مشاهد العيد في العراق   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:18 (مكة المكرمة)، 14:18 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

عبد الصمد ناصر

تاريخ الحلقة:

01/02/2004

- مشاهد العيد في العراق
- شعب في العراء

- خواطر المواطن العراقي

- ديكتاتورية الماضي وديمقراطية الحاضر

- دور الشرطة العراقية

- ظواهر مستجدة على الشارع العراقي

مشاهد العيد في العراق

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم وعيد مبارك سعيد، حوالي عشرة أشهر على سقوط بغداد عشرة أشهر طغت فيها أصوات الساسة والعسكريين وارتفعت فيها أصوات المدفعية ودوي انفجارات فضاع صوت المواطن العراقي.. في حلقتنا هذه رصد لبعض القضايا الإنسانية وما أكثرها في العراق.

من البديهي في بلد ينزح تحت الاحتلال كالعراق ظروفه غير عادية وأجواؤه الأمنية غير مستقرة أن تكون فيه أجواء العيد غير عادية ومن البديهي أن تختلط في هذا العيد في العراق مشاعر الفرح بالحزن والألم بالأمل.. مظاهر العيد وأجواؤه في تقرير عدي الكاتب.

[تقرير مسجل]

عدي الكاتب: خواطر عدة تجول في ذهن أبي سيف وهو يتوجه إلى أحد بيوت الله لأداء صلاة العيد متضرعا آملا بحياة كريمة في بلد يسوده الأمن والأمان.. تهنئة وعناق وأماني بعيد قادم تكتمل فيه الأفراح وفي البيت فرحة عيد الأضحى تغمر هذه الأسرة البسيطة وتقاليد العيد تبدأ باستقبال الأقارب والأصدقاء حصة الأطفال فيه الضحك والحلوى ووقت ممتع مع الأصدقاء.. أما الآباء ففي وجوههم ملامح القلق من مستقبل مجهول وحسرة على حاضر مؤلم وهمهم أن تبقى البسمة على شفاه أبنائهم في زمن عزت فيه البسمة.

قيس كمال – رب أسرة: أتمنى لأولادي كل الخير، أتمنى أن أشوفهم في أحسن حال، أتمنى أن أشوفهم واصلين إلى أعلى المراحل الدراسية، أتمنى أنه يحققون ما يريدوه ما يتمنوه أيضا.

عدي الكاتب: رحلة البحث عن البسمة والاستعداد ليوم العيد كانت أمرا شاقا لأب له ستة أطفال وشراء أضحية يعتبر ترفا لا يناله بسبب تواضع قدرته المادية.. هذه الرحلة لم تتوقف، فمن متجر قريب اشتري لهم بعض الحلوى وما جدت به نفسه رغم قصر الحال وضيق ذات اليد ويسحب طفلته الحبيبة حاملا رزق العيد لبقية الأبناء الذين لم يحرجوا آبائهم بطلبات أخرى.

قيس كمال: هسه ما نقدر إحنا نوفر لهم مثلا اللي يريدوه وهم أيضا بنفس الوقت يعرفوا إنه أنا كمان ما أقدر أوفر كل المستلزمات فتشوف هو أيضا يتنازل عن هواية أشياء في سبيل أنه ما يحرج الأب.

عدي الكاتب: بعد استقبال الضيوف وتبادل التهاني والأحاديث تبدأ الأم بإعداد وجبة الغداء وفي قلبها غصة فهي لم تفرح الجميع بالقدر الذي تمنته.

أم سيف – ربة منزل: هاذ العيد اللي مار علينا ما أقدر أسعد يعني كل أطفالي.. أنا كأم عندي ستة أطفال فقدرت بس أفرح ثلاثة لكن الباقين ما قدرت أشتري لهم يعني إمكانية محدودة.

عدي الكاتب: العيد فرصة جيدة للأبناء الكبار في الأسرة لتحصيل بعض المال ويعينهم على تخفيف تكاليف دراساتهم عن آبائهم.

بلال قيس – طالب: هسه أنا راجع من الشغل أنا ودي بالعطلة أشتغل بهم أقدر أعيش أقدر أصرف مصاريفي في المدرسة بدلا عن أبويه.

عدي الكاتب: ضوء الفانوس وقطرات الماء الشحيحة وحياة صعبة لم تحرم طفلا عراقيا من بسمة يوم العيد.

شعب في العراء

عبد الصمد ناصر: لحظ الشعب العراقي ومعاناته لم تتوقف مع سقوط النظام السابق، بل إن هذا السقوط بقدر ما أدخل الفرحة إلى قلوب الكثيرين بسبب التخلص من نظام جائر، بقدر ما عمق جراح البعض من العراقيين الذين وجدوا أنفسهم فجأة في العراء، تقرير عماد الأطرش.

[تقرير مسجل]

عماد الأطرش: ركام وحطام وحجارة تناثرت بغير انتظام كانت هي منزل أبو حنين، منزل كانت قبيل الرحيل عنه بأيام قبل سقوط بغداد يؤويه وأطفاله الأربعة وأطفال شقيقه وأطفالهم.

أبو حنين – أحد المتضررين من الحرب: القوات الأميركية سو ما تنزال، إحنا من دحقنا على القوات الأميركية إحنا صحيح نازلة جنب العلوا قلنا بعد ما بها مجال يعني قبل ما تغيب الشمس إحنا جبنا سيارة.. أجرنا سيارة وطلعنا.. لما طلعنا يوم 5/4 والبيت.. مالنا يوم 6/4 انقسف الساعة 12 ليلا المجاورين من هنا ومن هنا نفس التالية متأذي إحنا ورا يمكن خمس أيام.. سبع أيام رجعنا لقينا بيتنا متفلش، ما عدنا إحنا يعني نصلح بيه وما عدنا يعني إمكانية إحنا منا تاعبنين من قبل، قبل هذه الأحداث.. زمان النظام نظام السابق وجت هذه الأحداث مال الحرب.. هو الحرب دمار لا عندنا فلوس يعني نقدر يعني بدنا نبنيه لا عندنا فلوس لا بنقدر يعني نرمم من عند هذا القسم ونقعد يعني قعدنا هيش الحالة يعني تعبانه إحنا وعائلتنا وأطفالنا نسائنا قعدنا.

عماد الأطرش: أبو حنين يتأمل يأمل يعيد ترتيب البيت لبنة لبنة، تصطف الحجارة في ذهنه حائطا حائط ولكن ليس لطين الخيال أن يشبك الجدار ليستحيل الحلم بيتا.. أخشاب أنقذت من براثن الدمار ولعبة فقدت قدرتها على أن تكون لعبة في أيدي أطفال يتلهفون لبناء أحلامهم.. أم بسام شقيقة أبو حنين فاق حزنها على نخلات زرعتها يدا ولدها الشهيد حزنها على خراب بيتها.

أم بسام – شقيقة أبو حنين: جابني من البصرة من صغيرة تأثرت عليها أكثر من البيت أيوه ولله والله كريم.

عماد الأطرش: ولم تزل يداها الخشنتان تحنوان برفق على وجنات أطفالها الطرية لعلهم يألفون من الآن وطأة السنين القادمة.. ماء وهواء ونار عناصر الحياة البسيطة في غرفة وحيدة رممت جراحاتها المفتوحة على عجل ليقتصر المنزل بأحد زواياه وتنور الذي كانت تستضيفه حديقة المنزل المفخرة بالدمار تناثر هو أيضا ولا بأس في الاستعانة بتنور الجيران فعين الأطفال لا تشبع قبل أفواههم أبدا وأبو حنين الذي مابرح يعيد بناء البيت في مخيلته يأمل أن يتحقق ذلك يوما.

أبو حنين: ولا قلت إيش ما بيتعمل؟ شو كل شيء مات.. زين؟ قناة التعويضات هذه التعويضات.. شو كل شيء مات.

عماد الأطرش: احترق النخيل ويبست الأوراق وتبعثر الحجر ولم يعد هناك ثمة ما يقال.

خواطر المواطن العراقي

عبد الصمد ناصر: الأكيد أن لا أمر قد يحظى بإجماع وهنا في الشارع العراقي هناك سجال وتباين في الآراء حول ما تحقق وما لم يتحقق بعد سقوط النظام العراقي، آراء مختلفة سنحاول أن نقف عليها هنا في إحدى المقاهي الشعبية في بغداد في مقهى الزهاوي سنحاول أن نتعرف على بعض الآراء هنا في هذه المقهى ومعنا أحد المواطنين العراقيين.. سيدي، أريد أن أعرف بداية ما الذي تحقق في رأيك بعد سقوط النظام العراقي السابق ودخول البلاد في فترة الاحتلال؟ وما الذي لم يتحقق؟

مواطن عراقي 1: أهم شيء اللي هو أتحقق يعني في الشيء هذا نعمة، نعمة كلش كبيرة إن شاء الله هي الحرية اللي إحنا العراقيين كنا يعني فاقدينها تماما يعني أنا أحكي لك شيء يعني بي 1984 صديق إلي أجدى بي يقول لي العراقيين محصورين بقوطية، كعند ما شوف كيف وصفلي هسه لا، العراق شوية بينفتح العراق شوية أتحرر المواطن العراقي كان بيمشي في الشارع هو مطمأن نفسيا مطمئن من كل، من كل أجهزة النظام.

مواطن عراقي 2: (كلام غير واضح) ما بتدري يعني العراقي يمشي في الشارع مطمئن إنه.. إنه من حياته.. المستقبل؟! مطمئن.. مطمأن يقرأ جريدة كلها كذب؟ هذا مطمئن يعني.. أخي.. تسليب موجود، قتل موجود، نهب موجود (كلام غير واضح) رؤية حقيقية شو يكون واقع اليوم؟! شو العراقي يمشي في الشارع لا والله بيخاف يمشوا في الشارع..

مواطن عراقي 1 [مقاطعاً]: نعم، نعم..

مواطن عراقي 2 [متابعاً]: بيخاف يتسلب..

مواطن عراقي 1: لكن هذا ما حدث من فراغ .. فراغ سياسي..

مواطن عراقي2: مو فراغ سياسي .. فراغ سلطة..

مواطن عراقي1: فراغ..

مواطن عراقي2: سلطة..

مواطن عراقي1: كل الأمم التي تحررت اليابان ظلت خمس سنوات ظلت كده .. ألمانيا كذلك..

مواطن عراقي 2: اسمح لي انتم لا تخلطون بين اليابان وبين ألمانيا..

مواطن عراقي1: نعم..

مواطن عراقي2: اسمح لي .. حبيبي اليابان وألمانيا حاربت العالم إحنا ناس آمنين قاعدين في بلدنا إحنا نختلف.. عنهم إحنا ما جئنا حاربنا العالم..

مواطن عراقي1: طيب .. طيب..

عبد الصمد ناصر: شيخ أسمح لي شو اللي جاري شو اللي أتحقق في حياتك اليومية يعني مثلا كمواطن هو بيتكلم عن الجوانب الأمنية..

مواطن عراقي: أنا كمواطن التكنولوجيا وصلت لنا الإنترنت حاليا بالبيوت..

عبد الصمد ناصر: نعم..

مواطن عراقي: كنا محرومين .. محرومين نتصل بأي صديق من الخارج حتى نعم أنت تقول بهذا الشكل اسمح لي بس أنت ما جاؤوا عليك الأمن وأخذوك من بيتك..

مواطن عراقي 2: أخذوني .. أخذوني أكثر من مرة..

مواطن عراقي1: لسبب ما .. لسبب ما..

مواطن عراقي2: اسمح لي..

مواطن عراقي 1: اسمح لي..

مواطن عراقي 2: اسمح لي.. اسمح لي حبيبي..

مواطن عراقي 1: طيب خليني أكمل كلامي..

مواطن عراقي 2: لا تشوفني لابس عقال اسمح لي حبيبي دقيقة أنت ليش يا أخويا على طول..

مواطن عراقي1: اسمح لي..

مواطن عراقي 2: اتبعت للأمن.. الأمن أخذونا بس يجب أن نقول الحقيقة أنه انتقلنا من سيئ إلى أسوأ..

عبد الصمد ناصر: طيب مش ممكن أن نقول أن الفترة الانتقالية دائما تكون صعبة وبالتالي الآن العراق في مرحلة مخاض لمرحلة أخرى قد تكون أفضل.

مواطن عراقي 2: المرحلة الأخرى إحنا مو ناس عندنا الغيبيات إحنا لنشوف أنه منو هو اللي يحكمنا دلوقتي متى ما شفنا أنه الناس مشيت بأمان وراحت بأمان واشتغلت بأمان وتأكل خبزته خليه يروح يشوف بالسوق إذا حبيت تتنقل تركب ........ مصلحتك تركب بخمسة وعشرين دينار علشان ننتقل من مكان إلى هنا بمائتين وخمسين دينار زين إحنا ناس متقاعدين خدمنا الدولة العراقية واعتقلنا ورحنا وأجينا ما استفدنا من هذا البلد سوى أنه تغيير وصول من آخر لآخر الفتنة الطائفية هذا سُني هذا شيعي هذا كردي هذا تركماني الله يشهد ولاكو سُني ولاكو شيعي ولاكو مثلث سُني ولا ماكو مثلث شيعي ولاكو مثلث تركماني هذه الأمة دائما ..... أنا زين وأبوي سُني بناتي اثنين واخدين شيعيين إحنا ناس شعب واحد..

عبد الصمد ناصر: شعب العراق..

مواطني عراقي 2: العراق شعب واحد شعب واحد يؤمن بالله سبحانه وتعالى وبالإسلام دين لا أكثر ولا أقل وماكو الكردي يسابق ساعة نور السعيد إحنا ناس عشناه في ذلك الوقت سعيد بزاز كردي أحمد مختار بابان كردي ما في يوم من الأيام عراقي قال هؤلاء أكراد يحكمون ما قالوا شيء ولا قالوا هذا سُني ولا هذا شيعي جاءت لي هذه الطائفة منين جاءت جاءت من تجار السياسة من تجار السياسة هذه هي السالفة إيش يقولون..

مواطن عراقي: يا حجي يعني الصبر هي الفترة الانتقالية شوية صبر شوية تكاتف بين المواطنين بنحصل على كل شيء وسيصير أعمار صدقني يا حجي بس يراد شوية صبر يراد نلزم أنفسنا ونقول يا الله وأي واحد سيئ بنلزمه ونوعيه والهسه المجرم والسيئ هيدخل السجن ويستغل الوضع ويستغل سلطة ماكو يستغلها إحنا الآن نكاتف أنفسنا ونصبر ونشوف الله شو يعمل..

الشيخ الكبير: ايش الوقت تجي تصبر اتفضل..

مواطن عراقي3: أهم شيء المواطن اللي بيريده هو الأمان والاستقرار لكن بالأفق ما موجود هذا بالأفق

عبد الصمد ناصر: نعم .. يعني أنتم اسمح لي أنه من كلامك ومن كلام الشيخ أنه خابت آمالكم في تحقيق اللي كنت تطمحوا إليه يعني هل كلامك هذا يعني أنكم كنتم متعاطفون مع النظام السابق أم أنكم كنتم تطمحون إلى أن يتم التغيير ولكن التغيير لم يتم بالشكل الذي كنتم تتطمحونه؟

مواطن عراقي2: اللي إحنا بنريده .. بنريد التغيير ولكن مش بالشكل هذا..

مواطن عراقي3: اللي إحنا كنا بنريده .. بنريد التغيير بس ما صار مثل ما أردناه ما صار مثل ما أردناه صارت الجريمة انتشرت..

عبد الصمد ناصر: كيف كنت..

مواطن عراقي3: البطالة انتشرت..

مواطن عراقي2: قتل العلماء.

مواطن عراقي3: قتل العلماء كبار الموظفين قاموا يقتلوهم مدير عام الزيوت النباتية جاؤوا عند بيته وقتلوه أجاؤوا لآخر المكانة ضربوه بالرصاص، شنو هذا؟

عبد الصمد ناصر: بنسمع رأي بتاع القهوة..

مواطن عراقي4: العراق عانى منذ 35 عام من ظلم ومن ارتكاب جرائم وبعد التغيير رغم وجود هالتفجيرات لكنه الإنسان شوية مطمئن ما يجيون عليه للبيت ويأخذون وما يعرفون مصيره..

الشيخ: ليش ما نكون واقعيين هادول يأخذونا الأميركان أو يأخذوه ناس يعرفون مصير العراقيين وين أبنائهم أعطيني إياه .. قول شيء صحيح ليس إحنا نجي قبل العثماني فلان .. فلان .. في الهسه العراقي اللي يأخذوه مجرد يأخذوه يودوه .. وين يودوه أريد اسأل سؤال وين العراقي المعتقل في الوقت الحاضر؟

عبد الصمد ناصر: كان هذا نموذجا مما يدور في خاطر المواطن العراقي صور أخرى من المشهد العراقي سنتابعها معكم بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

ديكتاتورية الماضي وديمقراطية الحاضر

عبد الصمد ناصر: غالباً ما نسمع أخباراً عن عمليات مداهمات لبيوت العراقيين تقوم بها القوات الأميركية وعن حملات اعتقالات في صفوف من يصفهم الأميركيون بأنهم ضالعون في أعمال المقاومة ولكن أن تشمل هذه الاعتقالات صغار السن، فتلك حكاية أخرى تقرير أطوار بهجت.

[تقرير مسجل]

أطوار بهجت: عمر، أبن جيل قدر له أن يعيش سنوات المحنة العراقية حاضرها وماضيها، ولد وسط أزيز صواريخ حرب الخليج الثانية التي زادت ضعف سمعه إلى حد الصمم سنوات عمره انقضت في معاناة الحصار على بلده والاحتلال أفقده لهو صباه.

عمر: (كلام غير واضح)...يقولوا ليش تطلع معلومات للمساجين.. معلومات للمجاهدين؟.. ما أطلع معلومات لا للمجاهدين ولا شيء.

أطوار بهجت: أعتقل عمر ستة عشر يوماً والمداهمة الأميركية طالته مع أخوته الأربعة، الأم لم تملك إلا دمعة الانتظار وحسرة الذكريات.

والدة عمر: يابا أنساهم دقيقة ما أنساهم والله دقيقة ما أنساهمن إيش أنسى لا والله ما أنساهم بس شو نسوي.

أطوار بهجت: عفو الحاكم المدني الأميركي للعراق عن 506 معتقلين شمل شقيق عمر واسمه يحي أبن الستة عشر عاماً، الأب المريض مازال يسأل عن ثلاثة أولاد آخرين معتقلين دون أن يعرف عنهم شيء، حفيدته طيبة قاسمت عمها حضن جديها وتسأل عن أخبار أبيها، قصة من آلاف القصص في العراق عائلات كثيرة تعودت الاصطفاف عند باب سجن أبو غريب غربي بغداد وتنتظر أخبار أبنائها ولكن انتظارها بلا جدوى إلا من أفرج عنه بقرار البريمر وهؤلاء معظمهم متهمون بتهم بسيطة كما يؤكدون.

أحد المساجين: إحنا طبعاً آلاف مؤلفة موجودة هنا بالسجن، يعني إحنا من مخيم مجموعة مائتين واحد طلعنا بس فيها.

أطوار بهجت: مجلس الحكم الانتقالي العراقي ومنظمات دولية عديدة طالبا الأميركيين بتحسين ظروف المعتقلين وإطلاق سراح من لم تثبت إدانتهم ولكن لا أذن صاغية.

صعب الزوبعي: نحن لا نعرف موكلينا لأي قانون يخضعون؟ فهم يخضعون للقانون العراقي أم للقانون الأميركي أم للقانون الدولي؟ ولا نعرف التهم المنسوبة إليهم وعند إعادة الإطلاع على الأوراق التحقيقية لا يجوز لنا الإطلاع على أي أوراق تحقيقية ولا نعرف مصيرهم.

أطوار بهجت: الأميركيون أعلنوا أن معظم من تأخر الإفراج عنهم يفتقرون إلى الكفيل الذي يشترط فيه أن يكون من وجهاء المجتمع.

بول بريمر: هناك شروط للإفراج عن المعتقل، أهمها أن ينبذ العنف وأن يكفله شخص مهم في مجتمعه أو رجل دين أو شيخ عشيرة لضمان حسن سلوكه.

أطوار بهجت: المجتمع العراقي الإسلامي العشائري يعتبر كفالة المعتقلين واجباً، بل إن أحد الشيوخ عرض استعداده كفالة كل السجناء.

راكان فنل الفيصل: وأنا مستعد أتكفل العراقيين كلهم من دون استثناء كل الطوائف شيعي سُني كردي مسيحي، كلهم أتكفلهم.

أطوار بهجت: الكفالة هنا غدت بالجملة بعدما صارت الاعتقالات بالجملة أيضاً، هذه الدار أعتقل منها أحد عشر شخصاً بينهم أربعة صبية وشيخان الإفراج عن سبعة منهم لم تتوقعه العائلة واللحظات التي تلت الإفراج كانت مشحونة بالفرح وذكريات السجن العصيبة لا يمكن أن تنسى.

احمد سرهيد: سجين أسمه صلاح من أهل حصوان لازمي ويانا بالخيمة فيجونا بالليل بالأثنى عشر بالواحدة إيش وقت يعجبهم.. تعالوا قوموا أرقصوا لنا.. يا با ما أقدر.. واحد يدوس على رجليه وواحد يقعده هيشي ويقوموه وبعدين يأخذون العكاز من عنده ويفضلوا يرقصوا وهم يرقصو يبدأ يرقص وياهم.. يابا ما أقدر.. يضرب بوكسات يسحلوك تعالى قوم على رجليه ويشمرونا هناك يا با الخاطر الله.. يقولون (NO ALLAH).. إيش هذا؟

أطوار بهجت: حملات اعتقال وحرمات مهدورة، هكذا يصف معظم العراقيين أوضاعهم ويعتبرون ما يسمونها ديكتاتورية الماضي وما يصفونها بديمقراطية الحاضر وجهين لعملة واحدة.

دور الشرطة العراقية

عبد الصمد ناصر: موقف حرج وضعت فيه الشرطة العراقية في ظل الاحتلال، فبين حرصها على استعادة الأمن والاستقرار واتهام البعض لها بدعم الاحتلال، تجد هذه الشرطة نفسها عرضة لكثير من المخاطر رغم دورها الحيوي الذي لا يختلف عليه الكثيرون، تقرير عبد العظيم محمد.

[تقرير مسجل]

عبد العظيم محمد: جهاز الشرطة الذي أعيد تشكيله مبكراً بعد سقوط النظام السابق جاء لاحتواء وضع أمني بدا سوداوياً، فقد كان النزول الكثيف لهذا التشكيل القديم الجديد من الشرطة العراقية إلى الشوارع وخاصة أثناء الليل من العوامل المهمة لتحسين الوضع الأمني بعدما فشلت قوات الاحتلال على ما يبدو في هذا الجانب، فهذا الجمع من رجال الشرطة احتشد عند أحد المصارف وسط العاصمة العراقية بعدما حاول لصوص سرقته ضربة مثل هذه أعادت للسلطة جزء من هيبتها رغم قلة إمكانات هذا الجهاز.

نوري البدارن وزير الداخلية العراقي: فإن رجال الشرطة بعددهم القليل بأجهزتهم التي تكاد لا تكون موجودة بنظرة الكثير ألهم بأنهم كما شرحت قبل قليل رغم ذلك حققوا أشياء كثيرة، استطاعوا القضاء على عصابات استطاعوا مواجهة الإرهاب ضحوا بأنفسهم بالمئات وتعرضوا إلى هجمات شرسة من التفجير والقتل والاغتيال.

عبد العظيم محمد: مراكز الشرطة أصبحت فجأة هدفا لهجمات قاسية بواسطة السيارات المفخخة، أبرزها تلك الهجمات التي وقعت في الأول من رمضان الماضي ثم تلتها هجمات عدة في بغداد ومناطق عراقية أخرى ذهب ضحيتها المئات من أفراد الشرطة، تلك الهجمات خلفت جدلا واسعا حول هوية منفذيها الذين كثير ما نسبوا إلى النظام السابق هدفهم كما قيل خلق وضع أمني سيئ كانت الشرطة سببا في تحسنه وإن قيل أن أولئك المهاجمين هم ممن يتهمون الشرطة العراقية بمساندة الاحتلال خاصة بعد مشاركتها للقوات الأميركية في عمليات الدهم والتفتيش بحثا عن مسلحين أما الشرطة فترد على هذا الاتهام.

المقدم إسماعيل حسين : بعض العناصر المسيئة اللي تسيء إلينا يحكون هذا الحكي انه أكو تعاون بين القوات الأميركية وقوات الشرطة العراقية بس إحنا نوضح لهم بأنه إحنا بنخدم شعبنا وأبنائنا فيستحيل انه أجنبي يخدم عراقي هو إحنا لازم نخدمهم يعني فالعراقي هو اللي يخدم إحنا بنخدم شعبنا ومضحين بأنفسنا من أجل خدمة هذا الشعب وحماية مواطنينا.

عبد العظيم محمد: ويبقى وجود الشرطة العراقية في واقع مهيأ للانفجار في أي لحظة من عوامل الاطمئنان التي تهم المواطن العراقي ويعترف الكثيرون منهم بالدور البارز الذي تلعبه الشرطة في الظرف الطارئ الذي تعيشه البلاد وإن اعترض البعض.

مواطن عراقي: غير هو مين يحمي البلد غير الشرطة والجيش والأمن وإذا موجوده هالعناصر الثلاثة يكون هو البلد هو أصلا مستقر أمنيا ومين يستهدفون هما الشرطة الأمنية أكيد هذا فيها بتفكر يعني بتفيد الأعداء.

عبد العظيم محمد: مهمة صعبة وحمل ثقيل على جهاز الشرطة تحتم عليه القيام بواجب يعول عليه الكثير من العراقيين لاستعادة الحد الأدنى من الحياة المدنية التي تضمن للدولة العراقية الجديدة الاستقرار وتكفل للمواطنين الحفاظ علي أرواحهم وممتلكاتهم.

ظواهر مستجدة على الشارع العراقي

عبد الصمد ناصر: ظواهر مستجدة على الشارع العراقي نعرضها لكم بإيجاز.

[تقرير مسجل]

لطالما انتظر العراقيون وبشغف الهاتف النقال واليوم غدا حقيقة واقعة والأسواق العراقية فتحت الأبواب على مصراعيها أمام خدماته التي مازالت حكرا على الشركات والأثرياء من العراقيين وفئات أخرى محدودة كانت أوفر حظا من آخرين ماتزال تكلفة النقال بالنسبة لدخلهم المتواضع كبيرة إقبال العراقيين على شراؤه أو على الأقل متابعة أخباره يعكس رغبة كبيرة لديهم للتواصل مع العالم.

- الحرص على توفير الأمن وسط أجواء متوترة يتطلب في أحايين كثيرة استخدام أسلاك شائكة وخرسانات إسمنتية، هذه الإجراءات تقيد حرية حركة المواطن العراقي في ارض بلاده، هذه الأسلاك يضعها في الغالب غير العراقيين سواء من جند الاحتلال أو من جهات تخشى على نفسها من تداعيات الوضع الأمني، الإجراءات حولت بغداد اليوم إلى غابة من الأسمنت والأسلاك الشائكة.

- ما إن سقط النظام العراقي السابق حتى اعتلت الصحون اللاقطة الكثير من أسطح ووجهات المنازل والبنايات واصبح بمقدور العراقيين مشاهدة ما يجري من حولهم بحرية مما يفتح لهم الآفاق أيضا لمواكبة تطورت العصر عقب زمان كانوا محرومين فيه من اللاحق بركب من سبقهم هذه الأطباق تواصل انتشارها بشكل ملحوظ وكبير في السوق العراقية.

عبد الصمد ناصر: مشاهد متنوعة وكثيرة من المشهد العراقي لا يسعفنا الوقت لعرض المزيد منها، لكن ترقبونا في الأسبوع القادم مع صور أخرى من المشهد العراقي، السلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة