ماهر الطاهر .. مؤتمر القاهرة لفصائل المعارضة الفلسطينية   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:11 (مكة المكرمة)، 3:11 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

حسين عبد الغني

ضيف الحلقة:

ماهر الطاهر: عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

تاريخ الحلقة:

05/02/2003

- أسباب فشل الحوار بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة.
- تأثير البيئة السياسية الإقليمية على فشل الحوار الفلسطيني.

- حقيقة استعداد الفصائل الفلسطينية لمشاركة منظمة التحرير في السلطة.

- حقيقة وجود ضغوط مصرية وعربية على الفصائل الفلسطينية.

حسين عبد الغني: الحوار الفلسطيني الفلسطيني الذي اعتبره البعض المعادل الموضوعي لعودة اليمين المتطرف إلى سدة السلطة في إسرائيل أخفق في الوصول إلى نتائج محددة، هل هذا الإخفاق نهائياً؟ وهل يعتبر هذا الحوار فرصة حقيقية لبناء وحدة وطنية فشل الفلسطينيون في إنجازها على مدى عقدين من الزمن؟ لقاؤنا اليوم مع الدكتور ماهر الطاهر (مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالخارج ورئيس وفدها إلى الحوار الفلسطيني الفلسطيني).

أسباب فشل الحوار بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة

دكتور ماهر، أخفقت فصائل الحوار الفلسطيني في التوصل إلى اتفاق حول النقاط التي تم طرحها خلال هذا الاجتماع، وخيبتم آمال شعبكم وتوقعاته بأن تعودوا إليه بوحدة وطنية حقيقية وببرنامج سياسي لم تستطيعوا الوصول إليه على مدى عقدين من الزمن، لماذا كان هذا الفشل؟

د.ماهر الطاهر: لا شك أن الحوار الذي جرى على أرض مصر كان -باعتقادي- هام جداً وضروري جداً، لأنه من فترة زمنية طويلة لم تلتقِ فصائل منظمة التحرير الفلسطينية كلها زائد القوى الإسلامية وعلى هذا المستوى منذ زمن طويل، مجرد انعقاد هذا اللقاء -الحقيقة- أنا باعتقادي كان خطوة هامة نحو الأمام، وبرعاية الإخوة في مصر أعطى أيضاً هذا الحوار نوع من الجدية، وشعرت أن كل الفصائل الفلسطينية كانت تستشعر بالخطر الكبير الذي يحيط بالقضية الفلسطينية والأمن القومي العربي وضرورة أن نتوصل إلى نتائج.

حسين عبد الغني: لكن لم تتوصلوا إلى أي نتائج.

د.ماهر الطاهر: يعني على سبيل المثال قال لي الأخ أبو مازن بعد أن لم نتوصل إلى النتائج التي كنا نتوخاها، قال لي أنه مرتاح، لأنه لم يكن يعرف سابقاً قادة حركة حماس، للمرة الأولى يلتقي بهم، وهم للمرة الأولى يلتقون به، العديد من الفصائل -الحقيقة- اللي على أرض الوطن جاءونا من فلسطين الحقيقة والبعض جاء من الخارج لأول مرة يلتقوا، هذا الحوار الذي تم الحقيقة والنقاشات العميقة والمسؤولة بحد ذاتها أنا برأيي كانت خطوة إيجابية.

حسين عبد الغني: لكن دكتور ماهر، هل يعتبر مجرد عودة بعض الفصائل إلى الالتقاء ببعضها البعض بعد عقود مثل الجبهة الشعبية، القيادة العامة، أو الصاعقة، أو ارتياح شخصية مثل أبو مازن لتعرُّفه على قادة حماس، هل يعد هذا إنجازاً يعني له قيمة قياساً لحجم التحديات، وأقول المصائب والكوارث التي تحيط بأبناء شعبكم من جرَّاء الاحتلال؟

د.ماهر الطاهر: لأ.. لأ، ما هو مطلوب أكثر من ذلك بكثير، ما هو مطلوب وحدة وطنية فلسطينية حقيقية وشاملة ورؤية سياسية تستجيب لمخاطر ومتطلبات المرحلة، لكن أريد أن أكون صريحاً معك، وأقول بأن حجم الخلافات في الساحة الفلسطينية عميق وكبير، لأنه بعد أن وُقِّعت اتفاقات أوسلو تم انقسام في منظمة التحرير الفلسطينية، وتم الانتقال من برنامج إلى برنامج آخر، وهذا خلق.. خلق شرخ عميق في الساحة الفلسطينية، وبالتالي طبيعة الموضوعات المطروحة -أخ حسين- ليست موضوعات بسيطة ويمكن أن تعالج خلال 48 ساعة أو خلال 72 ساعة، هناك عنوان الوحدة الوطنية الفلسطينية وترتيب البيت الداخلي، وهذا موضوع في غاية الأهمية، والوحدة الوطنية غير موجودة على الأرض.

حسين عبد الغني: صحيح.

د.ماهر الطاهر: هناك عنوان الرؤية السياسية، وهناك خلافات سياسية جدية، الحقيقة، لأنه فيه دروس كبيرة مستخلصة بعد 12 سنة من المفاوضات هي التي جعلت الشعب الفلسطيني يفجِّر هذه الانتفاضة بعد أن وصل إلى قناعة بأن إسرائيل لا تريد سلاماً فيه عنوان يتعلق بموضوع منظمة التحرير الفلسطينية وأهمية مشاركة كل القوى بما في ذلك الاتجاه الإسلامي، هذه الموضوعات صعب أن تحسم خلال 48 ساعة.

حسين عبد الغني: طب لديَّ.. لديَّ تعليق هنا حركة حماس التي سبق وأن تم اتهامها بإفشال الحوار الذي جرى من قبل في أغسطس الماضي هي التي اتهمت هذه المرة ثلاثة فصائل صغيرة في منظمة التحرير، شاركت في الحوار بأنها هي التي دمَّرت فرصة التوصل إلى إعلان سياسي يتضمن صيغات توفيقية، وأنها -أي حماس- أبدت مرونة كبيرة، ما هي الحقيقة؟

د.ماهر الطاهر: نحن بذلنا كل جهد الحقيقة في الجبهة الشعبية لمحاولة أن نحقق وحدة وطنية، وأن نحاول بلورة قواسم مشتركة، نعرف حجم الخلافات العميقة الموجودة في الساحة الفلسطينية، لكن حتى نكون موضوعيين الحقيقة ليس هذا الطرف يتحمل المسؤولية أو ذاك يتحمل المسؤولية، الوضع الفلسطيني بطبيعته معقَّد، طبيعة الموضوعات السياسية المطروحة هناك بشأنها خلافات عميقة، يعني على سبيل المثال...

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: ألم تكن حركة فدا وحزب الشعب وجبهة النضال وراء إفشال هذه الصيغات كما قالت التنظيمات الإسلامية؟

د.ماهر الطاهر: أنا أعتقد، ونحن يعني في الجبهة الشعبية نعتقد أننا لم نتوصل إلى النتائج التي نتوخاها، لأن هناك تباينات حقيقية عميقة لازالت قائمة، يعني على سبيل المثال..

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: طب إذا كنتم -يا دكتور ماهر- تدركون أن الشُقة واسعة، وأن الهوة كبيرة بينكم، لماذا وافقتم على طلب المصريين إلى الحضور إلى الحوار، وأنتم تعلمون أنكم لن تستطيعوا التوصل إلى اتفاق؟

د.ماهر الطاهر: لأ، نحن وافقنا جميعاً على تلبية دعوة الإخوة في مصر، لأن هناك شعور لدى الجميع بأننا بحاجة للتوصل إلى حد أدنى من القواسم المشتركة، وهناك شعور من الجميع بالخطر الداهم المحيط بالقضية الفلسطينية والأمن القومي العربي، وبالتالي كان من الطبيعي أن يلبي الجميع دعوة الأشقاء في مصر، حاولنا ولكننا كنا ندرك من البداية بأننا لن نستطيع خلال يومين أو ثلاثة أن نحل كل المسائل، قلنا أننا يمكن أن نحقق إنجازات ونرسي أساس لمواصلة هذا الحوار، وبالمناسبة هذا الحوار ليس نهاية المطاف.

حسين عبد الغني: دعنا نشارك دكتور ماهر الرأي العام في فهم حقيقة ما حدث، كان هناك خلاف حول نقطة مركزية شدَّدتم أنتم عليها، وهي مسألة إنشاء قيادة فلسطينية مشتركة موحَّدة تتيح لجميع الفصائل المشاركة في عملية صنع القرار الفلسطيني، البعض يرى أن إصراركم وإصرار فصائل أخرى مثل حماس على هذه النقطة بالذات كان يعتبر مطلباً غير واقعي، بالنظر إلى أن البعض يرى أن فتح لا تريد كسر احتكارها للسلطة، وأن حماس والجهاد لا يريدان الدخول في منظمة التحرير، هم أصلاً يعتبران أن منظمة التحرير، منهارة تماماً، وليس لها أساس قوي، وأن الأساس السياسي الذي تقوم عليه منظمة التحرير، مثل الاعتراف بالقرارات الشرعية الدولية لا يبرر لهاتين المنظمتين الدخول فيها، يعني كيف تطرحون مطلباً يبدو غير واقعي، وتشددون عليه، وتصرون عليه، وفي التالي كانت النتيجة أنكم لم تتوصلون إلى شيء.

د.ماهر الطاهر: أريد أن أقول لك - أخ حسين- المطلب الذي طرحناه كجبهة هو الوحيد الذي يمكن أن يحقق الوحدة الوطنية، وبدونه الحقيقة أوهام لن نحقق وحدة وطنية، نحن طرحنا في الحوار، وجهنا سؤال للأخ أبو مازن، وأمام الإخوة في مصر أيضاً..

حسين عبد الغني: نعم، أيوه.

د.ماهر الطاهر: هل أنتم على استعداد لبناء وحدة وطنية فلسطينية حقيقية وكسر مسألة احتكار القرار أم لا؟

حسين عبد الغني: ماذا أجاب.. ماذا أجاب؟

د.ماهر الطاهر: قال وأمام الجميع: نحن على استعداد لبناء وحدة وطنية ومشاركة الجميع بالقرار، ونحن مسؤولين عن هذا الكلام أمامكم جميعاً، اعتبرنا هذا تقدم كبير.

حسين عبد الغني: عظيم..

د.ماهر الطاهر: وجهنا سؤال آخر بحماس: هل أنتم على استعداد للمشاركة في أُطر منظمة التحرير الفلسطينية والانخراط في منظمة التحرير، ومنظمة التحرير؟ مش فتح اللي خلقت منظمة التحرير، منظمة التحرير موجودة منذ عام 64 بقرار قمة عربي أيام المرحوم جمال عبد الناصر، وهي المرجعية للشعب الفلسطيني، وبالتالي هل أنتم على استعداد للانخراط أم لا؟ عليكم أن تجيبوا على هذا السؤال.

أيضاً حصل تقدم برأيي بموقف الإخوة في حركة حماس، هم قالوا: نحن على استعداد من حيث المبدأ بالنسبة.. للتعاطي الإيجابي مع هذا الموضوع، لكن لدينا أسئلة، طيب نريد أن ننخرط في المنظمة، ولدينا استعداد مبدئي، لكن أليس من حقنا أن نعرف ما هو الميثاق، ما هو البرنامج، ما هو دورنا في هذه المؤسسات، ما هو وضع منظمة التحرير؟ قلنا لهم تعالوا لنبحث كل هذه الموضوعات، لكن لا يمكن أن يكون هناك مرجعية فلسطينية إلا على أساس منظمة التحرير باعتبارها الإطار الجامع للشعب الفلسطيني والموحِّد، والمرجعية داخل الوطن المحتل وخارج الوطن المحتل..

حسين عبد الغني: عظيم.. إذا كانت فتح قبلت بفك مسألة احتكارها للسلطة، إذا كانت فتح قبلت بمسألة فك احتكارها للسلطة إذن المسؤولية هنا يُفترض أنها تقع على الطرف الآخر، لأن فتح أبدت تأييدها أو قبولها لأول مرة لمسألة أن يشاركها الآخرون في مسألة السلطة، إذن لماذا وضعت حماس أو المنظمات الإسلامية -كما تقول فتح وبعض المنظمات الفلسطينية الأخرى الداخلة في منظمة التحرير- أنها وضعت شروطاً تعجيزية تجعل من موافقتها -التي أشرت إليها- عن الدخول في المنظمة مجرد مرونة شكلية وليست مرونةً حقيقية؟

د.ماهر الطاهر: نحن رأينا في الجبهة الشعبية: ينبغي لكل القوى أن تنخرط بإطار منظمة التحرير، منظمة التحرير مكسب وإنجاز تاريخي للشعب الفلسطيني، لا يوجد إطار آخر يشكل مرجعية لمجموع الشعب الفلسطيني..

حسين عبد الغني[مقاطعاً]: يا سيدي، منظمة التحرير تقبل بالقرار 194 الخاص بحق العودة واللاجئين، وتقبل بالقرار 242، والقرار 338، يعني تقبل بما يسميه بصفقة قرارات الشرعية الدولية. الجهاد وحماس -على وجه الخصوص- يرفضان هذه القرارات الخاصة بالشرعية الدولية، ويقولون: نحن لا نتحدث عن حدود الرابع من يونيو 67، ولكن نتحدث عن فلسطين من النهر إلى البحر، كيف يمكن أن تتوقع مادام الأساس السياسي مختلف عليه، أن يكون هناك انضمام لمنظمة التحرير، أو لهيكلية أو كيانية منظمة التحرير؟

د.ماهر الطاهر: أعتقد أنه يمكن معالجة هذا الأمر إذا تعاملنا معه بصبر وبنَفَس طويل، طالما أن هناك استعداد مبدئي للانخراط بإطار منظمة التحرير، علينا أن نبحث هذا الأمر، وأن نواصل الحوار لكي نتوصل إلى قناعات مشتركة، لأن حماس تدرك بأنها لا تمثل الشعب الفلسطيني، ولا الجبهة الشعبية بتمثل الشعب الفلسطيني، إحنا.. ولا فتح بتمثل الشعب الفلسطيني، نحن نمثل اتجاهات بالشعب الفلسطيني، لكن الإطار الذي يشكل مرجعية وإطار قانوني وسياسي مُعترف به عربياً ودولياً هو منظمة التحرير، وأنا برأيي لا خيار أمام كل القوى السياسية في الساحة الفلسطينية إلا أن تنخرط في هذا الإطار، لكن نريد نفس طويل وبحث جدي في هذا الموضوع.

حسين عبد الغني: ألا تعتقدون أن.. أن حماس الآن تطرح منطوقاً غير واقعي يتماثل مع ما كنتم تطرحونه مثلاً في أواخر الستينات وأوائل السبعينات و.. واعتُبرتم متشددين؟ يعني هل يمكن أن يتحدث الآن الجميع عن رفض للقرار 194 الذي هو -بالأساس- الأساس القانوني لإقامة دولة فلسطينية؟

د.ماهر الطاهر: أنا برأيي القوى الإسلامية عليها أن تدرك بأن لها برنامجها الخاص هذا صحيح، وهذا من حقها تماماً، لكن أيضاً عليها أن تبحث بإطار القواسم المشتركة. وأنا لديَّ قناعة بأن الاتجاه الإسلامي لديه الاستعداد للبحث في هذا الموضوع، وبالتالي فيه هناك آفاق جدية، يعني أنا -على سبيل المثال- أقول: فيه هناك قضايا كانت موضع اتفاق حتى لا نقول إنه والله هذا الحوار اختلف على كل شيء الحقيقة، موضوع استمرار الانتفاضة كان فيه حوله اتفاق، موضوع استمرار المقاومة كان حوله اتفاق، موضوع إطلاق سراح الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات، وبالمناسبة كان هذا من الموضوعات الأساسية اللي طرحت في الحوار لأنه إله علاقة بمسألة الوحدة الوطنية والبيت الداخلي.

[فاصل إعلاني]

حسين عبد الغني: لم.. لم.. لم يصدر أي إعلان بموافقة فتح التي تحتجز السيد سعدات على إطلاق سراحه..

د.ماهر الطاهر: أيه لأنه..

حسين عبد الغني: أعتقد أنه فتح مازالت تكرر وجهة نظرها إن هذا لحماية سعدات نفسه من بطش الآلة العسكرية الإسرائيلية.

د.ماهر الطاهر: آه لأنه ما صدر، يعني إحنا ما صدر عنا ورقة سياسية أو بيان ختامي، ولو صدر مثل هذا البيان كان موضوع أحمد سعدات متفق عليه.

حسين عبد الغني: جمع هذا العدد الكبير من الفصائل الفلسطينية لأول مرة منذ ربما 20 عاماً في لقاءٍ واحد اعتبره البعض أن هذا الإنجاز الذي.. أو الذي رآه البعض إنجازاً هو السبب الأساسي في فشل هذا الحوار، بعبارةٍ أخرى لو أن الاجتماع اقتصر في المرحلة الأولى على الفصائل الخمس الرئيسية التي تمارس عملاً ميدانياً بالإضافة إلى العمل السياسي وهي فتح والجهاد وحماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين التي هي منخرطة في الأساس بالعمل الميداني، ولديها مشاكل على الأرض، سواء مع بعضها البعض أو مع العدو الإسرائيلي كان يمكن أن تأتي الفصائل الأصغر وتأتي في إطار سياق عام متفق عليه فلا تعطله، كما تقول حماس أن فصائل فلسطينية صغيرة هي التي عطَّلت الاتفاق.

د.ماهر الطاهر: أنا لا أتفق مع هذا الرأي، وأنطلق من موضوع أننا في مرحلة تحرر وطني، وينبغي أن يكون هناك جبهة عريضة تضم كل القوى، وعلينا أن لا نقلل من شأن أحد، ونقول: إنه فيه هناك قوى كبيرة وقوى صغيرة، صحيح هناك يعني في الساحة الفلسطينية معروف لدى الشعب الفلسطيني إنه يعني شو وزن وحجم كل تنظيم، لكن إحنا هدفنا في النهاية توحيد الساحة الفلسطينية.

تأثير البيئة السياسية الإقليمية على فشل الحوار الفلسطيني

حسين عبد الغني: هل البيئة السياسة الإقليمية خاصة المتعلقة بسيطرة زمرة المتطرفين في إسرائيل على السلطة -كما يرى البعض- سبب رئيسي لفشل الحوار الفلسطيني، بمعنى أنه لو كان لدى الجانب المصري ما يستطيع أن يقدمه للفلسطينيين في هذا الحوار تعهد إسرائيلي بوقف العمليات مثلاً ضد المدنيين الفلسطينيين، انسحاب من المدن الفلسطينية، وقف اغتيال أو القبض على الكوادر الرئيسية للحركات الفلسطينية الرئيسية الخمس، هل كان هذا يمكن أن يشجِّع الفلسطينيين على قبول النقطة الثانية التي فشلتم أيضاً في التوصل إلى اتفاقٍ بشأنها وهي وقف العمليات الاستشهادية لفترةٍ مؤقتة داخل الخط الأخضر؟

د.ماهر الطاهر: موضوع إنه نوقِّف العمل العسكري -الحقيقة- بدون أية ضمانات.. بدون أية ضمانات الحقيقة، هذا سلاحنا الوحيد، الحقيقة، لذلك ما فيه قناعة عند الفلسطينيين إنه هذا قد يؤدي إلى نتائج، ربما.. ربما (شارون) يعتقد بأنه وقف هذا العمل المسلَّح، وكأنه جاء كاستجابة يعني لجبروته وقوته العسكرية، وأنه أرغم الشعب الفلسطيني على كذا وكذا وكذا، يعني نحن لسنا أمام وضع، هناك فيه آفاق لحلول سياسية جدية تقوم على قاعدة قرارات الشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي، نحن أمام محاولة فرض استسلام علينا، والاستسلام مرفوض عند الشعب الفلسطيني بجميع فئاته، مرفوض تحت أي ظرف من الظروف، ونحن سنواصل الانتفاضة وسنواصل المقاومة، وسنبرهن لشارون بأن استمرار احتلالك للأرض الفلسطينية سيكون له ثمن باهظ بشرياً واقتصادياً.

حسين عبد الغني: هذا -دكتور ماهر- فيما يتعلق بصيغة الحل السياسي المغبونة المطروحة عليكم، لكن فيما يتعلق بالعمل التكتيكي في مراحل معينة، أن تقبلوا في العمل السياسي والعمل الوطني، يفترض أن هناك أحياناً مراحل يتم فيها تقدم في العمل الميداني ومراحل يتم فيها تراجع، إعلاء للعمل السياسي على العمل العسكري في فترة أو العكس، هل كان يمكن أن تقبلوا بوقف تكتيكي للعمليات المسلحة داخل أراضي الـ 48 في حال وجود مقابل فلسطيني يتيح هذا.. مقابل إسرائيلي يتيح هذا لكم فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني وبناء وحدة وطنية حقيقية؟

د. ماهر عبد الله: نحن في الجبهة الشعبية قدمنا وجهة نظر بصدد هذا الموضوع واضحة كل الوضوح...

حسين عبد الغني: ماذا تقول؟

د. ماهر الطاهر: بالحوار، والإخوة في مصر، وجهة نظرنا ملخصها التالي: عندما ننجح بتشكيل قيادة وطنية فلسطينية موحدة تشارك بها كل قوى منظمة التحرير والقوى الإسلامية بالقرار، ونشعر بأننا لسنا خارج القرار، وإنه موضوع الفردية في القرار انتهت، هذه القيادة -الحقيقة- هي تقف بهدوء لتناقش أساليب وأشكال إدارة الصراع، ممكن تصل لنتيجة بضرورة تهدئة، ممكن تصل لنتيجة بضرورة تصعيد، ممكن تصل لنتيجة بضرورة تراجع، ممكن تصل لنتيجة بضرورة تقدم، هذا يحتاج إلى بحث ضمن إطار قيادي جماعي يدير هذا الصراع، كل شيء بالنسبة لنا..

حسين عبد الغني[مقاطعاً]: دكتور ماهر، أنت نتحدث عن عملية البحث أو كأن أيديكم في الماء البارد، أنتم أيديكم في النار، يعني المسائل لا تحتاج هذا الوقت الطويل خاصة مع هذه الأوضاع الكارثية الحصار والتجويع والتقتيل اليومي.

د.ماهر الطاهر: أنا أقول أنه لأ مش.. لا أقول إنه الظرف يعني مرتاح وإلى آخره، أدرك حجم المخاطر، وأدرك أن أيادينا بالنار، ولكن فيه سؤال منطقي جداً أخ حسين، إذا أنت أردت أن تأخذ مني موضوع تهدئة عسكرية -على سبيل المثال- كجبهة شعبية أو كحماس، ولأفترض جدلاً أنا أعطيتك هذا، ووافقت على هذا، واقتنعت بهذا، طيب الخطوة اللاحقة ما هي؟ من سيديرها؟

حقيقة استعداد الفصائل الفلسطينية لمشاركة منظمة التحرير في السلطة

حسين عبد الغني: حتى نحترم عقول البسطاء الفلسطينيين الذين يتطلعون إليكم بكل يعني أمل في أن تنقذوهم، هل يعني أن تشاركوا ياسر عرفات في السلطة سيحل كل المأساة الفلسطينية؟

د.ماهر الطاهر: أنا أقول إنه مشكلة المشاكل القيادة الفردية وقيل هذا الكلام للأخ أبو مازن وهو اعترف بإنه منظمة التحرير فعلاً تم شلَّها الحقيقة، وأنا قلت له، قلت له: لماذا من 10 سنوات.

حسين عبد الغني: طب كيف تطلبون انضمام الجميع إلى منظمة مشلولة؟ كيف..؟

د.ماهر الطاهر[مقاطعاً]: نريد إحيائها نحن نريد إحياتها، لماذا شُلَّت منظمة التحرير، شلت بقرار واعي من ياسر عرفات من الرئيس عرفات، أنا قلت للأخ أبو مازن: لماذا اتحاد المعلمين والطلبة والعمال والمهندسين والأطباء لا نتحرك، إحنا فيه عندنا طاقات كبيرة 4.5 مليون فلسطيني في الشتات، لماذا لا نتحرك بالأطر العربية وبالأطر الدولية؟ لماذا أنتم شطبتم كل هذا الفعل والنشاط وإلى آخره؟ هل هذا بيد أميركا أم بيدنا كفلسطينيين؟ هذا ما تقوله هذا صحيح، أنا..

حسين عبد الغني[مقاطعاً]: طب هل ما تقوله واقعي، يعني منظمة شُلَّت وتعمل وفق قرار فردي كما تقول وحركة فتح الرئيسية التي يفترض أنها تسيطر على هذه المنظمة وعلى السلطة الوطنية الفلسطينية يقول البعض أنها صارت شظايا لفتح.. حركات وليست حركة، الأجنحة العسكرية لها رفضت هذا الحوار قبل أن يبدأ، يعني إذن ليس منطقياً ولا واقعياً إمكانية تشكيل هذه القيادة.

د.ماهر الطاهر: ما فيه عندنا خيار إلا نعيد بناء منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسسات منظمة التحرير على أساس خط سياسي سليم، وعلى أساس خط تنظيمي سليم يوفر قيادة جماعية للشعب الفلسطيني، لا يوجد خيارات أخرى، وإلا سيبقى الوضع الفلسطيني فعلاً في حالة شظايا وفي حالة تبعثر وفي حالة انقسام.

حسين عبد الغني: طب هل كانت فتح تناور بإعلانها لكم فيما قلته وما أشرت إليه من السيد أبو مازن من قبوله الصريح لفكرة المشاركة في السلطة كانت تناور بإعلانها القبول وأنها التفَّت بدفع المنظمات الصغيرة التابعة لها لكي تفسد الحوار؟

د.ماهر الطاهر: حتى هذه اللحظة لم نَرَ فعل جدي باتجاه فعلاً بناء يعني قيادة جماعية، ما قيل من الأخ أبو مازن اعتبرناه كلام مهم، ونحن لا نريد أن ننطلق يعني من سوء نية.

حقيقة وجود ضغوط مصرية وعربية على الفصائل الفلسطينية

حسين عبد الغني: طب دعنا نكمل، هل مارس المصريون الذين استضافوا الحوار هنا.. هل يمارسون ضغطاً سياسياً معيناً عليكم؟ هل كما قيل أن.. أن هدف مصر الوحيد هو وقف الانتفاضة ووقف المقاومة، والبعث برسالة سياسية إلى القيادة الإسرائيلية لكي تعود مرة أخرى ما يسمى بدينامية المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، هل حدث ضغوط.. حدثت ضغوط مصرية عليكم لإجباركم على الدخول في مسألة وقف العنف ووقف المقاومة ووقف الانتفاضة؟

د.ماهر الطاهر: للأمانة أقول، وبمسؤولية أقول، وأنا كنت عايش جيت زرت يعني القاهرة قبل الحوار، بلقاءات ثنائية، وكنت موجود على رأس وفد الجبهة أثناء الحوار، لم تمارس علينا أية ضغوط أبداً أبداً، قُدِّم هناك رأي من الإخوة في مصر رأي اجتهاد، وما توفرت قناعة فلسطينية في هذا الموضوع، لأننا -كما قلت لك- لا يستطيع أحد أن يعطي هذا الموضوع بدون أية ضمانات...

حسين عبد الغني[مقاطعاً]: طب عندما بدا أنكم لم تتوافر لديكم القناعة للطرح الذي قدمته مصر، هل كما أشار البعض أن القاهرة لوحت لكم بورقة الانفتاح على (شارون) الذي قاطعته ولم تستقبله طيلة الفترة التي حكم فيها كرئيس وزراء إسرائيلي قبل إعادة انتخابه للمرة الثانية؟ هل لوحت لكم بهذه الورقة للضغط عليكم؟

د.ماهر الطاهر: لم أسمع أي شيء من هذا الكلام.

حسين عبد الغني: البعض يقول أن أسباب الفشل ترجع لضغوط خارجية عربية، البعض يقول أن المنظمات التي لسوريا تأثير معروف عليها كانت غير راغبة في إنجاح الحوار، وأن حماس -على وجه الخصوص من المنظمات الإسلامية-كان عليها تأثير من المملكة العربية السعودية، وأن هذه التأثيرات كانت تأثيرات سلبية أثرت على قدرتهم على العمل بنزاهة لإنجاح الحوار.

د.ماهر الطاهر: نحن لنا تحالفاتنا العربية، وحماس لها تحالفتها العربية والإسلامية وفتح لها تحالفاتها وإلى آخره، لكن أنا أعتقد أن الموضوع الأساسي ليس خارجي، الموضوع الأساسي يتعلق بالوضع الداخلي الفلسطيني والقناعات..

حسين عبد الغني: لكن هذه الأطراف لعبت.. مارست ضغوطاً على هذا الحوار؟

د.ماهر الطاهر: أبداً، قيل إنه سوريا ما أنا.. أنا سمعت بـ (الجزيرة) إنه سوريا منعت ناس تغادر، وأنا كنت مغادر، وكنت موجود في القاهرة ولم يمنعني أحد في الحقيقة، وبعد ذلك.. بعد أن قيل هذا الكلام حضر من سوريا حماس وحضر من سوريا الجهاد.

أنا أعتقد إنه جوهر الموضوع بالنسبة للساحة الفلسطينية هو الوضع الداخلي الفلسطيني والخط السياسي، هناك قناعة بإنه جرى تقديم تنازلات كبرى لإسرائيل وأن هذا الطريق الذي تم..

حسين عبد الغني: السير فيه.

د.ماهر الطاهر: السير به بعد أوسلو ما أدى إلى نتائج بالعكس دفعنا أثمان كبيرة كفلسطينيين، وعلينا أن نقوم بعملية مراجعة جذرية وشاملة، وأنا بالمناسبة قلت للأخ أبو مازن، قلت له: قرأت لك محاضرة في غزة تقول فيها بإنه الفصائل الفلسطينية وإنه الجبهة الشعبية اللي اغتالت (رحبعام زائيفي) أو اللي عم بيعملوا عمليات استشهادية هم اللي عم بيعيقوا مشروع السلطة، قلت له هذا الكلام لا أساس له من الصحة، الذي يعيق المشروع الوطني الفلسطيني هو إسرائيل.

حسين عبد الغني: الدكتور ماهر الطاهر (مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الخارج ورئيس وفدها إلى الحوار الفلسطيني) شكراً جزيلاً لك على هذا اللقاء مع قناة (الجزيرة)، أما أنتم مشاهدينا الأعزاء فحتى لقاء آخر هذا حسين عبد الغني يحييكم من القاهرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة