عالم الغجر في صربيا، سكان أستراليا الأصليين   
الاثنين 1427/1/15 هـ - الموافق 13/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:06 (مكة المكرمة)، 13:06 (غرينتش)

- حياة الغجر في صربيا
- حياة مواطني أستراليا الأصليين

محمد خير البوريني: أهلا ومرحبا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة، نشاهد تقريراً من صربيا نتناول فيه جوانب من حياة الغجر الذين يُعتقد أنهم وصلوا إلى هذه البلاد قبل نحو خمسمائة عام أو يزيد ومن أستراليا نعرض تقريراً نتحدث فيه عن جوانب من حياة مواطني أستراليا الأصليين، مواطنون يعيشون في بلد ديمقراطي حديث ومتطور ويرون أنهم مسحوقون ومهمشون ومقهورون، أهلاً بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة. يعيش نحو مليون ومائة ألف من الغجر في جمهوريات يوغسلافيا السابقة، لكن هؤلاء يعيشون في أدنى درجات السلم الاجتماعي، للغجر لغة وثقافة وعادات وتقاليد، يُطلق عليهم في بعض الدول العربية اسم النَوَر وفي العراق يسمونهم الكولية ويقال أن أصولهم هندية وإنهم جاؤوا إلى البلقان مع الفاتحين الأتراك في القرن الخامس عشر الميلادي وعُرف عنهم أنهم لا يبالون بالحدود الجغرافية للدول، تقرير سمير حسن.

حياة الغجر في صربيا

[تقرير مسجل]

سمير حسن: إذا كان بطن الأرض مليء بقبور الموتى فإن ظهرها أثقلتها أكواخ الغجر التي بنيت على مثلث فقر وجهل ومرض تحت سقف من الضياع.

راديسلاف باتكوفيتش- مواطن غجري من صربيا: لم نجد مكان أفضل من هذا للعيش، حتى إذا سكنت في المدينة فلن أتمكن من القيام بهذا العمل، أنا أعمل طوال اليوم في جمع الكرتون أو المعادن وأقوم ببيعها، صحيح إن العائد قليل لكنني لن أجد عمل آخر يسد جوع أسرتي التي تتكون من تسعة أفراد.

سمير حسن: راديسلاف واحد من 43% من الغجر الذين يُشكّل العائد من جمع المخلفات دخلاً أساسياً لهم، بينما يعتمد غذاء 70% منهم على ما يجدونه من بقايا طعام في صناديق القمامة.

أسما عثمانوفيتش- مواطنة غجرية من صربيا: نعم إنها مخاطرة، لكن الأفضل أن يشبع الأولاد من الأكل الذي قد يكون مسموماً بدلاً من الموت جوعاً.

سمير حسن: ويعيش الغجر في صربيا في مستوطنات تقع في أطراف المدن وفي مناطق مكبات النفايات ويسكنون أكواخاً متداعيةً صنعوها من الألواح الخشبية والكرتونية التي لا تصمد في وجه الريح والمطر والثلج.

ستانيشا جوكيتش- مواطن غجري من صربيا: كما ترون نعيش بلا كهرباء أو ماء، المكان ضيق جداً علينا وابنتي معوقة عقلياً، كنا نعيش في ألمانيا باحترام ولكنهم أعادونا إلى وطننا صربيا الذي تخلى عنا، لقد أحرق منزلي في مدينة فرانيا لمجرد أنني غجري، إنهم لا يتعرفون علينا إلا عندما يطلبوننا لأداء الخدمة العسكرية.

سمير حسن: مدينة بلغراد طرحت مشروعاً لبناء ضاحية سكنية لانتشال الغجر من الأماكن المخصصة لإلقاء القاذورات، لكن هذا المشروع اصطدم باحتجاج سكان المنطقة الذين خرجوا إلى الشوارع معلنين رفضهم القاطع لقبول فكرة وجود الغجر كجيران لهم، هذا التمييز العنصري يقف مع الحرمان سداً منيعاً أمام تعليم أطفال غجر هذه البلاد، إذ يعتبر التحاق طفل غجري في روضة أطفال هنا أمراً خيالياً، بل إن الدمى التي عثروا عليها بين أكوام القمامة أدارت ظهرها لهم وحتى لو تمكن ذووا طفل جدلاً من إلحاقه بإحدى المدارس فإنه سرعان ما يتعرض للاتهام بالسرقة كما يتعرض للضرب والإهانة ويَفتح جهل وفقر أولياء الأمور من الغجر الأبواب أمام تشرد الأطفال وتوجههم إلى الشارع لامتهان التسول والحصول على العيش بأسهل الطرق المتوفرة.

سليمان غريبي- مواطن غجري من صربيا: أعيل عشرة أولاد لا يذهبون إلى المدرسة، لا أستطيع أن أوفر احتياجات المدرسة لهم، فكيف يذهبون بقذارتهم بينما يتساقط القمل من رؤوسهم، إنهم يتعرضون لاستهزاء الأطفال الآخرين، ثم كيف يدرسون بينما لا تتوفر الكهرباء.

سمير حسن: وكان من المنطقي أن 80% من أبناء الغجر لا يتمون التعليم الابتدائي، بينما لا تتجاوز نسبة من ينهون التعليم الثانوي 4% فقط، الأمر الذي يجعل حصول أبناء الغجر على فرص عمل صعب للغاية.

توني مسليمي- صحفي في إذاعة وتليفزيون صوت الغجر بصربيا: لقد كنت محظوظاً لأنني أنهيت التعليم الثانوي، حاولت العمل في أي مؤسسة صربية ولكن دون جدوى وبعد تسع سنوات أنهيت دورة في الصحافة، حتى تمكنت من الحصول على فرصة في إذاعة وتليفزيون صوت الغجر.

سمير حسن: مؤسس ومدير صوت الغجر اتسكوفيتش حالة نادرة للغجر في صربيا، ليس لأنه يعمل صحفياً في إذاعة بلجراد الرسمية بل لأنه حصل على ثلاث شهادات جامعية في العلوم السياسية والقانون والاجتماع وأصبح نائب رئيس المجلس العالمي للغجر.

"
كل قومية يوغسلافيا حصلت على دولة لها بعد أن حمل أهلها السلاح ولكن الغجر لم يحصلوا على شيء لأنهم لم يحملوا البندقية
"
دراغن اتسكوفيتش

دراغن اتسكوفيتش- نائب رئيس المجلس العالمي للغجر: كل قومية يوغسلافيا حصلت على دولة لها بعد أن حمل أهلها السلاح وبقينا نحن بلا شيء، إنني فخور بأن الغجر لم يحصلوا على شيء لأنهم لم يحملوا البندقية، الغجر بطبيعتهم متسامحين وموقعنا هذا دليل على ذلك، زوجة إبني مسلمة وهناك أشخاص من جميع فئات المجتمع يعملون معي هنا.

سمير حسن: في مدينة نيش جنوب صربيا حالة فريدة من التعايش بين الغجر وبين أموات اليهود، إذ تسكن عشرات الأسر الغجرية في هذه المقبرة اليهودية التي يرجع تاريخها إلى القرن السابع عشر حتى باتت هذه المقبرة مستوطنة غجرية ينسج فيها الفقر خيوط يتأرجح الجميع عليها بين الحياة والموت، سكوت يهود صربيا على ما يحدث في مقبرتهم قد يعود إلى اعتقادهم بأن الغجر كانوا شركائهم في معسكرات النازية الألمانية، لكن الغجر لم يحصلوا على تعويضات عن معاناتهم كما حصل اليهود ويتسم الغجر بأنهم لا يعرفون حدوداً ولا يتقيدون بالجغرافيا وبالرغم من وقوفهم في أدنى درجات السلم الاجتماعي في أغلبية المجتمعات التي يعيشون فيها أينما وجدوا إلا أنهم يُعتبرون جماعة عرقية وليسوا طبقة اجتماعية ويُجمع المؤرخون هنا على أن الموطن الأصلي للغجر هو الهند، لكنهم تعرضوا لهجرات جماعية في الفترة من القرن الخامس إلى القرن الثاني عشر في ثلاث اتجاهات هي مصر وبلغاريا وجنوب اليونان ولم يكن الغجري مجرد مروض للقردة والدببة بل أجاد حرفاً متعددة من أهمها الحدادة وسن السكاكين بالإضافة إلى نشاط تجاري محدود ويُشكّل مَن يمارسون هذه الأعمال منهم النوع الرابع من الغجر في صربيا بعد الأتراك أو الغجر المسلمين والبيض وهم نتاج الزواج المختلط بين الغجر وغيرهم والفلاشكي أو الصرب ويتميز الغجر في صربيا عن غيرهم في دول جنوب شرق أوروبا بأنشطتهم الموسيقية وإحياء الحفلات والمناسبات الاجتماعية من خلال العزف والنفخ في الأبواق والمزامير النحاسية التي اشتهروا بها منذ عهد الدولة العثمانية ويحتفل الغجر بالمناسبات الاجتماعية والدينية كغيرهم وخاصة تلك التي يتوافر فيها الطعام وأهمها جورجفدان نسبة إلى نبات يسمى جورجتسا الذي ينتمي إلى عائلة زهرة السوسن.

رايقا بوريتش- غجرية من صربيا: الجميع يحضرون هذا الاحتفال بغض النظر عن دينهم وتذهب الفتيات في صباح السادس من شهر حزيران إلى الغابة لجمع أوراق نبات جورجتسا حيث تُنقع في الماء ثم يغتسلن بها.

سمير حسن: ويعتنق معظم الغجر دين البلد الذي يعيشون فيه ويتحدثون فيما بينهم باللغة الغجرية التي شهدت مؤخراً أول ترجمة للقرآن الكريم وقدم المطرب الغجري المعروف في يوغوسلافيا السابقة محرم سربزوفسكي منها بعد نحو عشر سنوات من العمل.

محرم سربزوفسكي- مطرب غجري من صربيا: لقد قمت بترجمة القرآن إلى اللغة الغجرية حباً بديني وعرفاناً لوالدي الذي مات قبل أن ينهي هذه الترجمة، قد جاءني والدي في المنام وطلب مني إتمام الترجمة، لقد كتب تاريخ الغجر أناس من غير الغجر ولذلك لا أحد تمكن من اكتشاف عواطفنا ولكننا عثرنا عليها في القرآن.

سمير حسن: ويصل عدد الغجر في صربيا إلى نحو ستمائة ألف نسمة تم الاعتراف بهم كأقلية قومية لأول مرة في عام 2002 ويطلق الصرب عليهم تسمية تثيجاني المشتقة من الكلمة اليونانية ثيجانين وتعني ممنوع اللمس، سمير حسن لبرنامج مراسلو الجزيرة، صربيا.


[فاصل إعلاني]

حياة مواطني أستراليا الأصليين

محمد خير البوريني: تفاخر أستراليا بتعدديتها الثقافية من خلال تركيبتها السكانية المتنوعة، لكن سكانها التاريخيين الأصليين يقولون إنهم يعيشون على هامش الحياة ويشكون من حقوق منقوصة وعدالة اجتماعية لا تطالهم ويقولون إنهم الغرباء في وطنهم، كما يتهمون الحكومة بالسعي لإبادتهم والتخلص منهم، حقيقة ما يجري هناك في تقرير صالح السقاف.

[تقرير مسجل]

صالح السقاف: مشهد كهذا بات مألوفاً في مدينة سيدني، حيث يتجمع المارة من السياح لمشاهدة مجموعة من أبناء سكان أستراليا الأصليين وهم شبه عراة وعلى وجوههم وأجسادهم رسومات وخطوط، يقومون بعرض تراثهم الثقافي من خلال الغناء والعزف على آلاتهم الموسيقية البدائية ومن أشهرها آلة الديجردو.

"
سكان أستراليا الأصليون هم من أكثر الأقليات تهميشا في وطنهم الأصلي على جميع المستويات الصحية والتعليمية والتوظيف والعدالة والمساواة في الحقوق، بعبارة أخرى لا وجود له بالنسبة للدولة
"
غنومي سابيباسا

غنومي سابيباسا- موسيقي أبوريجيني: نقوم بتقديم معزوفات موسيقية تجمع بين التقليدي والمعاصر، نعزف على آلة الديجردو المعزوفات الحديثة الخاصة بالمواطنين الأصليين، كما نعزف الموسيقى للتعبير عن أصوات الحيوانات المختلفة، ليس غريباً أن نذكر أن سكان أستراليا الأصليين هم من أكثر الأقليات تهميشاً في وطنهم الأصلي على جميع المستويات الصحية، التعليمية، التوظيف والعدالة والمساواة في الحقوق، بعبارة أخرى أن شعب البورغنال لا وجود له بالنسبة للدولة.

صالح السقاف: على بعد خطوات من هذا المكان يتوافد الزوار لمشاهدة معرض الرسومات التشكيلية لشعب الأبروجينال بخطوطها الأفقية والعمودية والمتعرجة والمنقبة ورسومات الحيوانات التي تُعبّر عن مفاهيم روحية ورموز مقدسة وطقوس احتفالية للموت والحياة والصيد، إلا أن هذه المشاهد وإن كانت تحمل في طياتها نظرة إيجابية عن فنون وثقافات سكان أستراليا الأصليين إلا أنها لا تُعبّر بصدق عن واقعهم الحالي، جولة في أحد الأحياء حيث تقطن أغلبية من أبناء شعب الأبروجينال تشعرك بحجم المأساة.

باوي الكي- ناشطة أبوريجنية: لقد شاهدت أبناء شعبي أطفالنا يقتلون، يتعرضون للاغتصاب وهم بدون مأوى، أشاهد أيضاً الأطفال الصغار يقولون أن آبائهم وأمهاتهم في يد النظام القضائي، أين والدي؟ في السجن، أين والدتي؟ في السجن، نحن أصحاب هذه الأرض وبدوننا كل شيء سيموت، إننا شعب لا يعرف العنف ولطالما قلنا ذلك للشعب الأبيض طيلة حياتنا ولكننا لا نستطيع الاستمرار بهذا الشكل، لم يعد خيارنا الآن بعد أن استفحل خطر الهيروين الذي كان من المفترض أن يُقضى عليه قبل ثلاثين عاماً، نشهدهم على التلفاز يحرقون كميات من الحشيش ولكنهم لا يحرقون الهيروين وهذا ما جعل حياتنا هنا بعد ثلاثين عاماً جحيماً لا يُطاق بسبب الحكومة التي سرقت أرضنا وعدم جديتها في القضاء على هذه الظاهرة التي تقتل أطفالنا، لقد تعبت من مشاهدة أطفالنا الصغار يهربون، ليس من بيوت آبائهم وأمهاتهم بل من ملاحقة السلطة لهم، إنه لمشهد محزن حقاً أن ترى طفلاً صغيراً من أي أقلية كانت يهرب مذعوراً من الشرطة.

صالح السقاف: المظاهرات والمسيرات أضحت مشهداً مألوفاً هنا، تارة للتنديد والاستنكار وتارة أخرى للاحتجاج على ضياع الحقوق الطبيعية لشعب بات غريباً في وطن يعود تاريخه فيه إلى ما يزيد عن خمسة آلاف عام.

شيرلي لوماس- ناشطة من أبناء شعب الأبورجينال: إنني أشعر كمواطنة أبوريجنية وربّما أنت أيضاً من موطنك أن أولئك المضطهدين سوف يثورون على الظلم وقد يؤدى ذلك بهم إلى السجن، هذا ما حدث للأسف لشعب الأبورجينال، إننا لا نزال نعيش عصر تبعية الكلب لسيده كما كنا في السابق واليوم بات علينا أن نثبت أصولنا الأبوريجنية لأبناء شعبنا وهذا ما يُفرض على السود بشأن التبعية للأبيض، ما أسعى إليه هو انتزاع الاعتذار للجيل المسروق، إنها لكلمة سهلة أن يقولوا نحن آسفون.

صالح السقاف: هذه الضاحية وسط مدينة سيدني والتي تسمى البلوك بمثابة بركان متحرك يهدأ حينا ويثور أحيانا أخرى، إذ يُعتبر ما يجرى فيها مؤشراً حقيقياً على علاقة شعب الأبورجينال مع السلطات الأسترالية، فقلما يسود الهدوء وتتوقف المطاردات والمواجهات بين الجانبين ولعل أعنف مواجهات بين مواطني الحي ورجال الشرطة تلك التي وقعت إثر وفاة شعب من المواطنين الأصليين اتُهمت الشرطة الأسترالية في قتله.

جيل هيكي- والدة الشاب القتيل تي جي هيكي: ليس هناك عدل، الشرطة مازالت تطارد أبناءنا وتبحث عنهم، تقوم بتفتيشهم، لا شيء تغير والعدالة لم تتحقق بعد، إنني أفتقد ولدي، إنه طفلي الوحيد.

راي جاكسون- منظمة العدالة الاجتماعية للسكان الأصليين في أستراليا: سنواصل الكفاح والنضال حتى يتحقق النصر ونكسب الحق في إعادة فتح التحقيق، الكفاح لا يقتصر على هذه المنطقة فحسب، بل يشمل كافة أبناء الشعب الأبورجيني في أنحاء أستراليا وجميعهم يعلمون أن الكفاح سيستمر، إننا نجتمع هنا في هذا الحي وسنواصل نضالنا، هذه أرض أبوريجنية، أرض سرقت أصلاً ولابد من إعادتها للشعب الأبورجيني.

صالح السقاف: مسلسل موت مواطنين أصلين بسبب مطاردات الشرطة أو في السجون أثناء الاعتقال لا ينتهي والمطالبة بالعدالة يتردد صداها في مسيرات الاحتجاج والاجتماعات الجماهيرية التي يحضرها أيضاً أستراليون من شرائح أخرى يؤيدون حقوق هذا الشعب، حيث تزداد نبرة التعاطف والدعوة للتضامن عبر القصائد الشعرية والأغاني والأفلام التي توثّق تاريخ هذا الشعب.

مشارك: لقد قمت بتصوير لقطات فيلمي لأنني على معرفة جيدة بالأهالي، صورت الفيلم في محاولة لعرضه على قطاع واسع من المشاهدين، أريد أن يعرف الناس أن قضية هذا الشعب لازالت قائمة.

مشارك: الشرطة وجِدت أصلاً للمساعدة وليس للمضايقة والإساءة كما يفعلون الآن، كثير من أبنائنا توفوا أو قُتلوا أو اختفوا.

صالح السقاف: الانتقادات الموجهة للشرطة الأسترالية في تعاملها مع المواطنين الأصليين نقلتها الجزيرة إلى مساعد مفوض الشرطة لشؤون الأبورجينال بعد أن طالبت الجهات المعنية إلغاء أسئلة تحمل في طياتها حساسيات خاصة حسب تقدير تلك الجهات التي طالبت ضرورة الالتزام بتوجيه أسئلة عامة، حيث ترى الشرطة الأسترالية أن العلاقة بينها وبين الأبورجينال قد تطورت خلال السنوات الأخيرة من خلال استراتيجيات متعددة ومختلفة فتحت المجال للدخول في مراحل جديدة.

مشارك: مررنا بمراحل صعبة حيث لم يكن هناك أي تواصل أو تعاون مشترك بين الشرطة وأبناء أستراليا الأصليين، إلا أنني ألمس الآن تطوراً في العلاقة وأستغرب إن كنت قد تحدثت مع مواطنين أصليين أن يقولوا إن الحالة ليست على ما يرام، فقد تمكنت الشرطة من تحقيق تقدّم كبير في المشاورات والعمل مع أبناء أستراليا الأصليين، فقد استطعنا وقف تورط الشباب في الإجرام، نحاول أن نعلمهم أن رجال الشرطة أناس ودودون وأن الشرطة تحرص على مصلحتهم، في النهاية على الشرطة أن تتأكد من تطبيق القانون وأن مَن يخرق القانون سيتعرض للعقاب وبهذا تؤدي الشرطة واجبها بشكل علمي في محاولة لردع المجرمين في المقام الأول.

صالح السقاف: كما ترى الشرطة أن التحاق شباب مواطني أستراليا الأصليين بجهاز الشرطة وتعميم ثقافة هذا الشعب والتعريف بها في صفوف رجال الشرطة يساهم تدريجياً في تجاوز الصعاب التي تواجه الجانبين.

بيتر لالور- مسؤول تنسيق قسم ارتباط الأبروجينال بشرطة أستراليا: إن شعبنا فخور برؤية أبنائه يعملون في جهاز الشرطة، بعض أفراد الشرطة من أبناء الأبورجينال التحقوا بهدف خدمة أبناء مجتمعهم وبعض منهم التحقوا بالشرطة محبة في هذا العمل وليس بالضرورة من أجل خدمة الأبورجينال تحديداً، حينما يُشاهد الأبورجينال رجال الأمن بزيهم الرسمي ينتابهم مزيج من ردة الفعل، بعضهم لا يرون فيهم إلا رجال للشرطة كغيرهم وأنهم ليسوا أفراداً من الأبورجينال.

صالح السقاف: وفي محاولة لاجتثاث جذور المشكلة في هذا الحي الأبورجينالي الذي يتربع على أرض تُقدّر قيمتها في الوقت الحاضر بمليارات الدولارات تدرس الحكومة خطة لتطوير مشروع إسكان تجاري يؤدي إلى إفقاد كثيرين من سكان الحي منازلهم وهو ما تعارضه جهات عديدة.

مايكل موندين- هيئة إسكان الأبورجينال: من وجهة نظرنا فإن الوزير لا يريد بقاء الأبورجنال يعيشون في هذا الحي.

صالح السقاف: أكثر من مائتي عام مضت وسكان أستراليا الأصليين يواصلون صراعاً مريراً للاعتراف بحقوقهم الطبيعية، حق الأرض وحق الانتماء وحق الثقافة والتراث ولن يضيع حق ورائه مُطالِب، صالح الثقاف، برنامج مراسلو الجزيرة، سيدني، أستراليا.

محمد خير البوريني: ومن أستراليا نصل مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة التي يمكن متابعتها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث، عنوان البرنامج الإلكتروني هو reporters@aljazeera.net والبريدي صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر، أما فاكس البرنامج المباشر فهو 009744887930، في الختام هذه تحية من مخرج البرنامج صبري الرماحي وفريق العمل وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة