ليونيد إيفاشوف .. هجمات الناتو على يوغسلافيا   
الجمعة 15/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 5:49 (مكة المكرمة)، 2:49 (غرينتش)
مقدم الحلقة أكرم خزام
ضيوف الحلقة - ليونيد إيفاشوف، رئيس إدارة العلاقات الدولية في وزارة الدفاع الروسية
تاريخ الحلقة 14/04/1999








ليونيد إيفاشوف
أكرم خزام
أكرم خزام: أعزائي المشاهدين، مساء الخير، حلقة برنامج (لقاء اليوم) أجريناها مع اللواء ليونيد إيفاشوف (رئيس إدارة العلاقات الدولية في وزارة الدفاع الروسية)، وقد أجرينا هذا اللقاء في اليوم التاسع من هجمات الناتو العسكرية ضد يوغسلافيا، ليونيد جريجورفيتش، بداية أود أن أسألكم هل كانت وزارة الدفاع الروسية على علم مسبق بهجوم الناتو على يوغسلافيا؟
ليونيد إيفاشوف: نعم كنا نعرف منذ زمن أن حلف الناتو برئاسة أميركا يعتمد أسلوب القوة، لم يكن هذا سراً بالنسبة لنا، الولايات المتحدة الأميركية حاولت خلال السنوات الأخيرة إخفاء نواياها الحقيقية، كانت تتحدث عن حب السلام وعن عمليات صنع السلام، وعن حل الأزمات بالوسائل السياسية، لكن هذا كان قناعاً فقط.
استراتيجية أميركا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ونسف توازن القوى تحددت اليوم بصورة دقيقة، إنهم يريدون الاضطلاع بالدور الريادي في العالم عبر القوة العسكرية، إنهم يريدون فرض إرادتهم ونظامهم، أي النظام العالمي الجديد، أميركا تسعى إلى نزع سلاح الدول الأخرى وإضعاف قدراتها العسكرية، ومن ثم إملاء إرادتها وقيمها بالشكل الذي تفهمه عن طريق الناتو.
أما فيما يخص اطلاع وزارة الدفاع الروسية على الضربات التي كانت تُعد، فقد قمنا بتحليل دقيق للسياسة الأميركية، بما في ذلك خروجها على القواعد القانونية الدولية، وبما في ذلك خروجها على التزاماتها الثنائية وسعيها إلى نسف هيئة الأمم المتحدة ونسف منظمة الأمن والتعاون الأوروبي، وفرض شروطها وقواعدها على السياسة الدولية، ومع ذلك كانت لدينا آمال بألا تسمح سياسة روسيا وموقفها البناء وكذلك الأسرة الأوروبية والدولية لذلك أن يجري، كانت هناك آمال بلجم النوايا العدوانية الأميركية، لكن القوة طغت.
وبصدد الجواب على سؤالكم حصراً أقول: نعم كُنا مُطلعين على تجمع القوات الأطلسية، ونعرف ما يخفونه من خطط، كما كنا نعرف تكتيك أعمالهم، لقد سبق ومارسوا هذا التكتيك في العراق مرتين، والآن أخذوا ينفذونه ضد يوغسلافيا، الأجهزة المتخصصة لدينا وهيئة الأركان العامة الروسية تراقب عن كثب تطور الأوضاع وسير العدوان ضد يوغسلافيا، إننا نراقب تطور الأمور.
أكرم خزام: ليونيد جريجورفيتش، يقول العديد في أوروبا إن روسيا قدمت العون المساعدة للرئيس ميلوشيفتش قبل هجوم الناتو على يوغسلافيا، فهل هذا صحيح؟ أي هل هناك مساعدة عسكرية فعلاً؟
ليونيد إيفاشوف: أشكال المساعدة تختلف، وإذا كان المقصود هو المساعدة السياسية فإن روسيا ساعدت ميلوسوفيتش على اتخاذ الحل الصحيح بتسوية النزاع عبر الوسائل السلمية، حتى إن روسيا أثرت بل ضغطت على الرئيس اليوغسلافي وبفضل التأثير الروسي بالذات وافق الرئيس اليوغسلافي على الجلوس إلى مائدة المباحثات وتوقيع عدة وثائق كانت إشارة أو بداية لتحديد طريق التسوية السياسية، أما فيما يخص المساعدة العسكرية فإن روسيا التزمت بالحظر المفروض على يوغسلافيا، كانت هناك فترة حوالي أربعة أشهر لم يجر فيها سريان مفعول الحظر، لكننا لم نقدم مساعدة عسكرية في هذه الفترة لأننا لم نتلق طلباً بذلك ولم يكن لدينا اتفاقاً حول ذلك مع يوغسلافيا، ويبدو أن يوغسلافيا لم تكن مستعدة لامتلاك أو شراء أسلحة.
أكرم خزام: السيد اللواء، أفادت وزارتا الدفاع والخارجية الروسيتان أن حلف الناتو قدم الدعم العسكري، وقد خرق بذلك قواعد الحظر، لماذا لم تتخذ روسيا خطوة مشابهة؟
ليونيد إيفاشوف: سأجيبك مباشرة على هذا السؤال، تعرفون أنه عندما توجد دولة إرهابية –و الولايات المتحدة الأميركية دولة إرهابية الآن- تخرق جميع القواعد التي يلتزم بها العالم بأسره، فإنه من غير المعقول أو ليس من الحكمة أن تقوم دول أخرى بنفس العمل، فالولايات المتحدة تقوم عن سابق إصرار بنسف ميثاق هيئة الأمم المتحدة، وتريد بذلك تشويه سمعة وإلغاء دور مجلس الأمن الدولي، وآنذاك ستوفر لنفسها مطلق الحرية، وهذا يعني أنه في حالة قيام روسيا بمثل هذا الخرق فإنها ستقدم مساعدة لأميركا لنسف النظام الدولي المعمول به منذ سنوات طويلة.
وعليَّ هنا أن أشير إلى أن الناتو ساعد ألبان كوسوفو –نعم ساعدهم- وأستطيع القول إنه كانت هناك خطة مُعدة وبدقة تتكون من ثلاث مراحل أو ثلاثة أطوار: الأولى جرى فيها توتير النزاع وتصعيده، وفي هذا الطور فعلت أجهزة تجسس دول الناتو فعلها، وبفضل مساعدتهم بالذات أو بسبب من دورهم السلبي، خُصصت الأموال الناتجة عن بيع المخدرات و أموال عصابات المافيا لشراء الأسلحة.
وفي الطور الثاني وبالرغم من المعلومات الاستخبارية التي اطلعنا الناتو عليها بشأن طريق توريد الأسلحة وحول قواعد تكديس هذا السلاح وقواعد إعداد المقاتلين الألبان فإن دول الناتو لم تتخذ أية إجراءات بهذا الصدد، بل بالعكس حرصوا على المقاتلين، ويبدو أنهم كانوا ينتظرون المرحلة الثانية وهي انخراط الدبلوماسيين والسياسيين في العمل، بعد اندلاع النزاع باتجاه إرغام أطراف النزاع على الجلوس إلى مائدة المباحثات، ومحاولة فرض الحل المناسب للناتو فقط، وهذا الحل استهدف إدخال قواته إلى منطقة النزاع وتقسيم يوغسلافيا بالشكل الذي يراه مناسباً.
أما المرحلة الثالثة، فهي المرحلة العسكرية وفيها ادعى الناتو أن المباحثات السياسية دخلت الطريق المسدود فأوعز لقواته ببدء الهجوم العسكري، أؤكد مرة أخرى أنها خطة معدة بدقة، وهي معدة ليس ضد يوغسلافيا وحدها بل وضد أي دولة لا ترضخ بصورة عمياء لسياسة الولايات المتحدة الأميركية، فالصرب والألبان وغيرهم من السكان الذين يعيشون في كوسوفو منذ سنوات طويلة جميعهم راحوا ضحية للسياسة الأميركية الكبرى ولسياسة العدوان والإملاء الأميركي.
أكرم خزام: ليونيد جريجورفيتش، ألا تعتقدون أن الصرب انتهكوا حقوق الإنسان في كوسوفو؟ ألا توجد لديكم معطيات حول مثل هذه الأمور؟ وهل هناك أسس لذلك كما يقول (كلينتون) أو ممثلو الناتو ما هو رأيكم؟
ليونيد إيفاشوف: في حال الحديث عن الانتهاكات من جانب يوغسلافيا، يجب النظر بعمق إلى المسألة، فمن الذي بدأ بإطلاق النار أولاً؟ المتطرفون هم الذين بدؤوا بإطلاق النار، أنا لا أقول هنا إن الألبان كألبان، أو أن السكان الآمنين هم الذين باشروا بذلك، الذين بدؤوا بذلك هم أولئك الذين استلموا السلاح بإذن من الناتو، ومن درب على ذلك، ومن استلم كميات كبيرة من الأموال لقاء ذلك، هؤلاء هم الذين بدؤوا باستفزاز النزاع المسلح، هذه كانت مهمة موكلة إليهم، لكن يبدو أن بلجراد اتخذت هنا إجراءات غير مناسبة حيال هذا الوضع وكانت روسيا قد حدثت بلجراد بذلك بدقة ووضوح، نعم هناك منطق الرد بالسلاح على من يستخدم السلاح، لكن هناك حيث تجري مؤامرة دبرتها الاستخبارات الغربية، وحيث توجد إمكانية لاحتدام النزاع يجب اتخاذ إجراءات أخرى –أكرر مرة أخرى- أنه تم استفزاز الألبان والصرب، لقد تم إشعال فتيل نزاع عرقي بصورة مصطنعة.
من ناحية أخرى اكتسب النزاع شكل الصدام الديني والعرقي، فالألبان المسلمون من جهة، ومن جهة أخرى الصرب الأرثوذكسيون، لكن من الذي أسرع لإحلال الوفاق؟ تعرفون أن لم يتم دعوة منظمة المؤتمر الإسلامي للانخراط في العمل، حتى أن روسيا نفسها التي تمثل المسيحية الأرثوذكسية ضُمت إلى لجنة الاتصالات بعد جهد جهيد، وفيما بعد لم يتم الإصغاء لصوت روسيا التي لا تملك هنا حق الفيتو، وعدا ذلك تمت محاولة حل الكثير من الأمور من وراء ظهر روسيا، فمجموعات الاتصال كهذه تستطيع تسعير النزاع لا أكثر، لكنها لا تستطيع إخماده البتة.
أكرم خزام: ليونيد جريجورفيتش هل تفضلتم وقيمتم أعمال الهجوم من الناحية العسكرية، خاصة وأن الكثيرين يتحدثون عن نجاحات كبيرة للهجوم، بينما يُقال في روسيا إن الهجوم لم يحقق هدفه، فما هو رأيكم بالهجوم من وجهة النظر العسكرية كجنرال ذي خبرة؟
ليونيد إيفاشوف: من وجهة النظر العسكرية لاقت الخطة العسكرية التي أعدها الناتو فشلاً تاماً وذريعاً، وهذا ليس سراً وليس مبنياً على معطيات تجسسية، فعسكريو الناتو تحدثوا عن الهجوم وعن مراحله، وكان ينبغي أن تتم المرحلة الأولى بضربة سريعة قاصمة يضطر ميلوسوفيتش بعدها إلى الجلوس إلى مائدة المفاوضات، وتضمنت المرحلة الثانية توجيه عدة ضربات أخرى في حال مقاومة ميلوسوفيتش لإرغامه على توقيع الوثيقة الإنذارية، وتضمنت المرحلة الثالثة شن هجوم بري من قبل قوات الناتو، هذه كانت الخطة، وهكذا تحدث عنها الأطلسيون أنفسهم، لكن ما الذي نراه اليوم، سواء في المرحلة الأولى، أو في الثانية؟
عملياً، هناك مرحلة واحدة بالرغم من القول إن المرحلة الثانية مستمرة، هذا يعني أن الأهداف لم تتحقق، عدا عن ذلك دخلت عملية المباحثات في طريق مسدود، وشعب يوغسلافيا توحد عملياً حول قائده، وعملياً توطدت مواقع الرئيس ميلوسوفيتش ولا ينوي الاستسلام، وعدا عن ذلك لم يسمح له اليوغسلافيون بتوقيع الإنذار، المعنويات عالية بما فيه الكفاية، والناتو يتكبد خسائر لذلك لا تجدهم يتحدثون عن مراحل الهجوم، بل تجدهم اليوم يستوحشون، وكما استوحش الفاشيون في أيام الحرب العالمية الثانية نجدهم اليوم يستوحشون كذلك، فهم يوجهون الضربات للمواقع المدنية، فقد تم نسف جسر ويتم نسف قرى ومصانع بما فيها مصانع المواد الطبية، وقد وقع صاروخ على بعد 50 متراً من مستشفى للولادة.
فجماعة الناتو يوجهون اليوم ضربات انتقام بسبب فشلهم، فهم لا يحبون الفشل إنهم يحبون خوض الحرب وكأنهم في ميدان التدريب حيث يوجد هدف يسددون سلاحهم إليه، ويصيبون إصابات مباشرة، لكنهم لم يفلحوا بذلك في يوغسلافيا، وقد تمكنت قوات الدفاع اليوغسلافية من إسقاط أحدث طائرة في حلف الناتو.
أكرم خزام: ليونيد جريجورفيتش، قبيل الانتقال في الحديث إلى موقف روسيا السياسي والعسكري هل تفضلتم وحدثتمونا عن خسائر الصرب وأقصد هنا الخسائر العسكرية وليس المدنية؟
ليونيد إيفاشوف: من الأفضل سؤال الصرب عن ذلك، أما نحن فنملك المعلومات الواردة عن الأركان العامة، كما أن لدينا معلومات من الحياديين، ونستطيع القول اليوم إن الإحصائيات والأرقام التي يقدمها الناتو عبارة عن كذب محض، إنهم يخشون الحديث عن خسائرهم ففي أول هجوم تم إسقاط طائرة عسكرية ألمانية من طراز (ترونيدو) وأسقطت طائرات وحوامات عسكرية أخرى، لكنهم يفضلون السكوت عن ذلك، مما يعني أنهم يخافون من المسؤولية أمام شعوبهم وتجاه جرائم الحرب التي يرتكبونها، مثلهم في ذلك مثل أي مجرم يحاول إخفاء جريمته هكذا يتصرف الأطلسي اليوم.
أكرم خزام: ليونيد جريجورفيتش، يُلاحظ أن العديد من المراقبين في الغرب يتحدث عن أن الحياة أثبتت عملياً عدم فاعلية السلاح الروسي، خاصة بعد ما جرى في العراق ويوغسلافيا، ما هو رأيكم بهذه القضية؟
ليونيد إيفاشوف: عدم فاعلية السلاح، على العكس تماماً أستطيع القول هنا إن السلاح السوفيتي المصنع في الستينات والسبعينيات قادر على مقاومة الآلاف من طائرات الناتو، والناتو غير قادر على فعل شيء في صربيا فالتكتيك الذي يستخدمونه اليوم هو تكتيك الجبناء الذين يطلقون الصواريخ من بعيد ولكنهم يخافون من الانقضاض على الهدف، يخافون من وسائل الدفاع الجوي، فلم يتمكنوا من دحض القوة الأساسية وهي القوات المسلحة اليوغسلافية، فهذه القوات مجهزة للقتال ولم تتكبد أي خسائر، وتم الحفاظ على وسائل الدفاع الجوي، صحيح أنها لا تستطيع مقاومة الطائرات الحديثة، لكنها مع ذلك تُحدث أضراراً فعّالة ولا يسعنا اليوم إلا أن نعرب عن أسفنا..
دع هذا الأمر –فهو لا يعجب مجرمي الناتو- لأنه لا يتوافر لدى الصرب السلاح الروسي الحديث ولو توفر هذا السلاح لأعاد المعتدين إلى صحوتهم واليوم أخذت بلدان كثيرة تمعن التفكير بمدى فعالية المظلة الأميركية، أريد القول أن الدرع الذي يوعد به الكثيرون بما فيهم عدد من دول الشرق الأوسط غير أمين، فكل دولة تفكر اليوم بأمنها الخاص ولو تحدثنا هنا عن العديد من دول العالم الإسلامي لرأينا مدى خبث السياسة الأميركية التي لا تسمح للعديد من الدول أن تمتلك السلاح السوفيتي، ونجدها في نفس الوقت تسخو بالسلاح على دولة معتدية مثل إسرائيل، وهذه السياسة تبقى بعض الدول في حالة لا تستطيع بها الدفاع عن نفسها، بينما تشكل لدى البعض الآخر ترسانة هائلة من السلاح بحيث لا يبقى أمام الآخرين سوى تنفيذ الأوامر الأميركية، وهذا الأمر يتعلق بالثروات الطبيعية وبتطوير الإنتاج.
وبصورة عامة أستطيع القول أن المساعدات الأميركية العسكرية وحتى الاقتصادية خطيرة علي الدول الأخرى، فهم يوردون الإنتاج الملوث لهذه الدول ويستولون علي ثرواتهم وأرى أن هذا الأمر يستحق التفكير بإمعان.
أكرم خزام: ما هي برأيكم آفاق تطور الأعمال العسكرية في يوغسلافيا خاصة بعد انطلاق سفينة الاستطلاع الروسية (ليمن) هل ستحدث مواجهه بينكم وبين الناتو؟ ما هي الآفاق؟ حدثنا لو سمحتم .
ليويند إيفاشوف : إن الموقف السلبي لدول الناتو وللأسرة الدولية سيؤدي إلى توسيع العدوان واحتدام النزاع، فلماذا يتوجب علي روسيا وحدها أن تطلق الإعلانات الصاخبة وتتخذ خطوات من جانب واحد علماً أن روسيا في أمن أكثر من غيرها من الدول، خاصة فيما يتعلق بخطط الأميركان والناتو، لكن هذه السلبية والخوف من اتخاذ أية إجراءات بما فيها فعاليات الإدانة يعتبر أمراً خطيراً، وقد بدا ذلك في آخر اجتماع لمجلس الأمن الدولي، الذي أظهر أن عدد من البلدان لا يزال يتوهم بأن التملق لأميركا يمكن أن يحفظ أمنها، ثقوا تماماً الأمر ليس كذلك، لقد مرت روسيا بهذا الطريق، في عهد ما سمي بوزير خارجية روسيا (كوزارييف) عندما حاولت معانقة الأميركيين، لكن معروف أن للأميركيين سياسة قاسية فظة ترتكز على اعتقادهم بأنهم أمة رائدة، لذلك فإن عنايتهم بالألبان كاذبة، فبالأمس ضربوا المسلمين ولا يزالوا يضربونهم في الشرق العربي، واليوم يبدون العناية بالمسلمين، وفى هذا مجافة كبيرة للحقائق.
أكرم خزام: منذ فترة – وبصورة أدق منذ ثلاثة أيام- أعلنتم في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير خارجية روسيا أنكم مستعدون لتقديم الدعم العسكري إلى يوغسلافيا في حال صدور قرار سياسي من القيادة العليا، كيف توضحون ذلك؟
ليونيد إيفاشوف: اتخذت روسيا خطوات سلمية عديدة، وصعدت من خطواتها غير العسكرية، فقد سحبنا منذ البداية ممثلينا في حلف الناتو، ثم سحبنا جميع العسكريين الدارسين في بلدان حلف الناتو والذين كانوا في عداد وفود في دول ذلك الحلف، أخرجنا عدداً من ممثلي الحلف من روسيا، وقلصنا حتى الحد الأدنى جميع صلاتنا مع بلدان الناتو ومع حلف الناتو كمنظمة، وإذا ما بقي لدينا ممثلون هناك فهم يدخلون في إطار المباحثات المتعددة التي تضم دولا غير دول الناتو، أو في إطار القضايا الإنسانية، وفيما عدا ذلك ليس لدينا أي مباحثات معهم ولا نقوم بأي صلات.
لقد قامت هيئة الأركان العامة، ووزير الدفاع بعدد من الإجراءات ذات الطابع العسكري المتعلقة برفع الفاعلية القتالية لقواتنا المسلحة، وفى حال استمرار الأحداث فإن روسيا ستتخذ -حسب اعتقادي – عدة إجراءات أخرى بما في ذلك سفننا العسكرية المستعدة لدخول البحر المتوسط وسيتم رفع الجاهزية القتالية داخل قواتنا المسلحة، ولا أستبعد أن ننسحب من بعض التزاماتنا الثنائية أمام حلف الناتو، وتناقش في وزارة الدفاع حاليا مسألة سحب الفوج الروسي من قوات حفظ السلام من البوسنة.
أكرم خزام : لا شك أنكم تعرفون أن كلينتون أكد مراراً عزم الناتو على مواصلة الهجوم العسكري حتى يستسلم ميلوسوفيتش، هل لدى روسيا خطوات أخرى جديدة لمواجهة الناتو في يوغسلافيا؟
ليونيد إيفاشوف: نعم لدينا خطوات أخرى، وكما لاحظتم فإن روسيا تصعد إجراءاتها منذ اليوم الأول للعدوان، وعلي أن أقول: إن روسيا لا ترغب في أن تنجر إلى الحرب، خاصة وأن أي دور عسكري روسي نشيط في هذا الحرب سيعني توسيع رقعتها، وبالرغم من تأكيدات السيد كلينتون فنحن نرى أن الفرص لا تزال موجودة للجم العدوان ولوقفه؟
أكرم خزام: ليونيد جريجورفيتش، إذا توخينا الصراحة علي أن ألاحظ أن حدة لهجة الرئيس الروسي قد خفت بعد زيارة (ميشيل كمديسو) إلى موسكو، فقد أعلن يلتسين أن روسيا لن تنجر إلى مسرح العمليات العسكرية، لكن قبل ذلك بيومين كانت لديه لهجة مخالفة بما فيها إدانة المعتدي، فهل هناك اختلاف أو انقسام في السلطة العليا حول الموقف الروسي من الناتو؟
ليونيد إيفاشوف: حسب معرفتي لا يوجد أي انقسام في أوساط القيادة الروسية، وتجرى اجتماعات لجوستية يومياً لدى رئيس الوزراء بهذا الصدد، ثم يقدم تقرير بالنتائج والاستنتاجات إلى الرئيس، والرئيس يستحسن نشاط جميع فروع السلطة التنفيذية، وأود التأكيد مرة أخرى أننا سلكنا في السنوات الأخيرة سياسة سلمية بناءة ترمي إلى الحيلولة دون نشوب النزاعات، ولذلك فإن توسيع بؤرة هذا النزاع لا يخدم مصالح أوروبا ولا العالم، وانجرارنا إلى النزاع سيعني تبرير أعمال أميركا، وأعتقد أن لدى الجيش الشعبي اليوغسلافي ما يكفيه من القوة والوسائل لمقاومة هذا العدوان.
ولعل المهم الآن هو البدء بعملية وفاق بين الصرب والألبان دون وساطة الناتو، فالناتو لا يملك حق البقاء كمنظمة بالشكل الموجود فيه الآن، لأنه عبارة عن منظمة إجرامية منظمة عدوان ويجب أن تحل، ويجب أن يبقى في أوروبا معهد أمني يرضي جميع الدول وليس معهداً كالناتو الذي يعتبر أوروبا هدفا ويرغم الآخرين علي الموافقة أو عدم الموافقة.
أكرم خزام: ليونيد جريجورفيتش، لنفترض حلول لحظة تكون روسيا فيها مضطرة إلى إرسال دعم عسكري ليوغسلافيا، هذه اللحظة واقعية عملياً خاصة بعد أن أعلنتم عنها في حال توفر القرار السياسي فما هو شكل هذه المساعدة أو بالأحرى أي صنف من صنوف الأسلحة سترسلون في هذه الحالة ؟
ليونيد إيفاشوف: في هذه الحالة يجب علي الجانب اليوغسلافي أن يحدد ما يحتاج إليه، نحن نأمل بأن يتم إلغاء الحظر المفروض على يوغسلافيا حين ذاك سنكون مستعدين لإرسال أي دعم يزيد من الجاهزية القتالية للقوات المسلحة اليوغسلافية وأعتقد أن يوغسلافيا لن ترتكب نفس الخطأ الذي ارتكبته سابقاً في هذا المجال، وذلك عندما لم تطلب أو لم تتلق الدعم في فترة إلغاء الحظر، إذ من الواضح وجود الحاجة إلى الوسائل الحديثة للدفاع بغية مواجهة الوسائل الحديثة الهائلة ذات الدقة التكنولوجية العالية المتوفرة لدى الناتو، ففاعلية الوسائل القديمة باتت محدودة في هذا المجال.
أكرم خزام : هل تتوفر لدى روسيا الوسائل الحديثة لمواجهة التكنولوجيات العسكرية لدى الناتو؟
ليونيد إيفاشوف: نعم متوفرة لدى روسيا ولدينا ما يكفي من القوى والوسائل الكافية لمقاومة ضربات الناتو المتتالية، وبصورة عامة توجد لدينا الوسائل الكافية للردع ولإصابة المعتدي بأضرار لا تحتمل .
أكرم خزام: السيد اللواء، هل تفضلتم وأوضحتم المفارقة في ظهور صاروخ (Tobal M) الجديد العابر للقارات، في حين لا تنتهي الأحاديث عن توقف الإنتاج وتدهور الاقتصاد وانهيار الجيش في روسيا، ماذا يجري فعلاً؟
ليونيد إيفاشوف: أعتقد أن العالم العربي يجب أن يفهم هذا الأمر، قد يصعب على الأميركيين فهم ذلك، فأغلبية سكان بلادنا تتعامل بمنتهى الجدية مع مسائل الحفاظ على أمن بلادنا، وسواء توفرت الأموال أم لم تتوفر فالناس عندنا يعملون ويتابعون عملهم لأنهم يرون إلى أين يسير العالم، فالعالم يسير باتجاه سياسة إملاء القوة، وصاروخ (Tobal M) ليس وحيداً، ولدينا الكثير من التصاميم فائقة الحداثة، مثل منظومة (S. S.400) القادرة على تدمير كل ما يطير على ارتفاعات شاهقة ومسافات بعيدة وجميع الأجهزة الطيارة، إنها منظومة رائعة صممت بالرغم من الأزمة وهى قيد التجريب الآن.
أكرم خزام: ما هو رأيكم بآفاق تطور العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية بعد هجوم الناتو على يوغسلافيا؟ لنتحدث عن الآفاق؟
ليونيد إيفاشوف: لقد نسف الأميركيون قاعدة العلاقات التي حققناها سوياً، ففي المجال العسكري تقع علاقاتنا عند نقطة الصفر، ولا توجد لدى وزارة الدفاع الروسية رغبة كبيرة للقيام بزيارات أو الخوض في مباحثات، إنهم معقدون ولذلك ليس ثمة آفاق للعلاقات بين وزارة الدفاع الروسية ووزارات دفاع بلدان الحلف المعتدي، وليس ثمة آفاق واعدة، حتى أن رئيس أركان الجيش الروسي رفض التكلم مع الجنرال (شلتون) رئيس هيئة الأركان الموحد للجيش الأميركي. ليس لدينا ما يستدعي الحديث معه، وتم استدعاء الملحق العسكري الأميركي في روسيا وأبلغناه بأن خطة التعاون العسكري بين البلدين التي وقعها رئيسا أركان البلدين لم تعد صالحة إلا لسلة المهملات وقيل له إن هذه الخطة مُزقت ورميناها.
أكرم خزام: ليونيد جريجورفيتش، هل يُعقل أن وزارة الدفاع الروسية لم تكن تدرك كيف يجب التصرف مع الأميركيين؟! فمنذ تفكك الاتحاد السوفيتي باتت واضحة أطماع الأميركيين العسكرية، فما الذي أعاق القيادة العسكرية الروسية، أهو وزير الخارجية (كوزارييف) وحده أم كانت هناك أسباب أعمق؟
ليونيد إيفاشوف: هناك أسباب داخلية كان هناك أوهام لدى بعض السياسيين وعلماء السياسة عندنا بأننا مع تحطيم النظام الشيوعي وتفكيك الاتحاد السوفيتي سيقوم الأميركيون بمساعدتنا على الاغتناء أي بتنفيذ خطة (مارشل) تجاهنا، لكن الولايات المتحدة الأميركية كانت تنظر إلى الاتحاد السوفيتي باعتباره منافسه الجيوسياسي في المقام الأول، وباعتباره دولة لا تتيح للأميركيين التصرف بمطلق الحرية وفعل ما يحلو لهم فأخذوا يطلقون الوعود وأحياناً الإرشادات والنصائح بتقليص قدراتنا العسكرية، ثم عصفت بنا الأزمة الاقتصادية وضعفت قدراتنا العسكرية بعض الشيء لكننا حاولنا استبدال المقدرة العسكرية بأسلوب أكثر تحضراً وقررنا –ولا نزال مقتنعين- بأن دور السلاح في ضمان الأمن يجب أن يخفف وأن يضعف في القرن الحادي والعشرين.
وبالعكس يجب أن يتنامى دور التعاون وكان شعارنا –ولا يزال- هو ضمان أمن جميع المناطق والأمن الدولي بصورة عامة، وهذه الإمكانيات متوفرة لولا الولايات المتحدة وقدراتها الزائدة عن حدها والتي لا حاجة لها لضمان أمن أراضي أميركا أو حلفائها، وهذا عبث، فمن الذي يهدد أمنهم وهل تهدد المكسيك أمنهم مثلاً؟! فهذه القدرة العسكرية الزائدة عن حدها ضرورية لهم للسيادة على العالم، وهذا الاحتياطي الزائد عن حده هو الذي يستدعي سباق التسلح، وسياسة أميركا تستدعي التسابق في تطوير وسائل التدمير الجماعي والتقنية الصاروخية، فهم المذنبون وحدهم، وهم يحاولون نزع سلاح دولة معينة وفرض عقوبات عليها في امتلاك وسائل الدفاع هذه هي سياسة أميركا.
لكنني أعتقد أن العدوان ضد يوغسلافيا قد عصف بتلك الأوهام التي كانت تساور بعض السياسيين أو العسكريين في روسيا فالحديث مع الأميركيين واتباعهم الأوروبيين ممكن بالاعتماد على وجود السلاح، آن ذاك يصح الحديث معهم بصورة طبيعية. لقد شاركت في مباحثات كثيرة معهم ولاحظت أنك عندما تقدم لهم الحجج الدامغة تجد لديهم رداً واحداً "هذا غير مقبول ويتناقض مع مصالحنا القومية". والعجيب أن مصالحهم موجودة في كل منطقة من العالم!!
أكرم خزام: السيد اللواء كيف تقدرون مستوى العلاقات العسكرية الروسية مع العالم العربي؟
ليونيد إيفاشوف: مستوى العلاقات جيد، كانت هناك فترة انجذبنا معها إلى السياسة الموالية لأميركا، وفقدنا بالتالي بعض علاقاتنا ومستوى صلاتنا مع أصدقائنا العرب، لكنكم لاحظتم أن وزير الدفاع الروسي قام في العام الماضي بزيارة بلدين عربيين هم سوريا ومصر، وتم توقيع عدة اتفاقيات مما يعني استئنافنا لبعض علاقاتنا التي كانت في الماضي، وأعتقد أن آفاق هذه العلاقات طيبة.
أكرم خزام: لكن هل مستوى العلاقات مع سوريا سيوفر لها إمكانية لمواجهة إسرائيل وأميركا؟
ليونيد إيفاشوف: أعتقد أن الحديث عن المواجهة العسكرية السياسية ممكن، بيد أن القدرات العسكرية السورية في موازاتها للحلف العسكري السياسي الأميركي الإسرائيلي الذي يبدو مستمراً ومتواصلاً، وزد عليه التحالف الإسرائيلي التركي، فالقوة العسكرية هنا قوية جداً، وسيكون من الصعب على سوريا أن تصمد في حال حدوث عدوان ضدها، نعم سيكون الصمود صعباً جداً ولذا فإن قلق القيادة السورية إزاء أمن بلادها ووضع قواتها المسلحة مفهوم تماماً لدينا.
أكرم خزام: هل تتوقعون أن تقوم الولايات المتحدة تحت هذه الذريعة أو تلك بهجمات عسكرية ضد سوريا أو ليبيا؟
ليونيد إيفاشوف: هل تعلمون لماذا يحاول الناتو الإسهام في عملية التسوية في الشرق الأوسط، ولماذا أخذ الناتو يصر على ذلك بعد عمليات صنع السلام في الشرق الأوسط؟ نحن ندرك ماهية عمليات صنع السلام هذه، وتأسيساً على ذلك فإن هذا الخطر موجود وواقعي.
أكرم خزام: ما هو تقديركم لمستوى العلاقات مع دول الخليج؟ وهل لا يسمح الأميركيون بوجود السلاح الروسي هناك؟
ليونيد إيفاشوف: هناك أسواق تقليدية للسلاح، وإذا لم يكن السلاح الروسي موجوداً في المملكة العربية السعودية، فإن دخول هذا السوق حتى من خلال أحدث الأسلحة سيكون صعباً جداً في هذه الظروف، وذلك بسبب جود نظامٍ آخر للتسلح، هذا أولاً. أما ثانياً: نحن لا نكشف سراً إذا قلنا إن الأميركيين يقدمون مساعدات عسكرية ومالية بهدف شراء سلاحهم، فهم يشترطون هذه المساعدات بشراء السلاح الأميركي حصراً، ومع ذلك فإن سلاحنا يتمتع باهتمام متزايد وبطلب متميز في أسواق الأسلحة، ونحن لا نختلف عن الأميركيين في هذا المجال.
وفيما يخص منظومات السلاح المستقبلية فإن منظوماتنا أفضل بكثير، وأقول لكم إن الأميركيين يحاولون بطرق ملتوية أن يشتروا من عندنا بعض نماذج الأسلحة، بما فيها بعض النماذج الموجودة لدينا منذ زمن مثل منظومة S.S 300 وغيرها من نماذج الأسلحة الصاروخية الروسية، وهم يسعون إلى دراسة واستخدام خبرتنا في هذا المجال، وفيما يتعلق بالسلاح الأميركي فانظروا إلى الضربات التي وجهت إلى العراق، فقد أصاب أكثر من 100 صاروخ أهدافاً غير الأهداف التي وجهت إليها، والآن وقع أكثر من صاروخين أميركيين على بلدان تتعاطف مع الناتو وهذا دليل ساطع على مدى جودة السلاح، علماً أنهم يحبون الحديث عن الضربات الدقيقة والأهداف الدقيقة، لذلك يحاولون في يوغسلافيا الآن استخدام العملاء وأجهزة الإرسال التي يصعب بثها في ظروف الحرب العادية ما يعني أنهم لا يعولون كل التعويل على دقة سلاحهم.
أكرم خزام: وماذا عن إيران؟ هناك اتهامات كثيرة بأن روسيا تقدم لإيران الوسائل الضرورية لتصنيع السلاح النووي؟
ليونيد إيفاشوف: كانت روسيا قد وقعت معاهدة حظر السلاح النووي وعدم نشره، وروسيا تنفذ التزاماتها بإخلاص، فنحن لا نريد أن ينتشر هذا السلاح الرهيب في مختلف أصقاع العالم، لا نريد.. ثقوا تماماً لا نريد، وهذه الاتهامات لا أساس لها والأميركيون يفعلون في الفترة الأخيرة كل ما في وسعهم لكي يحولوا دون تطوير التعاون بين روسيا وإيران وقد حصلوا على تعهد من السيد (تشيرنوميردن) رئيس وزراء روسيا الأسبق بأننا لن نقوم بتوريد أي أسلحة لإيران، لكن هذه الاستراتيجية خاطئة، وهذه السياسة خاطئة أيضاً.
فإذا لم يكن هناك أي تعاون عسكري طبيعي، وإذا لم يسع كل بلد لضمان أمنه أو بالأحرى إذا تم إعاقة أي بلد في عملية ضمان أمنه فإن هذا البلد سيسعى إلى تصنيع أسلحة الانتقام بحيث تستطيع توجيه أضرار لا تحتمل لخصمها في حال عدم قدرتها على حماية أمنها، إلى هذا تقود مثل هذه السياسة وهذا يعني بحد ذاته دخول حلبة سباق التسلح في مجال الصواريخ والأسلحة النووية، لذلك نحن نعتبر علاقاتنا مع إيران علاقات ودية وأنا ألتقي بصورة دورية مع العسكريين الإيرانيين، وعندنا في وزارة الدفاع علاقات طيبة معهم، لقد التقيت مؤخراً بنائب وزير خارجية إيران، فلدينا الكثير من المصالح المشتركة، وسوف نتعاون مع إيران، نعم سنتعاون معها.
أما أشكال التعاون فهي شيء آخر، هناك أشكال ممنوعة سياسياً كنا قد استجبنا فيها للرأي الأميركي، والأميركيون يضغطون علينا الآن، وقد أجبرونا على دخول مجال التبعية الاقتصادية، وبالرغم من أنه يمكن إطلاق لقب الدولي على صندوق النقد الدولي لكنني أسميه بجرأة الصندوق الأميركي ومن خلاله يحاولون الضغط علينا.
أكرم خزام: ليونيد جريجورفيتش كيف تقدرون مستقبل العلاقات مع كومنولث الدول المستقلة من الناحية العسكرية، خاصة وأن أذربيجان وجورجيا تسيران عملياً في الفلك الأميركي، إضافة إلى أن بحر قزوين قد يغدو سبباً رئيسياً لنزاعات قد تنشب بين روسيا وأميركا، ما هو رأيكم بهذه القضية الحساسة؟ وما هي خطتكم لمواجهة هذا الاحتمال؟
ليونيد إيفاشوف: المعطيات المتوفرة لدينا تدل على أن كميات النفط الكامنة في بحر قزوين ليست كبيرة بحيث تستدعي نشوب نزاع حولها، فكثرة الحديث عن كميات النفط هناك هي التي تجذب الاهتمام لا أكثر.
أما بخصوص الخلافات حول قزوين، فهناك خلافات جدية لدينا مواقف متقاربة جداً مع إيران حول بحر قزوين، ولدينا مواقف متقاربة جداً أيضاً مع إيران وأرمينيا بخصوص استقرار الوضع في منطقة ما وراء القوقاز، لقد أشرتم بحق إلى أن أذربيجان وجورجيا تقعان الآن في تبعية لسياسة الغرب، وهما يعقدان آمالاً كبيرة على الغرب، ثمة أسباب لذلك، فالولايات المتحدة الأميركية تُخصص سنوياً عدة عشرات من الملايين كمساعدة لدول الكومنولث، وهم يقدمون هذه المساعدات وفقاً للإخلاص لسياستهم، ومبدأهم هنا هو التالي "من كان سلوكه جيداً يحصل على المال".
روسيا البيضاء مثلاً سلوكها سيئ، إذن لا قرش واحداً، هذه المساعدة نسفت بعض الروابط داخل دول الكومنولث، هذا طبعاً إضافة إلى وجود أخطاء داخلية في العلاقات بين دول الكومنولث، فلفترة طويلة لم تكن هناك استراتيجية لتطوير العلاقات بين هذه الدول، وأذربيجان تسير أكثر فأكثر باتجاه التحالف مع تركيا، والناتو لا يستطيع اليوم قبول أذربيجان في عضويته بسبب وجود نزاع مع أرمينيا، وفي حال ذهاب أذربيجان إلى عقد حلف عسكري مع تركيا فهذا يعني تقوية الجناح الجنوبي لحلف الناتو، نحن ندرك ذلك ونعلم أن سياسة جورجيا اليوم ذات طابع معاد لروسيا.
أكرم خزام: لكنكم لن تسمحوا بذلك فهناك أرمينيا؟
ليونيد إيفاشوف: طبعاً لن نسمح بذلك، يجب مراعاة مبدأ توازن القوى فعندما يختل هذا المبدأ ترجح كفة أحد الطرفين على الآخر، وتظهر لديه الرغبة في استخدام القوة العسكرية لتوجيه ضربة للطرف الآخر، وهذا ما نشاهده اليوم من خلال ما يجري في العالم وفي أوروبا، لذلك نسعى إلى الحفاظ على توازن القوى في هذه المنطقة.
أكرم خزام: من هم حلفاؤكم في القرن الحادي والعشرين، هل هم الصين والهند وإيران والعالم العربي؟
ليونيد إيفاشوف: نحن لا نتحدث الآن عن الحلفاء، ولا نسعى إلى إنشاء أحلاف عسكرية جديدة، ومع ذلك يجب أن ينشأ تضامن دولي ضد سياسة القوة الأميركية، وهذا لا يتطلب تشكيل أحلاف عسكرية، بل يجب أن تقاوم هذه السياسة بالتدابير السياسية في المقام الأول، وذلك بهدف استعادة قدرة هيئة الأمم المتحدة على اتخاذ وتنفيذ القرارات الخاصة بضمان الأمن وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، وتكاتف الآراء حول إدانة هذه السياسة وهذه الأعمال.
أكرم خزام: أعزائي المشاهدين إلى اللقاء في حلقة قادمة من برنامج (لقاء اليوم).

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة