العمالة الأجنبية في الوطن العربي   
الاثنين 1429/5/1 هـ - الموافق 5/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:53 (مكة المكرمة)، 11:53 (غرينتش)

- أسباب تزايد العمالة الأجنبية في مصر
- العمالة المحلية والعربية والآسيوية في الأردن

أحمد بشتو
كمال عباس
فتح الله العمراني
أحمد بشتو
: مشاهدينا أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس. أيام قليلة ويحتفل العمال في العالم بيوم عيدهم، في هذه الحلقة لن نتحدث عن تكرار إضرابات العمال العرب بسبب تردي أوضاعهم لكن سنتحدث عن خطر آخر يواجههم وهو غزو العمالة الأجنبية لبلاد عربية بصورة لم تكن مشهودة من قبل. وبداية يجب أن نؤكد ما تقوله الأرقام فحاليا يوجد في بلادنا العربية نحو 16 مليون عامل أجنبي تتركز نسبتهم الغالبة في منطقة الخليج في حين تحتاج الدول العربية لتوفير نحو 80 مليون فرصة عمل بحلول عام 2020. فما الذي يدعو لزيادة الاعتماد على العامل الأجنبي خاصة القادم من بلاد شرق آسيا، هل هو نقص تدريب العامل المحلي وبالتالي نقص كفاءته وإنتاجيته؟ وبالتالي أيضا ما مستقبل عمالنا العرب في بلادهم؟ موضوع سوف نناقشه في هذه الحلقة والتي نتابع فيها

- العمالة الأجنبية في مصر ضربة قاصمة لخطة القضاء على غول البطالة أم خطوة نحو إنتاج متميز؟

- هل سيأتي يوم على مصانعنا لا نجد فيها عاملا محليا واحدا بعد أن تزايدت العمالة الأجنبية؟

أحمد بشتو: حلقة تخشى أن المنافسة لم تعد بإغراق أسواقنا بالبضائع الأجنبية بل بغزو بطيء يقوم به عمال شرق آسيا لمصانعنا، وتابعونا.

أسباب تزايد العمالة الأجنبية في مصر

أحمد بشتو: بعد أن وقعت القاهرة اتفاق الكويز فتحت السوق الأميركية أمام منتجات الملابس المصرية فتوسعت الاستثمارات المصرية في هذا المجال بنسبة 80% وبالتالي زاد الطلب على عمال النسيج والملابس فاكتشف أصحاب الأعمال أن العامل المصري غير مدرب بشكل كاف فكان أن اتجهوا لاستيراد عمال آسيويين وخاصة من بنغلادش على اعتبار أنهم أكثر كفاءة وأغزر إنتاجا، هذا باختصار ما يحدث في صناعة عريقة وفي بلد كثيف العمالة كمصر. هنا يثور السؤال عن المسؤول عن تحسين أداء العامل في مصر، هل هي منظومة التعليم الفني التي لا تفرز عاملا مؤهلا؟ أم هو ضعف وسائل التدريب داخل المصانع نفسها؟ أم لعدم وجود استعداد لدى العامل نفسه لتطوير كفاءته؟ لنشاهد التقرير التالي لمحمد البلك من القاهرة.

[تقرير مسجل]

محمد البلك: في أحد المصانع الواقعة شمال العاصمة المصرية يعمل محمد القادم من بنغلادش في مجال صناعة النسيج، محمد واحد من ضمن حوالي 20 ألف عامل أجنبي في الصناعة المصرية بحسب تقارير رسمية. الحاجة أم الاستعانة بالعمالة الأجنبية وذلك لغياب ثقافة التدريب وترهل أداء التعليم الفني في مصر مع انعدام القدرة على إعداد عمالة مدربة تستطيع التعامل مع التكنولوجيا الحديثة.

مجدي طلبة/ رئيس المجلس التصديري للملابس: جبنا الناس دي عشان ننقل التكنولوجيا، المكن اللي يشتغلوا عليه، إزاي تتعامل مع هذه المكنة، إزاي تعلم مصريين. لو مسكت المعدلات بتاعة الأجانب الموجودين في المصانع حتلاقي متوسط كل واحد أجنبي بيعلم ما يقرب من 100، 150 عامل مصري. فإحنا بنسمي دول مدربين أو خبرة مش عمالة.

محمد البلك: وقد تعرض العامل المصري في الآونة الأخيرة لانتقادات حادة بعد تأكيد بيانات رسمية أن حجم الإنتاج الأسبوعي له لا يزيد عن 15 دقيقة، ولأن للصبر حدود فإن المستثمرين ليسوا على استعداد للتعامل مع العمالة المحلية على مهل حتى يمكنهم التعامل مع التكنولوجيا الحديثة، ومما يصعب من اكتساب مهارات التدريب أن مدارس التعليم الفني في واد ومصانع الإنتاج في واد آخر.

مشاركة: أكيد المصري له حق أن هو يشتغل برضه ويكسب خبرة بحيث حتى لو هو خرج بره يبقى عنده خبرة للحاجة دي.

محمد البلك: وينظم قانون العمل المصري الاستعانة بالعمالة الأجنبية حيث يشترط أن لا تزيد نسبة الأجانب داخل المنشأة الصناعية على 10% من إجمالي العمالة، حيث تتركز العمالة الأجنبية في مجالات النسيج وتكنولوجيا المعلومات والتنقيب عن النفط ومصانع إنتاج المشغولات الذهبية. استخدام العمالة والخبرات الأجنبية إلى المصانع المصرية ليست شرا مطلقا لكن أكثر ما يثير المخاوف أن العمالة المصرية ربما لا تستطيع الاستفادة من قريب أو من بعيد بتلك الخبرات. محمد البلك، الجزيرة. القاهرة.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: سنناقش الأمر إذاً مع ضيفنا من القاهرة كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية. سيد عباس، أصحاب الأعمال يقولون إن العامل المصري والعربي عموما قليل الإنتاج، قليل التدريب، كثير المشاكل عكس العامل الآسيوي لهذا يلجؤون للآسيوي، ما رأيك؟

العمالة المصرية تعاني من مشكلات في التدريب وهذا يرجع أصلا إلى انخفاض مستوى التعليم الفني في البلاد
كمال عباس
: هو واضح أن إحنا بنعاني من مشكلة تدريب، يعني في مشكلة فعلا بتعاني منها العمالة العربية والعمالة المصرية خاصة في مشكلة التدريب، وأفتكر أن ده بيرجع أصلا لانخفاض مستوى التعليم الفني، التعليم الفني في مصر حاله حال التعليم بشكل عام بيعاني من حالة من التدهور الشديد فبالتالي مستوى الناس اللي بتخرج لسوق العمل ضعيف جدا. الملفت للنظر وقد يكون الغريب أيضا أن قانون العمل اللي هو قانون 12 لسنة 2008 حاطط هيكل تدريبي، أفتكر أن الهيكل التدريبي ده لو تم تنفيذه مش حنعاني من المشكلة دي في مصر. ولكن للأسف الهيكل التدريبي اللي هو جاي في الكتاب الثالث من قانون العمل تحت عنوان " التوجيه والتدريب المهني" هو هيكل موجود على الورق ولا يتم تفعيله بشكل صحيح. وخليني أتعرض لهذا الهيكل التدريبي طبقا لما نص عليه قانون العمل المصري، الهيكل التدريبي بيتكلم عن إنشاء المجلس الأعلى لتنمية الموارد البشرية وده بيصدر بقرار من رئيس الجمهورية، الحقيقة المجلس الأعلى ده المفروض أن المهمة الأساسية بتاعته أن هو يوضع السياسات والخطط الخاصة بالتنمية البشرية والهيكل ده بيتكون من، أو أعضاؤه الموجودون في المجلس الأعلى لتنمية الموارد البشرية هم كل الوزراء اللي لهم علاقة بالتنمية البشرية زي وزارة القوى العاملة، وزارة الصناعة، وزارة الاستثمار، وزارة التعاون الدولي أيضا. وأيضا هناك هيكل آخر وهو صندوق التمويل والتدريب، وصندوق التمويل والتدريب ده أنشئ..

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني إذاً هو هيكل بلا هيكل سيد كمال، لكن الواقع العملي يقول إن هناك ثلاثمائة ألف فرصة عمل مطلوبة الآن في قطاع النسيج يبدو أنه يصعب توفيرها، هل ترى أنه بالفعل يصعب توفيرها في هذه الفترة؟

كمال عباس: والله ده كلام غريب جدا يعني المفروض أن صناعة النسيج دي زي ما كلنا عارفين أن دي صناعة تاريخية في مصر يعني صناعة النسيج صناعة يعني عمرها في مصر أكثر من يعني حوالي المائة سنة، فلما نتكلم عن كمان صناعة النسيج اللي إحنا المفروض عندنا فيها ميزة تنافسية بحكم أن إحنا عندنا خبرة فيتقال لنا إن صناعة النسيج دي إحنا العمال غير أكفاء للتعامل مع التكنولوجيا الحديثة وخاصة أن هي يعني صناعة التكنولوجيا بتاعتها غير معقدة، فده برضه كلام غريب، يعني أنا أتصور أن إحنا في صناعة النسيج بالذات إحنا عندنا كفاءات موجودة بحكم توارث الصناعة.

أحمد بشتو: يعني وهذا ما كان يجب أن يكون. لكن سنذهب الآن سيد كمال إلى آراء العمال في مصر حول وجود عمال أجانب فيما بينهم.

[شريط مسجل]

مشارك1: العمالة الأجنبية ما فيش جديد، مافيش فيها مثلا أي استفادة، مافيش فيها مثلا عنصر اللي هو مثلا حيديك خبرة اللي ناقصاك.

مشاركة1: بالنسبة لنا العمالة المصرية أحسن.

مشارك2: هم خبراتهم أعلى فبنزداد منهم خبرة، مافيش أي مشكلة طبعا خالص.

مشاركة2: هم دلوقت كلهم بيجوا من بره وبيجوا يشتغلوا مكان مصريين كثير، في عمالة مصرية كثير مفروض يشتغلوا مكانهم.

مشارك3: لا طبعا في خبرات مصرية كثيرة بس هو برضه ممكن يكون بالنسبة وممكن يكون حاجة من بره الشركة هي اللي جايبة العمالة الأجنبية هنا فما نقدرش نتكلم يعني.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: سيد عباس كما تابعت، العمال أنفسهم انقسموا حول أهمية وجود عمال أجانب فيما بينهم. الآن ومع استحداث التكنولوجيا في قطاع النسيج والملابس الجاهزة هل تعتقد أن العامل المصري حاليا مؤهل للتعامل مع مستحدثات التكنولوجيا؟

كمال عباس: أنا أفتكر أن إحنا قبل ما نجاوب على السؤال العامل المصري هل هو معد للتعامل مع تكنولوجيا حديثة، نتكلم عن دور الوزارات المعنية بالتدريب وخاصة وزارة القوى العاملة، دور رجال الأعمال في إنشاء مراكز تدريب في مصانعهم، التدريب في مصر حاله متدهور وبالتالي إحنا يعني ليه بنلقي اللوم على العمال؟ المفروض أن جزء أساسي من عملية الاستثمار يعني أنا لا أتصور أن في مستثمر بيجي علشان ينشئ صناعة نسيج أو غيرها من الصناعات من غير ما ينشئ مركز للتدريب تابع له، يعني القطاع العام كان بيعمل كده..

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن سيد كمال تحديدا أصحاب الأعمال ربما يتخوفون من هروب العمال بعد تدريبهم في منشآتهم خاصة أن هناك إحصاء يقول إن دوران العمال أو انتقالهم من مصنع إلى آخر يبلغ 10% شهريا.

كمال عباس: دوران العمال ده مش راجع للعمال أنفسهم ده راجع لأصحاب العمل، أصحاب العمل هم دائما الذين يسعون لتدوير العمالة حتى لا تستتب حقوق العمال الموجودين، علشان ما يبقاش في مطالبة بتثبيتات أو برفع أجور وده واللي بيساعد على كده هو زيادة معدلات البطالة في مصر بشكل مخيف فده اللي بيخلي دوران العمالة، دوران العمالة دائما لا يسعى له العامل بقدر ما يسعى له رجل الأعمال. وبعد كده خليني أقول لك أنا لو رجل أعمال بيتعامل بأفق واسع في الآخر العامل المدرب اللي بيتم تدريبه ده هو عامل نافع في السوق المصري، وإيه اللي حيخلي عامل أصلا بيتم تدريبه..

أحمد بشتو (مقاطعا): الآن سيد كمال التوسع في المصانع، مصانع الغزل والنسيج تحديدا، بعد اتفاق الكويز، كيف يمكن سد الطلب عليه في ظل عدم وجود عمالة مدربة بشكل كافي؟

كمال عباس: يعني أنا أفتكر هنا بقى إحنا محتاجين فعلا نفعل الهياكل التدريبية اللي موجودة وخاصة إني أنا أصلا ما كملتش في موضوع صندوق التمويل والتدريب ده لأن صندوق التمويل والتدريب ده ممكن يبقى إنقاذ لأنه هو أيضا كمان القانون بيسمح بوجود شركات للتدريب ووجود جمعيات أهلية للتدريب وأيضا إدارات ملحقة بالشركات. المشكلة أنه سواء الشركات أو الجمعيات لا تنشأ إلا بترخيص من وزارة القوى العاملة فهنا مطلوب أن يكون في حالة من التفاعل.

أحمد بشتو (مقاطعا): إذا بقي التدريب على ما هو عليه في مصر يمكن أن تلجأ الحكومة ربما لزيادة نسبة العمالة الأجنبية في المنشآت الصناعية عن الـ 10% الواردة في القانون حاليا؟

كمال عباس: أنا أفتكر أن ده حيبقى مستحيل، حيبقى مستحيل لأنك أنت لن يكون مقبولا في المجتمع المصري أنك أنت تزود نسبة الـ 10% في الوقت اللي أنت بتعاني فيه من تزايد في البطالة. وهو عموما بيتم التحايل على نسبة الـ 10% يعني هو بيجيب 10% وبعد كده بيجيب خبراء ويقول لك لا دول خبراء، دول بيصنفوا كخبراء ودول بيصنفوا كعمال، فهو أيضا أصلا بيتم شيء من التحايل وهو أصلا في اعتراضات في ناس كتير شايفة أن نسبة الـ 10% دي نسبة كبيرة فبالتالي إحنا ما عندناش حل غير إصلاح التعليم الفني وتفعيل الهياكل التدريبية الموجودة في قانون التفعيل جاد، لا بد أن يبقى في مشاركة مجتمعية ما بين الحكومة ممثلة في وزارة القوى العاملة وما بين الشركات اللي بتشتغل في التدريب وجمعيات المجتمع المدني اللي بتعمل في التدريب، هو ده الحل اللي إحنا كمان خلينا نعترف.

أحمد بشتو (مقاطعا): إذاً هو التعليم والتدريب الحل السحري للمشكلة الموجودة الآن. أشكرك من القاهرة جزيل الشكر كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية.

بعد الفاصل، العمال في الأردن بين نقص الرواتب والتدريب والمنافسة الشرسة من عمال آسيا، وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

العمالة المحلية والعربية والآسيوية في الأردن

أحمد بشتو: أهلا بكم. تقول الأرقام إن الآلاف من فرص العمل موجودة فيما يسمى بالمصانع المؤهلة في الأردن ورغم ذلك فنسبة البطالة هناك حسب تقدير الحكومة يصل إلى 17% إلا أن الشباب يرفضون العمل فيها ويفضلون الجلوس في منازلهم والسبب ضعف الرواتب التي تقدمها لهم المصانع والتي لا تكفي برأيهم في سد الحاجات الضرورية والاستقطاعات الحكومية، لهذا تنتشر وبكثافة العمالة الآسيوية في المصانع الأردنية خاصة في العقبة. أصحاب العمال من جانبهم يرون أن الشباب الأردني لا يسعى لتدريب نفسه والبحث عن فرصة العمل بجدية وتحمل ضغوط العمل، والمحصلة بين الطرفين أن المنطقة الصناعية في ظليل مثلا يوجد بها خمسة آلاف عامل أردني مقابل ستة آلاف وخمسمائة عامل آسيوي. حسن الشوبكي يرصد واقع العمالة الأردنية والآسيوية في تقريره التالي.

[تقرير مسجل]

حسن الشوبكي: أقل من نصف العاملين في مصانع الألبسة التابعة للمناطق الصناعية المؤهلة هم من الأردنيين فيما الباقي من جنسيات صينية وبنغالية وباكستانية وهندية، وتعادل الطاقة الإنتاجية لعامل صيني واحد خمسة من الأردنيين، وتعود الأسباب إلى ضعف التدريب أو غياب للعمالة المحلية فضلا عن تفرغ العامل الأردني للعادات الاجتماعية وعدم اهتمامه بعمله في مقابل دقة واهتمام العمالة الأجنبية بالعمل.

أمان محمود/ عاملة أردنية في مصنع للملابس: إحنا ما تدربنا يعني، إحنا كسبنا خبرة من الشغل يعني، إحنا بنيجي نتعلم هون. هم رواتبهم الصينيين أكثر يعني هيك عقد جاي من بره عبينا أنه يعني إحنا بيعطونا 110 هم بيعطوهم كأنه 125.

سو ين/ عاملة صينية في مصنع للملابس: لقد أتيت إلى الأردن وأنا سعيدة بعملي وأسعى لتطويره.

حسن الشوبكي: ويرى الصناعيون أن التدريب الممنهج والهادف إلى تفعيل مستوى العمالة المحلية ليس موجودا في المصانع وسط ترهل واضح تشهده هذه العمالة.

ينال بيشة/ مدير تسويق مجموعة التجمعات المتخصصة: الأجنبي يعني متعود على ظروف عمل قاسية، بيشتغل لك من الساعة ثمانية الصبح للستة بالليل، واطلب منه كمان أربع ساعات ما بيقول لا، ما بيقول لك بدي أروح والله عندي جاهة، والله لا لازم أروح تعبت ولا ظهري ولا رأسي ولا كو ها أعطيني أربع ساعات وبشتغل Overtime.

حسن الشوبكي: ويبقى التحدي قائما من أن المصانع العربية قد تكون في المستقبل بدون وجود لأي عامل عربي فيها، ويستند أصحاب هذا الرأي إلى أن الاتجاه العام يكشف عدم دعم الحكومات لخطط تدريب وتشغيل العمالة. ضعف برامج التدريب وانخفاض معدلات الأجور وعدم وجود رغبة حقيقية تجاه العمل كلها أسباب تزيد من حضور العامل الأجنبي على حساب العمالة العربية التي تتناقص يوما بعد يوم في مصانعنا العربية. حسن الشوبكي، الجزيرة، عمان.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن عمان نرحب بالسيد فتح الله العمراني رئيس نقابة عمال الغزل والنسيج الأردني، رئيس الاتحاد العربي للغزل والنسيج. سيد عمران، يعني ظاهرة وجود عمالة آسيوية في الأردن لافتة للنظر، أصحاب الأعمال يقرون بأهمية الحفاظ على نسبة الـ 50% من العمالة المحلية في مصانعهم لكنهم لا يجدون برأيهم المهارات الكافية والمناسبة. برأيك لماذا تنقص الكفاءة لدى العمال الأردنيين؟

فتح الله العمراني: يا سيدي يعني بداية أنا بدي أتوجه بالتهنئة بقدوم عيد العمال لكافة العاملين الأردنيين والعمال العرب بهذه المناسبة ولأفراد مؤسستكم الناجحة اللي هي فريق العمل في الجزيرة. أولا أنا سمعت إلى التقرير وفي تقديري هناك في مغالطات كثيرة في هذا التقرير، والسبب يعني أنا أوضح نقطة أن العمالة العربية هي أصلا يعني واضح لمساتها في المنطقة العربية ككل وفي الأردن أيضا أن العمال العرب هم من العمال النشطين الجيدين البنائين اللي هم أيضا يعني ظروف معيشتهم جيدة وبيأخذوا رواتب جيدة لكن للأسف أنه في الآونة الأخيرة بدؤوا يفكرون في عملية استثمار، أنا لا أعتبر أن هذا استثمار هو استعمار وليس استثمار.

أحمد بشتو (مقاطعا): من المسؤول عنه سيد فتح الله؟

فتح الله العمراني: طبعا الحكي اللي سمعته أنا شخصيا أن العامل الوافد هو عنده كفاءة أكثر من العامل المحلي أو العامل الأردني هذا غير صحيح والسبب أن هناك عمالة وافدة بنغالية وهندية وسيريلانكية وصينية، العمال الصينيون اللي جبته شاهد على ذلك هو بيتقاضى ليس 250 دولار، ممكن يكون 300 دولار و400 دولار و500 دولار لأنه بيشتغل ساعات عمل طويلة وبيشتغل عالقطعة وبالتالي بيواصل الليل والنهار، لذلك.

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن هذا ما لا يفعله العامل العربي في الأردن مثلا، سيد فتح الله، ويتقاعس عن عمله ويعني لا يقدم على عمله بشكل جيد، صاحب العمل لا يجد منه إنتاجا كافيا كنظيره الآسيوي.

فتح الله العمراني: لا، إطلاقا هذه المعلومة غير دقيقة وغير صحيحة لأنه في عنا شركات موجودة وكلها أردنيين 100% وطاقتهم الإنتاجية بدل ما تكون 100% بتصل إلى 120% إلى 150%..وهذا ما تجد دلائل واضحة.

أحمد بشتو (مقاطعا): إذاً لماذا يتجه رب العمل إلى العامل الآسيوي رغم أنه يكلفه أكثر؟

فتح الله العمراني: أيوه العامل الآسيوي خلينا نقول البنغالي والهندي والسيريلانكي بيفضله صاحب العمل لأنه بيشتغل ساعات عمل طويلة ممكن يشتغل 16 ساعة وأحيانا حصلت 24 ساعة، أنا بحكم يعني علاقاتي، بحكم تواجدنا في كافة المناطق الصناعية المؤهلة أنه العامل الأردني الطاقة الإنتاجية أكثر من العامل الوافد إذا حددت له ثماني ساعات عمل، فإذاً العامل الأردني والعامل العربي عنده الكفاءة وعنده القدرة أكثر لكن مش معطيينه فرصة هم المستثمرون الأجانب للعامل الأردني وبيعطوه أجور متدنية، لما تعطي العامل الأردني 110 دنانير ويشتغل لك ثماني ساعات وعشر ساعات وتحت ظروف قاسية بالتأكيد بيصير في هناك عزوف عن هذا العمل.

أحمد بشتو: طيب إذاً سيد فتح الله اسمح لي أن أذهب إلى الشارع الأردني ورأيه حول العمالة الأجنبية والمحلية والعربية لديه.

[شريط مسجل]

مشارك1: أعتقد أن العامل الأجنبي كفاءته أكثر من العامل ابن البلد بخصوص أنه بيكون عنده خبرة أكثر من ابن البلد بمجال عمله وبيرضى بأجرة ممكن ابن البلد ما بيرضى فيها لنفسه.

مشارك2: العامل العربي بشكل عام بالوطن العربي بيكون أفضل العامل العربي لأنه بيكون بيفهم يعني العادات التقاليد الأمور اللي بتهم، يعني مثلا يقدر يفهم من صاحب الشغل أو صاحب العمل شو بده مني بينما الأجنبي لما يجي بده يطرح أفكاره هو.

مشارك3: العامل الأجنبي يعني عنده كفاءة وكل إشي وبيأخد رواتب غالية جدا أعلى من العامل العربي وبنعطيه إحنا اللي بدنا ياه وبنكتب له العقود اللي بده ياها، العامل العربي بنأكل حقه وما نعطيه اللي بده ياه ولا بنكتب العقود اللي بده ياها.

مشارك4: هو العامل العربي بالتأكيد عنده قدرة بس بأعتقد ما بيستعملها والعامل الأجنبي أقل قدرة من العربي لكن بيستعمل القليل من قدرته فبالتالي بيطلع أكثر من العربي.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: طيب سيد العمراني، يعني مع وجود نسبة بطالة مرتفعة بين الشباب الأردني، لماذا يحجم الشاب الأردني عن الالتحاق بالمصانع الموجودة في المناطق المختلفة في الأردن خاصة أن الطلب يتنامى على قطاعات بعينها؟

فتح الله العمراني: يا سيدي خليني أنا أوضح لك نقطة، العمال المصريين اللي بيشتغلوا في الأردن أعدادهم كبيرة جدا، أقل عامل مصري بيتقاضى 15 دينار أردني 20 دينار، 25 دينار وهناك توجه من الحكومة بحيث أسست شركة من أجل تدريب العمال وبيدفعوا لهم 190 دينار شهريا، يعني هذه المؤسسة رح تتطور أكثر ويصير عليها إقبال لأنه في دفع راتب أفضل زائد تدريب زائد تعليم، إذاً لما يكون هناك في عناية وفي رعاية وإنك تعطيه أجر جيد للعامل أنا متأكد أن هناك في جامعيين بيجوا بيشتغلوا وبيتدربوا مشان يحصلوا على راتب جيد إنما المستثمرين الأجانب ما بيعطوش هذه الرواتب بيعطوا 110 دنانير يعني 154 دولار في الشهر، وبالتالي بدهم يستعبدوا الناس بهذا الأسلوب، ليش أنا قلت لك ليس استثمار، هو استعمار من نوع جديد وبالتالي..

أحمد بشتو (مقاطعا): لماذا لا يوجد تدخل حكومي منظم لهذه المسألة لحساب الأردنيين والعرب؟

لا توجد إستراتيجية لقطاع العمال خاصة قطاع الغزل والنسيج والألبسة كونه أكثر قطاع ممكن أن يستوعب عمالة، فهناك سياسة خاطئة يجب إعادة النظر فيها من قبل الحكومات
فتح الله العمراني
: هذا تقصير يعتبر من الحكومات، ليست الحكومة الحالية الحكومات المتلاحقة وأنه مافيش هناك إستراتيجية توضع لهذا القطاع خاصة قطاع الغزل والنسيج والألبسة كونه أكثر قطاع ممكن يستوعب عمالة، أنا عندي 37 ألف عامل وافد، عندي كان 24 ألف عامل من سنة 2004 تنازل هذا الرقم إلى 12 ألف والسبب سوء المعاملة وضعف الراتب، إذاً معناته هناك في سياسة خاطئة يجب إعادة النظر فيها من قبل الحكومات، والحكومة الأردنية بالتحديد الآن هي استوعبت المسألة وبدأت في مشروع جديد وبتصرف عليه الآن ملايين ونتأمل أن ينجح هذا المشروع لكن هناك في خطط أخرى يجب أن تعمل فيها الحكومة من حيث تقليل العمالة الوافدة..

أحمد بشتو (مقاطعا): وما دوركم كنقابيين سيد عمراني، ما دوركم النقابي في تنظيم هذه المسألة؟

فتح الله العمراني: يا سيدي العزيز نحن بالنسبة للعمالة الوافدة نحن أيضا نهتم فيهم ومندافع عنهم ومنحصل حقوقهم وأيضا كمان نتبنى مطالبهم وزيادة في أجورهم وإحنا نوقع اتفاقيات بنفس الوقت النقابة بتعالج العمالة الوافدة، إحنا عام 2007 عالجنا 78 ألف عامل من العمالة الوافدة اللي مروا على العيادات النقابية وبالتالي إحنا حسّنا أجور أعداد هائلة من العمال، خاصة العمالة الوافدة والعمالة الأردنية. في المرحلة الحالية إحنا أجرينا بالتعاون مع وزارة العمل مع وزير العمل، أنه اجتمعنا مع أصحاب العمل ووقعنا اتفاقية جماعية من حيث زيادة العامل الأردني نتيجة غلاء الأسعار الموجود الآن في الأردن لأنه إحنا هدفنا تحسين أجور العمال وتدريب العمال بحيث أنهم يحلوا محل العمالة الوافدة.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر من عمان السيد فتح الله العمراني رئيس نقابة عمال الغزل والنسيج الأردنية رئيس الاتحاد العربي للغزل والنسيج.

في ختام الحلقة نتساءل، هل نسينا ونحن نوسع مصانعنا وندخل في اتفاقات دولية لها أهميتها أن نهتم بتدريب عمالنا كي يكونوا على نفس درجة التحدي؟ كل عام وعمالنا العرب بألف خير، دائما راسلونا عبر البريد الإلكتروني

iqtsad@aljazeera.net

لكم تحيات المخرج صائب غازي وأطيب تحياتي، أحمد بشتو، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة