المصروفات الدفاعية في الموازنة الأميركية   
السبت 23/1/1428 هـ - الموافق 10/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:43 (مكة المكرمة)، 11:43 (غرينتش)

- دلالات تخصيص مئات المليارات للإنفاق العسكري
- فرص نجاح مشروع الموازنة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرّف على ما وراء المصروفات الدفاعية الضخمة التي تضمنها مشروع الموازنة الأميركية لعام 2008 والتي زادت على سبعمائة وستة عشر مليار دولار ونطرح في حلقتنا اليوم تساؤلين اثنين: ما هي دلالات تخصيص إدارة بوش مئات المليارات من الدولارات للإنفاق العسكري خلال العام المقبل؟ وما هي فرص نجاح هذه الموازنة العسكرية الضخمة في تحقيق أهداف ما يسمى بالحرب على الإرهاب؟

دلالات تخصيص مئات المليارات للإنفاق العسكري

خديجة بن قنة: أكثر من سبعمائة وستة عشر مليار دولار تضمنها مشروع الميزانية الأميركية للأنفاق العسكري خلال العام المقبل وبعض من العام الحالي، رقم يساوي حسب مراقبين نحو نصف إجمالي الإنفاق العسكري لبقية دول العالم مجتمعة أو بمقياس آخر ما يتجاوز الناتج الإجمالي المحلي لدول الخليج الست.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: بحسب مشروع ميزانية العام المالي 2008 التي قدمتها إدارة الرئيس الأميركي للمصادقة عليها في الكونغرس فإن النفقات العسكرية للعام المشار إليه ستبلغ سبعمائة وستة عشر مليار دولار خصص منها مبلغ مائة وثلاثة وستين مليار دولار لنفقات الحرب على العراق وأفغانستان ويبدو لبوش محاولات للحصول على مائة وخمسة وأربعين مليار دولار إضافية كنفقات عسكرية للعام ذاته، أما العام الحالي فمن المتوقع أن يسجل الإنفاق على الحرب فيه أعلى مستوى له منذ غزو العراق إذ يبلغ حسب التقديرات مائة وسبعين مليار دولار ولإظهار حجم ميزانية الإنفاق العسكرية الأميركية بصفة عامة وحجم الإنفاق على الحرب على وجه الخصوص نجد أنها تفوق الميزانية العامة لدول الخليج الست لعام 2006 وهو ما قدره الاقتصاديون بنحو ستمائة وواحد وثمانين مليار دولار ولا يزال حجم الإنفاق العسكري الأميركي بصورته الحالية يسجل زيادة كبيرة على حجم الإنفاق العسكري بالنسبة لبعض الدول ذات الإنفاق العسكري الأعلى في العالم إذ بلغت الميزانية العسكرية للمملكة المتحدة العام المالي 2006-2007 ستين مليار دولار بينما قدرت ميزانية روسيا العسكرية لعام 2006 بثلاثة وعشرين مليار أما أستراليا فقد بلغت نفقاتها العسكرية أربعة عشر مليار دولار.

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن بي جي كراولي الخبير في القضايا الاستراتيجية والدكتور عمرو حمزاوي الباحث في معهد كارنيغي للسلام العالمي أهلا بكما ضيفين على هذه الحلقة، أبدأ معك سيد كراولي في واشنطن هل ما طلبه الرئيس بوش معقول؟

"
الولايات المتحدة هي الوحيدة في العالم التي لديها مسؤوليات عالمية فيما يتعلق بالشؤون العسكرية، وليس من المفاجئ أن تنفق الولايات المتحدة أموالا أكثر على موازنة الدفاع بالمقارنة مع العديد من الدول في العالم
"
بي جي كراولي
بي جي كراولي - خبير في القضايا الاستراتيجية: أعتقد في البداية أن هناك أهمية أن نتذكر أن الولايات المتحدة هي القوة الكبرى الوحيدة في العالم والتي لديها مسؤوليات عالمية فيما يتعلق بالشؤون العسكرية فليس من المفاجئ إذاً أن الولايات المتحدة ستنفق أموال أكثر على الموازنة الدفاعية بالمقارنة مع العديد من الدول في العالم، بالنسبة لغايات الجمهور فإن الأرقام الرئيسية هي مائة وثلاثة وستين مليار للعمليات في أفغانستان والعراق في عام 2007 هذه والمائة وواحد وأربعين مليار دولار للعام القادم التي متوقعة في الأعوام القادمة هذه التي لديها أهمية أكبر في الولايات المتحدة إلى إضافة الاستراتيجية فيما يحدث في البلاد.

خديجة بن قنة: طيب دكتور حمزاوي عندما طلب الرئيس بوش هذه الميزانية قال بصفتي قائد للقوات المسلحة أولويتي الأولى هي ضمان أمن البلاد ميزانية هذه ستخصص لتمويل الحرب على الإرهاب وتحمي بلادنا من الذين يريدون بنا شراً، هل فعلا هذه المبالغ كفيلة بحماية أميركا مما سماه شراً؟

عمرو حمزاوي - باحث في معهد كارنيغي للسلام العالمي: من الصعب لأن أنا أعتقد المشكلة الرئيسية في تعريف الإدارة وتعريف هذا الرئيس لمعنى الشر ولمعنى الأخطار التي يتعرض لها الأمن الأميركي سواء الأمن الأميركي في الداخل أو أمن الولايات المتحدة الأميركية كقوة عظمى لها مصالح استراتيجية في أرجاء العالم المختلف، أنا أعتقد المؤشرات الهامة فيما يتعلق بالموازنة المقترحة من جانب الرئيس هي ستقودنا إلى أمرين: الأمر الأول نحن إما ارتفاع غير مسبوق بصورة النسبة المحددة إذا ما قارنا الموازنات الماضية هناك ارتفاع في الموازنة العسكرية بنسبة 11% إذا ما قارنتِ ذلك بالعام الماضي وإذا أخذتِ الأعوام من 2001 وحتى الآن ستجدي أن هذا الرقم هذه النسبة هي نسبة مخيفة ومهم إن إحنا نتوقف عندها، الأمر الآخر يتعلق بتوزيع الموازنة العسكرية على الأفرع المختلفة والأسلحة المختلفة في الجيش الأميركي هناك ارتفاع نسبي للمخصصات التي ستذهب للمشاة وتذهب لقوات المارينز وألوية المارينز في مقابل انخفاض نسبي لمخصصات البحرية والطيران وهذا إن كان بيعني شيء فهو يعني انقلاب المؤسسة العسكرية أو انقلاب وزارة الدفاع الأميركية علي مبدأ رامسفيلد الجيش الصغير وفكرة حسم الحروب من الجو أو بدون تدخل أرضي، ما نراه اليوم هو مقدمة لزيادة عدد القوات الأميركية والعودة للمبدأ التقليدي في العسكرية الأميركية وهو التركيز على القوات الأرضية على قوات المشاة.

خديجة بن قنة: طيب سيد كراولي يعني بهذه الميزانية التي يطلبها الرئيس بوش في حربه على الإرهاب ستكلف الولايات المتحدة ما يساوي 661.9 يعني تقريبا 662 مليار دولار رقم ضخم جدا يعني هذه الميزانية يقول البعض ممكن أن تحارب بها العالم كله ويمكن أن تحارب حتى الكواكب، ماذا سيفعل بكل هذه الميزانية؟

بي جي كراولي: إن الجيش الأميركي هو الأكبر في العالم ولديه أعلى رقم من الطائرات والسفن والدبابات وما إلى ذلك والجنود أيضا فاعتقد أنها حجة شرعية أن تجد ليس فقط حجم الجيش وإنما أيضا ماذا سيفعله بهذا الجيش، من الواضح وكما قيل لتوه أن أحد الدافعين الرئيسيين للموازنة الآن هي الزيادة في القوات الأرضية طبعا بسبب وجود القوات الأميركية في أفغانستان وفي العراق أيضا ولكن أيضا لحقيقة أنك بينما تتحرك مما كان جيشا للحرب الباردة يعتمد كثيرا على تنوع من القوات والقاذفات والسفن للسيطرة على البحار ولاختراق الاتحاد السوفييتي ثم تواجه كما ترى إرهاب ومتمردين وقلاقل في الكثير من دول العالم فمن الواضح أن هذا يضع عبئا كبيرا على القوات الأرضية ففي نهاية الأمر سواء كنت تقاتل تدخل بلدا ما كما فعلنا العراق أو إن كنت ستهب لمساعدة بلد ما مثل إندونيسيا التي مرت بتسونامي كبيرة فلا شك أن الأحذية العسكرية على الأرض هي ما يهم فهذه الموازنة الكبيرة هي تغيير في نوعية العمليات العسكرية التي يحتمل أن نراها في القرن الحادي والعشرين.

خديجة بن قنة: نعم نحن لا نتحدث عن إندونيسيا ومساعدات إنسانية نتحدث عن ميزانية عسكرية موجهة أساسا نحو الحرب على الإرهاب العراق وأفغانستان ما حققه بوش حتى الآن هو حرب أهلية في العراق وعودة قوية لنشاط طالبان في أفغانستان أليس كذلك؟

بي جي كراولي: أعتقد على أي حال أن لدينا واحد ونصف مليون شخص يرتدون الزي العسكري للجيش الأميركي فكرتم بالقوات الفعلية والاحتياطية فهذه قوة كبيرة جدا وفي هذه الموازنة يجب إسكان هذه القوة وتغذيتها وتوفير الرعاية الصحية وتعليم وتدريب هذه القوات، فإذاً تكاليف هذه القوات تشكل نسبة كبيرة من موازنة الدفاع، أنا ضابط متقاعد وتلقيت رواتب تقاعد في هذه الموازنة والجانب الآخر أن الولايات المتحدة لديها عدد منوع من المهمات هناك صواريخ باليستية عابرة للقارات تعمل في أماكن ضد آمال محتملة في مثل من كوريا الشمالية وتوفر الأمن لشحن البضائع سواء كان في الخليج أو في المحيط الهندي أو الباسيفيكي وكذلك لدينا قوات أرضية قادرة على القيام بأمور مختلفة من المساعدة في الكوارث الدولية إلى عمليات قتالية ولهذا أعتقد أنه عوضا عن التركيز على الموازنة الضخمة وهي أمر فريد للولايات المتحدة لا بد أن نركز على الأرقام التي تعني ما الذي يستخدم من أجله الجيش الأميركي اليوم وهناك هذا رقم كبير جدا طبعا نتحدث عن 145 مليار دولار لعمليات في العراق وحوالي عشرين إلي ثلاثين مليار للعمليات في أفغانستان هذه هي الأرقام الرئيسية ليس فيما يتعلق بالجيش موجودا أم لا وإنما كيف يستخدم في العالم الآن.

خديجة بن قنة: نعم لكن هل يمكن لهذا الإنفاق العسكري المهول هل يمكن إدارة الرئيس بوش من تحقيق نتائج مقنعة للأميركيين في الحرب على ما يعرف بالإرهاب؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.


[فاصل إعلاني]

فرص نجاح مشروع الموازنة

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد وقبل مواصلة النقاش نستمع الآن إلى طائفة من آراء الأميركيين جاءت كرد على سؤال حول مدى قناعتهم بما إذا كانت زيادة الإنفاق العسكري في إطار ما يعرف بالحرب على الإرهاب ستنجح في تحقيق أهداف هذه الحرب.

[شريط مسجل]

مشارك أول: حتى أكون منصفا فإني لا أعلم ما تعنيه هو أنها رقم كبير وفيها عناصر معقدة وهناك الكثير من القرارات السياسية التي اتخذوها بتبديد أموال على مشكلة ليس من الضروري حلها ولكنني لا أرى كيف أن عدم تمويلها يمكن أن يؤدي إلى تحسنها بذلك فإننا في ورطة.

مشاركة أولى: آمل ذلك مهما كانت التكلفة أنا لست الرئيس وكل ما يمكنني قوله هو إنني آمل ذلك.

مشارك ثان: أعتقد أنه يمكن خوض الحرب ضد الإرهاب عبر الوسائل الدبلوماسية وليس بقتل الناس، إنها مشكلة طويلة الأمد ونحن بحاجة إلى أن نبدأ العمل بشأنها إنني أشعر للأسف أن الإدارة الحالية تنتهج طريق الخطأ.

مشاركة ثانية: هناك عدد من القضايا الداخلية التي يجب أن تحظى بالاهتمام، إن لدينا مشكلة الهجرة والحدود والرئيس لا يخصص أي أموال لحلها، إن تمكين العراقيين من الإدلاء بأصواتهم لا يوفر لي الأمان هنا في الولايات المتحدة.

خديجة بن قنة: السيد كراولي يعني استمعت هذه آراء عدد من المواطنين الأميركيين حول الحرب على الإرهاب هم مَن يدفعون من جيوبهم هم مَن يمولون هذه الحرب على الإرهاب يعني إلى متي سيبقى المواطن الأميركي يمول هذه الحرب على الإرهاب من جيبه سيبقى ساكتا صامتا وهو لا يرى حتى الآن نتائج إيجابية مقنعة لنتائج هذه الحرب حتى الآن؟

بي جي كراولي: أعتقد أن مسألة الموازنة وكيف تنفق الولايات المتحدة أموالها على الجيش يسمح لنقاش أوسع بدأنا به في الولايات المتحدة ليس عن وجود الجيش وكلفته وإنما الاستراتيجية الكلية وما يسمى بالحرب على الإرهاب فعندما تتحدثين عن أكثر من مائة وستين مليار دولار لإنفاق طارئ على الحرب عندها يبدأ الشعب الأميركي بالانتباه ويقولون حسنا كيف نقوم بهذا، فهذا سؤال مشروع جدا مثلا نحن ننفق ضعف المقدار لمحاربة حرب في العراق بالمقارنة مع ما ننفقه على حماية الوطن من هجوم إرهابي ربما ننفق ثلاثة أضعاف مقدار في العراق بالمقارنة مع ما نبذله على الجهود الدبلوماسية في العالم بأكمله بما في ذلك القدرة على التواصل بفاعلية أكثر مع أجزاء هامة في العالم مثل الشرق الأوسط والقدرة على مساعدة دول أخرى على تسوية النزاعات أو محاولة منع الأزمات من التطور والتحول إلى وضع أزمة وصدام، فهناك الكثير من الطرق المختلفة التي يمكننا أن نستثمر فيها بشيء ما وهذا هو موقف الشعب الأميركي إنهم يتساءلون عن الاستراتيجية وليس عن أهميتها.

خديجة بن قنة: طيب دكتور حمزاوي يعني هناك مَن يرى أن هذه الميزانية الضخمة للإنفاق العسكري تخفي وراءها خططاً مستقبلية وحروباً مستقبلية هل ترى أن إيران على الطريق؟

"
الخيار العسكري تجاه إيران موجود بصورة هامشية، ولكن هناك شكوكا كثيرة حتى داخل الحزب الجمهوري والإدارة حول جدوى أي ضربة عسكرية لإيران أو لمنشآتها النووية
"
عمرو حمزاوي
عمرو حمزاوي: لا أعتقد أن إيران على الطريق ويعود ذلك لأسباب سياسية بالأساس يعني إن نظرتِ إلى النقاشات الدائرة اليوم في العاصمة الأميركية حول إيران ما زال الخيار العسكري موجود بصورة هامشية ولكن هناك شكوك كثيرة حتى داخل الحزب الجمهوري وداخل الإدارة حول جدوى أي ضربة عسكرية لإيران أو لمنشآتها النووية ولكن هام هنا وهنا عودة إلى سؤالك وهنا أيضاً أهمية وضع الأرقام في سياقها التاريخي، نحن أمام إدارة رفعت الإنفاق العسكري الأميركي من 2001 وحتى 2007 - 2008 بنسبة تفوق الـ 60% نحن أمام إدارة ترفع في لحظة أزمة استراتيجيتها في العراق ترفع من الإنفاق العسكري بنسبة 11% إذا قارنتِ 2008 بـ 2007 هذه الأرقام لها مغزى والنسب لها مغزى وهي تدل على أن الإدارة ما زالت مستمرة في خطها في التصعيد إن كان في منطقة الشرق الأوسط أو في مناطق أخرى وهذا يعني أن الحلول غير العسكرية أو الحلول التي لا تنطوي على مواجهات قادمة سواء تكتيكية أو قصيرة الأمد أو طويلة الأمد للأسف الشديد مع هذه الإدارة لن تعود إلى مقدمة السياسة الأميركية، الأمر الآخر وهنا عودة إلى آراء الشارع الأميركي وهنا أرقام أيضاً هامة في الموازنة المقدمة في مقابل زيادة الإنفاق العسكري هناك تراجع واضح في الموازنات المخصصة إن للإسكان أو للإنفاق أو لقضايا الإنفاق على مسائل الضمانات الاجتماعية أو الصحة أو الإنفاق في التعليم، كل هذه الأمور ستصعب من مهمة الإدارة في أن تجعل من هذه الموازنة موازنة مقبولة لكونغرس بيسيطر عليه الحزب الديمقراطي.

خديجة بن قنة: نعم لكن ربما المشكلة أن هذه الميزانية أيضاً ما زالت مفتوحة يعني ربما ستزيد هذه المبالغ إذا استدعى الوضع على الميدان زيادتها أليس كذلك؟

عمرو حمزاوي: نعم صحيح يعني ربما الإدارة حاولت أن تعالج هذه المشكلة في الموازنة المقدمة هذا العام لأنها تحدثت بالفعل منذ البداية وبصراحة عن مبلغ هو 141 مليون بليون.. عفواً من الدولارات يخصص للإنفاق العسكري في مناطق المواجهات أو مناطق الطوارئ كما تسمى وهنا تحديداً أفغانستان والعراق وهو الجهد المتعلق بالحرب على الإرهاب هذا على عكس ممارسات هذه الإدارة في الأعوام الماضية حيث لم تتقدم بالاعتمادات أو موازنات الاعتمادات الإضافية سوى مع نهاية العام وحينما احتاجتها بالفعل، على الرغم من ذلك فإن هناك بالفعل شكوك مشروع حول ما إذا كان الرقم سيقف عند حد الـ 140 بليون دولار التي طلبتها الإدارة أم إنه سيرتفع بالتدريج خاصة أن مساعدة وزير الدفاع صرحت بالأمس أن هذه التقديرات قائمة على أساس معدلات الوجود الأميركي في العراق وأفغانستان الحالية أي بدون إضافة ما يقرب من عشرين ألف جندي بمساعديهم في العراق وبدون الرفع المتوقع أيضاً للقوات الأميركية العاملة في أفغانستان بالتأكيد سيزيد الأمر عن هذا المبلغ المخصص رغم كبره في حد ذاته وسيُدخل بالتأكيد المشرع الأميركي خاصة من الجانب الديمقراطي في أزمة فيما يتعلق بالتعامل مع هذه الموازنة المقدمة.

خديجة بن قنة: طيب سيد كراولي عندما نسمع أحد النواب الديمقراطيين يقول إذا كان الرئيس بوش يملك السيف فالكونغرس يملك ثمن شراء هذا السيف، هل تعتقد أن الكونغرس سيعطي الرئيس بوش ثمن شراء هذا السيف سيوافق له على هذه الميزانية؟

بي جي كراولي: أعتقد مع بعض التغييرات الطفيفة على الأرجح سيوافق الكونغرس على الموازنة فلا يمكن اتهامه سياسيا بذلك إنه منع الدعم للقوات الأميركية في العالم فهذا جزء من السياسة الصعبة في الولايات المتحدة، أود فعلا أن أرى مزيدا من الإنفاق في العديد من النواحي بما فيها الدبلوماسية والتنمية لمساعدة بقية العالم على الازدهار وتسوية النزاعات التي نراها في أنحاء مختلفة من العالم، أعتقد أن هناك منطق.. من المنطق أن ننفق المزيد من المال داخل الولايات المتحدة على مجموعة منوعة من الأمور ليست تلك المرتبطة بالأمن فقط وإنما أيضا للصحة والتعليم، للأسف في الولايات المتحدة هناك مجموعة كبيرة من الناس تدعم الإنفاق الأمني وخاصة على الجيش لذلك لا أعتقد أن الكونغرس مع أنه سيكون هناك نقاش ولكن لا أعتقد أن الكونغرس سيحد بشكل كبير مقدار المال في الموازنة.

خديجة بن قنة: دكتور حمزاوي هل تشاطر السيد كراولي هذا الرأي هل أنت متفائل بأن الكونغرس سيوافق له على هذه المبالغ؟

عمرو حمزاوي: ربما اختلفت جزئيا أنا أعتقد أن النتيجة النهائية ستكون اعتماد الكونغرس للموازنة المقدمة من جانب الإدارة ولكن بعد عملية من المفاوضات ومن الأخذ والرد بين الطرفين ستكون شاقة ومجهدة وربما أتت بتغيرات أكثر من مجرد تغيرات طفيفة، أنا سأطرح عليكِ نموذجين لما يمكن أن يقوم به الكونغرس الديمقراطي تحديدا طبعا هناك شكوك حول دور الجمهوريين، هناك أصوات جمهورية ناقدة كما شاهدنا في الأيام الماضية ولكن حينما تأتي الأمور إلى تصويت داخل مجلس الشيوخ أو مجلس النواب فإن هذه الأصوات بتلتزم بما يسمى يعني الالتزام بموقف الحزب ككل، فيما يتعلق بالديمقراطيين أنا أعتقد الديمقراطيين سيحاولوا الدفع في اتجاهين الأمر الأول هو الوصول إلى سقف نهائي للاعتمادات الاستثنائية المخصصة لمواجهة الطوارئ العسكرية إن في أفغانستان أو العراق أو مجمل الحرب على الإرهاب الممارسة التي تبعتها الإدارة في الأعوام الماضية وهي أن تقدم بموازنات إضافية أكثر من مرة خلال عام واحد لا أعتقد إنه سيتم الموافقة عليها فلابد هنا من الوصول إلى سقف نهائي للإضافات، الأمر الآخر يتعلق بمسألة توزيع أو النسبة فيما يتعلق بالموازنة العسكرية والنسب الأخرى من الصعب على كونغرس ديمقراطي أن يقر بتخفيض الموازنة في الصحة والتعليم والإسكان لأن هناك أيضا تخفيض في الضرائب المفروضة على المصالح الاقتصادية والأثرياء الأميركيين من جانب هذه الإدارة، من الصعب عليه أن يقبل ذلك وأن يوافق في ذات الأمر على رفع معدلات الإنفاق العسكرية الديمقراطيون في أزمة وهنا سيضغطوا بالتأكيد على خفض للموازنة العسكرية وتصليح عدد من الأخطاء الهيكلية فيما قدم من جانب هذه الإدارة للإنفاق في الداخل الأميركي إن على الصحة أو التعليم.

خديجة بن قنة: سيد كراولي كيف نقرأ هذه المفارقة إنه في الوقت الذي ترفع فيه الولايات المتحدة نسبة الإنفاق العسكرية تنخفض أو ينخفض هذا الإنفاق العسكري لدول أخرى في حلف الناتو مثلا يعني نشاهد دول كثيرة خفضت إنفاقها العسكري بريطانيا فرنسا ألمانيا إيطاليا كندا كيف نفسر ذلك وأميركا تزيدا دائما من إنفاقها العسكري؟

بي جي كراولي: أعتقد أنه خلال التسعينيات كان أداء الولايات المتحدة جيدا وعلى أساس نسبي خفضت حجم جيشها وخفضت أيضا بعض ممتلكاتها من الأنظمة الأسلحة الكبرى لكن خلال التسعينيات اكتشفنا أنه فيما يتعلق بوتيرة العمليات كانت هناك عدة أزمات في الصومال وهايتي البوسنة كوسوفو تيمور الشرقية والعراق وأفغانستان عام 2001 والآن العراق عام 2003 فجزء مما يدفع النفقات العسكرية هي العمليات القتالية وفي هذه الموازنة هناك قرار من إدارة بوش أن يزيد حجم سلك مشاة البحرية والجيش بتسعين ألف من القوات وعفوا 92 ألف من القوات وهذا يتجاوز حجم العديد من الجيوش في العديد من الدول في أنحاء العالم فإذا جزء من هذا هو حجم الجيش ولكن جزء كبير مما يدفع الزيادة في موازنة الدفاع هي وتيرة العمليات في العراق وبشكل خاص أفغانستان وبسبب استخدام الناس والأجهزة بشكل أهم، تلك الأجهزة بدأت تنفذ وبدأت تتضرر وتتلف في العمليات القتالية ولابد من استبدالها أعتقد أن هذه بعض العوامل التي تزيد موازنة الدفاع إلى هذا الحجم الكبير مما نراه الآن.

خديجة بن قنة: نعم لكن هذه الميزانية سيد كراولي باختصار لو سمحت يعني ستعود إلى طبيعتها تعيد إلى الحكومة الأميركية إلى طبيعتها ومستواها العادي عام 2012 ما مصدر هذا التفاؤل يعني عام 2012 ستكون الحرب على الإرهاب قد انتهت أم ماذا؟

بي جي كراولي: أعتقد أن تنبؤات الرئيس بأننا نستطيع أن نصل إلى توازن في الموازنة بحيث يتوافق الدخل مع الإنفاق أعتقد أنه ليس دقيقا، في نهاية الأمر علينا في الولايات المتحدة أن نبدأ برؤية الإنفاق الحكومي ينخفض وأن نرى كيف يمكن للعوائد أن ترتفع للإيرادات أن ترتفع من العوامل هذه في المستقبل سيكون نهاية على الأقل العمليات القتالية في العراق خلال السنوات القليلة القادمة والقدرة على استخدام تلك الأموال القتالية لغايات أخرى ولكننا لا زلنا على بعد سنوات.

خديجة بن قنة: شكراً جزيلا لك بي جي كراولي من واشنطن الخبير في القضايا الاستراتيجية، أشكر أيضا الدكتور عمرو حمزاوي الباحث في معهد كارنيغي للسلام العالمي بهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم مشاهدينا المساهمة كالعادة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد أطيب المنى والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة