بن لادن والأمم المتحدة   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)
مقدم الحلقة حافظ الميرازي
ضيوف الحلقة - د. كلوفيس مقصود، رئيس مركز دراسات الجنوب في الجامعة الأميركية
- بانوس ممنسيس، المفوضية العليا لشؤون اللاجئين
- د. أحمد يوسف، مدير المؤسسة المتحدة للدراسات والنشر
تاريخ الحلقة 10/11/2001

- دور الأمم المتحدة وفصل الجانب الإنساني عن السياسي
- دور الأمم المتحدة في تعريف الإرهاب
- الأمم المتحدة وموقفها من الأزمة الأفغانية
- الأمم المتحدة وتركيبة مجلس الأمن وانعكاسات لتوازنات قديمة
- مصداقية الأمم المتحدة وكيفية استعادتها

د. كلوفيس مقصود
د. أحمد يوسف
بانوس ممنسيس
حافظ الميرازي
حافظ الميرازي: مشاهدينا الأعزاء، مرحباً بكم في هذه الحلقة من برنامج (أولى حروب القرن) من واشنطن، يأتيكم من العاصمة الأميركية على الهواء كل سبت، ويعاد في اليوم التالي.

في هذه الحلقة نركز على دور الأمم المتحدة التي بدأت اجتماعات الدورة السادسة والخمسين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وهي الدورة التي تأجلت اجتماعاتها وكلمات زعماء الدول وزعماء الوفود فيها، بسبب أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول المنصرم.

نركز في هذه الحلقة على تقييم لدور المنظمة العالمية في عالمنا، تقييم لدورها أولاً في أولى حروب القرن، وأيضاً تقييم للانتقادات الموجهة إليها: هل الأمم المتحدة أصبحت تلعب دور تطويع العالم للهيمنة الأميركية أو الغربية؟

هل الأمم المتحدة في تنظيمها وفي تركيبتها، خصوصاً في مجلس الأمن الدولي، تعكس توزانات عالم قد مرَّ.. ولم يعد موجوداً في الواقع وهو عالم المنتصرين في الحرب العالمية الثانية؟ وأين نصيب باقي الدول فيها؟ وأين نصيب ألف مليون مسلم في مجلس الأمن الدولي وعضويته الدائمة؟

هذه القضايا نناقشها مع ضيوفنا في الأستديو، وأيضاً سنرحب.. بمشاركتكم معنا على الهاتف في الجزء الثاني من برنامجنا (أولى حروب القرن)، ويسعدني أن يكون معنا في هذا النقاش من الاستديو في واشنطن الدكتور كلوفيس مقصود (مدير مركز دراسات عالم الجنوب، والسفير السابق للجامعة العربية لدى الأمم المتحدة)، السيد بانوس ممنسيس وهو (الناطق الرسمي باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)، والدكتور أحمد يوسف (مدير المؤسسة المتحدة للدراسات والنشر هنا بالعاصمة واشنطن)، ونتعشم أن ينضم إلينا أيضاً ضيوف آخرين.. ضيوف آخرون من استوديوهاتنا في نيويورك وفي الأمم المتحدة خلال هذا البرنامج.

ولعلي ربما أبدأ بآخر الأنباء، فقد استمعنا إلى الرئيس الأميركي (جورج بوش) في خطابه الذي ألقاه، وهو المرة الأولى له التي يظهر فيها أمام الأمم المتحدة رئيساً لبلاده، ليتحدث عن الدور المخول لهذه المنظمة العالمية، وعن الكفاح العالمي ضد الإرهاب. الرئيس بوش أيضاً تحدث في كلمته التي جاء بعدها كلمة لأمير دولة قطر بوصفه رئيس المنظمة المؤتمر الإسلامي، ثم أيضاً الرئيس الإيراني محمد خاتمي تحدث عن الانتقادات أيضاً الموجهة للأمم المتحدة. لنتعرف أولاً على أبرز ما قاله الرئيس بوش حين تحدث عن الذين انتقدوا الأمم المتحدة، لنعرف إلى أي حد كانت الانتقادات كما نعرفها جميعاً، أم أنها انتقادات منتقاة من الرئيس الأميركي.

جورج بوش (الرئيس الأميركي): إنهم يريدون أن يقتلوا، لأنهم يريدون السيطرة، يريدون أن يقبلوا أنظمة وحكومات، وأن يحرموا مناطق كبرى من الاستقرار، الأسبوع الماضي عندما توقعوا هذا الاجتماع للجمعية العمومية شجبوا الأمم المتحدة، وسموا أميننا العام مجرماً، وشجبوا كل الدول العربية الموجودة هنا كخونة للإسلام، دول قليلة تتفق معهم، أما الدول الأخرى كل الدول الأخرى فهي أهداف محتملة بالنسبة لهم.

حافظ الميرازي: الرئيس (بوش) بالطبع لم يذكر –كما لم يذكر المتحدثون باسمه من قبل- من هؤلاء الذين ينتقدون الأمم المتحدة، لكنها أقرب طريقة في الواقع لهذا الحوار المباشر، والذي غالباً ما كان يتم عن طريق (الجزيرة) أو يتم عن طريق قناة (الجزيرة) بين الطرفين –طرفي القتال- في الحرب في أفغانستان. الذي وجه هذه الانتقادات –كما يعلم أغلبنا بالطبع- هو زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، لنستمع إن كانت هذه كل انتقادات بن لادن إلى المنطقة العالمية، أم أن لبن لادن انتقادات أخرى، وإلى مدى.. وإلى أي مدى عكس هذه الانتقادات مظالم مشروعة أو موجودة في الشارع العربية والإسلامي، لنستمع.

أسامة بن لادن (زعيم تنظيم القاعدة): عدة سنوات يقتل إخواننا وتنتهك أعراض نسائنا، ويذبح أطفالنا في الملاذات الآمنة للأمم المتحدة، وبعلم الأمم المتحدة، وبتعاون الأمم المتحدة.

إن الذين يحيلون مآسينا اليوم ويريدون أن يحلوها في الأمم المتحدة إنما هم منافقون يخادعون الله ورسوله ويخادعون الذين آمنوا، وهل مآسينا إلا من الأمم المتحدة؟! من الذين أصدر قرار التقسيم عام 47 لفلسطين؟ أباح بلاد الإسلام لليهود؟ الأمم المتحدة بقرارها في 47، فهؤلاء الذين يزعمون أنهم زعماء للعرب ومازالوا في الأمم المتحدة هم كفروا بما أنزل على محمد، عليه الصلاة والسلام، الذين يحيلون الأمور إلى الشرعية الدولية هم كفروا بشرعية الكتاب الكريم وبسنة المصطفى، عليه الصلاة والسلام، فهذه هي الأمم المتحدة التي عانينا منها ما عانينا، فلا يذهب إليها مسلم بحال من الأحوال، ولا يذهب إليها عاقل، وإنما هي أداة من أدوات الجريمة، نذبح في كل يوم ولا تحرك ساكناً، إخواننا في كشمير منذ أكثر من خمسين عاماً يسامون سوء العذاب، يذبحون، ويقتلون، ويعتدى على أعراضهم، ودمائهم، ودورهم، ولا تحرك ساكناً الأمم المتحدة. واليوم بدون أن يثبت أي دليل تسوق الأمم المتحدة القرارات المؤيدة لأميركا الظالمة الجابرة المتجبرة على هؤلاء المستضعفين، الذين خرجوا من حرب ضروس على يد الاتحاد السوفيتي.

حافظ الميرازي: كما استمعنا في هذه الرسالة المسجلة التي أذاعتها (الجزيرة) قبل أسبوع لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، ينتقد بشدة الأمم المتحدة، ويحدد بعض المظالم، مثل: المناطق الآمنة للمسلمين في البوسنة سبرينيتسا التي قتل فيها المسلمون اللاجؤون هناك، رغم أنهم يفترض أنهم كانوا في حماية دولية. قرار التقسيم لفلسطين عام 47، ثم يشن هجوماً قوياً ضد الحكام العرب والمسلمين، الذي لا يزالوا يعتقدون بإمكانية أن تكون الأمم المتحدة منبراً لتحقيق مصالح دولهم.

لعلي أبدأ في.. أولاً بسماع وجهة نظر السيد (بانوس ممنسيس) باعتباره الناطق الرسمي للجنة مهمة جداً فيما تقدمه الأمم المتحدة وهي المفوضية العليا للاجئين. سيد بانوس.

دور الأمم المتحدة وفصل الجانب الإنساني عن السياسي

بانوس ممنسيس: أحب أرد يمكن بسؤال: من هي الأمم المتحدة؟ ومن هو الأمين العام للأمم المتحدة؟ الأمم المتحدة هي منظمة دولية لها كذا أطراف، طبعاً بالنسبة لنيويورك فيه عندنا مجلس الأمن وقرارات اللي.. تتخذ في إطار مجلس الامن هي قرارات اللي هي.. الدول اللي هي.. من ضمن مجلس الأمن بيقرروا فيها. في داخل الأمم المتحدة فيه أكثر عن 189 دولة يشتركوا في الأمم المتحدة، من ضمنهم تقرياً 56 دولة هم برضو دول.. لمركز المؤتمر الإسلامي. فطبعاً ما فيه شك إن.. مجلس الأمن لهم دور كبير سياسي، والدول اللي هي عضو في مجلس الأمن بيحاولوا.. كل دولة.. بتحاول إنها تؤثر القرارات اللي بتتحدث.

بس في نفس الوقت الأمم المتحدة هي.. فيه منظمات مختلفة عضو داخل الأمم المتحدة، مثل: المنظمة اللي أنا موظف لها اللي هي مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وعملنا هو عمل إنساني، عمل مساعدة البني آدم.. مساعدة اللاجئ في أي مكان في العالم مهما كانت السياسة أو الديانة أو.. أو اللون أو..، فبالنسبة لي أنا الأمم المتحدة إحنا.. مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بنحاول إحنا منظمة غير سياسية، وبنحاول إن إحنا نساعد الشخص، ونساعد.. اللاجئ، الشخص اللي بيطرد من بلده، وفي أحسن طريقة بنقدر عليها.. عندي أمثال مشرفة، مثل في البوسنة والهرسك.. دورنا، مثل: في رواندا، مثل: في.. كوسوفو من.. من.. من قليل، حتى في اللاجئين الفلسطيني، الأمم المتحدة أنشأت منظمة خاصة اللي هي منظمة (الأونروا)، للأسف خلال فترة الخمسين.. الآن بنعطي مساعدات إنسانية لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين. موظفين الأمم المتحدة برضو إحنا منظمة دولية.. بنضم ناس الموظفين من العالم كله، من ديانات مختلفة، وجزء كبير من.. من موظفينا من العالم العربي، منظمة الأونروا اللي هو الإغاثة لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين، أغلبية اللاجئين.. أغلبية الموظفين هم من.. من فلسطينيين الأصل من المنطقة نفسها.

فالأمم المتحدة هي منظمة طبعاً كبيرة جداً، مسؤول لها هو الأمين العام (كوفي عنان)، بس في نفس الوقت فيه كذا طرف ومنظمات مختلفة مثل: اليونيسيف، مثل: برنامج الإغاثة، والتغذية والصحة.

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لكن منظمات.. منظمات ووكالات الإغاثة ومساعدة اللاجئين من الممكن أن تكون موجودة كالصليب الأحمر الدولي بمنأى عن هذه الآلية اللي تسمح بأن تبرر أشياء، ويسمى تحتها أنها "الشرعية الدولية".

بانوس ممنسيس: هي منظمات هي فيه طرفين للأمم المتحدة، عندنا الطرف السياسي اللي هو طبعاً.. اللي هي أكبر مهمة، لأن مهم جداً إن نقدر نوقف مثلاً الحروب قبل.. قبل ما.. ما تبدأ، نقدر نحاول إنه نساعد في تنمية الدول ونشارك في حقوق الإنسان، (...) الدول الطرف الأولاني.

حافظ الميرازي: إذن، نعم، تتوقف ربما عند هذه.. عند هذا الجانب و.. ليكون نقاشنا حول إلى أي حد –ربما- يمكن أن نتحدث عن الأمم المتحدة وعن دورها بشكل عام؟ وهل يمكن أن نفصل الجانب الإنساني عن الجانب السياسي لهذه المنظمة العالمية؟

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: دكتور كلوفيس مقصود، أنت خدمت مراقباً دائماً للجامعة العربية في الأمم المتحدة، يمكنك أن تمتلك هذه النظرة.. العروبية أو العربية في هذه العلاقة مع المنظمة، وبعد أن تركتها الآن، فأعتقد الحساسيات والعلاقات الشخصية ربما توضع جانباً في تقييمكم.

د. كلوفيس مقصود: أولاً: أعتقد أن الأمم المتحدة مهما كانت مضاعفها تبقى حاجة ملحة للمجتمع الدولي، كذلك الأمر فيما يتعلق رغم الغبن الذي.. ألحقته الأمم المتحدة نتيجة توازنات.. فقدان توازنات القوى ببعض القضايا العربية، إلا أن الأمم المتحدة تثبت من خلال أدائها الحقوق الشرعية لكثير من الدول العربية، وخاصة الشعب الفلسطيني، وبالتالي فان الأمم المتحدة من الناحية السياسية ومن ناحية مجلس الأمن هي غابنة ببعض الأحيان، وناقصة ببعض الأحيان، ولكنها أيضاً قادرة أن توفر للحقوق العربية المستوى الشرعي، وتجذر هذه الشرعية حتى (...) المقاومة الفلسطينية مثلاً شرعية النضال في سبيل استرجاع حقوقها في أرضها وفي وطنها.

كذلك الأمر إن محاولة ترجمة القرارات وترجمة القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة يتطلب مجهوداً تثقيفياً كبيراً وتنسيقا عربياً، لأننا نعتقد أن في الأمم المتحدة تمكنا في كثير من الأحيان أن نتصرف كفريق قومي، وليس فريق له علاقات ثنائية على حساب بعض المصالح القومية. يجب أن نسترجع هذه اللحمة بين الدول العربية ليكون الموقف العربي داخل الأمم المتحدة قادراً على دفع الأمم المتحدة ودفع الدول العربية.. دول العالم على تمكين هذه الشرعية من أن تتبلور في حقائق على الأرض، مثل الدولة الفلسطينية، مثل استرجاع حقوق لبنان وحقوق سوريا، ونعمل على رفع –وهنا الغبن- رفع العقوبات عن شعب العراق، لأنني أعتقد أن الدولتين: الولايات المتحدة وبريطانيا تتصرف بترجمة.. بعض القرارات المتعلقة بالعراق حسب مصالحها الجيوبولوتيكية في المنطقة.

ومن هنا أعتقد أن الأمم المتحدة تشكل الإطار العملي الذي يمكن لما أسماه اليوم الرئيس خاتمي بـ "حوار الحضارات" أن يجعل من الفكر المستنير قادراً على توجيه السياسات العملية. وهذا هو التحدي للعرب وللدول الإسلامية، وأيضاً لدول عالم الجنوب.

حافظ الميرازي: نعم، دكتور أحمد يوسف، هل المشكلة أو هل المطلوب هو مزيد من الجهد العربي والتنسيق العربي الإسلامي لتفعيل هذه المنظمة، أم أن بناء وبنية هذه المنظمة أساساً قائمة على عدم تفعيل أطراف معينة، وأن نادي المنتصرين في الحرب العالمية الثانية هو الذي تهيمن.. يمكن أن يهيمن، بما في ذلك حق الفيتو؟

د. أحمد يوسف: بدون شك إنه يعني الأمم المتحدة لما أنشأت بعد يعني.. تم نشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية كانت هي جاءت على فكر.. من خلال رؤية بعض الدول العظمى: أمريكا، بريطانيا، روسيا، والصين، وكان الهدف واضح من خلالها: إيجاد إطار، الفكرة نبيلة وذات قيمة إنسانية عالية، إقامة منظمة دولية، يمكن الناس يناقشوا فيها قضاياهم دون الحاجة إلى اللجوء إلى السلاح، ويعني الدخول في معارك جانبية تهلك.. الحرث و النسل في العالم، خاصة إنه خسائر الحروب كانت بالملايين والدمار اللي.. أصاب العالم يعني فوق.. يعني إمكانية التصور من حجم.. حجم الخسائر البشرية والمادية. لكن الطريقة اللي أنشئت فيها الأمم المتحدة كان واضح منها أيضاً لتحقيق إرادات المنتصرين، أما الشعوب الضعيفة –دول العالم الثالث- ليس لديها من.. من الآليات ما يسمح بأن يكون ليها دور حقيقي في تفعيل هذه المنظمة، لذلك ظلت الشرعية الدولية مجروحة في إطار هذه المنظمة.

حافظ الميرازي: نعم، سنعود إلى هذه النقطة ونقطة الشرعية الدولية وتركيبة الأمم المتحدة في برنامجنا (أولى حروب القرن) من واشنطن، وتقييم لدول المنظمة العالمية.

[موجز الأخبار]

دور الأمم المتحدة في تعريف الإرهاب

حافظ الميرازي: في الواقع لو تحدثنا وركزنا على الجانب المتعلق بدورها في هذه الحرب، الحرب ضد الإرهاب كما تسميها الولايات المتحدة أو الجانب للحرب في أفغانستان وإعادة بناء الدولة بعد أن تنتهي العملية العسكرية التي تهدف إلى إزاحة حكم طالبان من أفغانستان. لنستمع أولاً إلى ما قاله الرئيس (بوش) في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث قدم تفسيراً قدمه من قبل الرئيس الفرنسي (شيراك) حين جاء إلى واشنطن لما هو مطلوب الآن حسب قرار مجلس الأمن لمكافحة الإرهاب من باقي الدول الأعضاء.

جورج بوش (الرئيس الأميركي): الالتزامات البسيطة قد حددت من قبل الأمم المتحدة في الثامن والعشرين من سبتمبر القرار الذي صدر كل أعضاء.. كل أعضاء الأمم المتحدة مسؤولون عن وقف التمويل، يجب.. يجب أن نعيد القوانين في بلادنا بحيث نصادر أموالهم، يجب أن نطبق هذه القوانين على كل الدول وكل المؤسسات المالية، علينا مسؤولية أن ننسق عملية تنظيم القانون والعدالة والمعلومات الاستخباراتية، إذا كان لديكم شيئاً قولوه لنا، وسنخبركم بما نعلم، وعندما نجد الإرهابيين سنعمل جميعاً على إحضارهم للعدالة، علينا مسؤولية أن نحرمهم من أي مأوى.. من أي مأوى آمن، كل معسكر الإرهاب يجب أن يغلق، ويجب أن يلقى القبض على كل من فيه، وأدلة القبض عليهم يجب أن تقدم للأمم المتحدة، يجب أن نمنعهم من الحصول على أسلحة، ويجب أن نمنع المواطنين العاديين من تزويدهم بهذه الأسلحة. هذه الالتزامات ضرورية، وهي ملزمة على كل الدول.. تريد مكاناً في هذا المكان. العديد من الدول ينظرون بجدية إلى هذه الالتزامات، ودولتي.. وبلادي تقدر هذا، ولكن ما بعد هذا القرار؟ الكثير مطلوب والكثير متوقع من حلفائنا ضد الإرهاب.

حافظ الميرازي: الرئيس بوش يتحدث عن التفسير الأميركي والغربي –إن صح التعبير- لقرار مجلس الأمن الدولي (1373) في مسؤولية الدول على مكافحة الإرهاب.

لكن دكتور كلوفيس مقصود، هل اتفقنا على مَنْ هو الإرهابي، ومن هي المنظمات الإرهابية، حتى يمكن للدول إن تمارس مسؤولياتها؟ هل انتقلنا إلى مرحلة تتجاوز حتى ما فعلته الأمم.. الولايات المتحدة في حربها ضد العراق؟ الآن نتحدث عن تفسير أميركي لما هو ملزم به كل دولة بأن تفعل.

د. كلوفيس مقصود: أولاً: القرار هو الملزم، وليس التفسير الأميركي بالضرورة، صحيح إن التفسير الأميركي –خاصة بعد ردة الفعل- له أهمية وله نفوذ، ولكن ليس هو القانون الدولي، هو تفسير دولة كبرى مهمة جداً لهذا، ولذلك هناك اعتراضات على تسمية يعني لم.. لم يفوض مجلس الأمن –بموجب هذا القرار- أية دولة أن تحدد من هم الإرهابيين، باستثناء العمل فيما يتعلق بالقاعدة و..

حافظ الميرازي: طالبان.

د. كلوفيس مقصود: وطالبان، ولذلك عندما تأتي السلطة.. الإدارة الأميركية لتحديد أن هناك الآن إضافات جديدة على هذا التحديد بما يعمل إشكالية فيما يتعلق بين المقاومة والإرهاب، عندئذ سوف يكون هناك مجال لكل دولة أن تفسر هذا القرار كما تريد، ولذلك أعتقد أن من الأهمية بالذات التحديد بما هي.. ما هو الفرق الجوهري بين الإرهاب والمقاومة، وبالعكس المقاومة هي نقيض للإرهاب، وليس فقط.. متباينة عن الإرهاب، هي نقيض الإرهاب، لأن الإرهاب هو دليل على العبث وفقدان الأمل.

حافظ الميرازي: لكن دكتور كلوفيس.

د. كلوفيس مقصود: وبينما المقاومة هي.. هي التزام بالتحرير.

حافظ الميرازي: ألا.. ألا.. ألا يعتبر الإرهاب أحد أساليب المقاومة؟ يعني يجب أيضاً ألا نضع المقاومة في شكل ملائكي أو وردي أكثر من اللازم، ألا يعتبر الإرهاب أحد أساليب المقاومة.

د. كلوفيس مقصود: لا.. لأ.

حافظ الميرازي: السيد بانوس ممنسيس.

بانوس ممنسيس: هو سؤال صعب جداً، لأن طبعاً بالنسبة للأمم المتحدة أي مقاومة إذا هدفها قتل البني آدم، الشخص اللي هو العادي اللي ماشي في.

حافظ الميرازي: المدنيين أو..

بانوس ممنسيس: المدني اللي هو ما ليه أي تدخل في القرار السياسي، بالنسبة للأمم المتحدة هذا يعتبر إرهابي، فأي شخص إذاً.. أي إذا هي مقاومة بطريقة سلمية أو مقاومة بطريقة إن هي طبعاً تؤثر الرأي العام، وتؤثر السياسة، وعلى أساس يبقى فيه تغيير في الوضع السياسي هذا نرحب بيه، إنما قتل الشخص البني آدم.. اللي السكان العادي اللي ماشي في الشارع بالنسبة لنا طبعاً هذا أمر غلط وصعب.

حافظ الميرازي: دكتور أحمد يوسف.

د. أحمد يوسف: يعني أنا حقيقة أقول: إنه المصطلحات الأميركية فقدت مشروعيتها، لأنه أميركا خلال.. منذ الستينات وهي تعاملها مع قضايا أو إشكاليات العالم –باستثناء بعض الأحداث- كانت كلها مواقف في.. في طرف الظالم، ولم تقف في طرف المظلوم، وجبَّرت المنظمة الدولية، بحكم إنها تتحكم يمكن في ربع ميزانية هذه المنظمة، إضافة لمجموعة الدول الصناعية الكبرى، أيضاً جبَّروا هذه المؤسسة لتكون لتحقيق مآرب سياسية لهذه الدولة وتحقق إرادات ومطامع هذه الدول. لذلك عندما يتحدثون الآن عن الإرهاب، الإرهاب كان موجود. وقائم ويمارس يومياً، فلماذا التمييز بين ما يقوم بيه افترضنا إنه بن لادن هو الذي قام بهذا النوع من الإرهاب، لماذا لا يميز أيضاً الإرهاب الآخر الموجود على الساحة الفلسطينية، عندما تقوم إسرائيل.. الدبابات والطائرات باقتحام المدن الفلسطينية، والقرى الفلسطينية وقتل الأبرياء؟ لماذا عندما يقوم.. من حق أي شعب الدولي –باتفاقيات الأمم المتحدة والقانون الدولي- أن يدافع عن نفسه، لماذا تصنف الحركات، حركات المقاومة، وهي التي –يعني- منحتها هذا الحق الشرعية الدولية، أن تصنف كحركات إرهابية؟

حافظ الميرازي: نعم، لكن لماذا أيضاً نعطي لأي حركة مقاومة –أو تقول أنها حركة مقاومة- الحق في أن تصنف هي كل عمل عسكري تفعله أو كل ما يمكن أن يفعله عضو فيها، حتى ولو أحياناً يأخذ قرارات فردية بأنه يفترض أن ندافع عن ما فعله هذا العضو في تلك المنظمة لمجرد أنه يرفع شعار فلسطين أو يرفع شعار مظلمة قومية أو غيرها؟

د. أحمد يوسف: لأ، بس معظم الحركات اللي على الساحة الفلسطينية يعني.. لربما فيه بعض الحركات تجاوزت وقامت بأعمال لحسابات جهات أخرى في إطار مرحلة الحرب الباردة، لكن على الأقل بعد انتهاء فترة الحرب الباردة على الساحة الفلسطينية.. الهدف أصبح محدد، وجهة المواجهة أصبحت واضحة، وإنه السلاح الفلسطيني المقاوم محدودة يعني ساحات مواجهته على.. يعني في داخل الأراضي المحتلة أو في فلسطين التاريخية، لم يتعد الفلسطينيون هؤلاء الذين تم إدراجهم في قائمة الإرهاب ساحة المقاومة المشروعة بالمواثيق الدولية، وأنا أعتقد من هنا يأتي –يعني- الطعن في مدى مصداقية أميركا في مسألة تفسيرها للشرعية الدولية وطرحها لصيغ ومفاهيم حول تعريف الإرهاب.

د. كلوفيس مقصود: أعتقد.. أعتقد ما هو المطلوب في هذه في هذه اللحظة أولاً: لا نزال في مرحلة ردود الفعل الأميركية فيما يتعلق بالعملية التي حصلت بـ 11 سبتمبر/ أيلول.

النقطة الثانية: أن إذا كان هناك مقاومة للاحتلال عندئذ نحن في حالة التباس في الحالة الفلسطينية، باعتبار أن إسرائيل لا تعتبر نفسها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أنها سلطة محتلة، و هي بالتالي سلطة مالكة، وبالتالي.. تعمل وتقوم بإيجاد المستوطنات، حتى إن وزير الصحة الإسرائيلي قاطن في إحدى المستوطنات في الضفة الغربية. هذا.. هذا عدم الاعتراف بأنها سلطة محتلة، لأنها لو اعترفت بأنها سلطة محتلة لكانت القوانين الدولية واتفاقيات جنيف الرابعة.. تسمح لها ببعض الممارسات لضبط الأمن، على اعتبار أن الاحتلال هو مرحلة انتقالية، ولكن عدما تصبح إسرائيل تعمل على أساس الاستيطان باعتبار..، لأنه الاستيطان هو أن هذا وطن، وبالتالي تعتبر أن ما.. تقوم به المقاومة الفلسطينية هو تمرد على مفهوم لإسرائيل يتضمن هذه الأراضي الفلسطينية التي تعتبرها الأمم المتحدة أرض محتلة. من هذا المنطلق يمكن أن يكون أن عمل المقاومة هو عمل مشروع، ثانياً: أن المقاومة الفلسطينية منذ البداية تعمل على كافة المستويات: دبلوماسية، وإعلامية، واللجوء إلى الأمم المتحدة.

حافظ الميرازي: لكن دكتور..

د. كلوفيس مقصود: والعنف هو الخيار الأخير، في حين أن الاستيطان.. الاستيطان وليس.. الاحتلال، لأن.. لأن إسرائيل لا تعتبر نفسها..، الاستيطان هو الإرهاب المنتظم المتواصل للدولة.

حافظ الميرازي: نعم، هذه هي.. هذا هو المصطلح العربي السياسي المتفق عليه، لكن أنت أمام الآن قوة دولية بتقول.. تقول لك: هذا هو المطلوب، هل.. هل هناك مواجهة؟ هل هناك محاولة مماشاة وطلب بثمن سياسي كدولة فلسطينية، ولو مجرد إعلان حتى نواصل الرحلة؟ كيف ترصد..؟

د. كلوفيس مقصود: هو.. هو الجواب.. الجواب ممكن وسهل، هي الولايات المتحدة تطالب بوقف العنف، وقد يكون هذا مدخل، أعطوا ترخيصاً من مجلس الأمن بأن يكون هناك قوة من الأمم المتحدة أو قوة دولي تحمي هذه الحدود التي رسمتها قرارات مجلس الأمن، ويوقف العنف عندئذٍ..، ولكن هل تقبل إسرائيل بذلك؟ الفلسطينيون يطالبون بذلك للحيلولة دون العنف، في حين أن إسرائيل ترفض ذلك لاستمرار مواصلة الاستيطان الذي هو عملية إرهابية، لأنها لا تعتبر نفسها دولة.. أو سلطة محتلة.

حافظ الميرازي: السيد بانوس ممنسيس.

بانوس ممنسيس: الأمم المتحدة كان لها دور كبير جداً في هذا، إن إحنا عن طريق مندوب الأمم المتحدة في الشرق الأوسط سيد (لارسن) نسق بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي على أساس يوصلوا في.. في حل لهذه.. لهذه المشكلة من ضمنهم.. الـ Peace Keeping .

د. كلوفيس مقصود: حفظ السلام.

بانوس ممنسيس: حفظ سلام، قوات حفظ سلام في المنطقة على أساس يكون فيه وقف لإطلاق والضرب بين الطرفين.

حافظ الميرازي: لكن..

د. أحمد يوسف: عندي.. عندي نقطة بس حول عطفاً على اللي ذكره الدكتور، قضية مسالة مثلاً المؤتمر الدولي لحماية اللاجئين حسب اتفاقية جنيف الرايعة، إذا تابعناه منذ أعلن عنه (بيريز)، (دي كويار) يمكن بالتسعينات بعد مجزرة الحرم القدسي، كانت دائماً إذا كان.. تابعنا الدول التي وقفت في وجه هذا القرار، وسعت على تعطيل فاعلياته، وقررت وستجد دائماً أميركا كانت.. دائماً تقف مع الأجندة الإسرائيلية لتعطيل هذا القرار. في التسعينات أنا حضرت لقاء في الكونجرس في الـ 99، وكنت أستغرب من الطريقة التي يناقش فيها أعضاء الكونجرس المسؤولين في الخارجية حول ضرورة أن يعملوا كل جهدهم، أن توظف أميركا كل إمكانياتها، للضغط على كافة الدول، أوروبية والعربية، لوقف المشاركة في هذا المؤتمر، ولعلها نجحت في أكثر من مرة، وحتى هذه المرة الآن المؤتمر بصدد لا يعارضه إلا أميركا وإسرائيل.

حافظ الميرازي: سأعود.. سأعود أيضاً إلى النقطة المتعلقة بحقوق الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وكيف أنه حتى في الكونجرس الأميركي النقض.. حق النقض الرئاسي ليس حقاً مطلقاً خلافاً لما هو معمول في مجلس الأمن الدولي.

[فاصل إعلاني]

الأمم المتحدة وموقفها من الأزمة الأفغانية

حافظ الميرازي: ربما لو ركزت قبل أن نناقش الفعاليات والبنية القائم عليها مجلس الأمن الدولي، وربما يكون نقاش أكاديمي يجدد كل عام حين يناقش موضوع الأمم المتحدة، لو ركزنا أولاً قبل أن نترك هذا الموضوع على الدور القائم في أفغانستان حالياً ومعنا السيد بانوس ممنسيس، ماذا تفعلون الآن؟ الآن نستمع من واشنطن أكثر إلى الحديث عن عدد الوجبات التي نُسقطها على الأفغان، المعونة التي تقدم، ودور الأمم المتحدة لا يكاد يجد من يُعلن عنه في هذه الأزمة.

بانوس ممنسيس: دور الأمم المتحدة في أفغانستان هو في مرحلتين أو مسألتين، أولاً: داخل أفغانستان نفسها منظمات الإغاثة الدولية، مثل: منظمة الإغاثة الدولية، واليونيسيف، والأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بنحاول على أساس نوصل المساعدات الإنسانية داخل أفغانستان نفسها، قبل 11 سبتمبر كانت الأمم المتحدة تساعد أكثر من 5 ملايين شخص داخل أفغانستان بتوزيع مواد غذائية يومياً، في نفس الوقت كان فيه أكثر من مليون ونصف تقريباً نازح، لاجئ داخل أفغانستان في مخيمات ومناطق مختلفة الشعب.. شعب أفغانستان تأثر كتير في.. في السنوات الأخيرة، أولاً في خلال الثلاث سنوات الأخيرة كان فيه فترة الجفاف، وجزء كبير من شعب أفغانستان راحوا لمناطق مختلفة على أساس ياخدوا مساعدات إنسانية. في نفس الوقت الوضع الاقتصادي داخل أفغانستان كان صعب جداً، مستوى الحياة لحد سن الأربعين مش فوق الأربعين، نسبة الأمراض الأطفال كانت عالية جداً، قلة المياه، قلة الكهرباء، قلة..، الصعوبات اليومية اللي كان يتعرضوها الشعب الأفغانستان كانت صعبة جداً، في نفس الوقت خارج أفغانستان قبل 11.. قبل 11 سبتمبر كان فيه تقريباً 3.5 ملايين لاجئ من أكبر أو من أكبر أرقام اللاجئين في العالم أصلاً من.. من أفغانستان، 2.. تقريباً 2 مليون لاجئ من أفغانستان موجودين حالياً في باكستان في مخيمات موجودة في الحدود في منطقتين هي منطقة (بيشاور) ومنطقة (كويتا)، وفي نفس تقريباً مليون ونصف لاجئ من أفغانستان موجودين في إيران.

مشكلة هذه اللاجئين بدأت من تقريباً في نهاية السبعينات من.. فترة من 78، وعدد كبير من اللاجئين موجودين اليوم في باكستان وفي إيران عايشين في المخيمات لفترة طويلة 15 أو 20 عام -للأسف الشديد- بدون أي حل لمشكلتهم، وأمل هذه اللاجئين إنهم يقدروا يرجعوا في بلدهم. اليوم خوف الأمم المتحدة إن بالضربات العسكرية والضغط الموجود داخل أفغانستان إن عدد كبير من سكان أفغانستان فيه احتمال إنهم يخرجوا من البلاد ويزيد عدد اللاجئين خارج أفغانستان، فإحنا كمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتجهز على أساس نساعد تقريباً مليون ونصف لاجئ إذا خرجوا من البلاد، لكن أكبر مشكلتنا هي إن حدود باكستان وحدود إيران حتى الآن مقفولة، للأسف الشديد هذه الدولتين حتى اليوم يرفضوا إنهم يعطوا الفرصة..

حافظ الميرازي: يستقبلوا اللاجئين.

بانوس ممنسيس: يستقبلوا أو يعطوا الفرصة للساكن العادي، يعني معظم الناس اللي بيوصلوا في الحدود هم نساء وأطفال، أو من الكبار في السن، أو إن هم عندهم مشاكل مرضية ومحتاجين لمساعدة وحماية دولية. إحنا موجودين في الحدود بمساعدات وإغاثة بموظفين متخصصين على أساس نساعد هذه اللاجئين، لكن طبعاً قفل الحدود بيسبب لنا مشكلة كبيرة.

حافظ الميرازي: إذن قفل الحدود لا يُسمح لكم حتى أن تمروا لتقديم المعونة، أم لا يُسمح للاجئ أن يدخل؟

بانوس ممنسيس: لا يسمح للاجئ أن يدخل في.. في باكستان.

حافظ الميرازي: أو.. أو إيران.

بانوس ممنسيس: أو إيران، الناس اللي توصل في.. في الحدود مع باكستان، طبعاً الحدود بين باكستان وإيران تقريباً 2500 كيلو متر، فحدود طويلة جداً، وعدد كبير من سكان أفغانستان بيعدّوا على الحدود عن طريق.. عن طُرق غير رسمية عن جبال ومناطق هُمَّ يقدروا يوصلوا عليها. فبالنسبة لنا هو أكبر مشكلة هي حماية حق اللجوء، حق البني أدم إن هو إذا بيُطرد في بلد.. في بلده لأسباب مختلفة إنه يقدر يوصل مع أسرته في منطقة آمنة، والأمم المتحدة أو العالم كله يقدر نحميه ونساعد هذا الشخص.

حافظ الميرازي: لكن أيضاً بعض هذه الدول وجدت أنه حق اللجوء حين يبقى لسنوات وسنوات يمكن أن يسبب الكثير من المشاكل لها الداخلية، النموذج اللبناني بالنسبة للاجئين الفلسطينيين واضح جداً في العالم العربي، ثم هناك نقطة أخرى وهي نقطة إنه إيران مثلاً والسودان، وهي دول تلقّت الكثير من اللاجئين، وحملت عبئاً كثيراً، لم يهتم كثيراً المجتمع الدولي بهذا العبء التي تتحمله تلك الدول، وفي حين كانت هي من الدول المستهدفة كثير من الأحيان دون أن يُذكر لها هذه المصداقية أو هذا الدور الكبير.

بانوس ممنسيس: هذا مظبوط، وإحنا كمنظمة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لاحظنا إنه مثلاً في العشرين سنة الأخيرة اهتمام العالم واهتمام الدول المالية لمساعدة اللاجئين من أفغانستان قل كثير، في نهاية التسعينات معظم البرامج المساعدة للاجئين الأفغان وقفت، فبنحاول من.. من بكل طرق بنقدر عليها إن إحنا يكون فيه اهتمام من الدول المالية على أساس تساعد اللاجئين الموجودين، وفي نفس الوقت المفروض إن يكون فيه برضو ضغط من الجانب السياسي، على أساس يكون فيه حل في الدولة، وعلى أساس اللاجئين كلهم يقدروا يرجعوا لبلدهم.

حافظ الميرازي: دكتور كلوفيس، نسمع كثيراً الآن، سواء من مسؤولين أميركيين أو من الإعلام الأميركي الحديث عن ثقافة العنف، وحين تذهب إلى المناطق التي يُشار إليها تلميحاً أو تصريحاً عن ثقافة العنف تجد أنها بيئة اللاجئين، سواء تتحدث عن بيشاور ومن خرجوا من بيشاور، تتحدث عن مخيمات لاجئين فلسطينيين، عن أي مخيمات أخرى، تتحدث عن ظروف صعبة جداً وإنسانية واقتصادية واضطهاد سياسي أدى إلى هذا. إلى أي مدى يمكننا أن نربط بين.. بين قضية كقضية لاجئين لا تُحل وتترك مهملة وكأنها قضية إنسانية، في معزل عن أنها تعود مرة أخرى إلى السياسيين بشكل بشع وبشكل عنيف يُفرض.. يَفرض عليهم الأجندة التي تجنبوها كثيراً لسنوات؟

د. كلوفيس مقصود: العنف هو الوسيلة التي يعبر عنه الإنسان الفرد إذا كان هو الخيار الأول على أنه فقدان الأمل بأن هناك أي حل، حلٍ ما، أو حلٍ عادل، العنف عندئذٍ يصبح الوسيلة لأنه ليس هناك أمل بتحسُّن شامل، أو تحسن تدريجي، لذلك العنف إذا كان يستعمل كالخيار الأوحد فهو الخيار الذي يلازم الإرهاب، أما الخيار.. العنف كخيار أخير بعد استنفاذ سائر الوسائل المسموحة والشرعية والقانونية، وكان هناك نوع من التفاؤل أو الأمل بإنجاز في نهاية الطريق، هذا يُسمى "نضال"، ويكون العنف إذا اضُّطر إليه هو الخيار الأخير. وهذا من جهة هو الذي يفرّق مرة أخرى بين الإرهاب.

حافظ الميرازي: والمقاومة.

د. كلوفيس مقصود: والمقاومة والنضال المشروع في سبيل إقامة مجتمعات عادلة وإلى آخره.
النقطة الثانية: فيما يتعلق بقضية اللاجئين، اللجوء هو مفروض قانونياً، هو مرحلة وليس دائم، ما هذا.. هذا يعني أن الوظائف الإنسانية للمنظمات الأمم المتحدة، أكان الأطفال، أو اللاجئين، أو النساء، أو إلى آخره، هذا يعني أن هذه المرحلة تقوم بها الأمم المتحدة لمعالجة..

حافظ الميرازي: وضع مؤقت.

د. كلوفيس مقصود: وضع مؤقت، الحل السياسي هنا يكمن الأساس، الأساس في موضوع الأفغانستان مثلاً بأن السيد الأخضر الإبراهيمي، الذي عاد منذ يومين إلى الأمم المتحدة، يجب أن يضع تصور لما يمكن أن يقوم به الأفغانيون بعد نهاية هذه العملية العنفية التي تقوم بها الولايات المتحدة وبريطانيا، لا أقول الحرب، أنا ضد كلمة "الحرب" لأن الحرب هي مع دولة، أما العنف على دولة، أو حتى العنف المضاد الذي تقوم به طالبان وغير، هو غير الحرب بالمعنى القانوني، ولكن هذا موضوع آخر.

د. أحمد يوسف: أنا كنت أريد أعقب على نقطة.

حافظ الميرازي: بسرعة.

د. أحمد يوسف: إنه على الساحة الفلسطينية عندما كان هناك فيه فرصة أمل بعودة الفلسطينيين اللاجئين إلى ديارهم ما كان فيه هناك صراع أو على الأقل عمل يمكن أن يُصنف حتى بأي صورة من صور المقاومة، كانت محاولات بسيطة، لكن كلما كان هناك أملاً في فرصة العودة والظهور للفلسطينيين إلى بلادهم كانت تتقلص فرص العنف. عندما يعجز الناس ولا يجدون أي فرصة يتعلقون بها للعودة.

حافظ الميرازي: يصبح العنف هو..

د. أحمد يوسف: كانت تنشأ بعض بيئات يمكن..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: دعني هنا –نعم- أذكر أيضاً بالهاتف الذي يمكن لمشاهدينا على الأقل في أميركا الشمالية في الولايات المتحدة وكندا أن يتصلوا بنا للمشاركة في هذه الحلقة من (أولى حروب القرن)، والنقاش حول دور الأمم المتحدة في هذه الحرب وفي القضايا العالمية 2090 – 528 – 800 –1.

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: دكتور أحمد يوسف، كنا نتحدث أيضاً عن إعادة بناء الدولة في أفغانستان، إلى أي حد يمكن أن يكون إعادة بناء الدولة دور مرحَّب به كما حدث مثلاً مشروع (مارشال) الأميركي الاقتصادي لإعادة بناء أوروبا الغربية بعد أن تهدمت، وإلى أي حد يمكن أن يكون تدخلاً في شؤون دولة ووضع لسياساتها وتحييد لمواطنيها؟ هل هو شيء سلبي أم إيجابي حين يجلس نادي دولي في نيويورك ويحدد من سيحكم في أفغانستان؟

د. أحمد يوسف: يعني هي الإشكالية إنه الأفغانيين عندما انتهوا من حربهم مع السوفييت كان يراودهم هذا الحلم، إنه أميركا بسبب إنهم على الأقل خاضوا هذه الحرب جزءاً منها.. من تحقيق مصالح الدول الغربية، كانوا يؤمِّلون أن تقوم الولايات المتحدة بتقديم دعم يعيد إعمار أفغانستان، وكان ممكن للأمم المتحدة أن يكون لها دور أيضاً في بناء الدولة الأفغانية، لأنه بسبب وجود صراعات ونزاعات قبلية كبيرة جداً بين الأفغان كانت قائمة كانت تحتاج إلى أن يكون هناك جهد خارجي يحاول أن يوطد أركان هذا الاستقرار في.. في أفغانستان، لكن للأسف أميركا عندما تركت أفغانستان تركتها لجراحها ولمشاكله الداخلية، وبالتالي احتدمت الصراعات على الساحة الأفغانية، وشوفنا اللي كم من الآلاف قُتلوا في هذه الصراعات، لأنه أميركا كان على الأقل هناك شيء من الالتزام الأدبي كان بيفرض عليها وعلى الدول الغربية أن تقوم بإعادة إعمار أفغانستان وبنائها سياسياً، هذه القضية اعترفت أميركا بالتقصير فيها...

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لكن لماذا.. لماذا أميركا المطلوبة أن تُعمر أفغانستان؟ أين دور العالم العربي والإسلامي، إذا كان العرب والمسلمون هم أول من يقولوا: ارفعوا أيديكم عن أفغانستان؟ لماذا تضربون أفغانستان؟ هل من المطلوب من أميركا أن تُعمر لهم أيضاً كل دولة، كل مكان في العالم الإسلامي؟ ربما الأميركيون يقولون: لماذا لا.. لا تهتمون بمواطنيكم إذا كنتم تغضبون حين يمس مكروه أحد مواطنيكم أو أحد المسلمين في العالم العربي والإسلامي؟

د. أحمد يوسف: صحيح ممكن يكون العرب ما قدموا الدعم، لكن العرب قدموا أكتر من 3 ملايين دولار خلال الحرب الأفغانية، وأعتقد إن بعض الدول الخليجية قدمت مساهمات طيبة في قضية يعني إنشاء مدارس ومرافق صحية وعلى الأقل بعض المستشفيات في أفغانستان، لماذا يؤرق الناس..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: ألم يأتِ هذا استجابة.. ألم يأتِ هذا استجابة للمطالب الأميركية في الحرب الباردة ضد السوفييت، وليس لصالح الأفغان أنفسهم؟

د. أحمد يوسف: يعني هذا قد صحّ، هذه حقيقة الآن تاريخية أصبحت دعم كثير من هذه الدول قدمت مساعدات إرضاءً لمطالب أميركا. لكن هذا هو في النهاية اللي بيرجعنا للنقطة الأولى، أميركا مسؤولة، وضعت نفسها في موقع المسؤولية، لأنه طبيعة مجلس الأمن إن هو فعلاً خمس دول، لكن الحقيقة إنه أميركا هي الذي تحرك هذه الدول الخمس، بمعنى إن كل قضية لابد أن ترضى أو تستجيب لسياسات أميركا، من هنا يأتي شعور الناس إنه أميركا هي المسؤولة عن كل ظلم وقع في العالم، وبسبب هذا الظلم الذي يستشعره كل إنسان في العالم إنه أميركا مسؤولة عنه يأتي هذا الحقد والكراهية والرغبة في الانتقام من الولايات المتحدة، ولعلي فقط أشير لنقطة ذكرها (أحمد بن بيلا) يعني قال: "إنه شدة الظلم تدفعني إلى.. إلى الرغبة في تدمير العالم وتدمير نفسي معه" هذا الظلم العالم كله الآن يستشعروا إنه أميركا مسؤولة عنه، لأنه أميركا موقع في قيادة هذه المنظمة الدولية وتتحكم في قراراتها السياسية.

حافظ الميرازي: دكتور كلوفيس.

د. كلوفيس مقصود: أولاً فيما يتعلق بدور الأمم المتحدة في تهيئة ما بعد هذه العملية العسكرية التي تقوم بها الولايات المتحدة وبريطانيا في أفغانستان، دور مهم ناتج عن أن أفغانستان اليوم تعتبر مثل بعض الدول في التسعينات ما سُمي بالدولة الفاشلة “Fail States”، لذلك ورغم أن الدولة تتمتع بسيادة ما، لكنها لا تستطيع ممارسة السيادة نتيجة إما حروب أهلية أو.. أو غيرها من القضايا العالقة والمتداعية. ثم أن حفظ السلام في المنطقة يجب أن يضع المنطقة ومجلس الأمن والأمم المتحدة أن تضع المنطقة بمنأى عن التداعيات المحتملة، أكان في الباكستان، أم بين الهند والباكستان، أو حتى فيما يتعلق بالاستقرار في المنطقة ككل، وهنا كما نعلم قوى داخل الولايات المتحدة تريد أن تستفيد من هذه الأزمة الحاصلة اليوم لتمرير بعض أهدافها هي التي كانت معلّقة، مثلاً: محاولة ضرب العراق، إذن الأمم المتحدة تتحمل مسؤوليات كبرى وكذلك الأمر الدول الخمسة الكبرى التي تتمتع بحق النقض، ولذلك يجب أن يكون هناك توافق، وأعتقد أن بنظري أنه إذا تمكّنت الدول العربية من توحيد موقفها، رغم كل المشاكل فيما بينها، والدول الإسلامية ودول عالم الجنوب، أعتقد أن باستطاعتنا أن نوفر للأفغانستان في المرحلة القادمة ما هو المطلوب، أولاً: المطلوب توافق سياسي، ولكن التوافق السياسي يجب أن يكون هذا الحلف السياسي الداخلي، الذي تتمثل فيه الفرق وإلى آخره، أن يقوم بممارسة.. بممارسة الوزارات السيادية: الخارجية والدفاع والمالية، أما يجب استنفار العديد من المهنيين والتكنوقراط الأفغانيين الموجودين للقيام بالعمل التسريع للعمل البنائي والتنموي ومعالجة القضايا الكثيرة التي حصلت، وأعتقد أن هذا ينطوي أيضاً على مشاركة المرأة الأفغانية في الشؤون الاجتماعية والصحية وغيرها في هذه المرحلة.

أعتقد أن الأمم المتحدة وأأمل.. آمل أن الأخضر الإبراهيمي عندما يضع تصوره في هذا الموضوع يمكن إخراج أفغانستان من المأزق.. المحنة الإنسانية التي وقع فيها، والتي إذا استمرت من شأنها أن تؤدي إلى تداعيات خطيرة في المنطقة.

حافظ الميرازي: معنا مكالمتان، لكن قبل أن نأخذهما -ومرة أخرى أذكر بالرقم 18005282090- أستمع أولاً إلى تعليق سريع من السيد بانوس ممنسيس.

بانوس ممنسيس: بالنسبة للأمم المتحدة ومستقبل أفغانستان، هو جناحين: الجناح السياسي طبعاً الأمين العام.. العام للأمم المتحدة عنده مندوب إله السيد سفير إبراهيمي، هو لسّه راجع الآن من المنطقة. وبالنسبة للأمم المتحدة الحل السيادي.. السياسي لابد إن يكون مع اشتراك كبير من أهل وسكان أفغانستان نفسهم، من المستحيل إن يكون حل سياسي من الخارج، أو حتى الأمم المتحدة إنها تأخذ هذا الدور مثل شفنا في شرق تيمور، أو في مناطق مختلفة في العالم. بالنسبة لأفغانستان وبالنسبة لنا لازم.. لابد إن يكون مع اشتراك أكبر الأطراف مما يمكن من داخل أفغانستان نفسه، والسيد إبراهيمي الآن بيحاول ينسق مع كل الأطراف على أساس يوصلوا لحل. أما بالنسبة للجناح الآخر هو الوضع الإنساني والمساعدات المطلوبة داخل الأفغانستان نفسها، أو طبعاً المنظمات المختلفة للأمم المتحدة مثل: برنامج حتى التنمية والبناء لفترة طويلة مستعدة أو جاهزة، طبعاً مع مساعدة تمويل من الدول الغنية في العالم على أساس تبدأ إعادة بناء أفغانستان نفسها.

الأمم المتحدة وتركيبة مجلس الأمن وانعكاسات لتوازنات قديمة

حافظ الميرازي: نعم، شكراً جزيلاً، نأخذ مكالمتين أولاً: الأخ فواز علي من (ميتشجن)، مرحباً وأرجو الإيجاز تفضل، آلو تفضل، طيب الأخ وحيد الخطيب فلوريدا، هل معنا؟ أعتقد أن.. يمكن طال عليهم الانتظار.

فيه نقطة الدكتور كلوفيس أشرنا إليها ومع الدكتور أحمد يوسف مهمة في بنية الأمم المتحدة وموضوع تركيبة مجلس الأمن الدولي وهو حق الفيتو، حتى رئيس البرازيل، وكان أول المتحدثين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهذا لا يُعبر عن لا عالم عربي أو إسلامي أو كل هذه النظريات، أشار إلى إنه لا يمكن العودة إلى تركيبة كانت موجودة في عقب الحرب العالمية الثانية، ونبقى على هذا الإطار، نسمع الآن الرئيس بوش والمسؤولين الأميركيين يقولون بأن معاهدة خطر الأنظمة المضادة للصواريخ العابرة للقارة عفا عليها الزمن، لأنها كانت تعكس عالم الحرب الباردة وعام 72، فما بالك بعام 45؟ كيف يمكن أن تُجبر أو يجبر الكبار أو الآلية لكي يجبر الكبار لأن يوسعوا العضوية بدلاً من أن تكون خمسة فقط؟ وهل يمكن أيضاً أن تغير آلية حق الفيتو.. حق النقض؟

ألا يمكن أن تتجاوز حق النقض كما هو معمول في الكونجرس الأميركي؟ إذا كان أعضاء الغالبية المطلقة من مجلس الأمن الدولي مع قرار يمكنهم أن يتجاوزوا حق النقض، أم هذا لا يمكن لأنه الولايات المتحدة تشترط أن دستورها هو القانون الأساسي ولا يمكن أن تكون هناك سلطة أعلى.. أعلى منه؟

د. كلوفيس مقصود: الإجابة على شقين، الشق الأول: أن هناك قدرة للجمعية العامة إذا كان هناك ثلثي الأصوات يطلبون اجتماع عاجل للجمعية العامة بأن تأخذ محل الناحية الإجرائية إذا كان هناك قرار منقوض من قبل إحدى الدول الدائمة العضوية، هذا موجود متوفر، ولكن من أجل الحصول على ثلثي الأصوات قليلاً ما حصل، وقد حصل في الماضي خاصة أيام كوريا وأثناء الغزو.. العدوان على مصر.

النقطة الثانية والتي أهم: أن هناك منذ أربع سنوات محاولات مكثَّفة لإيجاد صيغة على توسيع مجلس الأمن ليتضمن أعضاء دائمين ولكن لا يتمتعون بحق الفيتو، حتى أعضاء الدائمين، يعني مثلاً أن يكون هناك بدل 15 و21 وإلى آخره، هذا لم يحصل اتفاق عليه، لأنه قيل أن الهند مثلاً والبرازيل كدول نامية أو مصر أو نيجيريا ليسوا.. لم يكن هناك اتفاق على أن كل 5 سنوات يكون واحد، هنا.. هنا هذا النقص هو في التنسيق..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لكن لو حتى أخذنا معيار النادي.. النادي النووي، يوجد الآن عضوان في النادي النووي رسميّان وهما الهند وباكستان، ويمكن أن يمثلا كتلتين بشريتين مهمتين، خصوصاً باكستان لتمثيل ألف مليون مسلم لا يوجد لهم أي حق في هذا المجلس، أو حق النقض على الأقل، دكتور أحمد.

د. أحمد يوسف: عندما هي أسست المنظمة بالخمسينات وبالـ 45 يعني كان عدد الدول اللي فرضت الإطارات الشرعية ووضعت الميثاق وكذا هي الدول اللي انتصرت بالحرب، وبالتالي هي جيّرت أيضاً أي توسعة لهذه المنظمة بقرار لازم توافق كله عليه الدول الخمسة، أي دولة بتعارض أي إضافات بيتعطل القرار، وأعتقد إنه هذا السبب في إنه تعطيل لحتى هذه اللحظة برغم الجدل والحوارات اللي دارت في أروقة الأمم المتحدة وخارج أروقة الأمم المتحدة حول تطوير دور المنظمات وتطوير مجلس الأمن وفاعلية هذه المنظمة الدولية. لكن للأسف ظلت لأنه هؤلاء الدول الكبار، خاصة أميركا يمكن لها مصلحة عُظمى في أن تظل القضية محصورة بهؤلاء الخمسة حتى تستطيع أن تتحكم، لأنه توسعة هذه المنظمة أو مجلس الأمن، إضافة مثلاً اليابان، إضافة ألمانيا، إضافة أندونيسيا، الهند، وهي دول الآن تشكل وزن على مستوى السكان وعلى مستوى الإمكانيات، أصبحت قضية مطلوبة، لكن مافيش إطارات الآن ولا صيغ إنه تخرج المنظمة الدولية من.. من التقييدات اللي وضعتها في خلال إطار القوانين القديمة لتشكيل آلية جديدة ممكن أن تحقق فعلاً نوع من الشرعية الدولية التي يتراضى عليها كل دول العالم. لذلك ستظل القضية تتأثر برغم أننا بنمر في مراحل جديدة بتتطلب نوع من الجهد والمشاركة الدولية بشكل أكثر فاعلية، حتى نعطي الثقة لهذه المنظمة ذات الأهداف النبيلة، إذا كنا نعتقد إنه فعلاً بإمكانها أن تصنع شيء لتحقيق الأمن والسلام الدوليين.

د. كلوفيس مقصود: الولايات المتحدة دعت إلى دخول ألمانيا واليابان إلى عضوية دائمة في مجلس الأمن، إلا أن هذا افقد التوازن بين عالم الشمال والعالم النامي.

حافظ الميرازي: نعم، بيزيد، نعم.

د. كلوفيس مقصود: ولذلك العالم النامي هو الذي ساهم في الاحتجاج.

حافظ الميرازي: يجب أن يكون له مكان.

د. أحمد يوسف: لا وبعدين حتى المساحة كلها تبدأ من اليابان ومن ألمانيا محسوبة على المعسكر الغربي.

حافظ الميرازي: معنا.. معنا ربما مكالمتان أيضاً نتمنى أن لا نكون قد أطلنا أيضاً على من اتصلوا، سعد كرامة من نيويورك، مرحباً بك، آلو.

سعاد كرامة: ألو.

حافظ الميرازي: آلو تفضل.

سعاد كرامة: آلو الأستاذ حافظ.

حافظ الميرازي: عفواً، أنا أسأت.. أخطأت في الاسم، وممكن تقدمي نفسك.

سعاد كرامة: لا مش مشكلة، أنا اسمي سعاد.. سعاد كرامة.

حافظ الميرازي: أهلاً وسهلاً، تفضلي.

سعاد كرامة: شكراً على هذا الحوار، وعلى طبعاً الجهد الفعال والمثمر الذي تقوم به (الجزيرة) في.. في هذه الأيام. أرجو أن يتسع الوقت عندي 3 نقاط. أولاً: هناك غياب.. أو وجهة المنظمات غير الحكومية التي لها دور فعال في الأمم المتحدة، وأنا أُعتبر صوت من.. من هذه المنظمات، فأنا مديرة لمنظمة غير حكومية لها صفة استشارية في الأمم المتحدة، وخدمنا ونخدم قضايا المرأة المسلمة في كل المجالات. عندي 3 نقاط، ياريت يتسع الوقت.

حافظ الميرازي: يمكن لو أمكن في دقيقة توجزيها، لا توجد أي مشكلة، تفضلي.

سعاد كرامة: الله يخليك، المفروض كان.. كان يكون فرصة هناك..

حافظ الميرازي: نعم، يمكن في مرة قادمة إن شاء الله ننسقها، نعم.

سعاد كرامة: إن شاء الله، أولاً لي عندي.. عندي سؤال للأستاذ بانوس، هو في تعريفه للإرهاب، مع إنه مدير لمنظمة الإنسانية، وهذا إن دل يدل.. إنما يدل على التسييس الخطير لكل المنظمات التي لها دور فعال في الأمم المتحدة، ولا أحد ينكر ذلك. فحينما عرَّفوا موضوع الإرهاب، مع إن.. نحن نتفق أن ليس هناك تعريف رسمي في الأمم المتحدة وتحت الشرعية الدولية لموضوع الإرهاب، ولكن دول كثيرة تطالب بإقامة يعني مؤتمر لتعريف الإرهاب لكي تتم بصورة شفّافة تعريف قضية الإرهاب، فإذا به يُعرِّف أن الإرهاب أدان عملية المقاومة، حينما قال: أن قتل الأبرياء لا يعتبر يعني مقاومة إنما هو إرهاب، أنا أسأله: هل هذا موقفه الشخصي، أم أنه موقف المنظمة التي يمثلها؟ هذا سؤال.

حافظ الميرازي: طيب.. اتفضلي.

سعاد كرامة: ياريت أسمع السؤال منه وأطرح عليه تعليق..

حافظ الميرازي: طيب.. لا.. لا، لو ممكن تقولي تعليق آخر، عشان للأسف عندي مجموعة من الإخوة اللي يريدون المشاركة وفي فرصة أخرى تكوني معنا، فحتى يكون لك فرصة أخرى للحديث أطول يعني.

سعاد كرامة: الله يخليك أنا..

حافظ الميرازي: هل فيه أي تعليق آخر سريع؟

سعاد كرامة: أنا أكتفي، وإن شاء الله يعني أنتظر الرد.

حافظ الميرازي: طيب شكراً جزيلاً لك أخت سعاد.

سعاد كرامة: العفو.

حافظ الميرازي: سآخذ أيضاً.. ألقي السؤال ده، لكن سآخذ الدكتور إياد الشرفا من لوس أنجلوس، كاليفورنيا وتعليق آخر مقتضب إن أمكن، اتفضل دكتور إياد.. آلو.

د. إياد الشرفا: آلو.

حافظ الميرازي: اتفضل.

د. إياد الشرفا: مرحباً يا أخ حافظ.

حافظ الميرازي: أهلاً وسهلاً بك.

د. إياد الشرفا: تحياتي للإخوة، أولاً أنا بأحب أقول لك أنت تذكر أخ حافظ إنه هنالك عشرة آلاف فلسطيني هُجِّروا بواسطة سفارة الولايات المتحدة بالكويت، وأنا أذكر إنه مكان إقامتنا كلاجئين كان في (شيراتون بلتيمور) بميرلاند، وأقيمت لنا الاحتفالات وأُعطينا مساعدات مالية ورُحّبت فينا أو رَحبت فينا الصحافة والإعلام، وبعد تحرير الكويت قررت الخارجية الأميركية بترحيل هذه العائلات، ولولا –كما تعلم- ..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: نعم، دكتور إياد، أنا أدرك طبعاً مدى جهودك العظيمة لصالح المهجّرين..

د. إياد الشرفا [مستأنفاً]: للاتصال.. للاتصال بالكونجرس، أنا اللي بدي أوصل له.. أنا بدي أوصل له..

حافظ الميرازي [مستأنفاً]: لكن.. للأسف لا نركز على قضية متعلقة بفئة صغيرة أو بفئة واحدة.

د. إياد الشرفا: أنا كنت بدي أقول.. بدي أوصل لنقطة..

حافظ الميرازي: نعم تفضل.. تفضل..

د. إياد الشرفا: النقطة إنه أي قضية نازحين من أي بلد في العالم سيتم الاعتناء بهم مؤقتاً وقت الأزمة، ثم يتخلى عنهم، وأنا اعتقادي أن أزمة اللاجئين الفلسطينيين ستفقد أي أهمية لها بدون مقاومة ، والتي يُعتبر الآن إرهاباً التي تعتبر الآن المقاومة إرهاب من قبل الولايات المتحدة، وأنا بأعتقد إنه على الدول العربية والإسلامية أن تحسم أمرها وتحدد موقفها بشكل واضح من قضية المقاومة والإرهاب، ولابد من عقد مؤتمر يعرِّف الإرهاب، لأنه ليس من المعقول أن تكون المقاومة إرهاب والاحتلال والبطش والقتل عمل سلمي.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك على هذه المشاركة، مكالمة أخرى من الأخ جلال بن عثمان من نيويورك، وأرجو أن أكون قد أصبت في نطق الاسم.

جلال بن عثمان: آلو..

حافظ الميرازي: اتفضل مرحباً.

جلال بن عثمان: آلو.

حافظ الميرازي: أيوه.

جلال بن عثمان: السلام عليكم.

حافظ الميرازي: عليكم السلام.

جلال بن عثمان: تحياتي إلى جميع المشاهدين ولضيوفك الكرام عندي مداخلة يا أستاذ حافظ.

حافظ الميرازي: تفضل.

جلال بن عثمان: هل أن ما يجري من دمار وقتل الأبرياء في أفغانستان وما يدعيه حكام أميركا بأنها ليست حرباً ضد المسلمين ينطلي على المسلمين وعلى حكامهم في العالم؟ أفقدنا كل شيء بعد فلسطين حتى عقلنا؟ وهذا كله يمر على مرأى جميع العرب والمسلمين، حتى مقاومتنا تصبح إرهاباً، وإرهابهم.. وإرهاب دولهم يصبح دفاعاً عن النفس، هذا أقوله وشكراً.

حافظ الميرازي: شكراً على الإيجاز. دكتور كلوفيس كنت أنتظر من أخ بانوس بس يمكن آخد تعقيب سريع منك لأنك سنأخذ.. سنأخذ فاصل وأعود إلى السيد بانوس.

د. كلوفيس مقصود: النقطة.. النقطة اللي أثارتها الأخت على التليفون، أنا أعتقد أن الجمعيات الأهلية أو ما يسمى "الجمعيات اللاحكومية" قامت منذ مؤتمر البيئة في "ريودي جانيرو" بالقيام بدور مهم جداً، وحتى في كافة المؤتمرات الدولية التي عقدتها الأمم المتحدة كان هناك –بتنظيم من الأمم المتحدة- منابر "Forums" من أجل الجمعيات الأهلية، وأريد أن أذكر هنا أن هذه.. تفعيل هذه الجمعيات الأهلية في المساهمة بصياغة قرارات تنموية وغيرها، كان الفضل فيها في أكثر الأحيان إلى النساء، ولذلك..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: نعم، سأعود إلى.. سأعود إلى المنظمات غير الحكومي وأيضاً دورها حتى في مؤتمر جنوب أفريقيا الأخير.

[موجز الأخبار]

حافظ الميرازي: تلقينا بعض المكالمات التي سأستمع بعد قليل إلى الناطق باسم مفوضية الأمم المتحدة اللاجئين للرد على بعضها، خصوصاً ما يمكنه أن يتحدث عنه من واقع منصبه -السيد بانوس ممنسيس- لكن سآخذ مكالمتين آخريين وناقش بعد ذلك باقي النقاط مع ضيوفنا في الحلقة. معنا مكالمة من ولاية أريزونا الأميركية السيد أسكندر، مرحباً بك.

أسكندر برياري: مرحباً.

حافظ الميرازي: تفضل.

أسنكدر برياري: سلامي للجميع، عندي مداخلة بسيطة، وراح أجرب قد ما فيه أوجزها، وهي ناشئة من بعدها الأحداث وحديث مع كتار من إخواني العرب كانوا مسلمين أو مسيحيين، الأغلب الظن دايماً هو تهمة أميركا إنه ورا كل حرب، والأهداف هي السيطرة على الأراضي من بعد الحرب أو السيطرة، وهايدا كلنا بنفهمه وما اختلفنا لكن فيه أفكار مضادة، لما إن طلعت مثلاً أميركا من أفغانستان الأغلبية، ومثلما الأستاذ على المنصة مقابلك كمانه قال: إنه اتهموها بالتقاعس وبعدم تحمل المسؤولية بإعمار أفغانستان، واليوم لأنه أميركا بالسعودية من بعد حرب الخليج، يعني البعض اتهم إنه هي هناك من أجل السيطرة، فبأحس إنه فيه فجوة كبيرة، لا الشعب الأميركاني بيفهمنا نحنا العرب، ولا حتى نحنا العرب فهمانين أميركا إن كان سياستها أو حتى كشعبها فكأشخاص مختصين وعلى مستواهم العالي، وخاصة يا اللي بأعرفه من صغري بيسمع فيه الأستاذ كلوفيس مقصود، شو النظرة.. كيف أولاً تصغير ها الفجوة بين العرب وبين أميركا، وشو نظرته ونظرته الـ Panel المحترمين بالنسبة لها الدور الأميركاني، يا اللي دايماً ما بس بالعالم العربي والإسلامي، لكن بالعالم، هل هي فعلاً ها الوحش الكاسر وراء ها الحروب والإجرام والمشاكل، أو فيه نوع من عذر للدور الأميركاني وبيسامحوه على بعض الأخطاء، لو إنه عملت أخطاء بالماضي؟

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك، استمع إلى مكالمة أخرى من السيد محسن من ولاية تكساس.

محسن الشبوط: آلو..

حافظ الميرازي: آلو، مرحباً.

محسن الشبوط: مساء الخير.

حافظ الميرازي: مساء النور.

محسن الشبوط: سلامي للجميع.

حافظ الميرازي: عليكم السلام.

محسن الشبوط: أنا أتكلم على دور الأمم المتحدة بعد طالبان، ما أعتقد أنه العالم يعوِّل كتير على دور الأمم المتحدة، وخاصة بعد ما شفنا موقفها في فلسطين ومن العراق، بغض النظر عن النظام العراقي. والأمم المتحدة في أفريقيا صارت مذابح وصارت.. في دول كثيرة، عجزت عنها لأنه غير مطلقة اليد. لذلك هي أصبحت يمكن مؤسسة للمساعدات الإنسانية أكثر من أي شيء آخر، وشكراً.

حافظ الميرازي: شكراً لك، ننتقل إلى المساعدات الإنسانية بالتحديد، ربما يسهل هذا مهتك بانوس ممنسيس.

بانوس ممنسيس: يمكن أبدأ بالرد على سؤال مع.. من السيدة سعاد، وأنا سعيد جداً بأنها سألت سؤال، وخاصة بأنها ركزت على دور المنظمات الغير حكومية، إنه فعلاً في السنوات العشر الأخيرة، خاصة دور المنظمات الغير حكومية بقى له دور مهم جداً جداً جداً، إحنا كمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نتعامل مع عدد كبير من المنظمات غير الحكومية في إطار عملنا في المساعدات الإنسانية والتناسق حتى مع المنظمات الأهلية الموجودة، وهذه المنظمات ممكن تكون منظمات غير حكومية من دول مختلفة أو من دولة اللي هي نفسها إن إحنا بنتعامل فيها، أما بالسبة للسؤال بتعريف من هو الإرهابي أنا موجود هنا بصفة رسمية، طرف من الأمم المتحدة.. فيمكن هأرد من ناحية عملي اللي هو منظمة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالنسبة على حسب اتفاقية جنيف لسنة 1951م لا يعترف كلاجئ أي شخص استعمل العنف أو هو ضمن منظمة بتشجيع استعمال لوصل الهدف.. مهما كان الهدف. فبالنسبة على حسب هذه الاتفاقية ما يعترف لاجئ أي شخص إذا هو.. إرهابي أو حتى إذا عنده سلاح أو بيشجع استعمال السلاح.

أما بالنسبة للسؤال الأخير من الأخ السيد محسن من تكساس طبعاً دور الأمم المتحدة في أفريقيا وفي.. أو في البوسنة أو في الحروب الأهلية الأخيرة كان دور مهم جداً جداً، إذا لاحظنا مثلاً في دور الأمم المتحدة في منطقة East Timore في شرق تيمور اليوم دور مهم جداً في إعادة البناء، ولا فقط المساعدة الإنسانية، إنما برضو في الجناح السياسي وفي الجناح إنها الدولة ترجع تبقى دولة ديمقراطية وفيه سلطة أهلية مسؤول عنها. في السنوات الأخيرة شفنا طبعاً عدد كبير من كارثات.. الحروب واللاجئين، ملايين اللاجئين من رواندا إلى.. حتى اليوم غرب أفريقيا مع كينيا وسيراليون أو الصومال في بداية التسعينات، ودرونا.. دور الأمم المتحدة دور مهم جداً جداً كمنظمة غير سياسية، منظمة بتحاول إنها نساعد البني آدم ونشجع قوى الإنسان مهما كان الأمور في الأرض..

حافظ الميرازي: طيب، هناك أيضاً نصيب للدكتور كلوفيس والدكتور أحمد يوسف في هذا الموضوع، لكن سآخذ مكالمتين أخريين وربما يكون نفس النقاط التي تريد أن تركز عليها، الأخ محمد علي من نيويورك، مرحباً.

محمد علي: أخي السلام عليكم.

حافظ الميرازي: أهلاً، عليكم السلام، اتفضل.

محمد علي: أنا لي يعني نقطتين، النقطة الأولى حول يعني دور الأمم المتحدة، المعروف عن الأمم يعني والأخ الدكتور يعني.. كلوفيس مقصود يعني عايش هذه القرارات يعني ما أعتقد إن الدول الإسلامية يعني بتقابل في يعني.. يعني حق الأمم المتحدة، يعني قضية فلسطين، العراق، لبنان، هذه الدول المحتلة، بينما إذا كانت ضد الدول الإسلامية أحسن شيء (ماله) شفناه يعني في إندونيسيا، إنه في خلال يعني عام واحد تيمور الشرقية اعترف بها واستقلال وانتخابات يعني..، فيعني من حق المسلمين إنه الأمم المتحدة إذا أميركا.. يعني وقفت يعني مع القرارات حقها بتنفذ، بتشوف.. القرارات حقها (...) أكثر الدول الإسلامية والعربية. يعني شكراً.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك، الأخ محمد البوريني، سياتل، ولاية واشنطن.

محمد بوريني: أهلاً، السلام عليكم.

حافظ الميرازي: وعليكم السلام.

محمد بوريني: يا أخ حافظ شكراً، من حوالي شهر أحاول أتصل فيك، وشكراً على هاي الفرصة.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً.

محمد بوريني: عندي نقطتين، النقطة الأولى تتعلق بالأمم المتحدة وقضية فلسطين، والنقطة الأخرى هي بتعريف الإرهاب. النقطة الأولى ظاهر إنه خيبة الأمل من ناحية القضية الفلسطينية بما يتعلق بالأمم المتحدة.. ولكن أفضل بكثير من الاتفاقات المباشرة أو المحادثات المباشرة مع إسرائيل، والحقيقة أنا حاولت من عشر سنوات واجتمعت بالسيد عرفات، وأحذرهم إنه عملية راعي السلام اللي هي أميركا ما هي إلا راعية للاستسلام للقضية الفلسطينية.. للفلسطينيين، ومهم جداً إنه يتجهوا إلى الشرعية الدولية رغم المشاكل اللي بتصادفنا، وهذا يجب أن يبدأ من الآن، يعني ما يقبلوش بالمحادثات المباشرة مع إسرائيل إلا ضمن الأمم المتحدة.

والنقطة الأخرى التي تتعلق بالإرهاب: فيا أخ حافظ إذا أنت بتطلع على الجرائد الأميركية واليهودية بالذات، قبل حتى 11 سبتمبر وهم بيحاولوا إن يقدموا قرار بالكونجرس الأميركي حتى يعتبروا ليس فقط حماس والجهاد الإسلامي بإرهابيين، وإنما التنظيم وفتح وإلى آخره، والحقيقة أنا مقتنع إنه الكونجرس عاجلاً أو آجلاً راح يدخل كل هاي المنظمة بالعملية الإرهابية، والحقيقة إنه القضية ليست هي أفغانستان ولا قضية بن لادن، وإنما هي قميص عثمان تتخذ الدعايات اليهودية والصهيونية من شان إنه ضرب القضية الفلسطينية.

حافظ الميرازي: لكن.. لكن أستاذ محمد يعني تحويل القضية أو تركها للأمم المتحدة قد يقول لك قائل: تركناها للأمم المتحدة حتى عام 90 من 47 لـ 90، ولم نحقق شيئاً، والآن حين تولاها الأميركيون أو جلسنا مباشرة مع الإسرائيليين في أوسلو، هناك قيادة فلسطينية على الأرض، مهما كانت مشاكلها، لكنها تحارب من على الأرض. هل تقارن ما ترك للأمم المتحدة حتى عام 90 بالعشر سنوات التي تم فيها التفاوض المباشر؟

محمد بوريني: يا أخ حافظ، أنا أقول إنه يتفاوضوا مع إسرائيل، ولكن هاي المفاوضة تكون..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: في إطار.

محمد بوريني [مستأنفاً]: ضمن الأمم المتحدة، يعني يتفاوضوا، بس ما تكون أميركا هي الوحيدة اللي هي راعية للسلام، تكون هناك الاتحاد الأوروبي، تكون روسيا، لأنه من زمان من السابق كانت إسرائيل دائماً تدعي تقول إنه الاتحاد السوفيتي هو كان يشجع الفلسطينيين على عدم المفاوضات.

حافظ الميرازي: على التشدد في موقفهم، نعم، شكراً جزيلا لك، في الواقع رغم أننا لا نريد أن نتفرع بالموضوع، لكن ما زال القضية حول الأمم المتحدة كمنبر، من الأفضل أن نركز على أن تثار قضايانا من خلاله، وخصوصاً القضية الفلسطينية، أم أن خروج القضية من الأمم المتحدة قد خدم تريد.. ما تريده إسرائيل.

[فاصل إعلاني]

مصداقية الأمم المتحدة وكيفية استعادتها

حافظ الميرازي: في الواقع سنكتفي بمكالمات الإخوة المشاهدين من الولايات المتحدة في هذا البرنامج، لأن ما تبقى من وقت ربما بالكاد يسمح لأن نجيب على بعض التساؤلات التي أثيرت وأيضاً لنلخص التساؤلات التي طرحناها منذ البداية، دكتور كلوفيس مقصود.

د. كلوفيس مقصود: أعتقد أولاً أريد أن أجيب على الأستاذ اسكندر فيما يتعلق طبعاً هذا موضوع كبير، ولكن الجواب على السؤال الذي طرحه الرئيس بوش: "لماذا يكرهونا؟" الحقيقة أن العرب لا يكرهون الولايات المتحدة، ولا المسلمين يكرهون، هناك فئة ضئيلة جداً وصل بها الكره إلى أن تكره ذاتها أيضاً، أما هناك غضب، والغضب هو حالة مشروعة إذا كان هناك من غبن أو من مشاكل لم تعالج بشكل عادل وإلى آخره. هذا.. هذا يفسر إلى حد كبير نوع من حالة الغضب على بعض القضايا العالقة فيما يتعلق بقضية فلسطين، فيما يتعلق بقضية العقوبات على شعب العراق، فيما يتعلق بالإجراء الأخير الذي أتخذ فيما يتعلق بالمقاومة اللبنانية ووضعها على قائمة الإرهاب إلى آخره. هذه. وهناك تراكمات كثيرة، ازدواجية المعايير. ولكن يمكن أن أجيب على نفس السؤال بالسؤال الذي سأله الأخ فيما يتعلق بأن يكون هناك تفاوض ضمن الأمم المتحدة، طبعاً هذا كان هو الموقف العربي المتواصل، ولكن كان هناك فيتو إسرائيلي بالإنابة، بمعنى أن إسرائيل رفضت أية مداخلة من الأمم المتحدة أو من الدول الأوروبية، أو من غيرها، و لا تقبل إلا برعاية الولايات المتحدة، وحتى ذلك أيضاً تمارس عليه ضغط مقابل من خلال اللوبي الإسرائيلي، هذا الوضع.. جعل القضية الفلسطينية أو قضية إسرائيل، هي ليست فقط سياسة خارجية للولايات المتحدة، بل هي سياسة داخلية أيضاً هو الذي يعطل الدور المطلوب من الولايات المتحدة أن تفعل الأمم المتحدة لأجل إيجاد الحل العادل والشامل والدائم للقضية الفلسطينية.

حافظ الميرازي: دكتور أحمد يوسف..

د. أحمد يوسف: أقول إنه لا شك إنه أميركا بلد عظيم، وقد طرحت الكثير من المفاهيم والمبادئ يعني اللي استقبلت بترحاب في دول العالم الثالث، بما فيها العالم العربي والعالم الإسلامي، لكن كانت المشكلة دائماً في التطبيقات، "عند التطبيقات كانت تسكب العبرات"، أميركا كانت دائماً يعني تدوس بنعالها على كل المبادئ والأفكار، سواء حقوق الإنسانية، الديمقراطية، أو ما إلى ذلك. أقول إنه مصداقية الأمم المتحدة الآن مهمة جداً، وإذا أرادت أميركا فعلاً أن.. أن.. أن تمشي سياسات معينة لازم تحافظ على مصداقية هذه المنظمة الدولية، لأنها ستكتسب على الأقل رضا وشرعية من شعوب ودول العالم، وسيجعل هذه.. على الأقل القرارات لها وجه أخلاقي يتقبله شعوب العالم وأصحاب القضايا اللي يروا إنه الأمم المتحدة بيدها مفتاح الحل، أعتقد إنه إسرائيل مشكلة أميركا...

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لكن الأمم المتحدة ليس أميركا..

د. أحمد يوسف: لأ، أميركا أهم دولة وهي التي بشهادة الجميع إنه هي التي تدير هذه المنظمة بسبب إمكانيات وظروف يعني أعطتها هذا الصلاحيات، أنا أقول: طالما ظلت.. يعني إذا ظلت أميركا تأخذ هذه المواقف المتناقضة بالنسبة لقضية فلسطين، والجرائم التي تقترف ضد الشعب الفلسطيني، وتمضي الكثير من هذه الجرائم اللي تعتبر بحق جرائم ضد الإنسانية، سياسة شارون وغيره، إذا ظلت أميركا تتبنى هذه السياسات، ستفقد مش مصداقيتها، وستفقد المنظمة الدولية أيضاً شرعيتها، ولربما هذا يدفع في المستقبل إن الدول تفكر في ترك هذه المنظمة. أنا اللي أريد أقوله إنه هذه المشكلة أشبه بحالة أعمى يقود بصير أميركا لازم تدرك إنه مصالحها في العالم مهمة، وليس إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تملي عل أميركا سياساتها الخارجية.

حافظ الميرازي: نعم الكلمة الأخيرة، حتى لأنها كانت الأقلية حتى الآن للأمم المتحدة بانوس ممنسيس.

بانوس ممنسيس: الأمم المتحدة منظمة مستعدة إنها تلعب دور مهم في كل هذه المشاكل.. حتى في منطقة الشرق الأوسط أو مناطق مختلفة جداً، الأمم المتحدة عبارة عن منظمة الدول العضو اللي هي الموجودة فيها على أساس يكون فيه تناقش وتبادل الآراء والأفكار على أساس نوصل لحل سلمي لكل هذه المشاكل. يمكن أحب إن الكلمة الأخيرة تكون بالنسبة لأفغانستان، وطبعاً أملنا بالنسبة لأفغانستان هو أولاً إن الضربات اللي بتحصل الآن عن طريق الطيران إنها توقف في أسرع ما يمكن، على أساس نقدر نساعد أهل وسكان أفغانستان بمساعدة إنسانية، وفي نفس الوقت إن نوصل لحل سياسي بمشاركة كل أهل وسكان أفغانستان. وأحب (...) بنداء خاص، خاصة للدول العربية ولدول الخليج الغنية وسكان العالم العربي، إن كل شخص إنه يساعد على.. على قد ما يقدر لمساعدة اللاجئين والبني آدميين سكان أفغانستان، اللي هم فعلاً الضحايا لهذه المشكلة ولهذه الحرب الموجودة، وإحنا مستعدين كأمم متحدة أو كمفوضية للأمم المتحدة نوصل هذه المساعدات للمحتاجين مباشرة.

حافظ الميرازي: شكراً.. شكراً جزيلاً لك سيد بانوس ممنسيس (المسؤول الإعلامي والناطق باسم لجنة اللاجئين المفوضية العليا للاجئين للأمم المتحدة)، والدكتور كلوفيس مقصود، والدكتور أحمد يوسف، وكان معنا أو كانوا معنا في هذا النقاش لدور الأمم المتحدة في أولى حروب القرن وأيضاً في حفظ النظام والأمن والسلام العالمي، أيضاً الانتقادات التي وجهت للأمم المتحدة وكيف يمكن أن تسترد مصداقيتها في المرحلة المقبلة.
أشكركم، وإلى اللقاء في حلقة أخرى من برنامجنا يوم السبت المقبل، مع تحياتي من واشنطن، حافظ الميرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة