هيكل.. الإخوان المسلمون وتأثيرهم على الحكم   
الأحد 1427/5/21 هـ - الموافق 18/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 17:32 (مكة المكرمة)، 14:32 (غرينتش)

- فشل صحيفة الإخوان ومقتل النقراشي
- الانحياز للخلافة واغتيال البنا
- اختيار الهضيبي والتفاهم بين الإخوان والملك

 

فشل صحيفة الإخوان ومقتل النقراشي

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، في بداية هذه الحلقة سوف أفعل ما فعلته في حلقات سابقة أن أُذكِر وبسرعة جدا بالخريطة التي رسمناها للموقف معا والتي تحكي أو تقدم أو تصور مواقع القوى المؤثرة في الحوادث التي جرت بعد 1923 يوليو، مجموعة الضباط في حالة ثورية ما عندهمش برنامج، مطلوب ولادة نظام جديد لأنه النظام السابق سقط تقريبا من أول لمسة وبأقول ده ما كانش متوقع وبعدين ما حدش فيهم عنده القدرة على توليد نظام جديد، استعانوا بمدنيين اللي هما علي ماهر، السنهوري، سليمان حافظ الثلاثة ولم يستطع هؤلاء المدنيين لأنهم ينتموا إلى عصر سابق وأنا هذا كله تكلمت فيه وبعدين تحدثت أو بدأت أتحدث عن مجموعة القوى التي كانت قرب الساحة قرب هذه الولادة المتعثرة لنظام جديد لابد أن يخرج من رحم حالة ثورية أدت إليها أسباب كثير قوى تكلمنا فيها طويلا، ضمن هذه القوى حددت أنا ثلاث قوى كانت قريبة من الحالة، واحد كان الوفد وتكلمت عنه في الأسبوع الماضي والإخوان المسلمين وهما دول موضوعي هذه الليلة والشيوعيين وهم إن شاء الله موضوع الحديث القادم، بالنسبة للإخوان المسلمين لازم أحط قضية واضحة من أول لحظة وهو أنني أفرق أن هناك بعض أصحابي ومن أقرب أصدقائي يقولوا عندهم شعار إنه الإسلام هو الحل وأنا باختلف معاهم وهم قريبين مني جدا وأنا باختلف معاهم وبأقول أنه الإسلام هو النور وكل نور هو الهداية، كل الأديان هي نور والنور أنا باعتقد أنه العناية الإلهية ادتنا نور الهداية وتركت لنا أن نتصرف بالحلول إنسانيا كما نرى في أزماننا وفي عصورنا فأنا هنا عندما أتكلم عن الإخوان المسلمين بأتكلم عن حركة سعت في المجال السياسي وراءها خلفية دينية لكنه في المجال السياسي باستمرار الدين يؤدى لأنه الدين بالطبيعة مطلق والتاريخ بالطبيعة نسبي أي أن السياسة نسبية وهنا فيه مجال كثير قوي لبس، أنا لحسن الحظ لقيت كثير جدا من الإخوان المسلمين أنا عمري لم انتمي طبعا لكني تابعتهم من الأول واعتقد أني لا أزال أتابع باعتبار أني مخبر صحفي (Reporter) بالدرجة الأولى ومن حسن الحظ أن المقادير مبكرا جدا أدتني الفرصة أتعرف على الأستاذ حسن البنا وقد رأيته وأنا حكيت ده وقابلته وكتبت عنه مقالة طويلة جدا في صفحتين بحالها في أخر ساعة وأنا رئيس تحريرها في ذلك الوقت كنت مدير تحريرها في ذلك الوقت والمناسبة كانت مناسبة غريبة جدا لأنه ما كانش في تخطيط الحقيقة لكن أنا حكيت قبل كده أنه زميلنا الأستاذ عبد الحليم الغمراوي رئيس قسم الأخبار في الأهرام وأنا وقتها في أخبار اليوم هو كُلِف من الشيخ حسن البنا أنه يطلع جريدة أسمها الإخوان المسلمين ده كانت سنة 1946 وأظن إنه صدقي باشا ساعد جدا في هذه الفترة سواء في تصريح صدقي باشا رئيس الوزراء إسماعيل صدقي باشا رئيس وزراء الملك سنة 1946، ساعد الإخوان المسلمين ولأهداف قديمة وجديدة لأنه هما كانوا بيتصوروا النظام الملكي كان بيتصور إن الإخوان رصيد احتياطي له في الشارع في شارع يسيطر عليه الوفد لكنه في سنة 1946 إسماعيل صدقي باشا وهو رجل الملك في الوزارة باختيار ملكي ما فيش وراءه حزب ولا حاجة إسماعيل صدقي كلف برئاسة الوزارة وبقى رئيس وزراء واستعان بالإخوان المسلمين والأستاذ حسن البنا فكر في إصدار جريدة يومية قُدِمت لها تسهيلات كثير قوى والأستاذ غمراوي كان مفروض يبقى هو مسؤول عنها وقد أصبح مسؤولا عنها فعلا لكنه في ذلك الوقت اقترح على الشيخ حسن البنا قال له والله إنه فيه صحفي شاب طالع كده وإنه هذا الشاب لو جاء معانا في الإخوان المسلمين يبقى يعني في تقدير أستاذ غمراوي في ذلك الوقت تصور هو إنه قد أكون حد طالع في مجال الصحافة المصرية جديد ما عندوش ارتباطات عائلية لا هو وفدي ولا هو شيوعي ولا حاجة أبدا لكنه مخبر (Repoter) بالدرجة الأولى وأنه ده يعني ممكن قوي ينفعه وبالتالي رتب لي أني أروح أشوف الأستاذ حسن البنا لأنه الأستاذ غمراوي لما كلمني أنا كنت متمسك بعملي في أخبار اليوم لأن عملي في أخبار اليوم كان بيديني فرصة للتجول في العالم وفي ذلك الوقت كنت مشغول جدا بتغطية الحرب الأهلية في البلقان لكن أستاذ غمراوي جاء قال لي إن هو كلم الشيخ حسن البنا في موضوع إن أنا اشتغل معاهم في الإخوان المسلمين وأنا قلت له مش هاروح فهو طلب مني لتغطية موقفه إن هو كلم الأستاذ حسن البنا فتعالى معايا وأتكلم معاه واسمعه ولا يضيرك بعد ما تسمعه إنك تقول له كتر خيرك يعني متشكرين مش هاقدر يعني وأنا ذهبت، ميعادي مع الأستاذ حسن البنا كان يوم جمعة هو اختار يوم جمعة وكان بعد صلاة الجمعة ورحت مع الأستاذ غمراوي وهذا كان في أواخر شهر أبريل سنة 1946 وعلى أي حال أنا كاتب المقالة في هذا الوقت وعنوانها يا رهبان الليل وفرسان النهار، أنا الحقيقة لما دخلت مقر الإخوان المسلمين اللي أنا رايح أقابل فيه الشيخ حسن البنا هو في الحلمية في حي الحلمية في وسط القاهرة والمبني كان على زاوية في وسط ميدان وله مدخل وفيه في الداخل فناء كبير جدا واسع يعني متسع لناس تقف فيه كثير قوي وفي المبني فيه سلم طالع من واجهة المبنى مؤدي إلى حجرة واحدة هي فيها مكتب الأستاذ حسن البنا وأنا رحت وكان بعد صلاة الجمعة وكان هو لسه مجاش أقصد كان هو لسه تحت مع شباب الإخوان بعد أن أمهم للصلاة وطلع فوق ولأول مرة التقي به دخل قعد وحياني الحقيقة الرجل وكان لطيف جدا وأن شفت الشباب اللي تحت وطبعا كنت سمعت كواحد بيشتغل في العمل الصحفي العام في مصر سمعت على حركة الإخوان المسلمين لكن لم أقترب منها مباشرة، هذا كان أول لقاء ليا معاها لكن ما كانش أخر لقاء لأنه اللقاءات تعددت طويلا جدا ولزمن طويل، مع الشيخ حسن البنا في ذلك اليوم هو بدا قال لي وكتر خيره قال لي إنه الأستاذ غمراوي مدح له فيا جدا وإن أنا صحفي كذا وأنهم عاوزين يطلعوا جرنال كذا وكذا وأنا قلت له وقلت له بأمانة والله قلت له أنا مرتبط بأخبار اليوم وفي أخبار اليوم بلاقي مجالي وأنا هنا ما أظنش إنه جريدة سياسية ذات طابع ديني هو وقفني هنا قال لي هي مش سياسية مش طابع ديني ومش سياسية، قلت له طب تبقى إيه لأنه أنا لا أستطيع إن أتصور جريدة إلا وهي واحد عندها فكرة معينة بتدعو إليها والحاجة الثانية أنها تمارس إقناع الناس وأي حد يمارس عملية إقناع ناس وتحريك جماهير هذا هو صميم العمل السياسي لكن هو كان له رأي ثاني، أنا قلت له بعدها بدينا نتكلم هو بدأ يتكلم على مشروع الجرنال وتدخل أستاذ غمراوي وتكلم أكثر شوية في تفاصيل الجرنال وأنا قلت له وبصراحة كده قلت له أنا لا أعتقد إنه هذا الجرنال ممكن ينجح فهو اندهش وقال لي ليه بتقول كده قلت له أولا أنا باعتقد أنا باطول في ده لأنه هذا حوار له علاقة باختلاف أفكار اختلاف مناهج أفكار هو زعل قوي لما أنا قلت أنه مش هينجح لأنه حتى ممكن تكون من ناحية الاستبشار والتشاؤم تكون حاجة غريبة قوي، ناس بيحضروا جرنال وجايبين واحد عاوزينه يشتغل معاهم وإذا به بيقول لهم مش هينجح قلت له أنا باعتقد إنه وما عرفش إيه اللي خلاني يوميها أتفلسف عليه قلت له ساعة ما فيه أي قارئ بيحط أيده في جيبه ويطلع وقتها كان الجرنال بقرش تعريفة يعني نصف قرش صاغ، النهاردة الجرنال بقى بجنيه وأكثر لكن زمان كانت الجرايد بقرش تعريفة بخمسة مليم فقلت له ساعة القارئ ما بيحط أيده في جيبه عشان يطلع قرش أو فلوس يشتري بها سلعة فسوف يختار الأفضل وأنا مش متأكد إنكم تقدروا إذا كنت بتقول لي إنه لا ديني ولا سياسي وأنا شايف أمامي ده كله وأنا حضرتك لما تكلمت لأن هو وهو تحت أنا كنت واقف في بسطة أمام السلم اللي طالع مكتبه فأنت كنت باتابعه وهو بيتكلم وشايف تأثيره المهول على الناس وعلى الشباب اللي يسمعوه وفيها الخطاب اللي أنا استعملته اللي في العنوان اللي كتبته وهو يا رهبان الليل وفرسان النهار وأنا عجبني العنوان من ناحية رنين إيقاعه يعني فكنت بابص بفضول وحاسس إن أنا بأطل على مشهد مختلف عن ما عرفته في المجال السياسي فإحنا كملنا الكلام قلت له ساعة أنت بتقول لي أنا لا اعتقد أن جرنال ما لوش سياسة وأنا شايف من تحت أنه له ممكن يبقى فيه طابع ديني أنه ينجح لأنه القارئ هيشتري الأفضل هو قال لي إيه قال لي أما أقول لك هأقول لك حاجة على أنت ما تعرفهاش انتووا بتتكلموا من بعيد أمسك ورقة وقلم فأنا قلت له من غير ورقة وقلم يعني لكن على أي حال أستاذ غمراوي جاب ورقة وقلم حط ورقة وقلم، قال لي احسب في كام قرية في مصر قلت له في أربعة آلاف في ذلك الوقت، قال لي طيب كل قرية فيها مكتب إرشاد تعرف كده أنا بأقول لك وكل مكتب إرشاد في قرية فيه 12 عضو 12 في أربعة آلاف أدي ثمانية وأربعين ألف يبقى عندك أنت 48 ألف مشتري جريدة قبل أن تقوم بأي جهد دول جايين لك ناس مشترين من غير جهد من جانبك، أنا قلت له أنه هذا منطق ما أعرفش لكن لا يجوز في اقتصاديات الصحف وأنا بأتكلم من ناحية مهنية (Professional) وحضرتك بتتكلم من ناحية أخرى ثانية، بس أنا لا أتصور إنه في حد كل الناس تشتري جرنال للخدمة الصحفية اللي فيه وليس لعقيدة معينة، ممكن عقيدة تدعو الناس إلى إن هما يقرؤوا كتاب مثلاً لكن في جرنال يومي أنا بأختلف في هذا لأنه هذه قضية ثانية، قعدنا نتكلم في هذا الموضوع وأنا في الآخر لكن قعدنا نتكلم وأنا أظن إنه الراجل معي يوميها مش بس كان كريم لكنه وراني وجوه من شخصيته فيه رغبة لإقناع حد إنه يجي يشتغل خصوصاً وقد بالغ له الأستاذ غمراوي في اللي ممكن أعمله، أنا خرجت وقلت لأستاذ غمراوي وقلت له يعني أنا اعتذرت فيعني أو أنا مسافر بعدها بعد بكرة أنا مسافر ثاني رايح على البلقان ثاني لأنه هناك هوايا هناك اللي أنا بأعمله اللي أنا بأشتغله تغطية إقليم ومنطقة وحرب إلى أخره يعني فالأستاذ الغمراوي كان متحرج وقال لي أنا فهمت وكده يعني إلى أخره لكن أنا بدأت اهتم سافرت رحت البلقان لكن بعد ما رجعت ثاني شوفت الجرنال، الجرنال كان صدر في هذه الفترة وكان صدر ولسوء الحظ صدر وتوقعي فيما يتعلق به لم يكن بعيداً عن الحقيقة لأنه لم ينجح ولأنه ما فيش حد يقعد يعمل حسابات كده يعني ديه تنفع في السياسة لكن في الحاجة على الأقل في اللي أنا بأعرفه ولا بأعرف عنه حاجة وهو الصحافة أظن ما كانتش تنجح لكن تابعت الأستاذ حسن البنا وبدأت لأنه بدا لي إنه تأثيره على الشباب واضح قدامي قوي انتقاؤه لكلامه واضح جداً، قعدت أقرأ حاجات على الدعوة وأظن قرأت كثير وفي هذه الفترة هو كان بيكتب كثير وكان بيتكلم كثير لكن فيه أشياء كثير في الدعوة أنا مش عايز أتكلم فيها دلوقتي لكن أنا يعني أنا في حاجات على سبيل المثال لما ألاقي إنه فيه تعريف الدعوة ده بتكلم من وجهة نظري كراجل في الحياة المدنية لكن لما أقرأ مثلاً في الدعوة أن الإسلام عبادة وقيادة كويس ودين ودولة، أنا هنا عندي رأي وروحانية وعمل وصلاة وجهاد وطاعة وحكم ومصحف وسيف، أنا هنا قرأت كثير حقيقي في هذه الفترة لكن بشكل ما كنت مهتم بالجماعة، اللقاء اللي بعد كده مع الأستاذ حسن البنا كان لقاء في منتهى الغرابة لأنه كان لقاء في مكتبي، اللقاء ده كان أنا في الفترة ما بين ما شوفته أول مرة ولما شوفته المرة الثانية كانت حصلت أشياء كثير جداً، حصل نمرة واحد عمليات ضرب ما تصور الإخوان المسلمين أنه مفاسد في الأرض فضربوا محلات سينما، ضربوا محلات بيع، ضربوا محلات قالوا بيملكوها اليهود، ضربوا محلات اعتبروها لهو في وسط البلد لكنه فجروا قنابل في حتت كثير وبعدين بدأت تصدر عليهم أحاكم فإذا بهم هنا وأنا ده أيضاً غطيته وأنا جايب معي الجرائد اللي غطيت فيها، الخازندار قتل المستشار أحمد الخازندار وأنا رحت شوفت بيته وأنا كتبت عنها في هذا الوقت كـ(Reporter) لكن أنا مندهش لأنه تابعت المحاكمة فالحجة الأساسية الموجودة أن هناك قاضي يحكم بأحكام شديدة على متهمين بأعمال معينة بأعمال على وجه اليقين عنيفة وإذا بقاضي في الاستئناف يقتل لكي يكون رادعاً لقضاة آخرين أن يحكموا بأحكام قاسية على شباب الإخوان وبعدين مشينا شوفت بعد كدة الإخوان في مقدمات حرب فلسطين وشوفت متطوعين منهم هناك كثير قوي وبعدين شوفت حكاية قتل النقراشي، قبل كده كان قتل أحمد ماهر باشا رئيس الوزارة وقيل الإخوان لهم ضلع فيه لكن أنا لم يثبت عندي أن الإخوان لهم ضلع فيه لكن أنا في سنة 1948 على وجه اليقين في فترة كنت فيها قريب جداً من مسرح الحوادث في مصر بحكم انشغالي في ذلك الوقت بقضية فلسطين وتغطية قضية فلسطين شوفت بعض المشاهد مما يصعب جداً تصوره بما فيها أو كان في اعتقادي كان أخطرها حادثة قتل النقراشي باشا، النقراشي باشا قدام حوادث بتحصل وهو رئيس وزارة في ذلك الوقت محمود فهمي النقراشي قدام حوادث بتحصل بالطبع إرهابية قدام حوادث فيها تفجير قنابل، أنا عارف إنه في عقائد دينية وعارف إنه فيه أفكار وعارف إنه في آراء وعارف إنه في المطلقات زي ما كان بيقول لي الأستاذ حسن البنا إنها عبادة وقيادة ودين ودولة وروحانية وعمل وصلاة وجهاد وطاعة وحب ومصحف وسيف هنا ده فيه مطلقات تؤدي بالبشر تقريباً يأخذوا دور في الحكم على الناس وعلى التصرفات وعلى المجتمعات بأكثر ما تحتمله الطبيعة، أنا الدين أعطاني نور وأعطاني نور أمشي على هداه وأشوف أين طرق السلامة أنا أشوفها أين طرق السلامة أين طرق لأنه المجتمعات البشرية بتسعى إلى عدة حاجات واحد تسعى لأمنها وبتسعى إلى رخائها وبتسعى إلى مستقبل وأحلام تتصورها وهي في هذه مهمة بشرية، العناية اللي هي أعطني الضوء فكشفت لي مسرح ما أتحرك فيه علي هنا أن أعمل اجتهادي وأكرم معنى الرسالة التي أرسلت إلي بنور وأن أبذل جهدي في أعمار الأرض حتى يعني لكنه أنا لا آخذ على نفسي أن أقول إنه مصحف وسيف ما أقدرش أقول مصحف وسيف.

[فاصل إعلاني]

الانحياز للخلافة واغتيال البنا

"
رسالة التعاليم عندما تقرؤها تكتشف أن الرجل حسن البنا ينشئ نظاما جديدا من الشباب قائما على الطاعة وعلى جيش من المؤمنين لا يوقف ولا يُرَد هم الإخوان
"
محمد حسنين هيكل: على أي حال أنا مستعد أفهم إنه شباب وبحقيقي بأفهمها وبأفهمها باقتناع إنه في شباب في حالة نفسية معينة في وطن محتل في حالة انهيار اجتماعي في الداخل مشاكل أحزاب متهاوية حركة وطنية متراجعة بلد يُنهَب، أنا مستعد أفهم إنه الشباب يلجأ إلى ملكوت الله مستعد أفهمها لكن هنا بالنسبة للشباب وبالنسبة لمسألة المستقبل أنا كنت أتمنى إنه الأستاذ حسن البنا يعني يأخذ باله شويه من دي لكن هو فكرة ولما بأقرأ أكثر بألاقي إن هو من الناس اللي صعب عليه بجد أن يرى انهيار الخلافة العثمانية صحيح وأنا مستعد أفهمه، صعب عليهم أن يروا أحوال العالم الإسلامي بعد سقوط الخلافة الإسلامية بس بننسى إنه أزمة العالم الإسلامي هي التي أدت إلى سقوط الخلافة وإنه مش الخلافة مش سقوط الخلافة هو اللي كشف العالم الإسلامي، العالم الإسلامي كان انكشف بالتخلف من قرون سابقة فهنا.. لكن في دعوة الخلافة سقوط الخلافة هز ناس كثير قوي وأنا بأحترم كثير منهم، أنا أولهم واحد من اللي أنا شخصياً معجب به جداً وهو أحمد شوقي شاعر عظيم يعني دة عثماني الهوى بقسوة يعني والخلافة بمعنى الخلافة والخلافة بتمثل لكل المسلمين ولعامة المسلمين نخبة جامعة لكنه ببساطة التطور السياسي الاجتماعي العلمي الثقافي كل حاجة ادتنا عالم مختلف الخلافات فيه أنا مش متأكد إن هي الحل الصحيح لكن أستاذ حسن البنا كان مقتنع واقتناعه هذا قاده إلى تصورات دعوة تقوم هي على مهمة الخلافة وهذا خطير جداً وبعدين لما يتبين أو لما يتبين له وهو رجل نبيه وذكي ورجل عنده تأثير مغناطيسي هايل على الناس على الشباب خصوصاً يعني وعنده قدرة على الكلام مدهشة، أنا بأقرأ مرات مثلاً هو عنده كتاب اسمه التعاليم والتعاليم لما بأقرأها أنا شايف قدامي رجل ينشئ نظام حديد من الشباب قائم على الطاعة وعلى جيش من المؤمنين لا يقف ولا يُرَد بعدين لما بيكتشف إن هو الإخوان لوحدهم ما لوش دعوة بالخلافة يبدأ ينحاز بمعنى إنه يبدأ ينحاز إلى الأسر المالكة في المنطقة والمهتمة باستعادة الخلافة أو دائرة الخلافة بينما واقع الأمر إنه دائرة الخلافة قد أخذته القوى الكبرى خلاص كان قُسِم ترك الخلافة بين إنجلترا وفرنسا وانتهى الموضوع لكن دعوة الخلافة هيبة الخلافة ما كانش ممكن تُورث بالبساطة دية للملوك الهاشميين أو للسعوديين أو للمصريين اللي سعوا إليها في ذلك الوقت لكن الأستاذ حسن البنا جرب مع السعوديين وقاده إلى هذا السيد رشيد رضا تلميذ الشيخ محمد عبده اللي تغير بعد كده بشكل أو آخر وحتى بيحكي لي هيكل باشا هنا في مذكراته في مذكرات هيكل باشا بيحكي إنه قابل الشيخ حسن البنا في الحج مرة والشيخ حسن البنا قال له ببساطة كدة إنه السعوديين عنده علاقة بهم، هو في مذكراته قائل إنه أخذ عقد مع السعودية وراح يشتغل مبكراً مدرس في السعودية لكنه اشترطت عليهم أنه لن يذهب كمدرس ولكنه يذهب كصاحب دعوة وهذا كله يقدر ويحترم ويوضع في زمانه وفي وقته، المرة الثانية اللي أنا قابلت فيها الشيخ حسن البنا هنا كان فيه الشيخ حسن البنا ينمو ويعمل تنظيم والتنظيم قائم على أفكار الفكرة العامة اللي فيها سليمة لكن هنا العصور بتدي بتفرض العصور بتفرض على الممارسات أحكامها لأنه ما فيش ما حدش فينا قاعد في عصر مفرغ الهواء تماماً، لما نشأت حركة الإخوان المسلمين كانت موجودة فيه فكرة الحركات الشمولية أو الحركات الشاملة كانت موجودة بصراحة كده كانت موجودة في الأحزاب الشيوعية كانت موجودة في الأحزاب الفاشيستية، فكرة التعبئة الشامة كانت موجودة وأظن كان هذا ليس بعيداً عن تفكير الأستاذ حسن البنا لا في فكرة التنظيم الشبابي القوي القادر على الطاعة ولا في فكرة المصحف والسيف لأنه المصحف والسيف والنظام السري اللي بيقوم بالاغتيالات أو بيقوم بضرب أعداء الدعوة هذا يقود إلى طريق لا نهاية له، المرة الثانية بقى اللي أنا قابلت الشيخ حسن النبا فيها بعد اغتيال النقراشي وأنا كنت راجع فترة من حرب فلسطين وموجود في مكتبي بأخبار اليوم، عرفت من الأستاذ وهذا كله برضه مكتوب فيما نشر.. فيما كتب ونشر في وقته وأنا حاطه هنا موجود هنا يعني لأنه أنا ما بحبش قوي الناس تتكلم بأشياء لا سند لها مما كان مسجلاً وموجوداً مما يتحدثون فيه فالشيخ حسن البنا يوم في أوائل يناير النقراشي باشا اغتيل في أواخر ديسمبر، حسن البنا بقى واضح إنه قاتل النقراشي باشا أُعتقِل قبض عليه حقق معه، شاب رفض اسمه محمود عبد المجيد كان تزيا بزي ضابط واستنا النقراشي باشا لأنه جرأ النقراشي على حل الإخوان المسلمين لأنه كانوا بيقوموا بأعمال تفجيرية أثناء حرب فلسطين وقبلها في بلد لا يحتمل بظروفه أو هكذا قدر الساسة فأخذ كذا إنذار وحاولوا يهدوا المسائل ما فيش فائدة وبعدين اتخذ قرار الحل فردا على قرار الحل بعد قتل ضباط وبعد قتل حكمدارت البوليس وبعد حاجات كثيرة قوي وهنا ما كانش في عبد الناصر بمعنى إنه مرات كثير قوي يبدو إنه في دعوة للإخوان المسلمين وأنا نفسي جدا إنهم يراجعوا لأنهم حركة في اعتقادي تمثل فكر ضروري وجوده في الحياة السياسية المصرية وفي الحياة الفكرية العربية كلها بصفة عامة وفي الحياة الإسلامية، هم يمثلوا فكر لابد من وجوده لكن هذا الفكر عليه أيضا بمقدار ما إنه الآخرين بيدرسوا تجربتهم عليهم أن يدرسوا تجربتهم وأن يعلموا بوضوح كده وبأمانة مع النفس بصدق إنه القضية مش قضية عبد الناصر وأنا هنا ما بأدافعش عن عبد الناصر لأن عبد الناصر عنده أخطاؤه لما نجئ نتكلم فيها لكنه هنا الأخوان المسلمين دون بالانسياق في المطلقات بدمج السياسية بالدين دمج المصحف بالسيف، أنا هنا أنا لا أستطيع أن أتصور إنه المصحف يقترن بالسيف أو بالمسدس لما أعرف إن في النظام السري كان قسم الولاء وقسم الطاعة العمياء على مصحف ومسدس أنا بالحقيقة يعني أنا أشعر إنه مشاعري الإنسانية مواريثي الثقافية كلها تحس إن هنا أنا قلق لأنه هنا في حد أخذ الدين في يده وأخذ سلطة التنفيذ في يده على أي حال اللي حصل في ذلك الوقت 1948 إنه النقراشي باشا اغتيل ردا على حل الإخوان المسلمين وإنه قاتل رفض أن يعترف وفضل صامد لفترة طويلة لكن واضح إيه الحكاية وبعدين الأستاذ حسن البنا أحس إنه النظام حينقض وعليه فبدأ يحاول يجري اتصالات وأجرى بالفعل بعض الاتصالات أنا ما أعرفش منها إيه لكن أنا في يوم في أوائل يناير سنة 1949 لقيت الأستاذ حسن البنا بنفسه يدخل مكتبي في أخبار اليوم وما كانش جاي يقابلني كان جاء يقابل عبد الرحمن عمار بك وكيل وزارة الداخلية المختص بالاتصال مع الإخوان ويقابل الأستاذ مصطفى أمين ويقابل الأستاذ كريم ثابت وجاء معه بيان يتبرأ فيه من قتل النقراشي وهو جاء فلقاهم فوق لسه أظن كانوا مستنين كريم باشا يجئ ولا حاجة فالأستاذ حسن البنا طُلِب إليه أن ينتظر فسأل عني معرفش إيه اللي فكروا بي وجاء مكتبي وقال لي أنا كنت جاي هنا أشوف عبد الرحمن بك عمار في مكتب الأستاذ مصطفى ويظهر هيتأخر شوية وقعد معي لكن الرجل اللي أنا شفته في ذلك الوقت كان مختلفا كل الاختلاف عن الرجل الذي رأيته في مكتبه قبل سنوات، هنا الرجل اللي أنا شفته أمامي كان رجل مدرك إنه حتى حياته هو في خطر، الحاجة الغريبة لما راحوا يقبضوا على بعض الناس المحيطين من قادة الأخوان أستاذ حسن البنا طلب أن يُعتقَل هو أيضا وأظنه طلب أن يعتقل لأنه أراد حماية السجن أكثر مما أراد التضامن مع الآخرين، أنا شفته في هذا اليوم وهنا أنا بأتكلم شهادة رجل راءه وهو أنا شخصيا في ذلك الوقت كنت غاضب على مجمل الأوضاع وكنت راجع من حرب فلسطين مستفز بكل اللي رأيته وكنت حقيقي متضايق لكنه أنا اللي جرى في اغتيال النقراشي باشا بالطريقة اللي جرى بها بالظروف اللي جرى بها في هذا الجو في الحرب ده كان في وسط الأيام اللي إسرائيل موجودة فيها جوه في العريش فأنا كنت مش قادر أتصور لكن الحاجة الغربية إنه هو أعطاني البيان اللي مطلعه وقال لي رأيك فيه إيه وتكلمنا فيه ولكن قعد في مكتبي في ذلك اليوم حوالي ثلاثة أرباع ساعة وبعدين طلعت معه للقاء لكني لم أحضر لقاء، أنا وصلته لحجرة الأستاذ مصطفى وأنا رجعت مكتبي لكنه الموضوع شاغلني تابعت قضية الاغتيال اغتيال النقراشي باشا، الحاجة الغربية وأنا بأعتقد إنها من الأخطاء اللي عملتها جدا إن أنا برده الشباب هنا بيعمل دور بيعمل في الناس مرات سواء الشباب أو الرغبة في رؤية كل شيء بطبيعة الصحفي إنه عاوز يطل على كل مشهد ويسمع كل كلمة، أنا في الفترة ديه وأنا بأعتقد إن ديه كانت بالنسبة لي لحظة فارقة تقريبا لحظة من اللحظات اللي بتسيب أثر عميق جدا، أنا قلت إيه؟ قلت عاوز أشوف عملية الإعدام هذا الشاب ذهبت غرفة الإعدام ولذلك المقالة رأيت إعدام قاتل النقراشي أمس، أنا ذهبت سجن الاستئناف ذهبت الجزء المخصص بالإعدام دخلت مع فرقة الإعدام شوفت الرجل شوفت هذا الشاب اللي قتل وقعدت معه عشر دقائق وأنا حقيقي هنا ساعة ما دخلت جوه عنده أنا بأعتقد إنه الصحفي في تراجع وإنه الإنسان في هو اللي بقي وأنا يعني أنا عاوز أقول أنا قعدت معه عشر دقائق وقعدت معه لم جاءت أخذته فرقة الإعدام ومشيت معه لغاية لما تسلموا الجلاد عشماوي وعملت حديث حتى مع العشماوي وحضرت وهو يشهد وحضرت والحبل يلف حول عنقه وحضرت لما تتدلى جسده ووصفت هذا كله وصف النهارده حتى لما أقرأه النهاردة بعدها أنا حقيقي بعد ما حضرت هذه التجربة طلعت بحاجتين طلعت بحاجة إنه هنا ونحن نتحرك مع شباب علينا أن نراعي إحنا بالضبط بنعمل إيه إزاي بنكلمهم إزاي بنوجههم إلى ماذا نحرضهم إيه بنعمل إيه بالضبط الحاجة الثانية إن أنا خرجت وأنا على يقين إنه فكرة الحكم بالإعدام بواسطة أي دولة على أي إنسان لابد أن تلغى أنا ضد عقوبة الإعدام ضد عقوبة الإعدام وقد شاهدتها بنفسي، شفت كيف يمكن أن يكون فرد ضعيف جدا إنسان ضعيف أمام قوة الدولة، كيف يمكن للدولة وهي فكرة الحكم الأكبر والمقدس من كل الناس وحامي القانون وحامي الدستور وحامي الحريات كيف يمكن أن تمسك بقبضتها القوية جدا على شاب مقتنع وأعطى حياته ثمنا لما فعله والصدمة الكبرى عنده إنهم لما أعطوا البيان بتاع الشيخ حسن البنا يراه واللي بيتبرأ فيه من عمله واللي بيسميه هذا بيان للناس الأول وبعدين لحقه ثاني ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين هذا الشاب انهار فأنا كنت أمام شاب أنا بأعتقد إنه كان ضحية لا يقل عن النقراشي وبأعتقد يمكن النقراشي كان عنده مسؤولية أعماله وهو عارف إنه داخل في المخاطرة، هذا الشاب فيه فرق بين واحد أخذ مسؤولياته يتحمل بها وفي واحد راح بيموت بفكرته، أنا بأعتقد إن هنا أنا أمام إنسان قد يكون حد يقول والله أنت متأثر باللي رأيته لكن أنا وأنا اللي شفته ده بأقول فيه واحد إنه الدولة مش جهاز انتقام ده موضوع ضد دستورها، الدولة لا تنتقم الدولة قد تعاقب، نمرة اثنين إنه قد تنشأ أسباب كثيرة قوي في أي جريمة تؤدي إلى إعادة النظر فيها وهذا يجري كثير قوي تظهر أدلة تظهر أشياء كثيرة قوي تظهر عوامل مخففة وبالتالي لا نقطع الطريق بإعدام حد ونترك.. أعزله عن المجتمع لكن ليس في سلطة البشر في اعتقادي إنه يعدموا حد خصوصا بقوة الدولة لأنه الولد ده لما راح يواجه النقراشي راح واجهه بفكرة وبإيمان وبدون قوة معتمد على شحن عاطفي ونفسي كبير جدا وراح عملها، الحاجة الثالثة في اعتقادي إنه لا أحد يملك سلطة على الحياة والموت إلا خالق الحياة على أي حال أنا استطردت في النقطة دي لأنه أنا بأعتقد هذه أيضا كانت رؤية من الداخل للإخوان المسلمين، عايز أقول إن أنا فضلت أتابع واحد المقابلات مع حسن البنا، اثنين هذا الحيز الذي أخذته أحداث الأخوان المسلمين في الساحة السياسية وبعدين ثلاثة هذه التجربة المباشرة مع أثر هذا الشحن وما يمكن أن يؤدي إليه، أنا الجلاد عشماوي يوميها قالي وأنا كاتب هذا الكلام الحديث مع عشماوي اللي هو الجلاد بيقول إيه أنا لكي أنفذ حكم إعدام بأطلب إنهم يسمعوني في ودني منطوق الحكم لكي يكون لدي الشجاعة والجلد أشد المقبض اللي بيؤدي إلى سقوط المُعدَم على أي حال تابعت وبعدين حوادث الإخوان تابعت وغطيت حوادث الجيب سيارات جيب فيه مخزن سلاح ومخزن أسرار تقريبا أنا غطيته في كل هذه الحوادث لأنه الأخوان المسلمين بدؤوا بعد الإعدام وبعد الدولة، الدولة اغتالت حسن البنا بعد كده ردا على اغتيال النقراشي الملك فاروق أصدر أمرا باغتيال حسن البنا وكان هذه العقوبة وأنا تكلمت عن ده على أي حال ما بأقفش كثير أمامه لكن حسن البنا كان يعرف أنه سوف يُقتَل وكان أظن وأنا برضه بأعرف الرجل اللي كان كلا ملازمه في هذه الفترة فيما بعد أصبح زميلا لي الأهرام بيشتغل لقيته محرر في الأهرام وهو الأستاذ محمد الليثي وسمعت منه كثير قوي كيف كان هذا الرجل يعلم أنه سيقتل وكيف كان وهذا طبيعي مش عيب كيف كان خائفا وكيف كان يحاول أن يمد جسور مع القصر وأنا قلت إن شفت مشاهد هذا وتابعته لكن الإخوان المسلمين دخلوا في هذه الفترة بعد قتل حسن البنا دخلوا في عمليات اعتقال قامت بها وزارة عبد الحكيم عبد الهادي إلى درجة إنه في ليلة واحدة اعتقل منهم خمسة الآلاف كل ده ما فيش جمال عبد الناصر، جمال عبد الناصر(Later on) جاء بعدين.


[فاصل إعلاني]

اختيار الهضيبي والتفاهم بين الإخوان والملك

محمد حسنين هيكل: مرات يبتدوا الإخوان المسلمين وبيحكوا في التاريخ وهم بيحكوا التاريخ يبتدوا يقولوا إنه والله كل المشاكل بدأت من عصر السجون، يا أخي إحنا بنتكلم هنا تعالى نتكلم تعالى لا ينبغي أن نكون انتقائيين تعالى نتكلم في كله تعالى نتكلم في الأمور كما حدثت في توقيتها في زمانها وعايز أقول إنه في كثير قوي ممكن حركات السياسية كثير جدا ممكن يغتفر كثير وممكن يُفهَم كثير في زمانه ويمكن يقدر وممكن يعفى عنه وممكن يبدأ به صفحة جديدة خصوصا إذا كان سنده المرجعي حاجة نور لا نهاية له، ده بتكلم فيه ليه لأنه الإخوان المسلمين 1949 بقوا مضروبين بقسوة وبشدة إلى درجة شنيعة، إتحلت الجمعية وبعدين فترة تيه مروعة كل أنصارهم بيفصلوا وبيعتقلوا إلى آخره وفعلا هذه الجماعة في ذلك الوقت كانت في محنة كبرى لكنه حصلت تطورات سياسية خدمتها وأنا هنا برضه قريب منها، حاجة غريبة قوي إنه بما أنهم كانوا في قلب الحياة السياسية المصرية وأنا كصحفي بيغطي الحياة السياسية المصرية في جزء كبير جدا منها وخصوصا في مرحلة لاحقة من حياته يعني من عمله الصحفي فلقيتهم أمامي كثير قوي هنا يبان أن أنا حتى حضرت عملية لما دخل الأستاذ حسن الهضيبي على المسرح، رحت زرت المستشار حسن الهضيبي في السجن بعد اعتقاله فضلت أشوف في الجماعات الدينية لغاية هذه اللحظة يعني أنا لما أشوف أنا فين كان عندي (Incounters) عندي مقابلات مباشرة واحتكاك مباشر مع الإخوان المسلمين ومع هذا الفكر ألاقي إنه ألاقي إنه القائمة طويلة حتى بعد اغتيال النقراشي، غطيت ناس في محكمة الاستئناف عشان تضيع وثائق التنظيم السري، غطيت اغتيال حسن البنا، غطيت قاتل النقراشي داخل الزنزانة، غطيت الهضيبي لما حلت الجمعية من داخل السجن لأنه أنا طلبت أشوفه لأنه قيل لي أشياء كثيرة جداً ورحت ترجيت في ذلك الوقت ترجيت جمال عبد الناصر دة بأثر رجعي بعدين يعني ورحت شوفته وبعدين كنت موجود في حادثة المنشية وقابلت الشاب اللي عمل اللي حاول يطلق الرصاص على جمال عبد الناصر ولما ألاقي الإخوان المسلمين لغاية النهاردة فيه بعضهم يقول لي هذه كانت تمثيلية، ليس عيباً إنه الحركات السياسية تخطأ ليس عيباً إنه الناس تراجع أفكارها لكنه العيب إن إحنا نداري مراحل من التاريخ أو نخفي وقائع منه ونتظاهر إنها لم تحدث وإنها كانت افتراء، هنا ده أنا بأتكلم فيه ليه دلوقتي في هذه اللحظة لأنه واضح قدامي إن في هذا الوقت الإخوان المسلمين لم يكونوا رغم إنهم في الساحة ورغم إنه في عدد من الضباط كثير قوي راحوا لهم بما فيهم جمال عبد الناصر واقتنعوا في بعض اللحظات بدعواهم وقد يكون بعضهم قد اقترب أكثر من اللازم من تنظيماتهم، ممكن جدا ده كانت مرحلة استكشاف لرؤية إيه اللي حاصل في البلد أو إيه اللي جاري ومرحلة التخبط الطبيعي للشباب كلنا فتنا في هذه المرحلة، أنا شخصيا في تجربتي يوم ما الدكتور مجدي وهبة ابن صادق باشا وهبة إداني ثاني أنا أخذت نسخة من الـ(Manifesto) أول مرة من حد كان بشار معه في إيجيبشن جازيت وأنا تكلمت فيها لكن بعدين مجدي وهبة صديقي مجدي وهبة إداني أول ترجمة موجودة كمان من الـ(Manifesto) ورجعت قرأتها ثاني الناس في شبابها بتدور على أفكار وفي شبابها بتدور على تنظيمات أنا يمكن يكون دورت على أفكار لكن بعثت ولغاية النهارده لم لا علاقة لي بالتنظيمات لي علاقة بالأفكار لكن ما ليش دعوة بالتنظيمات مش مجالي مش شغلي لكن على أي حال شباب راحوا للإخوان المسلمين وراحوا للشيوعيين وراحوا في كل حته لكنه هذه اللحظة الإخوان المسلمين وهم قريبين من الساحة لأنه قريبين من الساحة ليه؟ بعد فترة التيه حصل حاجة مهمة جدا في مصر إنه وزارة إنه الملك عقد صفقة مع الوفد قام بها فؤاد سراج الدين وكريم ثابت وإلياس أندراوس وأحمد عبود باشا وأنا تكلمت عليها وأدت هذه الصفقة إلى إنه الوفد رجع الحكم ثاني لكن الملك قلق بالوفد والملك عايز سند جنبه وقد كان اعتماد القصر باستمرار على أحزاب أقلية طبعا ولكن لما ظهرت حركة الإخوان المسلمين تبدى للقصر والناس كثير جدا فيه ولعلي باشا ماهر إنه هذه الحركة الشعبية الشبابية القادرة على الوصول لهذا الشباب تستطيع أن تكون سندا للملك في مواجهة طغيان محتمل من الوفد وقد كان، عايز أقول إنه الأستاذ حسن الهضيبي لم يكن هناك ما يرشحه خلفا لحسن البنا إلا قوة من خارج الإخوان المسلمين بمعنى إنه ساعة ما الأستاذ حسن البنا الجمعية حلت والشيخ حسن البنا اغتيل حصل إنه بقى فيه فراغ في الإخوان المسلمين وهم في التيه واعتقالات وفي حاجة إلى تنظيم يقوم بها ضحايا الأسر اللي في السجن المتعرضة للبلاوي اللي كانت بتحصل الحقيقة يعني فهنا بدا يبقى فيه نواة تنظيم بدا يبقى في حتى الشيخ الباقوري كان هو المسؤول عن هذه العملية يعني لكن بدا يبقى فيه أربع شباب من المحيطين بحسن البنا وكيله أخوه صالح عشماوي الشيخ الباقوري نفسه بدوا يبقى في أربعة متقدمين طارحين نفسهم حتى كمرشدين عموميين للإخوان في التيه وبعدين هنا تنشأ حاجة الإخوان إلى شرعية وتنشأ حاجة القصر إلى تنظيم في الشارع يواجه الوفد وهنا يخش نجيب باشا سالم ناظر الخاصة الملكية وهو أحد أصهار الأستاذ حسن الهضيبي وبالتالي القصر يبارك يدي إشاراته يرجع التنظيم ويجي الأستاذ حسن الهضيبي وهو مستشار رجل قانون ورجل محترم لكنه لابد أن نتصور إنه وهو جالس على كرسي القضاء لم يكن على اتصال بالتنظيمات فهو بعيد عنها لكنه اختير بتوافق بشكل أو آخر بين اتجاه عام في الإخوان يطلب الشرعية وبين قصر يبحث عن قوة في الشارع وهكذا تمكن نجيب باشا سالم ناظر الخاصة الملكية من أن يعقد هذا التفاهم شبه التفاهم وجاء الأستاذ حسن الهضيبي مرشدا عاما وجاء وقابل الملك وخرج من مقابلة مع الملك سنة 1951 أوائل 1951 يقول كانت زيارة كريمة لملك كريم وأنا لا أجد في ذلك عيبا على الإطلاق عندما تبحث الجماعات عن شرعية وعندما تكون راغبة في تجديد فكرها وعندما تكون قابلة لمراجعة تجاربها فهذا طبيعي جدا أن تتواءم مع الموجود وأنا لا أجد فيه عيبا لكنه هنا أنا قدامي رجل مستشار، أنا بأتكلم على اللحظة بقى هنا اللي هل كان الإخوان قادرين على أن يكونوا مولدة ضمن مولدات النظام الجديد وهم قريبين من المسرح موجودين على الساحة قريبين حتى من هؤلاء الضباط أو ما كانوش قادرين، أنا بأقول ما كانوش قادرين ما كانوش قادرين ليه؟ بسبب ما كان موجودا اضطهاد ضرب خطأ اغتيالات تورط في أشياء إلى أخره وبعدين الصراع جوه في التنظيم السري في التنظيم الخاص السري بتاع الاغتيالات ده موجود خارج على سلطة أي مرشد بعد الأستاذ حسن البنا وهو يحاول أن يحتفظ ببقائه سر وأن يمكن وعندي الواجهة التنظيمية اللي بيتصارع عليها أربعة خلفاء لحسن البنا ولقوا حسن الهضيبي جاي من.. آه رجل له تاريخ موجود بيعرف حسن البنا لكنه لازم يكون كان بعيد إذا كان موجود في القضاء ولازم يكون عنده مليون اعتراض مش معقول ما أقدرش أتصور إن الراجل كان قاعد مستشار استئناف ويرى الخازندار يُقتَل مستشار زيه يقتل لكي يرتدع كل القضاة ثم يكون راضيا، لازم جاء إلى زعامة الإخوان المسلمين وقد انتوى شيئا آخر لكن هذا الرجل جاء وهو رجل قانون وجاء في ظروف مهادنة مع القصر وهذا طبيعي وجاء وهو يشعر إنه القيادات الكبرى في الحركة العامة الظاهرة للإخوان المسلمين غير راضية عنهم لأنه هم الأربعة الكبار دول هم كانوا المتقدمين للولاية أو للإرشاد مش هو وهو جاء فوقهم فهو عنده تخوف منهم والحاجة الرابعة إنه يعلم أن هناك تنظيما خاصا سريا ويعلم أنه خارج طوعه تماما وإنه بعيد في مكان آخر وإنه هذا التنظيم مش بس في حرصه على الدعوة من أعدائها وخصومها في الخارج لكنه يعتبر نفسه قيم على استقامة الدعوة نفسها فهو أيضا يخشى من هذا التنظيم وبعدين هذا المستشار يفاجأ باللي حصل يوم 23 يوليو بمعنى إن هو نعم بعض الإخوان المسلمين كثير قوي عرفوا وأُبلِغوا أن هناك حركة في الجيش لكن هذه الحركة في هذه اللحظة في حدود أنها حركة لتطهير الجيش لكي يستطيع الجيش أن يؤدي دوره باستقامته كده وهو إذا أُصلِحت أحواله فإنه يبقى ميزان للأمور في البلد لكنه ما لم يُخطِط له أحد ولا يمكن يكون الأستاذ حسن الهضيبي يقبله أو يوافق عليه إنه الملك يروح يعني هنا أولا عقلية رجل قانوني دينه الخاص بالتحديد للملك للقصر، ارتباطاته عقليته لا يمكن تكون عقلية انقلابية طبيعي يعني فالرجل ده فوجئ بما جرى وهو يعلم إنه بعض العناصر في الضباط وفي حركته على اتصال ببعضهم وأُبلِغ بحدود شيء معين ولذلك هو في الجرائد طلع قال والله ما كنا نعرف، نمرة واحد لم يتكلم إلا بعد أن خرج الملك ودي كانت نقطة تلاحظ، نمرة اثنين إنه أول تصريحات له أننا لم نكن نعلم وهذا صحيح لأنه هنا مش مسألة العلم المطلق أو الجهر المطلق إلى أي مدى كان هو يعلم أو غيره في الحركة يعلم عارفين في ناس عارفة أو في ناس عرفت وقد تكون أبلغته أنا مش متأكد لكن هو كان في إسكندرية قد يكون أُبلِغ فيه بعض الناس بيكتبوا يقولوا إنه أبلغوه يومها أبلغ لكن أبلغ إن في حركة تطلب تطهير الجيش وتعمل على تطهير الجيش زيه زي أي حد بما فيهم الشباب نفسهم اللي قاموا الضباط اللي قاموا بالحركة ما كانتش في ذهنهم لكن نيجي للموقف بقى اللي نشأ، فيه حركة قامت وتعدت أهدافها وفيه نظام سقط دون استعداد من جانب أحد وفيه مولدات جاءت لنظام جديد لابد أن يولد لكنه أصحابه مش عارفين حاجة ما يعرفوش ما يقدروش فهنا فيه حاجة إلى مولدات من الخارج جاؤوا مولدات المدنيين الثلاثة ما قدروش، جاء الوفد مع الأسف الشديد كان راخر بأحواله لا يستطيع لكن تصور الإخوان أن في مقدرهم واحد إنه هم بيعرفوا ناس كثير، نمرة اثنين هم عرفوا عن الحركة، نمرة ثلاثة إنه في أجزاء من شباب هذه الحركة التي قمت في القوات المسلحة لها سابق ارتباط ولها سابق اتصال وسابق معرفة بالإخوان المسلمين وبالتالي جاءوا وقفوا وسليمان حافظ واضح في يومياته في مذكراته بيقول إنه جمال عبد الناصر طلب منه صراحة ألا يطبق قانون حل الأحزاب على الإخوان المسلمين لأنه الإخوان المسلمين ليسوا حزبا ولأنها حركة لها فكرة تُحترَم وفيها شباب كثير وهذا صحيح أيضا فيها شباب كثير قوي مستعد يفدي لكن هنا مسائل محتاجة توضيح أفكار، أنا بعد كده في الاتصال وفي علاقاتي مع الإخوان المسلمين أو في متابعتي ما فيش علاقات يعني، أنا قلت إنه أنا رحت شوفت الأستاذ الهضيبي في السجن وأنا هأتكلم عليها فيما بعد في علاقات في الصدام بعد كده وأنا شوفت جماعات الجهاد في السجن وشوفت اللي حاول قتل جمال عبد الناصر في السجن وقعدت تكلمت معه فترة طويلة بعد حادثة المنشية وسمعته يعني ولذلك أنا لما حد بيقول لي والله هذه كانت تمثيلية أنا يعني الواحد بيحتار إذا كان يكابر أو يعني يضحك لأنه مش طبيعي، الحقيقة يعني لازم أعترف إن في بعضهم في بعض الإخوان المسلمين الأستاذ خالد محمد خالد على وجه التحديد تكلم فيها في مذكراته وفي كتابه بأمانة بعدين شفت العناصر الجديدة من الإخوان المسلمين، شفت كيف تحركت هذه الحركة من أول مصر إلى أن انتهت في أفغانستان، شفتها شفت شباب الجهاد حتى شفت شباب الجهاد الجديد وإحنا في السجن، أنا حكيت وكتبت كثير قوي حتى في خريف الغضب لأني أنا كنت بأعرف الإخوان المسلمين التقليديين لكنه جماعات الجهاد التي تفرعت عنها في ظروف سابقة لم تكن لي بها معرفة والتقيت بهم لأول مرة في سجون حملة سبتمبر سنة 1981 وكان معي في الزنزانة شاب أنا كنت أناقشه لأن هو كان قاعد نقعد نتكلم كلام في السياسة كنا عشرة في زنزانة نتكلم في السياسة فهو لا يتكلم معنا وبعدين أنا مرة سألته قلت له يا ابني أنت.. هو كان في كلية هندسة وقبضوا عليه في الجامع وقال لي إن هو كان في خلوة أربعين يوم في الجامع، قلت له أنت بتعمل إيه في الجامع أربعين يوم في هذا السن قال لي الآية {ومَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ} قلت له ربنا لم يطلب منك هذا إطلاقا خلقك لهدف أكثر من كده العبادة تكليف لكنه ما هياش مهمة حياتك، أنت مطلوب منك.. المهم يعني لكن شفت وشفت اللي جايين من أفغانستان شفت ماذا جرى وبعدين شفت لازم أقول كمان شفت بعض من أفضل مفكري هذا البلد وهم من أصدقائي، أنا بأتكلم بالتحديد على ثلاثة أنا بأقعد معهم بانتظام مرات كثير قوي وبأشوفهم وبأتناقش معهم ولا أكف فهمي هويدي، عبد الوهاب المسيري، طارق بشري وأنا أجد متعة في إن أقعد أتكلم معهم وأشعر إنه مرات في إنه في هنا حاجة مختلفة بأقابل جماعات من قادة الشباب الجداد الجيل الجديد من شباب الإخوان المسلمين الجيل الجديد وأنا فعلا حد زي عبد المنعم أبو الفتوح وعصام العريان بألاقي فيه إنه في بشائر أشياء قد تكون مختلفة لكنه النقطة اللي عاوز أركز عليها إنه في ذلك الوقت من سنة 1952 لم يكن ممكنا للإخوان المسلمين أن يكونوا بين مولدي نظام جديد، تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة