سلام بالحوار أم سلام بالمواجهة   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:32 (مكة المكرمة)، 9:32 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

غسان بن جدو

ضيوف الحلقة:

نهلة شهال: أستاذة علم الاجتماع السياسي - جامعة باريس
رويل غيريخت: باحث في معهد أميركان إنتربرايز
- واشنطن
لميس أنضوني: محاضرة زائرة في جامعة بيركلي
- كاليفورنيا

تاريخ الحلقة:

27/09/2003

- مدى قدرة الرأي العام في التأثير على صناع القرار
- حقيقة كون الولايات المتحدة الأميركية قوة عدوان وليس سلام

- مزاعم الولايات المتحدة بدمقرطة المنطقة العربية

- سبل تحقيق السلام بين الحوار والمواجهة

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم.

من بين ما يحق لأصحاب قرار معنيين في عالمنا العربي التباهي به هو تصديرهم إلى العالم مصطلحاً مركباً طريفاً سلام الشجعان.

ففي كل مرة أو بالأحرى في كل استحقاق خطير خطر تشهده منطقتنا منذ أكثر من ربع قرن يتعلق أساساً بالصراع مع إسرائيل يُذكر مصطلح سلام الشجعان.

اليوم يعتبر قطاع واسع من الرأي العام العربي أن الاحتكاك الصراع لم يعد مقتصراً على إسرائيل، بل امتد إلى الولايات المتحدة الأميركية بإدارتها الحالية واستراتيجيتها المعلنة المعروفة.

سلام الشجعان يفهمه البعض على أنه سلام زعماء تاريخيين وجماعات وطنية تحررية كبرى، ويراه آخرون بخلفية انتقادية تلامس التهكم والسخط، قائلين: إن سلام الشجعان هذا ليس إلا غطاءً منمقاً للتنازل والاستسلام.

ومع ذلك يجوز التساؤل: في لحظتنا التاريخية الحرجة هذه والعالم كله في قبضة القوة العظمى أميركا، أي سلام شجعان مطلوب أو حتى ممكن؟

أهو الرضوخ الكامل لخيارات إدارة الصقور في واشنطن؟

أهو القبول بالاحتلال؟

أسلام الشجعان هو الإقرار بالسطوة الإسرائيلية وتقديم أي تنازل لحفظ ما تبقَّى من دمٍ وأرض؟

اليوم سُيِّرت مظاهرات في عواصم عالمية عدة مناهضة للحرب وداعية للسلام، فأي سلام شجعان يطالب به هؤلاء؟

وما الذي في مقدورهم أصلاً؟

هل خيارات صقور أميركا تسمح بسلام حقيقي في منطقتنا والعالم؟

وهل الحرب لديهم جزء من العقيدة أم فقط من الدفاع والمصلحة؟

وهل الجماعات التي ترفع لواء المقاومة في منطقتنا وساحتنا العربية هي جماعات سلام، أم جماعات عدوان؟

وما الذي يقنع شعوبنا بالمستقبل، سلام شجعان بالحوار أم بالمواجهة والمقاومة الشاملة؟

لكن إذا كنا نتحدث عن سلام شجعان فهل هناك سلام جبناء؟ وما هو؟

لمناقشة هذا الملف يسعدنا ونحن نتحدث معكم على الهواء مباشرة من عَمَّان هنا في عمان السيدة لميس أنضوني (المحاضرة الزائرة في جامعة بيركلي بكاليفورنيا)، ومعنا على الهواء مباشرة من باريس السيدة نهلة شهال (أستاذة علم الاجتماع السياسي في جامعة باريس)، ومعنا من واشنطن عبر الأقمار الاصطناعية أيضاً على الهواء مباشرة السيد رويل غيريخت وهو (باحث في معهد أميركان إنتربرايز)، مرحباً بكم أيها السادة جميعاً، وطبعاً كالعادة معنا جمهور من أصحاب الرأي والمناقشة، سيشاركوننا في هذه.. في هذه المناقشة.

[فاصل إعلاني]

مدى قدرة الرأي العام في التأثير على صناع القرار

غسان بن جدو: إذا توجهت إلى باريس حيث الدكتورة أو السيدة نهلة شهال هناك، سيدتي أنتِ من.. عضو في الشبكة التي نظمت هذه التظاهرات العالمية من كوريا الجنوبية إلى تركيا، إلى اليونان، إلى فرنسا، إلى لندن، وربما إلى الولايات المتحدة الأميركية، باختصار شديد هل تعتقدين بكل صراحة أن هكذا تظاهرات هل أن صوت الرأي العام أكان في أوروبا أو في الغرب بشكل عام وحتى في العالم العربي مازال مسموعاً ويقنع أصحاب القرار أم أنهم يستخفون.. يستخفون به بكل بساطة؟

نهلة شهال: يعني نحن لا نسعى إلى إقناع أصحاب القرار بهذا المعنى الذي يمكن أن.. أن يتخيله الناس، نحن نسعى إلى تشكيل قوة مضادة لقوة العدوان التي تمثلها حالياً أو تتبعها حالياً الإدارة الأميركية، نحن نعتقد أن الناس في كل أنحاء العالم غير مرتاحين على الإطلاق لما تمارسه الولايات المتحدة، ونريد أن.. أن.. أن نجعل لرأي هؤلاء الناس وزناً، وأعتقد أنه لا يوجد قوة مطلقة يعني تستطيع أن تستمر لفترة طويلة دون أن تكون مسنودة بأي نوع من أنواع التأييد، أظن أن ذلك مهم جداً، نحن في صدد عملية بنائية طويلة، لأننا نعتقد أصلاً أن العدوان الأميركي سيكون طويلاً، وأن مجابهته تتطلب تحشيد الأغلبية الساحقة من الناس الذين يناهضونه.

غسان بن جدو: دكتورة نهلة، عندما تقولين إن الولايات المتحدة الأميركية هي قوة عدوان، أولاً: لماذا تصفينها بأنها قوة عدوان؟

وثانيا: على من تعتدي بالضبط؟

نهلة شهال: يعني نحن لم نخبر الولايات المتحدة إلا بوصفها قوة عدوان، في فلسطين حيث الحق واضح، وحيث هناك قرارات من.. قرارات دولية وقانون دولي يحمي الحق الفلسطيني والتزامات أميركية، نجد أن الأميركيون دائماً يعني يعملون على نقض هذه القرارات وحتى على نقض الخطط اللي هم عم يحطوها، آخر شيء كان هو استعمال حق الفيتو ضد العالم أجمع بخصوص طرد أو قتل -حقيقة- اغتيال الرئيس عرفات، وفي العراق نحن خبرنا قوة عدوان غاشمة هجمت على بلد -بالنهاية صغير- مستخدمة أكاذيب الآن يعترفون أنها كانت أكاذيب، فقط لتحقيق غاية الهيمنة والاحتلال، فكيف تريدني أن أصف الولايات المتحدة؟

حقيقة كون الولايات المتحدة الأميركية قوة عدوان وليس سلام

غسان بن جدو: سيد.. سيد رويل، لعلك استمعت إلى ما قالته الدكتورة نهلة شهال في باريس، والحقيقة أن ما تفضلت به هو قناعة لدى جزء كبير من الرأي العام ربما في الغرب، ولكن أساساً في العالم العربي، الولايات المتحدة الأميركية ولاسيما هذه الإدارة الحالية إدارة الرئيس (جورج بوش) موصوفة لدينا بأنها إدارة صقور، بأنها إدارة عدوان، ويعتبرون بأن هذا العدوان هو جزء من العقيدة.. عقيدة المحافظين الجدد الذين يقودون إدارة (بوش) والولايات المتحدة الأميركية بهذا الوصف ليست بلد سلام، ما هو توضيحك؟

رويل غيريخت: أولاً: لا نتفق مع هذا القول، إن إدارة الرئيس بوش كانت جادة بعد الحادي عشر من سبتمبر في تغيير نقاط مهمة في سياستها الخارجية على الأقل، وبالتأكيد وفي جهودها في العراق تثبت أنها أولاً لن تسمح بأنظمة مثل نظام صدام حسين أنظمة مارقة، ثانياً -وهذا تقدم أيضاً- إنها جادة إلى حدٍ كبير في محاولة ترسيخٍ لأول مرة نظام حكم ديمقراطي في العراق، والذي سوف يقدر على الاستمرار.

غسان بن جدو: القضية -سيد رويل- لا تتعلق فقط بنظام صدام حسين، ربما جزء من الرأي العام العربي لا يشاطر سياسات الرئيس صدام حسين السابق، ويعتبر أن نظام صدام حسين كان نظاماً مجرماً بكل ما للكلمة من معنى، القضية في تعاطينا مع استراتيجية الإدارة الأميركية هي أنهم يقولون إن هذه الاستراتيجية خاضعة لمنطق كله عدوان كله حرب، ما.. ما يسمى بالنظرية الاستباقية، ولهذا ليست المسألة متعلقة بصدام حسين فقط، إنها جزء من عقيدتكم هناك في الولايات المتحدة الأميركية.

رويل غيريخت: حسناً، فكرة النظرية الاستباقية ليست جديدة تماماً في النظام الدولي، وليست جزءاً من إدارة الرئيس بوش فقط، ولكن هذه الإدارة لم تكن لتسمح لنظام صدام حسين بأن يستعيد تلك القوة التي برهن على استخدامها في.. في الثمانينيات والتسعينيات، إذن هذه العقيدة من حيث الأساس موجودة وراسخة من قبل، وربما إنها بعد الحادي عشر من سبتمبر ينطبق على الحزبين الديمقراطي والجمهوري أيضاً، أما ما يخص ما.. الجزء من العالم لا.. لا نستطيع أن نتحدث عن العالم بشكل كامل وفي العالم العربي، أنا عندما كنت في العراق قبل مدة الغالبية العظمى من العراقيين تحدثت إليهم بضمنهم الشيعة والأكراد كان موقفهم مؤيد، العرب السُنة الأقلية بدوا أقل حماسة للحرب، ولكن الفهم كان هو عكس تماماً الذي.. الذي تظهره.. الفهم الذي تظهره (الجزيرة) فيما يخص بقية أنحاء العالم العربي.

غسان بن جدو: والله الحقيقة يعني.. على كل حال ليست مشكلة أنا لست هنا لأدافع عن (الجزيرة) بطبيعة الحال، ولكن دائماً نحن كصحفيين يُلقى اللوم علينا كنا في (الجزيرة) أو في أي قناة فضائية أخرى.

سيدة لميس، من فضلك طبعاً أنت تعرفين المجتمع الأميركي، وأعتقد أنك تعرفين السيد رويل جيداً، أولاً: عندما يقول إن ما يحصل الآن من سياسة الإدارة الأميركية بدأت بعد 11 سبتمبر، هل تشاطرين هذا الرأي؟ هل أن هذه السياسة الموجودة لدى إدارة الرئيس جورج بوش فقط كانت بسبب رد الفعل على ما حصل إليه من كارثة 11 سبتمبر، أم هي جزء من الاستراتيجية الأساسية؟

لميس أنضوني: أولاً: أنا أعرف عمل السيد رويل جيداً وتاريخه وكتاباته الجيدة، وهو من دعاة الأيديولوجية.. أيديولوجية الهيمنة الأميركية وانفراد أميركا كقوة عظمى حتى لو اضطرت لاستخدام العنف والعنف المدمر كما تقول هذه الأيديولوجية، هذا ما أعرفه عنه أولاً.

ثانيا: هو أنا أتفق معه في جملة واحدة وهي أن هذه العقيدة ليست جديدة، الفرق هناك استمرارية في العدوانية الأميركانية.. الأميركية سواء في أميركا اللاتينية أو في الشرق الأوسط أو في باقي أنحاء العالم، خاصة في العالم..

غسان بن جدو ]مقاطعاً[: لماذا تسمينها بأنها استمرارية للعدوان؟ لماذا عدوان؟

لميس أنضوني: لأنها استمرارية للتدخل سواءً من خلال الانقلابات في أميركا اللاتينية أو التدخل العسكري أو دعم الاحتلال كما في.. في الاحتلال الإسرائيلي أو كما يحصل اليوم في العراق، ولفت نظري كلامه أن يقول عن الشيعة ثم العرب السنة، كأن الشيعة ليسوا عرباً، وهذا جزء من أيديولوجية السيد رويل وأساتذته..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لعلني أعود إلى.. لعل واشنطن لأن.. حتى نسمع صوتك أفضل، لعلني أعود إلى واشنطن حيث السيد رويل، السيدة لميس هنا قالت بوضوح أولاً إنها تعرفك جيداً، وأنت من دعاة العنف المدمِّر بشكل كبير سواء في كتاباتك وربما لأنك عملت لمدة عشر سنوات كمحلل سياسي معروف في الـ CIA، وهذا الأمر بالتحديد هو الذي يُشكِّل جزء من عقل الصقور الذي يدير الإدارة الأميركية الحالية، ما هو توضيحك على هذه النقطة؟

رويل غيريخت: حسناً، لن أصف نفسي بكوني من المدافعين عن العنف، أعتقد إننا عندما نتعامل مع أنظمة كنظام صدام حسين، أو النظام الديني في إيران، أو مع كوريا الشمالية عليك أن تكون مستعداً للتهديد باستخدام القوة، ولأن هذه هي.. هذه الأنظمة تفهم هذه اللغة، وتتعامل بهذا الأسلوب، أنا لست من مؤيدي استخدام القوة كهدف أساس أو خطوة أولى، الدبلوماسية يجب أن تكون الخطوة الأولى، ولكن إن لم تكن ناجعة فاستخدام القوة يجب أن يدخل في إطار التهديدات، أما ما يخص السياسة الخارجية الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية إنها استثنت العالم الإسلامي بشكل كبير من الأخلاقيات التي تتحكم بالسياسة الخارجية الأميركية فيما يخص مثلاً الاتحاد السوفيتي المنهار من حيث اعتبار المسلم.. المسلمين لا يستحقون العيش في ظل أنظمة ديمقراطية، وهنا كان هناك تأييد لديكتاتوريات تحكم مختلف أرجاء الشعب.. الشعوب في الشرق الأوسط وانعدام العدالة و إلى ما شاكل ذلك، لأن كان ذلك عوامل أساسية في سياستنا ضد الاتحاد السوفيتي حينذاك.

غسان بن جدو: إذا عدت. إذا عدت لكِ سيدة لميس وقد أصبح الصوت واضحاً الآن، تستطيعي أن تتحدثي بوضوح، وربما تكرري ما قلتيه سابقاً، ولكن السيدة رويل يعني فنَّد تماماً ما.. ما تفضلتي به، هو يقول بأنه الاستراتيجية الأميركية في الأساس ليست عدوانية مطلقاً، ولعلني إذا.. إذا وضحتي لي ما.. ما كنتِ تريدين قوله في البداية، من فضلك.

لميس أنضوني: أنا أعتقد أن السياسة الأميركية عدوانية منذ الأساس، منذ مبدأ (منرو) الذي أتاح لها التدخل ومبدأ (إيزنهاور)، وهو كموظف سابق في الـ CIA.

غسان بن جدو: لكن أليس هذا طبيعياً؟

لميس أنضوني: هو طبيعي أن تكون قوة عظمى تحاول أن تحافظ على ما تعتقده أنه من مصالحها، ولكن من الطبيعي جداً أيضاً أن الشعوب التي تكون عرضة لهذا العدوان أن تقاوم الولايات المتحدة، وأن ترفض الهيمنة الأميركية، لأن لهذه الشعوب كرامة إنسانية وحقوق إنسانية وحقوق مشروعة، لا تأخذها الولايات المتحدة بالحسبان، والسيد رويل كتب مقالات عديدة يتحدث بازدراء شديد أنه الرأي العام العربي ولا.. ولا يؤمن بأن هناك شارع عربي، لأن هو يؤمن بأن العرب لا يفهمون إلا القوة كأستاذه (برنارد لويس) و(صمويل هنتنجتون) الذين يدَّعون الأكاديمية، ولكنهم يقدمون الأعذار الأيديولوجية للعنصرية وللإستعمار.

غسان بن جدو: لكن أليس السيد رويل واقعي عندما يقول إنه لا يوجد في الحقيقة رأي عام عربي مؤثر وفاعل حقيقي؟

لميس أنضوني: هو يعتمد كما يعتمد (ريتشارد بيرل) وأركان الإدارة الأميركية على الحكومات العربية لقمع شعوبها، ثم يتباكى على الديمقراطية في العالم العربي، ويضغط على هذه الحكومات ويدعو لقمع هذه الشعوب، لا يا سيد رويل، نحن لنا صوت وسنسمعه، وانضم إلى صوتنا اليوم الملايين في شوارع باريس وأميركا وسان فرانسيسكو وجميع الدول، لأن هذه معركة إنسانية وليست معركة بين حضارات وبين عرب وأميركيين.

غسان بن جدو: سيد.. سيد رويل في واشنطن، طبعاً أنت كنت في منطقتنا العربية هنا حتى أنك درست في الجامعة الأميركية في.. في القاهرة التاريخ الإسلامي، وتعرف منطقتنا جيداً، عندما تقول.. تتهمك السيدة لميس بوضوح بأنك تزدري بالشارع العربي وبالرأي العام العربي وتستخف به، هل أن قناعتك هذه نابعة من كونك فعلاً تعتبر بأن الرأي العام العربي لا صوت له وليس مؤثراً مطلقاً، وأن حتى الإدارة الأميركية ليس فقط الأنظمة العربية تستخف به عن واقعية، أم لأ هناك نظرة ربما يعتبرها الآخرون عنصرية بكل ما للكلمة من معنى لكم أنتم كمحافظين جدد في الإدارة الأميركية؟

رويل غيريخت: حسناً، إن هذا سؤال واسع النطاق كثير، تضمن عدة أسئلة حقيقة، هل يعني الأمر الرأي العام، بالتأكيد الرأي العام العربي مثل الرأي العام الفرنسي أو البريطاني أو الروسي واضح لا يقرر ويجب أن لا يقرر مسار السياسة الخارجية الأميركية، هذا يجب أن يقرره الرأي العام الأميركي، والأهم من ذلك النظام السياسي الأميركي وهو نظام تمثيلي ديمقراطي.

الآن ما هو بالضبط الرأي العام العربي حول أي قضية؟ ما.. هذا من الصعب تقريره طالما أنه من الصعب العثور على نظام عربي له نظام ليبرالي ديمقراطي، سواء كان ذلك في مصر، أو في سوريا، أو في الجزائر، أو في ليبيا، أو حتى الأردن، من الصعب التأكد ماذا يعتقده الناس حقيقة طالما أنه لا يسمح لهم بالسيطرة وتقرير مصيرهم من خلال أنظمة ديمقراطية برلمانية، إذن على المرء أن يكون حذراً جداً عندما يتكلم عن الرأي العام العربي حتى تكون هناك مجتمعات ديمقراطية في العالم، وهذا أمل أن.. أن يحدث ذلك في مستقبلٍ ليس بالبعيد.. بالبعيد وعلى أية حال التجربة في العراق التي أعتقد إنها إحدى أسباب معارضة الدول المجاورة لها.. لو إن هذا النظام نجح في العراق فإن لابد أن تكون له تداعيات في العالم العربي وتداعيات في إيران وسيكون هناك ضغط أكبر في مختلف أنحاء العالم الإسلامي لتكون هناك أنظمة ديمقراطية أكثر تمثيلية.

غسان بن جدو: دكتورة نهلة شهال في باريس، أنتم الآن.. تحدثتي في البداية على أنكم بصدد تشكيل بناء.. بناء رأي عام كبير سواء في الغرب أو في العالم العربي لمواجهة هذا العدوان، عندما تتحدثين بهذا المنطق، هل لديكم استراتيجية فكرية وسياسية واضحة بعيدة المدى، عنوانها نشر السلام في العالم أم فقط تحركاتكم كما تحركات جزء من الرأي العام العربي هي فقط تحركات انفعالية.. رد فعل آني على ما تعتبرونه سياسة عدوانية أميركية؟

نهلة شهال: أولاً: حركات مناهضة الحرب والعدوان ليست ردة فعل عاطفية، إنها شبكات حقيقية، قسم كبير منها موجود في الولايات المتحدة دعوا للتظاهرة في يوم.. في ذكرى إقرار (Patriotic Act)، وأعتقد أن المظاهرات التي يجري الإعداد لها، وهي ليست انفعالية على الإطلاق ستكون مظاهرات كبيرة، ولكني أريد العودة إلى ما قاله السيد..

غسان بن جدو: دكتورة نهلة شهال.. دكتورة نهلة شهال..

نهلة شهال: نعم.

غسان بن جدو: نعم، ستردين على السيد رويل بأكثر تفصيل.

[موجز الأخبار]

غسان بن جدو: إذا عدت إلى باريس حيث الدكتورة نهلة شهال. دكتورة، كنتِ تودين الرد أو التعليق على ما قاله السيد رويل من واشنطن تفضلي.

نهلة شهال: يعني أنا أولاً: أقترح على السيد رويل غيريخت أن نغادر ما يسمونه اللغة الخشبية أو (البروباجندا)، لا أحد.. لسنا أطفالاً، ولا داعي لأن يعني يحدثنا السيد غيريخت بمفاهيم نعرف جميعاً أن الواقع يتجاوزها حتى الناس البسطاء في الشارع يعرفون ذلك، أنا أقترح أولاً أن يعني أن يحدِّد السيد غيريخت ما الذي يبغيه الأميركان أو الإدارة الأميركية من المنطقة ومن العراق؟ قد.. قد يقول السيد غيريخت أنهم جاءوا كرسل للديمقراطية يعني يريدون فقط نشر الديمقراطية، نعرف جميعاً أن الأمر ليس على.. على هذه.. على هذه الصورة، وأن ما يقيمونه في العراق -الذي يقدمه كمثال- هو نقيض الديمقراطية تحديداً، الوضع في العراق يسوء يوماً بعد يوم ويعرف ذلك سيد غيريخت جيداً، يسوء صحياً، يسوء بشرياً، يسوء في الحياة اليومية، يسوء أمنياً، ويسوء سياسياً أيضاً، ووصل الأمر بالإدارة الأميركية أن تضطر حتى إلى الطعن في مصداقية مجلس الحكم التي.. التي أقامها الأميركيون أنفسهم، فأنا بأعتقد إنه الوضع الذي يعني..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن دكتورة نهلة شهال، يعني أين مسؤولية..

نهلة شهال: نعم.

غسان بن جدو: دكتورة نهلة، أين مسؤولية الإدارة الأميركية فيما تفضلتي به من سوء وضع في العراق، في نهاية الأمر كان الوضع سيئاً، والآن حسب ما يقول المعنيون الآن إنه هذه تركة طبيعية لما كان.. كان يحصل؟

نهلة شهال: أولاً.. أولاً: الوضع اليوم في العراق أسوأ مما كان عليه حتى في ظل الديكتاتورية الدموية البشعة الشرسة لصدام حسين، أنا أريد من السيد غيريخت أيضاً أن لا يسجننا في ثنائية الخيار بين إما الديكتاتورية وإما الاحتلال الأميركي، ليس هذان القطبان هما الخيار الوحيد الموجود أمام العراقيين ولا أمام الشعوب العربية، يعني كنموذج بالنسبة لصدام حسين، الوضع في العراق اليوم أسوأ مما كان بسبب الاحتلال، وأعتقد أن السيد غيريخت قال في حديثه أن الدبلوماسية لم تكن ناجعة، أريد أن أقول له أن حتى وزير الخارجية الأميركي اعتبر إنه جرى استعجال، ومعروف إنه هايدي وجهة نظره، ولم يُترك للأمم المتحدة الفرصة الكافية لتعالج الأمر في العراق، وكان هناك وسائل أخرى لمعالجة الأمر في العراق، أريد أن أشير وهو يعرف تماماً مثلاً الكاتب (روبرت كيجان) الذي يعني يتحدث عن فعالية القوة وأخلاقية القوة ومرغوبية القوة، أنا أريد أن أسأل السيد غيريخت أن يجيينا بوضوح ما الذي يتوقعونه أو ينتظرونه أو يريدونه من المنطقة العربية؟ لأن بدي أكمل بس بنقطة وحيدة وبعدها أستمع إلى السيد غيريخت، صحيح إنه ما فيه ديمقراطية بالمنطقة العربية، أذكر السيد غيريخت أن بوش.. الرئيس بوش انتُخب بفارق بضعة مئات من الأصوات مشكوك فيها أصلاً، وهايدي أولاً، طبعاً أنا لا أقول أن الولايات المتحدة ليست ديمقراطية، أنا أقول أن الديمقراطية هي أسوأ نظام لحد هلا.. أفضل أسوأ نظام وجدته البشرية، وأنه يعني الديمقراطية شغلة نسبية جداً، وأريد أن أقول له أيضاً أن هناك رأي عام عربي، وهم يعرفون ذلك، حين يقول أنه مبهم، هذا لأنه لا يريد أن يعترف باتجاهات الرأي العام.. لا.. لا يقاس الرأي العام فقط بصناديق الاقتراع، معروفة اتجاهات الرأي العام بالمنطقة العربية، وهي معادية للسياسة الأميركية، وتعتبر أن السياسة الأميركية عدوانية وتريد الهيمنة وتريد سرقة إمكانات العالم وهذه المنطقة بالتحديد، وعندها وسائل عديدة للتعبير عن نفسها، يعني الرأي العام العربي يعبِّر عن نفسه بوسائل عديدة بعضها مع الأسف عنيف وكل شيء، بس هايدا اللي متاح أمامه، ليست فقط ما فينا نقول والله غير موجود، لأنه ما بنعرف اتجاهاته، لأنه ما فيه صناديق اقتراع، أعتقد أن هذا يعني كلام فيه كثير من.. من الطفولية فلنقل.

مزاعم الولايات المتحدة بدمقرطة المنطقة العربية

غسان بن جدو: سيد رويل في واشنطن، لعلك استمعت إلى ما قالته الدكتورة نهلة شهال، وهي تتمنى عليك أن تخرجنا من اللغة الخشبية ومن البروباجندا، هناك ذكرت سؤال نعتقد بأنه محوري بالفعل: ما الذي تريدونه من العالم العربي بالتحديد؟ طبعاً هذا السؤال، أقول لك بشكل صريح ليس بريئاً، إنه يستبطن تشكيكاً مزمناً في سياسة الإدارة الأميركية الحالية، يقول الرأي العام العربي -سيد رويل- التالي: إن الولايات المتحدة الأميركية لا تريد ديمقراطية حقيقية في العالم العربي، بدليل أنها ساندت أنظمة ديكتاتورية، إن الولايات المتحدة الأميركية لا تريد أن يكون العالم العربي مكتفي ذاتياً، لا بالقوة التكنولوجية ولا غيرها، بدليل أنها تحارب كل طرف يمكن أن يكون حتى ولو تكنولوجيا نووية بسيطة، كيف ترد على هذه النقطة؟

رويل غيريخت: حسناً علي أن أقول أولاً إن هناك الكثير من الأفكار المتشابكة من الصعب فصلها، سوف أبدأ بالعراق أولاً، ثم أنتقل إلى النقاط الأوسع.

أولاً: فيما يخص العراق ليس من.. إن من السخافة نوعاً ما القول إن الوضع الآن هو أسوأ مما كان في ظل نظام صدام حسين، إنها تتحدث إلى الشيعة والعرب الشيعة، وإلى الأكراد.. أكثر من 80%، الكل مجمعون على أن وضعهم أفضل مما كان في ظل نظام صدام حسين، ولا هناك ظروف في ظلها يودون عودة ذلك النظام، أيضاً من الواضح إن هذين القسمين يحبذان إقامة نوع من أنواع النظام الديمقراطي، ليس واضح ما هو وطبيعته، هذا سيتوضح عندما يبدأ الكل بالصراع حول إقامة الدستور، هل سيكون هناك نظام فيدرالي؟ أم لا؟ هذه أمور كثيرة لم تتقرر بعد، ولكن هذين القسمين الشيعة والأكراد يمثلان ثانية أقول 80% من سكان العراق، هم يحبذون إقامة نظام ديمقراطي، وهم يريدون مساعدة أميركا على.. في ذلك، هناك تباينات حول المدة، هل سيقام ذلك في ستة أشهر، سنة أو ثمانية عشر شهرا، العراقيون والأميركيون يريدون أن يعملوا سوية من أجل إقامة نظام ديمقراطي، هذا واضح، لكن ما هي المشكلة داخل العراق؟ المشكلة داخل العراق أن هناك آخرون موجودين بشكل أساسي في المناطق السُنية العربية، الذين كانوا مسيطرين من قبل، ليس في ظل صدام حسين، ولكن أبعد من ذلك بقليل.

غسان بن جدو: السيد رويل، يعني من فضلك سيد رويل، أنا لا أريد أن أقاطعك، ولكن أنت تصر كثيراً الحديث عن الواقع العراقي، لنخرج قليلاً من الواقع العراقي، أنا سألتك سؤالاً نقلاً عن الدكتورة نهلة شهال، ما الذي تريدونه من العالم العربي تحديداً؟

رويل غيريخت: أعتقد وثانية أقول إنك عليك أن تأخذ كلام الرئيس على عواهنه، أعتقد إنه جاد، عندما يقول إنه يريد تغيير الشرق الأوسط، ويريد تطوير أنظمة ديمقراطية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، ويريد إزالة الفروقات الموجودة في السياسة الخارجية الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية، التي كانت الديمقراطية لأناس آخرين، ولكنك لو كنت مسلماً أو عربياً، هذا لا ينطبق عليك، هذا عدم الانسجام، هذا مازال موجوداً في السياسة الخارجية الأميركية، وسيكون من الصعب إزالته، ولكن أعتقد إن الرئيس الأميركي جاد في جهوده، وأعتقد أننا سوف نرى بشكلٍ بطيء، ولكن بشكل أكيد تغيراً في تركيز السياسة الخارجية الأميركية ترمي إلى تشجيع أنظمة تمثيلية أكثر في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، لا أتصور أن يكون ذلك فورياً، ولكنك سترى القيادة الأميركية وهي تتحرك وتشجع، هذا يعتمد من بلد إلى آخر، ربما استخدام القوة يدخل ضمن ذلك لخلق أوضاع تسمح بنمو الديمقراطية، وأقول هنا إن الاحتمال الوارد إن البلد الذي ستركز عليه الولايات المتحدة ليس.. وهو من غير البلدان العربية، سيكون إيران، والسبب بسبب تطويرها البرنامج النووي في ظل النظام الديني الذي يحكمها.

غسان بن جدو: سيدة لميس تود.. تريد أن ترد على نقطة.. أود أن يعني توضحي باعتبارك أنت.. أنت تعرفين الولايات المتحدة الأميركية، وأستاذة محاضرة هناك، عندما يقول السيد رويل الآن، إن.. إن الرئيس الأميركي جاد في التغيير، ثم يقر السيد رويل بأن هذا الأمر ربما يكون حتى بالقوة العسكرية، نود أن نفهم، لماذا الولايات المتحدة الأميركية تقول نحن نريد الآن نغير؟ بأي حق تريد أن تغير؟

لميس أنضوني: أنا لا أعتقد.. بحق القوة فقط، أميركا تعتقد أنها لأنها تمتلك القوة، ولا يوجد قوة منافسة لها في العالم لحد الآن، فإنها تمتلك الحق بالإملاء، وإملاء شروطها على العالم العربي، أنا لا أعتقد أن الرئيس بوش يملك الحق الأخلاقي أو السياسي بأن يأمر الشعب العربي بالتغيير، وأن يفرض تغيير لمصلحة أميركا، وهذه ليست ديمقراطية، أولاً هذه الإدارة ضربت الديمقراطية في وسط أميركا من خلال التشريعات التي سنتها، والتي ضربت حقوق الإنسان والحقوق المدنية في أميركا وفقاً لمنظمات حقوق الإنسان الأميركية.

ثانياً: أنا.. أنا أريد أن ألفت النظر أن السيد رويل غيريخت يشير إلى الشيعة بشكل يختلف عن ما يشير إلى السُّنة، يشير إلى السنة العرب والشيعة كأنهم ليسوا عرباً، وهذا مقصود، لأنه يريد التفرقة والطائفية، وإشعال الطائفية في العراق، و.. و.. وإذابة العروبة في العراق بالاحترام.. مع الاحترام لحقوق الأكراد كاملة، من جانبي، وأيضاً أريد الشعب العربي أن يعرف أن هذا السيد غيريخت الذي يدعو إلى الديمقراطية هو نفسه الذي كتب مقالاً في.. في.. في "ويكلي استاندرد" (weekly standard) يدعو إلى إنشاء معسكرات اعتقال للسُنة في العراق، في العراق، هذا هو حله للديمقراطية في العراق.

غسان بن جدو: كيف ترد على هذه النقطة سيد غيريخت؟ هذا الحقيقة يعني شيء خطير جداً، يعني أنت بمقال واضح، نعم والمقال موجود تدعو فعلاً إلى إقامة معتقلات بالجملة للسُنة العرب؟

رويل غيريخت: أنا دعوت إلى إقامة معسكرات اعتقال لكي تستخدم، كان يجب أن تستخدم بعد سقوط بغداد للبعثيين وللسنيين المتطرفين، وجزء.. وسبب ذلك جزء.. لوجود مشاكل نواجهها الآن في المثلث الصدامي، إنه بعد سقوط صدام الجيش الأميركي تخلى عن يقظته وحذره، وتخلى عن بغداد معتقداً أن النظام قد انتهى تماماً ولم يعنِ نفسه باعتقال أو استجواب أو.. الأعضاء السابقين للنظام، ومعظم الهيكلية البعثية مازالت أو بقيت في مكانها، والأجهزة الاستخبارية لم يتم اعتقال أعضائها، وأيضاً كبار قادة الجيش، وعدد قليل فقط تم تعقبهم، وكان هذا خطأً، كان يجب أن يؤدوا مهمتهم بشكل أفضل بكثير، على سبيل المثال بعد سقوط الرايخ الثالث في ألمانيا النازية، تم استخدام معسكرات الاعتقال بشكل مكثفٍ أكثر لضمان أن فلول النظام السابق لن يستطيعوا تسميم الأجواء والنظام الديمقراطي الجديد، لحد الآن نحن أخفقنا في العراق في عمل ذلك، وأعتقد أن هناك تغيراً يتم على الأرض، والولايات المتحدة تمارس عملها بعدوانية أكثر في ملاحقة الأفراد الذين يودون تدمير النظام السياسي الجديد.

غسان بن جدو: سيدة لميس، أنتِ قلتِ إن.. عندما سألتك كيف تُسوِّغ لنفسها الإدارة الأميركية أن تغير في منطقة الشرق الأوسط -حتى وإن كانت قوة عظمى- قلتِ إنها تمتلك حق القوة لأنها القوة العظمى، لكن (ناعوم تشومسكي) يقول إن المشكلة أكبر من هذا، ليس فقط لأن الولايات المتحدة الأميركية قوة تمتلك قوة سلاح كبرى، يقول إن المشكلة هي في النزوع العنصري العميق الذي يغلب الثقافة الأميركية، هل توافقين هذا الرأي؟ أم (تشومسكي) يبالغ في هذه المسألة؟

لميس أنضوني: نعم، لا.. إنه لا يبالغ، أنا أعيش بين الولايات المتحدة والعالم العربي، ومتزوجة من أميركي، ولدي عائلة أميركية، والعنصرية متأصلة في الثقافة السائدة الرسمية الأميركية، أنا لا أتحدث..

غسان بن جدو: وليس المجتمعية.

لميس أنضوني: أنا لا أتحدث عن الشعب الأميركي، فالحرب.. لما يسمى بالحرب ضد الإرهاب وتصوير الإسلام والمسلمين في أميركا كالآخر الغريب الذي كأنه جاء من كوكب غريب لا يمكن فهمه، واستعمال كلمة حرب صليبية، كلها ضمن سياق العنصرية لتسويق الحرب، لإخافة الشعب الأميركي من الآخر، لأن الآخر لا يمتلك أي مقومات يشارك بها الشعب الأميركي؟ كأنه ليس إنساناً..

غسان بن جدو: يعني كأنك تريدين..

لميس أنضوني: كأي مواطن أميركي عادي..

غسان بن جدو: كأنك تريدين القول إن السياسة الأميركية، الاستراتيجية المعلنة حالياً، لا يمكن أن تؤدي إلى سلام مطلقاً.

لميس أنضوني: الاستراتيجية الأميركية لا تريد أن تؤدي إلى السلام، تريد أن تؤدي..

غسان بن جدو: لا تريده..

لميس أنضوني: لا تريد، أنا أعتقد أن الفرق بين إدارة (كلينتون) وهي إدارة الليبراليين الجدد، كانت تريد الاستسلام من العالم العربي، الإدارة الجديدة تريد..

غسان بن جدو: هم يسمونها تسويات ناقصة وليس استسلاماً..

لميس أنضوني: تسويات ناقصة أو منقوصة، لكنها تريد الخضوع والاستسلام، تريد من العالم العربي الاستسلام، كأننا ليسوا ببشر، لنا نفس الحقوق كما للأميركيين والآخرون، لكن الإدارة الحالية تعتقد بأن سطوتها على العالم، ولب الأيديولوجية الجديد مش الجديدة القديمة، هو بعد انهيار الاتحاد السوفيتي يجب منع -ولسنوات قادمة، لعقود قادمة- أن تقوم قوى منافسة للولايات المتحدة، هذا هو لب وجوهر الاستراتيجية، حتى لو استعملت العنف، وهذا موجود في كتاب خليل زاد، من.. "من الاحتواء إلى القيادة".

غسان بن جدو: لأ حتى وثيقة البنتاجون لـ(وولفويتس) هي..

لميس أنضوني: وهي نفسها.. نفسها.. نفسها، وثيقة البنتاجون هي.. هي أساساً كتبت في عام 1991 من قِبل (وولفويتس) وتم تلخيصها من خليل زاد وآخرون.

غسان بن جدو: وتم تبنيها رسمياً عام 97 نعم.

لميس أنضوني: وتبنتها رسمياً وهي موجودة على (الإنترنت)، وفي.. في موقع وزارة الدفاع، فهذه هي الأيديولوجية الأميركية، وذلك يعني تدمير.. تدمير المنطقة وليس استسلام المنطقة، وهذا هو الفرق الشاسع بين كلينتون وبوش.

غسان بن جدو: شكراً تفضل.

عمر جبر: بسم الله، سيدي أنا أخاطب حقيقة...

غسان بن جدو: نتعرف عليك من فضلك.

عمر جبر: أنا الصيدلي عمر جبر، حقيقة أخاطب محدثنا من واشنطن، والواقع أن أميركا حقيقة هي كيان انتهازي تخريبي في أي نقطة وطئت في هذا العالم، وللأسف الشديد لا تجد أي نقطة وأي بؤرة في هذا العالم تحط فيه القلاقل إلا وتجد أميركا، بطريقة أو بأخرى هي وراء هذا، لا نبعد كثيراً حقيقة الصراع العربي الصهيوني.

غسان بن جدو: ما هي ملاحظتك للسيد رويل عفواً؟

عمر جبر: حول الصراع العربي الصهيوني.

غسان بن جدو: نعم

عمر جبر: من فحوى دراساتكم وإحصائياتكم، أنا أتكلم، في كيان إحلالي.. استحلالي فاشستي، يحكم أرضاً ليست له، ويحكم ويتجبر بشعب، كل الدنيا في كل مواثيقه يعرف الحقيقة المرة التي يعيشها، أميركا منذ عام 1951 وحتى 2002.

غسان بن جدو: من فضلك لابد أن أعود.. ما هي النقطة بالتحديد يعني اللي تريده؟ ما هي النقطة؟

عمر جبر: منذ 1951 حتى 2002 دعمت هذا الكيان الصهيوني بمساعدات تزيد عن 83 مليار.

غسان بن جدو: وبالتالي.

عمر جبر: وبالتالي فهي تدعم القلاقل في كل العالم، تدعم الكيانات الاستحلالية الاستيطانية التي تؤثر وتزيد من القلاقل.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً.. شكراً جزيلاً، تفضل.

محمد: السلام عليكم، المهندس محمد (..) أبدأ مداخلتي يعني بقولي إنه جميع المآسي حقيقة في العالم بأسره، وخصوصاً العالم العربي هي حقيقة من صنع الولايات المتحدة الأميركية، وأنتقل إلى مقالة لناعوم تشومسكي بيقول فيها إنه أن السياسة الأميركية أو السياسة الخارجية الأميركية انتهجت يعني نهج الحرب الوقائية، الحرب الوقائية بمعنى أنه أي دولة ممكن يعني في المستقبل ممكن أن تشكل خطراً على الولايات المتحدة الأميركية تقوم يعني مسبقاً بإبادتها، وبتدمير قواها العسكرية والاقتصادية، فأنا أتساءل يعني دولة يعني.. يعني هذه هي سياستها، وهذا هو منهجها، كيف ممكن يعني أن.. يعني أن تكون راعية للسلام في الشرق الأوسط، أو راعية للسلام في الوطن العربي أو في العالم بأسره يعني؟

وأيضاً هناك يعني مداخلة أخرى أن المرشح الرئاسي الأميركي (كلارك) بيقول إنه يعني هنالك كان خمس دول على الأجندة أيضاً بعد العراق يعني، فأنا يعني القضية ليست يعني محصورة في العراق، وليست محصورة.. القضية محصورة إنه الولايات المتحدة الأميركية تريد سيطرة كاملة على العالم، هذا هو منهجها وهاي الأيديولوجية اللي بتنطلق منها، شكراً.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً، تفضل، تفضل.. تفضل.

هشام جابر: السلام عليكم، هشام جابر، السيد من أميركا برر الحرب على الشرق الأوسط وتغيير معالم الشرق الأوسط بتصدير الديمقراطية الأميركية، في البداية تبرير الحرب التي شُنَّت على العراق السيد بوش كان يقول بأنها لنزع أسلحة الدمار الشامل من العراق، الآن أميركا موجودة في العراق، والأمم المتحدة موجودة في العراق، ولا يوجد أسلحة دمار شامل، بُرَّر أيضاً وبررت هذه الحرب لجلب الديمقراطية، وقال السيد بوش بأن جلب الديمقراطية للشعب العراقي سبب كافي لشن هذه الحرب، الآن بعد القتل للجنود الأميركان في العراق يقول السيد بوش بأنه أميركا ستدفع ثمن الديمقراطية في العراق، يعني لا يريد ديمقراطية في العراق، الآن الديمقراطية إذا تكلمنا على أنظمة الديمقراطية، يريدون أنظمة ديمقراطية في الشرق الأوسط، إذا تكلمنا عن إيران ونظام إيران، الرئيس الإيراني منتخب من الشعب الإيراني، ويعني هناك موافقة شعبية شاملة للرئيس.. للرئيس الإيراني، هناك برلمان إيراني، هناك ديمقراطية في إيران، لماذا ستشن حرب.. يعني أميركا ستشن حرب على إيران؟ يعني يجب أن يكون هناك سبب واضح لشن الحرب.

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً.

سليمان الرشيد: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا سليمان الرشيد، حقيقة أتوقع أن وأعتقد أن أكثر ما يهدد السلام العالمي هو النظام الدولي أو الخلل في النظام الدولي، الذي يمثل حقيقة الأحادية القطبية، والمتمثل في الولايات المتحدة الأميركية، التي أجازت لنفسها، وشرَّعت لنفسها استخدام القوة، تجميد الأموال، وأيضاً فرض الحصارات، هذه الأمور طبعاً كانت تسوقها تحت مسوغات ومبررات متعددة، تدخُّل لأجل حماية.. حماية الأقليات، التدخل لأجل نزع أسلحة الدمار الشامل، مكافحة الإرهاب، كثير من هذه المظلات والعناوين كانت تدخل أميركا لتستخدم قوتها ووسائلها أيضاً الأخرى تحت هذه المظلات، لكن أقول أن هذه المظلات والعناوين هي بحد ذاتها تتناقض مع مبدأ استخدام القوة المسلحة والقتل والدمار، لا بل والأدهى من ذلك وأمَر، أن هذه السياسات التي تنتهجها أميركا لا تنطبق فقط.. لا تنطبق إلا على الولايات.. إلا على البلدان التي لا تتماشى مع منهجية الولايات المتحدة الأميركية، والوضع في فلسطين هو خير شاهد على ذلك، فإسرائيل حليفة أميركا هي لا تتدخل بها أميركا وتتركها.

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً.. تفضل.. تفضل.

محمود دجور: بسم الله الرحمن الرحيم، المحامي محمود دجور، الحقيقة يبدو نحن بصدد مقابلة السيد رويل، وهو يعد يميني متطرف، وحتى متصهين زيادة عن الصهاينة أنفسهم، الفكر والمنطلقات التي تتصرف منها أميركا من خلال عقيدتها المادية، وقوتها المادية المتسلطة، وهي بالنتيجة تفتقر إلى القوة الأخلاقية التي تؤهلها للاستمرار، وبالنتيجة نحن نتوقع انهيار سريع ومُريع لأميركا لفترة وجيزة، لأنها تقف بعالم.. في وجه العالم بأسره، ولا يقف معها إلا أشخاص يحكمون شعوبهم بنفس الأسلوب وبنفس الطريق، وعندما تزول أميركا سيزول هؤلاء الأشخاص.

غسان بن جدو: نعم، أنا أراكم في.. في صف واحد، هل هناك رأي آخر من فضلكم؟ هل هناك رأي آخر؟ تفضل، رأي آخر لما سمعناه، لأنه كلكم رأي واحد تقريباً، تفضل.

أحمد دحمور: أحمد دحمور (صحفي)، بالنسبة للأميركي هذا اللي يتطلع علينا على هاي التليفزيون هذا، يمثل قمة التطرف الأميركي والصهيوني، يقول دائماً عن العراق، أنا زلمة زرت العراق مرتين، وغطيت الحرب وما بعد الحرب، لا يوجد ماء عندهم ولا كهرباء، ولا يوجد أي مقومات معيشة للعراقيين، هم..

غسان بن جدو ]مقاطعاً[: من فضلك خلينا نترك العراق، لأنه العراق تحدثنا عنها كثيراً، نترك العراق، نتحدث عن.. عن السلام في العالم الآن..

أحمد محمود: هو تكلم.. تكلم.. تكلم من العراق كثير، إحنا أميركا ليس لها شغل شاغل غير الأمة العربية والإسلامية، أي موقع تحتل أي أرض من حق الشعب، من حق أي مواطن أن يناضل ويقاتل، أي جندي أميركي أو أي إنسان آخر محتل، مهما كان..

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك.. شكراً جزيلا، خليه المايك هنا من فضلك.

رُبَى شلتوني: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله، المهندسة رُبى شلتوني، اللي بأحب أقوله إنه البشرية، إنه الإسلام يرى أن البشرية كلها بشرية واحدة، وأن هذا الدين دين واحد، ويرى أن الإسلام هو الصورة النهائية والأخيرة لهذا الدين، وأنا أعتقد بأن.. بأن المسلمون هم المكلَّفون بتوجيه هذه البشرية، وبتحقيق السلام، ولكننا نرفض السلام من باب الضعف، ونقبل بالسلام من باب التوازن في القوى والسيادة، وليس تحت هذه الهيمنة الصهيونية الأميركية، شكراً.

غسان بن جدو: شكراً، تفضل.

حمزة الحسنات: بسم الله الرحمن الرحيم، حمزة الحسنات، يعني أريد أن أقول أن أميركا لا تنشد سياسة البر ولا السلام العالمي ولا العدل ولا الحياة الكريمة، ولا تريدها لدول الشرق الأوسط أو العالم الثالث، وإنما يعني تلوح.

غسان بن جدو: أنا لا أريد أن أقاطعك، يعني اسمحوا لي، حتى نكون متوازنين، هل هناك رأي آخر بين الجمهور؟ لأني لا أعرفكم، هل هناك رأي آخر يناقض ما سمعناه، كلكم تهاجمون الولايات المتحدة الأميركية، هل هناك رأي آخر؟ أبداً، تفضل يا سيدي تفضل، نعم.

مداخل: بسم الله الرحمن الرحيم، هو ليس رأياً آخر، لكن أريد أن أتطرق إلى نقطة، بعد 11 سبتمبر ماذا حققت أميركا لأمن الأميركيين؟ الرئيس بوش تكلم أنه يريد أن يحقق الأمن للشعب الأميركي، في استطلاع للـ"ديلي تليجراف" في 3 سبتمبر هذا الشهر، 86% من سكان نيويورك يتوقعون أو يخشون هجوم جديد عليهم، أي أنهم لا يعيشون بأمان، ثم تطرق السيد رويل إلى.. إلى.. إلى قناة (الجزيرة) وأشار إليها ولمح إليها، إذا هم يريدون حكومات ديمقراطية في منطقتنا.. في منطقة الشرق الأوسط، يريدون ذلك وهم لا يسمحون أو يهاجمون قناة مثل قناة (الجزيرة) وخير دليل.. وكأكبر دليل على ذلك، تيسير علوني، البطل، نجم الصحافة، الذي يقبع الآن في السجون بسبب أكاذيب أميركية وإسرائيلية لفقتها إليه أنه.. أنه ينتمي إلى تنظيم القاعدة، ثم الشهيد.. لا أنسى الشهيد طارق أيوب، الذي اغتالته الطائرات الأميركية، وقصفته وهي تعلم علماً يقيناً أنه.. أن هذا مكتب لقناة (الجزيرة).

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً جزيلاً لك.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: إذا توجهت أو أعود إلى السيد رويل في واشنطن، سيدي لعلك استمعت إلى ملاحظات السادة الجمهور هنا، تقريباً كلها انتقادية لكم، ولكن هناك سؤال أو هناك ملاحظة ليست فقط نابعة من الجمهور هنا ولكن الرأي العام العربي بشكل كبير، عندما تقول إن الإدارة الأميركية والولايات المتحدة الأميركية تريد تغيير الشرق الأوسط نحو الديمقراطية، وبالتالي فهي تريد السلام والاستقرار، العرب يتساءلون: لماذا هذا الإصرار الأميركي غير الطبيعي على دعم إسرائيل يمنة ويسرة، في السراء والضراء، ويقول العرب إن هذا لا يشجع السلام مطلقاً، بالعكس إنه يشجع المقاومة والمواجهة العسكرية والمسلحة؟

رويل غيريخت: أود قول شيء واحد، لا أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية تعطي إسرائيل ما سميته 100 دعم 100%، فهناك الكثير من التباينات والفروقات بين إسرائيل والولايات المتحدة، ولكن على أية حال، ما يلف كل هذه الخلافات هو أن إسرائيل ديمقراطية ليبرالية والولايات المتحدة دائماً.. دائماً ستكون إلى جانب الديمقراطيات الليبرالية، ومع الأطراف الأخرى ستجد موقفاً معاكساً، وأعتقد لو أن ياسر عرفات بدل من أن يكون منبع الإرهاب الحديث، لو أنه طبق مبادئ (غاندي) مثلاً، سترى موقفاً مختلفاً تماماً، يتطور في.. يتطور في الضفة الغربية بعد الحرب 67، عندما لم تعد تلك قطعة الأرض تلك في أيدي الهاشميين، هذا لم يحصل، ياسر عرفات رفض الاتفاق على.. اتفاقيات (كامب ديفيد) في صيف عام 2000، واستخدم بدائل التي تركت الفلسطينيين في موقع أسوأ كثيراً مما لو أنهم قبلوا باتفاقيات كامب ديفيد لعام 2000، إذن أنا فقط أكرر القول وأقترح بأن لو أن أحداً يعتقد أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب إسرائيل 100%، فالشيء الوحيد الذي يمكن أن يصحح ذلك وهو أمر بسيط سواء بالنسبة لفلسطين أو في أماكن أخرى هو أن يتحركوا باتجاه الليبرالية الديمقراطية وأعتقد إننا سنرى بشكل سريع توازناً في مشاعر الولايات المتحدة تجاه.. فيما يخص إسرائيل، وأيضاً خصومها العرب أيضاً.

غسان بن جدو: على كل حال هذه النقاط التي ذكرتها سيد رويل هي جزئية جداً على مستوى استراتيجي وأساسي الولايات المتحدة الأميركية تدعم إسرائيل، وهذا الكلام معُلن، يعني حتى الإدارة الأميركية مختلف الساسة الأميركيين لا يخجلون مطلقاً من هذا الأمر، يقولون إن الحفاظ على أمن إسرائيل هو جزء من الحفاظ على أمن الولايات المتحدة الأميركية.

لو توجهت إلى الدكتورة نهلة شهال هناك، سمعتي ما قاله السيد رويل، بطبيعة الحال السيد (ديك تشيني) نائب الرئيس الأميركي صرح أخيراً بالقول بشكل صريح وواضح: واشنطن ستدمر الأعداء ولن تلجأ إلى الاحتواء أو الردع، باختصارٍ شديد سياسة الولايات المتحدة الأميركية في المستقبل كما انطلقت منذ سنوات مباشرة نحو التدمير، مع ذلك دكتورة نهلة شهال ألا تعتقدين أن ثمة إمكانية للقاء عربي أوروبي مع الولايات المتحدة الأميركية من أجل السلام في العالم؟ في نهاية الأمر الولايات المتحدة الأميركية ليست إدارة فقط، إنها تركيبة ومؤسسات ومجتمع ونخب إلى آخره، ألا تعتقدين أن هناك مجال أم لا؟ الإدارة الحالية والمحافظون الجدد لا يمكن أبداً أن يتم اللقاء معهم؟

نهلة شهال: يعني أنا أولاً أريد أن أدافع سلفاً عن قناة (الجزيرة)، لعل السيد رويل سيعتقد أنكم اخترتم هؤلاء الشبان على أساس أنهم جميعاً ضد الولايات المتحدة لأقول له: هذه عينة من الرأي العام الذي أنكر وجوده في المنطقة العربية هايدي أولاً، وأنه لا يوجد هناك في المنطقة العربية من يمكنه أن يعبر عن تأييد الولايات المتحدة، وهؤلاء الأقلية القليلة جداً التي يمكن أن تؤيد الولايات المتحدة يتلطون فعلاً يعني مثل ما بيقولوا بيمشوا جنب الحيط، لأنه يعتبر في العالم العربي معيب جداً أن.. أن يكون هناك أحد يؤيد الولايات المتحدة، وهذه..

غسان بن جدو]مقاطعاً[: صدقيني.. صدقيني دكتورة.. دكتورة نهلة الشهال..

نهلة شهال: معلش.. معلش.. أنا بس بدي، أنا.. أنا

غسان بن جدو: صدقيني.. صدقيني في العالم العربي هناك من..

نهلة شهال: أنا راح أجاوبك.. أنا راح..

غسان بن جدو: لا.. لا فقط.. لا.. لا فقط..

نهلة شهال: أنا راح أجاوبك..

غسان بن جدو: ملاحظة حول هذه النقطة في العالم العربي هناك من يريد أن يدافع عن السياسة الأميركية، ولكن صدقيني عندما يكون الدفاع علناً لا يريدون هذا الأمر ربما حياءً، لأن غالبية الرأي العام العربي تنكر هذه المسألة، تفضلي.

نهلة شهال: حسناً.. تماماً.. تماماً.. تماماً، أنا أعتقد فقط إنه الحقيقة مش إنه مش معروف الرأي العام العربي، لكن الإدارة الأميركية -وسيد غيريخت منها أو يعبر عنها- لا يكترثون الحقيقة، وهذا النوع من الاحتقار كمان يعني يُدفع ثمنه، على أي حال يذكرني قول السيد غريخت بقول شهير لسيد (مكنامارا) أثناء حرب فيتنام حين قال أنهم يقصفون هؤلاء الناس من أجل تجنيب شعب بريء حمام دم ونظام (توتاليتاري)، تماماً هايدي هي العقيدة الأميركية يا اللي هلا عم تُجدد، يقول السيد غيريخت أن العرب.. الشيعة والأكراد يعني 80% من الشعب العراقي يؤيدونهم، يتناسى شخص هو لا يحبه أبداً، هو السيد مقتدى الصدر الذي يناهضهم وهو يمثل بأعتقد أغلبية الشيعة، هو والحوزة العلمية في النجف التي حرَّمت التعامل مع مجلس الحكم مؤخراً حتى يعني السيدة الهاشمي اللي توفت أو التي قُتلت صار فيه صعوبة بالصلاة على جثمانها كما هو معروف.

يعني السيد غيريخت لا عمل إحصاء ولا عمل استفتاء لحتى يعرف شو موقف الشعب العراقي بأغلبيته الشيعية العربية التي تناهض تماماً الاحتلال، وما بيكفي إنه يكون فيه شوية ناس قبلوا يتعاملوا معهم حتى يقول 80% من الشعب العراقي، هايدا استخفاف برأي الشعب العراقي، وإهانة لموقف الشعب العراقي، وبعدين هو بيقول إنه هو جاي يدافع عن ديمقراطية وينشر الديمقراطية، ضارباً بعرض الحائط كل القوانين الدولية وكل الأعراف الدولية ليش اختار منطقتنا بالذات لحتى ينشر فيها الديمقراطية بواسطة القنابل؟ يعني وبناء على أي قانون دولي بيجيز لإله هو ولأي عُرف ولأي (ميكانيزم) دولي بيجيز له أنه ينشر الديمقراطية؟

أخيراً بدي بس أذكر بشغلة وحيدة اجتماع القمة العربية في بيروت في آذار من عام.. عام وشوية هلا صار، يا اللي أخذ قرار ما كانوا بيحلموا فيه الأميركان والإسرائيليين منذ سنوات، اللي هو إنه نحنا مستعدين كعرب إجماعياً نعترف بإسرائيل ونطبع العلاقات مع إسرائيل مقابل أن تنسحب إسرائيل من الأراضي المحتلة عام 67 فقط، يعني اعتراف بأنه بس ينسحبوا من 67 اللي هو القرار الدولي أصلاً، هذا القانون الدولي، يفككوا المستوطنات وينسحبوا من إسرائيل.. من.. من الضفة الغربية وقطاع غزة، ومقابل ذلك مستعدين كل العرب إنهم يعملوا علاقات طبيعية ويعملوا تطبيع أيضاً، مش بس علاقات دبلوماسية واعتراف، لم تكترث الإدارة الأميركية مطلقاً بهذا القرار تبع الجامعة العربية اللي هو مدهش بالحقيقة، وهو يقول لي أنه ياسر عرفات الرئيس المنتخب للشعب الفلسطيني ضرب بمحادثات (كامب ديفيد) عرض الحائط عام 2000، يعرف السيد الأميركي الذي تستقبلونه أنه رئيس (إنترناشيونال كرايزس جروب) (international Crisis group) اللي هو أميركي ومن الإدارة الأميركية يقول أن محادثات كامب ديفيد عام 2000 كانت مجرد محادثات، لا كان فيه اتفاق ولا كان فيه شيء واضح، ولا كان فيه شيء معروض على الرئيس عرفات، وعلى كل حال في.. فيه تسوية واضحة قدمتها الجامعة العربية، هل يمكن للسيد أن يقول لي: لماذا لم تكترث بها مطلقاً الإدارة الأميركية؟ واعتبرتها كأنها مش قائمة؟ أنا أجيب، لأن الولايات المتحدة تريد أن تضع يدها على المنطقة العربية ولأن حليف الولايات المتحدة الاستراتيجي في المنطقة العربية هو إسرائيل، ليس بما هي ديمقراطية على الإطلاق، ولكن بوصفها رأس حربة أصلاً اختُرعت فكرة الحرب الاستباقية في إسرائيل، وهايدا شيء بيعرفه السيد غيريخت، هذا ما أريد أن أقوله للسيد غيريخت، يعني بيكفي.

سبل تحقيق السلام بين الحوار والمواجهة

غسان بن جدو: سيدة لميس، طبعاً أنا أعلم أنك تريدين التعليق على ما ذكره السيد رويل، ولو مع ذلك أود أن تجيبني على السؤال المركزي: برأيك ما الذي يمكن أن يقنع الشعوب.. الشعب العربي في المستقبل؟ سلامٌ بالحوار والتفاوض والتسوية أم سلام بالمقاومة والمواجهة؟ بمعنى آخر أن السلام لا يمكن أن يتحقق إلا إذا استخدمنا أيضاً منطق القوة برأيك؟

لميس أنضوني: أولاً نحن إذا.. نريد أن نتحدث عن سلام عادل يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وكرامة الإنسان الفلسطيني والإنسان العربي فلابد من حوار بين الشعوب وليس حواراً مع الصقور، فهم.. فكما نرى..

غسان بن جدو ]مقاطعاً[: يعني أنت تقولين لا مجال للحوار مع صقور الإدارة الأميركية؟

لميس أنضوني: هذا ليس حوار، هو يملي علينا ويعاملنا بازدراء، ولا يحترم رأينا ولا يحترم حقوقنا، وهذا منطق القوة، فالسلام لا يمكن أن يتحقق إلا بـ..

غسان بن جدو ]مقاطعاً[: لكن معذرة، حتى.. حتى أبقى معك سيدة لميس، يعني صقور الإدارة الأميركية في نهاية الأمر هم أصحاب القرار الأساسي في الولايات المتحدة الأميركية، ونحن أحببنا أم كرهنا ينبغي أن نتعاطى مع هذه الدولة العظمى، لسنا نحن من يتدخل من يحكمها، الشعب الأميركي هو الذي اختار هذه القناعة، وبالتالي علينا أن نحاورهم، ونحن منطق ضعف لسنا نحن في منطق قوة حتى نقول نحاور أو لا نحاور صقور الولايات المتحدة الأميركية.

لميس أنضوني: هذا.. هذا صحيح، هذه هي الإدارة الأميركية ويجب أن نتعامل معها، لكن لا يعني ذلك أن ندخل بحوار بشروطها، فهذا ليس حواراً، هذا خضوعاً وخنوعاً، ما يجري بين الحكومات العربية والإدارة الأميركية ليس حواراً، إملاءات وأوامر.. وأوامر تضغط على الحكام العرب وأنا أُحمِّل الحكام العرب وحكام الأردن وحكام الخليج والجميع مسؤولية خنوعهم للسيد الأميركي، ومنهم (الأميركان إنتربرايز) بقمعها للشعب العربي، وبدلاً من أن نعتمد على الشعب العربي لتقوية موقفها في مواجهة الضغط الأميركي، تقمع هي الشعب العربي وترضي السيد الأميركي الذي لا يريدها أصلاً. أولاً، ثانياً..

غسان بن جدو ]مقاطعاً[: لماذا تحملين الأنظمة العربية؟ كل العالم الآن.. انظري (بوتين) اليوم يعني.. انظري روسيا هذه الدولة الكبرى كيف أن السيد بوتين في كامب ديفيد يعلن بشكل صريح أنه يريد علاقة استراتيجية وشراكة مع الولايات المتحدة الأميركية، لماذا يعني نلوم ونوجه أصابع اللوم للأنظمة العربية، والحال أن العالم العربي هو الضعيف؟

لميس أنضوني: أنا لا.. أنا لا أدعو إلى حرب ضد الولايات المتحدة، أنا أقول يجب احترام حقوق الشعب العربي، وعندما يجلس أي قائد عربي مع بوش يجب أن يعتبر أن الأساس شرعيته ليس في واشنطن، بل في الشارع العربي، فبالنهاية لم تستطع الـCIA التي انتمى إليها السيد غيريخت من إنقاذ الشاه وهذا الدرس الذي يجب أن يتعلمه جميع الحكام في العالم...

غسان بن جدو ]مقاطعاً[: شاه إيران.

لميس أنضوني: شاه إيران، وآخرين و(سموزا) و(بينوشيه) والجميع .. أولاً.

ثانياً: أنا.. أنا أؤمن بالحوار مع الشعب الأميركي والمثقفين الأميركيين ومع الحركة المناهضة للحرب في أميركا، وحواري يجب أن يكون على قدم المساواة، ويجب أن يُقتَرن ويكون هناك تشريع للمقاومة وجميع أنواع المقاومة، المقاومة الفكرية ونحن فقدنا مقاوم وصوت كبير ونحن نفقده الآن ونودعه، وهو الأستاذ الكبير إدوارد سعيد، وتعلمنا منه كيف نقاوم بالكلمة.

غسان بن جدو: نعم.

لميس أنضوني: وفي.. في.. في قلب الوحش وفي جميع أنحاء العالم باسم الإنسانية، وفقدنا فقيد إنسانية وسنكمل..

غسان بن جدو ]مقاطعاً[: إذن نقاوم.. نقاوم بالفكر والكلمة..

لميس أنضوني: الفكر والكلمة وهناك..

غسان بن جدو: ولا نقاوم بالسلاح؟

لميس أنضوني: هناك عصيان مدني، هناك مظاهرات، والأمم المتحدة.. ميثاق الأمم المتحدة شرَّع للشعوب المحتلة أن تلجأ إلى جميع السبل لمقاومة الاحتلال، لأنها ضحية عنف مؤسسي، وما تقوم به أميركا هو أدلجة وتشريع عنف كوني مؤسسي، وتجريد شعوب من حقها بالمقاومة إن كان بالكلمة أو بالسلاح.

غسان بن جدو: دكتورة نهلة شهال في.. في باريس أعود إليكِ، هل تعتقدين بأن الدعوات هنا في العالم العربي إلى المقاومة المسلحة أكانت الاحتلال الإسرائيلي أو المواجهة الكاملة للسياسات الأميركية، هل تعتقدين بأن هذه الدعوات مشروعة، أم أن أصحاب هذه الدعوات هم الوجه الآخر لصقور الولايات المتحدة الأميركية، كلاهما لا يريد سلاماً، كلاهما يريد عنفاً؟

نهلة شهال: لا يا سيدي، الشعوب العربية ككل الشعوب في العالم تريد السلام، بس يعني منظِّري المحافظين الجدد هم الوحيدون الذين يدينون السلام.. السلام ويعتبرونه ضعفاً، ولكني أعتقد أن المقاومة بكل أشكالها السياسية والفكرية والسلمية وعلى طريقة غاندي، ولكن أيضاً المقاومة المسلحة والعنفية هي حق مشروع لكل الشعوب أقرته الأمم المتحدة وأقرته الشرائع الدولية وأقرته الشرائع السماوية، هايدي مسألة أنا لا أقيم تفريقاً بين أشكال المقاومة وأقول هناك شكل مقبول وأشكال غير مقبولة، كل أشكال المقاومة مقبولة، والآن وراها نحنا بنحدد شو هي الوسائل المناسبة للوصول إلى غايات محددة بلحظة معينة ولكن لا يمكن أبداً أن.. أن تُسقَط المقاومة المسلحة والمقاومة العنفية عند اللزوم، نحن الذين ندفع ثمن هذه المقاومة بالأول وقبل كل شيء، من دماء شبابنا ولكنها قد تكون وسيلة لابد منها من ضمن وسائل أخرى، لا تكفي لوحدها، ليست هي الوسيلة الوحيدة المشروعة للمقاومة، ولكن لا أحد يمكن أن ينتزع منا حقنا في أن نلجأ إلى كافة أشكال المقاومة لحماية حقوقنا ومصالحنا وأيضاً كرامتنا.

هايدي مسألة مشرَّعة في العالم كله، المقاومة الفرنسية والأوروبية ضد النازية بالحرب العالمية الثانية، وكل أشكال المقاومات، هايدا.. هايدي مسألة ليست موضع.. ليست المقاومة المسلحة هي الإرهاب، هناك إرهاب والإرهاب يُدان، وممكن نحنا حتى ناس من عندنا يمارسوا الإرهاب وهذا مُدان، نحن أدنا الهجوم على الـ(twin tower) بـ11 سبتمبر، هايدا عمل إرهابي وغير مفيد، ومضر واستخدمته على كل حال الإدارة الحالية واعتبرته إنه قد نزل لها هدية من السماء، حتى تستطيع أن تكشر عن أنيابها وأن تهجم على العالم...

هناك أشكال.. هناك لجوء إلى الإرهاب أحياناً بسبب اليأس، بسبب قصر النظر، ولكن الإرهاب ليس هو.. يعني المقاومة المسلحة ليست هي كلها إرهاب، وهي حق مشروع لكل الشعوب.

غسان بن جدو: طيب بكلمة دكتورة نهلة شهال وأنت تتابعين الوضع العربي وأنتِ عربية بطبيعة الحال، وحتى في.. في أوروبا، بكلمة واحدة...

نهلة شهال: نعم.

غسان بن جدو: شعوبنا العربية ما الذي يقنعها؟ سلام بالحوار أم سلام بالمواجهة في المستقبل؟

نهلة شهال: يعني لو.. لو توفر لها الحوار ولو أحسَّت أن هناك من يأخذ رأيها ومصالحها وكرامتها بعين الاعتبار أعتقد أن كل الشعوب تؤثر ومستعدة للصبر، نحن.. يعني شعوبنا أثبتت أنها شعوب صابرة، انظر إلى الشعب الفلسطيني كم صبر قبل أن تنفجر انتفاضته الأولى ثم عاد فصبر حين تأمل ببصيص أمل صغير هي اتفاقات (أوسلو)، وبعدين لم ينفجر إلا حين تمختر السيد (شارون) في المسجد الأقصى، وحين فقد الأمل، وأعتقد إنه نحنا ما إنَّا شعوب ميالة إلى العنف، ونحنا شعوب لم.. تمارس العنف، فهذا لأنه لا يُترك لها فرصة ومجال لشيء آخر، أثبتت التجربة التاريخية ها الشيء، ونحن أيضاً شعوب مستضعفة ونحن شعوب تدافع فقط، نحن في موقع الدفاع عن النفس، ولسنا في موقع العدوان.

غسان بن جدو: سيد رويل في واشنطن، السيد كوفي عنان (الأمين العام للأمم المتحدة) في افتتاحه الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة انتقد سياسة الولايات المتحدة الأميركية فيما يتعلق بالضربة الوقائية، وقال بالحرف: إن منطق استخدام القوة في ضربة وقائية يشكل تحدياً رئيسياً للمبادئ التي قام عليها السلام العالمي والاستقرار.

باختصار شديد أي سلام تريده الولايات المتحدة الأميركية؟ سلام مبني على القوة باعتبار أن أميركا تملك الحق.. حق المنطق وحق القوة، أم سلام من نوع آخر؟ أوضح لنا من فضلك.

رويل غيريخت: حسناً، سأعطي تعليقاً سريعاً، الأمم المتحدة قائمة على أساس مبدأ يقول: إن الدول القُطرية تعتبر هي الأرضية الأخلاقية الأعلى إذن لا تستطع أن تتدخل في شؤونها مهما كان السبب، أعتقد أن الولايات المتحدة اعترفت بذلك ولم تعترف بذلك خلال المسألة أن الحرب الباردة لأنها حاولت بشكل مستمر لفرض ضغوط على الاتحاد السوفيتي لتحرير شعوب الاتحاد السوفيتي، ومن ثم لو ذهبت إلى أوروبا الشرقية لتجد إنها ثمنت كثيراً حقوق الاتحاد السوفيتي في عدم التدخل بشؤونها الداخلية، أعتقد أن الولايات المتحدة تريد أن ترى شعوب الشرق الأوسط وهي تتمتع بنفس الحقوق التي تمارس في أماكن أخرى، ولا أستطيع أن أفكر وأتذكر نظاماً واحداً حتى السعوديين الذين هم يقوم نظامه على أساس عائلي بشكل واضح تماماً، لا يستطيعوا أن ينفوا فكرة إن الحكم يجب أن يكون على أساس شرعي، الرئيس مبارك.. وحتى القذافي يوحي بالقول بأنه يحكم بإرادة شعبية.

نعم في الحقيقة يجب أن تكون هناك إرادة شعبية تقررها انتخابات وكما قال (كنعان مكية) في.. كتب مؤخراً: إنك تخدم القضية الفلسطينية وبشكل.. التي.. وهي قضية أثرت في الحياة السياسية العربية بدلاً من الحديث عن حقوق شخصية أو حقوق أفراد في الخليج وفي الجزائر وفي أماكن أخرى من العالم العربي تتحدث عن الصِّدام العربي الإسرائيلي، وهذا ألحق ضرراً كبيراً وأيضاً بدرجات أكبر ألحق ضرراً هائلاً بتطوير الحريات الشخصية للأفراد وللحركة الديمقراطية في العالم العربي أيضاً.

غسان بن جدو: السيد رويل سيدة لميس، الكلمة الأخيرة معكِ، السيد رويل استند إلى ما قاله السيد كنعان مكية، الصدام مضر لنا كثيراً، باختصار شديد ما نحن مقبلون عليه فيما يتعلق بلغة الصدام والسلام؟

لميس أنضوني: هو استند إلى أحد مثقفي السلطة في أميركا أولاً.

ثانياً: أن النضال لتحرير الشعب العربي ولكرامته هو في حل القضية الفلسطينية وفي الديمقراطيات بتقرير.. من خلال نضال الشعب العربي وليس من قِبَل.. من قبيل فرض الإرادة الأميركية وأمر الشعب الفلسطيني من يستطيع أن يقوده؟ مستقبل الشعب العربي هو في سلام عادل مبني على حقه في التعبير وعلى تحرير الشعب العراقي والشعب الفلسطيني من الاحتلال وبناء المؤسسات الديمقراطية بإرادة عربية تنبع من الشارع العربي.

غسان بن جدو: سيدة لميس أنضوني شكراً جزيلاً لك، أنت (محاضرة زائرة في جامعة بيركلي في كاليفورنيا)، دكتورة نهلة شهال (أستاذة علم الاجتماع السياسي) في جامعة باريس شكراً لك، سيد رويل غيريخت من (باحث في معهد أميركان إنتربرايز) شكراً لك على مشاركتك، شكراً لكم سادتي الجمهور هنا، أود أن أشكر بشكل أساسي إخواني وزملائي في الدوحة بدون استثناء، ولكن المخرج عماد بهجت، منتج الحلقة إسلام حجازي، المترجمان موفق فائق توفيق، وسامان عبد المجيد، التنسيق الإخباري الليلي مع علي الكعبي والبرامج مع زيدون البدري، واشنطن مع عماد موسى، ومكتب واشنطن مع حافظ الميرازي، مكتب باريس، وأيضاً هنا في عمان بدون استثناء هناك فريق طويل عريض -كما يقال- ولكن أخص بالذكر الأخ ياسر أبو هلالة، المخرج سليمان أبو زيد، وإدارة فندق (جراند حياة) الذي استضافنا هنا في هذه الحلقة من (حوار مفتوح).

مشاهدينا الكرام، مع تقديري لكم غسان بن جدو في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة