دور رجال الدين في إيران   
الاثنين 1429/1/21 هـ - الموافق 28/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:44 (مكة المكرمة)، 11:44 (غرينتش)

- مصادر القرار ودوافعه
- السياسة بين الإصلاحيين والمحافظين

- العلاقة مع الحكومات العربية ودعم حركات التحرر

- أثر السياسة الخارجية على الوضع الاقتصادي

- الإستراتيجية الخارجية الإيرانية ودور الرئيس فيها


غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، أهلا بكم في هذه الحلقة الجديدة هذه المرة أيضا من طهران. يوم أمس الجمعة انتهت فعاليات "عين على إيران" التي أنتجتها قناة الجزيرة من هنا على مدى أسبوع. ونحن اليوم نستكمل هذه العين بعين إضافية لنناقش موضوعا مركزيا وأساسيا. طبعا لا يخفى عليكم بأنكم ربما استمعتم على مدى الأيام الماضية إلى ترويج لهذا البرنامج يعنى بدور علماء الدين وموقع الدين هنا في إيران، ولكننا غيرنا هذا الموضوع ربما زعمنا بأننا سنكون أكثر مرونة مع التطورات التي تحصل في المنطقة لا سيما بعد زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش. وكان ملاحظا أنه في كل الدول التي زارها الرئيس الأميركي جورج بوش، كان الرجل زار الدول الخليجية والدول العربية وانتهى بمصر ولكن عينه كانت على إيران، لذا كان لابد لنا أيضا نحن هنا أن نناقش هذا الأمر ولكننا لن نناقشه من زاوية العلاقات العربية الإيرانية، سنناقشه من زاوية أساسية هنا في طهران، أي إيران مع الخارج، إستراتيجية إيران الخارجية الأمنية والسياسية خاصة في هذا العهد الجديد مع الرئيس أحمدي نجاد. طبعا عهد الرئيس أحمدي نجاد يثير جدلا واسعا في سياساته الاقتصادية والثقافية والسياسية المحلية ولكن أيضا في سياسته الخارجية. والسؤال المركزي هنا، هل إن هذه الإستراتيجية الخارجية الإيرانية يحددها شخص الرئيس الإيراني أكان أحمدي نجاد أم غيره؟ وإذا كان الأمر كذلك، كيف يتعاطى العهد الجديد مع الرئيس أحمدي نجاد مع التطورات الكبيرة والتحديات المتلاحقة، لا سيما وأن الرئيس الأميركي جورج بوش تحدث بشكل واضح عن إيران؟ وإذا لم يكن كذلك، فمن يحدد السياسة الخارجية الإيرانية؟ هل المرشد السيد علي خامنئي؟ هل مجلس الأمن القومي؟ هل وزارة الخارجية؟ أم لا أحد، الواقع والتطورات على الأرض هي التي تحدد بوصلة الإستراتيجية الخارجية؟ طبعا الرئيس أحمدي نجاد تحدث إلى الجزيرة مع الزميلة خديجة بن قنة وأعلن أكثر من موقف. اليوم نحن لن ننقاش شخصية الرئيس أحمدي نجاد ولا سياسته الخارجية، ولكن سنناقش أيضاً، سنناقش بشكل أساسي إيران مع الخارج كيف تحدد بوصلتها. ولأن في إيران كل شيء هو أيضا مثار جدل، الإصلاح ينظر إليه بطريقة، والمحافظ ينظر إليه بطريقة، والوسط ينظر إليه بطريقة، نريد أن نسأل، هل إن ما يتعلق بالسياسة الخارجية الإيرانية ينظر إليها من زاوية إصلاحية مناكفة وبالتالي من زاوية المحافظ ستكون مؤيدة؟ أم كلا، لا هذا ولا ذاك؟ جزء من الإصلاحيين قد ينظرون بإيجابية لسياسة الرئيس أحمدي نجاد، وجزء آخر يتعاطى معها بسلبية. والعكس أيضا صحيح، جزء مما يسمى هنا باليمين المحافظ ينظر بإيجابية بالغة لهذه السياسة وجزء آخر أيضا يتعاطى معها بسلبية. في كل الأحوال هذه نقاط أساسية نريد أن ننقاشها بشكل أساسي مع ضيوفنا الأعزاء والكرام، السفير الشيخ محمد شريعتي المستشار السابق للرئيس محمد خاتمي وهو باحث سياسي أيضا، والأستاذ أنيس نقاش المعروف جدا لدى المشاهد العربي، ولكن هو أيضا معروف باعتباره باحثا إستراتيجيا وخبير في الشؤون الإيرانية وهو الآن هنا في طهران، وطبعا الأخ العزيز الأستاذ محمود شمس الواعظين الباحث السياسي ومستشار مركز دراسات الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية. مرحبا بكم أيها السادة جميعا. مشاهدي الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا، وقفة قصيرة نعود بعدها مباشرة للبدء في حوارنا المفتوح.


[فاصل إعلاني]

مصادر القرار ودوافعه

غسان بن جدو: مشاهدي الكرام أهلا بكم من جديد. شيخ محمد شريعتي، يعني هنا في إيران نريد أن نسأل بشكل أساسي وخاصة كان لديكم تجربة، في نهاية الأمر كنتم سفير، مستشار الرئيس محمد خاتمي. بكل وضوح، من يحدد السياسة الخارجية الإيرانية؟

محمد شريعتي: بسم الله الرحمن الرحيم. لا شك أن المرشد الأعلى للثورة هو مؤثر قوي وعامل في هذا المسار، في مسار السياسة الخارجية، وهناك أيضا اللجنة الخارجية للبرلمان وأيضا.....

غسان بن جدو (مقاطعاً): لجنة الأمن القومي للسياسات الخارجية.

محمد شريعتي (متابعاً): لجنة الأمن القومي، وأيضا التجارب التي هي واقعة في وزارة الخارجية من بعد انتصار الثورة، وهناك مركز دراسات متعددة في وزارة الخارجية وفي خارج وزارة الخارجية يمد هؤلاء بالنسبة للبحوث.

غسان بن جدو: طبعا نحن ما نعلمه أستاذ ما شاء الله شمس الواعظين أن هناك أكثر من مؤسسة تعنى بهذا الموضوع، ولكن ربما كل هؤلاء، هذه الفروع تصل في النهاية إلى ما يعرف هنا بالمجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يعرف بأنه المحدد الحقيقي للسياسات الخارجية والدفاعية والأمنية. هنا السؤال المركزي، طالما أن هذه المؤسسات قائمة، كيف يمكن أن تنتقل السياسة الخارجية الإيرانية من عهد الرئيس محمد خاتمي الذي كان يرفع شعارا معين، إلى عهد الرئيس أحمدي نجاد الذي يرفع شعارا مناقضا؟ من الذي يحدد؟ هل الأشخاص في الداخل؟ هل المرشد؟ هل الواقع؟ من؟ يعني كيف انتقلت هذه السياسة الخارجية بهذه الطريقة؟

"
المرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي نقل السياسة الخارجية من مؤسساتها الدستورية إلى المجلس الأعلى للأمن القومي لجمع فصائل التوجهات السياسية والإستراتيجية في البلاد في مكان واحد
"
 ما شاء الله شمس

ما شاء الله شمس الواعظين
: يعني بعد وصول الرئيس أحمدي نجاد كان هناك توجه من قبل المرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي بأن ينقل السياسة الخارجية من مؤسساتها الدستورية إلى المؤسسة الأكبر الأمنية السياسية وهي المجلس الأعلى للأمن القومي، باعتباره هو يجمع فصائل التوجهات السياسية والإستراتيجية في البلاد في مكان واحد. ولذلك وحسب اعتقاده بأن هذا المجلس يتمكن أن يعكس الآراء، إن كانت إصلاحية أو محافظة، في توجهاته، وإذا اتخذ قرارا ما فيما يتعلق بالقضايا الإستراتيجية المتعلقة بالسياسة الخارجية الإيرانية، فهذا قول فصل يجب على كل المؤسسات ومن ضمنها وزارة الخارجية اتباعها وتنفيذها على أرض الواقع.

غسان بن جدو: إذا أردنا أن نناقش، أستاذ أنيس نقاش، بشكل دقيق وواضح الآن، هذه السياسة الخارجية الآن التي نعرفها الآن متبعة من قبل الدولة الإيرانية، الحكومة الإيرانية، ويعبر عنها بشكل واضح الرئيس أحمدي نجاد. هل هي سياسة دفاعية هجومية؟ أم هي سياسة هجومية دفاعية؟ بمعنى آخر، هل إن القيادة الإيرانية.. الآن نلحظ هذا الخطاب الذي يصفه البعض بأنه ربما يكون هجوميا فقط من أجل التغطية على بعض المشاكل الداخلية كما يتهمها البعض؟ أم هي دفاعية لأن هناك طرف آخر هو الذي يحمل عليها ويهاجمها ويقال هنا بأنها الولايات المتحدة الأميركية؟

أنيس النقاش: لو نظرنا إلى الصورة بشكل شمولي لاتضحت. أولا بسبب أن هناك هجوم، يعني هذه السياسة وهذا الخطاب الحاد لا يمكن أن يكون مصطنعا بوجود الهجوم الأميركي والقوات العسكرية الأميركية في المنطقة والحروب، لو لم يكن ذلك موجودا وافتعلت إيران شعارات معينة لكان من البد أن نقول أنهم يفتعلون شعارات من أجل التغطية على مشاكلهم الداخلية. ولكن الهجوم الخارجي حاصل، وزيارة الرئيس بوش خير دليل على ذلك، أنه على بعد مئات الكيلومترات من طهران، جاء لكي يوقع بالوقيعة بين الدول العربية وإيران، جاء لكي يحرض ضد إيران، جاء لكي يهدد إيران، وكان يفعل ذلك من واشنطن منذ أشهر. وهناك مقاطعة مالية، هناك دول تسعى إلى عقوبات على إيران. فإذاً إيران تتعرض إلى هجوم واقعي سياسي، وتهديد أمني واقتصادي، ولذلك هذه النبرة القوية في الخطاب ليست للتغطية على مشاكل داخلية بتاتا.

غسان بن جدو: لكن هذا الأمر ألا تعتبره غير جديد؟ يعني منذ سنوات طويلة وهنا نسمع هنا في طهران بأن هناك حظرا اقتصاديا وهناك عداء أميركيا.. وما الذي تغير؟

أنيس النقاش (مقاطعاً): لا نستطيع أن نقول...

غسان بن جدو (متابعاً): هل هي السياسة الإيرانية أصبحت أكثر واقعية، أكثر قدرة؟ هل إيران أصبحت أكثر قوة؟ ماذا بالتحديد؟

أنيس النقاش: لا نستطيع أن نقول ذلك لأن إيران ليست لاعبا واحد لوحدها، هي شبيهة برقصة التانغو بين أطراف متعددة. بمعنى أنه زمان الرئيس كلينتون في واشنطن لم تكن نبرة الولايات المتحدة على إيران رغم الاحتواء والتهديدات، بالنبرة التي يتصرف بها الرئيس بوش، لم يكن هناك 150 ألف جندي في العراق، لم يكن هناك حرب في أفغانستان، لم يكن هناك أساطيل تتحرك في منطقة الخليج، ومناورات إيرانية مضادة وما إلى ذلك. فإذاً هناك أجواء دولية جديدة هي، أنا أقول، أن ما يناسبها في الرد هو أسلوب الرئيس أحمدي نجاد الذي هو ابن مؤسسة الحرس، ابن عائلة شعبية إيرانية تأتي من تجربة الحرس الثوري والحرب وتأتي من خلال البناء الذاتي بالمراتب التي تحرك بها بأنه كان محافظ في منطقة أذربيجان، وكان رئيس بلدية طهران ويعرف المشاكل الواقعية. فإذاً إيران كانت تحتاج، كما الشعب انتخب ذلك وهو الذي قرر أن يكون هو رئيسه، أن يكون هذا هو الأسلوب وهذه السياسة التي ترد على هذا الهجوم الجديد.


السياسة بين الإصلاحيين والمحافظين

غسان بن جدو: إذاً شيخ محمد شريعتي، إنه الرجل المناسب في الوقت المناسب بالأسلوب المناسب، وبالتالي السياسة الخارجية والخطاب الذي نسمعه الآن هو المناسب. هل توافق هذا الرأي؟

محمد شريعتي: لا، لا أوافق هذا الرأي. لأنه أولا في الانتخابات المسائل السياسة الخارجية هي قليلة التأثير على الرأي إلا بالعموميات، والعموميات كانت.. لأن الأسس المشتركة للسياسات الخارجية كانت تراعى من قبل كل المرشحين في رئاسة الجمهورية. ولكن آثار هذه السياسة الخارجية ممكن أن نقيمها بصورة أخرى، لأن الذي الآن يقوم بالسياسة الخارجية هو بيده أشياء عملية، يفرض نظريته ويفرض أسلوب عمله على الواقع. ونحن لما نقيّم أنه إذا لم يُعمل هكذا، فهو فرضي ونظري. من هذا المنطلق نرى أنه كان من...

غسان بن جدو (مقاطعاً): ما فهمت شو يعني.

محمد شريعتي (متابعاً): يعني كان من الممكن أن تكون سياسة خارجيتنا في عهد السيد أحمدي نجاد إذا كانت تتبع الأساليب السابقة كانت في أحسن وفي تطور أحسن. يعني بالنسبة إلى العلاقات الخارجية، مثلا دول المنطقة، أول ما أتى السيد أحمدي نجاد أولا هو كان قليل الخبرة بالسياسة الخارجية بالنسبة إلى خبراته في حقول أخرى هو قليل الخبرة بالنسبة إلى السياسة الخارجية، بالنسبة إلى العلاقات أول تصرف وتعامل الدولة مع الجيران الذين هم أهم موضوع في العلاقات الخارجية في إيران وكما قرره مجلس الأمن القومي، من هذا المنطلق لم يكن نفس الطريقة التي الآن بعد سنتين ونيف، يعني التجارب، رجعوا إلى بعض التجارب السابقة بالنسبة إلى الخطاب، بالنسبة إلى التعامل مع الدول الصديقة، وأيضا بالنسبة إلى الملف النووي. كما رأينا مثلا لم يؤكدوا، في السابق كانوا يؤكدون، الحكومات السابقة كانت تؤكد التعامل الدولي وأيضا بالنسبة إلى الانفتاح على الأمم المتحدة وأيضا منظماتها، لم يكونوا يؤكدون كما الآن تؤكد، كما سمعنا مرات أننا مثلا نخرج من اتفاقية الـ (إن. بي. تي) أو أشياء أخرى، ولكن السيد لاريجاني أيضا ترك المنصب لأنه وصل إلى أن طريقة خاتمي وطريقة هاشمي رفسنجاني في هذا الملف وطريقة السيد روحاني هي أقرب إلى الواقعية من الطرق التي يؤكد عليها السيد أحمدي نجاد. وأيضا بالنسبة إلى مسألة العراق، أنا في اعتقادي بأنه إذا كانت هناك سياسة إصلاحية، كانت لم تكن أخطاء إيران في العراق بالنسبة للحساسيات التي ولدت لنا في العالم العربي كله دعم بعض الميليشيات التي لم تستوعب مسألة السنة والشيعة وطغت في سلوكها آخر. أنا أرى أنه لو كانت هناك سياسة إصلاحية كما كانت التجربة السابقة كانت الأخطار أقل وكانت التحالفات ضدنا أقل. وأيضا الآن حتى المحافظين أمثال متكي هو متضايق بالنسبة لهذه السياسة لأن الضغوط السلوكية عليه كثيرة، وهناك إشاعات عن استقالات.

غسان بن جدو: سمعنا هذا الكلام منذ شهرين، لست أدري. أنا سأعود إليك أستاذ ما شاء الله، يعني هذا الكلام أستاذ أنيس نقاش يعني كلام صريح وواضح، ولعله أيضا كلام جريء. يعني بمعنى آخر الذين الآن يسمعوننا في الضفة العربية يقولون بشكل صريح وواضح يعني السياسة الخارجية الإيرانية الآن فعلا ارتكبت أخطاء فادحة جدا وهي التي تتسبب في عدم الاطمئنان، في عدم الثقة، وأكثر من ذلك، في مشكلات على الأرض سواء في العراق أو في مسائل أخرى، مناطق أخرى.

أنيس النقاش: لا، أنا أخالف بالرأي الأستاذ شريعتي وأستغرب أنه هو يتبنى نظريات الإعلام العربي، جزء من الإعلام العربي الذي يحمّل إيران كل هذه المسائل. أنا كباحث إستراتيجي من الخارج يعني ليس لي علاقة بالمحافظين ولا الإصلاحيين في إيران أقول التالي، الطرف العربي الأساسي والذي هو مصر والسعودية دخلوا في أثناء الهجوم الأميركي الأول ضمن الإستراتيجية الأميركية الداعمة لخطهم في العراق، وبالتالي كان من الطبيعي، ممن كان رأس السلطة في إيران أنه لا يستطيع أن يصل إلى تفاهم مع الأطراف العربية طالما أنها داخلة بإستراتيجية تصادمية مع مصالح إيران في المنطقة ومصالح الشعوب الإسلامية حتى. يعني المسألة ليس لها علاقة أنه أنا أتكلم بهدوء وأنت تتكلم بنبرة عالية، هناك هجوم عسكري، دول عربية أيدت هذا الهجوم العسكري فتحت له مجالات، وبالتالي كان هناك تصادم مصالح. لم يكن من الممكن في ذلك الحين، مسألة في السنتين ونصف التي يتحدث عنهم الأخ شريعتي، أن يكون هناك هجوم إيراني على الدول العربية بمعنى هجوم المحبة والائتلاف والتعاون، لأن هناك سياستان متنقاضتان تماما. كان رأيي، وأنا كنت أتابع الحوارات الإيرانية في ذلك الوقت، كان هناك رأي أن هذا ليس وقته الآن، الإخوان في الدول العربية يسيرون باتجاه تماما معاكس لمصالح شعوبهم ولما ستكون عليه الأمور بعد فترة. اليوم تكشف أن الهجوم الأميركي قد فشل، أن هناك اختلال في موازين القوى جاء لصالح القوى المضادة له أي سوريا وإيران، وخاصة حرب تموز مع حزب الله، ونحن نعرف أن بعض الدول العربية كانت تنتظر نتائج عكس ما وصلت إليه حرب تموز بأن تهزم المقاومة في لبنان. وبالتالي أصبح الآن من الممكن أن الجيران يكونوا قد صحوا من هذه الغفوة، من هذه الغشاوة وأن تتحدث معهم إيران. فأنا أعتقد أن الموقف الخليجي اليوم الذي يعتبر إيران صديقة ويدعو الرئيس أحمدي نجاد إلى مؤتمر قمة تعاون خليجي وإلى مكة لأداء فريضة الحج سببه أن الأمور قد انقشعت على هزيمة أميركية وأن العرب يعيدون حساباتهم وبالتالي الرئيس أحمدي نجاد ليس له مشكلة بتاتا بأن يتحدث معهم ويقدم 12 نقطة في المؤتمر، كما سمعنا، من أجل تعاون اقتصادي وأمني وسياسي إلى أبعد مجالات الحدود.

غسان بن جدو: أستاذ ما شاء الله شمس الواعظين، يعني هل تعتقد بالفعل بأن المشكلة هي في تيار إصلاحي كان يمكن أن يقود البلاد نحو سياسة خارجية تحفظ الأمن القومي بشكل، من دون خسائر، والسياسة التي يتبعها الآن الرئيس أحمدي نجاد هي التي تؤدي الآن إلى كل هذه الويلات، كما تفضل الشيخ محمد شريعتي؟ لو كان الإصلاحيون لما كانت حصلت هذه المشاكل، أو العكس؟

ما شاء الله شمس الواعظين: لا، أنا عندي تعليق واضح. مع أني عندي تعليقات خاصة على سياسات الرئيس أحمدي نجاد بالنسبة للقضايا الشرق الأوسطية، أنا أفصل بين أمرين القضية النووية والقضية الشرق أوسطية. المشكلة لا تتعلق بإن كان الخطاب الإيراني إصلاحيا أم محافظا بقدر ما هو يتعلق بردة فعل المجتمع الغربي على هذه السياسة حسب أجندته من الناحية الإستراتيجية ومن منظوره الإستراتيجي إلى هذه المنطقة. حصل نقلة نوعية في السياسة الخارجية بعد وصول الرئيس أحمدي نجاد إلى سدة الحكم، وهو نقل مركز الثقل الدبلوماسي الإيراني من أوروبا إلى حاضنتها، أي الشرق الأوسط، وفي إقليمها. هذه النقلة نقلة كانت إيجابية جدا.

غسان بن جدو (مقاطعاً): كيف ذلك؟ أوضحها لنا، كيف ذلك؟ يعني عين هؤلاء الإصلاحيين في سياستهم الخارجية كانت الغرب، والرئيس أحمدي نجاد عينه أصبحت على المنطقة العربية؟

ما شاء الله شمس الواعظين (متابعاً): نعم، نعم. كان إيران دائما حتى في عهد الرئيس خاتمي، وهنا أريد أن أعلق على ما قاله أخي شريعتي، بعهد الإصلاحيين الرئيس محمد خاتمي قام بعملية تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة سنتين حسب التطورات وحسب مقتضيات هذا الملف وكان تعامله إيجابيا وهناك الدعوات الرسمية والفروش الحمر وكل شيء كان متاحا له في المجتمع الغربي. ما كانت الحصيلة؟ كانت الحصيلة أنه وضعت إيران في محور الشر من قبل الرئيس جورج بوش. هناك قانون داماتويش قد اشتد على إيران وضد إيران، وهناك الحصار وهناك سياسة الاحتواء ضد إيران في عهد الرئيس خاتمي، مع أن الإدارة الأميركية راجعت في هذا وقد انتقدت هذه السياسة. الرئيس أحمدي نجاد والذي يدير الرئيس أحمدي نجاد، إن كان المجلس الأعلى للأمن القومي أو المرشد الأعلى للجمهورية، قد وصل إلى استنتاج بسيط، كلما تعاملنا ببساطة وبمرونة وباسترخاء وبمرونة مع المجتمع الغربي، سيشتد علينا وسيتخذ موقفا متشددا ومتصلبا أمام الجمهورية الإسلامية. لذلك لاعب الشطرنج الإيراني الأساسي رأى في أن الموقع يقتضي بإعطاء خطاب راديكالي وسياسة راديكالية تجاه المجتمع الغربي واسترخاء وانفتاحا على المجتمع العربي. عندما قام الرئيس أحمدي نجاد بالانفتاح على العالم العربي وهي حاضنة إيران، وهي الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، ارتكب بعض الأخطاء حسب اعتقادي، الخطأ الأول أنه عندما نقل مركز الثقل الدبلوماسي إلى الشرق الأوسط بدفاعه ومساندته لحركات التحرر مثل حماس وحزب الله، عندما راح ليعيد العلاقات مع بعض الدول العربية، مثل الدول العربية المطلة على الخليج ومع مصر، اصطدم بالنظام العربي وإن كان هذا النظام العربي مهددا أو لا حول له ولا قوة، ولكن اصطدم بالأنظمة القائمة، فرجح أن ينتقل أو يقفز على الحكومات ليجيد علاقات مع القواعد الشعبية التي تميل إلى السياسة الإيرانية، هذا الخطأ الكبير بالسياسة الخارجية الذي تبناه الرئيس أحمدي نجاد، لأن هناك بوابات رسمية يجب الدخول منها ويجب الاستعانة ببعض الحكومات لكي تقيم علاقات وخطاب رسمي مرن مع هذه الدول العربية وأن تعيد الثقة بينك وبين هذه الدول لكي تحصل على إستراتيجية مشتركة، دفاعية كانت أم أمنية، ومن ثم تنطلق من هذه النقطة لكي تصل إلى مواجهة مع المنافس الرئيسي أو...

محمد شريعتي (مقاطعاً): أنا أوضح شيء... أولا موضوع السياسة الخارجية في المنطقة، لا شك أن الدول، المملكة العربية السعودية، الكويت، قطر، كل الدول، الإمارات كانت مرتاحة أكثر، يعني كانت عينه على دول المنطقة، يعني كانت مرتاحة أكثر. أما بالنسبة إلى التحليل....

غسان بن جدو (مقاطعاً): مرتاحة أكثر متى؟!

ما شاء الله شمس الواعظين (مقاطعاً): مرتاحة أكثر من مين؟

محمد شريعتي (متابعاً): من الإصلاحيين كما قال أنه عينه على أوروبا، لا. العلاقات مع كل العالم كانت أحسن ومع دول المنطقة أيضا كانت أحسن. يعني هذا أنه انفتاح عين جديدة على المنطقة يعني هذا تلافي لأول رئاسته وليس لتلافي سياسات سابقة. بالنسبة إلى أيضا، نحن أيضا نتبع ونؤمن، لأننا نعتبر أنفسنا أبناء الثورة وأبناء الإمام الخميني، بأن أميركا وإسرائيل هي العدو الأصل ولكن المشكلة في السياسات، وهي نقطة الأساس في السياسات الخارجية أنك كيف تتقي شر أعدائك. من هذا المنطلق بأننا مثلا في الموضوع النووي، أنا أقدر بأن مثلا بحدود 30% كان في زمن السيد هاشمي بنيت البنية التحتية للموضوع النووي، و 60% في زمن السيد خاتمي بنيت البنية التحتية، وكان أيضا قدرة على أنه الصين إذا مثلا بناء أصفهان، مفاعل أصفهان الكعكة الصفراء لما تخلوا عنه أمكن لنا بدون الصين مع آخرين ومع الداخل لأننا لم نكن.. كانت علاقاتنا مع العالم جيدة ولم نكن نُحاصر، وأيضا لم يصدر قرار....

غسان بن جدو (مقاطعاً): لكن لم تجبه على، عندما قال أن سياستكم المرنة في نهاية الأمر ما الذي حصلتم عليه، حصلتم أنه....

محمد شريعتي(متابعاً): حصلنا الكثير...

ما شاء الله شمس الواعظين (مقاطعاً): أستاذ غسان، عفوا أنا أريد أن أوضح نقطة فقط. عندما يقول أن سياسات عهد الرئيس خاتمي كانت مع الدول الخليجية كانت سياسات منفتحة ومرتاحين الدول العربية، هذا مرتاحين بالهواجس المشتركة كانوا من قبل الولايات المتحدة واتجاه الولايات المتحدة الأميركية. إذا لماذا.. كيف نفسر الترحيب بالرئيس أحمدي نجاد في القمة الخليجية، ماذا نفسر هذا الشيء؟ عندما قامت إيران وإدارة الرئيس أحمدي نجاد بإدارة هذه الأزمة مع الخارج بصلابة، قامت الولايات المتحدة باعتراف ضمني في المرحلة الأولى للحضور والموقع الإستراتيجي لإيران. يجب ألا نفسر خطأ أن الارتياح السابق لحكومة الرئيس خاتمي كان منشؤه الارتياح في الشرق الأوسط أو ارتياح أو تبني سياسات مشتركة.


العلاقة مع الحكومات العربية ودعم حركات التحرر

غسان بن جدو (مقاطعاً): لكن هناك نقطة أساسية، وبصراحة صريحة جدا قالها السيد ما شاء الله شمس الواعظين، إنه يعتبر بأن من أكبر الأخطاء التي ترتكبها حكومة الرئيس أحمدي نجاد هي تجاوزها للأنظمة الحاكمة ودعمها لما تسمى بحركات التحرر كحزب الله وحماس. هذه مسألة صريحة وخطيرة سيد أنيس النقاش؟

أنيس النقاش: لا ليست خطيرة بتاتا. أنا هنا، يعني هذا الحوار جدا مثمر وغني وأضعه في الخانة التالية، الذي يحلل في المسألة الذاتية والذي يحلل في المسألة الموضوعية. يعني الأخ شريعتي عندما يقول كانت علاقاتنا ممتازة، كانوا يفتحون لنا الأبواب، كانوا يضعون لنا السجاد الأحمر كما قال الأخ شمس الواعظين. نعم كان هناك واقع انطباعي إعلامي له علاقة بشخصية الرئيس خاتمي وخطابه. كيف انعكس ذلك على الأرض؟ إن كان على الدول العربية أو الأوروبية أو الغربية؟ لم تزد أبدا الاستثمارات الغربية ولا العربية في إيران قيد أنملة. اليوم تحت كل هذا الضغط، الاستثمارات ما زالت في حجمها وشركات أوروبية ما زالت توقع مع إيران كما كانت في السابق. بمعنى أن هذا الواقع الانطباعي وكأن الأمور ممتازة لم تنعكس على أرض الواقع، استمرت أميركا بحصار الغاز التركماني ألا يمر في إيران، حصار في أذربيجان لأنها تتعامل جيدا مع إيران، حاصروها في كل مكان، ولكن الإعلام كان يعبأ بماذا؟ قبل وأشواق وعلاقات ممتازة! فإذاً علينا أن نميز ما بين المسألة الذاتية التي تعطي رضى للإصلاحيين بأنهم يستقبلون وهم محبوبون عند الملك الفلاني والأمير الفلاني، ما هي النتائج؟ ليس هناك نتائج، لأنها إستراتيجيات ما زالت تقف عند مواقعها السابقة. اليوم نأتي إلى مسألة حزب الله....

غسان بن جدو (مقاطعاً): لا عفوا قبل هذا أستاذ أنيس النقاش. ينبغي ألا ننكر أيضا بأنه في تلك الفترة كان هناك احتقان حقيقي، كانت هناك شبه قطيعة. يعني نحن نذكر جيدا الأن عندما نؤرخ نقول إن اللقاء الذي جمع الرئيس هاشمي رفسنجاني بولي العهد السعودي الملك الحالي الملك عبد الله في باكستان دشنت. يعني كنا نتحدث بإيجابية غير طبيعية عن ذلك اللقاء الذي احتضنته إسلام آباد، بعدئذ.. لأنه كان هناك احتقان جدي. يعني خلال السنوات الثماني الأخيرة تطبعت الأمور، انفتحت الأجواء على مستوى المجتمع المدني، مستوى المثقفين، حتى أنت تعلم جيدا التجار كانوا يأتون ويذهبون، يعني هناك انفتاح أساسي. لكن النتيجة التي أريد أن أخلص إليها من كلامك الحالي قبل أن آتي إلى حزب الله وحماس، كأنك تقر سيد أنيس نقاش الآن بوضوح، إن السياسة الخارجية الإيرانية هي سياسة هجومية بقطع النظر عن الهجوم الأميركي من عدمه، هي سياسة هجومية وهي سياسة عن إدراك وعن خيار لأنك تعتبر أن، ليس لأنك كشخص تعتبر، لأنك تحلل بأن القادة المعنيين هنا في إيران أدركوا أنه أنا عندما أكون قويا وأهاجم فأنا إذا سأحترم، فإذاً هي سياسة هجومية وليست سياسة دفاعية. هل هذا التحليل دقيق؟

أنيس النقاش: يعني أنا أؤيدك وأزيد على ذلك. أولا ليسوا هم يشعرون، هم يملكون القوة، يعني إيران حرب الثمان سنوات لم تكن تملك القوة، إيران اليوم تملك القوة، إن كان على الصعيد الاقتصادي أم الصعيد البشري أم الصعيد العسكري، إيران تملك القوة بتدهور أوضاع الولايات المتحدة. اليوم ليس هناك بعبع عسكري أميركي، لقد انكشف في العراق، اليوم الولايات المتحدة والبنتاغون هم في حيص بيص كيف يعيدون بناء قواتهم المسلحة وإستراتيجيتهم، ورئيس الأركان يقول نحتاج من خمس إلى عشر سنوات لنعيد التوازن إلى هذه القوات. إسرائيل انكشفت في لبنان، هذا حديث الرئيس أحمدي نجاد عندما يقول إسرائيل لا تجرؤ، لماذا لا تجرؤ؟ هذا الكلام من ست سنوات لم يكن لأي عاقل أن يقوله وهو يعرف....

غسان بن جدو (مقاطعاً): ألا تعتبر فيه استخفاف هذا مبالغ فيه؟

أنيس النقاش (متابعاً): ليس استخفاف هذا واقع تجربة حرب تموز. إذا كان حزب الله في لبنان وهو من أصغر الدول العربية وحزب الله جزء من لبنان يستطيع أن يوجه هكذا ضربة لإسرائيل ويمنعها من تحقيق أهدافها العسكرية، فأنا أقول على يعني الحسابات القياسية، إيران التي تدعم حزب الله أكيد لديها من التجارب ومن الإمكانيات ما يفوق هذه المسألة، فإذاً هناك وقائع جديدة تعتمد عليها القيادة الإيرانية الحالية. أما الانفراجات السابقة، لماذا لم يكن هناك انفراج أثناء الهجوم الأميركي الساخن على المنطقة عندما كان هناك جفاء عربيا إيرانيا؟ وأصبح اليوم الرئيس أحمدي نجاد يُستقبل ويقول عنه الملك عبد الله أنه من أحكم الحكماء وأنه من أهم الزعماء المسلمين، لماذا؟ بعد أن انكشف الوضع الأميركي، بعد أن انكشفت الدول العربية أنها يجب أن تعيد هي إستراتيجياتها وليس إيران. دعمها اليوم...

غسان بن جدو (مقاطعاً): أستاذ أنيس نقاش، المشهد التلفزيوني ليس غائبا، نحن لا نتحدث زيارة الرئيس الأميركي قبل أشهر وسنوات، يعني قبل أيام فقط! انظر كيف استقبل في.. وأنتم تحدثتم كيف استقبل قبل لحظات...

أنيس النقاش (مقاطعاً): نعم، استقبل بحفاوة.

غسان بن جدو (متابعاً): من حقهم بطبيعة الحال، هذا طبيعي، لأن الدول الخليجية تدرك أن أميركا قوة عظمى في نهاية الأمر.

"
الولايات المتحدة لم تعد قوة عظمى وقد أجمع كل المعلقين السياسيين إن كان في أميركا أو في أوروبا أو في الدول العربية على أن زيارة جورج بوش على الأقل في الملف الإيراني كانت فاشلة
"
أنيس النقاش

أنيس النقاش
: نحن لا نقول أن الولايات المتحدة لم تعد قوة عظمى، ولكن هذه القوة العظمى انكشفت على نقاط ضعف عديدة، وقد أجمع كل المعلقون السياسيون إن كان في أميركا أو في أوروبا أو في الدول العربية على أن زيارة جورج بوش على الأقل في الملف الإيراني كانت فاشلة، هذا ليس كلام الرئيس أحمدي نجاد، أنا استشهدت فيه لأنه هو الذي قاله، ولكن أنا أطلع على ما تقوله واشنطن بوست، ما تقوله هيرالد تريبيون، ما تقوله الإندبندينت، كل هؤلاء المعلقون الدوليون قالوا أنها كانت فاشلة. اليوم مسألة حزب الله وحماس، نعم هناك نظرة للبعض يعتقد أن الأمور في الإستراتيجيات تكون مرتبطة بالبروتوكولات، دخول الدول من أبوابها أي عن طريق السفارة ووزارة الخارجية هذا له علاقة بالبروتوكولات والعلاقات الدبلوماسية. ولكن عندما يحتدم الصراع في المنطقة، أنت تستعمل كل الأدوات وكل الإمكانيات الشعبية والجماهيرية والإعلامية والعسكرية وما تحت الزنار وما فوق الزنار لكي تحسن أوضاعك. وبالتالي أنا أعتقد أن علاقة الجمهورية الإسلامية في إيران مع حركات التحرر هو شيء إيجابي لأنه يعطي لهذه الحركات التحرر إمكانية أن تحقق العدالة الإسلامية التي نبحث عنها في فلسطين وفي لبنان. ثانيا أنها تؤسس إلى إستراتيجية إقليمية دولية تستطيع أن تهد المشروع الأميركي ومشروع الدول العربية التي تسير فيه...

ما شاء الله شمس الواعظين (مقاطعاً): لا، عفوا. يعني هذا ما يقوله الأستاذ أنيس هذا من الناحية الإستراتيجية ممكن بالمدى البعيد، عندما تجيد علاقات أنت، وتقفز فوق الحكومات والأنظمة وتجيد علاقات مع القواعد الشعبية إن مالت إليك من الناحية الأيديولوجية والسياسية هذا ممكن أن تثمر ثماره في المدى المنظور، لكن في المدى القريب هناك أخطار محدقة ضد إيران لأن الأنظمة العربية عندما تواجه هذه المقاومة، وعندما تواجه هذه السياسة الإيرانية القفز فوق الحكومات ومن ثم إيجاد بعض العلاقات الخفية مع بعض الجهات والفصائل هذه ستصطدم بالحكومات ومن ثم سيفتح الآفاق نحو اصطفافات جديدة...

غسان بن جدو (مقاطعاً): يعني ما هي الأخطار؟ عندما تقول هناك مخاطر قريبة، ما هي مثلا؟

ما شاء الله شمس الواعظين(متابعاً): الأخطار، اسمحوا لي أن أشير إلى نقاط واضحة جدا. هناك محاولات لإيجاد العلاقات وإعادة العلاقات مع مصر، ما هي العوائق؟ العوائق الرئيسية عندما النظام أو الخطاب السياسي الإيراني، السياسة الخارجية الإيرانية عندما تقفز فوق حكومة حسني مبارك وتجيد بعض العلاقات مع القواعد الشعبية التي تميل إلى إيران من الناحية الإستراتيجية والأيديولوجية والعقائدية تصطدم بالحكومة، وهناك الحكومة المصرية تنتقل إلى المعسكر الآخر ضدك، وفي الاصطفافات الإقليمية ستجد اصطفافا قويا من المعتدلين كما تسميه الولايات المتحدة الأميركية ضد الراديكاليين كما نسميه نحن، أو الموقع السوري أو الإيراني. يعني هناك أخطار محدقة ضد إيران في المدى المنظور.

غسان بن جدو: لكن فيما يتعلق بحماس وحزب الله، أين الإشكالية؟ يعني كيف أنه قفزت وبالتالي هذا يسبب إشكالية؟

ما شاء الله شمس الواعظين: لا، فيما يتعلق هذا شيء فيما يتعلق.. لأن حزب الله هو قوة على الأرض قوة على الأرض تساندها الحكومة اللبنانية، وهناك حماس هي كانت بصلب الحكومة ومن ضمن الحكومة أو النظام الفلسطيني الضعيف، لا مشكلة أنها تجيد علاقات مع هكذا فصائل...

غسان بن جدو (مقاطعاً): لكن حزب الله لا تسانده الحكومة اللبنانية الآن، بالعكس يعني هناك انشقاق بين حزب الله وبين الحكومة اللبنانية. بالعكس يعني في مشكلة.

ما شاء الله شمس الواعظين(متابعاً): نعم، لكن القوة الكبيرة هي الأرض المقاومة ما في مشكلة أنه تقيم أنت علاقات معها. المشكلة مع الدول العربية التي تحظى بموقع جيوإستراتيجي في الشرق الأوسط مثل العربية السعودية ومثل مصر والكثير من الدول العربية. إذا كانت هناك سياسة يجب أن تدخل من أبوابها، ومن ثم إيجاد خطاب مشترك على مصالح مشتركة ومن ثم الانطلاق من هنا لكي تتمكن من المواجهة.

غسان بن جدو: هذه النقطة...


أثر السياسة الخارجية على الوضع الاقتصادي

محمد شريعتي (مقاطعاً): أريد أن أعلق شيء على الكلام السابق وليس الكلام الفعلي للأستاذ أنيس نقاش. أنه ليس للسياسة الخارجية السابقة ترجمة عملية في إيران، لا. لها كانت ترجمة اقتصادية، كانت المعامل شغالة أكثر، كانت الأيدي العاملة وكان الوضع المعيشي أحسن، والكل يذعن بأن مسألة الاستثمارات الآن تغيرت...

غسان بن جدو (مقاطعاً): تقلصت.

محمد شريعتي(متابعاً): تقلصت كثيرا، والعقود الظاهرية التي لم تكن، لم تجد طريقها إلى الأرض هي لاستبعاد الآخرين ولامتلاك نظريا الاستثمارات لأن النفط تغير سعره.

غسان بن جدو: بسبب ماذا؟

محمد شريعتي: بسبب أن النفط تغير والمعادلات الاقتصادية في المنطقة تغيرت وإلا على الأرض الوضع الاقتصادي، هم أيضا يذعنون، يعني الحكومة أيضا تذعن بأنه هذا الوضع ولكن يقولون هذا ثمن الصمود، ويقولون على أن الوضع لأنه نحن ضغط خارجي والقرارات الدولية، وأيضا الوضع الاقتصادي الآن، البنوك التي لم ترخص، كلها يذعنون بها ولكنهم يفسرونها بأنه... وأتعجب من الأستاذ أنيس نقاش أنه يقول أن على الأرض الآن الاستثمارات أكثر، الاستثمارات جدا قليلة عمليا، نظريا موجودة.

أنيس النقاش: أنا ما قلت أكثر، ما زالت نسبتها هي نفسها، ما قلت أكثر. ولكن أجيب على هذه النقطة، هناك محاولة، هذه جدا جوهر الموضوع، هناك محاولة دائما للضغط على إيران بأن تنضبط بما أسميه أنا البروتوكولات الدبلوماسية والمسائل النظامية الدولية...

غسان بن جدو (مقاطعاً): لا، ليس البروتوكولات، يعني العلاقات الدولية، يوجد علاقات دولية مجتمعية...

أنيس النقاش (متابعاً): العلاقات الدولية وهذه كذبة كبيرة الحقيقة. الكذبة الكبيرة، لأن الغرب يريد أن يتعامل بالعلاقات الدولية حسب ما هو مصلحته وعندما يجد أنه يستطيع أن يكذب الكذب الكبير لكي يقوم بحروب على دول المنطقة، يستطيع. إيران، أنا أقولها ويجب أن تسجل هذه، لن تستغني عن أساليب الـ Asymmetric ولن تستغني عن علاقاتها بالشعوب، هذه نقطة ضعف القوى الكبرى، هي تريد أن تحارب إيران بالأساليب التي هي تريدها، ونحن لنا الحق الكامل أن نستخدم الأساليب التي هي في مصلحتنا والتي تؤدي إلى نتائج، لدينا إستراتيجياتنا ولديهم إستراتيجياتهم. وأنا أعتقد أنه في السنتين الأخيرتين ثبت أن إستراتيجياتنا تؤتي أكلها، إن كان في لبنان وإن كان في فلسطين وإن كان في العراق وإن كان في أفغانستان وإن كان على صعيد العالم، حتى في أميركا اللاتينية، هذا الأسلوب الذي يعتمد على الدبلوماسية العادية وعلى الحركات الجماهيرية وحركات المقاومة هو إستراتيجية متكاملة لا يجب تفكيكها. هناك محاولات دؤوبة في داخل إيران ومن خارج إيران لإجبار إيران على أن تكون صاحبة أسلوب معين هو نقطة ضعفها ويعطي القوة للآخرين، وهذا الأسلوب لن تلجأ إليه إيران ولن ترضح له. هناك استمرارية في دعم حركات التحرير والنظم العربية إن أرادت. أما مسألة مصر بالذات بين هلالين أريد أن أوضحها، الاختراق الأميركي على الصحافة المصرية في التمويل، الاختراق الأميركي في الإعلام، الاختراق الأميركي في تمويل الحركات السياسية، الاختراق العربي النفطي في مصر يعني وصل إلى رائحة نتنة ومصر تقوم بعلاقات طبيعية مع الولايات المتحدة ومع هذه الدول، لم يثبت أن إيران قامت بأي علاقة مع حركات سياسية مصرية مناهضة للنظام، نعم هناك تأثير سياسي من الخارج، والمشكلة في مصر أنها تريد أن تكون في السياسة الأميركية والإستراتيجية الأميركية في حين أن إيران هي مع إستراتيجية المقاومة في فلسطين....

غسان بن جدو (مقاطعاً): فقط أود أن أذكر لأنه إحنا.. من فضلك لا، لا سيد أنيس النقاش..

أنيس النقاش (متابعاً): وتسحب من مصر بعض الأوراق. اليوم مصر فتحت أبواب الحوار بسبب المعادلات الجديدة وليس بسبب أن المسألة هي اختيار هذا الأسلوب أو هذا الأسلوب.


الإستراتيجية الخارجية الإيرانية ودور الرئيس فيها

غسان بن جدو: نحن نناقش هنا من طهران، إيران مع الخارج، لأنه لا عنا إخوان مصريين الآن ولا سعوديين ولا طرف آخر حتى ننتقدهم ولا ستكون هناك مشكلة. دعونا نناقش الآن هذه السياسة الخارجية الإيرانية، الإستراتيجية الخارجية الإيرانية. شيخ شريعتي، الآن بكل صراحة وبوضوح، ما يحصل الآن هل تخشون بأن يؤدي إلى مواجهة جدية مع الخارج ونحن على أبواب أشهر قليلة من نهاية عهد الرئيس جورج بوش؟ يعني هناك قراءتان بشكل واضح، هناك قراءة تقول لن يجرؤ الرئيس جورج بوش على شن حرب على إيران، ليس فقط للاعتبارات التي تفضل بها الأستاذ أنيس نقاش هناك خشية من أن إيران ترد، ولكن الاعتبارات الداخلية لا تسمح له بذلك. وهناك قراءة أخرى تقول لا يمكن للرئيس جورج بوش أن ينهي عهده من دون أن يوجه ضربة إلى إيران، ومن هنا إلى ثلاثة، أربعة أشهر قد نكون نحن مقبلون، قد نكون مقبلين على أزمة خطيرة جدا قد لا نتوقعها. ماذا تقرأ؟

محمد شريعتي: أنا أؤكد على شيء، الأعداء خاصة أميركا وإسرائيل لا يفرقون بين إصلاحي وبين محافظ. يعني خمسة رؤساء جمهوريين للولايات المتحدة الأميركية، حتى في زمن الديمقراطيين كان هناك قرارات...

غسان بن جدو (مقاطعاً): خمسة رؤساء جمهوريين بعد الثورة تقصد.

"
القرارات المناهضة للثورة ولإيران كانت أغلبها في عهد الديمقراطيين، ونحن سائرون على خطى الثورة والإمام ولكن بعقلانية
"
محمد شريعتي

محمد شريعتي
(متابعاً): بعد الثورة. القرارات المناهضة للثورة ولإيران كانت أغلبها في عهد الديمقراطيين حتى، ومن هذا المنطلق إذا نحن نركز على شيء هو تقليل الأخطار وليس أن يرضوا عنا، نحن لا يرضون عنا حتى نكون على ملتهم وعلى دينهم، ونحن سائرون على خطى الثورة والإمام ولا أظن بأن.. ولكن بعقلانية، في موضوع مثلاً مساعدة حزب الله وحماس والارتباطات الشعبوية بالنسبة إلى البلدان، هذه مسألة دقيقة وحساسة، إذا لم نلاحظ شيئا من كل جوانبها فسنخسر. مثلا في منطقتنا، هناك كان توجه لدعم بعض الشعوب المنطقة بعنوان أنهم شيعة، بعنوان أنهم من أصل إيراني، أما في حكومة السيد هاشمي وأخيرا في حكومة السيد خاتمي وصلنا إلى موضوع أن المواطنة لهذه الدول موضوع أصلي وأساسي وهم يمكن لهم أخذ حقهم أحسن مما أن ندافع نحن بعض..

غسان بن جدو (مقاطعاً): أو تدعمونهم، نعم.

محمد شريعتي (متابعاً): بالنسبة إلى حماس وبالنسبة إلى حزب الله، لا بد أن نسعى، لا يمكن قطع علاقتنا مع الشعوب، لأن الثورة طبيعتها طبيعة علاقة مع الشعوب ولكن لا بد أن نسعى أن يكونوا في الإطار العام بدون خلافات. مثلا في لبنان، إذا حصل هناك اختلاف لا بد كل مسعانا يتوجه لرفع الاختلاف في الداخل كما رأينا آخرين أتوا إلى لبنان وقالوا، وكانوا معتبرين، وقالوا على أنه التخاطب مع المسائل الداخلية لا يمكنكم...

غسان بن جدو (مقاطعاً): يعني أنت تعتبر الآن السياسية الإيرانية في لبنان تحديدا هي سياسة خاطئة وهي تنحاز لطرف على حساب طرف...

محمد شريعتي (متابعاً): نعم، مع الأسف لا يمكن لنا.. نحن في الحرب الداخلية كان، في الحرب الداخلية...

غسان بن جدو: الصراع الداخلي..

محمد شريعتي: الصراع الداخلي في لبنان، الحرب الداخلية كانت علاقاتنا مع الكل. الآن الدبلوماسية الإيرانية مثلا لا تقابل السيد سنيورة، هذه ناقصة أظن. لا يمكن أن نستمع لآخر، مثلا يقول رئيس الجمهورية غير شرعي نحن لا نقابله، لا بد ألا أن نستمع لهم.

ما شاء الله شمس الواعظين (مقاطعاً): يؤيد كلامي أستاذ شريعتي.

محمد شريعتي (متابعاً): وأيضا بالنسبة إلى حماس، إذا أردنا أن ندعم حماس لا بد أن نضغط عليها أيضا بالنسبة إلى الوحدة الوطنية، يعني لا يمكن التخلي بالنسبة لهذا الأمر لأنه يشكل حساسيات في الخارج، وأظن أنه هذه الحكومة لا تلعب كل المواصفات، هذا واحد يلعب على وتر ويترك الوتر الآخر..

غسان بن جدو (مقاطعاً): لكن بصراحة شيخ شريعتي، ما تفضلت به أنت الآن والأستاذ محمود ما شاء الله شمس الواعظين لا يمكن اعتباره خطأ تكتيكيا، إذا كنتما تعتبرانه خطأ بطبيعة الحال، يعني خطأ إستراتيجي،خطأ جوهري. يعني هنا المشكلة، هنا يقول أن إيران سياستها الخارجية في لبنان خاطئة لأنها تنحاز إلى طرف على حساب طرف ثاني، في فلسطين نفس الشيء، في مصر لست أدري..

أنيس النقاش (مقاطعاً): يعني نحن أستاذ غسان وكأنه نتحدث...

محمد شريعتي (مقاطعاً): لا أقول خاطئة، قلت فيها أخطاء، أخطاء لا بد أن تكون تحث الطرف الأخر على الوحدة الوطنية، لأنه العلاقة مع طرف الذي هو في صراع داخلي مع الآخرين يولد حساسيات.

غسان بن جدو: هي المشكلة وين شيخ شريعتي؟ الأستاذ أنيس نقاش كان يقول أن المشهد مختلف، هناك معركة إستراتيجية وليست فقط أداء بين الأطراف.

أنيس النقاش: هذا ما أريد أن أوضحه، هو ما بين الذاتي والموضوعي. كأننا نتحدث نحن عن شيء مجردات، إن هناك أطراف في لبنان لا طعم ولا رائحة لها ونحن يجب أن نتعامل مع كل الأطراف بسواسية، هذا ليس سياسة وليس إستراتيجية! لماذا لا تأتي الولايات المتحدة وتتعامل مع حزب الله كما تتعامل مع فؤاد السنيورة؟ لماذا هم أذكياء بأنهم يدعمون طرف ضد طرف آخر، وعندما إيران تقول أنا مع كل اللبنانيين في وحدتهم، ولكن لا يعني ذلك دون خيار إستراتيجي؟ عندما الدول الغربية تقاطع الرئيس إميل لحود هذا حق لهم، ولكن عندما تكون حكومة فؤاد السنيورة غير شرعية بسبب أن طائفة كبيرة وطائفة ثانية خارج الحكومة فيعتبر هو شرعي ويجب أن أتعامل معه! هنا أيضا هذه مطالبة بالتعامل وكأنه لا رائحة ولا طعم للسياسة! هناك رائحة وطعم، هناك سياسة في المنطقة، هناك في صراع في المنطقة وإيران داخل هذا الصراع.

محمد شريعتي (مقاطعاً): لا، لا، السياسة الفعلية أيضا تقول نحن ندعم حزب الله في مواجهة إسرائيل، نحن ندعم حماس لصمودها أمام إسرائيل، وليس بعنوان أنها طرف داخلي، هي تؤكد الآن على السياسة. أما عمليا...

أنيس النقاش (مقاطعاً): وهذا صحيح. الدعم ليس لطرف ضد طرف، أنا أؤيد، هذا صحيح.

محمد شريعتي (متابعاً): هذا المنطلق ليس الآن عمليا يستكمل..

غسان بن جدو (مقاطعاً): يعني الآن ماذا؟ ما هو قائم الآن أستاذ شمس الواعظين؟

محمد شريعتي(مقاطعاً): في إعطاء..

غسان بن جدو (متابعاً): أنا أريد أن أختم الآن، يعني بقيت ثلاثة دقائق فقط، لكل منكم إذا سمحتم دقيقة واحدة. إذا أردت أن ألخص الإستراتيجية الخارجية الإيرانية الآن، بكل صراحة ووضوح، هل هي مرتبطة بشخص الرئيس أحمدي نجاد، إذا تغير فستتغير؟ أم هي مرتبطة بخيار إستراتيجي إيراني وقد يتغير انطلاقا من المؤسسات وليس العكس؟

ما شاء الله شمس الواعظين: أنا أشرت في البداية إلى أنه هو يتبع خيار إستراتيجي...

غسان بن جدو (مقاطعاً): الآن؟

ما شاء الله شمس الواعظين (متابعاً): الآن، حتى الآن، وحتى في زمن خاتمي لم تكن السياسة الخارجية، بالتنفيذ نعم أو في الأداء نعم، ولكن في الخيارات الإستراتيجية هي مجموعة من التوجهات التي تنحصر أو تتلقى في المجلس الأعلى للأمن القومي، هي التي توجه هذه السياسة حسب التطورات العالمية أو الدولية أو الإقليمية. أنا أعتقد أنه فيما يتعلق بالسياسة النووية الإيرانية نجح الرئيس أحمدي نجاد في استقطاب بعض القوى لصالح هذا الملف، وأعتقد أنه لعب بمهارة عالية في هذا الملف. لكن هناك انتكاسات أيضا فيما يتعلق بسياسته الشرق أوسطية...

غسان بن جدو (مقاطعاً): يعني لو كان الرئيس محمد خاتمي، عفوا، أو لنترك الرئيس محمد خاتمي لأنه انتهى عهده، لو كان شخص آخر غير الرئيس أحمدي نجاد فيما يتعلق بالملف النووي، هل كان سيتصرف بطريقة مغايرة؟

محمد شريعتي: يعني لا شك أن تأثير رئاسة الجمهورية تأثير قوي...

غسان بن جدو (مقاطعاً): يعني في الملف النووي هل الرئيس أحمدي نجاد محق أم مخطئ؟

محمد شريعتي: في أي شيء؟

غسان بن جدو: في التعاطي مع الملف النووي تحديدا.

محمد شريعتي: أنا أعتقد لأني مطلع على كثير من جزئياته، لا شك أن مثلا التقابل الذي حصل مع السيد لاريجاني، يحسب كان على اليمين المحافظ، ولكن لم يمكن له.. الآن أيضا الضغوط الموجودة على سيد متكي من هذا المنطلق. أرى أنه في التطبيق أخطاء، والتعامل الإنساني والطاقات والتجارب لم يمكن لهم أن يستفيدوا كاملة في هذا المجال.

غسان بن جدو: إلى أي مدى يمكن أن تستمر الإستراتيجية الخارجية الإيرانية الحالية التي، تقول في نهاية الأمر، هناك صراع إستراتيجي حقيقي وإيران هي جزء من هذا الصراع، إلى أي مدى تصل؟

أنيس النقاش: أولا الشيء الجيد في هذا أن الإستراتيجية نتائجها قد حسمت، بمعنى أن الولايات المتحدة قد فشلت في المنطقة، إسرائيل في تراجع، هذا ثابت. هذا لا يعني أنه ليس هناك حروب قادمة في المنطقة، الولايات المتحدة، سمعنا الأستاذ حسنين هيكل منذ يومين وأنا أؤيده تماما، تسعى إلى نقل الحروب إلى حروب داخلية لكي تغطي على فشلها بالحرب الكبرى خاصتها، ونحن يجب أن نتجنب الحروب الداخلية ونوجهها باتجاه الحروب الخارجية، وهي ستقع حتما لا مفر بحجم التناقضات الموجودة في المنطقة مع إسرائيل والولايات المتحدة، وعلى الدول العربية أن تستفيد من تجربة فشل الولايات المتحدة بأن تعيد حساباتها بأن تقوم مع إيران بمنظومة إقليمية أمنية اقتصادية اجتماعية متكاملة، وأنا أعتقد أنه لدينا ستة أشهر، سبعة أشهر ليس أكثر، ليس هناك هجوم على إيران، لا تجرؤ إسرائيل بأي عمل على إيران، هذا لا يعني أن إسرائيل كما نرى اليوم تستبدل حربها بحرب على غزة وقد تكون حربها القادمة على لبنان، ولكن هذه الإستراتيجية ستتظاهر أنها نجحت بالأشهر القادمة، والرئيس الأميركي القادم سيعيد حساباته عندما يصنع سياسة خارجية جديدة.

غسان بن جدو: أستاذ أنيس نقاش، أستاذ ما شاء الله شمس الواعظين، الشيخ محمد شريعتي، شكرا على تلبيتكم لدعوتنا للمشاركة في حوار مفتوح هنا من طهران. شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، الفريق الذي قدم من الدوحة، رياض عبود، خالد الخميري، محمد أبو زناد، والجميع بدون استثناء بطبيعة الحال. أود أن أشكر الإخوان في مكتب طهران هنا، وأخص بالذكر هذه المرة الأخ رضا اسكندر، وأود أن أشكر طبعا الفريق الذي مع بعض، طوني عون، عصام مواسي، إيلي برخيا، والفريق بكامله من الدوحة مع الأخت عبير العنيزي. مع تقديري لكم، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة