ظهور أعداء الدولة يعني نتحدث هنا ليس عن جهاد كلمة قصم الظهور.

بلال الشواشي: والله قد يكون المقصود به هنا أنت تتحدثين عن بيان لأنصار الشريعة وأنا كما قلت لك لست ناطقاً باسم أنصار الشريعة قد يكون المقصود به قصم الظهور يعني أنها مفاجأة تقصم ظهورهم سياسياً كما يقال انتحار سياسي كلها ألفاظ تستعمل للمجاز وليس للحقيقة، يعني هنا موقفنا واضح يعني وحتى تنظيم القاعدة الذين نتهم بأننا ننتمي إليه قال نحن لا نستهدف في تونس لا شرطة ولا جيش ولا شعب ولا أحد إنما جيراننا في تونس هم بالدعوة، خبرتنا وبدعوة الناس..

ليلى الشيخلي: يعني تقول مجاز عندما نتحدث عن أعداء عن أعداء يعني يعطي الانطباع بأننا نتحدث عن إعلان حرب هنا وهذا هو السؤال ما هو المخرج بشكل سريع سيد الطريقي لأنه تبقى سؤال سريع فقط لأسألك أو ربما سيد الشواشي لنبدأ معك يعني، ما هو المخرج من وجهة نظرك؟ ما هو المخرج سيد الشواشي يعني هذه الأمور وصلت إلى ما وصلت إليه كل طرف يقول هذا طرف غير قانوني الآخر يقول سنقصم ظهورهم ما هو المخرج من وجهة نظرك، سيد الشواشي؟  

بلال الشواشي: المخرج أولاً ألا تواصل نعم أجيبك، المخرج أولاً ألا تواصل الحكومة في سياسة الكيل بمكيالين وألا تواصل التمييز ومحاولة الاستئصال ضد هذا التيار وأن تعترف به كتيار موجود ثم إذا وجد هذا الشرط سيوجد المخرج الثاني وهو الأهم وهو مخرج الحوار ونحن دائماً ندعو إلى فتح أبواب الحوار لنا سواء على المنابر الإعلامية..

البحث عن مخرج للأزمة

ليلى الشيخلي: شكراً لك، السيد محمد سامي الطريقي بقي لي فقط دقيقة واحدة بشكل سريع جداً كيف ترى المخرج؟

محمد سامي الطريقي: المخرج واضح يعني على هؤلاء أن يقدموا ترخيص للنشاط القانوني وألا يكيلوا بمكيالين، يطالبون الدولة أن تعترف بهم وهم لا يعترفون بالدولة وقوانينها، هذا فعلاً منطق عجيب غريب يعني لا نعترف بهذه الدولة لا نعترف بقوانينها لا نأتمر بها ويطالبون أن تعترف الدولة بهم وبنشاطاتهم.

ليلى الشيخلي: طيب هو يتحدث عن الحوار، تعتبر هناك فرصة للحوار في هذه المرحلة؟

محمد سامي الطريقي: حركة النهضة لا ترفض الحوار مع أي طرف كان مهما كانت أيديولوجيته مهما كانت أفكاره شريطة ألا يرفع السلاح أن ينبذ العنف وأن يتبرأ من كل العنف وأن يأتمر بأمور القانون، هذه شروط حركة النهضة من أجل فتح قنوات حوار مع أي طرف كان.

ليلى الشيخلي: شكراً محمد سامي الطريقي عضو المكتب السياسي لحزب حركة النهضة شكراً لك، وشكراً لبلال الشواشي المتحدث باسم التيار السلفي الجهادي في تونس، وشكراً لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة