استقالة المدير العام لوكالة الصحافة الفرنسية   
الاثنين 1426/10/20 هـ - الموافق 21/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:21 (مكة المكرمة)، 11:21 (غرينتش)

- قضية تسليم صور للشرطة وعلاقة الحكومة بالإعلام
- المقارنة بين وسائل الإعلام في العالم العربي والغرب
- مخاوف على الإعلام في العالم العربي


فيصل القاسم: أهلاً بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء استقالة المدير العام لوكالة الصحافة الفرنسية برتراند أفينو بعد تسليم الوكالة للسلطات صوراً لمتظاهر وهو ينهال ضرباً على شرطي ونطرح فيها تساؤلين اثنين لماذا تتهم نقابات صحفية وكالة الصحافة الفرنسية بتحويل مصوِّريها إلى أعوان للشرطة؟ وإلى أي حد يعتبر تسليم صور صحفية للشرطة خرقاً للسلوك المهني وطعناً في الاستقلالية؟ صرّح الرئيس المدير العام لوكالة الصحافة الفرنسية برتراند أفينو أنه سيترك منصبه الذي يشغله منذ أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2000 لأسباب شخصية ويأتي قرار المسؤول الأول في وكالة الصحافة الفرنسية بالتنحي قبل موعده بسنة كاملة، أفينو أفصح أيضاً عن أسباب مهنية وقصد بها رغبته في ممارسة نشاط جديد كمقاول ومستثمر خاص، لكن مهما يكن توقيت قرار الرئيس المدير العام لوكالة الصحافة الفرنسية فإن مجموع العاملين في الوكالة صوَّتوا على حجب ثقتهم في الإدارة العامة بالوكالة بنحو 85% مع انتقادات بالمسِّ بقواعد المهنة واستقلالية الوكالة، نقطة الغضب الفائضة كانت بعد تسليم الإدارة العامة صور للشرطة حول تعرض شرطي للضرب في مدينة أو مدينة باستيا بجزيرة كورسيكا بداية الشهر الماضي على هامش مظاهرة في سياق الإضراب الذي شنَّته مختلف نقابات أو نقابات عمَّال شركة الملاحة البحرية وقد أثار تسليم الإدارة تلك الصور للشرطة غضب المصورين والصحفيين الذين اعتبروا أن ذلك جعل منهم أعوان للشرطة وهي ليست مهنتهم كما اعتبروا سلوك الإدارة مُنافي لأخلاقيات المهنة ومبادئ استقلالية الوكالة الصحفية. ومعنا في هذه الحلقة من باريس جان فرانسوا بونيه صحفي ومسؤول نقابي في وكالة الصحافة الفرنسية ومن القاهرة فولكارد فيندفور المراسل الإقليمي لمجلة درشبيغل الألمانية بالشرق الأوسط ومن الدوحة أحمد الشيخ رئيس تحرير الأخبار بقناة الجزيرة ولو بدأنا مع السيد فرانسوا في باريس سيد فرانسوا نحن نعلم يعني أن فرنسا تختلف عن بقية الدول الأوروبية في علاقاتها مع الأعلام كنا نسمع في الماضي عن تدخُّلات يعني للحكومة الفرنسية مع هذه الجهة الإعلامية أو تلك فما الجديد في هذه القضية قضية تسليم صور للشرطة لماذا كل هذه الضجة حولها؟

قضية تسليم صور للشرطة وعلاقة الحكومة بالإعلام

جان فرانسوا بونيه- صحفي ونقابي بوكالة الصحافة الفرنسية: برأيي لا يوجد هناك عناصر جديدة ممكن أن تكون مرتبطة بوضع عام في فرنسا، هناك وضع خاص في وكالة الأنباء الفرنسية حيث أن العاملين في الوكالة والمرتبطين بالوكالة لاموا الإدارة ليس من أجل أن يعطوا صور للشرطة ولكن لأنهم لم ينتظروا من القضاء أن يطلب هذه الصور وفقاً للإجراءات القانونية المرعية ومن جهة أخرى هناك بعض الصور التي تمّ إعطائها للشرطة والتي لم يتم نشرها وربما لم يتم نشرها أبداً ولكن بالنسبة لنا ليس لها قيمة حقيقية وفقاً لقوانين الوكالة.

فيصل القاسم: لكن سيد فرانسوا يعني ألا تعتقد أن هذه الضجة الكبيرة حول تسليم هذه الصور للشرطة والتصويت بحجب الثقة عن المدير العام لوكالة الأنباء الفرنسية يعني تعطينا انطباع كما لو أن الأعلام في فرنسا مستقل تماماً عن الدول وعن الأجهزة وإلى ما هنالك وهذا ليس صحيح؟

جان فرانسوا بونيه: أنا عليّ أن أعترض على ذلك لأن هناك عدد من عمليات البحث الجنائي التي اهتمت بها الشرطة في بعض وسائل الأعلام الخاصة وهذا يثير قلق الصحفيين في فرنسا ومن الصحيح أن الشرطة تحاول استخدام أرشيف وسائل الأعلام في التحقيقات وفي فرنسا الصحفيون لديهم كوضع خاص وفقاً للقانون وهم لا يعتبرون أعوان للقضاء أو للشرطة، أما فيما يتعلق بوكالة الصحافة الفرنسية فلها وضع خاص وصعب من أن ندافع عنه سنة بعد سنة، فهي ليست مؤسسة خاصة ولكنها ليست أيضاً خدمة عامة وإنما تزاوج صعب نوعاً ما في التوازن بين الدولة نفسها التي تعتبر ضامن لوجودها ولاستقلاليتها وأيضاً كافة وسائل الأعلام المُمَثَّلين في مجلس الإدارة ولذلك فإن ما يبدو بأنه احتجاج من العاملين هو الحاجة بأن نؤكد مرة أخرى بأن علينا أن نحافظ على القانون فيما يتعلق بالحفاظ على استقلال هيئة التحرير.

فيصل القاسم: سيد فيندفور في القاهرة يعني أنت عايشتَ الوضعين الإعلامي في الغرب وفي العالم العربي، أنت تعلم أن يعني في العالم العربي لا يمكن أن نميّز أو لا يمكن أن نفصل إذا صح التعبير الأعلام عن وسائل أو عن أجهزة الأمن، أنت تعلم الكثير يعني من الدول العربية تدير وسائل أعلامها بطريقة أمنية وفي المغرب مثلاً كان وزير الداخلية هو وزير الأعلام في الوقت نفسه، لقد بدأنا نشهد في الآونة الأخيرة بأن الأمن أو الأجهزة الأمنية أو السلطة بالتحديد بدأت تَتَغوَّل شيء فشيء في الحياة أو في الأعلام الغربي، إلى أي حد بدأت تتأثر وسائل الأعلام بذلك؟

فولكارد فيندفور- مراسل مجلة درشبيغل الألمانية بالشرق الأوسط: أنا أعتقد أنه من الصعب القول بأن العلاقة بين الأجهزة الأمنية في الدول الغربية وفرنسا منها وبين وسائل الأعلام تتغير حالياً ولكن في فرنسا والحق يقال الشيء اللي حدث واللي سمعناه وقرأنا وتفرجنا عليه هو أن العاملين في وكالة الأنباء الفرنسية أنفسهم هم أصدروا حكم هذا ما حدث، يعني بما أنهم سحبوا الثقة من رئيسهم، اتهموا الرئيس واتهموا كمان الدولة وجهاز الأمن بأنهم خالفوا العهد المكتوب وغير المكتوب في التعامل بين الطرفين وهذا واضح جداً لا أعتقد أنه تيار عام لا.

فيصل القاسم: بس إلى أي حد بدأت وسائل الأعلام الغربية تتأثر؟ نحن شاهدنا ذلك يعني على ضوء مثلاً أعمال الإرهاب في بريطانيا في فرنسا، في الولايات المتحدة، بدأت تزيد الضغوط على وسائل الأعلام والتدخل في وسائل الأعلام مثلاً كالحصول منهم على أشرطة على معلومات لاحظت ماذا حدث لجوديث ميلر في الولايات المتحدة، ألا يمكن الحديث عن تَغَوُّل يعني لدى السلطة فيما يخص وسائل الأعلام؟

"
بعد أحداث 11 سبتمبر بدأت وسائل الإعلام  تتعرض إلى حدٍ ما لمزيد من الضغوط والمحاولات غير الشرعية في بعض الأحيان من قِبَلِ أجهزة الأمن المختلفة التي سعت وتسعى بأشكال مختلفة وأحياناً مخالفة للقانون الموجود للحصول على معلومات
"
          فولكارد فيندفور
فولكارد فيندفور: أنا أعتقد هذا صحيح بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 بدأت وسائل الأعلام تخضع إلى حدٍ ما أو تتعرض إلى حدٍ ما لمزيد من الضغوط والمحاولات غير الشرعية في بعض الأحيان من قِبَلِ أجهزة الأمن المختلفة التي سعت وتسعى بأشكال مختلفة وأحياناً مخالفة للقانون الموجود للحصول على معلومات ولا يحترمون دائماً القوانين والتقاليد المهنية التي أيضاً لها أهمية كبرى ولو لم يكن هذا الشيء ما كانش حصلت مشكلة شفنا في كورسيكا مع العلم أن وكالة الأنباء الفرنسية هي أقدم وكالة أنباء في العالم محترمة ورغم ذلك وقع هذا الشيء الذي يعتبر بدون شك انتهاكاً خطيراً للعلاقة..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: لاستقلالية وحرية الصحافة في الغرب، طيب أحمد الشيخ هنا في الأستوديو يعني كما لاحظنا من كلام السيد المراسل المتجول لدرشبيغل يعني بدأ الإعلاميون الغربيون يتخوَّفون فعلاً من هذا التسلُّط الرسمي على وسائل الأعلام لكن في الوقت نفسه ألا تعتقد أنه من المبالغة الحديث عن أن المسافة بدأت تضيق مثلاً بين الأعلام العربي والأعلام الغربي من حيث التدخل في وسائل الأعلام، لاحظنا كيف وقفت النقابات الصحفية في فرنسا في وجه هذا التدخل السلطوي؟

المقارنة بين وسائل الإعلام في العالم العربي والغرب

أحمد الشيخ- رئيس تحرير الأخبار بقناة الجزيرة: نعم هذه هي النقطة لصالح الأعلام الغربي، يمكن القول إن هناك نقابات مهنية ملحقة سواء كانت وكالة أنباء أو صحافة أو ما إلى ذلك هناك في الغرب وكالات نقابات مهنية من شأنها والدور الذي تقوم به من شأنه أن يضع حداً للانتهاكات المحتملة لقواعد هذه المهنة ولأخلاقياتها ولذلك التصويت الذي جاء من جانب العاملين في وكالة الصحافة الفرنسية وهي وكالة نحترمها ونقدرها ونعتقد أنها من الوكالات الجيدة في العالم هؤلاء الناس جاؤوا وقالوا هناك يجب أن يكون هناك حد للعلاقة بين وسيلة الأعلام وبين السلطة وهذا في حقيقة الأمر أمر مؤسف لأنه غير موجود في الوطن العربي إذا شئت المقارنة بين وسائل الأعلام في الغرب ووسائل الأعلام في الوطن العربي، الدائرة في الوطن العربي لم تكتمل بعد بنشوء مثل تلك النقابات الفاعلة التي تعتبر حارس يحول دون التمادي في استغلال وسائل الأعلام من قِبَلِ أجهزة الأمن في الدول المختلفة هنا هذا موجود في الغرب للأسف عندنا مش موجود ولذلك نحن ربما نكون نظراً لغياب استقلالية وسائل الأعلام في حالات كثيرة أكثر عرضة لمثل هذه الأشياء ولكنها لا تظهر إلى السطح لكن..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب لكن أليس هناك من الأشياء يعني هناك الكثير من الأمور المقلقة بالنسبة لوسائل الأعلام الغربية خاصة بحجة مكافحة الإرهاب وإلى ما هنالك ولديك أعتقد بعض الأمثلة فيما يخص الأعلام البريطاني تحديداً حيث اختلط الحابل بالنابل في هذا الموضوع يعني؟

أحمد الشيخ: الحقيقة كما قال الزملاء فمنذ الحادي عشر من سبتمبر تغير المشهد الأعلامي في الغرب إلى حدٍ ما أصبحت وسائل الأعلام والصحف أكثر عرضة لتدخلات السلطة ولأجهزة الأمن، قضية جوديث ميلر التي تحدثت أنت عنها في وقت سابق هذه الصحفية التي استُغِلَتْ لتسريب اسم عميلة للـ (CIA) بهدف الزج بقضية زوجها الذي كذَّب تقريراً أميركياًَ قال إن صدام حسين حصل على اليورانيوم من النيجر، هذه قضية خطيرة فمنذ الحادي عشر من سبتمبر وإقرار قانون (Act Of Patriotism) هذا القانون.. أصبحت وسائل الأعلام في الولايات المتحدة بالذات وفي الغرب تتعرض لكثير من التضييق في الأمر المتعلق ببريطانيا بعد انفجارات السابع من (July) طلبت وسائل الأعلام من الجمهور تزويدها بأفلام أو بأخبار موجودة لديها حتى تستطيع أن تنشرها وتساعد أجهزة الأمن في ذلك، هذا يثير أسئلة الحقيقة في غاية الخطورة.. أين يبدأ الحد الأخلاقي لهذه المهنة؟ وأين ينتهي؟ هل يمكن لنا أن نستغل الجمهور؟ وما هي التبعات التي قد تترتب على ذلك؟ أن نحصل على أخبار من الجمهور وصور؟ إذا كان هذا هو الوضع وهذا أصلاً يعيدنا إلى قضية أن نرسل صور للشرطة الفرنسية، أين تبدأ حدود أخلاقيات المهنة وأين تنتهي؟ هل يمكن أن نحوِّل وسائل الأعلام إلى أجهزة استخبار لصالح أجهزة الأمن؟ أياً كان السبب انفجارات تظاهرات أجهزة وسائل الأعلام إذا فقدت حريتها انتهى دور ما يسمى بالسلطة الرابعة بالعالم وهذا أمر خطير جداً.

فيصل القاسم: طيب جميل جداً ابقوا معنا، إلى أي حد يعتبر تسليم صور صحفية للشرطة خرقاً للسلوك المهني وطعناً في الاستقلالية؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم: أهلاً بكم من جديد حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تتناول استقالة الرئيس المدير العام لوكالة الصحافة الفرنسية برتراند أفينو بعد تسليم الوكالة للسلطات صوراً لمتظاهر وهو ينهال ضرباً على شرطي ولو توجهت إلى السيد جان فرنسوا في باريس، سيد فرنسوا يعني لاحظنا أنه يعني ما يزال هناك فرق بين وضع الأعلام في أوروبا ووضع الأعلام في أميركا كما تحدثنا قبل قليل وكما تحدث السيد أحمد الشيخ هنا أن مثلاً صحفية مثل جوديث ميلر وصل بها الأمر إلى السجن ولم تستطع لا النقابات الصحفية ولا أحد أن يدافع عنها يعني زُجَّ بها في السجن ما زال الوضع مختلفاً في أوروبا، إلى أي حد بإمكان الأعلام الأوروبي يستطيع أن يصمد في وجه هذه التدخُّلات المستمرة من جانب السلطة؟

"
ذكرت الصحافة الفرنسية أنه وفقاً للتقاليد ومن أجل تحسين الإعلام لا نستطيع أن نقوم بعمليات سرية مع الشرطة
"
     جان فرانسوا بونيه
جان فرانسوا بونيه: أود أولاً أنه أقول شيئاً إن رئيس مجلس إدارة وكالة الصحافة الفرنسية ووفقاً لِما قاله وأنا أشيد بذلك لم يقرر الاستقالة لأن هناك العاملين قرروا سحب الثقة بها لم يطالب الصحفيين (
AFB) باستقالته ويجب أن نفهم ذلك، لكن ما قلناه داخل وكالة الصحافة الفرنسية وضد إدارة الأخبار إن هذه الصور أُعْطِيَتْ للشرطة دون أن يكون هناك شفافية فعندما يكون هناك ضغوط على الصحفيين وهذا شيء طبيعي شيء طبيعي أن الضغوطات تزداد منذ الحادي عشر من سبتمبر لكن افضل دفاع بالنسبة لنا هو أن نضع الأوراق على الطاولة وأن نخبر القرَّاء بذلك هذا شيء، أما فيما يتعلق بقضية جوديث ميلر هناك فرق كبير جداً قانونياً؛ فالدستور الأميركي يحمي بشكل أفضل حرية الأعلام وحرية المصادر ولذلك فإن الصحفيين الأميركيين محميين أكثر من أوروبا والأمور مختلفة تماماً هناك ولكني شخصياً ليس لدي وفقاً للدستور الفرنسي الحرية من أجل أن أخفي المصدر، بعض قرارات القضاء تسمح لي وبعض القرارات الأخرى لا تسمح لي، إذاً أنا مثل كثير في أوروبا مجبر أن أطرح على نفس السؤال إذا أردت أن أحمي بالنسبة لي وأنا أعرف بأن هناك الكثير يشاطروني الرأي في أوروبا فإني سأفعل ذلك حتى لو ذهبت إلى السجن ولكني سأفعل ذلك بوضوح وبشفافية وأمام المحكمة من أجل أن نُعظِّم أهمية الصحفيين واستقلاليتهم وهذا ما حدث في وكالة الصحافة الفرنسية، ذكرت الصحافة الفرنسية بأن وفقاً للتقاليد ومن أجل تحسين الأعلام لا نستطيع أن نقوم بعمليات سرية مع الشرطة إذا كان بإمكاننا أن نطلب من القاضي أن يقرر ذلك.

فيصل القاسم: طيب سيد فيندفور في القاهرة ألا تعتقد أن هناك يعني بصراحة يعني نستخدم كلمة قوية بعض النفاق في الكلام عن هذا الفصل الحاد إذا صح التعبير بين الأعلام والأجهزة الأمنية في الغرب؟ يعني إذا نظرت إلى كتابات الكثير من الصحفيين الأميركيين تراهم يتباهون في واقع الأمر يتباهون بعلاقاتهم بأجهزة الأمن وبالسلطة للحصول على معلومات وإلى ما هنالك يعني هناك كتَّاب كبار في الصحف يقولون والله أنا علاقاتي بالـ (C.I.A) واجتمعت مع (C.I.A) وإلى ما هنالك من هذا الكلام، إذاً هذا الفصل ليس موجوداً في واقع الأمر بين الجهازين هناك أشياء كثيرة مشتركة؟

فولكارد فيندفور: أنا أعتقد أنك ذكرت وكما ذكر زميلي منذ قليل أن في فترة ما بعد أحداث 11 سبتمبر تغيرت بعض الأساليب وبعض المعايير إلى حد بعيد لاسيما في الولايات المتحدة أكثر منها من أوروبا ككل ودون شك في الولايات المتحدة تجد نوع مِن تداخل التداخل بين أجهزة أمن وبين العاملين في وسائل الأعلام والصحافة أكثر منه الحال في أوروبا مثلاً واضح والصح لي التأكد من هذا في نفس الوقت أعتقد أن حادثة.. وكورسيكا الفرنسية يدعو إلى التفاؤل رغم كل.. لأن أكثرية العاملين في الوكالة خرجوا عن صمتهم واحتجوا بسحب الثقة وأنا متأكد أن هذا الشيء يؤثر في العلاقة المستقبلية ليس في فرنسا فقط بل في أوروبا ككل.

فيصل القاسم: لكن السيد فرانسوا نفى أن يكونوا قد سحبوا الثقة في واقع الأمر أو طالبوا بسحب الثقة؟

فولكارد فيندفور: والله هذا رأيه الخاص وأنا تحدثت مع زملاء من وكالة الأنباء الفرنسية (AFB) التي أحترم رأيها على أي حال ورأيهم آرائهم كانت مختلفة عن رأي الزميل فرانسوا.

فيصل القاسم: طيب أحمد شيخ هنا في الأستوديو يعني تحدثت عن ضرورة وجود حد يعني بين الأخلاقي والسلطوي وما إلى هنالك من هذا الكلام لكن السؤال المطروح، في بعض الأحيان يجب أن تكون المصلحة الوطنية فوق كل شيء، نحن نعلم حتى في الأعلام الغربي هناك الكثير من الأخبار التي لا يمكن لوسائل الأعلام أن تتناولها وقد رفعت الحكومة أكثر من دعوة قضائية ضد صحيفة الغارديان مثلاً ذات مرة لأنها تطرقت إلى موضوعات تمس بالأمن الوطني والقومي والآن بإمكان السلطات في أوروبا أن تقول يا أخي نحن في حالة خاصة إذا صح التعبير نكافح الإرهاب إلى ما هنالك ويمكن أن تُدْرِج كل ذلك ضمن المصلحة الوطنية؟

أحمد الشيخ: والله إذا كان أردنا أن نأخذ بهذا القول هذا أمر خطير سيضع وسائل الأعلام والصحافة في مجملها على المحك سيضعها في مواجهة مع سلطات الأمن على مدى الأيام والسنين نحن تعلمنا هذه المهنة بأنها مستقلة ويتحدثون لنا في العالم كله عن استقلال هذه المهنة، الآن لماذا ينبغي للحاكم لمَن هو موجود على رأس السلطة أن يتذرع إذا فتحت له الباب بأن هذا يؤثر على الأمن القومي؟ ما طبيعة ذلك التأثير..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس يا سيد أحمد ألا تعتقد أنه أن الأمن الوطني سلامة الوطن أمن المواطن أهم بكثير من حرية الصحافة؟

أحمد الشيخ: ومن قال إن المظاهرات التي كانت تجرى في فرنسا ذلك اليوم كانت تهدد سلامة.. السلامة القومية لفرنسا هي احتجاجات شعبية إلى حدٍ ما هذا هنا يجب أن نعرف المصطلح، ما هي الأمور التي تهدد سلامة الأمن القومي أو الوطني للبلاد؟ إذا تركنا هذا المصطلح هكذا على عواهنه فتصبح السلطة تَتَغوَّل، تأخذ أي كلمة يكتبها الكاتب أو الصحفي ثم تتذرَّع بتلك الحجة لتقول هذا يهدد أمن الوطن وبالتالي الحديث كله عن حرية الصحافة والأعلام وحق الإنسان في أن يعرف ما يدور وما يجري يصبح أمراً لا فائدة ولا طائل تحته، هذا أمر غير مقبول أن نتذرَّع بما هو قومي وأمني لمصلحة الوطن، مصلحة الوطن يجب أن تُحَدَّد أولا يجب أن نعرف المصطلح أولاً إلى أين حدود الأمن القومي إذا كانت المعلومة في حد ذاتها تهدد الأمن القومي هذا أمر مختلف تماماً.


مخاوف على الإعلام في العالم العربي

فيصل القاسم: طيب يعني كعامل في صلب هذا الحقل الإعلامي العربي وأنت ترى الآن هذه الضغوط الكبيرة التي تتصاعد يوماً بعد يوم في الغرب على وسائل الأعلام الغربية، ألا تعتقد أن الوضع في العالم العربي سيزداد سوء وقد ترى الكثيرين يعني في أجهزة الأمن العربية يقولون.. انظروا ماذا يحدث في أميركا، حبسوا صحفية، أنظر ما يحدث هنا وهناك فمن حقنا أن نزيد في قبضتنا على هذه الوسائل من أجل حماية الأوطان.. ألا تخشى من ذلك وألا ترى ذلك أمامك الآن؟

"
وسائل الإعلام في الوطن العربي تكاد تكون مسلوبة حريتها تماماً، فإذا كنا سنأخذ ما يجري في الولايات المتحدة بالذات وفي بعض البلدان الغربية من انتهاكات لحرية الإعلام مثالاً لنا فالسلام على صحافتنا
"
          أحمد الشيخ
أحمد الشيخ: نحن الآن نخشى على وضعنا الراهن حتى دون أن يحدث ذلك في الغرب وسائل الأعلام في الوطن العربي تكاد تكون مسلوبة حريتها تماماً، فإذا كنا سنأخذ ما يجري في الولايات المتحدة بالذات وفي بعض البلدان الغربية مثالاً لنا فالسلام على صحافتنا وهي الآن تعاني فما بالك إذا أصبحت تعاني أكثر في وجه الضغوط التي تمارَس بحجة كما قلت قبل قليل الأمن الوطني وبحجة محاربة الإرهاب وبحجج كثيرة لا تمت لهذه المهنة بصلة، نحن أوضاعنا في العالم العربي صحافتنا يعني الحقيقة لا تسعد صديقاً ولا تسر عدواً.

فيصل القاسم: هذا في الماضي لكن الوضع مرشح لأن يزداد سوء على ضوء ما يحدث للأعلام في الغرب؟

أحمد الشيخ: ربما يحدث ذلك لكن في الوطن العربي هناك كما قلت يعني بعض نقاط الأمل موجودة بدأت تتغير منذ ظهور وسائل أعلام جديدة تتمتع بالحرية، لا أريد أن أتحدث عن أسماء حتى لا نُتَّهم بأننا..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بالمحاباة طبعاً..

أحمد الشيخ [متابعاً]: بالمحاباة ونتحدث عن أنفسنا هناك الآن شيء بصيص من النور والأمل في الوطن العربي ونرجو إذا أرادت الحكومات أن تأخذ ما يجري في الغرب مثالاً تحتذي به ما تقوله صحيح.

فيصل القاسم: أحمد الشيخ أشكرك وأشكر أيضاً السيد فرانسوا من باريس والسيد فيندفور من القاهرة، انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة، ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة