استخدام الأسلحة المحرمة دولياً في العراق   
الأحد 1426/11/11 هـ - الموافق 11/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:46 (مكة المكرمة)، 9:46 (غرينتش)

- فيلم المذبحة الخفية وأهميته وتأثيره
- بريطانيا وأميركا واستخدام أسلحة محرمة دوليا
- بريطانيا ودورها في معركة الفلوجة
- الأسلحة المحرمة المستخدمة في حرب العراق


أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة البريطانية لندن وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، حينما كنت على رأس فريق قناة الجزيرة الذي قام بتغطية معركة الفلوجة الأولى في أبريل من العام 2004 ونقلنا من هناك بعض صوّر الضحايا من النساء والأطفال وكذلك القصف الذي طال بيوت المدنيين وصوّر حرائق وقنابل ذَكَرت مصادر كثيرة أنها عنقودية وفسفورية وكنا الفريق التليفزيوني الوحيد الذي تمكن من دخول المدينة ونَقَل هذه الصوّر إلى العالم، اتهمني الناطق الرسمي باسم الجيش الأميركي آنذاك الجنرال مارك كيميت نائب قائد القوات الأميركية بأني أروّج الأكاذيب وكانت هذه هي المرة الأولى في تاريخ الحروب حسب ما ذَكَر المؤرخ الدكتور عبد الوهاب المسيري التي يوجّه فيها اتهام مباشر وبالاسم من قِبل قوة عظمى هي الولايات المتحدة لأحد الصحفيين المستقلين الذين يمثلون قناة تليفزيونية لها احترامها الدولي لأنه نَقَل الحقيقة بالصوّر من ساحة معركة بأنه يروّج الأكاذيب، لكن الجنرال كيميت عجز عن الرد على سؤال زميلنا محمد كريشان آنذاك حينما قال له إننا نبث الصوّر وليس الكلام فقط، فهل الصوّر كانت تكذب؟ لكن القوات الأميركية جعلت أحد شروطها الرئيسية لوقف إطلاق النار في المدينة آنذاك هو خروجي وفريق الجزيرة من الفلوجة، لكننا لم نكن نتصوّر أن هذه التغطية التي أغضبت الأميركيين يمكن أن تدفع الرئيس الأميركي جورج بوش أن يفكر في لقائه مع حليفه الرئيسي رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في السادس عشر من أبريل بقصف مقر قناة الجزيرة وبعض مكاتبها وذلك وفقا لوثيقة تحدثت عنها صحيفة الديلي ميرور البريطانية في الثاني والعشرين من الشهر الماضي وبقينا في دائرة الاتهام بترويج الأكاذيب التي لصقها بنا الأميركيون حتى أنه ما من مسؤول أميركي أو من الحكومة العراقية الحالية حتى على مستوى الوزراء يشارك في مؤتمر أو منتدى إلا ويشن هجوما على الجزيرة وعليّ بشكل شخصي بسبب تغطيتي لمعركة الفلوجة الأولى، بل إن الأمر وصل إلى حد التحريض الدائم ضدي من قِبل الكُتّاب الموالين للإدارة الأميركية ومنهم عرب سواء في الصحف الأميركية أو العربية، حتى أن كاتبا تدور حوله علامات استفهام كثيرة مثل مأمون فندي كتب عدة مقالات في صحف أميركية خلال الفترة الماضية يحرض الأميركيين ضدي بشكل مباشر، وصلت إلى حد الربط بيني وبين تنظيم القاعدة وهو يقوم بهذا لسبب بسيط ظاهر أعرفه هو اعتذاري له عن مساعدته قبل سنوات للحصول على دخل ثابت كان يسعى له من قناة الجزيرة وأسباب أخرى كثيرة لا أعرفها ولكن يعرفها هو والذين يدفعونه أو يدفعون له لمواصلة حملة التشهير والتشويه والتحريض ضدي وضد قناة الجزيرة ورغم أني أتجاهل الرد على كل ما يروّجه أو يكتبه عني من أكاذيب وتحريض ووشايات هو وأمثاله فإني أحتفظ بكافة حقوقي القانونية ضده وقد شاء الله أن ينصفنا الإعلام الدولي المعروف بمصداقيته العالية وأن تنشر الديلي ميرور عن وثيقة بوش وبلير التي أشرنا إليها وأن تبث قناة راي نيوز الإيطالية فيلمها الفلوجة المذبحة المخفية حيث اعترف جنود أميركيون أنهم استخدموا الفسفور الأبيض وقنابل النابالم وأن ما نقلناه أثناء معركة الفلوجة الأولى لم يكن سوى جانب من الحقيقة، بل إن صحيفة الاندبندنت البريطانية ذهبت إلى أبعد من ذلك وأكدت في الحادي والعشرين من نوفمبر الماضي أن آلاف القنابل العنقودية غير المنفجرة تهدد بقتل وجرح المدنيين الأبرياء بعد عامين ونصف من استخدامها في الحرب في العراق، كما نُشرت عشرات الاعترافات من جنود وضباط أميركيين وبريطانيين شاركوا في الحرب بأن استخدام الأسلحة.. بأنهم استخدموا الأسلحة المحرمة ضد المدنيين العراقيين ونَشرت عشرات الصحف الصوّر التي تؤكد أن ما كنا ننقله من الفلوجة لم يكن سوى جزء من الحقيقة ومع ذلك مازالت الاتهامات توجّه لنا في الوقت الذي لا يجرؤون فيه على توجيه الاتهامات للجنود والضباط الذين اعترفوا لوسائل الإعلام الغربية التي كشفت وأكدت كذب ما كانت تدافع عنه من قبل وما قدمته قناة راي نيوز أو صحيفة الاندبندنت أو عشرات المصادر الإعلامية الأخرى ذات المصداقية الدولية العالية أو منظمات حقوق الإنسان العالمية لم يكن إلا إنصافا للحقيقة ولقناة الجزيرة ولتغطيتنا لمعركة الفلوجة الأولى التي حققنا فيها سبقا وتميزا يُضاف إلى رصيد قناة الجزيرة المتميز دائما ونحن لسنا هنا في حالة دفاع، فلسنا متهمين ولا نقبل الاتهام ولكننا في حالة بيان للحقيقة التي يطمسها عادة أو يسعون لطمسها أعداء الحقيقة وفي هذه الحلقة نحاول التعرف على مزيد من التفاصيل حول هذه الأسلحة المحرمة التي استخدمت ضد المدنيين في العراق من خلال أبرز معارضة بريطانية للحرب في العراق، النائبة السابقة أليس ماهون التي كانت أول من حشد أعضاء البرلمان البريطاني ضد مشاركة القوات البريطانية في الحرب وذلك قبل الحرب بعام كامل وتحديدا في مارس من العام 2002، ثم كانت من أبرز المستجوبين لبلير وحكومته حول التدخلات المختلفة في العراق، كما أنها كانت من أبرز المستجوبين لوزير الدولة لشؤون الدفاع أدم إنغرام حول الأسلحة المحرمة التي استُخدمت في العراق وكانت مصدرا أساسيا لمنتجي فيلم الفلوجة المذبحة المخفية، أليس ماهون بقيت عضوا في البرلمان البريطاني عن دائرة هالي فاكس منذ العام 1987 وحتى شهر مايو الماضي 2005 حيث رفضت الترشّح بعد ثمانية وعشرين عاما قضتها في البرلمان احتجاجا على استمرار مشاركة بريطانيا في الحرب على العراق، عضو في الجمعية البريطانية لحلف الناتو من العام 1992 وحتى العام 2005، عضو اللجنة المشتركة بين روسيا وحلف الناتو، عضو المجلس الوطني لاتحاد المطالبة بالتخلص من الأسلحة النووية، عضو تحالف أوقفوا الحرب ضد العراق، عضو لجنة من أجل السلام في البلقان، متزوجة ولها ولدان وأحد عشر حفيدا ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة، سيدة ماهون مرحبا بك.

أليس ماهون- عضو تحالف أوقفوا الحرب ضد العراق: شكرا هذه مقدمة حقيقة جيدة.


فيلم المذبحة الخفية وأهميته وتأثيره

أحمد منصور: أشكرك وأشكرك على المشاركة معنا في البرنامج وكنت قد رتبت بداية لكني سأغيرها لأنك عدت للتو من إيطاليا قبل ساعتين فقط أحضرناك من المطار، شاركت أمس في مؤتمر عقدته قناة راي نيوز بمناسبة فيلم المذبحة المخفية التي كنتِ مصدرا رئيسيا في هذا الفيلم الوثائقي بالنسبة لمنتجيه وكنتِ مشاركة رئيسية فيه، ما الذي يمثله هذا الفيلم؟

"
أعتقد أن فيلم مؤسسة راي استثنائي ومتميز بكل المعايير رغم أن الصور فيه مرعبة لكن يجب على العالم أن يراها
"
أليس ماهون: إن هذا حقيقة فيلم يبعث على الصدمة تماما وهو أيضا يبرهن على كل التهديدات التي أعطيناها من قِبل لرئيس وزرائنا وللرئيس بوش اللذان قادا حربا وغزوا لبلد ذي سيادة هو العراق وكثير منا حذّر من موت الآلاف ومن تدمير مساكنهم وتدمير البنية التحتية لذاك البلد وللأسف الشديد فيلم مؤسسة راي وأعتقد أنه استثنائي ومتميز بكل المعايير رغم أن الصور فيه مرعبة لكنها صور على أية حال على العالم أن يراها، لأن ما نراه هو رجال ونساء وأطفال لم يرتكبوا أي ذنب ولم يُلحقوا ضررا بأي شخص في بريطانيا أو في الولايات المتحدة، نرى جثثهم المحروقة تؤلم وتدمى القلوب ولكنها تبرهن صدق ما قلنا لمَن قادونا إلى هذه الحرب غير المشروعة ضد العراق.

أحمد منصور: نحن حينما نشرنا صوّرا شبيهة بهذه اتُهمنا بأننا نروّج الأكاذيب في الوقت الذي أكد فيه كثير من المحللين أن ما نشر عن حرب فيتنام لا يعادل إلا 3% فقط من حقيقة الرعب والمشاهد المرعبة التي حدثت في هذه الحرب، هل نحن بكل ما نقدمه وننقله من الواقع هل نعبّر عن الحقيقة؟

أليس ماهون: أعتقد أنكم تفعلون ذلك بالتأكيد وأنا أشعر بالخزي العميق لأن بعض مؤسساتنا الإعلامية لا تحذو حذوكم، لكن الحقيقة سوف تظهر والناس سيتعرفون عليها، هذه مجرد بداية لأنني على قناعة تامة بأن هذا هو ذروة جبل الجليد فقط ولو كان هناك ما لا يستحق الإخفاء في الفلوجة وفي مناطق أخرى من العراق لماذا إذاً قوات الاحتلال الأميركية لا تسمح للجزيرة بأن تصوّر ما يحدث هناك وما يجرى؟ هذا أمر غريب لم نسمع به من قبل في حياتي أنا على الأقل وأعتقد أنكم على علم بأنني قدمت مسودة قانون.. مشروع قانون في العراق حول الأوضاع في الفلوجة وأيضا هناك الاختبارات تُجرى على عيون وطبعات العيون والأصابع ولكن لا يُسمح لأي وسيلة إعلام مستقلة أن تذهب إلى هناك ولا المنظمات غير الحكومية ومنظمات حقوق الإنسان يُسمح لها، لكن أعتقد أن الحقيقة سوف تظهر وهذه مجرد بداية، لكن علينا أن نُصر، هذا كان فحوى المؤتمر الذي حضرته وهو مؤتمر البرلمانيين الذي ضم برلمانيين من إيطاليا ومنظمات غير حكومية وتليفزيون راي وكانت هناك مُطالبة بتحقيق مستقل وأعتقد أن الوقت قد حان للأمم المتحدة أن تتقدم وتُطالب بتوضيح ما يحدث للعراقيين في ظل هذا الاحتلال غير المشروع.

أحمد منصور: هل تعتقدي أن كون قناة راي هي قناة أوروبية.. نحن دائما متَهمون، نحن علينا ضغوط، نحن.. يعني توجّه لنا الاتهامات بأننا عرب، هل كون قناة راي التي قدمت هذا الفيلم هي قناة أوروبية هو الذي حرك مثل هذا المؤتمر الذي عُقد أمس؟ وكيف نستطيع أن نستمر نحن في العمل وسط هذه الضغوط أيضا؟

أليس ماهون: أنا أدرك أن هناك ضغوط هائلة على الجزيرة بالطبع كما هو الحال مع الآخرين، قرأت تقرير صحيفة الديلي ميرور والتي مرة أخرى نرى فيها تهديدا لمكاتب الجزيرة في قطر، أنا آمل أن بعض المؤسسات الإعلامية المستقلة في الغرب سوف تنشر تلك المذكرة، لأننا بعد كل هذا وذاك نُعتبر نحن دعائم للديمقراطية في الجزء البريطاني حيث نعيش، لذا نُطالب بنشر هذه المذكرة وأولئك الذين حاولوا تكميم أفواه مَن حاول كشف الحقيقة قصف.. تهديد بقصف مكاتب.. هؤلاء ناس يجب أن يُكشف عنهم ويظهروا للعَلن لنرى هل نحن حقيقة نؤمن بالديمقراطية وبحق التعبير ونشر المقالات بحرية أم لا.

أحمد منصور: ما الذي توصلتم له أمس في المؤتمر الذي عقدتموه في روما بعد فيلم الفلوجة؟

أليس ماهون: أعتقد أنه كان أمرا يبعث على الشعور بالارتياح والتشجيع، أدرك الحاضرون أن هناك ضرورة لجهد دولي أكبر وربما لسنا بحاجة إلى لجنة لها سلطات تنفيذية ولكن بإمكانها أن تبث الوعي وتثير الرأي العام بنشرها تقريرا أو خبرا، إذاً على الأمم المتحدة يجب أن تنضم إلى هذا الجهد وفي خلال ذلك فهناك بلدان مثل فرنسا وألمانيا قد عارضتا الحرب وكثير من بلدان العالم عارضت هذا الاحتلال غير المشروع، إذا ما استطعنا الربط بين برلماني ومشرعي والصحافة الحرة ومنظمات حقوق الإنسان في هذه البلدان بإمكاننا أن نحشد الرأي العام وأعتقد أن الأمر يتم من الآن وكنت في فنزويلا عند عرض الفيلم من قِبل تليفزيون راي وكان هناك أناس يقفون مشاهدين هذه الصور ويشعرون بالصدمة لمَا رأوه.

أحمد منصور: في هذا الفيلم الذي شاركتِ فيه وبُث في ثمانية نوفمبر الماضي وصف أحد الجنود الأميركيين الذين شاركوا في الفيلم وهو جيف إنغلهارت معركة الفلوجة قائلا إنها كانت مذبحة، فقد قصفنا كل ما يمكن قصفه، لم تكن معركة وإنما كانت مذبحة جماعية.

أليس ماهون: أعتقد أن هذا صحيح وأنا واثقة تماما ومقتنعة تماما، لهذا سبب لم يُسمح لكم بالاستماع إلى شهادات مَن كانوا هناك وحتى الهلال الأحمر وأطباء المستشفي قُيدَت حركتهم، لا يُسمح لهم برؤية الكثير وأعتقد أن هذا هو تحد كما جاء في مؤتمر يوم أمس، إذا لم يكن لديكم ما تخفوه إذاً دعونا نذهب هناك ونتقصى الحقائق بأنفسنا ولو حدث ذلك فإن الرأي العام سوف يتحرك بشكل كبير ضد مرتكبي هذه المذبحة.

أحمد منصور: الفلوجة محاصرة إلى اليوم لا يسمح لأحد بدخولها إلا من أهلها فقط، هل تنوون التحرك للذهاب إلى هناك لتقصي الحقائق؟

أليس ماهون: نعم أعتقد أن هذا يجب أن يكون محل إصرار من قِبلي ومن قِبل آخرين، أعلم أن بعض زملائي الذين مازالوا في البرلمان يدفعون بهذا الاتجاه ويُطالبون بذهاب جهات وأشخاص كمستقلين، أعتقد أن هذا يجب أن يتم تحت رعاية الأمم المتحدة وليس قوات التحالف، فيجب أن تكون هذه المهمة مستقلة وبعيدة عن أولئك الذين قصفوا ودمّروا وتسببوا بالأضرار في المقام الأول، عند ذاك سيرى الناس بأنفسهم وتتوافر لهم فرصة لرؤية ما حدث بحيادية.


بريطانيا وأميركا واستخدام أسلحة محرمة دوليا

أحمد منصور: الفيلم كشف عن استخدام أسلحة محرمة دوليا ضد المدنيين مثل الفسفور الأبيض والنابالم الذي تُستخدم قنابله الآن تحت اسم (MK77)، أنتِ في يوم الخميس الثاني من ديسمبر من العام الماضي.. من العام 2004 في الوقت التي كانت تستخدم فيه هذه الأسلحة في الفلوجة وجهتِ سؤالا إلى وزير الدولة البريطاني لشؤون الدفاع آدم إنغرام عما إذا قامت قوات التحالف باستخدام النابالم في العراق منذ بداية الحرب، ماذا أجابك إنغرام؟

أليس ماهون: قال لا، بالتأكيد لا وبعد يومين أو نحو ذلك أعدت صياغة السؤال وقلت نابالم أو مادة شبيهة.

أحمد منصور: في الثالث عشر من ديسمبر قدمتِ سؤالا آخر، قلتِ له عما إذا كانت قوات التحالف قد استخدمت النابالم أو مادة شبيهة للنابالم.

أليس ماهون: نعم وكانت إجابته أيضا بالنفي ولا وأنا عليّ أن أقول أنني لم أصدق ذلك لأنه كان هناك أناس خرجوا من الفلوجة وتحدثوا عن أطفال ونساء بدوا وكأنهم قد ذابت جثثهم وهو أمر مريع حتى عندما نتحدث عنه فقط وفي يونيو/ حزيران من هذا العام تلقينا نصف اعتذار وهذا فقط نصف اعتذار لأن الوزير المعني قال إنه كان على خطأ وأنه يدرك أن الأميركيين قد استخدموا بعض هذه المواد الشبيهة بالنابالم، أعتقد أن علينا أن نقطع شوطا أبعد من هذا لأنه هذا الكلام معروف من 2003 ولا يعني ما حدث في 2004، لذا نحتاج إلى لجنة تقصي حقائق مستقلة وأعتقد أن الاعتذار يبقى ناقصا وأقول لحكومتي إذا كنتم لا تعلمون ماذا يستخدم حلفاؤكم في مدينة نعلم أن هناك ثلاثين ألفا من الناس مازالوا يعيشون فيها لماذا لم تعلموا ماذا حدث للتحالف؟ لماذا لم تعلموا أي أسلحة كانت تستخدم؟

أحمد منصور: وما أدراكم أنهم أنفسهم استخدموا.. البريطانيين اعترفوا بأنهم استخدموا أيضا هذه الأسلحة والاندبندنت في 21 نوفمبر الماضي كشفت أن آلاف القنابل العنقودية غير المتفجرة التي استخدمها البريطانيون أيضا ضد الأبرياء بعد عامين ونصف لم تتفجر حتى الآن وتشكل خطرا على الناس، هل لديك معلومات عن استخدام القوات البريطانية لهذا السلاح المحرم دوليا؟

"
القنابل العنقودية تشبه ألغاما أرضية ذات أجنحة تهبط على الأرض, المتضررون منها هم الأطفال ومَن يعمل في المزارع والحقول وتبقى في الأرض لعقود بعد إلقائها
"
أليس ماهون: نعم، كنا نُصر دائما على أن القنابل العنقودية تشبه ألغام أرضية ذات أجنحة تهبط على الأرض والناس الذين يتضررون منها هم الأطفال ومَن يعمل في المزارع والحقول وتبقى في الأرض لعقود بعد إلقائها وحاولت أنا وزملائي في البرلمان أن نمنع هذه القنابل كما هو الحال مع الألغام الأرضية لأن استخدامها غير مبرر، لأنها موجّهة ضد أشخاص وتُلحق الأذى بالمدنيين وهذه حقيقة الحروب الحالية، هذا ليس جيشا يقف إزاء جيش على أرض جرداء، الحرب الحديثة الآن تتسبب بقتل مدنيين وقد آن الأوان لشعوب العالم وخاصة الأمم المتحدة أن تُصر على منع استخدام مثل هذه المذابح وأساليب الحرب المريعة التي نراها في العراق.

أحمد منصور: أنا أذكر حينما كنت أغطي معركة الفلوجة صوّرنا القنابل العنقودية ونشرناها وتحدثنا عنها وخرج الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية يتهمني بأني أروّج الأكاذيب حول هذا السلاح تحديدا والآن الاندبندنت نَشرت تقريرا كاملا تقول إن آلاف القنابل لم تنفجر بعد، يعني هذا إنصاف لنا ولمَا كنا نقدمه آنذاك؟

أليس ماهون: بالتأكيد وهذا ما علينا أن نفعله، أن نستخلص المعلومات، أولا يقولون أنهم لا يعلمون وينكرون كما يحدث.. لا أحد يعلم ما حدث عن التعذيب الذي يحدث عندما يأخذون الناس من بلد إلى بلد، أولا يقولون أنهم لا يعلمون بعد ذلك يخرج شيء من الحقيقة وأن شيئا ما قد حدث وفي النهاية الحقيقة نفسها تخرج، الفلوجة أنا متأكدة أن الحقيقة ستظهر حولها وآمل من بعض أصدقائنا في العالم وخاصة في العالم العربي يدركون أن الفلوجة اليوم قد يكون هم يوم غد ما لم يقفوا الآن ويُطالبوا بوقف هذه الحرب، لماذا الأطفال والنساء العراقيين أقل قيمة وأقل إنسانية من البعض في الغرب؟ أنا لدي أحد عشر حفيدا جميلا، لماذا هم أكثر أهمية من جدة في الفلوجة التي فقدت أحفادها؟ علينا أن نوقف هذه الحرب غير الإنسانية ضد الناس الذين هم عاجزين ليتحدثوا ويدافعوا عن أنفسهم، أعتقد أنكم في الجزيرة تقومون بعمل رائع، استَمِروا فيه فهو عمل طيب.

أحمد منصور: سنستمر إن شاء الله رغم الثمن الذي ندفعه، كنت.. يعني أسألكِ عن الوزير الذي كذب عليكِ أكثر من مرة في الاستجوابات التي قدمتيها والوزير يكذب هنا على عضو في البرلمان أي أنه يكذب على الشعب، ما هو الإجراء الذي إتخذتيه الآن بعد ما كذب عليك الوزير أكثر من مرة؟

أليس ماهون: إن هناك القليل مما تستطيع عمله في البرلمان، فالوضع.. فالبرلمان البريطاني كما هو الحال مع غيره من البرلمانات في الغرب، القوة والسلطة هي بيد الحكومة ولكن عليك أن تُصر وأحيانا الوزراء يضطرون للاستقالة لكذبهم، أعتقد أن زميل لي في البرلمان مازال يسعى في قضية مماثلة ولكن كما رأينا في حالة السيد ديفد بلانكت عاجلا أم آجلا الوزراء يستقيلون فهم ليسوا معصومين من الخطأ لكن علينا أن نستمر، لكن السؤال الأكبر يبقى كيف نستطيع وقف المزيد من المذابح في العراق؟ أعتقد أن هذا هو السؤال الكبير بالنسبة لنا.

أحمد منصور: كنتِ من أبرز المعارضين لمشاركة بريطانيا في الحرب قبل الحرب بعام كامل وفي مارس من العام 2002 حشدت عشرات من أعضاء البرلمان بمذكرة للمطالبة بعدم تدخل القوات الأميركية، وصفتِ.. كنت تصفي رئيس الوزراء.. رغم أنك من حزب العمال.. بأنه حامل الحقيبة الصغير لواشنطن، لماذا عارضتِ وتعارضين هذه الحرب في الوقت الذي كنتِ واحدة من أبرز وأقدم أعضاء حزب العمال في البرلمان ثمانية وعشرين عاما في البرلمان؟

أليس ماهون: لقد شعرت أن صدام حسين كان ديكتاتور كُسِرت قوته وأتذكر أنني بالطبع كنت أعارض الطريقة التي عامل بها شعبه وأنا أقف ضد أي ديكتاتور، لكنني لا أعتقد إنه كان يشكل أي خطر لأي طرف في المنطقة وبالتأكيد للولايات المتحدة أو بريطانيا وبالتأكيد لم أصدق أنه كان يمتلك أسلحة نووية أو كان مستعد لاستخدامها ولا كنت مقتنعة بأنه كان يمتلك الكثير من الأسلحة الأخرى وقد ثبتت الأيام صحة ما نقول، أنا تحدثت إلى الكثير من الخبراء في الشرق الأوسط والكثير من العراقيين الذين أكدوا لي ذلك واستمعت إلى أراء الخبراء ولكن للأسف كنا في مجلس العموم.. كل ما قيل لنا كان مزيج من الأكاذيب، الملف الذي طلبته.. الحكومة عندما قالت أنها ستنشره قبل أشهر عندما استدعوا البرلمان للانعقاد، الملف تضمن الكثير من الأخطاء والأمور المُضللة وببساطة الكثير من محتوياته كانت غير صحيحة ببساطة، إذاً كان مجموعة من الأكاذيب.

أحمد منصور: أراك تحملين بعض الوثائق، ماذا معكِ؟

أليس ماهون: نعم، هذه هي الأسئلة، بعض الأسئلة التي تقدمت بها وقد طرحت الكثير منها في البرلمان ووجهت الأسئلة إلى رئيس الوزراء قبل وقوع الهجوم على الفلوجة ليعطينا ضمانات بأن القوات البريطانية لن تشارك ولكن ما رآه الجميع كان سيحدث وقد حدث وهو مذبحة، فلم يكن صحيح أن معظم السكان قد أخلوا بل بقى الآلاف منهم، أعتقد إنني حصلت على إجابة تبعث على الشعور بالخزي، فقد لام المتمردين على ما حدث، لم يتحدث عن أميركان يستخدمون النابالم أو الأسلحة الكيمياوية أو يدمروا المباني، فكان جواب يبعث على الشعور باليأس والإحباط، لذلك قررت أن التخلي عن البرلمان قد يعطيني فرصة للعمل من أجل الدفاع عن القضايا في أنحاء العالم والكثير من أصدقائي الذين لم يتفقوا مع الحرب.. تذكروا أن 144 عضو برلماني من حزب العمال وقفوا ضدها وأنا أعتقد أن العمل خارج البرلمان أكثر منفعة وإثارة الرأي العام في أوروبا هو أكثر فائدة ولديّ اتصالاتي على المستوى البرلماني، على صعيد حلف الناتو وسأستخدم ذلك في المستقبل.


بريطانيا ودورها في معركة الفلوجة

أحمد منصور: نتمنى لكِ التوفيق وإن كان البعض يرى أن وجودك داخل البرلمان كان يعطي قوة لكل المعارضين، لكن أنا أقف عن هذه النقطة تحديدا في أكتوبر من العام 2004 قبل معركة الفلوجة الثانية بأيام حشدتِ أكثر من مائة عضو وقّعوا معكِ على وثيقة أنتِ أعددتيها، طالبتِ فيها رئيس الوزراء البريطاني بعدم السماح بنقل القوات البريطانية من البصرة إلى جوار الفلوجة لدعم القوات الأميركية، طلبتِ بعدم نقلها إلا بعد موافقة البرلمان ولكن هذه القوات نُقلت وشارك البريطانيون من الخلف، إذا كانت الفلوجة ارتُكبت فيها جرائم حرب هل تعتقدي أن القوات البريطانية التي ساندت القوات الأميركية مشاركة في جرائم الحرب هذه التي ارتُكبت في الفلوجة؟

أليس ماهون: أعتقد أننا نحتاج إلى هيئة تحقيق مستقلة وأنا لا استبق ما قد تتوصل إليه مثل هذه اللجنة ولكننا بالتأكيد نحتاج إلى واحدة وبقية العالم يحتاج إلى أن يعي الدروس من ذلك وخاصة الرأي العام الأميركية لأنه كان معارضة أكبر في هذا البلد فكانت لنا أكبر مظاهرة أراها في حياتي تخرج في هذا البلد، لكن لجنة التحقيق مستقلة ستقرر مَن هو المسؤول وماذا حدث؟ نحن نعلم أن لدينا قوة عظمى واحدة في العالم ومحاسبة مثل هذه القوة أمر صعب وكنت أنا عضوة برلمان عندما زرع الأميركيون الألغام حوالي ميناء نيكاراغوا والآراء كانت تقول بخطأ ذلك والأميركان تجاهلوا ذلك وكنا نعارض الهجمات المريعة ضد الشعب الفيتنامي ولكن الأميركيين تجاهلوا ذلك لوقت طويل، لكنه في النهاية الرأي العام الأميركي ضمن خروجهم من فيتنام، أعتقد أننا علينا أن نتخذ الأمور خطوة بخطوة ونستمر في كفاحنا.

أحمد منصور: بعد ما نشرته الاندبندنت حول آلاف القنابل العنقودية الموجودة في العراق والتي تسبب فيها البريطانيون أو استخدموها أشارت إلى أن نواب في مجلس العموم منهم جيرمي كوربن أكدوا أنهم سيوجهون أسئلة برلمانية حول هذه القضية، هل يمكن أن يُشكل هذا حرجا إضافيا إلى رئيس الوزراء البريطاني؟ أسمع منكِ الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد، بلا حدود من العاصمة البريطانية لندن، ضيفتنا أليس ماهون عضو البرلمان البريطاني السابق والتي أثارت كثيرا من التساؤلات في البرلمان حول الأسلحة المحرمة التي استخدمتها قوات التحالف ضد الشعب العراقي والتي كانت مصدرا رئيسيا للفيلم الذي أنتجته قناة راي نيوز الإيطالية حول مذبحة الفلوجة، كان سؤالي لكِ حول ما يمكن أن يشكله البرلمان من ضغط في الفترة القادمة حول اكتشاف استخدام أسلحة جديدة محرمة دولية مثل القنابل العنقودية ضد العراقيين؟

"
أسلحة الدمار الشامل عندما تلقيها على مناطق مدنية, فهذه الأسلحة تقتل المدنيين وهذا يتنافى مع اتفاقية جنيف
"
أليس ماهون: كما تعلمون إن هناك حركة مقاومة كبيرة داخل مجلس العموم في البرلمان وهناك عدد من أعضاء البرلمان من مختلف الأحزاب وأيضا الكثيرون يعملون معنا مع حركة وقف الحرب وحركة المطالبة بنزع الأسلحة النووية وبعض المنظمات الإسلامية والروابط الإسلامية أيضا والمنتمين إلى أديان أخرى في محاولة لفرض الضغط على الحكومة، فهم يجب أن لا يستخدموا هذه الأسلحة لأنها أسلحة دمار شامل عندما تلقيها على مناطق مدنية مثل القنابل العنقودية أو الفسفور الأبيض أو النابالم أو مواد أخرى شبيهة بها، فهذه الأسلحة تقتل المدنيين وهذا يتنافى مع اتفاقية جنيف وهذه جرائم حرب وأعتقد أن المقاومة لاستخدام هذه الأسلحة تزداد وأن مؤتمر روما كان بداية جيدة، فأيضا نحن لدينا مجلس وطني عقدناه في حركة الـ(CND) المطالبة بنزع الأسلحة النووية وهناك المزيد من الناس ينضمون إلينا وهذا ما نفعله في ظل النظام الديمقراطي لكن نَطلب من البرلمانيين أن يرفعوا أصواتهم أكثر.

أحمد منصور: أنتِ أشرتِ إلى أن الأسلحة المحرمة ربما بدأ استخدامها ليس في معركة الفلوجة الثانية في نوفمبر 2004 وإنما ربما من 2003 وأنا معي الآن السيد داي وليامز خبير الأسلحة البريطاني المعروف ليحدثنا لاسيما وأنه قد وردت تقارير كثيرة عن رأيه في كثير من الأسلحة التي استخدمت داي معنا؟

داي وليامز- خبير الأسلحة البريطاني: (Yes).


الأسلحة المحرمة المستخدمة في حرب العراق

أحمد منصور: داي أريد أن أسألك عن حقيقة الأسلحة الممنوعة دوليا التي استُخدمت في العراق، ما هي آخر المعلومات المؤكدة لديك في هذا الجانب؟

داي وليامز : إنني كنت قلقا في الحقيقة وقلقي بدأ قبل الحرب على العراق من الحرب في البلقان وكنت قلق حول جيل جديد من الأسلحة التي تصنع من اليورانيوم المنضّب أو المستنفذ وأيضا في أبحاثي التي أجريتها في العام 2001 قادتني إلى الشك والشعور بأن هناك المزيد من الأسلحة التي تم تطويرها في السنوات الخمس عشر الأخيرة التي لم يعلم الكثيرون عنها، بعض هذه الأسلحة تم تطويرها منذ الثمانينيات واستُخدمت في حرب الخليج الأولى وأيضا معلوم أن الطلقات المصنوعة من اليورانيوم المستنفذ أو المنضّب استُخدمت في حرب الخليج الأولى واستُخدمت في العراق في العام 2003 ولكن ما ليس معلوم أن هناك أسلحة أخرى تم تطويرها وأيضا في محاولة ربما هناك لاستخدام رؤوس حربية تُركّب على صواريخ مصنوعة من اليورانيوم المنضّب وربما توصلنا إلى تحديد نحو أربعة من النظم الصاروخية هذه وأيضا بعض هذه الرؤوس الحربية المصنوعة من اليورانيوم ورد ذكره في كتاب استُخدم في قناة الجزيرة في العام 2003 قبل الحرب هذه الجارية وأيضا تم بحثه من قِبل البرلمان الأوروبي في فبراير 2003 وتم هناك.. كان هناك تصويت بأن قوات التحالف يجب أن لا تستخدم القنابل العنقودية أو الرؤوس المصنوعة من اليورانيوم المنضّب.

أحمد منصور: داي أنا استضفتك قبلا في هذا البرنامج، شاركت معي قبل الحرب وتحدثنا عن الأسلحة التي يمكن أن تُستخدم، الآن بعض ظهور بعض المعلومات التي نُشرت هنا في كثير من الصحف البريطانية واعتراف ضباط ومسؤولين بريطانيين بأنهم استخدموا أسلحة محرمة دوليا مثل القنابل العنقودية، مثل اليورانيوم، مثل الفسفور.. القنابل الفسفورية، مثل القنابل العنقودية والنابالم أيضا الذي أطلقوا عليه (MK77) ما رصدك لبعض هذه الأسلحة التي استُخدمت ضد المدنيين في العراق؟

داي وليامز : جزئيا من خلال مراقبتي التقارير التلفزيونية وخاصة خلال حملة القصف الجوي على بغداد في مارس وإبريل عام 2003 وهذه هي المرة الأولى التي كنا نرى فيها استخدام مثل هذا الأسلحة عمليا وعملياتيا وقبل ذلك كان هناك فقط وصف لها وربما تتذكرون في القصف الجوي على بغداد عندما كانت بعض الأسلحة المستخدمة لم تكن من مواد شديدة الانفجار المعهودة المعتادة، بعض صوّر القصور التي رأيناها على شاشات التلفزة رأينا فيها كرات نارية هائلة الحجم تظهر في موقع الانفجار وبعد هذه الكرات النارية التي دامت ثلاث أو أربع ثواني كان هناك نوع من الدخان الأبيض الذي والذي لم يكن فسفورا ولكن كان قنابل كبيرة من زنة طن أو طنين مصممة خصيصا لضرب الخنادق والتحصينات، لم يوجّه أحد أي سؤال للمؤسسة العسكرية الأميركية وغيرها عن ماهية هذه القنابل لأنها كانت تختلف عن أي شيء يراه العالم من قبل، المصدر الآخر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: داي مراسل الـ(B.B.C) آدم ماينوت في 15 أبريل 2003 بث بعض التقارير وراجعتك الـ(B.B.C) في بعض هذه التقارير وهناك أيضا الدكتورة كولين موليرت وهي بلجيكية وتتبع فريق المساعدة الطبية لأجل العالم الثالث قالت إنها رأت من غرفتها بالفندق كرات نارية ضخمة مثل التي تتحدث عنها وقالت إن خبراء عسكريين قالوا أنها قنابل بلو 28 التي طورت في فيتنام لإزالة الغابات وهذه القنابل تحدث ضغطا كبيرا فتسحق وتقتل الكائنات البشرية الحية التي تقع في منطقة الانفجار وتسبب حروقا قريبة من حروق النابالم لكنها بدون أي شظايا، ما علمك عن هذه القنابل التي استُخدمت؟

داي وليامز [متابعاً]: إنها.. هناك أنواع مختلفة من القنابل هناك صغيرة وكبيرة وكبيرة جدا، الكبيرة جدا التي ربما استُخدمت في ضرب مطار بغداد هي قنابل كبيرة جدا مصنوعة من مسحوق الألومنيوم ومواد متفجرة وتخلق كرات نارية هائلة الحجم ولكنها لم تُستخدم في بغداد، التي استُخدمت في بغداد أيضا ولّدت كرات نارية لكن كانت هذه أسلحة جديدة، لكن هذا النوع الذي استُخدم يسمى النجوم البيضاء يحصل من قنابل قذائفها مغلفة باليورانيوم المنضّب التي تنفجر إلى شظايا صغيرة وأيضا تحترق بحرارة أكثر من أي سلاح آخر معروف واحتراقه يكون أكثر من الفسفور ومن النابالم نفسه والسر وراء هذه القنابل ليس مما رأيناه في الصوّر التلفزيونية لكن مما شوهد على الجروح التي لحقت بالمتضررين منها، من القنابل العادية من الفسفور والنابالم نرى الضحايا يعانون من حروق شديدة، هذا واضح تماما ولكن من قنابل اليورانيوم الحرارة عالية جدا فالضحايا لا يحترقون ولكن جثثهم تتحول إلى فحم وهذا بسبب الحرارة العالية جدا ولكن عند..

أحمد منصور: أشكرك يا داي على هذا.. أشكرك على هذا التوضيح وإن كنا نتطلع لعقد حلقة خاصة معك بالصوّر خلال أشهر قليلة قادمة إن شاء الله، أشكرك على هذا التوضيح الذي قدمته وهو يثير تساؤلات كثيرة.. يعني حرب فيتنام إلى اليوم من آن إلى آخر تكشف أميركا عن أسلحة استخدمتها في تلك الحرب التي توقفت قبل ثلاثين عاما تقريبا، معنى ذلك أن هناك أسلحة سرية كثيرة استُخدمت في العراق لم يُكشف عنها ولن يُكشف عنها النقاب ربما؟

أليس ماهون: إن هذه أصلا قنابل نووية ولكن صغيرة الحجم ربما، إذا كان هناك استخدام لليورانيوم هذا أمر مريع للغاية ونحن بحاجة إلى أجوبة عن تساؤلاتنا.

أحمد منصور: في عشرين نوفمبر الماضي أعترف العقيد السابق تيم كولينز قائد القوات البريطانية السابق في العراق في اعتراف نشرته صانداي تليغراف أنه درّب قواته على استخدام الفسفور الأبيض في هجوم خطط له في أبريل 2004 وهو وقت معركة الفلوجة وأنه وجّه رجاله لاستخدام الفسفور الأبيض في العملية المقررة في البصرة ومحيطة عند الحاجة، ما الذي يشكله هذا الاعتراف؟

أليس ماهون: نعم والفسفور الأبيض قيل لنا في عام 1991 هو سلاح كيمياوي ولا ينبغي استخدام هذه الأسلحة وكان صدام افترض أنه أستخدمها ضد الأكراد وطارد منهم الآلاف ووصفتها الولايات المتحدة بالأسلحة الكيمياوية، لماذا هي أسلحة كيمياوية عندما يستخدمها صدام ولكن لو استخدمها الأميركيون والبريطانيون لا تعتبر أسلحة كيمياوية؟ علينا أن نطرح هذا الأسئلة على أعلى المستويات، ليس هذا بحسب بل نحشد الرأي العام لدرجة على حكامنا أن يستمعوا وينصتوا ويعطينا الأجوبة التي نريدها، هذا ما أحاوله وكنت أحاوله منذ تركت البرلمان.

أحمد منصور: تيم كولينز في الاندبندنت في عدد اثنين أكتوبر شن هجوم كبير على رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وحمّله مسؤولية الكارثة التي لحقت بالعراق، ما تصوّركِ لحجم الكارثة التي لحقت بالعراق؟

أليس ماهون: أعتقد أنها هائلة وسوف ندفع الثمن لعقودا الآن ليس أطفالنا وأحفادنا فحسب، أعتقد أن ما حدث مع هذا الاحتلال المريع والغزو غير المشروع كان بمثابة تدمير للبلد، البنية التحتية تضررت بشكل كبير، الناس يعيشون في خوف، لا أمن يسمح لأحد أن يعيش حياة طبيعية ومع ذلك ما زال هناك قوات الاحتلال، ما زالت موجودة ترتكب وتلحق ضررا جسيما بشعب العراق، أعتقد أن الوقت قد حان لقوات التحالف أن تنسحب وتغادر.

أحمد منصور: في عدد اثنين.. في نفس اليوم في صحيفة أخرى هي صانداي تايمز رئيس أركان الجيش البريطاني السابق الجنرال مايكل والكر قال إن الفوز بالحرب في شكل كامل ليس ممكنا وقال نحن إذا شئتم مذنبون لأننا شاركنا في اتخاذ قرار خوض حرب يعارضها الكثيرون في هذا البلد؟

أليس ماهون: بالتأكيد ما كان ينبغي أبدا أن نشارك بأي شكل لتحقيق أطماع جورج بوش في العراق، نعلم أنه كان يريد الاستحواذ على النفط حتى رغم أن رئيس وزرائنا يُنكر ذلك لكنها في الحقيقة حدث ما حدث وبثمن كبير للمنطقة ولشعب العراق خصوصا.

أحمد منصور: أسمح لي ببعض المشاركات، تأخرت على المشاهدين، الأخ برهان من لندن.

برهان- لندن: السلام عليكم، تحية إلى السيدة أليس، كيف السيدة أليس تصف تصريح بوش في إحدى تصريحاته يقول من السخافة أن مَن يقول إننا نهجم على إيران ولكن كل الخيارات المفتوحة وكما تعلم صدام حسين فتح القصور الرئاسية للمفتشين وحتى.. يعني قال سأخرج من العراق حسب تصريح محمد بن زايد والرئيس الإيراني الآن يسعى إلى حتى..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكرا لك أخ برهان، السؤال خارج نطاق الموضوع، السؤال خارج نطاق الحلقة شكرا لك، صانداي تايمز في ثلاثين أكتوبر الماضي قالت إن القوات البرية البريطانية تعاني كابوسا بشأن عدد أفرادها الذي بلغ خمسة وثلاثين ألف متطوع وهو أقل عدد لها من تأسيسها في العام 1907 وهناك ستة آلاف ضابط استقالوا خلال العام الماضي بسبب حرب العراق، ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة للبريطانيين؟

أليس ماهون: إن المؤتمر السنوي لحزبي حزب العمال وفي دائرتي الانتخابية في هالي فاكس حاولنا استصدار قرارات بإعطاء تاريخ معين للهجوم وتوضح شعورنا أكثر عندما رأينا الدبابات البريطانية تتعرض للهجوم في البصرة وفي الحقيقة إذا أراد الناس التخلص من احتلال فسيعربون عن ذلك بأمور كثيرة، لكن على الأقل ومن الأرضية الأخلاقية لا حق لنا أن نكون في بلد لم يُلحق بنا أي ضرر أيا كان شكله أو نوعه، ما نفعله هناك نحن نطيل من المأساة والمعاناة التي فرضت على شعب العراق، يجب أن ننسحب.

أحمد منصور: كيف تنظرين إلى الرأي العام البريطاني ورؤيته بشأن الحرب ومدى الانقسام الموجود فيه؟

أليس ماهون: أعتقد أن العدد يزداد والناس يدركون أن هذه الحرب غير قابلة للكسب وتحقيق النصر فيها، لهذا السبب أنا معنية ومهتمة لأن يرى الرأي العام هذه الصوّر التي رأيناها أنا وأنت من تلفزيون راي، فأنا أعتقد حقيقة أن بعض هيئاتنا الإذاعية التلفزيونية يجب أن تبث هذه الصوّر فهذه هي حقيقة الحرب، أنا أتذكر صورة الأم التي كانت تركض بعد رؤية.. تركض وابنتها احترق جسدها بفعل نيران قنابل النابالم، فالناس تتوحد مشاعرهم مع مثل هذه الصوّر والمعاناة وإذا قام برنامج مثل برنامجكم مثلا بإظهار هذه الفظائع فأعتقد أن الناس مخطؤون تماما إذا قالوا يجب أن ألا تُعرض، لأن يجب على الجميع أن يروا هذه الصوّر ليزداد عدد الذين يقفون ضد هذه الحرب ويدركون ما تعنيه الحرب.

أحمد منصور: سيدة أليس ماهون أشكرك شكرا جزيلا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحية فريقي البرنامج من لندن والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من لندن والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة