راشد النعيمي .. أزمة الجزر الإماراتية   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:03 (مكة المكرمة)، 3:03 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيف الحلقة:

راشد عبد الله النعيمي: وزير خارجية الإمارات العربية المتحدة

تاريخ الحلقة:

04/06/1999

- موقع الإمارات من العلاقة الإيرانية مع دول الخليج
- دور الإمارات في توتير أزمة الجزر بينها وبين إيران

- حقيقة التخوفات الإماراتية من التقارب الإيراني الخليجي

- الوساطات الخليجية لحل أزمة الجزر وموقف الإمارات منها

- خيارات اللجوء إلى التحكيم الدولي

- دور العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الإمارات وإيران في تسهيل التوصل لحل

راشد عبد الله النعيمي
محمد كريشان
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

زيارة الرئيس الإيراني محمد خاتمي الأخيرة إلى كل من السعودية وقطر أعادت مرة أخرى ومن جديد طرح قضية الخلاف بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإيران حول الجزر الثلاث طمب الكبرى، وطمب الصغرى، وجزيرة أبو موسى، حتى وإن تم تجاهل ذكر هذا الخلافات في البيانات الختامية في كل من الرياض والدوحة.
وهذه الأجواء الجديدة في العلاقة بين إيران وبعض الدول الخليجية حدت ببعض المراقبين إلى القول بأن دولة الإمارات أصبحت الآن في وضع حرج ودقيق لستضاح

مدى دقة مثل هذا الحديث نستضيف في لقاء اليوم السيد راشد عبد الله النعيمي ( وزير الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة)، أهلاً وسهلاً سيدي الوزير. السيد الوزير ،الكل يجمع تقريباً على أن صفحة جديدة فُتحت في العلاقة بين إيران ودول الخليج العربي، أين موقع الإمارات في هذه الصفحة الجديدة؟

موقع الإمارات من العلاقة الإيرانية مع دول الخليج

راشد عبد الله النعيمي: بسم الله الرحمن الرحيم.

لا شك أن مجيء الرئيس خاتمي إلى الحكم والطرح السياسي والمنهجية التي طرحها وجدت كثير من القبول وكثير من الأمل في علاقات إيران مع دول الخليج بصفة عامة، ومنها الإمارات.

نحن في الإمارات تفاءلنا كثيراً بهذه الطروحات وعملنا كل ما نستطيع من أجل أن نواكب هذا الطرح، ومن أجل أن تكون علاقة الإمارات مع إيران علاقة حسن جوار وعلاقة تساعد على حل الخلافات التي وُجدت وعلى رأسها قضية احتلال الجزر الثلاث طمب الكبرى، وطمب الصغرى ، وأبو موسى، نحن تابعنا سياسة الرئيس خاتمي والتفاؤل الذي عبر عنه، وأيضاً قراءة الدول جميع الدول سواء في المنطقة أو خارج المنطقة والآمال التي وضعتها والتفاؤل الكبير في سياسة الرئيس خاتمي.

لاشك أننا وجدنا أن الكثير من الأمور تغيرت، وأن هناك علاقة إيران مع معظم دول العالم طرأ عليها شيء من التحسن وشيء من التفاؤل، وبدأت ما نسميه بناء الثقة بين إيران وهذه الدول، وتحقق الكثير في علاقات إيران مع كثير من الدول، نحن لم نكن بمعزل الحقيقة عن هذه التطورات، ولكن كل ما حاولنا أن نلتمس باب لإيجاد أرضية لحل الخلاف القائم بيننا وبين إيران لم نجد الحقيقة تجاوب من الجانب الإيراني فيما يتعلق بهذا الموضوع، في الفترة الأخيرة وفي الطروحات التي طرحها فخامة الرئيس خاتمي وخاصة في لقائه في تليفزيون ( الجزيرة) والتفاؤل والأمل الذي عبر عنه وقال أنه لديه كثير من الأمل بأن إيران والإمارات سوف.. سوف تتوصل إلى حل لهذا الخلاف.

نحن أيضاً في دولة الإمارات نبادل الرئيس خاتمي هذا الأمل وهذا التفاؤل ونضيف عليه أن لدينا إيمان قوي بأن هذا الخلاف سوف يحل، وإيماننا نابع من أننا أصحاب حق، ولدينا قضية، وهذه الجزر كانت تحت سيادة دولة الإمارات حتى تاريخ 30 من نوفمبر 1971 ، حينما غزت القوات الإيرانية هذه الجزر واحتلتها في تلك الليلة، هذا مبعثنا على الأمل وعلى التفاؤل وعلى الإيمان بحقنا، وأن حقنا سوف يعود.

محمد كريشان: يعني على ذكر لقاء الرئيس خاتمي إلى (الجزيرة) من بين ما قاله الرئيس خاتمي فيما يتعلق بالخلاف مع الإمارات هو على كل يسميه سوء .. سوء تفاهم أنتم تسمونه خلافاً أو حتى احتلالً، من ضمن ما قاله بالحرف أن هناك سوء تفاهم لا سبيل لتسويته إلا في ظل الحوار والاجتماع والتباحث على أساس النوايا الحسنة، إذاً هناك تقاطع بين ما يقوله وبين ما تعبر عنه الإمارات في مرات عديدة، إذاً أين الإشكال طالما أن الإستعداد المبدئي موجود لدى الطرفين؟

راشد عبدالله النعيمي: الرئيس خاتمي عبر الحقيقة بكلمة سوء تفاهم في علاقات إيران مع كثير من الدول، وشمل الإمارات بأن هناك سوء تفاهم بين إيران وبين الإمارات، ونحن نقول بأنه لا يوجد بين الإمارات وبين إيران سوء تفاهم على أي شيء، نحن ليس لدينا ملاحظات على السياسة الإيرانية، نحن حينما جاءت الثورة رحبنا بها وتعاملنا معها، وأيدنا طروحاتها في المنطقة وأيضاً حاولنا من جانبنا أن تكون العلاقات بين الإمارات وبين إيران هي علاقات حسن جوار، وتعاملنا على هذا الأساس وأيضاً هذه العلاقة نمت ونتج عنها الحقيقة كثير من تبادل المصالح، نحن في الإمارات بيننا وبين إيران كثير من التعاون وتبادل المصالح، وبالتالي إذا كان الإخوان في إيران يعتقدون أن للإمارات سوء تفاهم مع إيران أو لإيران سوء تفاهم مع الإمارات، فنحن على أتم استعداد أن نبحث هذا السوء.. هذا سوء التفاهم، نحن الذي نتحدث عنه هو حدث واقع، هذا الحدث الذي جرى في ليلة 30 نوفمبر 1971 وهو أن قامت قوات الشاه في تلك الليلة باحتلال الجزر، وفي ذلك اليوم قام أيضاً.. في صباح ذلك اليوم قام أيضاً رئيس وزراء إيران.. رئيس وزراء الشاه في ذلك الوقت (عباس هويدة) بإبلاغ الشعب الإيراني والبرلمان الإيراني بأن القوات الإيرانية نزلت في جزر طمب الكبرى وطمب الصغرى وإن إيران سوف تحافظ على الأمن والاستقرار في الخليج، معلوم في ذاك الفترة أن الشاه في ظل الظروف السائدة في منطقة الخليج وفي ظل ادعائه بأنه يريد أن يكون شرطي الخليج وأن يحمي المصالح الغربية في المنطقة، أعطي في ذلك الوقت هذا الدور من قبل الدول الكبرى ومارسه في احتلاله لهذه الجزر.

أما وإن الثورة قامت وأصلحت كثير من الأخطاء التي قام بها الشاه، فما بال هذه الثورة لا تصلح أيضاً الخطأ الذي قام بالشاه في احتلاله لهذه الجزر وادعاءاته بأنه يريد أن يصبح أو يمارس دور شرطي الخليج لمصالح دول أخرى، الآن السياسة الإيرانية سياسة تنشد التعاون وتنشد أيضاً مد الأيد للدول العربية للدول الخليجية، وهذه منهجية نحن نؤيدها، ونعلق عليها آمال كبيرة، إذاً من ضمن ما أصلح يجب أن يصلح هذا الخطأ الذي قام به الشاه.

محمد كريشان: لكن السيد الوزير، يعني طالما تتحدثون على ضرورة مد اليد لهذا الأسلوب الإيراني الجديد، وطالما أنكم تشيدون بالسياسات التي ينتهجها الرئيس محمد خاتمي، الرئيس خاتمي يقول أنه أرسل وزير خارجيتة مرتين إلى الإمارات، وبأن ذلك كان تحية لم ترد عليها الإمارات، ويقول إذا كان التحية أمر مستحب فرد السلام ورد التحية، واجب لماذا تستنكف الإمارات رد التحية؟

راشد عبد الله النعيمي: صحيح وزير خارجية إيران زار الإمارات وزارها في ظروف وزير حكومة جديدة، وزير خارجية جديد جاء للتعرف ولشرح سياسة الرئيس خاتمي في ذاك الوقت، واستُقبل استقبال طيب، وكانت هذه الزيارة لها وقع طيب، ونحن نقدر ونثمن هذه الزيارة، الزيارة الأولى لم يتمكن وزير خارجية إيران من مقابلة صاحب السمو رئيس الدولة في ذلك الوقت، لأنه لم يكن في البلاد، ووعد بأن يعود مرة أخرى لمقابلة صاحب السمو رئيس الدولة، فأيضاً رحب به في عودته فعاد أيضاً للسلام على صاحب السمو رئيس الدولة وعلى شرح سياسة الرئيس خاتمي الجديدة التي عبر عنها في ذلك الوقت، كما أكد أيضاً بزيارته على الدعوة التي أرسلها الرئيس خاتمي لصاحب السمو الشيخ زايد لحضور القمة الإسلامية، شكرناه على الزيارتين ولبينا الدعوة، وحضرنا القمة الإسلامية وشاركنا فيها بإيجابية، مضمون الزيارة الأولى ومضمون الزيارة الثانية يجب أن لا تُحمَّل أكثر من طاقاتها في العرف الدبلوماسي والعرف السياسي كانت زيارة مقدرة، ولُبيت، وفهمنا شرح سياسة الرئيس خاتمي، ومنذ ذلك الوقت ونحن نتابع هذه الزيارة، ولكن هذه الزيارة الأولى والزيارة الثانية لم يكن لها علاقة بالخلاف القائم بين الإمارات وبين إيران.

محمد كريشان: يعني أخيراً زار وزير الخارجية العُماني يوسف بن علوي طهران، وزير خارجية البحرين الذي كانت لبلاده مشاكل عديدة مع طهران أيضاً زار إيران ، هذه الأجواء الجديدة مع قطر ومع السعودية، يعني نشعر وكأن الإمارات لا تسير بنفس الوتيرة مع ..مع طهران، يعني كمال خرازي صرَّح مؤخراً لإحدى الصحف الصادرة في لندن بأنه ينتظر الآن زيارة السيد راشد عبد الله النعيمي، فهل تنوون القيام بالزيارة قريباً؟

راشد عبد الله النعيمي: نحن ليس لدينا يعني أي مشكل في زيارة إيران، ولو دعينا لزيارة إيران لأي موضوع سوف نلبي هذه الدعوة ونحضر، ولو أيضاً وزير خارجية إيران أراد أن يزور الإمارات سوف يُرحب به في أي وقت، تعلمون أن الإمارات و إيران بحكم قرب الإمارات من إيران هناك عدد كبير من الوفود الإيرانية التي تزور الإمارات هناك كثير من المسؤولين الإيرانيين الذين يزورون الإمارات، نحن ليس لدينا أي مانع في أن نزور طهران لأي متناسبة كانت وبناءً على أي دعوة كانت، الزيارات لم تنقطع بيننا، نحن نتحدث عن خلاف، ونتحدث عن إيجاد آلية لهذا الخلاف حتى نستطيع أن نحله، وطرحنا دعوات كثيرة بأننا نريد أن نتفهم مع إيران على حل سميناه حل سلمي، وهذا الحل السلمي من خلال المفاوضات ومن خلال إذا لم نستطيع أن نحقق شيء في المفاوضات، فهناك أيضاً جهات تلجأ لها عادة الدول حينما تختلف مثل محكمة العدل الدولية، لكننا لم نجد تجاوب ولم نجد أيضاً ما يُفهم منه بأن هناك اعتراف أو إقرار بأن هناك خلاف حول الجزر، إنما يعبر عنه بسوء التفاهم، ونحن نقول: لا يوجد بيننا وبين إيران سوء تفاهم، أبداً ما فيه شيء، نحن ليست لدينا ملاحظات على السياسة الإيرانية ولا السياسة الإيرانية لديها ملاحظات على أيضاً سياسة الإمارات، إيران دولة جارة ودولة إسلامية، ونحن نقدر جهودها، ونريد أن نتعاون معها، وتعاوننا معها قائم، ونريد أن نطوره، ولكن لا يوجد تجاوب من مثل هذه الأشياء، أما زيارة الإخوان يعني من دول مجلس التعاون لإيران، فهذه يعني زيارات يعني تتم في الأطار الثنائي وزيارات نحن في الإمارات نعتقد أنه كلما كانت هناك علاقة طيبة وتبادل زيارات بين دول مجلس التعاون وبين إيران كلما أدى هذا إلى أن تفهم إيران بأن لدى مجلس التعاون رغبة صادقة في التعاون وأنها تمد يدها دائماً لإيران في أن يكون هناك تعاون، ولكن يجب أن لا يُفهم أن هذا التعاون يكون على حساب قضية مثل قضية الجزر، قضية الجزر لها مكانه حق من حقوق الإمارات، ولها تأييد كامل من دول مجلس التعاون، وجميع دول مجلس التعاون حينما يذهبون مع إيران يتحدثون عن هذا الموضوع مع إيران، والدول العربي أيضاً هذه هي أيضاً أراضي عربية، وبالتالي جميع من يزور إيران يتحدثون عن حق الإمارات في هذه الجزر، وبالتالي نحن نرى أن الطرح الذي طرحه الرئيس خاتمي هو طالب أن نزيل سوء التفاهم ونحل الخلاف، نحن نقول: إذا كان هناك سوء تفاهم، نحن مستعدين أن نزيله، ليس من جانبنا أي سوء تفاهم، بيننا وبين إيران، وإذا كان هناك رغبة في حل الخلاف نحن مستعدين، نحن مستعدين أن نبدأ في حل هذا الخلاف، مستعدين أن نشكل وفد، وأن نجتمع مع الإخوان في إيران في بحث إيجاد إطار أو أرضية لمفاوضات، أرضية لمفاوضات مستقبلية بيننا وبين إيران، أما الزيارات نحن مستعدين أن نزور وهم يزورنا أهلاً وسهلاً بهم، ونحن أيضاً نقدر الضيافة الإيرانية حينما نزور إيران ، لكن نريد حينما يكون أو تكون الزيارة لمعالجة قضية معينة يجب أن تكون هذه الزيارة في هذا الإطار، ويجب.. يجب أن يكون التحضير لهذه الزيارة أيضاً من خلال أنَّا سوف نزور..نزورماذا نفعل؟

دور الإمارات في توتير أزمة الجزر بينها وبين إيران

محمد كريشان: يعني معالي الوزير، من الأشياء التي قالها أيضاً الرئيس خاتمي " أن المشكل الحدودي بينكم وبين إيران ليس هو المشكل الحدودي الوحيد في المنطقة، فلماذا إذاً تسعى الإمارات كما يقول إلى توتير الموضوع وإضفاء هالة إعلامية عليه؟ يعني للإمارات مشاكل حدودية مع عديد دول الجوار سواء في السابق أو الآن، إذاً لماذا لا تسعى الإمارات للتعاطي مع موضوع الجزر مع إيران كما تتعاطى مع بقية الخلافات الحدودية بالطرق الدبلوماسية الهادئة وبالاتصالات دون توتير المنطقة ومحاولة جرها في ربما بعض التصعيد الأمني كما يقول يعني؟

راشد عبد الله النعيمي: نحن لم نسعَ للتوتير في الحقيقة للمنطقة، ولذلك نحن نعالج هذا الخلاف والاحتلال نعالجه بأسلوب سلمي كما نقول، ونعالجه بأسلوب أنه يعني إيران تجلس معنا،ولا نريد ولا نسعى ولا سعينا ولا عملنا على توتير الأجواء، بالعكس التهديدات وتوتير الأجواء لم تكن من جانبنا نحن أبداً، هذا من جهة.

محمد كريشان [مقاطعاً]: جاءت من الجانب الإيراني .

راشد عبد الله النعيمي: جاءت من الجانب الإيراني في كثير من سواءً كانت المناورات التي تجرى على الجزر وفي المياه الإقليمية لهذه الجزر والتهديدات من وقت لآخر والإعلام الإيراني، فلم يأت من جانبنا نحن أي شيء الحقيقة نحن نحافظ على علاقات حسن الجوار مع إيران وسوف نستمر على المحافظة على هذه العلاقات، لأننا نعلم أنه مثلما ذكر الرئيس خاتمي أنه سيأتي الوقت الذي نجتمع فيه مع إيران ونجد أرضية في حل هذا الخلاف، أما لماذا تكون هناك خلافات بين الدول الأخرى ولا..، خلافات بين الدول الأخرى، صحيح موجودة ، لكن لنا إطار للحل، جميع الدول في خلافاتها لها لجان ولها إطار ولها مفاوضات، وبعضها حُلَّ وبعضها في.. في طريقه إلى الحل، أن هناك في إجراءات لهذا الحل، هذا من جهة من جهة أخرى أن لم يكن بين هذه الدول من جاء واحتل أرض، لم.. لم يفعل أحد في الثلاثين من نوفمبر مثل ما فعلت إيران 1991 من الدول الأخرى التي بينها خلافات……

محمد كريشان: 71..71.

راشد عبد الله النعيمي: 71، أنه ذهب واحتل أرض جار له، ثم قال له: لماذا لا تسكت؟ يجب عليك أن تسكت، ويجب عليك أن تزور، ويجب عليك ألا تثير المشاكل، وسوف أبقى أنا على احتلالي لهذه الجزر، وأنت..، هذا الشيء الحقيقة غير مقبول، وبالتالي يعني الأسلوب الذي اتبعته الإمارات هو أسلوب الحقيقة يعني يدل على أننا لدينا رغبة في التهدئه ، ولدينا رغبة في إيجاد الوقت المناسب الذي نجد الطرف الآخر لديه استجابة، ثم أنه إذا كان الأخوة في إيران لديهم من الأدلة ولديهم من البراهين ما يعني يثبت أن هذه الجزر لهم، لماذا لا نجلس معهم ويأتون بأدلتهم ونأتي بأدلتنا، ثم يقنعوننا أو نقنعهم، وإذا لم يقنعوننا ونقنعهم أيضا فيه ..في وساطات، في تحكيم في المحكمة نلجأ إلى هذه الأشياء، فإذا كان هناك يعني من يعتقد أننا نحن في الإمارات يعني ندعي على إيران، لأ، نحن نريد أن نصحح هذا الخطأ اللي صار في تلك اليلة.

حقيقة التخوفات الإماراتية من التقارب الإيراني الخليجي

محمد كريشان: يعني السيد الوزير، يعني هل لديكم بعض التخوفات من هذا التقارب الإيراني الخليجي؟ يعني مثلاً الشيخ عبد الله بن زايد ( وزير الإعلام) أعرض عن خوفه من أن تسيء طهران فهم هذه الأجواء الجديدة في العلاقة مع بعض الدول الخليجية، وأن ذلك سيعقد من مهمة الإمارات في استعادة جزرها، هل تنظرون بنفس الرؤية؟

راشد عبد الله النعيمي: في طهران يقرءون الحقيقة كثير من الأشياء حينما تتعلق الأمور بدول الخليج قراءات خاطئه للأسف، وحينما يتعلق الموضوع أيضاً بالعلاقات العربية الإيرانية قراءات خاطئة، دول الخليج تمد يدها إلى ..إلى إيران، لأننا نعتقد بأن كلما كانت هناك علاقة طيبة مع إيران كلما كان هناك استقرار في المنطقة، كلما كان هناك إمكانية لتبادل منافع ولتنمية في هذه المنطقة، هذه المنطقة التي عانت من سوء الصراعات في حربين من سوء فهم بعضنا بعض إلى حربين دمرت كثير من الأشياء، وبالتالي ألا يوجد بعد هذه التجربة من يستطيع من العقلاء،أن يقول إذا كانت هناك مشاكل يجب أن نجلس ونتفق في حلها، وإذا كان لدينا أدلة وبراهين فلنطرحها، وإذا لم نستطع أيضاً فلنلجأ، إيران لديها كثير من العلاقات الطيبة مع الدول العربية والدول الخليجية، فلماذا لا تستثمر هذه العلاقات في.. في.. في إيجاد نوع من التقارب، في إيجاد نوع من الفهم لطرح هذه الأشياء؟ نحن حتى الآن يعني الحقيقة لم نجد في الماضي ما يشجعنا أو مايعطينا هذا الأمل، ولكن طرح الرئيس خاتمي الأخير في زيارته للمملكة العربية السعودية وفي دولة قطر نحن تفاءلنا مما ذكر.

محمد كريشان: يعني بصراحة -سيدي الوزير- يعني هل لديك إحساس بأنكم نوعاً ما خذلتم من قبل دول مجلس التعاون فيما يتعلق بالعلاقة مع إيران خذلتم بين قوسين، يعني من بين الأشياء، مثلاً من بين التعاليق التي صدرت في.. في الصحف الإماراتية مثلاً هذه فقرة من إحدى الصحف تقول، وأنا أسمح لي بالقراءة: نجاح الدبلوماسية الإيرانية الذي تحقق باتجاه دفن الخلاف مع المملكة العربية السعودية والتطور الملحوظ الذي تشهده العلاقات القطرية الإيرانية يتطلب من الدبلوماسية الإماراتية دراسة متعمقة لما يجري على الساحة الخليجية بإعادة التأكيد على موقف دول المجلس من قضية الخلاف مع إيران علي قضية الجزر، وبالتأكيد مجدداً على مطالبة إيران بضرورة حل القضية دبلوماسياً وبإفهام دول المنطقة، وهنا المهم بأن علاقاتها مع الإمارات أبعد وأهم من المصالح الضيقة التي تدفع بهذه الدولة أو تلك باتجاه الانفتاح نحو إيران.

راشد عبد الله النعيمي: علاقات دول مجلس التعاون مع إيران علاقات مهمة، علاقات استراتيجية، وفي إطار دول مجلس التعاون، جميع القمم الخليجية وضعت استراتيجية هذه العلاقات، وعبرت دائماً عن رغبتها في إيجاد علاقات حسنة مع إيران، إذاً لماذا لم يتم هذا الشيء في الماضي؟ لسببين:

السبب الأول: أن إيران في علاقاتها مع بعض الدول الخليجية، علاقاتها مع المملكة والمشاكل التي كانت تحدث أثناء الحج، والإعلام الذي كان أيضاً مركز على هذه الأشياء، هذه كانت سياسة إيرانية، فإيران غيرت سياستها في هذا الشيء، وبالتالي لابد أن يكون فيه تقارب، إذن هناك تغير في السياسة الإيرانية التي كانت في السابق غير متجاوبة وغير بنَّاءة في إيجاد هذه العلاقة، علاقة إيران مع البحرين لماذا توترت في الماضي علاقة إيران مع البحرين؟ لأسباب كلنا نعرفها، أن هناك بعض الأسباب التي جعلت البحرين يعني تتخذ مواقف بسبب السياسة الإيرانية والمداخلات الإيرانية، وبالتالي إيران عدلت سياستها في هذا الموضوع، فما كان أمام المملكة وأمام البحرين إلا أن تغادر لأنها هذه رغبة خليجية مشتركة يعني استراتيجية خليجية، إذاً ماذا حدث؟ لماذا كان هناك تقارب مع جميع دول مجلس التعاون ولم يكن هناك تقارب بين الإمارات أو تفهم للمشكل القائم بين الإمارات وبين إيران، لأن إيران لم تغير من موقفها فيما يتعلق بالجزر، فقط هذا هو الشيء الباقي فيما يتعلق بإيران، ولكن مثل ما ذكرت في حديثي السابق نحن نرى أن هناك إشارات وأن إذا كانت هذه الإشارات تدل على رغبة في إيجاد حل لهذا المشكل، فنحن في الإمارات سوف نكون في مقدمة من يسعون ومن يقودون مثل هذه العلاقة ومثل هذا التقارب، كما قلنا نحن علاقاتنا الذين يقولون أن علاقات الإمارات مع إيران ..علاقات الإمارات مع إيران علاقات عادية ما فيها شيء غير هذا المشكل الوحيد، أما نحن نتعامل، ونحن نتبادل المصالح، نحن نزور ونُزار، فلا يوجد أرضية تطوير العلاقات مع إيران أرضية عريضة وأرضية خصبة وأرضية فيها كثيراً من..من .. من المنافع ومن المصالح، وأعتقد إنه حينما نصل إلى فهم لإيجاد أرضية مشتركة بين الإمارات وبين إيران لحل هذا الخلاف لا يوجد بيننا أي شيء سوف نكون في مقدمة من يتعامل ومن يتعاون ومن يبني مستقبل للأمن والاستقرار في المنطقة.

محمد كريشان: ولكن يعني.. يعني هل لديكم تخوفات من أن مشكلة الجزر عندما كان هناك توتر خليجي إيراني بشكل عام، موضوع الجزر طفا وبقوة، ربما استُعمل أيضاً كورقة إحدى الورقات في.. في العلاقة الخليجية الإيرانية المتوترة آنذاك، الآن وقد بدأ عهد جديد على ما يبدو في العلاقة، هل تخشون من أن الإمارات هي التي ستدفع الثمن؟ يعني عندما يزور خاتمي الرياض ولا يقع ذكر موضوع الجزر، عندما يزور الدوحة ولا يقع ذكر موضوع الجزر، يعني ربما هذه الدول الخليجية ترى من مصلحتها أن تُغفل موضوع الجزر وأن تسعى إلى تحسين علاقاتها ثنائياً مع إيران وتترك الإمارات تتدبر شؤونها كما ترى، يعني هل لديكم تخوفات في هذا؟

راشد عبد الله النعيمي: العلاقات الثنائية بين جميع دول الخليج وبين إيران وتوترها ليس سببه دول الخليج، سبب توتر هذه العلاقات هي سياسات إيرانية، إيران أصلحت هذه السياسات، وبالتالي هذه الدول ليس لديها ملاحظات،لأنها لابد أن تطور علاقاتها ولابد أن تطور سياساتها، وبالتالي نحن ليس لدينا أي ملاحظة، بالعكس نحن نرحب ونؤيد وندعم ونعتقد أن هذا..هذا طريق يدل على العقلانية، ويدل على أن هناك تطور وفهم أعمق في السياسة الإيرانية، وأن الرئيس خاتمي لديه استراتيجية جديدة في التعامل مع دول الخليج، وأملنا كبير أن هذه الاستراتيجية في التعامل تشمل الإمارات.

محمد كريشان: ولكن هذا الترحيب يعني هل تتوقعون مثلاً أن تلعب دولة مثل المملكة العربية السعودية بكل ثقلها في المنطقة أن تستغل أيضاً هذا الانفراج في علاقاتها من ضمن الأهداف التي تسعى لخدمتها موضوع الجزر، هل تتوقعون أن تلعب الرياض دوراً في هذا الاتجاه، أم تعتقدون بأن الملفات الثنائية هي التي ستكون لها الغلبة في هذا الشأن؟

راشد عبد الله النعيمي: ليست الملفات الثنائية، الرياض قامت بجهد مشكور في هذا العمل، وفي أثناء زيارة الرئيس خاتمي وفي أثناء زيارة مسؤولين سعوديين سواء زيارة الأمير سلطان أو الأمير سعود قامت بجهد مشكور في هذا الشيء، وجميع المسؤولين من دول الخليج الذين زاروا طهران، وقطر أيضاً حينما زارها الرئيس خاتمي أيضا قامت بجهد مشكور، وزير خارجية قطر حينما زار إيران أيضاً قام بجهد في هذا الموضوع، القضية ليست من جانب دول الخليج وموقفها المؤيد والداعم للإمارات

وأيضاً ليس في نقل أو الطلب أو عرض هذا الموضوع على إيران وأن هذا الموضوع لا يمكن أن تكون هناك علاقة خليجية متطورة وطيبة في ظل احتلال إيران لهذه الجزر.

الوساطات الخليجية لحل أزمة الجزر وموقف الإمارات منها

محمد كريشان: نعم، يعني واضح منذ البداية السيد الوزير أنكم تعتقدون وتلحون على أنكم لم تلقوا التجاوب المطلوب من إيران لحل مشكلة الجزر، إيران من ناحيتها تعتقد بأنها لم تجد التجاوب المطلوب من الإمارات لحل مشكلة الجزر، يعني عملياً كيف يمكن أن نبدأ بإيجاد آلية معينة لحل الخلاف؟ يعني إيران في السابق كانت تعتقد بأن موضوع جزيرة أبو موسى يمكن أن تكون محل مفاوضات ما، بينما الأمر غير متعلق بطمب الكبرى وطمب الصغرى، يعني الآن ما هي الخطوة المطلوبة، هل يمكن أن تكون من قبل الإمارات، من قبل السعودية ، من قبل قطر، من قبل طهران نفسها للشروع عملياً في تقليب ورقات هذا الملف؟

راشد عبد الله النعيمي: أنا أقول إن العلاقات بين إيران وبين الإمارات لا تحتاج إلى وسيط، نحن بيننا وبين إيران اتصال مباشر، ونحن أقرب الناس ليس فقط جغرافياً ومن ناحية الفهم ومن ناحية التعامل لإيران، ما هو المطلوب إذاً في ظل التوجه الجديد الذي طرحه الرئيس خاتمي؟ أنا أعتقد أن المطلوب الجديد أن نعمل على إيجاد آلية وأرضية للتحضير لمفاوضات فريق عمل من الإمارات وفريق عمل من إيران يلتقون ويضعون الآلية لمفاوضات، خلينا نسميها مذكرة تفاهم، خلينا نسميها يعني ورقة.

محمد كريشان: إعلان مبادئ.

راشد عبد الله النعيمي: إعلان مبادئ، ورقة للتحضير نضع فيها الإطار إن إحنا نتفق على ماذا سوف نتفاوض، نضع أسس لهذه المفاوضات، ثم نبدأ المفاوضات، وأعتقد أنه الإخوان يعني في جمهورية إيران الإسلامية يسمعوننا ونحن نتحدث الآن ونقول لهم أن نحن نمد أيدينا ونؤكد هذه الرغبة واستعدادنا لتشكيل فريق عمل سواء يلتقي عندهم في طهران أو يلتقي هنا في الإمارات لبحث هذه الأمور ووضع ورقة حتى ننطلق منها لهذه المفاوضات، ونبتعد عن مسميات الأشياء بغير يعني أساميها، فحتى نكون دخلنا في حل يبعد القيل والقال كما يقال في.. في كثير من الأشياء والاجتهادات التي تحصل من هنا وهناك، وأيضاً يعيد إلى العلاقات الإماراتية الإيرانية دورها الذي كانت تتمتع فيه في الفترة السابقة.

محمد كريشان: يعني عندما تقولون أنكم لا تحتاجون إلى وساطة، هذا يبدو سلاح ذو حدين لأنه عندما تقف السعودية أو قطر أو غيرها من دول مجلس التعاون إلى جانب الإمارات في هذا الموضوع عبر اتصالات مع طهران أو عبر محاولة تهيئة مناخ إقامة حوار ما، هذا يقوي من موقف الإمارات ، بينما عندما تقولون أنكم لا تحتاجون إلى وساطة ربما هذا يدفع بقية دول المجلس إلى نفض اليد من هذا الموضوع وترك الموضوع بين الإمارات و إيران وبالتالي لا يمكن لأبوظبي في هذه الحالة أن تلوم بقية الأشقاء إذا ما تخلو عنها يعني.

راشد عبد الله النعيمي: هناك فارق بين الوساطة، الوسيط المفروض أن تكون محايد ودول مجلس التعاون في هذه القضية هي دول خليجية ودول يعني حليفة للإمارات، ودول مؤيدة لمطالب وحق الإمارات في هذه الجزر، وبالتالي كيف تكون وسيطة وهي صاحبة حق؟ وهي طرف في هذا الشيء، ولذلك نحن نقدر ونؤيد جميع الجهود التي تبذل، والتي بُذلت الحقيقة في هذا المجال، ولكن الوسيط يجب أن يكون محايد في مثل هذه الأشياء، وأيضاً لا نحن ولا إيران نحتاج إلى وسيط، يعني نحن بيننا اتصالات وبيننا فهم في الكثير من الأشياء، ونستطيع أن، نجلس ونتعاون ليس بيننا أي شيء يمنع بأن نلتقي سواء هناك في طهران أو هنا في الإمارات ونبحث الأمور التي يعني ذكرناها نعني في هذا الحديث.

محمد كريشان: يعني قطر.. قطر حاولت في فترة من الفترات أن تلعب دور في هذا الاتجاه، يعني هل.. هل تعتقدون بأنها ستسعى مجدداً هي أو غيرها للعب دور حتى مع هذه الملاحظات التي أبديتموها فيما يتعلق بالوساطة؟

راشد عبد الله النعيمي: لا ..ليس فقط.. قطر تسعى دائماً، والمملكة العربية تسعى دائماً والبحرين والكويت وعمان جميع دول الخليج تسعى، لأننا جميعاً لنا مصلحة، ليس فقط الإمارات لها مصلحة في هذا الشيء الحقيقة، المصلحة مشتركة بيننا جميعاً في دول مجلس التعاون وبين إيران مصلحة مشتركة لإيجاد حل، نحن لو وجدنا حل هذا الموضوع كان الآن علاقاتنا مع إيران علاقات متطورة علاقات ليس فقط تخدم أهداف الاستقرار والأمن في المنطقة، ولكن تخدم العالم العربي، علاقات العالم العربي ستكون أفضل، علاقاتنا في الدول الإسلامية ستكون أفضل، سيكون دور إيران والحقيقة يعني النبض الإيراني وإحساس إيران بالقضايا العربية وبأهميته دور مهم، الحقيقة نحن نقدر، لكن نريد هذا الدور أيضاً أن يكون فاعل ويعني راهن لإيجاد هذا الحل، قضية جزر الإمارات الحقيقة ليست فقط قضية تحرير جزر الإمارات، هذه القضية تتعلق بالعرب جميعاً.

محمد كريشان: قرارات الجامعة العربية.

راشد عبد الله النعيمي: هذه القضية المثارة الحقيقة ليس فقط في دول مجلس التعاون، قضية مثارة في جميع المحافل الدولية، قضية يعني لها بند دائم على جدول أعمال مجلس الجامعة العربية، قضية مطروحة على جدول أعمال مجلس الأمن منذ سنة 1971 وهي موجودة على جدول أعمال مجلس الأمن وتعاد قضية حية يجب إيران أن تنظر لهذه الأشياء، وهذه القضية الحية التي كما نقول نحن لا.. لا يذهب حق وله مطالب.

خيارات اللجوء إلى التحكيم الدولي

محمد كريشان: نعم، يعني خيار اللجوء إلى التحكيم الدولي ومحكمة العدل الدولية، هل مازال من ضمن أولوياتكم فيما إذا تعذر الوصول إلى أي صيغة للتفاهم مع طهران؟

راشد عبد الله النعيمي: نحن أولوياتنا إيجاد حل لهذا الشيء، الوسيلة لإيجاد هذا الحل وخاصةً الوسيلة التي نحن نعتقد أنها وسيلة يعني مهمة هي وسيلة سلمية، والوسيلة السلمية عادةً إما عن طرق المفاوضات وعن طريق التفاهم الثنائي أو عن طريق التحكيم، أو عن طريق محكمة العدل الدولية، هذه هي الوسائل السلمية الثلاث المتاحة، وهذه عادةً صاحب الحق يلجأ لها، إذا استطاع أن يثبت حقه في إطار التفاوض الثنائي ويحل هذا الخلاف هذا شيء طيب، إذا لم يستطع ولجأ للتحكيم أيضاً شيء طيب، هذا الخلاف بين اليمن وبين أريتريا كان خلاف حصل فيه صدمات وحصل فيه مطالبات وحصل فيه كذا، دولتين…

محمد كريشان: مواجهات عسكرية.

راشد عبد الله النعيمي: حكموا العقل ولجأوا إلى التحكيم وحلوا وقبلوا بالتحكيم، والآن علاقاتهم على أحسن ما يكون، لماذا إيران تترفع عن اللجوء لمثل هذه الأشياء إذا كانت تعتقد أن لديها أدلة وبراهين بأن هذه الجزر لها، وجابت هذه الأدلة لنا واقتنعنا بها خير وبركة.

محمد كريشان: يعني مستعدون لقبول أي صيغة يمكن أن تصدر عن التحكيم حتى وأن كانت لغير صالح الإمارات.

راشد عبد الله النعيمي: نحن لا نتشبث بأن يكون الحل لصالحنا، نحن نقول أننا لنا حق، ولنا أدلة، ونحن كنا على هذه الجزر قبل التاريخ الذي ذكرته وهو 30 نوفمبر 1971م، ثم أننا أيضاً نحن موجودين في المنطقة من..من يعني من مئات السنين، وكنا نمارس سيادتنا على هذه الجزر، ثم إن ماذا حدث بعد مجيء الثورة؟ماذا حدث من عشر سنوات؟ الشاه احتل طمب الكبرى وطمب الصغرى ونصف أبوموسى، ماذا حدث في حكومة..حكومة الجمهورية الإسلامية؟ احتلت الجزء الباقي من أبو موسى، إذاً حتى ما قام به الشاه من طلبه بأنه يريد هذه الجزر لدوافع أمنية واستراتيجية لصالح الاستعمار، اكتفى بنصف أبو موسى، ولكن جمهورية إيران الإسلامية احتلت كل أبو موسى، منعت العرب من التعليم، منعت المدارس، منعت المستشفيات، هجرت كثير من العرب، معظم العرب إللي موجودين في جزيرة طمب أين هم؟ ذهبوا، والشيء الذي ربما يعني يذكر في هذا الشيء أن في هذه الجزر في جزيرة أبو موسى حينما نزلت القوات الإيرانية 200 جندي نزلوا في الجزء الشمالي من جزيرة أبو موسى لم يكن في أبو موسى ولا مواطن واحد إيراني، ما فيها إيرانيين جزيرة موسى، جميع سكانها عرب، تغيرت الآن، وأصبحوا يقولون أنهم ينتمون للإيرانيين، لا نريد..

محمد كريشان: هذا في واقع السكان .. واقع السكان الجديد.

راشد عبد الله النعيمي: يعني لا نريد أن نشبه الاحتلال بالاختلال في مناطق أخرى عربية، ولا نريد أن نشبه الممارسات الإيرانية وممارسات قوات الاحتلال أيضاً بممارسات مناطق أخرى عربية محتلة تشهد نفس الممارسات الحقيقة، لأ نريد أن نقول يعني لإخواننا يعني تجاهل الحقائق وعدم اعتبار لا للإمارات ولا للخليج ولا للعرب، ويعني هناك قيم إسلامية ، هل .. هل من..من..من الشيم ومن القيم الإسلامية أن تمنع العرب من أنهم يعني يمارسوا عاداتهم وتقاليدهم وتعليمهم؟ هل تمنعهم من التعليم؟ هل تمنعهم من التطبيب؟ هل تمنعهم من بناء مساكن لهم؟ ليس من.. من الشيم الإسلامية أن يفعل الإنسان ذلك، ولكن هذا الشيء يحدث.

دور العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الإمارات وإيران في تسهيل التوصل لحل

محمد كريشان: أشرتم أكثر مرة بأن العلاقات الاقتصادية وثيقة بينكم وبين إيران، وهذه ربما من المفارقات، يعني وضع التبادل الاقتصادي والتجاري جيد حتى خلال زيارة الرئيس خاتمي إلى السعودية أنشئ بنك سعودي إيراني إماراتي برأس مال مائة مليون دولار، حتى كمال خرازي (وزير الخارجية الإيراني) في تصريح قبل يومين أو أيام قليلة أشار إلى أن العلاقات الاقتصادية التي لطهران مع الإمارات هي أقوى من أي دولة خليجية أخرى، هذا التشابك الاقتصادي والتجاري هل يمكن أن يسهل التوصل إلى حل ما؟

راشد عبد الله النعيمي: يعني التبادل التجاري والمنافع الحقيقة بيننا وبين إيران نشأت منذ القدم.

محمد كريشان: تاريخية.

راشد عبدالله النعيمي: تاريخيةإذا كان هنالك حاجة لسكان الإمارات، وهذه الحاجة ممكن أن يجدوها في إيران يذهبون إلى إيران ، وإذا كان هناك حاجة للإيرانيين وهذه الحاجة يستطيعوا أن يجدوها في الإمارات يأتون إلى الإمارات، وبالتالي تبادل المنافع بيننا هو تبادل تلقائي وتقليدي، ونحن نشجع..نحن نشجع هذا الشيء، لأن إيران جارة و إيران مسلمة، ومهما كان الخلاف بيننا وبينها خلاف عابر بسبب سياسات معينة، هذه السياسات لابد أن تتغير، ولا بد أن تعود هذه السياسات إلى واقع الحال وإلى النظر لابد أن يأتي من العقلاء، من ينظر في هذه الأشياء ويقول لأ، نحن لدينا مصلحة في بناء ثقة وفي تعاون وفي البناء على هذه الأرضية، الأرضية الاقتصادية والتعاون والتفاهم وتبادل الناس والزيارات، نحن في.. في يعني في عز الثورة وفي عز الخلافات الإيرانية مع العالم كله، كانت الإمارات البوابة الوحيدة لإيران، كان كلما يعني يذهب مسؤول إلى أي مكان لابد أن يأتي للإمارات، وكنا فاتحين أبوابنا للتعاون، ومازلنا فاتحين أبوابنا للتعاون، ونقول أن هذه السياسات لابد أن تصحح.

محمد كريشان: وهكذا نصل إلى نهاية هذا اللقاء الذي أجريناه في أبو ظبي مع السيد راشد عبدالله النعيمي (وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة) إلى أن نلتقي في لقاءات أخرى -بإذن الله- تحية طيبة وفي أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة