مستقبل أسعار النفط ودور أوبك في هذه الصناعة   
الاثنين 22/9/1429 هـ - الموافق 22/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:31 (مكة المكرمة)، 12:31 (غرينتش)

- دور أوبك في التحكم في سوق الطاقة العالمي
- التحديات التي تواجه أوبك وأبعاد دعوة كيسنجر

 
خديجة بن قنة
عيد بن سعود الجهني
جواد العناني
خديجة بن قنة:
مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند مستقبل أسعار النفط ودور أوبك في هذه الصناعة الإستراتيجية في ضوء الدعوة التي أطلقتها أصوات غربية بينها وزير خارجية أميركا الأسبق هنري كيسنجر والتي تطالب بتحرك لتقليص قدرة الدول المنتجة على ضبط أسعار الخام، ما أثار استياء لأن دعوات كهذه تعبر عن نزوع نحو الهيمنة والسيطرة. وفي حلقتنا محوران، ما حقيقة دور منظمة أوبك وما هامش التحكم في ضبط أسعار الخام ومستويات الإنتاج؟ وما التحديات التي تمثلها دعوة كيسنجر للدول النفطية وما مبررات القلق من مثل هذه الطروحات؟... ارتبط اسم هنري كيسنجر كثيرا بالأزمة النفطية التي شملت حظر تصدير النفط العربي إلى الغرب خلال حرب 1973، كانت تلك الخطوة صدمة قاسية للساسة الغربيين وانتهت بإنشاء وكالة الطاقة الدولية التي كانت أيضا من بنات أفكار كيسنجر، واليوم يطالب الرجل بنزع أظافر منظمة أوبك بتحرك أوسع يمنع الدول المنتجة من التحكم بهذه السلعة الإستراتيجية.

[تقرير مسجل]

إن منظمة أوبك المحتكرة لإنتاج النفط تبتز الدول المستهلكة وتتلاعب بسوق الطاقة العالمي، ارتفاع سعر النفط من ثلاثين دولارا للبرميل في عام 2001 إلى مائة دولار حاليا يشكل أكبر انتقال للثروة في التاريخ الإنساني، هذا التحول في الثروة سيؤدي إلى زلزال سياسي واقتصادي فالدول الأضعف ستنتزع المال من الدول الأقوى ومن المتوقع أن تنخفض نتيجة لذلك المستويات المعيشية في الدول الصناعية المتقدمة المستهلكة للنفط، كما يتوقع أيضا حدوث خلل في ميزان المدفوعات ومن ثم حال من التضخم. وبينما تنتهج الولايات المتحدة سياسات اقتصادية جديدة تجاوبا مع المتغيرات في السوق النفطية يحذر الكاتب الغرب من أن تصبح سياساته الخارجية رهينة للدول النفطية، ويحث مجموعة الدول السبع إلى جانب الهند والصين وروسيا على تشكيل مجموعة تنسيق لتغيير اتجاهات العرض والطلب على النفط بما يصب في مصلحتها. ويختم الكاتب مستنتجا أن تراجع الطلب على النفط مستقبلا مع زيادة الإمداد سوف يؤدي سريعا إلى انفخاض سعره لأقل من مستوياته الراهنة.

[نهاية التقرير المسجل]

دور أوبك في التحكم بسوق الطاقة العالمي

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من عمان الدكتور جواد العناني وهو نائب سابق لرئيس الوزراء الأردني للشؤون الاقتصادية، ومعنا من الرياض الدكتور عيد بن سعود الجهني رئيس مركز الخليج العربي للطاقة والدراسات الإستراتيجية، أهلا بكما. أبدأ معك دكتور عبد بن سعود الجهني من الرياض، من ضمن ما جاء في هذا المقال لكيسنجر ومارتن فيلدنشتاين لصحيفة إنترناشيونال هيرال تريبيون، قال، أوبك المحتكرة للإنتاج النفطي تبتز الدول المستهلكة وتتلاعب بسوق الطاقة العالمي، ما حقيقة هذا الكلام برأيك هل هو واقعي؟

أوبك ليست اللاعب الوحيد في سوق النفط الدولية، فهي لا تقدم للسوق أكثر من 40% من إجمالي إنتاج النفط في العالم والباقي حوالي 56 مليون برميل يوميا هو من نصيب دول خارج المنظمة
عيد بن سعود الجهني:
مساء الخير أولا لك ولضيفك في الأردن وتهنئة للأخوة المسلمين في أنحاء العالم برمضان وفي العشر الأواخر من هذا الشهر الكريم. هذه الكتابات بالمناسبة لا تخرج عن الكتابات الغربية المنادية بأن الدول المصدرة للنفط تبتز الدول المستهلكة للنفط وهذه مغالطة بحقيقة الأمر، أولا أوبك ليست اللاعب الوحيد في سوق النفط الدولية فهي لا تقدم لسوق النفط الدولية أكثر من 40% من إجمالي إنتاج النفط في العالم والباقي حوالي 56 مليون برميل يوميا هي من نصيب الدول خارج الأوبك التي أيضا تسيطر مع الأوبك ومع وكالة الطاقة الدولية والدول المستهلكة الأخرى والشركات على سوق النفط الدولية، معنى هذا أنه ليس هناك لاعب واحد في سوق النفط الدولية حتى نأتي ونقول إن منظمة الأوبك هي التي تسيطر على سوق النفط الدولية فهذه مغالطة الحقيقة علمية، حتى أن كيسنجر في مقاله الذي أوضحته لنا، يقول بأن أعضاء الأوبك 13 عضوا والحقيقة وهو كتب المقال منذ يومين وأعضاء الأوبك بالمناسبة 12 عضوا فقط لأن أندونيسيا انسحبت من عقد المنظمة، وبالتالي أنا أعتقد أن سوق النفط الدولية هي سوق يحكمها العرض والطلب بعكس ما قاله أيضا كيسنجر لأن هذه السوق سوق أيضا تدور أسعار النفط في سوق النفط الدولية من خلال بورصات عالمية من خلال عرض وطلب النفط في سوق النفط الدولية، والدول المستهلكة للنفط تستهلك 75% من استهلاك النفط العالمي والولايات المتحدة الأميركية لوحدها تستهلك حوالي 25% من إجمالي استهلاك النفط العالمي، لكن هذه الدعوى تأتي ضمن صراع عالمي جديد اليوم، الصراع الروسي الجورجي الصراع الأميركي الروسي اليوم والدول الكبرى وتقاسم النفوذ في العالم، أيضا ما يدور من كساد عالمي في الولايات المتحدة الأميركية قد.. حقيقة تأخذ الدول الأخرى التي ترتبط خاصة عملاتها كالدول العربية بالدولار قد تتأثر بهذا الكساد الذي يضر بالاقتصاد الدولي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): شكرا. دعني أنتقل للأستاذ جواد العناني في عمان، يعني تحدث الدكتور عيد بن سعود الجهني عن أن الأسعار تحددها حقيقة السوق التنافسية الاقتصادية التقليدية ولكن ما ورد في مقال كيسنجر أن الدول المنتجة تتدخل أيضا في رفع أو خفض السعر من خلال زيادة أو تقليص مستوى الإنتاج، ياريت لو تشرح لنا آلية تحديد الأسعار.

جواد العناني: شكرا لك أخت خديجة وأرد على تحية الدكتور عيد بمثلها وأحسن منها. أولا سؤالك على وجه التحديد يقول إن أسعار النفط مثل أي سلعة في العالم تتحدد بموجب ظروف العرض والطلب وهذا دائما صحيح في المدى الطويل لأننا مهما تدخلنا في الأسعار سياسيا أو عن طريق النفوذ أو عن طريق ما يسمى المناورات السعرية أو عن طريق حتى المضاربة المبالغ فيها أو حصلت ظروف سياسية تؤثر على إمدادات النفط أو على الطلب عليه، كل هذه الظروف في نهاية الأمر تخضع للمفهوم العريض للطلب والعرض. إن ما يقوله كيسنجر كلام خطير جدا والسبب أنه يدعو إلى إستراتيجية كبيرة جدا، وأتفق مع الدكتور عيد بأن هنالك انقسام دولي الآن وربما عودة إلى حرب باردة ولكنه أيضا يدرك دون أن يقول ذلك صراحة في مقاله بأن الصين والهند وهما بلدان أدرجهما ضمن معادلة التآلف الجديدة هما سيصبحان من أكبر الطالبين للنفط في العالم خلال السنوات المقبلة، ولذلك هو يريد أن يضم الصوت الأميركي لهذه الأصوات لكي يؤثر على كفة الطلب لصالح كفة الطلب على حساب كفة العرض. النقطة الثانية المهمة جدا التي يدعو إليها هو تقليل الاعتماد على النفط من الخارج وهنا هو يقدم اقتراحا محددا لا بد من الانتباه إليه، يقترح بأن يبقى سعر النفط في المضخة في داخل الولايات المتحدة عند سعر أربع دولارات مثلا وإنه إذا انخفض سعر النفط في المصدر فإن الإدارة في الولايات المتحدة على سبيل المثال تفرض ضريبة هذه الضريبة تزداد أو تنقص حسب سعر الطلب العالمي وتوظف عوائدها في البحث عن مصادر جديدة للطاقة أعتقد أن..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني ربما مصدر التخوف لدى كيسنجر هو التخوف من عواقب خطيرة على المجتمعات الغربية والصناعية هو يقول كل هذا سيؤدي إلى انخفاض كبير جدا في مستوى المعيشة بالنسبة للمواطن الغربي يعني في الدول الصناعية بسبب ارتفاع أسعار الوقود وارتفاع أسعار المواد الغذائية وهذا بدوره سيؤدي أيضا إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي؟

جواد العناني: صحيح أخت خديجة والحقيقة أن ما حصل من هزة النفط الأخيرة بالنسبة للمجتمعات الغربية والولايات المتحدة بأنها كشفت هشاشة ونقاط الضعف في الاقتصاد الأميركي، يعني أولا كيسنجر يرتكب مغالطة كبيرة بقول بأن هذا أكبر تحويل في الثروة، لم يستخدم كلمة دخل وإنما استخدم كلمة ثروة وهذا الاصطلاح خاطئ لأنه يتكلم عن الدخول وليس عن ثروة، متى ما استعملنا فوائض النفط هذه في شراء أرصدة ثابتة ساعتها يجوز له أن يتكلم عن انتقال ثروة، ولذلك يعني مثلا أميركا بس على سبيل المثال الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية جذبت إليها أموالا كثيرة جدا بعد الحرب العالمية الثانية بالمقارنة تعتبر أضعاف ما يجري الآن من تحويلات دخل من الدول المستوردة للنفط إلى الدول المصدرة لها، وهو أيضا يرتكب خطأ آخر وهو أنه يفترض بأن السعر مثلا مائة دولار الآن للبرميل هذا يذهب كله إلى الدول المصدرة في الواقع لا، هناك ضرائب كثيرة تفرض على هذه الأسعار وهناك أجور نقل وأجور تأمين وأجور شحن، يتكلم عن سعر النفط واصل إلى مكان ما إما في شرق تكساس أو في برينت يعني في بحر الشمال ولذلك أنا أعتقد بأن كلامه فيه عموميات ويفتقر إلى الدقة العلمية.

خديجة بن قنة: طيب دكتور عيد يعني بالمقابل يعني هو من جهة يتخوف على مستقبل الدول الصناعية بالمقابل يقول في الجانب الآخر، سيكون لديك دولة منتجة للنفط صغيرة ذات كثافة سكانية قليلة جدا وهو بالمناسبة يعني يعطي مثال لدولة خليجية يعطي مثال لإمارة أبو ظبي يقول عدد سكانها من المواطنين أربعمائة ألف نسمة لديها احتياطات نفطية ضخمة بقيمة 92 مليار برميل وتمتلك ثروة تساوي أكثر من تريليون دولار يعني هنا يتحدث عن دولة قوية نفطيا لكن ليست قوية إستراتيجيا وهو يطرح خطر أن تكون هذه الدول الخليجية مطامع لدول يعني مثل إيران دول جارة، ما رأيك بهذا التخوف؟

عيد بن سعود الجهني: حقيقة الأمر أن النفط لا شك يسيل لعاب الطامعين وأنا قلت هذا وكررته مرارا، وقلت إن هذا النفط هذه السلعة السحرية لا تحميها بعد الله إلا القوة وعلى دول المجلس أن تبني القوة. كيسنجر هنا عندما يقول إن دولة مثل الإمارات لديها استثمارات أو لديها ثروات أكثر من تريليون وإنها دولة أيضا لديها جار إستراتيجي قوي وهو يتكلم عن إيران، نحن نقول هنا نعم هذه الثروة هي نعمة من عند الله سبحانه وتعالى وليست هي ملك كيسنجر ولا ملك الولايات المتحدة الأميركية ولا الدول الصناعية. نحن نستورد منهم من الإبرة إلى الصاروخ والأسعار تضاعفت أسعار ما نستورده خمس مرات أما أسعار النفط فلم تتضاعف على الإطلاق وسآتي إلى هذا فيما بعد، ثم إذا يقول إن دول الإمارات إستراتيجيا إلى جوارها إيران، هو أول من دعم إسرائيل وهو أول من زود إسرائيل بالصورايخ والطائرات والدبابات وأيضا دعمها في قوتها النووية، لماذا الآن إذا يعتبرون الإمارات دولة صديقة وتصدر النفط لهم وأيضا تحافظ على أمن واستقرار الخليج؟ لماذا لا يقفون مع الإمارات مع دولة الإمارات لتستعيد جزرها الثلاث من إيران؟ وهو يعلم علم اليقين بأن الإمارات تطالب بهذا الحق وذهبت للأمم المتحدة وطلبت التحكيم وذهبت إلى الجامعة العربية وإلى مجلس التعاون الخليجي ولكن الولايات المتحدة الأميركية لم تقف إلى جانب دولة الإمارات..

خديجة بن قنة (مقاطعة): إذاً ما هي التحديات التي تمثلها دعوة كيسنجر للدول المنتجة للنفط؟ سنتحدث تحديدا عن الدول الخليجية، وما مبررات القلق من مثل هذه الطروحات؟ سنتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

التحديات التي تواجه أوبك وأبعاد دعوة كيسنجر


خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد. دكتور جواد العناني، كان يقول الدكتور عيد الجهني إن هذه نعمة من الله وليس من حق أميركا أن تحاسب دول الخليج على هذه النعمة، لكن ألا يعتبر غياب إستراتيجية استثمارية إستراتيجية تنموية لعائدات النفط في دول الخليج عاملا مشجعا للضغط على هذه الدول بهذه الطريقة؟

العالم العربي بحاجة ماسة إلى خلق فرص عمل كبيرة جدا لا تقل عن تسعين مليون فرصة عمل حتى عام 2025، وبحاجة أيضا إلى بناء الدعم الاجتماعي
جواد العناني:
أوافق معك الرأي تماما وإن كنت أعتقد بأن حجم الاسثمارات العربية البينية قد ازداد بشكل واضح ولكننا بحاجة إلى إعادة تقييمه تقييما شاملا، وأعتقد بأن انعقاد مؤتمر القمة الاقتصادية القادم في الكويت يشكل فرصة سانحة لإعادة النظر في إستراتيجية العمل الاقتصادي العربي. الآن لم تعد الأمور مجرد انتقال رؤوس أموال بين أصحاب فوائض وأناس آخرين، الاستثمارات العربية لم تعد تنتقل من دول الفائض إلى دول العجز بل هناك دول أيضا صغيرة تستثمر في الدول الأغنى منها، هناك تغير في خارطة الاستثمارات العربية المشتركة بشكل كبير. نحن نريد أن نركز على البنى التحتية نريد أن نقول بأن العالم العربي بأقطاره البالغة بمساحته البالغة 14 مليون كيلو متر مربع الممتد من المحيط إلى الخليج بحاجة ماسة إلى خلق فرص عمل كبيرة جدا لا تقل عن تسعين مليون فرصة عمل نحن بحاجة إليها حتى عام 2025 نحن بحاجة إلى بناء الدعم الاجتماعي، مجتمعاتنا تزداد فيها القضايا الاجتماعية التي بحاجة إلى تمويل، التعليم الصحة وغيرها، كل هذه لا يمكن لدولة واحدة أن تضطلع بها ونحن أصحاب ثقافة واحدة لغة واحدة وبحاجة لأن نترجم كل هذه الأمور إلى إستراتيجية واضحة، إذا استطعنا أن نعمق استثماراتنا في رأس المال العربي وثبت بأن الاستثمار في العالم العربي الآن في هذه الظروف وبعد تشابه النظرة إلى الأموال النفطية أعتقد بأن الفرص السانحة في الدول الأخرى العربية الأخرى تشكل أمناً وربما أكثر ربحية لأهلنا في دول الخليج من الاستثمارات المشابهة في الدول الأخرى.

خديجة بن قنة: يعني دكتور عيد الجهني، استمعت إلى الدكتور جواد العناني يدعو إلى استثمار العائدات النفطية الخليجية في الدول العربية، ربما لا يكون هذا الخيار موجودا الآن أو ربما لا يكون واقعيا لأن معظم العائدات لهذا النفط دول الخليج تستثمر أغلبها في الغرب في الدول الصناعية تحديدا في الولايات المتحدة الأميركية، ما يستثمر في الخليج قد يقول لك قائل لا يتعدى يعني بناء أبراج إسمنتية تناطح السماء، هل غياب نظم اقتصادية قوية ونظم تنموية حقيقية هل يزيد من طمع الطامعين برأيك في هذه الدول وفي أموالها؟

عيد بن سعود الجهني: هو ليست أيضا هذه النقطة إنما غياب الإرادة السياسية وغياب الأنظمة الواضحة جعلت الاستثمار يذهب إلى الخارج يهاجر إلى الخارج وتلقى ضربات عديدة في الولايات المتحدة الأميركية وفي أوروبا ثم تعود هذه الأموال المهاجرة إلى دول الخليج والدول العربية لتستكمل استثماراتها هنا. المشكلة عندنا في العالم العربي نحتاج نحن كأمة إلى إرادة سياسية نحتاج نحن كأمة أن نعمل سويا من أجل بناء الأمة ووضع الثقة بهذه السياسات، طبعا لو نظرنا إلى التجارة البينية بين الدول العربية هذا شيء مؤسف لا تتجاوز عشرين بليون دولار، بينما هناك أكثر من ثلاثة تريليون دولار في الولايات المتحدة الأميركية وفي أوروبا تستثمر من أموال الدول العربية ولا نجد من هناك الشكر والعرفان ولكن نجد اللعنات ونجد أيضا الكره والبغضاء وينظرون الآن أن هذه الأموال التي تستثمر عندهم كأنها أموال أميركية، وينظر الآن كيسنجر وغير كيسنجر بأن نهب هذه الأموال لأنه يعتقد أنه يملك هذه الأموال لأننا لسنا -حقيقة كما يقول- لسنا جديرين لأن نضع خططا إستراتيجية للاستثمارات في المستقبل، أيضا الخطط العربية ما نسميه بالخطط الخمسية أو الخطط العشرية غير واضحة الحقيقة توضع خطط ولكنها لا تنفذ ثم الخطط الاستثمارية أيضا ينطبق عليها نفس هذا الكلام، قلت إن هناك نستثمر في الإسمنت والحديد وناطحات السحاب أنا أريد أن أستثمر في العنصر البشري لأنه هو القادر على بناء الدول وعلى بناء الإنسان وعلى بناء الحضارة وهو أهم من النفط، نحن لم نلتفت إلى هذا لدينا عشرات الآلاف من المؤهلين خارج الحدود ولم يجدوا فرصا للعمل في الدول العربية للمؤسف وهذه الدول العربية رغما من استثماراتها في العالم لا تزيد عن 3% من استثمارات العالم. نحن لا نعطي أنفسنا أكبر من حجمنا في هذا المجال ولكن أريد أن أقول بكلمة واضحة ومختصرة إننا إذا أردنا أن نملك القوة أن نركز على بناء الإنسان لأن الإنسان هو القادر على العطاء في العلم النافع ونحن للأسف لم نفعل هذا، نبني جامعات عديدة وتخصصات ميتة لا تخدم سوق العمل وأيضا نأخذ استثماراتنا والآن تجدين في دول الخليج والدول العربية التركيز إما على الأسهم ووصلت إلى الحضيض وإما على العقار ونجد أنها ترتفع ثم تعود إلى الانهيار مرة أخرى وليست لدينا إستراتيجيات في الاستثمار وهذا الذي يجعل كيسنجر وغير كيسنجر ينتقدون العرب بشكل عام، ونحن الحقيقة أخطأنا كثيرا عندما مررنا بسنوات سمان في السبعينات عندما كان سعر البترول يصل إلى أربعين دولار، وبالمناسبة سعره اليوم لا يتجاوز هذا الرقم، أربعين دولار بسبب التضخم وبسبب انهيار سعر صرف الدولار الذي ترتبط للأسف عملاتنا العربية بهذه العملة الرديئة ووصلنا إلى الحضيض..

خديجة بن قنة (مقاطعة): على ذكر التضخم يجب أن نشير، لأن الناس تفهم دائما أن ارتفاع أسعار النفط يؤدي يعني الدول المنتجة مستفيدة من هذا، قد تكون أيضا هي خاسرة بسب ارتفاع نسبة التضخم من جراء ارتفاع أسعار النفط. أنتقل إلى الدكتور جواد العناني، كلام في مقابل كلام، كيسنجر الآن وأمام هذه التحديات وهذه الضغوط كيف يمكن أن تتصرف منظمة أوبك؟ ما هي الخيارات أمامها؟ يعني وباختصار هل يمكن أن تستفيد على سبيل المثال كأحد الخيارات من خلاف روسيا مع الغرب؟

جواد العناني: أعتقد بأن هذه النقطة هي موجودة في خلفية ذهن هنري كيسنجر عندما كتب مقالته بالاشتراك مع زميله فيلدنشتاين، لكنني أريد أن أقول بأننا يجب أن ننتبه بأن أسواقنا المستقبلية لبيع سلعة النفط ليست محسوبة على أميركا بالعكس بل إن سمة التطاير والتقلب في الأسعار هي نتيجة هيمنة أميركا على سوق النفط العالمي لذلك..

خديجة بن قنة (مقاطعة): شكرا، أدركنا الوقت أعتذر لك، شكرا جزيلا لك الدكتور جواد العناني وكنت معنا من عمان نائب سابق لرئيس الوزراء الأردني للشؤون الاقتصادية أشكرك، وأشكر أيضا ضيفي من الرياط الدكتور عيد بن سعود الجهني رئيس مركز الخليج العربي للطاقة والدراسات الإستراتيجية، شكرا لكما. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة ممكنة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني:ndepth@aljazeera.net

غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة