أبعاد الجدل حول مرجعية العمل الفلسطيني   
الخميس 9/2/1430 هـ - الموافق 5/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:30 (مكة المكرمة)، 9:30 (غرينتش)

- طبيعة الجدل المثار حول مرجعية العمل الفلسطيني
- الخيارات المتاحة وآفاق المصالحة الفلسطينية

جمانة نمور
حسن نافعة
علي الجرباوي
جمانة نمور: أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة إلقاء الضوء على المسارات التي يمكن أن تتخذها جهود تحقيق المصالحة الفلسطينية في ضوء التصعيد الكلامي بين قيادة السلطة الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية حماس في شأن مرجعيات المشروع الوطني الفلسطيني. وفي حلقتنا محوران، ما طبيعة الجدل المثار حول مسألة المرجعية وكيف فهمت دعوة عباس ومشعل بشأنها؟ وما الخيارات المتاحة للتوفيق بين المواقف المتناقضة من أجل تحقيق المصالحة الفلسطينية؟... ما يزال الجدل بشأن مرجعية العمل الفلسطيني يتردد رغم تأكيد قيادة حماس بأنها لا تسعى إلى إيجاد بديل عن منظمة التحرير وفي كل الأحوال فقد أعاد هذا الجدل إلى الواجهة اتفاقا فلسطينيا رعته القاهرة عام 2005 يقضي بإعادة هيكلة المنظمة لاستيعاب بقية القوى الفلسطينية حتى تصبح أكثر تمثيلا، اتفاق كان من تداعيات تجميده فيما يبدو جدل الأيام الماضية الذي فجره رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل.

[شريط مسجل]

خالد مشعل/ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: سنعمل على بناء مرجعية وطنية تمثل الداخل والخارج وتضم جميع قوى وتيارات شعبنا وشخصياته الوطنية.

سليم الزعنون/ رئيس المجلس الوطني الفلسطيني (الدوحة) 28/1/2009: أكد المجتمعون رفضهم التام لما أعلنه خالد مشعل واستنكارهم لمحاولة الانقلاب على منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

محمد نزال/ عضو المكتب السياسي لحركة حماس 1/2/2009: الأخ خالد مشعل قال بأننا نريد إنشاء مرجعية وطنية فلسطينية، هو لم يقل إن هذه المرجعية ستكون بديلا عن المنظمة ولم يقل بأن هذه المرجعية ستذهب إلى الأمم المتحدة وإلى الجامعة العربية تطلب اعترافا بها، ولكن المقصود أن القوى المستبعدة من منظمة التحرير القوى التي لا يراد أن تشارك في منظمة التحرير ستقيم إطارا وطنيا فلسطينيا لها.

فاروق القدومي/ رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير 1/2/2009: هذا التفسير الذي قدمه الأخوة في حماس هو مقبول وقد سبق أن شرحنا في الحقيقة على أن هناك تحالفات، هذا ما يعنيه الأخوة في حماس.

عزام الأسعد/ رئيس الكتلة البرلمانية لحركة فتح- عمان 31/1/2009: مع احترامي ما فيش مقاومة في غزة، الصواريخ هذه مش مقاومة، مشعل انشقاقي، حركة الأخوان المسلمين إنشقاقية. لما تأسست منظمة التحرير أيام المرحوم الشقيري حتى الآن هم يرفضون أن ينخرطوا في إطار منظمة التحرير.

أسامة حمدان/ ممثل حركة حماس في لبنان/ 1/2/2009: أمامكم فرصة، إما أن نتفق الآن على إعادة بناء منظمة التحرير وفق هذه الأسس أو لتفهموا جيدا لن ينتظركم أحد طويلا وأنتم تغلقون الباب أمام ذلك.

محمود عباس/ الرئيس الفلسطيني، القاهرة 1/2/2009: الآن نقول بكل صراحة لا حوار مع من يرفض منظمة التحرير الفلسطينية.

[نهاية الشريط المسجل]

طبيعة الجدل المثار حول مرجعية العمل الفلسطيني

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من عمان الدكتور حسن نافعة الأمين العام لمنتدى الفكر العربي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، ومن رام الله الدكتور علي الجرباوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت أهلا بكما. يعني اختصاصكما هو ما نطلبه نحن كمتابعين ببساطة بين هلالين لما يجري، هذا الجدل الذي استمعنا إلى عينات منه قبل قليل فيما يتعلق بالمرجعيات البعض منا لم يفهم حتى الساعة هذه المواقف وما طبيعة الجدل. بوصفكما مختصين بالموضوع نبدأ معك دكتور حسن نافعة كيف لنا أن نفهمه؟

منظمة التحرير الفلسطينية تجمدت منذ فترة طويلة وبالتالي مطلوب إعادة بنائها بحيث تستوعب كل الفصائل الفلسطينية، فحماس لا تمانع من أن يكون هناك إطار مرجعي لكل الشعب الفلسطيني وأن يكون هذا الإطار هو منظمة التحرير الفلسطينية
حسن نافعة
: يعني هو جدل أظن أنه طبيعي جدا، هناك منظمة حماس خارج إطار منظمة التحرير الفلسطينية وهناك منظمات أخرى خارج هذا الإطار والآن يراد لهاتين المنظمتين أن يصبحا جزءا من المرجعية العامة للشعب الفلسطيني وهذا شيء طبيعي، لكن هذه المنظمة تجمدت منذ فترة طويلة وبالتالي مطلوب إعادة بنائها بحيث تستوعب كل الفصائل الفلسطينية. ما فهمته أنا شخصيا أن حماس لا تمانع من أن يكون هناك إطار مرجعي لكل الشعب الفلسطيني وأن يكون هذا الإطار هو منظمة التحرير الفلسطينية ولكن من الضروري أن يعاد بناء هذه المنظمة بحيث يتم إحياؤها لأنها منظمة في واقع الأمر ميتة وكان هناك اتفاق في عام 2005 على أساس إعادة إحياء وإعادة هيكلة هذه المنظمة ولكن هذا الاتفاق تجمد. الاتفاق تم قبل أن تفوز حماس بأغلبية الانتخابات التشريعية وكان هذا عنصرا أساسيا في تجميد -في تقديري الشخصي- في تجميد هذا الاتفاق في الواقع وبالتالي التجاذبات التي تجري على الساحة الفلسطينية أراها شيء طبيعي ولكنه خطر على كل الأحوال لأن القضية الآن تدور حول في واقع الأمر وبصراحة من يقود منظمة التحرير الفلسطينية؟ وكيف تعاد هيكلتها؟ الكل يطالب بإعادة الإحياء ولكن لا توجد آلية في واقع الأمر لأن مفتاح الدعوة إلى إعادة بناء وهيكلة هذه المنظمة في يد السيد محمود عباس وكان يفترض أن يبدأ بهذا فورا عندما تم إقرار اتفاق القاهرة لكن وهذا ما تقوله حماس إن السيد محمود عباس لم يفعل شيئا خصوصا بعد اتضاح أن حماس لها وزن كبير على الساحة الفلسطينية وأنها شعبيا فازت في الانتخابات وبالتالي ربما يؤدي إعادة إحياء هيكلة هذه المنظمة من خلال الانتخابات إلى أن تقود حماس منظمة التحرير الفلسطينية، هذه هي المشكلة كما أفهمها أنا شخصيا..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني هي فازت بالانتخابات وهي منذ فترة ليست بعيدة أيضا صمدت وقاومت في غزة، دكتور علي الجرباوي، وبعد هذا العدوان حماس تقدم نفسها على أنها أيضا هي ممثل شرعي للشعب الفلسطيني إن لم يكن أكثر فهي أسوة بفتح هي قاومت وهي صمدت بوجه إسرائيل في حين أن منظمة التحرير الفلسطينية -لن نذهب إلى الحد الذي ذهب إليه يعني الدكتور حسن بوصفها ميتة- ولكنها موضوعة على الرف منذ أكثر من 15 عاما، إذاً لماذا كل هذا الاستغراب من مواقف حماس؟

علي الجرباوي: يعني بداية حماس ليست ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني حماس هي فصيل حركة سياسية فلسطينية متجذرة داخل الشعب الفلسطيني ولها شعبية كبيرة ولكنها ليست الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني هو منظمة التحرير الفلسطينية. الجدل الدائر هو ليس جدلا طبيعيا، لا، يعني الجدل هو يمس هذه المرجعية، صحيح أن هذه المرجعية بحاجة إلى إحياء بحاجة إلى إصلاح بحاجة إلى تطوير كل هذا صحيح ولكن يجب ألا نمس في ثوابت يعني هذه الثوابت لم تأت كيفما اتفق هذه جاءت عبر نضالات طويلة للشعب الفلسطيني وأخيرا لدينا هذه المنظمة هناك آلية لإصلاحها والآلية هي الحوار، هناك دعوات من كل الأطراف لحوار فلسطيني شامل يجب أن يأتي يعني أن يبدأ بأقصى سرعة ممكنة داخل هذا الحوار يمكن أن تفتح جميع الملفات، صحيح أنه كان هناك اتفاق في القاهرة في 2005 ولم يتم تطوير وتفعيل هذا أو ما جاء في هذا الاتفاق ولكن هذا لأسباب نعرفها جميعا. الآن نحن نواجه حالة مستعصية ليس داخليا فلسطينيا ولكن هناك احتلال يجب أن يبقى هو العنوان بمعنى أن هدف النضال الوطني الفلسطيني هو إنهاء الاحتلال وليس الانشغال في أوضاعنا الداخلية فقط لذلك يعني أوضاعنا الداخلية يجب أن ترتب من أجل إنهاء هذا الاحتلال، المفروض أن نذهب إلى هذا الحوار أن يتم بحث جميع القضايا ليس فقط منظمة التحرير وإنما ما هو البرنامج السياسي يعني حتى لو اتفقنا على إدخال الجميع في منظمة التحرير، وأنا أقول لك بأن إصلاح منظمة التحرير إن كان فقط هو عبارة عن إدخال فصائل إليها هذا لن يأتي بنتيجة، يجب أن تصلح منظمة التحرير بحيث تمثل كافة فئات ومكونات المجتمع السياسي والمجتمع الفلسطيني أكثر من الفصائل لذلك هناك العديد من القضايا العديد من الملفات التي يجب أن نبحثها ولكن هذا يجب أن يفتح في حوار شامل وهناك إمكانية لهذا الحوار هناك دعوات لهذا الحوار هناك مطالبات بهذا الحوار، هذا الحوار هو المفتاح يجب أن نذهب لحوار و إذا تعذر أن نصل إلى اتفاقات داخل هذا الحوار نعلن بأن الحوار قد فشل وأننا بصدد إيجاد مرجعيات جديدة يعني وهدم ما هو موجود ولكن ليس قبل أن نذهب إلى هذا الحوار. أنا لا أعرف لماذا يرفض البعض الذهاب إلى هذا الحوار؟ يجب أن يكون هناك موعد لهذا الحوار، مصر تولت هذا الأمر..

جمانة نمور (مقاطعة): لكن كما ذكرت دكتور علي كان هناك حوارات في السابق واتخذت قرارات بتفعيل مثلا المنظمة وغيرها أيضا من الأمور لم تر النور لظروف عديدة. يبقى السؤال حينها هل سيتمكن فعلا الفلسطينيون من تشكيل قيادة واحدة تتمكن من التحدث باسمهم جميعا؟ وهل يمكن أن تتوحد مختلف أطياف الشعب الفلسطيني والتيارات الفلسطينية خلف أجندة سياسية أو برنامج سياسي واحد؟ سنحاول استكشاف ذلك بعد الوقفة القصيرة، كونوا معنا.


[فاصل إعلاني]

الخيارات المتاحة وآفاق المصالحة الفلسطينية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش فرص تحقيق مصالحة فلسطينية في ضوء الجدل المثار بشأن مرجعية العمل الفلسطيني. دكتور حسن هناك جهود دبلوماسية حثيثة شهدناها في الفترة الأخيرة وما زلنا نشهدها قد يكون يعني آخرها اليوم أيضا في القاهرة، هذه الجهود الدبلوماسية هل يمكن أن تكلل بالنجاح دون الوصول إلى قاسم مشترك بين مختلف هذه الأطياف، رؤية أسس يمكن البناء عليها؟

حسن نافعة: للأسف الشديد أنا لا أرى حقيقة أسسا يمكن.. الانقسام عميق جدا داخل الفصائل الفلسطينية الانقسام عميق أيضا داخل النظام العربي الذي كان دائما طرفا أساسيا في الصراع العربي الإسرائيلي ككل وبالتالي هناك مشروعان الآن، عندما كانت منظمة التحرير الفلسطينية هي منظمة تحرير كحركة تحرر وطني كان يمكن الاتفاق بشكل عام حول رؤية للتحرير وهدف للتحرير لكن الآن نحن أمام حركة تحرر وطني بفصائل مختلفة بمشروعات مختلفة وهناك سلطة فلسطينية على الأرض أبرمت اتفاق أوسلو وتعثر اتفاق أوسلو وكان تعثر اتفاق أوسلو وتعثر عملية التسوية هو الذي دفع إلى الأمام بفصائل أخرى تحاول أن تجدد في المشروع الوطني الفلسطيني ومن هنا المأزق هل منظمة..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم يعني هو أوسلو تعثر أيضا هناك في الداخل عقبات على المستويات الاقتصادية والاجتماعية ملاحظات عديدة على السلطة الفلسطينية لكن أيضا حماس في المقابل بعد سيطرتها على غزة يأخذ عليها البعض أنها عزلت نفسها عن العديد من التيارات السياسية الفلسطينية فكيف يمكن أن تتحدث مثلا باسم الجميع وتكون بديلا عن السلطة؟ هي لم تقدم مشروعا يتفق عليه جميع أطياف الشعب الفلسطيني.

حسن نافعة: نعم هناك مآخذ على كل الأطراف وحماس لا تستطيع أن تدعي أنها تمثل الشعب الفلسطيني ولا أظن أن أحدا يدعي حتى الحمساويين أنفسهم لأن هناك أطرافا أخرى لها ثقل ولها وزن والسيد محمود عباس هو أيضا منتخب من الشعب الفلسطيني، المسألة كلها هي كيف نلملم هذه الأجزاء المختلفة في ظل يعني احتلال لم ينته بعد، هناك قطاع يعني حرر أو تم جلاء الاحتلال عنه ولكن في واقع الأمر ما زال الشعب الفلسطيني محاصرا من البر ومن البحر ومن الجو. الفريق الذي انتخب ليكون هو الأغلبية في المجلس التشريعي الفلسطيني لم يعط الفرصة على الإطلاق لكي يحكم أو لكي ينفذ برنامجه على الأرض وبالتالي الصراع ليس صراع اليوم هو صراع عميق جدا بدأ قبل الانتخابات، وكما أشرت منذ قليل أن الاتفاق الذي تم في 2005 تم كان معروفا أن حماس لها ثقل ولكن لم يكن أحد يتصور أنها ستحصل على أغلبية داخل المجلس التشريعي وعندما حصلت على هذه الأغلبية تعمق الانقسام في واقع الأمر وكانت هناك فرصة لمدة ثلاث سنوات تقريبا كل طرف حاول أن يوظف مكاسبه أو يعظمها إلى أبعد حد ممكن والطرف الآخر حاول أن يثبت أن هذا الطرف غير قادر على الحكم إلى آخره وبالتالي لم تتوافر كل العناصر التي تمكن الجميع من انتشال هذا الوضع الفلسطيني المتردي.

جمانة نمور: إذاً دكتور علي الجرباوي شهدنا مزيدا من الانقسام كان الصراع في هذا الوقت يتفاقم بين التيارين الأبرز على الساحة الفلسطينية هذا الصراع كان يجري على 20% فقط من أرض فلسطين التاريخية، السؤال المطروح إذا كان هناك ملاحظات على الطرفين من المخول إذاً أن يلعب دورا قياديا يوحد الفلسطينيين؟

قطاع غزة لم يحرر وهو خاضع للاحتلال الإسرائيلي ويجب أن تكون هذه نقطة مركزية لأن إسرائيل تريد أن تنهي صلتها القانونية الاحتلالية بالقطاع وهذا يخلصها من التبعية القانونية لـ1.5 مليون فلسطيني
علي الجرباوي
: يعني للأسف هناك حالة من الاستقطاب الشديد موجودة في الساحة السياسية الفلسطينية، هناك حركة فتح بثقلها وهناك حركة حماس بثقلها وهناك فصائل أخرى ولكن أيضا هناك مكونات في المجتمع الفلسطيني السياسة الفلسطينية هي جديدة وكثيرة وهناك مستقلون وهناك يعني الكثير من الهيئات الأخرى، مجتمع مدني فلسطيني كل هذا يجب أن يلعب دورا الآن مختلفا عن الماضي. المحاصصة الفصائلية يجب أن ينظر لها بشكل مختلف إن كنا نريد حقيقة أن نصل إلى تفاهم واتفاق جديد يجعلنا قادرين على مواجهة الاحتلال الإسرائيلي هذا الاحتلال الذي اليوم يعلن عن آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية في القدس يقطع أوصال الضفة يدمر غزة يعني وكأننا نتحدث عن حالة سريالية نتحدث عن الوضع الفلسطيني وكأنه لا يوجد احتلال وكأنه لا يوجد يعني آثار مدمرة لهذا الاحتلال علينا. قطاع غزة لم يحرر قطاع غزة خاضع للاحتلال ويجب أن تكون يعني هذه نقطة مركزية الحقيقة لأن إسرائيل تريد أن تنهي صلتها القانونية الاحتلالية بقطاع غزة هذا يخلصها من التبعية القانونية لمليون ونصف فلسطيني وفي معادلة موازين القوى الديموغرافية يعني يعطيها الكثير من الراحة. غزة لا زالت تحت الاحتلال، الضفة والقدس تحت الاحتلال يجب أن نتحدث عن أرض محتلة واحدة وحل وتسوية سياسية إن كان هناك إمكانية لتسوية سياسية لكل الأرض الفلسطينية المحتلة إما داخليا واحد من أمرين..

جمانة نمور (مقاطعة): هل بالإمكانية؟ يعني دكتور علي ما هي الصيغة التي يمكن أن يتم التوافق عليها في ظل كل هذا الجدل إن كان حول المرجعية أو غيرها، هل من احتمال إيجاد أرضية مشتركة بين الطرفين؟

علي الجرباوي: إن كنا نتحدث عن الآليات هناك إحدى آليتين يمكن اللجوء إليهما أو كلاهما معا والاثنتان مطروحتان على الطاولة، أولا إجراء حوار بين الجميع للاتفاق وإن لم يتم اتفاق ماشي الحال يعني في نهاية المطاف ولكن يجب أن نحاول بالحوار، لا أستطيع أن أفهم لا يستطيع الشعب الفلسطيني أن يفهم الناس في الشارع لا يستطيعون أن يفهموا لماذا لا يتم مثل هذا الحوار؟ ومن ثم إن أغلق الباب إن اختلف الفرقاء داخل هذا الحوار فليعلنوا أنهم اختلفوا ولا يستطيعون الوصول إلى نتائج ولكن أن نبقى نضع شروطا على هذا الحوار هذا شيء غير مقبول وغير منطقي وغير عملي وفي نهاية المطاف إذا أردت أذهب للقول بأنه غير وطني في نهاية المطاف...

جمانة نمور (مقاطعة): شروط من الجميع أليس كذلك دكتور علي؟

علي الجرباوي: من الجميع، طبيعي من الجميع يا ستي. وأيضا هناك إمكانية أخرى وآلية أخرى وهي الانتخابات، في الكثير من الحالات تذهب الدول لانتخابات مبكرة بعد سنة من انتخابات أو سنتين من الانتخابات، الآن هناك أيضا إمكانية لإجراء انتخابات، إما حوار وما انتخابات وإما حوار وانتخابات مع بعضها البعض تلحق بعضها بعضا. النقطة، الآليات موجودة المهم أن نأتي بالجميع لنضعهم حول الطاولة وأن نبدأ في حوار ليس على شاشات الفضائيات وإنما على طاولة حوار جدي، إن تم التوصل إلى اتفاق كان به، إن لم يتم فعندها يستطيع البعض أن يخول البعض الآخر كما نسمع على الفضائيات أو أن يفعل ما يشاء أما قبل استنفاد الإمكانيات في حوار أنا برأيي أن هذا سيدمر أو يعني دمر القضية الفلسطينية، هذا غير مقبول على الإطلاق.

جمانة نمور: دكتور حسن هل لديك صيغة أخرى؟ أو ما تعليقك على الصيغة المقترحة من الدكتور علي؟

حسن نافعة: أنا أعتقد أن الحوار يعني شعار يرفعه الجميع ولكن في واقع الأمر هو لا يتم على الأرض وأنا لا أظن أنه من الممكن الاتفاق على برنامج سياسي موحد في ظل هذه الظروف. الحل الذي أعتقد أنه يمكن أن يقبله الجميع هو أن يحتكموا إلى الشعب وأن يتفقوا على الاحتكام للشعب وبالتالي إعادة انتخابات جديدة في الداخل وأيضا محاولة أن تجري انتخابات في الخارج أيضا لأن الشعب الفلسطيني ليس هو الشعب الموجود فقط في قطاع غزة وفي الضفة هناك نصف الشعب الفلسطيني في الخارج، ومنظمة التحرير الفلسطينية يفترض أن تشكل إطارا للشعب الفلسطيني ليس فقط بكل فصائله وإنما في كل مكان هذا الشعب الموجود فيه. و بالتالي إذا كانت النية حسنة وحقيقية سواء من جانب الأطراف الفلسطينية نفسها أو من جانب الأطراف العربية أن تساعد الشعب الفلسطيني أن يختار ممثليه وليكن البداية هو المجلس الوطني الفلسطيني الذي هو أساس والعمود الفقري داخل منظمة التحرير الفلسطينية، إذا أمكن الاتفاق على تشكيل هذا المجلس بالانتخاب...

جمانة نمور (مقاطعة): كان المفترض أن يشكل عام 2006 أصلا بحسب الاتفاق..

حسن نافعة (متابعا): بالضبط كان يفترض ولو شكل هذا المجلس في واقع الأمر بالانتخاب لتم حل معظم هذه المشاكل، لكن الذين يعرقلون هذا الانتخاب هم فقط الذين يريدون الاحتفاظ بمراكزهم وبمزاياهم الحالية ويعوق الشعب الفلسطيني من اختيار ممثليه الذين يقولون إنهم هم الممثلون الشرعيون، لا، هناك كان تناقض كبير في هذا الطرح. وبالتالي عندما يختلف الفرقاء الذي يحدد الوزن الحقيقي للفصائل وللتيارات وللبرامج هو الشعب الفلسطيني الذي يجب أن يمكن من أن يدلي بصوته بكل حرية وبكل نزاهة، هذا هو الفيصل..

جمانة نمور (مقاطعة): السؤال دكتور علي باختصار في الختام هل سيعطى المواطن العادي الفلسطيني هذا المجال أم أنه -والكلام للسيد حسام كنفاني قرأنا له قائلا بأن- لكل طرف امتداداته العربية والدولية والتوافق على النقاط التي كنا نتحدث عنها لا بد من التوافق على مستوى أرفع، مصافحات الكويت كما قال لم تصل إلى مستوى المصالحة.

علي الجرباوي: بالتأكيد أنا أعتقد بأنه يجب أن لا نفقد البوصلة، البوصلة هي الاحتلال استمرار الاحتلال ونضالنا الوطني لإنهاء هذا الاحتلال، أنا أعتقد بأنه يجب أن نتفق على برنامج سياسي مرحلي يوحدنا جميعا هذا البرنامج يمكن أن نتوصل إليه، في الماضي المفاوضات لم تصل إلى أي نتيجة بل كانت كارثية، المقاومة بدون برنامج سياسي أيضا لن تؤتي بنتائج، يجب أن نضم الأمرين معا بخط ليس بالتوازي وإنما أن نجبلهما مع بعضهما البعض. والآن هناك حديث عن تهدئة لمدة عام أو عام ونصف مقابل رفع الحصار عن قطاع غزة، أنا أقول لماذا لا يتم إعطاء التهدئة مقابل عملية تسوية سياسية ومفاوضات جدية لمدة محددة؟ التهدئة يجب أن تبقى محددة زمنيا وأن لا تكون مفتوحة ولكن أيضا يجب أن نختتم عملية التفاوض خلال هذه الفترة ونرى إن كان هناك بالإمكان أن نصل إلى تسوية سياسية وإلا فلا فائدة من وجود أصلا من وجود سلطة ومن وجود كل هذا الذي نراه في الأرض الفلسطينية المحتلة، قد يكون الجواب هو في حل السلطة في النهاية والذهاب إلى مقاومة من تحت الأرض ولكن يجب استنفاد عملية التفاوض..

جمانة نمور (مقاطعة): شكرا لك دكتور علي الجرباوي من رام الله، من عمان نشكر الدكتور حسن نافعة، و نشكركم على متابعة هذه الحلقة بإشراف نزار ضو النعيم. إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة