كركوك بين المطالب الكردية والتحفظات التركية   
الاثنين 3/1/1428 هـ - الموافق 22/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:29 (مكة المكرمة)، 13:29 (غرينتش)

- أسباب التحرك التركي بشأن قضية كركوك
- فرص حل قضية كركوك


علي الظفيري: أهلا بكم، نتوقف في هذه الحلقة عند الجدل التركي الكردي المحتدم حول قضية كركوك بعد اتهام مجلس المحافظة الحكومة التركية بتأجيج ما وصفه بالفتنة الطائفية والقومية في المنطقة من خلال ما سماه تدخلاتها بخصوص مستقبل كركوك ونطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين؛ ما هي الأسباب التي دعت أنقرة لتكثيف تحركاتها بشأن قضية كركوك في هذا التوقيت؟ وما هي فرص حل هذه القضية بطريقة تجنب المنطقة مخاطر المزيد من الانفجارات؟

أسباب التحرك التركي بشأن قضية كركوك

علي الظفيري: في سياق تصعيد متواصل شهدته الأيام الماضية اتهم مجلس محافظة كركوك الحكومة التركية بتأجيج ما وصفه بالفتنة الطائفية والقومية في شمال العراق وطالب مجلسي النواب والوزراء العراقيين باتخاذ موقف حيال مؤتمر عُقد في العاصمة التركية حول مستقبل كركوك بدعوة من أنقرة هذا الأسبوع، الدولة التركية من جانبها وعلى أعلى مستوياتها اعتبرت ما يجري بخصوص كركوك أمراً لا يمكن السكوت عليه.

[تقرير مسجل]

عمر خشرم: بيان جهاز الاستخبارات القومي التركي الذي دعا الحكومة إلى التخلي عن سياسة مراقبة التطورات وانتهاج مواقف أكثر مبادرة وأكثر حزما في سياستها الخارجية وخصوصا فيما يخص العراق وكركوك تلاه تصريح رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بأن تركيا تريد ضمان حقوق التركمان في العراق ولن تقف متفرجة إزاء التطورات.

رجب طيب أردوغان - رئيس الوزراء التركي: نرى جهوداً مكثفة لتغيير التركيبة السكانية لكركوك وإذا لم يعد التوازن في العراق إلى وضعه السابق فنحن لن نبقى متفرجين على هذا الوضع.

عمر خشرم: هذا التصريح شكّل بداية لتصعيد إعلامي وسياسي للحكومة والمعارضة مما دفع البرلمان التركي لعقد جلسة تمهيدية ناقشت مواقف تركيا الحالية والمستقبلية وتداعياتها على البلاد والمنطقة وأقر عقد جلسة سرية أخرى الأسبوع المقبل وفي تركيا هذا يعني أنه ستتم مناقشة مواضيع أو خطوات تتعلق بالأمن القومي ولا يُسمح للرأي العام بمعرفتها قبل مرور عشر سنوات. وفيما استدعت وزارة الخارجية التركية كل سفرائها في منطقة الشرق الأوسط وعقدت جلسات مشاورات مكثفة معهم حول السياسة التي ستنتهجها مستقبلا استضافت أنقرة ممثلين عن أطياف الشعب العراقي باستثناء الأكراد في ندوة ناقشت وضع المدينة الحالي والمستقبلي، أنقرة التي تتمسك بحقها في عملية عسكرية ضد قواعد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق طالبت واشنطن بالقيام بخطوات فعلية هناك وطالبت بعدم إجراء استفتاء عام في كركوك هذه السنة بحجة أن الأكراد غيّروا التركيبة الديموغرافية للمدينة رغم تأييد واشنطن لهذا الاستفتاء.

أرمان كول أوغلو - جنرال متقاعد: هدف تركيا منع إقامة دولة كردية تضم كركوك في شمال العراق وسبيل ذلك منع إلحاق كركوك بكردستان عن طريق الاستفتاء المتوقع هذا العام.

عمر خشرم: الشارع التركي ومعه وسائل الإعلام التركية تضاربت وجهات نظره ما بين المطالب بتدخل عسكري في حال ضياع حقوق تركمان العراق والمحذّر من مغبة ذلك باعتباره مغامرة ستحرج تركيا أمام جيرانها من جهة وتغضب الحليفة الاستراتيجية واشنطن من جهة أخرى، عمر خشرم الجزيرة أنقرة.

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من أنقرة الكاتب والباحث التركماني آيدن أقصو ومن أربيل الدكتور خليل إسماعيل أستاذ الدراسات السكانية في جامعة صلاح الدين مرحباً بكما وقبل أن نبدأ النقاش مع ضيفينا حول موضوع كركوك موضوع هذه الحلقة نستعرض في التقرير التالي وجهة النظر الكردية حول هذه المدينة وغيرها من المناطق التي يطالب الأكراد بضمها إلى إقليم كردستان العراق.

[تقرير مسجل]

أحمد الزاويتي: في خضم أزمة الوقود المستشرية في العراق محافظة النفط الأولى في العراق تمثل أزمة من نوع آخر فهي المشكلة العالقة التي لم تجد حلا حاسما بين واقعها الإداري الحالي والمطلب الكردي بضمها لإقليم كردستان العراق، ففي الوقت الذي توقع الأكراد سهولة حلها وفق ما يريدون بعد ذهاب صدام حسين واجهوا عوائق أخرى ربما لا تقل صعوبة عمّا كانوا يواجهونه من قبل فالاعتراضات الشعبية من بعض أطياف المحافظة على تنفيذ المطلب الكردي بشأن المدينة والذي ترى صدى إقليميا مشجعا إضافة إلى الوضع العراقي الذي يصعّب على الحكومة إيجاد حل حاسم لمشكلة كركوك تعطل تنفيذ الآليات التي تم الاتفاق مسبقا عليها بين الحكومة الكردية في أربيل وحكومة العراق المركزية في بغداد، الجانب الكردي يشير إلى أن كركوك قد عُرّبت في زمن الأنظمة العراقية السابقة وصولا إلى نظام صدام ويجب أن تمحى آثار التعريب عن طريق عودة المرحلين الأكراد منها والذين توزعوا في أربيل والسليمانية، إعادة الذين أسكنوا في كركوك وفق ما يسميه الأكراد خطط التغيير الديموغرافي للمدينة سابقاً، إعادة الأقضية المستقطعة من المحافظة كقضائي ديربنديخان وتشمشمال ثم إجراء استفتاء في المحافظة يقرر فيه مواطنوها ما إذا كانوا يريدون أن تضم مدينتهم إلى إقليم كردستان العراق أم لا، إلا أن الأطراف المعارضة للتوجه الكردي تلح على إلغاء الاستفتاء المذكور كونهم يتهمون الجانب الكردي بأنه مارس بعد سقوط بغداد سياسة التهجير نفسها تجاه المحافظة بهدف تغليب مصلحة الجانب الكردي عن إجراء الاستفتاء المذكور، الكثير من المراقبين أشاروا إلى أن إبراهيم الجعفري رئيس الوزراء العراقي السابق ذهب ضحية عدم إمكانية تطبيق الفقرة الـ 58 من قانون إدارة الدولة المؤقت والتي مُررت إلى الدستور العراقي الدائم تحت عنوان المادة 140 وهي المادة التي يخشى الجانب الكردي تأجيلها هذه المرة أيضاً.

علي الظفيري: إذاً مشاهدينا الكرام كركوك بين المطالب الكردية والتحفظات التركية، سيد آيدن أقصو في أنقرة ما الذي يعطي الدولة التركية الحق في الحديث عن تركيبة ديموغرافية خاصة بمدينة عراقية.

آيدن أقصو - كاتب وباحث تركماني: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعاً بالبداية هذه أول مرة بالنسبة للتدخل أو لتبيان مشاعر الأتراك تجاه التركمان، سبق للأتراك أن تبينوا مشاعرهم ووجهة نظرهم في قضية الأكراد في سنة 1969 عندما اشتركوا مع البريطانيين والأميركان في إنهاء أو في عقد مؤتمر أنقرة لإنهاء القتال بين الحزبين الرئيسيين بوجود دولة ذات سيادة اسمها العراق ومسجلة في الأمم المتحدة ومعترف بها دولياً هذه أولاً وثانياً الأتراك استخدموا نزوح خمسمائة ألف شخص من البشمرجة والعوائل الكردية بعد مجزرة الأنفال في تركيا ولم يسجل لهم هذا تدخلاً من قبل تركيا في شؤون العراق والآن هنا اليوم يحاسبون التركمان أقرباء الأتراك.

علي الظفيري: طيب نتوقف هنا أستاذ أقصو، دكتور خليل إسماعيل في أربيل يعني العاطفة التركية ذاتها هي التي تحركت باتجاه الأكراد يوماً ما واستقبلت ما يقارب من خمسمائة اليوم تتحرك باتجاه التركمان إذاً هذا تحرك مقبول ومنطقي.

خليل إسماعيل - أستاذ الدراسات السكانية في جامعة صلاح الدين: لا شك لتركيا مصالح دولية وإقليمية مع كل المتغيرات التي تحيط بها سواء كان العراق أو غير العراق، قيام تركيا كما يقول الأخ آيدن بوساطة ما بين الحزبين الكرديين كانت حالة جيدة وصحية ونحن نتمنى على الأتراك أن يكون هذا ديدانهم مستقبلاً وكنا نتمنى أيضاً أن الأتراك في كركوك يجلسون مع إخوانهم العرب والأكراد في كركوك ويقوموا بنفس الدور الذي قاموا به بين الحزبين الرئيسيين.

علي الظفيري: طيب هذا الأمر.. يعني هل أتى في هذا السياق أستاذ آيدن أم أنه أتى في سياق ربما رؤية مصلحة تركية مما استفز أطراف كردية وردت على أن هذا تدخل غير مقبول من قبل تركيا؟

آيدن أقصو: لا أعتقد إنها الأتراك عند قرارهم في التدخل في الشأن الداخلي العراقي مسألة حيوية وجوهرية بالنسبة للتركمان وإنما هي مسألة حيوية وجوهرية بالنسبة لتركيا الجارة لأنه أي مس أو تمزق كلياً وجزئياً في السيادة الإقليمية لدولة الجارة يتطلب عليهم الحماية لسيادتهم طبعاً هذا موجود في الميثاق الدولي للأمم المتحدة هذه نقطة، النقطة الثانية عندما نرى إن هناك استدعاء للقوات الأميركية ومتعددة الجنسيات من دون موافقة الأمم المتحدة هل هذا لا نعتبره تدخلاً؟ إنه تدخل سافر.

علي الظفيري: هذا موضوع ثاني أستاذ آيدن أنت كباحث تركماني ما هي مشكلتكم أنتم كتركمان في مسألة كركوك؟

آيدن أقصو: نحن مشكلتنا الأخ زميلي الكردي يطلب منّا الحوار في طاولة المفاوضات إذا كانت هناك المادة 140 كيف لنا أن نجلس على طاولة المفاوضات؟

علي الظفيري: ما هي مشكلتكم مع المادة 140؟

آيدن أقصو: 140 مسألة التطبيع ممكن، طبعاً نحن لسنا لدينا اعتراضات لمسألة التطبيع لأنه ذات بعد إنساني ولكن الاعتراض القوي على مسألة الاستفتاء، مسألة الاستفتاء هي أمارة السوء.

علي الظفيري: طيب قبل الاستفتاء المادة 140 أستاذ آيدن يعني المادة 140 تتطلب مجموعة من الاشتراطات تطبق تطبيع الوضع في كركوك حتى نصل إلى استفتاء في نهاية 2007 اعتمدت على المادة 54 في قانون الدولة المؤقت قبل ذلك، أعضاء في الجبهة البرلمانية كانوا نواب في تلك الفترة وقد شاركوا في صياغة هذه المادة لماذا التحفظ الآن؟

"
الديمقراطية المستخدمة في العراق هي ديمقراطية توافقية وليست ديمقراطية تمثيلية أي أن الكيانات القوية والكبيرة تتوافق فيما بينها وتضيع الكيانات الضعيفة
"
 آيدن أقصو

آيدن أقصو: طبعاً لنرجع إلى العملية التوافقية، الديمقراطية المستخدمة المطبقة في العراق هي ديمقراطية توافقية وليست ديمقراطية تمثيلية أي أن هناك الكيانات القوية والكبيرة تتوافق فيما بينهم وتضيع فيما بينهم الكيانات الضعيفة مثل الحالة اللي أصبحت في عملية لجنة الدستور اللي تتكون من 55 شخصاً وكان من بينهم شخص واحد تركماني، ماذا يعمل هذا التركماني؟ إذا كان هناك بين الكتل الكبيرة توافق واتفاقات ومصالح وتوازنات ماذا نعمل نحن؟

علي الظفيري: يعني أنت تقول إنه يلجأ لتركيا كقوة كما يلجأ جزء من الشيعة إلى إيران ويلجأ جزء من السُنة العرب إلى الدول العربية والكل ربما يتحالف مع الولايات المتحدة الأميركية بالنهاية، دكتور خليل الأكراد يعني يتفق كثير من المراقبين مع الأكراد أنهم ربما تعرّضوا لعمليات تهجير في فترة من الفترات وعمليات ربما يعني عمليات قاسية نوعا ما توصف هكذا، الآن الأكراد يمارسون نفس هذه القسوة ونفس الاستثمار ربما البشع للسلطة والسطوة والوضع القوي الذي يشهده الأكراد الآن ويحاولون أن يعني يحولوا كركوك إلى منطقة أو مدينة كردية خالصة.

خليل إسماعيل: إطلاقاً ليس هذا صحيحاً، يعني أنا كنت أتمنى على الوفود التركية اللي تزور العراق بين فترة وأخرى أن تزور كركوك وتلتقي بكل الفصائل وكل التجمعات اللي موجودة في مدينة كركوك وأطرافها وتتحرى عن واقع وحقيقة المدينة لا أن تتهرب من هذا الواقع، المدينة الآن تعيش وضع طبيعي يتجمع فيه التركمان لهم مقاعدهم، الأكراد لهم مقاعدهم، العرب لها مقاعدهم وهذه المقاعد طبقت على أساس الاستفتاء الذي حصل، أنا لا زلت أتمنى أن تكون المفاوضات بين هذه الأطراف هي الوسيلة.. التفاهم هو الوسيلة الأفضل لكيفية تطبيق المادة 140، المادة 140 ليست لصالح فئة دون أخرى يعني الأخ آيدن لو يدخل في تفاصيل هذه المادة.

علي الظفيري: كيف يا دكتور ليست في صالح فئة دون أخرى إذا كانت المادة 140 واشتراطاتها تعيد العرب إلى أماكنهم وتعيد أيضا الأكراد مَن رُحلوا وهذا يسمح لدخول آخرين لم يرحلوا ربما وضمهم للمدينة؟

خليل إسماعيل: لا أستاذي العزيز هناك أصول وقواعد في المسألة، لا يجوز لأي كردي لم يكن موجودا في كركوك عند الترحيل أن يعود ولا يجوز للعربي اللي كان موجود منذ قبل مجيء حزب العبث إلى الحكم أي عربي موجود كان قبل هذه الفترة لا يمكن أن يخرج بالعكس هؤلاء عرب أصلاء يعتبرون أساس، المسألة الـ 140 بالنسبة لأولئك العرب الذين جاء بهم النظام السابق قصرا بهدف تغيير التكوين القومي للمدينة أما العرب الأصلاء وهكذا بالنسبة للتركمان يعاد التركمان الذين تم تهجيرهم أيام حكم النظام السابق، بالعكس كان يفترض للتركمان أن يستفيدوا من هذه المادة وأن يعملوا على عودة التركمان الذين غُدروا أيضا مثل الأكراد وقاسوا المح والألم مثل الأكراد ولكن لأن عودة التركمان وعودة الأكراد سيغيّر التكوين القومي لما كانت عليه مدينة كركوك قبل مجيء حزب البعث من هنا يخشى التركمان هذه المادة.

علي الظفيري: هذا دكتور يدفعنا للتساؤل هل هناك إمكانية للتوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف في قضية كركوك؟ هذه المسألة نتابعها مع ضيفينا بعد وقفة قصيرة فأبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

فرص حل قضية كركوك

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد حلقتنا اليوم تناقش آفاق حل قضية كركوك بعد تصاعد الجدل التركي الكردي حولها، سيد آيدن في أنقرة الآن يعني دخول تركيا بهذا المستوى وهذا الحجم في هذا الموضوع موضوع كركوك تحديدا والتحذيرات التي أطلقت برأيك هل سيكون جزء من حل المشكلة أم هو جزء من المشكلة نفسها؟

آيدن أقصو: أنا أعتقد إنه جزء من الحل وليس جزء من المشكلة لأنه التصعيد الخطير واحتدام الصراع وعدم التوازن القومي في كافة السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية في العراق لصالح الأكراد، لصالح الطرف الكردي وليس لصالح الطرف العربي والتركماني في كركوك، الأخ زميلي في الأستوديو يجهل ماذا يحدث في كركوك إن في كركوك هناك استيلاء على الأراضي التركمانية وأنا أحد الضحايا الذي أمامكم استبشرنا خيراً..

علي الظفيري [مقاطعاً]: ما المشكلة إذا كان الأكراد أصلا يمثلون أغلبية ليس فقط في كركوك إنما في هذا الخط سنجار، شيخان، خانقين، مندلي وكركوك يعني هي المسألة حتى بالنسبة للأكراد ليست كركوك إنما كل هذه الأقضية التي قطعت من إقليم كردستان كما يرى الأكراد؟

آيدن أقصو: كما يرى الأكراد.

علي الظفيري: كيف ترون أنتم؟

آيدن أقصو: ونحن لا نرى هكذا، نحن لا نرى هذا لأن هناك ليس هناك اقتطاع لأنه هناك اختلافا في التسمية أصلا في تسمية كردستان تاريخا كتاريخ وجغرافيا مثلا سنجار وتلعفر وتلكيف وكركوك هذه كلها أجزاء تابعة لكردستان بحجج تاريخية وسكانية، لنرى أن تلعفر 5% من سكان تلعفر هم أكراد فإذا هناك رفض للحجج السكانية وأما إلى الحجج التاريخية في شمال العراق أقدم شعب استوطن في شمال العراق هم الآشوريين فأين هنا الحجج التاريخية والسياسية؟

علي الظفيري: طيب خلينا اسأل دكتور خليل هذه الرؤية يعني التركمانية تمثل رؤية السيد آيدن ولكن قد تمثل وجهة نظر كثير من التركمان، الأكراد كيف يرون المسألة كيف يرون الطريق إلى حل وإلى توافق عرقي بين كل هذه القوميات الموجودة الآن في كركوك ومحيطها؟

خليل إسماعيل: أستاذي العزيز أي حلول تطرح ما لم تأخذ بنظر الاعتبار الأبعاد اللي تفضل بها الأخ آيدن وأنا أشاركه الرأي الأبعاد الجغرافية والتاريخية والديمغرافية هو حل يعتبر ناقص ولذلك على المعنيين وهكذا هو كان حينما حرروا المادة 140 كانوا قد استوعبوا وضع كركوك من الناحية الديمغرافية ومن الناحية التاريخية والجغرافية، أنا فقط أشير إلى الأخ آيدن من الناحية.. في أواخر الدولة العثمانية كانت كركوك مركز لولاية شهر زور وهذا ما أعتقد يخالفني الرأي لأن هذا التاريخ وهكذا كانت..

علي الظفيري[مقاطعاً]: السليمانية.. تقصد بها السليمانية؟

آيدن أقصو: لا طبعا هناك اختلاف..

خليل إسماعيل: نعم؟

علي الظفيري: خلينا سيد آيدن..

آيدن أقصو: هناك اعتراف يعني ما فيه اعتراض على كلمة كردستان ولكن الوقت ضيّق، أنا في إمكاني أن أقول لك تاريخ كردستان من 1102 وأول مَن أطلقوا عليه.

علي الظفيري: طيب تاريخ كردستان لا يسعنا أستاذ آيدن لا يسعنا في الحلقة أنه ربما نكمل التاريخ ولكن أكمل دكتور حسن تقول إنك أنت عاصمة يعني.

"
كركوك جزء من ولاية الموصل، فلماذا لا يطالب الأتراك بولاية الموصل كاملة؟ هذا دليل على أن المطالب التي ينوي الأتراك تأجيجها في الوقت الحاضر هي مصالح ذاتية
"
خليل إسماعيل

خليل إسماعيل: وإذا نأخذ الناحية.. أستاذي العزيز وإذا نأخذ الناحية الطبيعية فكركوك جزء من ولاية الموصل كاملة وليست هي جزء يطبق عليها قرار معين أو توجه معين أو حالة معينة، أنا أستغرب أن الأتراك لماذا يصرون على مدينة كركوك؟ فإذا كان يعتقدون أنها مطلب من مطالبهم فلماذا لا يطالبون بولاية الموصل؟ هذا دليل على أن المطالب التي ينوي الأتراك تأجيجها في الوقت الحاضر هي مصالح ذاتية ولا علاقة لها لا بالتاريخ ولا في الجغرافيا هكذا بالنسبة للناحية الديموغرافية أستاذي العزيز.

علي الظفيري: تفضل.

خليل إسماعيل: من الناحية الديموغرافية يعلم الأخ آيدن وكثير من المعنيين بالدراسات السكانية أن غالبية سكان كركوك وكذلك ولاية الموصل حتى نهاية الحرب العالمية الأولى هم أكراد ولم يكن الأتراك هم يمثلوا نسبة أقل من ذلك.

علي الظفيري: يعني أنا أخشى دكتور خليل فقط أخشى أن يكون..

آيدن أقصو: هذه اعتمد على الوثائق على المصادر البريطانية يا أخي..

علي الظفيري: أستاذ آيدن يعني أخشى أن يكون الحوار يعني ربما هو جزء من إثارة فتنة ما، نحن نتحدث الآن في هذه الجزئية عن حل عن مخرج، طوال تاريخ العراق تعايشت فيه كل هذه القوميات اليوم ما الذي يؤجج مثل هذه الفتنة ويجعل هذه الاختلافات قائمة هل لأن كركوك منطقة غنية بالنفط استراتيجيا مثلا كل هذه الأمور وبالتالي يصعب العودة إلى الوضع الطبيعي في هذه المدينة؟

خليل إسماعيل [مقاطعاً]: أنا باعتقادي أنا..

علي الظفيري [متابعاً]: أستاذ آيدن لو سمحت خلينا بس نسمع أستاذ آيدن تفضل.

آيدن أقصو: نعم أنا باعتقادي طبعاً هو مسألة الإثنوغرافيات الموجودة المتداخلة بين كركوك وبين الدول الجارة، مثلا الأتراك والعرب والأكراد موجودة في إيران في سوريا في تركيا مع مثيلاتها في العراق أي تشكل خطورة لا مثيل لها أولاً، ثانيا الموقع الجيوسياسي، ثالثاً الموقع الجيوستراتيجي، رابعاً الرافد الاقتصادي المهم، خامساً وقوعها على مشارف تلال حمرين وهذه سابقة خطيرة ومشرفة على العاصمة بغداد إذا قامت هناك دولة كردية، من هنا نستمد أهمية كركوك وموقعها الاستراتيجي ولذلك تم خصخصة قضية كركوك من دون الأراضي المتنازع عليها وهذا نحن نعترض عليه لأن هناك أكثر من خمسين منطقة من الأراضي المتنازع عليها فلنبدأ من هذه المناطق نحن..

علي الظفيري [مقاطعاً]: تقصد يخصصوا لها مادة في الدستور يا أستاذ آيدن؟

آيدن أقصو [متابعاً]: لحد الآن لم ننته من الطائفة.. نعم؟

علي الظفيري: تقصد يخصصوا لها مادة في الدستور؟

آيدن أقصو: نعم خصصتها في مادة الدستور وذكر في المادة مائة وأربعين هناك أراضي متنازع عليها كثيرا لماذا خصصت هذه المنطقة؟

علي الظفيري: طيب خليني أتوقف هنا وأتحول للدكتور خليل، كركوك غنية بالنفط منطقة استراتيجية هناك كثير من العوامل المهمة جدا المصالح التركية مصالح السلطة المركزية في العراق الإيرانية كل هذه الأمور كيف يمكن توظيفها لتكون عامل استقرار في هذه المحافظة؟

خليل إسماعيل: أستاذي العزيز خليني الآن أتكلم بالمنطق الذي تكلم به زميلي آيدن، يقول إن المسائلة ذات أهمية استراتيجية وليست مسألة ديموغرافية إذاً هو يعترف أن المسألة ليست الغالبية تركيا في المنطقة وإنما لكونها منطقة استراتيجية ومنطقة جيوستراتيجية وإلى آخره ماذا كردستان أو كركوك..

آيدن أقصو [مقاطعاً]: هذا اختياركم أنا لا أقصد بأن هذا اختيارنا..

خليل إسماعيل: ماذا بدنا بكردستان.. اسمح لي أخي العزيز..

آيدن أقصو: نحن نعتبرها مدينة اختيارية بالنسبة لنا.

خليل إسماعيل: أخي العزيز ماذا بدنا بكردستان أو كركوك تكون منطقة استراتيجية ماذا بدنا نحن؟ نحن نتكلم بالتاريخ والجغرافيا، التاريخ والجغرافيا يؤيد كون هذه المنطقة جزء من كردستان ولذلك نحن نتحاور الآن لحل هذه المشكلة، نتحاور على أساس جغرافي تاريخي وبصدق وعلى أساس المراجع والمصادر والخرائط اللي موجودة سواء كانت العثمانية سابقاً أو الموجودة حاليا وما يقوله التاريخ الجغرافيا نحن نقره.

علي الظفيري: أستاذ آيدن يعني الآن دقيقتين لنهاية هذه الحلقة والتفاصيل كثيرة كيف يمكن الوصول إلى حل للمشاكل بعيداً عن عواصم القرار الإقليمي طهران أنقرة الرياض القاهرة واشنطن بعد ذلك الدول المؤثرة؟ لماذا لا يتم التعاطي مع مثل هذه القضايا داخليا وخاصة أنها قد تؤسس لنموذج للتعايش العراقي الداخلي؟

آيدن أقصو: في هذا الوضع الشائك والغد المتهالك والقتل المتدارك علينا الركون على عملية التوافق لأن الدولة العراقية الجديدة بنيّت على التوافق ولماذا لا نبني كركوك على أسس التوافق والحوار فهذا السبيل الوحيد وليس عملية الاستفتاء، عملية الاستفتاء كأنه لعبت في اعتقادي لعبة الروليت الروسي طرف يربح كل شيء والطرف الثاني يخسر كل شيء فأين حق تقرير مصير الشعوب المثبت في ميثاق الأمم المتحدة؟

علي الظفيري: طيب دكتور خليل ثلاثين ثانية لك للتعليق على هذه الكلمة.

خليل إسماعيل: عزيزي لازلت أرى أن المادة مائة وأربعين هي مادة ليست لفئة دون أخرى وليست لجماعة على حساب جماعة أخرى ولذلك أنا أرى الحل الأنسب هو أن نتفق على تطبيع المنطقة خلال الفترة القادمة وعلى تسوية كل النزاعات الموجودة بين الأطراف المعنية في مدينة كركوك وحولها ومن ثم ننتقل إلى ما جاءت به هذه المادة وأعتقد أن هي السبيل الوحيد إلى فض هذه النزاعات والوصول إلى شاطئ الأمن والسلام.

علي الظفيري: شكراً لكما الدكتور خليل إسماعيل أستاذ الدراسات السكانية في جامعة صلاح الدين من أربيل والكاتب والباحث التركماني آيدن أقصو من أنقرة، نهاية هذه الحلقة مشاهدينا الكرام من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم وبإمكانكم المساهمة دائما في اختيار مواضيع حلقاتنا عبر العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد شكراً لكم على طيب متابعتكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة