اضطراب المواقف الغربية تجاه حكومة المالكي   
الخميس 1428/8/17 هـ - الموافق 30/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:30 (مكة المكرمة)، 13:30 (غرينتش)

- موقف باريس وواشنطن من حكومة المالكي
- فرص بقاء المالكي واستثمار الاضطراب الغربي

جمانة نمور
: أهلا بكم، نتوقف في هذه الحلقة عند اعتذار وزير خارجية فرنسا عن دعوته إلى استبدال رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي بعد أيام من تراجع الرئيس الأميركي جورج بوش عن موقف مشابه تجاه المالكي الذي تعاني حكومته شللا سياسيا منذ مدة ونطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين: كيف يمكن إعادة قراءة الموقف في واشنطن وباريس تجاه المالكي وحكومته في ضوء هذه التراجعات؟ وهل يستطيع المالكي استثمار هذا الاضطراب سياسيا لتحدي منتقديه ومواصلة قيادته للعملية السياسية؟

موقف باريس وواشنطن من حكومة المالكي

شكلا بدا المالكي هو المنتصر في جولتيه مع بوش وكوشنار فبوش الذي وقع في كأنه يقطع آخر عرق تحالفه مع المالكي عاد ووصلها قبل أن يجف ريقه وكوشنار الذي أراد إعادة إنتاج السيناريو فرنسا بدعوته إلى إقصاء المالكي انتهى به الحال كما انتهي ببوش يبدي الندم ويقدم الاعتذار لرجل لم يكن لديه طرف احتمال سهام المنتقدين وهو يرى مفاصل ائتلافه تتآكل أمام ناظريه وما بين هذين النصرين لاح نصر ثالث أو شبه النصر حينما ظهر المالكي وحلفائه من الأكراد والشيعة الآخرون وكأنهم يستعيدون إلى صفوفهم شريكا مهما انفض عنهم مع جملة المنفضين عن ركب عملية سياسية غدت هدفا بسهام رفاق السلاح قبل الخصوم ومعنا في هذه الحلقة من باريس الدكتور قيس جواد العزاوي رئيس تحرير صحيفة الجريدة ومن لندن باسم العوادي الباحث والخبير في الشأن العراقي ومن واشنطن صبحي غندور مدير مركز الحوار العربي نرحب بضيوفنا الكرام ونبدأ من باريس مادام الخبر الآن الأحدث من باريس دكتور قيس العزاوي كيف فهمت موقف كوشنار ثم اعتذاره؟

قيس جواد العزاوي - رئيس تحرير صحيفة الجريدة: نعم لقد تحدثت بالأمس عبر الجزيرة حول هذا الموضوع وقلت إنه سيعتذر قلت إن فرنسا سوف تتراجع لأن هذه إشكالية دبلوماسية يعني هذه خرق للحدود الدبلوماسية أن يقترح كوشنير إقصاء رئيس الوزراء واستبداله بشخص ثاني في تقديري هذا هو الذي حدث..

جمانة نمور: إذا برأيك هي تراجع يعني؟

قيس جواد العزاوي: نعم؟

جمانة نمور: نعم يعني عفوا هذه التراجعات هل هي تراجعات عن الموقف الأصلي أم فقط هو تراجع واحترام للأعراف الدبلوماسية؟

قيس جواد العزاوي: الاثنين معا أولا احترام للأعراف الدبلوماسية لأن فرنسا كما تعلمون عضو في مجلس الأمن ولها تقاليد دبلوماسية وهي إحدى الدول التي رسمت الحياة الدبلوماسية على المستوى الدولي وبالتالي كان لابد أن يلتقي الرئيس ساركوزي بسفراء ويرسم سياسة جديدة سياسة خارجية جديدة لفرنسا ولكن هناك نقطة مهمة جدا في هذا الأمر ينبغي أن نعلم أن الأطراف العراقية أيضا وحدت كلمتها خلف المالكي فتعرفون جيدا أنه بالرغم من انسحاب 17 وزير بالرغم من ضعف الحكومة بالرغم من كل ما يقال هناك أغلبية برلمانية مازالت تؤيده وهذه الأغلبية هي الشرعية الوحيدة اللي ينبغي أن تعترف بها الولايات المتحدة وفرنسا طالما هم يبحثون عن شرعية دبلوماسية إذا هناك سببين وراء هذا الاعتذار أولا خرق الأصول الدبلوماسية وثانيا توحد الجبهة العراقية باستنكار ما حدث.

جمانة نمور: سيد صبحي كان الملفت أيضا رغم اعتذار كوشنير أنه قال أكرر أن ذلك لا يغير شيئا في الوقائع لست الوحيد الذي يقدم بعض الانتقادات لبؤرة توترات وتجاوزات يومية تثير استنكار العالم هل هذا إذا محض صدفة هذه المواقف الأميركية بدءا ثم الفرنسية هل هي نابعة فعلا هذه التصريحات كانت من فراغ أم أن لها ما وراءها؟

"
التصريحات الأميركية تحديدا والفرنسة تدخل في سياق تحضيري للمرحلة المقبلة بتحميل مسؤولية الفشل في العراق إلى الطرف المحلي العراقي وليس إلى الاحتلال الأميركي
"
           صبحي غندور
صبحي غندور - مدير مركز الحوار العربي: لا طبعا يعني أعتقد هذه التصريحات الأميركية تحديدا والفرنسة تدخل في سياق الآن تحضير للمرحلة المقبلة المرحلة المقبلة في تقديري ستعتمد على ما ستقدمه الإدارة الأميركية من تقرير للكونغرس وبالتالي هذا الأمر يحتاج إلى تمهيد سياسي وهذا التمهيد السياسي بحاجة واشنطن إلا أن يكون هناك أيضا مساندة لها من الأوروبيين وخاصة نتحدث الآن من فرنسا يعني هذه الرؤية الأميركية القادمة على للأوضاع ستعتمد على ما سيقدمه قائد القوات الأميركية في العراق والسفير الأميركي كروكر لكن في النتيجة ستكون خلاصتها أن هناك خطة أمنية نجحت وهي الخطة التي وضعها بوش وأن الجانب السياسي يتعثر بمسؤولية حكومة المالكي فبتقديري خي مرحلة تحتاج الآن إلى تحميل مسؤولية الفشل في العراق إلى الطرف المحلي العراقي وليس إلى الاحتلال الأميركي وليس إلى ما قدمه بوش من خطة لم تحقق على الأرض أي إنجاز عملي لا على المستوى الأمني ولا المستوى السياسي أصلا.

جمانة نمور: سيد باسم فعلا بدأنا نسمع خطابا أميركيا بهذا النوع السيناتور الجمهوري ميتش ماكونيل قال بأنه في الوقت الذي حققت فيه القوات الأميركية تقدما ملحوظا فإن الحكومة برئاسة المالكي والسياسيين أيضا آخرين لم يفوا بالتزاماتهم وهو أيضا في نفس الحديث توقع أن يغير الرئيس بوش الاستراتيجية الأميركية في العراق بعد تقرير باتريوس استمرار انتقاد المالكي مع حديث عن تغيير ماذا يوحي لك؟

باسم العوادي - باحث وخبير في الشأن العراقي: بسم الله الرحمن الرحيم تحية لكِ أختي ولضيوفكِ الكرام.

جمانة نمور: أهلا بك.

باسم العوادي: حقيقة انتقاد المالكي هو جزء من عملية ضغوط سياسية لا أكثر ولا أقل وإلا فعملية تغيير الحكومة العراقية في الوقت الحالي هي عملية غير منطقية وغير واردة لا في ذهن الأميركان ولا في ذهن الأحزاب الوطنية العراقية المشاركة في العملية السياسية لأسباب كثيرة جدا لذلك ومع إمكانية يعني عدم وجود أسباب أساسية لتغيير الحكومة العراقية وإذا غيرت الحكومة العراقية فإن هذا سيقضي على كل التطورات التي حصلت خلال السنوات الأربع الماضية تبدو عملية الانتقادات نوع من أنواع الضغوط السياسية سواء جاءت من الأميركان من البيت الأبيض من بعض المسؤولين الديمقراطيين أو الجمهوريين هي نوع من أنواع ما أستطيع أن أسميه الابتزاز السياسي ابتزاز الحكومة العراقية والضغط على الحكومة العراقية لأجل كسب مزيد من المكاسب والصلاحيات وإلا فالانتقادات الأخيرة التي صدرت من الرئيس بوش أو من هلاري كلينتون أو من غيرهم هي جاءت في وقت مهم جدا زيارة رئيس الوزراء نوري المالكي إلى سوريا والاستقبال السوري الكبير والعلاقات الاقتصادية والمباحثات الأمنية المهمة التي جرت الأميركان أرادوا يوصلون رسالة واضحة إلى رئيس الوزراء نوري المالكي بأننا على خلاف مع سوريا ولذلك عليك أن تراعي أسس الخلاف بيننا وبينهم وألا تذهب بعيدا في الاتفاقات الاقتصادية والأمنية السياسية مع سوريا وتتذكر إننا موجودون.

جمانة نمور: على ذكر هذه الزيارة.

باسم العوادي: هذا الانتقاد جاء في ظرف معين والهدف هو الكسب السياسي..

جمانة نمور: يعني الانتقادات كانت قبل الزيارة يعني على ما نذكر وعلى ذكر الزيارة أود أن أعود إليك سيد قيس يعني في باريس كان من الملفت أن تكون زيارة كوشنير متزامنة مع زيارة المالكي إلى دمشق البعض رأى فيما ربما أيضا نوع من الاستفزاز الدبلوماسي الفرنسي للمالكي هذا التوقيت الذي لم يكن له المالكيات به ألا يمكن أن يقرأ من وراء ذلك أيضا ما هو أبعد بالنسبة للموقف الفرنسي مؤشرات سياسية فرنسية تجاه العراق؟

قيس جواد العزاوي: نعم سيدتي الكريمة منذ أن تولى نيكولا ساركوزي رئاسة الجمهورية في فرنسا بدأ هناك تغير قطيعة مع الديغولية تقارب مع الولايات المتحدة زيارة ساركوزي إلى الرئيس بوش أعطت أدوار للطرفين الدور الفرنسي أصبح على مستوى السياسة الخارجية دور مكمل لسياسة الولايات المتحدة الأميركية في الشرق الأوسط سواء كان في سوريا ولبنان أو في العراق زيارة برنار كوشنير شبيه بزيارته إلى لبنان وإرساله مندوبه اللي هو كسرا إلى دمشق وإلى بيروت هي قد تكون زيارة استعراضية ولكن لا ننسى أن برنر كوشنر يمتلك علاقات مع الرئيس جلال الطلباني وقد ذهب إلى هناك ذهب لهناك أولا لكي يقول إن السياسة الفرنسية قد تغيرت لكي يقول وهو كان من المؤيدين للتدخل العسكري الأميركي في العراق عام 2003 على الرغم من كونه اشتراكيا والحزب الاشتراكي كان ضد الحرب لكي يقول ها نحن هنا سنمارس دورنا سيكون لنا دور بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية زيارة السيد المالكي إلى سوريا هي ضمن سلسلة زيارات بدأها في تركيا ثم إيران ثم سوريا وهذا في واقع الأمر أغضب الأميركيون يعني الإدارة الأميركية انزعجت من أمرين أولا المماطلة في توقيع أو في التصويت على قانون النفط والغاز وهم يلحون عليه لأن سيمتلكون قرارا بالثروة الوطنية العراقية وهي النفط ثانيا إنه زيارته لإيران وسوريا على الرغم من أن الإدارة الأميركية تعتبرهم من الدول الشريرة يعد خرقا أيضا كما تفضل الأخ قبل قليل للتحذيرات الأميركية من الاقتراب إلا عبرهم إذا قد تجاوز المسموح به..

جمانة نمور: هو أضافوا أيضا الأميركيون أضافوا إلى ذلك موضوع المصالحة التي كان من المطلوب منها أن يحققها ولم ينجح فيها على العكس رأينا نواب..

قيس جواد العزاوي: سيدتي..

جمانة نمور: عفوا وزراء السنة ينسحبون؟

"
المصالحة الوطنية لها مستلزمات والولايات المتحدة الأميركية لم تسمح إلى يومنا هذا بالمصالحة الوطنية
" قيس العزاوي
قيس جواد العزاوي: بالتأكيد أنا أقول إن المصالحة الوطنية لها مستلزمات والمستلزمات الولايات المتحدة الأميركية لم تسمح إلى يومنا هذا بالمصالحة الوطنية الولايات المتحدة لها مواقف متناقضة المالكي كان يمتلك شجاعة عندما طرح المصالحة الوطنية هي لماذا توقفت لماذا لا تنفذ الولايات المتحدة الأميركية تقرير بيكر هاملتون الذي يطالب بالمصالحة الوطنية ويطالب بتطبيع العلاقات مع دول الجوار أنا أعتقد هناك تردد أميركي وهناك نفاق أيضا في السياسة الأميركية تقول شيء وتعمل شيئا آخر أما حكومة المالكي..

جمانة نمور: دعنا نرى الصورة إذا كيف تبدو؟

قيس جواد العزاوي: نعم عجزت حكومة المالكي.

جمانة نمور: نعم دعنا نرى الصورة كيف تبدو من واشنطن مع السيد صبحي غندور إذا الولايات المتحدة الأميركية هي التي لا تريد المصالحة حقيقيا بحسب رأي الدكتور قيس أيضا بحسب رأي السيد باسم قبل قليل كل ما تحاول أن تقوم به هو نوع من الابتزاز السياسي وهي حقيقة لا تريد تغيير الحكومة ما تعليقك؟

صبحي غندور: أخت جمانة أولا يعني الحديث عن سلبيات الإدارة الأميركية والموقف الفرنسي لا يجب أن يعفي من مسؤولية واقع الحال القائم في العراق هذا في رأيي مهم لأن الحديث عن الآن النقد القائم بحكومة المالكي لا يعني بالضرورة أن هذه الحكومة تقوم بعمل ناجح لا ننسى أنه كل هذه الأمور التي تحدث الآن في العراق هي إفراز من إفراز الاحتلال الأميركي الذي ساهم فيه أيضا عدد كبير من قوات دولية أخرى هذا الاحتلال أفرز في رأيي مما أفرزه وقائع حال سياسية وأمنية يعيشها العراق الآن منذ أربع سنوات لكن ما هو مشكلة بالنسبة للإدارة الأميركية الآن أنها شجعت على الانتخابات في ديسمبر عام 2005 واعتبرت أن هذه الانتخابات هي أفضل انتخابات في المنطقة العربية وكان من إفراز هذه الانتخابات التي تمت بدون وفاق وطني عراقي وبدون أن يكون هناك اتفاق حد أدنى بين القوى السياسية والقوى التي تشكل فيما بينها التجانس والنسيج العراقي دون أن يتم هذا أولا حدثت الانتخابات فكان الإفراز حكومة المالكي والبرلمان الذي هو في الحقيقة هو الذي يقرر إذا كانت تستمر حكومة المالكي أم لا فهنا في رأيي الشرعية التي حصل عليها المالكي من هذه الانتخابات والحكومة حصلت على شرعية من هذه الانتخابات هو مأزق لهذه الإدارة الأميركية لا تستطيع لا هي ولا غيرها أن تقول إن هذه الحكومة يمكن تغييرها بقرار خارجي هو في النتيجة أمر يعود للحفاء من هم الآن في حالة تحالف سياسي في العراق ومن هم يشكلون أغلبية في البرلمان هذا في رأيي الآن أصبح يخضع لعملية ديمقراطية لكن في ظل غياب وفاق وطني سياسي عراقي وبالتالي تصبح مسألة المصالحة فعلا هي مدخل مهم الآن لإعادة تسيير الأمور في العراق على طريقها الصحيح لكن المصالحة في الداخل مع استمرار حالة الاحتلال من الخارج في لم تؤدي أيضا إلى حصلة لأوضاع العراق ما هو مطلوب في رأيي يتجاوز الجانب العراقي وما هو مطلوب أولا فعلا هو جدولة انهاء الاحتلال الأميركي للعراق هو مطلوب أولا العودة للأمم المتحدة وجاء للعراق في حالة مؤقتة تحت وصاية الأمم المتحدة كما حدث في كوسوفو كما حدث في كامبوديا وكثير من الدول التي أشرفت عليها الأمم المتحدة الآن واشنطن تدعو الأمم المتحدة إلى دور ولكنه دور تنفيذي ويبقى القرار للإدارة الأميركية فيها ما هو مطلوب إخراج العراق من حالة الوصاية الأميركية أو الأجنبية كائنا من كانت ووضعه في شكل مؤقت تحت وصاية الأمم المتحدة وإشراك حتى الجامعة العربية في هذا الموضوع وبرأيي هذا المدخل الذي يحقق المصالحة الوطنية السليمة في داخل العراق.

جمانة نمور: على كل سوف نتابع النقاش بعد الفاصل ونتوقف عند الهوامش التي يتيحها اضطراب المواقف الغربية بالنسبة لرئيس الوزراء العراقي للدفع بأهليته للبقاء على رأس الحكومة والعملية السياسية رغم تعثرها فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فرص بقاء المالكي واستثمار الاضطراب الغربي

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد موقف بوش الأخير من المالكي ليس الإشارة الأولى إلى إحباطه تجاه أداء الرجل وهو إذ كرر مواقف مشابهة سابقا فهو ليس الصوت الأخير الذي يخرج من واشنطن منتقدا المالكي ومطالبا بتنحيته لا سيما في الآونة الأخيرة مع قرب صدور تقرير كروكر باتريوس.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: ما بين هجوم وتراجع يتأرجح الموقف الأميركي تجاه نوري المالكي ليعكس ما يبدو للكثيرين تخبطا في السياسة الأميركية تجاه العراق وبينما تتواتر المستجدات على خريطة العراق السياسية تتجه الأوساط السياسية الأميركية نحو شخصنة الأزمة العراقية في شخص رجل واحد في ظل غياب خطة بديلة لاستبدال المالكي.

جون وارنر - السناتور الأميركي: الشراكة التي شكلناها مع حكومة المالكي فشلت لقد قمنا بعملنا الجنود قاموا بعملهم لكن المالكي خزل القوات الأميركية وقوات التحالف وأيضا الرئيس.

إيمان رمضان: ولم يحول المحيط الأطلسي دون تشابه التوجهين الأميركي والفرنسي في اختصار الأزمة العراقية في كلمة واحدة المالكي فها هو وزير الخارجية الفرنسي يبدي اعتذاره عن انتقاده لرئيس الحكومة العراقية ومطالبته باستبداله.

برنار كوشنار - وزير الخارجية الفرنسي: إيذاء رد رئيس الوزراء السيد المالكي أن أعتذر عن تدخلي في الشؤون العراقية سأفعل ذلك طوعا.

إيامن رمضان: تصريحات كوشنار أضفت تناقضا على ما يبدو للموقف الفرنسي إيذاء العراق لا سيما بعد تأكيد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على أهمية تحديد أفق واضح فيما يتعلق بالعراق.

نيكولا ساركوزي- الرئيس الفرنسي: لن يكون هناك حل في العراق سوى الحل السياسي ويمكن هذا الحل في عزل الجماعات المتطرفة ومسار جدي للمصالحة الوطنية ما يضمن لكل العراقيين ولكل أطيافهم العديدة حق الالتحاق بمؤسسات الدولة والاستفادة العادلة من ثروات البلاد يتمثل هذا الحل أيضا في تحديد أفق واضح بشأن انسحاب القوات الأجنبية.

إيمان رمضان: تناقض ربما زاد منه تأكيد باريس أنها تفضل دور الوساطة عن التدخل المباشر لحل الأزمة العراقية وبينما يميل الموقف الدولي إلى تحميل المالكي مسؤولية عدم الاستقرار السياسي في العراق يرى الرجل هذا الموقف بنظرة أعم وأشمل فيعتبر التصريحات الفرنسية تدخلا مباشرا في شأن بلاده وتقليلا مما يراه إنجازا ديمقراطيا تتمتع به بعد عقود من الدكتاتورية على حد قوله ولعل التراجع عن انتقاد رئيس الحكومة العراقية لا يعكس حالة من التخبط وغياب الخيارات بقدر ما يعكس إدارك واشنطن لأهمية بقاء المالكي في موقعه وإن منيت حكومته بهزات سياسية بعد انسحاب كتل هامة منها ربما لقدرته على التعامل مع أكثر الملفات الداخلية صعوبة وعلى رأسها الميليشيات.

جمانة نمور: سيد باسم بعد كل هذه المواقف تجاه المالكي الغربية من انتقادات ثم تراجعات برأيك المالكي ما هو موقعه الآن هل أضعفته أم قوته أم ماذا؟

"
المالكي لم يكن ضعيفا منذ أن تسلم السلطة ولا حتى هذا اليوم واستطاع أن يحقق مستوى مقبولا من الوضع الأمني والاقتصادي في العراق
"
            باسم العوادي
باسم العوادي: لم يكن المالكي في يوم من الأيام ضعيفا منذ أن تسلم السلطة ولا أحد هذا اليوم هو استطاع أن يحقق مستوى مقبول من الوضع الأمني في العراق والوضع الاقتصادي في تطور الأطراف التي انسحبت من الحكومة العراقية لكي تحاول أن تضعف طرف المالكي وتضعف العملية السياسية لم تحقق شيئا الحكومة لم تستقيل والمالكي لم يتراجع وحتى الانسحابات أدت إلى أن يكون هناك اتفاق القوى السياسية الأربعة لكي تسند المالكي والاعتذارات الأميركية المتتالية وحتى اعتذار وزير الخارجية الفرنسية كلها عوامل جاءت بناء على أساس قوة حكومة المالكي قوة حكومة المالكي مبتنية على أساسين الأساس الأول هو أن الغالبية البرلمانية والغالبية من الشعب العراقي تؤيد هذه الحكومة وأن الأطراف التي انسحبت هي لم تنسحب لأسباب موضوعية أو أسباب عقلانية وإنما انسحبت لتبحث عن مكاسب لها ولكي تضغط على حكومة المالكي لكي تحصل على مكاسب سياسية ومتى ما وفرت لها هذه المكاسب فهي سترجع وتكون داعمة للمالكي أكثر من الداعمين له في الوقت الحاضر السبب الثاني.

جمانة نمور: ما وصفه المالكي بالاتفاق السياسي الجديد برأيك هل يمكن أن يشكل مقدمة لهذه المكاسب هل يمكن أن يعطيهم فعلا مكاسب الآن ويحافظ على موقعه؟

باسم العوادي: أعطيت مكاسب يوم أمس أعطيت مكاسب بقرار قانون المسائلة والعادلة وهذا كان طلب الكتلة السنية العربية في العراق التي كانت تطالب به من زمان وأعطي لهم يوم أمس أحد أهم المكاسب قدم كذلك مكسب كبير للسنة العرب من خلال عملية إطلاق سراح آلاف المعتقلين والحديث الآن موجود حول كلام لعفو خاص كذلك وهم يتحدثون عن رقم بحدود ستة آلاف معتقل سيطلق سراحهم خلال الفترة القادمة وبالتالي هذه الأوراق كلها تقدم والأطراف البقية التي تبحث عن مكاسب متى ما وجدت المكاسب فسترجع إلى العملية السياسية أما حول كوشنار لماذا زار العراق ولماذا هو صرح ضد المالكي ثم اعتذر أنا أعتقد هو كالذي يعني كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاسة هو ذهب إلى العراق لكي يجد لبلده دورا سياسيا معينا في العراق والتقى بالأطراف السياسية وعندما رجع يعني قام بالقضاء على كامل زيارته وعلاقاته واستقبالنا والعلاقات التي بناها مع الأطراف السياسية من خلال انتقاد المالكي وبالتالي أحس إنه أخطأ وهو ذهب إلى العراق لأنه يعلم إن هناك خلال الأشهر العشرة القادمة سيقر قانون النفط والغاز وسيقر قانون الفيدراليات وبالتالي هناك حركة سياسية وحركة اقتصادية واستثمارية كبيرة في العراق لذلك جاء دخوله في الوقت المناسب لكي يبحث عن فرص اقتصادية لفرنسا في المستقبل وهو يعلم على إنه إن هاجم الحكومة العراقية فسوف لن يستطيع أن يكون طرفا استثماريا وطرفا منافسا في الاقتصاد وفي النقط وفي الغاز العراقي لذلك سيقدم اعتذاره بناء على أساس إنه يبحث عن فرصة اقتصادية واستثمارية كبيرة في العراق وهو سيدخل من خلال الحكومة العراقية..

جمانة نمور: إذا نعم مشهد نعم السيد قيس مشهد الوحدة إن صحة تعبيره الذي شهدناه البارحة في العراق ولم نشهده منذ فترة أيضا هل أعطى المالكي وحكومته حبل نجاة برأيك؟

قيس جواد العزاوي: على فكرة أنا سيدة جمانة أنا أسمع الصوت بشكل متقطع يعني بس مع ذلك فهمت سؤالك أعتقد أن طالما توحدت الجبهة الداخلية أو جبهة الحكم تضعف الأصوات الأخرى لكن خلينا يعني نتحدث بصراحة الذين اجتمعوا بالأمس هم الذين يعني كانوا في السلطة حتى وإن انضم إليهم الدكتور طارق الهاشمي المطلوب الآن ليست.. هذا أمر جيد ولكن مطلوب أكثر من هذا مطلوب أن تضم هذه الجبهة كل الأطراف من دون تهميش أو إقصاء أن تطرح برنامج للمصالحة الوطنية زائد ما يكتفي بعمل المؤتمرات والخطابات وكذا لازم يتم عفو عام شامل عن الجميع لابد من حل الميليشيات لابد من الاعتراف بالآخر يعني أنا أعطيكِ مثال كل اللي موجودين الآن في السلطة عملوا كثيرا مع حزب البعث العربي الاشتراكي في قطر العراق في سوريا ووقعوا بيانات عشرات البيانات لماذا هذا الانقلاب على هذا الحزب الذي قدم ضحايا أيام حكم صدام حسين وقتل منه الكثير لماذا لا يجري استقطابا للعملية السياسية لماذا هذا الإقصاء لماذا إقصاء التيار القومي بشكل كلي أنا أعتقد العملية متكاملة وليست جزئية أما بالنسبة للموقف الفرنسي والمصالح بطبيعة الأمر كل الدول الغربية لها مصالح وتنبته إلى مصالحها.

جمانة نمور: نعم على ذكر المصالح الغربية يعني على ذكر المصالح نعود من جديد إلى واشنطن سيد صبحي في الأيام الأخيرة أيضا موضوع الرئيس رئيس الوزراء السابق إياد علاوي كان قدم نفسه قيل كبديل للمالكي أيضا كشف من أنه تعقد مع شركة أميركية للعلاقات العامة من أجل تقويض حكومة المالكي التأثير على صناع القرار في واشنطن هذا الكشف أيضا تزامن مع هذه التصريحات والتراجعات هل من علاقة بين الاثنين؟

صبحي غندور: بدون شك يعني كما أنتِ أشرتِ الآن أخت جمانة عن موضوع المصالح وكان يتحدث عن ذلك دكتور قيس ليس هناك موقف أميركي دائم بشكل مطلق لشخص ما أو لجهة ما في أي مكان وليس فقط في العراق إلى الأبد المعيار هو من يتوافق مع المصلحة الأميركية ليس فقط مع أميركا هذا معيار مع كل الدول التي تتعامل مع أطراف محلية في أي مكان بهذا المعيار ما كان ينطبق على المالكي في السابق الآن هناك شروط لم يتجاوب معها ومطالب لن يتجاوب معها وقال الرئيس بوش الأسبوع الماضي إذا كنتِ تذكرين أن الشعب يطالب بالتغيير حينما الحكومات تتجاوب مع مطالبه وأنا أسمع كنت هذا الكلام كنت أتسائل لماذا أيضا لا ينطبق هذا الأمر على إدارة بوش هناك غالبية أميركية أيضا تطالب منذ نوفمبر العام الماضي بتغييرات كثيرة ولا تجاوب مع الإدارة على أي حال في اعتقادي ما يحدث الآن.

جمانة نمور: في كلمتين.

صبحي غندور: هو تمهيد للتقرير الذي سيأتي في 15 سبتمبر سيكون هناك إصرار على أن الخطة الأمنية نجحت وبالتالي سيكون التعويل الأميركي الآن على بقاء القوات الأميركية في العراق أحد احتمالين أما تجاوب حكومة المالكي مع كل المطالب الأميركية أو تتغير وهذا في رأيي سيكون صورة المستقبل في الأسابيع القادمة.

جمانة نمور: شكرا لكم ضيوفنا الكرام السيد صبحي غندور الدكتور قيس العزاوي والسيد باسم العوادي وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة